الفصل 10 | من 84 فصل

رواية أسير عينيها الفصل العاشر 10 - بقلم دينا جمال

المشاهدات
32
كلمة
4,742
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 12%
حجم الخط: 18

خالد مبتسمًا بثقة: بالنسبة لابن الحلال، بقي أنا طالب منك إيد لينا. نظرت له بصدمة. لو كانت في موقف آخر ربما ستكون سعيدة بهذا الطلب، لكنها تود الآن خلع قلبه من مكانه. ولكن ما يطمئنها أنها تعرف أن والدها من سابع المستحيلات أن يوافق. قاطع شرودها جملة جاسم التي جعلت قلبها يتوقف فزعًا: أنا موافق.

زت رأسها نفيًا بعنف. بالتأكيد حلم، بل كابوس وستصحو منه قريبًا، ولكن للأسف واقع. رأت والدها وهو يصافح خالد بحرارة. ومن ثم رأته وهو يعانق محمود صديقه وزينب وفريدة. قاما بدور المؤثرات الصوتية، فلم تكف زينب عن إطلاق الزغاريد، وفريدة تحاول تقليدها. بعد عناق ودي بينهما. "إلى هنا وكفى، أنا لست لعبة في يدهم حتى يقرروا نيابة عني." قررت الخروج عن صمتها، مواجهة خوفها من أبيها، وخاصة عندما رأت في عيني خالد نظرات

تلمع بانتصار ورسالة تقول: "أنتِ ملكي". لينا صارخة: بسسسسسس. خيم الصمت للحظات. ينظر لها الجميع بدهشة. لتهتف هي صارخة: أنتوا بتعملوا إيه؟ بتقرروا حياتي وأنا واقفة أتفرج؟ مش من حقي حتى أرفض أو أوافق؟ نظرت لوالدها تصيح فيه وقد خانتها دموعها، فبدأت تجري بسرعة على وجنتيها. مش دا خالد الي أنت بتكرهه وكنت بتعاقبني كل ما أنطق اسمه؟ كم مرة حبستني في أوضتي في الضلمة عشان كل غلطتي إني قولت عايزة خالد؟ جاي دلوقتي تقولي هتتجوزيه؟

توجهت بنظرها ناحية ذلك الجالس على الفراش يرمقها بحزن. لتهتف بنحيب: وأنت كنت فين كل السنين دي؟ رمتني وما سألتش عني؟ 12 سنة بعد ما كنت كل حاجة ليا في الدنيا؟ سيبتني وما فكرتش حتى تسأل عني؟ وعشت حياتك واتجوزت بدل المرة اتنين؟ جاي بعد كل السنين دي تقولي بحبك؟ لأ يا خالد، حتى لو كان في قلبي حب ليك. انتوا قتلتوه. أنا بكرهك يا خالد. بكرهك.

أخفت وجهها بين يديها وبدأت في البكاء، بينما ينظر لها كل من في الغرفة ما بين حزن وشفقة وندم. وقسم بمحو تلك الدموع إلى الأبد. اقتربت فريدة منها تربت على كتفها بحنان. فألقت برأسها على صدر والدته تنوح بأسى على حالها. على جانب آخر، هناك من اشتعلت عيناه بغضب

عندما سمع تلك الكلمات: "وكنت بتعاقبني كل ما أنطق اسمه، كم مرة حبستني في أوضتي في الضلمة عشان كل غلطتي إني قولت عايزة خالد". نظر إلى والدها وبداخله بركان مشتعل. لو انفجر لقتله في الحال. ومع ذلك نظر إليه بهدوء مصطنع: "حيث كده بقى، ملوش لازمة نعمل حفلة خطوبة. أنا هقدم الشبكة ونكتب الكتاب على طول". رفعت وجهه تنظر لوالدها. كانت نظرتها راجية ترجو عطفه ولو مرة واحدة. ولكنه لم يهتم لها أبدًا،

ليرد بهدوء: "ماشي يا ابني، أول ما تشد حيلك نكتب الكتاب والفرح بعده بـ 3 شهور". نظرت له بقلب مهشم وعينين ماتت الحياة فيهما. لتردف بخواء: "الي بتعمله فيا ده حرام…". قاطعها والدها بقسوة: "انتي تخرسي خاااالص! فاهمة؟ جوازك من خالد أمر مرفوض منه. ويلا قدامي". ذهب ناحيتها وقبض على رسغ يدها بقوة. وليكور هو قبضته بغضب يحاول التحكم بأعصابه أمام دموعها التي تخترق روحه كخناجر تمزقه أشلاء بلا رحمة.

