حور: دكتور أحمد، ممكن أسألك عن حاجة؟ أحمد: طبعاً، اتفضلي. حور: مين الدكتور المسؤول عن عمليات الإجهاض اللي بتتم في المستشفى؟ أحمد: دكتور عزيز، ابن صاحب المستشفى. حور: ودا نظامه إيه؟ أحمد: بصي يا دكتورة حور، دكتور عزيز من النوع اللي يقبل أي حاجة مدام في مقابل. عشان كده مفيش بينا احتكاك. حور: يعني متقدرش تعرفلي جودي النجار كانت بتعمل إيه هنا؟ وليه جايه مع راغب الصاوي؟ وليه دخلت أوضة العمليات الخاصة بالإجهاض؟
أحمد: جودي النجار؟ مش دي طليقة نوح الشرقاوي جوزك؟ حور بارتباك ولمعة دموع: أيوه هي. جودي ونوح مطلقين من فترة صغيرة وممكن تكون حامل في ابنه. وبسبب الانفصال هي جايه تجهض. أحمد: طب معلش ثواني، راغب الصاوي ده مش هو شريك نوح الشرقاوي في شركاته؟ ليه هو اللي جاي مع طليقته؟ حور بارتباك: معرفش، معرفش. أحمد، إنت من شوية قلتلي اعتبرني أخوكي. جايز أنا لسه عارفك من ساعة تقريباً، بس عندي إحساس إنك شخص كويس. أرجوك ساعدني.
أحمد: قصدك إيه يا دكتورة حور؟ أنا في إيدي إيه عشان أعمله؟ حور: ممكن تعرفلي ليه جودي هنا وليه معاها راغب الصاوي؟ أحمد: معلش، هو إنتي شاكة إنها حامل من راغب؟ حور بسرعة: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. أنا لا يمكن أطعن في شرف بنت زي دي، بس عايزة أعرف ليه هي هنا وليه راغب ده معاها.
أحمد: شوفي يا حور، هو صعب جداً جداً لأن دي مستشفى خاصة. ومدام دخلوا لدكتور عزيز، فده معناه إنهم عايزين الموضوع يكون سري جداً. بس أوعدك إني هحاول أعرف، ولو اضطريت آخد عينة دم الجنين. حور: أنا متشكرة جداً. أحمد بابتسامة: إنتي قلتي أنا زي أخوكي، مفيش بينا شكر. تعالي معايا بقى أعرفك على باقي الزملاء وأوريكي المكان اللي إحنا هنكون مسؤولين عنه. حور: طبعاً اتفضلي.
بعد مدة، كانوا اندمجوا جداً مع بعض وبيناقشوا حالة طفل مع دكتورة سهير والممرضة عشق. حور بحزن: الحالة دي لازم تدخل عمليات في أسرع وقت. البنت عضلة القلب عندها ضعيفة جداً. دكتورة سهير: للأسف المستشفى مش راضية إنها تعمل لها العملية لأن حالة عيلتها المادية على قد الحال، ودي مستشفى خاصة. أحمد: للأسف في ألف طفل زي حالة البنت دي.
حور: بس يا جماعة البنت مش هتستحمل أي تأخير، والعملية عايزة تجهيزات على مستوى عالي جداً، وده مش موجود في أي مستشفى حكومي. أحمد: طب وإيه الحل؟ حور: حد يتكفل بمصاريف العملية. شغف: بس المبلغ كبير جداً يا دكتورة. حور: إن شاء الله خير. أنا هحاول أتصرف. عايزة عنوان أهل البنت دي. سهير: أوكي، هبعتهولك. شغف: الوقت اتأخر، أنا همشي. يلا يا جماعة، سلام. حور: أنا كمان لازم أمشي. مع السلامة.
