بعد وقت طويل نوح: دكتور حور ليه لحد دلوقتي ما فقتش؟ دكتور قاسم: نوح بيه، أنا جيت من القاهرة مخصوص عشان أتابع حالة دكتورة حور، لكن للأسف مكان الإصابة في أهم فقرة من العمود الفقري. وللأسف لو نجت من الحادثة هتكون مصابة بشلل. إحنا عملنا كل التحاليل والأشعات، هتدينا الحل. نوح بخوف وهو بيحاول يتحكم في دموعه: طب ليه ما فقتش لحد دلوقتي؟
دكتور قاسم: لأننا خدّرناها مؤقتاً. دكتورة حور لو فاقت دلوقتي مش هتتحمل الألم الفظيع اللي هتحس بيه. الحج مصطفى: طب والحل إيه يا ابني؟ دكتور قاسم: الصراحة، في دكتور اسمه ألبرت في إنجلترا، هو متخصص في الحالات دي. ومن مدة في مؤتمر طبي أعلن إنه عالج حالة مشابهة لحالة دكتورة حور، وإن المريض حالياً بيقدر يمشي. نوح: إحنا ممكن نسافر وننقل حور بطيارة مجهزة.
دكتور قاسم: اللي أعرفه إن دكتور ألبرت هيكون في مصر في الأسبوع ده، وبالتحديد مستشفى الحياة في القاهرة. وممكن آخد لحضرتكم معاد معاه لو وقته يسمح. نوح: لو سمحت، اعمل أي حاجة بس حور تقوم وتقدر تمشي. دكتور قاسم: حاضر يا نوح بيه، هحاول وإن شاء الله تظبط معانا. بعد إذنكم.
نوح قعد على الأرض بين الكراسي وهو منهار، بيدفّن وشه بين كفوفه. شكله مرهق جداً، ولأول مرة يسمح لدموعه تنزل قدام حد. مش مصدق إنها ممكن تبقى عاجزة بسببه. أيوه، هو بيلوم نفسه على كل اللي حصل، هو السبب. جايز لو ما كانش طلع معاها على سطح البيت ورقصوا، كان وقتها هو اللي يمكن يكون مصاب، أو كانوا بيقضوا شهر العسل في شرم زي ما كانت عايزة. جايز لو كان سمعها وسمع سبب خوفها وقلقها، كان في أمل تكون معاه. بقى يضرب راسه بقبضة إيديه بغضب، عنده رغبة قوية إنه يصرخ قدام الكل. قلبه كان بيتلوي من الألم، كأن فيه جمر من نار محطوط على قلبه.
الحج مصطفى قعد جنبه وهو بيرتب على كتفه: إن شاء الله هتكون بخير، حور دايماً شجاعة، هتقوم بالسلامة.
نوح بندم ودموع انهيار: حور ما فرحتش يا عمي، ما لحقناش نفرح. عارف لما وقعت قدامي بفستان الفرح والدم مغرق المكان، وقتها قلبي وروحي انسحبوا مني. أول ما شفتها نازلة من على السلم بالفستان ومبتسمة، خطفت قلبي. عارف يا عمي، حور دايماً تبص وتبتسم بالرغم إن كان جواها حزن، لكن دايماً بتكون وردة في الربيع مزهرة. أنا عمري ما كنت أتوقع إن في واحدة زيها. واحدة تحبني كدا. واحدة ابتسامتها تحيك. عارف أنا بحسدك يا عم مصطفى، أنت عندك بنت قلبها أطيب وأرق من أي مخلوقة. بتحب نفسها وماشية بمبدأ "شاريك بس مش بايعه نفسي"، ودا الحلو فيها. حور باختصار جميلة من جوه.
الحج مصطفى بابتسامة: حور بتحبك، وأنا واثق في ربنا إنه هيجبر خاطرها. أنا هقوم أطمن على سلمي. مشي الحج مصطفى، وفضل نوح قاعد بيبص للفراغ. افتكر مذكرات حور. بعت الجارد يجيبها له. فتح صفحة عشوائية مكتوب عليها "أحلامي". ابتسم وبدأ يقرأ:
"الإنسان غريب، دايماً طموحات بتسحبها لعالم من خيال، بس المهم يحط رجله في أرض الواقع ويبدأ يحققها. في يوم من الأيام هيكون عندي مستشفى لأطفال مرض القلب. افتكر كلام ماما الله يرحمها. الأطفال هم النعمة الكبيرة اللي ربنا بيرزقنا بيها. نفسي أكون أم، بس خايفة لما أبقى أم يكون ابني عنده السكر. إحساس صعب أوي وخصوصاً هيكون طفل. يحيى، أنا بحب الاسم ده. اسطبل الخيل بتاع عيلة الشرقاوي فيه خيل عربي أصيل، نفسي أجربه. بس الصراحة نفسي أجربه مع نوح، يمكن هو الوحيد اللي نفسي أجرب معاه كل حاجة حلوة. مش هقول وحشة. أنا ممكن أتألم لوحدي، بس بلاش هو كمان."
