نوح بتوتر: إيه الأخبار يا دكتور؟ الدكتور ألبرت بابتسامة: العملية نجحت. الدكتورة حور إنسانة قوية. الفترة الجاية هنبدأ في خطوة جديدة وهي إننا نعتمد على العلاج الطبيعي. دلوقتي هتتنقل للعناية المركزة، لكن مفيش أي حد يدخل لها. نوح بسعادة: أنا متشكر جداً يا دكتور. الحج مصطفى: ألف حمد وشكر لك يا رب. سلمي: الحمد لله، الحمد لله. أنا واثقة في ربنا يا بابا، والله واثقة فيه. حور قوية، لا يمكن تنكسر بسهولة. الحمد لله.
سليم حضنها وهو مبتسم. سلمي بصتله وضحكت بخفة، لكن فجأة بان عليها التوتر والألم وهي بتحط إيديها على بطنها. سليم: سلمي، انتي كويسة؟ سلمي: آه، آه. بولد! آآآآآه! بولد! الحج مصطفى: سلمي، انتي! سلمي بصر*اخ: بطني! آآآه! سليم بسرعة: دكتور! دكتور! سليم شالها ونزل الدور التاني وهي لسه بتصر*خ. الممرضين نقلوها للعمليات. سليم كان رايح جاي قدام العمليات وهو قلقان عليها ومرعوب. نوح: اهدي، إن شاء الله هتقوم بالسلامة.
سليم: يارب يا نوح. نوح: هي حامل في إيه؟ سليم: بنت. الدكتورة قالت بنت. نوح بابتسامة: إن شاء الله هتيجي بالسلامة. بعد مدة، سمعوا صوت عياط طفل صغير. سليم أول ما الباب اتفتح جري عليه. الممرضة كانت خارجة وهي شايلة بنوتة صغيرة. سليم شالها بحنان وابتسم: سلمي حالتها إيه يا دكتور؟ الدكتورة: بخير الحمد لله. شوية وهننقلها لأوضة عادية. ألف مبروك. سليم: الله يبارك فيكي. نوح: ألف مبروك يا أبو نسب.
سليم: الله يبارك فيك. عقبالك انت وحور. نوح بابتسامة: يارب. تاني يوم (الفجر) نوح دخل أوضتها، كانت نايمة. ابتسم وهو بيقعد جنبها. مسك إيديها وب*اسها. نوح: حور، أنا بحبك. ربنا يعلم إني حبيتك وحبيت طيبة قلبك. حور بابتسامة باهتة: أنا لسه عايشة. أخيراً قلتها يا نوح. نوح بابتسامة: لو أعرفك من زمان، كنت هحبك وقتها. مكنش هيضيع مننا السنين دي.
حور: بس ده قدر ومكتوب. وأنا بحبك. ويعلم ربنا إني مش زعلانة على السنين اللي فاتت. بالعكس، أنا بحمد ربنا كل دقيقة وكل لحظة. بحمد ربنا على كل نفس دخل وخرج من صدري. بحمد ربنا على إني معاك انت وبابا وسلمي وسليم وإياد. حتى والدتك، عمري ما زعلت منها. له ضايقتني كتير، لكن أنا بحبك. بحبك أوي يا نوح يا شرقاوي. نوح بابتسامة جميلة: وقعتيني في عشقك يا بت الغندور. وقعتيني في عشق ضحكتك وابتسامتك. عملتي إيه فيا يا حوري؟
حور بابتسامة: حبيتك وبس. بالرغم أي حاجة، هفضل أحبك. نوح بسعادة: عارفة؟ سلمي خلفت بنت زي القمر. سليم وسلمي صمموا يسموها حور. الكل بيحبك يا حور. العملية نجحت وهتقدري تمشي وتركبي خيل. إياد ويحيى وفيه هيكونوا دايماً بيحبوكي وبيحبوني. حور باستغراب: يحيى وفيه؟ نوح بغمزة: ولادنا. حور بابتسامة: طب يحيى يبقى انت اللي معاك مذكرتي. نهار أبيض! انت قريت المذكرة! نوح بابتسامة: قريتها وقريت كل كلمة وكل أمنية بتتمنيها.
