حور رجعت الشقة وهي فعلاً زعلانة، وكان نفسها تقوله إنها لسه بتحبه، لكن كرامتها ما تسمحش بكده. يمكن كانت رقيقة دايماً معاه، لكن قبل أي شيء كانت بتحبه بصدق، وهو خدعها. كانت بتحاول تنام وتهرب من ذكرياتها، لكن ما كانتش عارفة. فخرجت البلكونة. نوح من جانبها: كنت مستنيكي. حور باستسلام: انت مش بتزهق؟ أنا بجد تعبت. نوح: عارف، بس لازم تعرفي إني أنا كمان تعبت أكتر منك، بس بحبك بصدق يا حور. حور بجدية:
هكلمك بس بأسلوب أدبي. الدكتور إبراهيم الفقي، رحمه الله، قال في الحب حاجة حلوة أوي. الإنسان ما ينفعش يحب في أسبوع ولا في شهر ولا حتى في سنة. الحب عايز مشاكل، عايز أزمات، عايز تعب، عايز فترات سيئة ومواقف بشعة، عايز عشرة طويلة عشان يبقى حب. يعني باختصار، الحب يبدأ عندما ينتهي الحماس. ما ينفعش تقول إنك بتحب البحر وأنت واقف على الشط. لازم تنزل البحر، تعوم فيه، تضربك الموج، تبلع ميه مالحة، تجرح رجلك بالصخر، تشوف العتمة اللي في القاع. لما ترجع على الشط هتشوف البحر بشكل مختلف، مش هتشوفه مثالي. أنت شفت عيوبه وظلامه وغضبه، يا إما هتكرَه البحر، يا إما هتفضل تحبه بكل حاجة فيه. لهفة البدايات مش حب يا نوح، واللي ما غاصوش في البحر، ما حبوش.
نوح: معنى كده إنك بعد ما غصتي في بحري ورجعتي الشط، كرهتيني؟ حور بابتسامة وهي بتاخد مج النسكافيه بتاعه: مش جايز؟ لسه بحبه بكل ما فيه. نوح، أنا موافقة أرجعلك... بس بشروطي. نوح بلهفة: وأنا موافق عليها. حور: ماشي. نوح، رجّع لي ثقتي فيك، وأنا وقتها هجيلك وأقولك لسه قلبي بيدق لك. قالتها وبصتله ثواني ودخلت من البلكونة وفضلت تعيط غصب عنها. حور لو أي واحدة عدت باللي عدت بيه، هتتوجع أوي. في الواقع مستحيل تسامح إلا بشروطها.
تاني يوم الصبح. كانت لسه صاحية وهي مكسلة تعمل حاجة، لكن قامت على رنة موبايلها. حور: أيوه يا أحمد، في إيه؟ أحمد: مال صوتك؟ أنتِ كويسة؟ حور: آه، بس تعبانة شوية. أحمد: مالك؟ حصل حاجة؟ حور: لا أبداً، بس مكسلة أقوم ومنمتش. بقولك يا أحمد، أنا مش هقدر أجي المستشفى النهارده، مفيش عندي دماغ لأي حاجة. أحمد: يعني أنتِ مش هتيجي النهارده؟ طب كويسة ولا أجيبلك دكتورة؟ حور: لا مش للدرجة دي، أنا بس عايزة أنام. أحمد:
ماشي يا حور، هكلمك تاني أطمن عليكي. حور: أوكي، سلام. عدى كام ساعة وحور كانت بتتفرج على التليفزيون. قامت خدت شاور وقررت تنزل تتمشى في القاهرة. كانت بتمشي وهي حاسة بالتوهان والحزن. في مكان آخر. شريفة: عايزاك تحرق الشقة وتكون هي جواها. مش عايزاها تطلع عايشة، ومش عايز حركة كتير في الشقة عشان محدش يلحقها من الجيران. أنت سامع؟ شخص: طب ونوح بيه دا ساكن جنبها؟ وإزاي هندخل شقتها؟ شريفة:
أنا هشغل نوح. عايزاك تنفذ دلوقتي حالا. مش عايزاها تفضل على وش الأرض ثانية واحدة. وده مفتاح شقة نوح. لما تبقى في أوضة نومه، تقدر تنط للبلكونة بتاعتها. بس مش عايزة حد يحس بيكم. شخص: أنتي تؤمريني يا هانم. سابها ومشي، وهي ركبت عربيتها وطلعت على قصر الشرقاوي.