بدأت تتحرك من أمامه، تمشي خلف والدها الذي يجذب يدها خلفه وكأنها دمية يحركها كيفما يشاء. وصلت إلى باب الغرفة لتقف وترفض الحركة. جاسم بحدة: ما تتحركي. نزعت يدها من يد والدها ببرود. كانت نظرة عينيها وكأنها سهام من الصقيع. أدرك جاسم في تلك اللحظة أن شيئًا مهمًا في قلب ابنته قد مات.

لينا ببرود: ما ينفعش يا جاسم باشا. أنا الدكتورة لينا الشريف، أولًا وآخرًا. ما ينفعش الدكاترة والممرضين يشوفوني وأنت ساحبني كده وراك. اتفضل حضرتك، وأنا هجيب شنطتي من المكتب وأحصلك. هز جاسم رأسه إيجابًا: خمس دقايق وتبقي في العربية. هزت رأسها إيجابًا وفتحت الباب. ليتبعها جاسم ومعه فريدة. *** ذهبت إلى مكتبها بخطى حاولت أن تكون سريعة. أدارت مقبض الباب ودخلت. بدأت في جمع أغراضها عندما سمعت صوت دقات على باب المكتب.

لينا: ادخل. دخل عصام يهتف بقلق ظاهر. عصام: دكتورة لينا، حضرتك كويسة؟ هزت رأسها إيجابًا ببرود. فرمقها بشك. عصام: متأكدة؟ لينا ببرود: ما تقلقش يا عصام، أنا كويسة. في حاجة؟ عصام: لا أبدًا. أنت كنت جاي أطمئن على حضرتك. هو انتي ماشية ولا إيه؟ لينا: آه، تعبانة ومحتاجة أستريح. ثم أخرجت ورقة من مكتبها وخطت عليها بعض الجمل ووقعت باسمها وأعطتها له.

لينا: خد يا عصام، ده إقرار مني أنك المسؤول عن المستشفى الفترة الجاية. احتمال ما أقدرش أجي. اعتبر نفسك مكاني على ما أرجع. عصام بقلق: ليه مش هتيجي؟ انتي مش كويسة صح؟ تبسمت ابتسامة صغيرة لم تصل لعيونها: أنا كويسة، أنا بس محتاجة راحة طويلة شوية. خلي بالك من المستشفى يا عصام. تنهد بحزن وهو يأخذ منها تلك الورقة: حاضر يا دكتورة. دق باب الغرفة تلك المرة دقات سريعة متتالية. لينا بهدوء: ادخل.

دخلت إحدى الممرضات تهتف سريعًا: دكتورة لينا، المريض اللي في الأوضة 501 مصر يخرج دلوقتي. لينا بهدوء: طب روحي انتي وأنا هتصرف. فتحت درج مكتبها وأخرجت ورقة تعهد. لينا: خد يا عصام، لو هو مصر يخرج خليه يمضي التعهد ده إن المستشفى مش مسئولة عن حالته لو حصله أي مضاعفات. عصام: حاضر يا دكتورة.

خرج عصام والممرضة ومن بعدهم لينا متوجهة إلى سيارة والدها. جلست على الأريكة الخلفية بجانب والدتها. دقيقة، اثنتين، ثلاثة، خمس دقائق مرت تحاول فيها سجن دموعها في أسر عينيها. ربتت فريدة على يدها برفق. فريدة بحزن: عيطي يا بنتي. وكانت إشارة بدء نحيب حارق. تنعي نفسها ببكاء صامت. ارتمت على صدر والدتها تبكي وتجهش في البكاء. وظلت تمسد على شعرها. فريدة باكية على حالة ابنتها: بس يا بنتي، اهدي. اهدي خلاص. جاسم بحدة: ما خلاص بقى!