بعد دقائق، كانت واقفة قدام المستشفى وبتوقف تاكسي، لكن لقيت أحمد بيقف جنبها. أحمد: ممكن أوصلك معايا عربية؟ حور بإحراج: معلش يا دكتور أحمد، مش هينفع. أحمد: متخافيش، أنا مش هضايقك. نوح من جنب حور: قالتلك مش هينفع. إيه حضرتك واقع على ودانك؟ أحمد بإحراج: أنا آسف، بس كنت... أنا آسف. بعد إذنكم. سابهم ومشي وهو حاسس بالإحراج. حور: ليه كده؟ أحرجته. نوح بغيرة: إيه صعبان عليكي؟ تحبي أروح اعتذرله ولا زعله فارق معاكي؟
حور بغضب: لو سمحت اتكلم معايا بأسلوب أفضل من كده. أنا لحد دلوقتي ساكتة على كل تصرفاتك الغبية وكأني جارية لازم أسمع وأسكت وأقول يا بنت ده جوزك فتعالي على نفسك شوية. لكن لأ يا بشمهندس، مش معنى كده إن حضرتك تكلمني بالأسلوب ده. أنا أصلاً مش فاهمة حضرتك بتعاملني كده ليه. أنا مراتك على فكرة، مش جارية من جواريكم. مسمحلكش أنت أو أي حد إنك تكلمني كده. نوح برفعة حاجب: وده من إمتى يا حور هانم؟
حور بكبرياء أنثى مجروحة: ده من زمان أوي، بس كنت عاملة حساب إني متجوزة شخص متفهم. لكن لأ، حضرتك كل شوية بتتمادي. بس مش معنى إني بحبك... فجأة سكتت ووشها احمر وسابته ورايحة توقف تاكسي. لكن مسك إيديها بسرعة. نوح بلهفة: إنتي قلتي إيه؟ حور وهي بتمسك إيديها و بتبعدها: أنا مقلتش حاجة. أنا اتمنيت حضرتك تفهم إني بنت ناس ومش هتستحمل زعقك ليا في الشارع ولا عامل حساب ليا ولا لكرامتي. نوح: إنتي قلتي إيه؟
حور بتوتر وارتباك: أنا مقلتش حاجة. نوح بابتسامة جانبية: طب ممكن نروح بيتنا ونتخانق هناك براحتنا؟ حور: لأ شكراً. اتفضل روح أنت، أنا هروح بتاكسي. نوح برفعة حاجب: حور، مش وقت جنانك. حور: مالكش دعوة. نوح بغضب: بقى كده؟ حور: أيوه، هو كده بالظبط. نوح: طب يمين عظيم لو ما جيتي بالهداوة معايا يا حور، لـتندم. حور بخوف: إيه؟ هتضربني؟ نوح بحزن وهو بيقربها منه: تنقطع إيدي قبل ما تلمسك بسوء. حور بحزن: إنت ليه بتعاملني كده؟
أنا بس عايزة أفهم. إنت ليه اتجوزتني مدام مش معتبرني مراتك؟ نوح بتهرب: طب ممكن نمشي من هنا دلوقتي؟ خلينا نرجع البيت. حور بدموع وغضب من طريقته: مش عايزة أروح في حتة، وامشي بقى أنا هاخد تاكسي. نوح: طب إنتي ليه بتعيطي دلوقتي؟ حور بغضب: مش بتنيل! امشي بقى، عايزة أروح لوحدي. نوح: حور... حور... قالها بخوف وهو بيشدها لحضنه. كانت على وشك تفقد الوعي بسبب الإرهاق وتعبها. حور بدموع: إنت ليه بتعمل معايا كده؟
نوح بسرعة شالها وراح ناحية عربيته، بيفتح الباب وبيدخلها. بيروح الناحية التانية ويركب عربيته، بيظبط ليها الحزام. نوح: حور، إنتي كويسة؟ حور: أيوه، بس دوخت شوية. نوح: تعالي ندخل نطمن في المستشفى. حور: لأ لأ، ملوش لازمة. أنا كويسة. نوح بخوف: متأكدة؟ حور: أيوه. نوح ساق عربيته. وفي طريقه للبيت، هي كانت ساكتة وهي ساندة راسها على إزاز العربية. نوح كان بيبصلها بروده المعهود
(وكأنه واخد قسم على نفسه إنه ميظهرش على طبيعته قدامها) . كان حاسس باللخبطة، وغيره، وغضب، ونفسه يكسر نفوخها، ومع ذلك نفسه يحطها جوه عنيه. نفسه يرجع بالزمن لأول مرة شافها وينسى كل مخططاته ويتجوزها عادي زي أي اتنين. لكن... بعد نص ساعة، دخل بعربية القصر. حور نزلت بسرعة وطلعت على أوضتها وهي خايفة دموعها تخونها وتنزل. نوح كان عارف إنها محتاجة تاخد مساحتها لأنها مش في أفضل حال. وهو طالع قابل شريفة هانم.