حور اتكسفت ووطت راسها وهي بتعدل شعرها: قريت كل حاجة. نوح رفع راسها وهو مبتسم: كل حاجة. كل ذكرى في الست سنين. أما والدتك، عقبتك بسببي وخلتك تترجمي روايات إنجليزية. لما قلتي إن البليزر الزيتون بيليق عليه بلوفر أسود أو رصاصي، إنما الأبيض مكنش لايق. لما حضرتي فرحي وبسببي قلبك اتك*سر وبقيتي مريضة سكر. شفت دموعك اللي كانت نازلة على المذكرة. شفت بين الكلمات وجعك وحزنك طول السنين دي.
بس افرضي مكنتش من نصيبك ولا اتقابلنا تاني، كنتي هتعملي إيه؟ هتتجوزي عمار؟ حور: عمري ما كنت هتجوزه، عارف ليه؟ لأن بابا مجبرنيش على عمار إلا لما انت رجعت. كان عايزني أنساك وأشوف حياتي. نوح: كان ممكن تقدري تنسي حبك ليا. حور بغناء: معقول؟ معقول أنساك؟ معقول؟ وتنساني أنا على طول؟ معقول؟ ونمرق مثل الأغراب ولا نبقى سوا؟ نوح بسعادة: ياما قالوا الهوى غلاب ولا مرة حسابنا حساب.
حور بابتسامة: أولاً، أنا عندي ثقة في ربنا مليون في المية. وعمري ما تخيلت إنه ممكن يتخل عني. ربنا كبير يا نوح. أنا كان ممكن أمو*ت لو جالك حاجة. نوح بابتسامة: بعشقك يا حور. قالها وهو بيحضنها بخفة. حور ابتسمت وهي بتحط راسها على صدره. بعد يومين كانت حور قاعدة على كرسي بعجل وهي شايلة حور بنت سلمي. حور: بسم الله ما شاء الله، تبارك الله. زي القمر. سلمي: طالعة لخالتها.
حور: يا بكاشة. تعرفي يا سلمي، بنتك جميلة أوي. ربنا يسعدكم ويحفظكم يا رب. سلمي: يارب. وتقومي بالسلامة ونتلم كلنا في بيت واحد. بس للأسف لسه معرفوش مين اللي عمل كده. منه لله. حور: منه لله مين؟ عايزة مني أنا ونوح؟ سلمي: أكيد واحد ابن حر*ام. المهم، هتبدأي العلاج الطبيعي امتى؟ حور: الدكتور قال بعد أسبوع، وإن شاء الله أقدر أقف على رجلي من تاني. سلمي: يارب يا حور. في الوقت ده دخل نوح وهو مبتسم.
نوح: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. حور: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. حور بابتسامة: مجبتش إياد معاك ليه؟ وحشني. نوح بابتسامة: مع جيجي. انتي عارفة من وقت موضوع راغب وهي دايماً مع إياد. حور: بس ده غلط يا نوح. الحياة مش لازم تقف عند راغب. جيجي لازم تعيش حياتها. يمكن اختيارها كان غلط، لكن مش معنى كده إننا نوقف حياتنا. لازم تقوم وتكمل حياتها. لازم تكون شجاعة. نوح: ياريت يا حور، ياريت. المهم، انتي عاملة إيه دلوقتي؟
حور بابتسامة: كويسة الحمد لله. نوح بص لها وابتسم وهو بيطمنها بنظراته. بعد شهر كامل حور كانت ماسكة في دراع نوح وهي واقفة على ممشى. ماسكة في إيديه الاتنين وبتحاول تمشي. نوح: بالراحة، متضغطييش نفسك. حور كانت غرزة ضوافرها في إيديه وهي بتحاول تمشي لحد ما دموعها نزلت غصب عنها. نوح شالها بسرعة. حور: نوح، لسه في تمارين؟ نوح بوجع وهو شايف دموعها: مش هنكمل دلوقتي. هترتاحي ونكمل بعدين. حور: طب والشغل؟ انت بقالك كتير سايب شغلك.
نوح بابتسامة: متقلقيش يا ستي. الشغل أنا سايبه لخالد صاحبي. متقلقيش. حور ساندت راسها على صدره وهو طلع أوضتهم. حطها في السرير، عدلها المخدة. طلع قعد جنبها. ساند راسه على رجليها وهي ابتسمت وبتحط إيديها في شعره الأسود الناعم. نوح: بقولك، تيجي نسافر بقى؟ أنا زهقت. تعالي نروح شرم. حور: اممم، إيه رأيك ناجل ده شوية؟ نوح: لا، هنسافر بس برا مصر. حور: برا مصر؟ نوح: سويسرا... روسيا... المالديف... جينيف... باريس... لندن...