كفاية عياط. مش دا خالد حبيب القلب دلوقتي؟ مش عايزاه؟ انتفضت من حضن والدتها تهتف بقسوة: أنا بكرهه وبكرهك. أنا عارفة إنك عمرك ما حبيبتني. طالما مش عايزني وعايز تخلص مني، ما سبتنيش أعيش في أمريكا ليه؟ ضغط جاسم على مكابح السيارة بقوة

فتوقفت فجأة ليصيح فيها: أنا لو عايز أخلص منك زي ما بتقولي، كنت جوزتك فارس ابن عمك بعد ما خلصتي ثانوية عامة وبعتك تعيشي في الصعيد زي ما عمك راشد كان عايز. أو كنت رفضت إنك تسافري بره تدرسي سبع سنين وكنت دخلتك أي كلية عادية أربع سنين وجوزتك بعدها. ولكن أنا فضلت ماشي ورا حلمك وطموحك لحد ما حققتيه. أعتقد كفاية كده أوي. أنا مش هعيشلك العمر كله ولازم يبقى فيه حد يحافظ عليكي. لينا صارخة ببكاء: من امتى! والحد ده كان خالد؟

أنت طول عمرك بتكرهه. جاسم: لتفضلي هنا وتتجوزي خالد، لتسافري الصعيد وتتجوزي فارس، لاما ترجعي أمريكا وتتجوزي أياد. اتسعت عينيها بذعر عندما سمعت اسمه: لالا! أنا مستحيل أرجع لأياد. مش بعد اللي كان عايز يعمله فيا. عايزني أرجع له؟ كاد جاسم أن يرد عندما رن هاتفه برقم غريب. أمسك هاتفه وفتح الخط. جاسم: مين معايا؟ خالد: جوز بنتك. انتوا واقفين ليه؟ جاسم بغيظ حاول إخفاءه: وأنت عرفت منين إننا واقفين؟ خالد: بص وراك.

نظر جاسم في مرآة السيارة الأمامية فوجد سيارة سوداء تقترب منهم لتقف بجانبهم. ترجل منها محمود وخالد. نزل جاسم من سيارته. خالد بقلق مصطنع: خير يا عمي؟ انت كويس؟ العربية عطلت ولا إيه؟ جاسم بود مصطنع: لاء يا ابني ما تقلقش، العربية شغالة. محمود: طب انتوا كويسين؟ حد فيكوا حصل له حاجة عشان كده وقفتوا؟ جاسم: ما تقلقش يا محمود، إحنا كويسين. صحيح، هو خالد خرج إزاي؟ محمود بضيق: أعمل إيه في دماغه الناشفة؟

ما رضيش يقعد واضطر يكتب تعهد على نفسه لو حصله حاجة. نزلت زينب من السيارة وذهبت إليهم. زينب: هي لينا وفريدة كويسين؟ هز جاسم رأسه إيجابًا. فتركتهم وصعدت إلى سيارة جاسم. خالد بتوعد وبصوت منخفض: ما تنساش اتفقنا يوم الخميس. جاسم بضيق: مش ناسين. محمود ضاحكًا: بتتفقوا على إيه؟ خالد مبتسمًا: لاء أبدًا يا حج، دا أنا بعزم عمي جاسم عندنا على الغدا يوم الخميس. هتف من بين أسنانه بابتسامة صفراء مصطنعة: مش كده يا عمي؟

رد جاسم له الابتسامة ليهتف أيضًا من بين أسنانه: كده يا حبيبي. *** في داخل السيارة. صعدت زينب بجوار لينا المرتمية في أحضان والدتها تبكي بحرقة. مسدت على شعرها برفق. زينب بحزن: لوليتا حبيبتي، كفاية عياط. هتموتي نفسك. جذبت زينب لينا من حضن فريدة برفق. زينب بحنان: حبيبتي، ما حدش هيغصبك تعملي حاجة انتي مش عايزاها. مش عايزة تتجوزي خالد خلاص؟ مش هتتجوزيه. لينا غاضبة: انتي فكراني عيلة صغيرة بتضحكي عليها بكلمتين؟