شريفة بخبث وانتصار: مراتك بتعيط ليه؟ نوح وهو بياخد نفس عميق: ممكن تبعدي عنها. شريفة بارستقراطية: أمم، واضح إن حضرتك نسيت هدفك الأساسي يا نوح بيه. نوح بابتسامة جانبية: لأ يا ماما، بس خالص. الاتفاق اللي بينا انتهى. وحور مراتي، مقبلش إن أي حد يجي عليها ولو حتى حضرتك. شريفة بغضب وعصبية: يعني إيه يا نوح؟
نوح بابتسامة جانبية وسيمة: يعني أنا قررت أنسى موضوع الأرض. ومن هنا ورايح، لو حور اتزعلت بس يا أمي، هيكون ليا تصرف تاني معاكي. أظن إنتي عارفة مين نوح عيسى الشرقاوي. شريفة: إنت بتهددني؟ إنت فاكر إني ممكن أقبل إن دي تكون مرات ابني؟
نوح: افهميها زي ما تفهميها يا شريفة هانم. وحور فعلاً مراتي، وهي خط أحمر. تعرفي يا أمي، أول مرة استحقر نفسي على الخطة الدنيئة اللي عملتها دي. لأول مرة أنزل من نظري. لأول مرة أقابل حب بكراهية. لأول مرة أنسى إن أبويا علمني إن مكسرش بقلب حد. ويوم ما كسرت، كان قلب البنت اللي جوا دي. لكن لأ يا أمي، أنا آسف، مش هكمل اللعبة الوسخة دي. بعد إذنك. ولآخر مرة بقولك، حور خط أحمر. قسماً برب العزة، اللي هيقرب منها هيتفرّ..م، وإنتي عارفة مين نوح الشرقاوي.
قال كلمته وهو رايح لأوضة إياد ابنه. شريفة بغضب: بقى كده يا نوح؟ ماشي يا ابني، أوعدك هتندم على اختيارك ليها. وكل اللي خططنا له هيتم، وهرجع كل الأراضي اللي أخدها مصطفى الغندوري، ولو على حساب بنته، وأوعدك إنت بنفسك هتطردها برا البيت ده. ولو مرجعتش أرضي الشرقاوي، وقتها هحسّر قلب مصطفى على بنته زي ما حسّر قلبي على عيسى. جيجي: في إيه يا ماما؟ صوتك عالي ليه؟
شريفة بابتسامة جانبية: ولا حاجة يا حبيبتي. موضوع سخيف وهحله. المهم، راغب هيكلم أخوكي إمتى؟ جيجي بهيام: مش عارفة يا ماما، بس أكيد قريب. شريفة: راغب هو أكتر حد يقدر يساعدني في اللي بخطط له. جيجي: هو إيه يا ماما؟ شريفة: ولا حاجة يا روحي، يالا اطلعي أوضتك.
في أوضة حور، كانت غيرت هدومها وقاعدة في البلكونة وهي ماسكة المذكرة بتكتب فيها آخر الأحداث ومشاعره اللي بدأت تنسحب من حبه وخوفها من إنها توصل في يوم لكراهيته. غمضت عينيها وبتفكر فيه، ابتسمت تلقائياً وهي بتفتكر زمان لما كانت تخرج من ورا أبوها وتتسحب للمكان اللي بيدرب فيه على الخيل والتصويب. وافتكرت لما أبوها قفشها في مرة، ضحكت غصب عنها وكانت جميلة جداً. نوح: ضحكتك حلوة.
حور بصت للناحية التانية، نوح كان واقف في بلكونة أوضة إياد وبيتفرج عليها. حور قامت وراحت وقفت جنب السور اللي بيفصل بينهم. نوح: آسف على الطريقة اللي كلمتك بيها، بس حسيت بالغيرة لما شفته قريب منك. حور بصتله بصدمة حقيقة، معقول الكلام ده ليها؟ معقول غيران عليها؟ كانت بترمش كذا مرة وهي بصاله ببلاهة. نوح ابتسم على شكلها قبل ما ينط من بلكونة إياد لبلكونة أوضتها. حور بصدمة: إنت مجنون! افرض وقعت.
نوح بثقة: لأ أبداً، دي مش مستاهلة. حور بخوف: بس لازم تخلي بالك على نفسك. نوح وهو بيجذبها من خصرها بخبث وقربها منه جداً: بتخافي عليا؟ حور بخجل: أنا بس أقصد يعني، لازم تخلي بالك على نفسك عشان إياد، هو محتاجك. نوح بسعادة: عشان إياد بس؟ حور بتهرب: أنا جعانة، إيه رأيك نتعشى سوا؟ نوح تابع بخيبة أمل: ولا مشغول وهتمشي كالعادة؟ نوح بهمس: أنا آسف...