بيوصل المجهول لشقة نوح وبيفتح الباب. هو شخص معاه بيدخلوا بسرعة وبيقفلو الباب وراهم. بيدخلوا أوضة نوم نوح، بيفتحوا البلكونة، وبقدروا ينطوا من بلكونة أوضة نوح لأوضة حور. المجهول: أنجز، هات مفك. أخد المفك وبقي يفتح البلكونة، وبيدخل بسرعة قبل ما حد ياخد باله.
بعد شوية بتوصل حور البيت بعد ما اشترت شوية حاجات. بتقفل الباب وبتدخل، لكن بتحس بحركة غريبة. نبضات قلبها بتزيد لدرجة إنها بتبقى مسموعة، وخصوصاً أول ما سمعت صوت حاجة بتتكسر. بتمشي ببطء ناحية الصالون. بتكون فازة واقعة على الأرض ومكسورة. استغربت، لكن قبل ما تتحرك، كان في حد بيكتم نفسها. حور وسعت عينيها بصدمة ورعب وهي بتحاول تزقه وتبعده، لكن بيكون قابض على إيديها بقوة.
حور دموعها نزلت وهي مرعوبة. بييجي شخص تاني بيكتف إيديها. والاتنين بيربطوها في الكرسي وبيكتموا نفسها. المجهول: أنجز، فين جيركن البنزين؟ الشخص التاني: أداله جركن، وأخد التاني وبقي يرميه في كل حتة في البيت. حور كانت بتهز راسها بخوف بمعنى "لا"، وهي مش عارفة تصرخ. كانت عرقانة ومرعوبة. بياخد علبة الكبريت وهو بيبصلها وبيحرق عود كبريت. أول ما بينزل على الأرض بيمسك في البنزين. حور كانت بتعيط وبتحاول تفك إيديها، لكن مش عارفة.
النار كانت ماسكة في كل حاجة في الشقة. المجهول أخد المفتاح وخرج من الشقة. عدى ربع ساعة وحور خالص مش قادرة تتنفس من الدخان وشايفة النار خالص. مسكت في كل حاجة. بتبدأ تفقد الوعي وهي مستسلمة لقدرها. في الشارع. عجلة كبيرة من الزبالة بتتحرق. في الوقت ده، بيوصل نوح شقته بعد ما تعب من المشاوير الكتير اللي والدته طلبتها منها. طلع العمارة. أول ما دخل شقته، شم ريحة دخان.
طلع البلكونة، كان بيدور عليها، لكن اتصدم لما شاف الدخان اللي خارج من أوضتها. بدون لحظة تفكير، بينط للبلكونة بتاعتها وبيخبط الباب بقوة. بيفتحه، فجأة رجع خطوة لورا وهو شايف النار ماسكة في السرير والستاير. بيدخل يتفادى النار وهو بيدور عليها بلهفة وقلق ورعب حقيقي. طلع من أوضة النوم، لكن صدمته الحقيقية لما شافها فاقدة الوعي ومربوطة. جري عليها وبيحاول يفوقها.