ابنك أنا مش هتجوزه ولو على جثتي حتى. ثم عادت لترتمي في حضن والدتها من جديد. فريدة باحراج: معلش يا زينب، هي بس أعصابها تعبانة شوية. زينب: ولا يهمك يا فريدة. انتي عارفة إن لينا في غلاوة بنتي وأكثر. استقل جاسم وخالد سيارة جاسم، بينما استقل محمود سيارته. خالد: لو سمحتي يا أمي، ارجعي عربية بابا. خمس دقايق وهحصلك. نزلت زينب من سيارة جاسم وعادت إلى سيارة زوجها. لتنفجر هي في وجهه ما أن

سمعت صوته التي باتت تمقته: انت إيه اللي جابك هنا يا حيوان يا متخلف؟ انت بني آدم معندوش دم. خالد بهدوء: ربنا يسامحك. جاسم غاضبًا: اتكلمي بأدب مع جوزك يا بنت. لينا غاضبة: انت بني آدم ما عندوش كرامة. اللي يتجوز واحدة غصب عنها يبقى مش راجلك. كادت يد جاسم أن تهوي على وجنتها ولكن أمسكها خالد ليعصر يد جاسم في قبضة يده يهتف بتوعد خافت من بين أسنانه: قسما بالله لو مديت إيدك عليها تاني لكسرلك إيدك.

نزع جاسم يده من يد خالد بعنف. جاسم غاضبًا: سيب إيدي. واضح كده إن أنا ما عرفتش أربيها، ومحتاجة تتربي من أول تاني. خالد مبتسمًا لجاسم بتوعد: خلاص، أنا مقدر حالتها النفسية. لينا غاضبة: لاء، وانت حسيس أوي. أنت إيه اللي جابك هنا أصلًا؟ جاي تحرق دمي وتثبت لي إنك قدرت تنفذ كلامك، مش كده؟ خالد مبتسمًا

بمرح: لاء خلاص. بصي يا ستي، أنا هشرحلك. أنا جاي أقطع كشف عندك. أصل الدكتورة اللي كانت بتعالجني، يلا بقى ربنا يسامحها عشان خاطر عينيها الحلوة اللي بتبقى زي القمر وهي بتعيط. رغم عنها داعبت ابتسامة صغيرة شفتيها ولكنها أخفتها سريعًا. ليكُمل هو بمرح: المهم، الدكتورة الحلوة دي مشيت من غير ما تكتب لي علاج لكتفي، رغم إنها هي اللي أنقذت حياتي. ممكن بقى لو سمحتي يا دكتورة تكتبي لي علاج عشان كتفي؟

دون أن تنطق بحرف، أخرجت ورقة صغيرة من حقيبتها وخطت عليها بعض الأدوية. أخذها منها ينظر إلى المكتوب ليهتف بمرح: أنا اتأكدت إنك دكتورة. التعاويذ دي ما حدش بيعرف يكتبها غير الدكاترة. أنا هروح لدجال يفك لي التعويذة دي. متشكر جدًا يا دكتورة. ثم وجه كلامه لجاسم: مستنيكم يوم الخميس يا عمي. هز جاسم رأسه إيجابًا بشرود. فنزل خالد من السيارة وعاد إلى سيارة والده. جلس على الأريكة الخلفية لتنطلق كلتا السيارتين.

فتحت نافذة المقعد الخلفي وأسندت يدها على فتحة النافذة. أسندت وجنتها على راحة يدها وأخذت دموعها تنساب على وجنتيها بصمت. كانت السيارتان تسيران متجاورتين. وعند إشارة المرور وقفت السيارتين متجاورتين. رآها وهي تبكي بصمت. مزق قلبه. خالد: بس بس بس. قطبت حاجبيها باستفهام عندما سمعت ذلك الصوت الغريب. التفت حولها بحيرة تبحث عن ذلك الصوت إلى أن وجدته قادمًا من السيارة المجاورة لهم. فأغلقت زجاج النافذة سريعًا.