آسف على كل اللي حصل. من أول ما عرفتني وأنا بتجاهل وجودك. أنا آسف على كل حرج اتجرحتيه بسببي. آسف على كل دمعة نزلت من عيونك. آسف لو نمتي يوم وإنتي زعلانة مني. آسف على كل وجع وجعتهولك بقصد أو بدون قصد. حور كانت حاسة إن عالمها بينهار وحصون قلبها بتقع، وإنها آيلة للسقوط. حور بعشق ونبرة هادية إثر تخبط مشاعرها: وإيه اللي غير رأيك؟ نوح بابتسامة جميلة: إني مش عايز أخسرك. مش عايز أخسر قلب بيحترمني. حور لنفسها: بيحترمني بس؟
ياااه لو عرفتي أنا بحبك قد إيه. ياااه لو عرفت أنا شايلالك إيه جوايا يا نوح. ياااه لو عرفت قلبي عشقك لأي مرحلة. وصلت في حبك لمرحلة إني بقيت أؤذي نفسي بحبك. لو في قصص الحب سمعوا قصتي، هيعرفوا إن روميو وجولييت مش قصة خيالية، وإن من الحب ما قتل. نفسي أقولك إني بعشقك لأي مرحلة. نفسي أقولك إنك كل عالمي. نفسي أقولك إني بحبك حب غير مشروط، بحبك بدون أي شروط أو قواعد. بس لأ، لأ يمكن أقولك. أنا مش عايزة شفقة، أنا عايزة حب صادق متبادل. هستنى تيجي ترضي غروري وتقولي إنك بتحبني، وساعتها هفتحلك كل بيبان قلبي وهحكيلك كل اللي حسّيته ناحيتك.
نوح بابتسامة جميلة: اللي جميل راح فين؟ حور بسعادة: ولا حاجة. نوح: إيه رأيك نخرج في مكان بحب أروحه أوي؟ تحبي تيجي معايا؟ حور: أكيد. نوح: طب ادخلي غيري، وأنا هروح أغير. وخلي في علمك، أنا هقول للخدامة تنقل حاجتك لأوضتي، مش هنفضل كل واحد في أوضة كده.
حور هزت راسها بـ "آه" وهو خرج. أول ما مشي فضلت تتنطط بسعادة طفولية. وبسرعة راحت غيرت. كانت لابسة بلوزة سوداء بكمام طويلة وبنطلون جينز أسود، ورافعة شعرها ديل حصان مع كوتشي أبيض. كانت في غاية الأناقة. خرجوا سوا، ونوح شغل الموسيقى في العربية وساق بسرعة جداً. بعد ساعتين، وصلوا الجيزة. حور باستغراب: هو إحنا هنا ليه؟ نوح وهو بيمسك إيديها: تعالي بس، مش هتندمي.
ياخدها ويروح ناحية بيت قديم شوية وطلع على السطح. كان في تلسكوب على السطح. حور: إيه ده؟ نوح: بصي كده. قاله وهو بيساعدها تشوف من التلسكوب. حور فتحت بوقها بصدمة وانبهار: إيه الجمال ده كله؟ نوح: مجرة درب التبانة. إيه رأيك؟ حور صقفت بسعادة وهي شايفة شهاب والنجوم من التلسكوب. كان أجمل مشهد ممكن تشوفه، وخصوصاً في الجيزة. حور: سبحان الخالق. دي بجد جميلة أوي. نوح بسعادة
لرؤية سعادتها الطفولية: تعرفي، كنت باجي هنا زمان مع بابا. السطح ده بتاع عمي محروس، راجل غلبان. جيت هنا زمان وشفت شهاب. وقتها قررت إني أجيب تلسكوب، وكل ما أتخنّق، أجي هنا وأفضل أتفرج على النجوم وأقول: اللي خلق الكون بالتنظيم ده، أكيد هيرزقني بكل اللي اتمّنيته. حور وقفت جنبه وحطت إيديها على صدره: واتحققت أمنيتك. نوح: تصدقي، مش عارف. جايز على وشك. قالها وهو بيبصلها بهدوء. حور اتكسفت وبعدت عنه وهي بتبص من التلسكوب.
بعد مدة، كانوا قاعدين بياكلوا ترمس. وهو بيحكي عن والده بشغف وفخر، وهي سامعة بحماس وبتضحك، ولأول مرة بتكون على طبيعتها بدون خوف أو كسر.
رجعوا سوا البيت بعد وقت طويل. حور كانت نامت. بيشيلها بهدوء وبيطلع جناحه، بيحطها في السرير وبيقلعها الكوتشي. بيروح الحمام، أخد شاور وطلع يصلي ويدعي إن ربنا يغفر له خطأه ويسامحه على عمله معاها، وإن يكون في فرصة تانية. راح ينام وهو بيشدها لحضنه بقوة و بيدفن راسه في رقبتها. حس بيها مسترخية. غمض عينيه وراح في نوم عميق. تاني يوم، في مكتب نوح. راغب: يعني موافق على خطوبتي من جيجي؟ نوح بجدية: هسمع ردها الأول وأرد عليك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!