كان بيضربها على خدها بخفة، بيحاول يفوقها، لكن بدون فايدة. فك إيديها ورجليها. جري على باب الشقة بيحاول يفتحه لحد ما أخيراً اتكسر. نوح دخل شالها ونزل من العمارة. الجيران كانوا متجمعين وبيطفوا الحريقة. نوح طلع على المستشفى بسرعة جداً. كل ده وهي في عالم تاني. بعد مدة. الدكتورة بتطلع من أوضتها. نوح بسرعة: أخبارها إيه يا دكتور؟ الدكتورة:
هي كويسة الحمد لله. دا بس لأنها ما كانتش قادرة تتنفس والدخان، لكن الحمد لله أحسن دلوقتي، لكن نايمة. نوح: الحمد لله. طب ممكن طلب يا دكتورة؟ لما تفوق، ممكن تديلها المفتاح ده؟ دا مفتاح شقتي لحد ما أرجع شقتها زي ما كانت. الدكتورة: طب مش هنستنى حضرتك لما هي تفوق؟ نوح بوجع: هو عارف إنها محتاجة تثق فيه، بس هو مش عايز يضغطها وقرر يسيبها بحريتها. مفيش داعي، أنا كلمت الجارد وهما هيفضلوا معاها. بعد إذنكم.
مشى بدون حتى ما يشوفها. كان نفسه يقرب، لكن مبقاش ينفع... إلا بإرادته. تاني يوم الصبح. حور كانت بتتكلم مع ظابط الشرطة وبتقوله اللي حصل. أخد أقوالها ومشي. حور اطمنت إن والدها معرفش، لأنه لو عرف مش هيوافق على إنها تقعد في مصر لوحدها. لكن بتفكر لما يعرف هتعمل إيه. غمضت عينيها وبتفكر في نوح. في مكان مجهول.
بيضرب نار على عربية ترحيلات بتنقل المساجين، وبيموت الظابط وبتصاب العسكري. فجأة بتكون عربية الترحيلات مقلوبة، وعربية تانية كبيرة بتقرب منها، وبينزل منها كذا شخص ملثم وهم معاهم سلاح. بياخدوا المفاتيح من العسكري وبيفتحوا للمساجين. في الوقت ده بيخرج عمار السعداوي وهو مصاب في دماغه. سليمان: حمدلله على السلامة يا كبير. عمار بشر: الله يسلمك يا سليمان. طلعت راجل وعرفت تنفذ. عايز العربية دي تبقى فحم والكل يموت. سليمان:
بس يا كبير. عمار بص له بغضب وهو وطي راسه: أنت تؤمر يا كبير. عمار راح ناحية العربية وركبها. في الوقت ده بتتحرق عربية الترحيلات، وبيموت المساجين والعساكر والظابط. (على فكرة المشهد ده صعب، بس للأسف لازم أحياناً حاجات تتعمل) في العربية. عمار: رجعت يا بنت الغندور. لسه بعشق التراب اللي بتمشي عليه، وقولتلك قبل كده، أنت ليا يا حور، بس بطريقتي. عند حور.
دخلت شقة نوح وهي نفسها تشوفه. هي بجد بتحبه أوي. دخلت أوضة النوم وارتمت على السرير وهي تعبانة. عدى يومين تلاتة أربعة أسبوع كامل. نوح وحور ما شافوش بعض. كل شوية تمسك الموبايل وتحاول تكلمه، لكن بترجع تاني في رأيها. لحد ما جالها اتصال من نوح. حور بلهفة: أيوه نوح، أنا... شخص: لو سمحتي، صاحب الموبايل عمل حادثة وهو دلوقتي في المستشفى وحالته خطيرة. حور بصدمة: إنت... إنت بتقول إيه؟
بتجري على الباب بدون ما تفكر تغير هدومها، لسه بالبيجامة. دموعها كانت نازلة بعنف وقلبها بينبض برعب. كانت حاسة إن صدرها هينشق ويخرج قلبها. بتقول بحبه أوي لدرجة الجنون ومسامحة. الجيران شافوها نازلة بملابس البيت وهي منهارة. بتخرج من العمارة، لكن حد بيشدها بسرعة من دراعها. حور بصدمة وهي على وشك تفقد الوعي: إنت...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!