اقترب خالد من زجاج مقعده ونفخ بخار الماء عليه. بعدها كتب على الزجاج: "بحبك". راقبت ما يفعل بترقب واندهاش. لتفعل مثله ولكنها كتبت: "بكرهك". أعاد الكرة مرة أخرى ليكتب: "مش من قلبك". فكتبت في المقابل: "بكرهك". فكتب: "قريب هتحبيني". فردت: "في المشمش". فكتب: "هنشوف". فردت: "هنشوف". بعدها انفتحت الإشارة وتفرقت السيارتين. انتهت حرب البخار.

بعد مدة وصل جاسم إلى بيته. ركن سيارته. فنزلت لينا منها سريعًا وصعدت راكضة إلى غرفتها وأغلقت بابها عليها بالمفتاح وارتمت على فراشها تبكي. تطلع جاسم في أثرها بحزن لبضع ثوانٍ ليتحرك بخطوات بطيئة ناحية مكتبه. دخل مكتبه ليتهاوى بجسده على أول كرسي قابل. يغمض عينيه بإرهاق. يمر أمامه شريط مقابلته الأولى بخالد. كان جالسًا على مكتبه يطالع إحدى القضايا المهمة عندما سمع دقات على باب الغرفة. ظن في البداية أنها زوجته،

فهتف بتلقائية: ادخلي يا فريدة. إلا أنه سمع ذلك الصوت الذي يكره صاحبه وبشدة يهتف بهدوء: صباح الخير يا عمي. رفع جاسم عينيه ينظر للواقف أمامه بغضب: أنت! أنت إيه اللي جابك هنا؟ اطلع بره. اتجه ناحيته بهدوء إلى أن وصل إلى الكرسي المقابل لمكتبه فجلس عليه بارتياحية. خالد بهدوء: اهدي بس يا عمي واسمعني. أنا جاي هنا لمصلحتك. ضحك جاسم بسخرية: مصلحتي؟ ألعب غيرها يا ابن السويسي. خالد مبتسمًا

بثقة: صدقني لمصلحتك. أنا عارف إن لينا هنا من أول ما وصلت. يعني ببساطة شديدة جدًا، كان ممكن آخدها أول ما طلعت من المطار ونتجوز. وابقى قابلني ساعتها لو عرفت توصلها. احتقنت عينا جاسم بغضب، بينما أكمل خالد بنفس نبرة الثقة: صدقتني بقى إني جاي عشان مصلحتك. بنتك حياتها في خطر. توعك جاسم على مقعده يهتف مع نفسه بقلق: يعني صح. يعني صح هياخدوا بنتي. رفع نظره

إلى خالد يهتف على مضض: أنا موافق على أي حاجة أنت عايزها بس تحمي بنتي. لو عايزني اتنازل عن أملاكي كلها أنا موافق بس بنتي تعيش. قطب خالد حاجبيه بدهشة. لم يتوقع موافقته السريعة تلك، ولكنها في صالحه على كل حال. فاردف بثقة: أنا مش عايز فلوسك. أنت عارف كويس أنا عايز إيه. رد جاسم سريعًا: وأنا موافق. اتسعت عيناه حتى تكاد تملأ وجهه،

بينما أكمل جاسم برجاء: إحنا هننسى كل اللي حصل زمان وأنا موافق إنك تتجوز لينا بس تحميها وتحافظ عليها. خالد سريعًا: طبعًا. لم يرد أن يسمع كلامًا. فاق جاسم من شروده على صوت فريدة تهتف ببكاء. فريدة باكية: جاسم، جاسم يا جاسم. جاسم: ها، خير يا فريدة. فريدة باكية: كرمال الله يا جاسم، أنا ما فيني أتحمل هالقهره اللي بنتي فيها. جاسم بضيق: فريدة، اتكلمي عدل. عايزاني أعمل إيه يعني؟

فريدة باكية: الغي جوازها من خالد طالما هي مش موافقة. جاسم غاضبًا: لاء يعني لاء. لينا هتتجوز خالد ودا آخر كلام. ومش عايز نقاش تاني في الموضوع ده. مفهوم؟ *** في فيلا السويسي. دخل بصحبة والديه. فركضت ياسمين سريعًا تحضنه بقوة. ياسمين بقلق: خالد، عامل إيه دلوقتي يا حبيبي؟ خالد ساخرًا: كويس إنك لسه فاكرة إن ليكي أخ تسألي عليه.