ألمانيا. مثالاً. حور بتفكير: اممم، طب إيه رأيك نسافر جوه مصر؟ هقولك إيه رأيك نروح أسوان أو سوهاج أو بص، بص! أنا نفسي أروح محمية رأس محمد. نوح: انتي بتحبي مصر للدرجة دي؟ حور: يااه، بحبها. دي بلدي اللي ممكن عشانها أديها روحي. عارف أنا يمكن مدرستش تاريخ ولا أعرف تاريخ البلد أوي. لكن تخيل الدولة اللي اتحد قدامها تلات دول وانهزموا قدامها. عارف كل محافظة في مصر ليها قصة جميلة.
يعني مثلاً بورسعيد وإزاي وقفت قدام فرنسا وإنجلترا وإسرائيل. المنوفية وإزاي خرجت أبطال. كل محافظات الصعيد ورجالته. تخيل دولة الكل طمع فيها، أكيد فيها كنوز وخير ملوش آخر. دولة انذكرت في القرآن خمس مرات. بلد سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، وأوصى على أهله. ممكن محبهاش؟
بالرغم كل المشاكل اللي ممكن تبقى فيها. بالرغم إن فيها مشاكل، إلا إن مفيش بيت بينام من غير عشاء. بالرغم الحوادث الأخيرة الكتير، إلا إن دي أكتر دولة فيها أمان. عارف يا نوح، مصر أجمل بكتير مما نقدر نتكلم عنها. فيها خير أوي. عشان كده مش عايزة أسيبها. زي بلدي، وكل خيرها من حق أهلها. تعرف إن حلمي بجد إن ابني يكون ظابط في سلاح البحرية أو الطيران. نوح قام وقعد قدامها، حاوط وشها بإيديه وب*اسها. نوح: يخربيتك، حلاوتك!
هحجز تذكرة لشرم. حور: هنسافر بالطيارة؟ نوح: آه. مش هناخد وقت طويل، مش هتتعبي. قالها وقام بحماس، طلع موبايله وكلم حد وحجز تذكرتين لشرم الشيخ. بعد مدة كانت حور ونوح راكبين الطيارة في رحلة شرم. وصلوا لشاليه. بعد تلات أسابيع نوح كان واقف قدام البحر بيعمل مكالمة لحد ما سمع صر*اخ حور. طلع يجري بسرعة على الشاليه وطلع أوضتهم. شافها بتمشي وهي ساندة على السرير. نوح
بابتسامة وقلبه بيدق بسرعة: حور، حاولي تمشي بدون ما تسندي. تعالي يا حبيبتي. حور بصتله وبتحاول تمشي. كانت بتترعش. بتبدأ تتحرك ببطء وبتقرب منه. نوح كان بيبص لحركتها وأنها قادرة تتحرك لوحدها، لكن وقعت على الأرض. نوح نزل لمستواها وحضنها بقوة وهو بيساعدها تقوم. بيمسك إيديها وبيبدأ يتحرك في الأوضة. شوية شوية بتقدر تمشي لوحدها. نوح حضنها بقوة وهو بيلف بيها: وحشتيني، وحشتيني يا حوري. أخيراً! ألف حمد وألف شكر لك يا رب.
حور دموعها نزلت من الفرحة وهي بتحضنه. بعد يومين الاتنين كانوا قاعدين قدام البحر في عشاء رومانسي. كانوا بيتكلموا. حور كانت لابسة دريس أبيض صيفي طويل. نوح: بس، إيه أكتر حاجة عايزة تعمليها لما نرجع مصر؟ حور: اممم، عايزة أقابل دكتور أحمد. وحشني. نوح: ناااااااااعم يا أختي! حور بدلال: أقصد يعني، وحشني الشغل معاه. نوح: اتظبطي يا حور، أحسن لك. حور: أعمل إيه يعني؟ انت اللي بتفهم غلط. نوح: والله. حور: والله.
نوح ابتسم وكملوا كلام. بعد شهر ونص حور كانت في المستشفى واقفة بتشرب نسكافيه مع أحمد. أحمد: طب هنعمل إيه؟ حور: نطلب برجر. أحمد: إيه الفجع ده! أنا أقصد في الحالة. حور: آه، معلش. بس جعت شوية. أحمد: دكتورة حور، انتي كويسة؟ انتي لسه واكلة بيتر من شوية. حور: ها؟ مش عارفة، بس جعت. الممرضة: دكتورة حور، في بنت برا اسمها جيجي بتقول لازم تتكلم معاكي. حور: جيجي؟ هي فين؟ جيجي: أنا هنا.