نوح قفل المذكرة وحط إيديه على قلبه بخوف: بس أنا كمان موجوع أوي يا حور. تاني يوم نوح كان قاعد قدام باب أوضتها، ولأول مرة شكله غريب. شعره مشعث وهدومه مبهدلة. لأول مرة يكون منهار. سلمي: حور لو شافتك كدا ممكن تصرخ. على فكرة هي بتحب تشوفك دايماً وسيم. نوح: أنا تعبت يا سلمي. سلمي: حور مش بتحب تشوف ضعفك، وأنت لازم تكون قوي عشانها، عشان تحس إنها مطمنة على الأقل. نوح أخد نفس عميق وقام كلم الجارد يجيبه شوية حاجات من الفيلا.
بعد مدة كان واقف في حمام أوضة من أوض المستشفى قدام المراية بيغسل وشه. بدأ يلبس هدومه وهو بيفكر المفروض هيعمل إيه لما تفوق. بعد كم ساعة في أوضة حور بدأت تفتح عينيها ببطء. عيونها مليانة دموع. نوح بص لها بخوف وهي ساكتة، لكن بتعيط من الألم. كانت بتحاول تتكلم لكن مش قادرة من بين شهقاتها، ووشها كله عرقان. نوح حضنها بحنان وهي لسه بتعيط وبتبص لرجلها. كانت حاسة بشلل، مش قادرة تحرك أطرافها. حور بضعف ودموع: نوح.
نوح بتمثيل القوة: والله العظيم هتبقى كويسة وهتمشي وهتسافر ونبعد عن الكل. أوعدك هتكوني كويسة وكل الوجع ده هيختفي. هتبقي كويسة، أوعدك يا حور. أنا معاكي يا حبيبتي، معاكي مش هسيبك. والله العظيم هتكوني كويسة حتى لو كلفني الموضوع كل جنيه أملكه، هتكوني كويسة يا حور.
حور كانت بتبص لجسمها وهي مش قادرة تحركه. دموعها نزلت غصب عنها وهي بتغمض عينيها. نوح عدلها المخدة وفضل قاعد جنبها وقت طويل وهو بيعمل مكالمات وبيجهز كل حاجة مع مستشفى الحياة. بص لحور، كانت نايمة وهي عرقانة ومرهقة. نوح بهمس: أوعدك اللي عمل كدا هيندم، بس الأول لازم تقومي يا حور. تاني يوم الصبح كانت حور في عربية الإسعاف بينقلوها للمستشفى في القاهرة. نوح كان قاعد معاها وهو ماسك إيديها وبيحاول يلهيها عن التفكير.
بعد ساعات طويلة حور كانت نايمة في أوضتها في المستشفى. الممرضة: نوح بيه. دكتور معتز منتظر حضرتك، نتيجة الأشعة طلعت. بعد إذنكم. نوح بابتسامة وهو بيقبل رأسها: هنادي وسلمي يفضلوا معاكي. حور: نوح، أنا خايفة. أنا خايفة أوي. نوح: حور، إنتي طول عمرك مؤمنة إن ربنا مش بيعمل حاجة وحشة، ودا أكيد اختبار. صدقيني هنعدي منه. حور غمضت عينيها بتعب ونامت. وهو خرج يقابل الدكتور. نوح: ها يا دكتور، إيه الأخبار؟ طمني.
دكتور معتز بابتسامة: الحمد لله يا نوح بيه. نتيجة الأشعة أكدت إن حالته مش بالخطورة اللي توقعناها. ولحظها الحلو إن دكتور ألبرت هيكون موجود النهارده في المستشفى وهيقدر يتابع حالتها، وطبعاً عمليتها، لأن لازم تدخل عمليات تانية. نوح: طب في أمل إنها ترجع تمشي تاني؟ دكتور، أنا ممكن نسافر برا مصر، أي مكان بس حور تبقى كويسة.
الدكتور: نوح بيه، مدام حور حالتها إلى حد ما صعبة، لكن مينفعش نخاطر ونسافر برا دلوقتي. وبعدين الدكتور هيكون موجود هنا، لازم نستنى. نوح: تمام يا دكتور. بعد أسبوع حور كانت في العمليات. ونوح رايح جاي قدام الأوضة وهو مرعوب. لحد ما خرج الدكتور. نوح: أخبار حور إيه يا دكتور؟ دكتور ألبرت: ....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!