ياسمين سريعًا: والله يا خالد لسه واصلة بقالي ساعة. ولما ما لقيتش حد اتصلت بماما وقالتلي على اللي حصل. وكنت عايزة أجلك بس ماما قالت لي إنكم جايين في السكة. خالد بلا مبالاة: انتي حرة يا ياسمين. عن إذنكم أنا تعبان وطالع أنام. صحيح، الواد عمر فين؟ محمود: عمر سافر مع أصحابه الصبح وهييجي بكرة. التوى جانب فمه بابتسامة ساخرة: ابقي قابلني لو ابنك جه قبل أسبوع. عن إذنكم.

صعد لأعلى وألقى بجسده على الفراش ليجد هاتفه يرن برقم عمر. فتح الخط يهتف بضيق: عايز إيه يا زفت؟ رد عمر بتوتر: خالد، بص من غير ما تزعق. أنا كنت مسافر مع واحد صاحبي في عربيته ودلوقتي وقفنا في لجنة وطلع مش معاه رخص. خد بقى كلم الظابط. انتظر بعض لحظات قبل أن يسمع صوت يهتف: مين معايا؟

خالد: أنا العقيد خالد السويسي. بص يا ابني، الواد اللي قدامك ده عيل مش محترم وصايع. وأنا مش هقولك مشيهم، لاء خدهم واعملهم محضر. ولو عايز تبيتهم في الحجز كمان بيتهم، يمكن يتربوا عشان أنا قرفت منه. الظابط بدهشة: حاضر يا باشا، زي ما تحب. خالد: اديله التليفون. أعطى الظابط الهاتف لعمر. عمر بتوتر: هاااا يا بيه؟ خالد بخبث: متقلقش يا موري، أنا ظبطكوا على الآخر. عمر بسعادة: ربنا يخليك ليا يا بيه. مع السلامة.

خالد بخبث: سلام يا حبيبي. مع ألف سلامة. *** في فيلا جاسم الشريف. على مائدة العشاء. جاسم: أومال فين لينا؟ فريدة بحزن: في أوضتها مش راضية تاكل. جاسم غاضبًا: يعني إيه؟ هتفضل من غير أكل لحد ما تموت؟ اطلعي قوليلها تنزل يا فريدة. له أنزلها أنا بالعافية. فريدة برجاء: سيبها يا جاسم، حرام عليك. أنت ليه بتعمل فيها كده؟ جاسم بجمود: أنا بعمل كده عشان مصلحتها. يلا اطلعيلها خليها تنزل تاكل.

فريدة: لينا قافلة على نفسها الباب. حاولت معاها كتير. وفي الآخر قالت لي: لو ما سبتوني في حالي، أنا هموت لكم نفسي. سيبها يا جاسم عشان خاطري لحد ما تهدي. قطع كلامهما دخول لبنى بطريقتها المرحة. لبنى: جاسم، فريدة. وحشتكم صح؟ قولوا قولوا، ما تتكسفوش. ولكنها لاحظت تعابير الضيق المرتسمة على وجهيهما. لبنى: مالكم يا جماعة؟ في إيه؟ فريدة: لاء يا حبيبتي، ما فيش حاجة. قوليلي جيتي امتى؟

لبنى: لسه واصلة حالا. كان عندي تحقيق مهم أوي في أسوان. وأول ما خلصت جيت على طول. في إيه يا فريدة؟ انتوا كويسين؟ أومال فين لينا؟ دي وحشتني أوي. جاسم بجد: لينا هتتجوز يا لبنى. عقبالك. لبنى بسعادة: بجد؟ بسكوتة هتتجوز؟ ألف مبروك. ومين بقى سعيد الحظ اللي قدر يوقع قلب بنتكوا؟ وفين بقى عروستنا الحلوة؟ أكيد خرجت مع عريسها. ماشي، ماشي. لما تيجي أنا هوريها إزاي تتخطب من ورايا.

