حور طلعت مع نوح وهي متوترة. أول ما دخلت شافت طفل صغير. حور وهي بتداري دموعها: دا ابنك؟ نوح راح ناحية إياد وشاله، كانت حرارته مرتفعة: اه، إياد عنده ست شهور. حور بغصة مسحت دموعها قبل ما يشوفها، وراحت قعدت على الكرسي وأخذت منه إياد. حور بابتسامة: تعرف إنه شبه جميل أوي.
لكن فاقت بسرعة من كلامها التلقائي. حاولت تداري خجلها المفرط لكن ما كانتش عارفة. نوح كان بيبصلها بهدوء وهي بتسعف ابنه. الوقت كان اتأخر جداً وهي لسه قاعدة معاه. والدكتور مجاش. نوح: آنسة حور، الوقت اتأخر أوي. زمان الحاج مصطفى قلقان عليكي. حور بهدوء رغم خوفها من أبوها لما يعرف: هو دلوقتي كويس وحرارته نزلت الحمدلله. بس ممكن أسألك سؤال لو مش حابب تجاوب عادي. نوح: اتفضلي. حور بارتباك:
بص، هو حرارته ارتفعت لأنه مش بيرضع طبيعي وهو لسه طفل. المدام ما كانتش بترضعه. أنا آسفة بجد، بس حالة ابنك الصحية للأسف مش أفضل حاجة بسبب إنه مش بياخد غذاؤه كفاية في المرحلة دي. نوح: لا أبداً، متعتذريش. هو فعلاً ما كانش بيرضع طبيعي. حور: شوف يا أستاذ نوح، هو محتاج دا وأنا هكتب له على نوع لبن بيستخدموه بديل مؤقتاً يعني. نوح بجدية وهو بياخد منها إياد كان قريب أوي: تمام يا دكتور. حور بارتباك: أنا لازم أمشي عشان أبويا.
نوح: اتفضلي، هوصلك للقصر. حور بتوتر وخوف: بس الناس، الوقت اتأخر. نوح بهيبته: خلي حد بس يجيب في سمعتك وأنا هقطعلك لسانه. اتفضلي. حور أخذت نفس عميق ومشيت معاه. بعد مدة، كانت راكبة حصانها راجعة وهو معاها. أول ما وصلت عند قصر الغندور بلعت ريقها برعب. الغفير وأبوها واقفين عند البوابة، وواضح إنهم كانوا بيدوروا عليها. نوح لحور: أنا آسف جداً، كان مفروض أبعت حد أبلغهم. حور: ربنا يستر.
أول ما وصلت قدامهم نزلت من على حصانها وراحت لأبوها. حور: أنا آسفة بس... الحج مصطفى وعيونه كلها غضب: حور، اطلعي أوضتك واستنيني. حور بخوف: حاضر يا بابا. وسابتهم ودخلت مع سلمى. الحج مصطفى بغضب: أنا مش هسألك بنتي كانت بتعمل إيه معاك، لأني واثق فيها. لكن أنت لا يا باشمهندس. ابعد عن حور. قلتهالك قبل كده و لتاني مرة بقولهالك. نوح بجدية وهدوء مريب: بنتك عندك يا حج. بعد إذنكم.