دخلت وسلمت على حور. بصت لأحمد وابتسمت، وهو ابتسم ببلاهة. حور: احم احم، أنا موجودة. جيجي بإحراج: حور، عايزة أتكلم معاكي على انفراد. أحمد: طب أسيبكم أنا. صحيح، أنا دكتور أحمد، جراحة قلوب. جيجي بابتسامة: أهلاً يا دكتور أحمد. أحمد بابتسامة: أنا وحيد ومش مرتبط. والدي متوفي. معنديش غير والدتي. جيجي بضحكة: طب وأنا مالي؟ أحمد: آه، مبعدتش عليك إني مش مرتبط دي. طب ممكن رقم نوح بيه لو سمحتي؟ جيجي: افندم.
أحمد: لا كدا، أنا قلبي بيدق. حور، رقم جوزك لو سمحتي. وانتي يا آنسة جيجي، انتي مرتبطة الأول؟ جيجي: لا. أحمد: الحمد لله. أنا سنجل وانتي سنجل. وأمي عايزة تفرح بيا. جهزي الشربات يا حور. قالها وخرج وهو بيغمز لجيجي. جيجي بضحك: ده مجنون ده ولا إيه؟ حور: لا، متعودة. قوليلي، كنتي عايزة إيه؟ جيجي بجدية: حور، ماما هي اللي...
هي اللي بعتت ناس عشان يولعوا في شقتك. أنا سمعتها وهي بتتكلم مع واحد من اللي عملوا كده. بس والله هي كانت متضايقة عشان فرحي اللي اتلغى. صدقيني، هي كويسة. بس الكر*ه عمي عنيها وحبها لبابا هو اللي خلاها تعمل كده. حور بابتسامة: مش مهم يا جيجي. خلي الماضي للماضي. أنا مسامحاها. جيجي ابتسمت وحضنتها: شكراً لأنك دخلتي حياتنا يا حور. شكراً لأنك غيرتيها.
حور ابتسمت ورجعت تكمل شغل. وجيجي مشيت. لكن قبل ما تمشي، كانت بتبص لأحمد اللي واقف مع دكتور وبيتكلم بجدية، على عكس الهبل اللي قاله. ابتسمت ومشيت. بليل في فيلا الشرقاوي في القاهرة نوح دخل الجناح، لكن وقف مصدوم ومنبهر من شكل الأوضة وتزينها. حور طلعت وهي ماسكة كيكة بتحطها على الترابيزة وبتروح تحضنه. حور: اتأخرت ليه يا بيه؟ نوح بابتسامة: كان عندي شغل كتير أوي. بس ليه دا كله؟ حور: عشان أنا حامل ولازم نحتفل. نوح: آه، تم...
إيه؟ انتي قلتي إيه؟ حور بهمس: حامل. يحيى نوح عيس الشرقاوي. ابننا هيشرف قريب. نوح حضنها بقوة لدرجة إنها حسيت إنه عايز يخبيها جوه أضلاعه: ألف مبروك يا قلبي، ألف مليون مبروك. حور ابتسمت: ربنا يقدرنا ونربيه صح. مع إياد. نوح: يارب. بس أنا نفسي في بنوتة.
حور: كل اللي يجيبه ربنا كويس. المهم، عايزين نجهز كل حاجة للطفل، يعني مثلاً هنجهز أوضة له وهندهن سوا. والسرير هننزل نختاره ونشتري سوا. ولابسة هنجيبه في الخامس، يكون عرفنا ولد ولا بنت. نوح: ماشي يا قلبي. بعد عشر شهور حور كانت في الفيلا نايمة وحضناها ابنها يحيي عمره شهرين، لحد ما سمعت صوت صر*اخ عالي جاي من تحت. خدت يحيي ونزلت لحد ما وقفت مصدومة وهي شايفة شريفة على الأرض وبتنز*ف من دماغها.
لكن بتطلع تجري على أوضتها وهي شايفة شخص ملثم بيجري ناحيتها. بتطلع أوضتها وبتقفل الباب، لكن بيتكسر بسرعة البرق. في شخص بيضر*بها على دماغها. بياخد الطفل وبيشيلها وبينزل. بيخرج من الفيلا كلها. شريفة قامت بصعوبة وطلعت موبايلها: نوح، الحق. الحق حور. أخدوا حور ويحيي. نوح بفزع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!