أدمعت عينا فريدة. فكم كانت تتمنى لابنتها تلك السعادة التي تحكي عنها لبنى. لبنى بدهشة: مالك يا فريدة؟ بتعيطي ليه؟ في إيه يا جماعة؟ مالكوا؟ دا الموضوع كبير على كده. قصت فريدة على لبنى كل ما حدث وإجبار لينا على الزواج من خالد. لبنى بضيق: معقولة يا جاسم؟ هتجوز بنتك غصب عنها؟ جاسم: أنا قولت مش عايز نقاش في الموضوع ده تاني. لينا هتتجوز خالد ودا آخر كلام. لبنى بحدة: بس يا جاسم…

قاطعها جاسم غاضبًا: خلاص بقى. أنا قلت مش عايز نقاش في الموضوع ده تاني. فريدة بحزن: ارجوكي يا لبنى، اطلعيلها. دي حابسة نفسها في أوضتها ومش راضية تكلم حد ولا تاكل وتشرب. همت لبنى بالصعود، فاستوقفها نداء جاسم. جاسم بخزي: لبنى، ارجوكي خليها تاكل. هزت رأسها إيجابًا وألقت على جاسم نظرة لوم وعتاب. ولكنه تهرب منها. فصعدت إلى غرفة لينا. دقت الباب عدة مرات ولكن لا من مجيب. فبدأت تنادي عليها.

لبنى بحنان: بسكوتة حبيبتي، أنا لبنى. لوليتا، أنا لبنى يا لوليتا. افتحي يا حبيبتي الباب. الباب انفتح سريعًا وألقت لينا نفسها في حضن لبنى. لينا بنشيج حارق: شفتي يا لبنى؟ عايزين يعملوا فيا إيه؟ أنا بكرههم كلهم. أنا عايزة أموت وأرتاح. أدخلتها لبنى إلى الغرفة وأغلقت الباب بقدمها لتجلسها على الفراش وتجلس بجانبها تمسد على شعرها وهي تتلو بعض آيات القرآن الكريم إلى أن هدأت ونامت.

مرت الأيام بعدها بدون شيء يذكر. لبنى تجاهد مع لينا حتى تطعمها بعض اللقيمات، ولينا ما زالت حزينة تبكي. وزينب ترعى ابنها بصفة دائمة لا تغفل عن مواعيد أدويته أو طعامه. أما محمود فقد تحدث مع خالد بشأن رفض لينا له وطلب منه أن يلغي الزواج إن كانت الفتاة مرغمة عليه. ولكن خالد أقنعه أنها تحبه ولكنها تكابر. سارت الأيام على هذا المنوال إلى أن أتى يوم الخميس (يوم المفاجأة)

قرابة الساعة الرابعة عصرًا صعد جاسم ليخبرها بسرعة ارتدائها ملابسها. دق الباب ففتحت لبنى له. دخل إلى الغرفة فوجدها جالسة على الفراش ما زالت مرتدية ملابس المنزلية. جاسم بضيق: يا نهار أبيض! انتي لسه ما غيرتيش هدومك يا لينا؟ يلا يا حبيبتي، اتأخرنا على الناس. لينا بعند: مش هروح عند حد. جاسم بضيق: يعني إيه يا لينا؟ لينا بتحدي: يعني اللي حضرتك سمعته يا أستاذ جاسم. مش لابسة ومش رايحة.