كل دا تحت نظرات عمار اللي مليانة غيرة وتملك رهيب لحور. نوح بص لعمار وابتسم بخبث وتمتم ببعض الكلمات قريب من عمار خلاه يشيط. ركب حصانه ومشي وساب عمار بيغلي. في أوضة حور. سلمى بغضب: أربع ساعات... أربع ساعات يا حور معاه في بيته لوحدكم. عمتها كامله: إنتي يا بت بجحة ولا معندكيش دم؟ واحد رفضك وقال مش عايزها ولا هجوزها، ووقف قصاد عيلته وعيلتنا عشان ما يتجوزكيش، وراح اتجوز بنت. وإنتي البعيدة رايحة معاه كده عادي؟
وشك بقى مكشوف يا بنت صالحة. وما بقتيش عاملة حساب لينا. أهل البلد دلوقتي هيقولوا بنت الغندوري مقضياها غراميات مع ابن الشرقاوي بعد ما طلق مراته ورجع. حور كانت منهاره من كلامهم وبتعيط وهي دافنة وشها بين كفوفها. وبصوت مخنوق: أنا معملتش حاجة يا عمتي لكل دا، والله ما عملت حاجة. أنتم عارفين كويس... أنا قابلته بالصدفة وابنه كان تعبان، كنت بساعده. عمتها بغضب وعصبية: وتساعديه ليه؟ كان ابنك؟
دا حتى أمه الحقيقية رميته، والله أعلم إيه اللي حصل. فُوقي يا بنت أخوي، نوح الشرقاوي ميخصكيش ولا عايزة تجيبي لنفسك العار. حور بتعب وهستيريا: والله ما عملت حاجة يا عمتي، حرام عليكم. ليه بتقولوا كده؟ وأنا مش برمي نفسي على حد. ليه بتقولي كده؟ عمتها: عشان هو ده الكلام اللي هيدور في البلد. إحنا عارفينك كويس وعارفين أخلاقك، لكن هم ما يعرفوش. سلمى: خالص يا عمتي، بقى والنبي. عمتها بحنان وخوف:
صدقيني يا بنتي، أنا خايفة عليكي. الناس لسانهم سم، ولو اتكلموا هيقولوا كلام خبيث، أعوذ بالله. عشان كده خليكي بعيدة عنه. هو رجع وفتح بيت الشرقاوي وهيرجع لعيلته وشغله هنا، ويمكن يمسك العمدية. يعني هيبته هترجع له زي ما طول عمره ليه اسم الكل بيحلف بيه. لكن إنتي اسمك وسمعتك هتتأذى، وإنتي بنت مش راجل عشان تسكتيه. حور بدموع: أنا آسفة والله، أنا ما فكرتش. بس لو الطفل ده ابن أي حد تاني، أنا كنت هعمل كده برضه. الحج مصطفى
دخل الأوضة ورزع الباب: اطلعوا برا. عمتها الحجة كاملة: يا خويا، أنا فهمتها غلطتها، بالله عليك تسيبها. الحج مصطفى بغضب وهو بيضرب بعصبية في الأرض: اطلعوا برا. سلمي والحجة كاملة سابوهم، وحور كانت باصة في الأرض وبتعيط. الحج مصطفى: ارفعي راسك يا بنت الغندوري. حور بدموع: بابا أنا... بدون ما يتكلم، ضربها بالقلم. حور حطت إيديها على وشها وبقت تعيط وهي باصة في الأرض. الحج مصطفى:
لولا إني اللي مربيكي كنت دفنتك حية. وشكل دلالي الزيادة هيبوظك. بكرة خطوبتك على ابن خالك، بالرغم إني كنت هرفض لأني عارف إنك مش بتحبيه، لكن بعد اللي حصل النهارده ده، في حاجات كتير هتتغير. جهزي نفسك، كتب الكتاب والدخلة هتكون كمان شهر. وده آخر كلام عندي. حور كانت بتبصله بصدمة ورعب. لسه هتعترض، أبوها حذرها وخرج من أوضتها. حور ارتمت على السرير وهي بتحط المخدة على وشها وبتعيط.
إزاي تعشق كبير عيلة الشرقاوي، نوح الشرقاوي صاحب الملامح الوسيمة لكن يغلبها الحِدة والصرامة. هدوءه دايماً مريب بطريقة غريبة. دايماً بيفكر في كل حاجة، يبان طيب لكن... إزاي تعشق واحد زي ده وتتجوز واحد تاني، أياً يكن هو مين. في قصر الشرقاوي.
اجتمع كل رجال العيلة، كلهم قاعدين في القاعة الكبيرة. بيدخل شيخ كبير وهو جد نوح الشرقاوي، الحاج عثمان الشرقاوي. الكل بيسكت بعد ما هو بيقعد على رأس الترابيزة والكل حواليه. نزل نوح بهيبته، الكل بص له بخوف ورهبة. الحج عثمان: نورت مكانك يا كبير. نوح قعد على رأس الترابيزة من الناحية التانية وبص لكل عيلته. كان فيه هيبة غريبة فيه. هو اتخلى عن العمدية، لكن عيونه دايماً فيها غرور وفخر. نوح بهدوء صلب لا يخلو من الحِدة:
أهلاً يا جدي. الحج حسنين: شفت اللي حصل في غيابك يا كبير. عيلة الغندوري اتخطوا كل حدودهم، وأخدوا مننا أرضنا ومصنعنا وكل تجارتنا بقت في إيديهم. نوح بنظرات نارية وصوت أجش خشن: وإنتوا كنتوا فين لما استولوا على المصانع والأرض؟ ولا كنتم مشغولين في تجارتكم مع قدري غفران ونسيتوا أرضكم وبعتوها برخص التراب للغندوري؟ وقف شاب في منتصف العشرينات: إنت كمان يا كبير سبت البلد ورحت اتجوزت بنت البندر ونسيت أرضك.