جاسم غاضبًا: قسما بالله يا لينا لو ما لبستيش هدومك في خلال نص ساعة بالكتير، لهكلم خالد ييجي ويجيب المأذون ونكتب الكتاب دلوقتي حالًا. ثم غادر الغرفة غاضبًا صافقًا الباب خلفه بعنف. لينا باكية: مش عايزة أروح يا لبنى، مش عايزة. ليه كل حاجة بعملها غصب عني؟

لبنى بحنان: بصي يا حبيبتي، أنا عندي لكِ فكرة حلوة. انتي تقومي تغسلي وشك الجميل ده وتلبسي فستان جميل من بتوعك. وأنا هاجي معاكي وأتكلم مع اللي اسمه خالد ده بالعقل. يمكن يرضى يسمعني ويلغي الجواز. لينا: بجد يا لبنى؟ هتكلميه؟ لبنى: آه يا حبيبتي، هكلمه وهقنعه إن شاء الله.

اقتنعت لينا بكلام لبنى فقامت واغتسلت وارتدت فستان أوف وايت طويل بأكمام طويلة من خامة الستان ووضعت مكياج خفيف للغاية ورفعت شعرها ذيل حصان. فبدت كالملائكة بملامحها الرقيقة الهادئة. لبنى منبهرة: واااااه! إيه يا بت العسل ده؟ نزلت الفتاتان واستقلتا سيارة جاسم في المقعد الخلفي متجهين إلى فيلا السويسي.

وصلوا قرابة الخامسة والنصف. فتحت لهم إحدى الخادمات الباب. دخلوا إلى البيت حيث استقبلتهم زينب استقبالًا حارًا، خصوصًا لينا التي ظلت تعانقها حتى كادت تكسر ضلوعها. محمود ضاحكًا: براحة يا زينب على البنية، هتكسريها في إيديكِ. زينب بود مبالغ فيه: مالكش دعوة أنت يا محمود، دي بنتي حبيبتي. تعالي يا حبيبتي اقعدي. جلسوا جميعًا يتحدثون حتى اندمجت لبنى مع زينب وياسمين في الكلام والمزاح.

هتفت زينب فجأة بضيق: والله يا فريدة مش عارفة أعمل إيه. فريدة: مالك يا زينب؟ في إيه؟ زينب بضيق: الممرضة بتاعة خالد تعبت. فاعتذرت إنها مش هتيجي النهارده. وأنا مش عارفة هعمل إيه. وخالد الجرح تاعبه أوي. ثم أكملت وهي تنظر للينا ناحية لينا بمكر: بقولك إيه يا لينا يا حبيبتي؟ ممكن أطلب منك طلب؟ بس أوعديني إنك تساعديني. ححظت عينيها في صدمة: أنا؟ زينب: أيوة يا حبيبتي. دا بعد إذنك طبعًا. لينا: أيوة يا حبيبتي.

زينب بحزن مصطنع: كده يا لوليتا؟ تكسفيني في أول طلب أطلبه منك؟ لينا بتوتر: مش قصدي يا طنط والله، بس أصلي… زينب مقاطعة: ما بسش ولا حاجة. قومي معايا يلا.

جذبتها من يدها برفق فقامت معها وهي تبتسم لها بارتباك. صعدت بجانب والدته بخطى مترددة، مرتجفة، تعنف نفسها بشدة على موافقتها لكلام والدته. بينما تسير والدته بجانبها وعلى شفتيها ابتسامة غامضة. كلما لاحظت تردد لينا في الصعود، تربت على ظهرها برفق لتحثها على التقدم. وأخيرًا وصلوا إلى الغرفة. دقت والدته الباب فازدرقت لينا ريقها عندما سمعت صوته يأذن للطارق بالدخول.

أدارت زينب مقبض الباب ودخلت خطوتين لتجده جالسًا على الفراش العريض يوليهم ظهره، مرتدياً قميصًا رمادي اللون وسروال بدلة أسود. تكلمت زينب بود: خالد، أنت كويس؟ تكلم بضيق من بين أسنانه: كويس. هي الزفتة الممرضة فين؟ نظرت زينب للينا بمكر لتردف بثقة: أنا جايبالك اللي أحسن من مليون ممرضة. التوى جانب فمه بابتسامة واثقة كالعادة. كان واثقًا من نجاح خطته. وها هي قد أتت بقدميها. أقسم أنه لن يخرجها من هنا إلا وهي…

(واد يا خالد أنت ناوي تعمل إيه؟ مش مطمنالك 😕😕)

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...