كاد أن يسكتَه أبوه، ولكن أشار له نوح أن يسكت ليجيب بهدوء عكس غضبه: أنا ما سبتش أرضي يا ابن عامر. أرضي كبرتها أضعاف مضاعفة. كنت غايب وبرضو مش ناسيها. الأرض عرض، وإنتوا فرطتوا في أرضكم ومصانعكم، لكن مش نوح الشرقاوي اللي يسيب أرضه. أراضي والمصنع الكبير يبقوا ملكي. متستغربوش أوي، أنا حتى لو بعدت فأنا ليا ألف عين وعين هنا. الحج عامر بذهول: المصنع الكبير...
دي قريب من أرض مصطفى الغندوري. لو قدرت تاخد الأرض بتاعته وكبرت المصنع، هيكون ضربة جامدة أوي على عيلة الغندوري، وخصوصاً لما الكل يعرف إن صاحب المصنع هو نوح الشرقاوي. انفرجت شفتا نوح عن ابتسامة حادة. الحج سالم: لكن الحاج مصطفى لا يمكن يبيع أرضه ولا يمكن يرجعولنا أرضنا ولو دفعناله الضعف. نوح بخبث: تفتكروا إني مش عامل حساب كل ده؟ الأرض هتكون ليا، وكل أراضي الشرقاوي هترجع لينا تاني. الحج عامر: ناوي على إيه يا كبير؟
نوح لنفسه: خالص، لعبتي ابتدت. تاني يوم في قصر الغندور. سلمى دخلت أوضة حور، كانت الأوضة ضلمة. سلمى: استغفر الله العظيم. إيه ده يا بنتي؟ في عروسة تبقى كده يوم خطوبتها؟ شفتي بقى أنا مخطوبة قبلك وإنتي هتتجوزي قبلي. لكن شهقت برعب لما شافت حور قاعدة على السرير وضامة نفسها وعيونها حمرا من البكاء. سلمى: يا نهار أبيض، مالك يا حور؟ أبوكي لو شافك كده هيطين عيشتك. قومي يا حبيبتي اغسلي وشك وتعالي نفطر. حور بدموع وغصة:
أنا مش عايزة عمار يا سلمى. سلمى: للأسف، مقدرش نغير ده لأن كل البلد عرفت إن النهارده خطوبتك على ابن خالك. حور بغضب: مش عايزاه، ومش عشان نوح. لكن إحنا كلنا عارفين عمار ودماغه وسمعته اللي زي الهباب. الحج مصطفى بغضب مماثل (من برا)
وأنا قلت كلمة يا حور، والمرة دي مفيهاش رجوع. عقلي اختك يا سلمى. عمار هياخدك وانزلوا تنقوا الشبكة، والليلة خطوبتكم، وده آخر كلام. طلعي ابن الشرقاوي من دماغك. أنا اللي غلطت وسيبتك زمان على هواكي وقلت إن مفيش مشكلة مادام هيتجوزوا. لكن لأ يا حور. سابها وخرج عشان يجهزوا كل حاجة. حور بزعيق لسلمى: مش عشانه، لكن عشاني أنا. عمار مش مناسب ليا يا سلمى، والنبي قولي حاجة لبابا. سلمى:
حور، خلي الليلة دي تعدي. والنبي أبوك مش طايق نفسه، بالله عليكِ. بالليل، كانت لابسة دريس سماوي جميل جداً وقاعدة في وسط الحريم. كانوا بيرقصوا ويغنوا، لكن هي ساكتة. لحد ما دخل نوح الشرقاوي. الحج مصطفى بجمود: أهلاً يا عمده، سمعت إنك هترجع تمسك العمدية، جاي تبارك؟ نوح بابتسامة هادية وهو بيبص لحور: لا، مش العمدية بس. المهم، كنت عايزك في كلمة يا حج مصطفى على انفراد. عمار: هو ده وقته يا عمده؟ نوح بتجاهل عمار:
ده أنسب وقت يا حج مصطفى. الاثنين دخلوا المكتب، وحور كان عينيها على الباب لكن بتحاول ما تبينش، لحد ما سمعوا صوت عالي غاضب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!