للحظات تصنم مكانه وهو يراها أمامه غارقة في دمائها بدون حراك. شعر بأن روحه قد غادرت جسده. ينظر إلى جسدها المسجى أرضًا برهبة. مد يده المرتجفة يأخذ مسدسه. التقطه بأصابع مرتجفة. وضع فوهة المسدس على قلبه. يده الأخرى تمسد على شعرها بحنان. خالد باكيا: مش هتبعدي عني تاني، مش هتضيعي مني تاني. أنا وعدتك إني مش هسيبك أبدًا. وطالما انتي مشيتي فأنا كمان هاجي معاكي. أمسك يدها بقوة. يده الأخرى تضغط على زناد مسدسه.
ليشهق بقوووووووة. شعر بدلو من الماء البارد يُلقى على وجهه. بدأ يفتح عينيه. الرؤية كانت ضبابية مشوشة. ينطق اسمها بضعف. ليخترق أنفه رائحة عطر قوية أشعرته بالنفور. فبدأ يحرك رأسه للجانبين بعنف. بدأت الرؤية تتضح شيئًا فشيئًا. قطبت حاجبيه باستفهام. يمعن النظر في الواقف أمامه: جسور إنت؟ اتسعت عينيه بذعر لينتفض من مكانه يترنح بألم هاتفا باسمها بذعر: ليناااا، لينا فين؟ محمد بدهشة: هتكون فين يعني؟
قاعدة مع البنات برة. مالك يا خالد؟ قطب حاجبيه بدهشة: بنات!!! نظر حوله ليجد نفسه مازال في قاعة الزفاف. نظر لملابسه سريعا ليجد حلته السوداء. اتسعت عينيه بدهشة: يعني كل دا كان حلم؟ محمد بقلق: مالك يا خالد؟ إنت كويس؟ هوى على الكرسي بتعب يتنفس بصعوبة بعنف. أزاح رابطة عنقه عله يستطيع التنفس من جديد. خالد بضياع: هو أنا بقالي قد إيه نايم؟
محمد: إنت بقالك نص ساعة مختفي. قلبنا عليك الدنيا أنا وجسور ويوسف. في الآخر جسور لقاك هنا مغمي عليك. بقالنا فوق الربع ساعة بنفوق فيك. جسمك عمال يترعش ويتنفض وعمال تقولي سامحيني سامحيني.
صدم رأسه في ظهر الكرسي. يأخذ نفسًا عميقًا. زفره بحرارة كادت تحرق روحها. احمرت عينيه بشدة تنذر بقدوم عاصفة هوجاء. نظر حوله بلهفة يبحث عن هاتفه. فوجده ملقى أرضًا بجانب الكرسي. أمسكه يقلب بين ملفات الصور ليجد تلك الصور اللعينة. كور قبضته يكاد الهاتف يُعتصر بين يديه. التف لصديقه هاتفا بتوعد: عز نائد السيوطي تشق الأرض وتعرفلي هو فين. اتسعت عيني محمد بدهشة: النهاردة؟
رأسه نفيا بعنف صائحا بغضب: لاء مش النهاردة. دلوقتي حالًا. رحل محمد سريعا. أخفى وجهه بين كفيه. لا يصدق حتى الآن أنه كان فقط يحلم. سيصرخ من سعادته أنها بخير وأنه لم يؤذيه. بينما يقف هو واضعًا كفيه في جيبي بنطاله يتفحصه بنظرات خبيرة مستشفة قائلا برزانة: صدقته. رفع عينيه ينظر لصديقه بخزي. يومأ برأسه إيجابا. ليكمل جسور برزانة: لسه مصدقة. رأسه نفيا بعنف قائلا بألم: الحلم دا كأنه قلم نزل على وشي يفوقني قبل فوات الأوان.
جسور: قوم يلا نرجع. المعازيم كلهم بيسألوا عليك. *** لينا ضاحكة: انتي مشكلة يا جميلة. بطني وجعتني من كتر الضحك. رفعت جميلة ياقة قميص وهمية بغرور مصطنع: إحنا في الخدمة دائمًا. وبعدين خلاص احنا بقينا أصحاب ولا إيه؟ لينا مبتسمة بسعادة: آه طبعًا. جميلة مبتسمة بمرح: احنا الاتنين دكاترة زي بعض.
انفجرت ضاحكة حتى أدمعت عينيها. بينما يقف هو يراقبها من بعيد. ضحكتها الصافية. لمعة عينيها. حركات يدها العفوية. حمدت ربه آلاف المرات في سره أنه لم يرتكب تلك الجريمة البشعة التي قتلتها. هز رأسه نفيا بعنف ما أن جالت تلك الفكرة في رأسه. لم يشعر بقدميه وهو يهرول ناحيتها. ولأن جميلة اعتبرت أن مكانه على الكوشة لها. جلس على ركبتيه أمامها. جذبها لصدره يشدد على عناقها. يتنفس بانفعال كبير. صدره يعلو ويهبط بجنون. تلوت بين ذراعيه بخجل.
لينا بخجل: خالد الناس بتبص علينا. تنهد بحرارة ما أن سمع نغمات صوتها العذب: الحمد لله يا رب. اللهم لك الحمد يا رب. نظرت جميلة إلى جسور الواقف بعيدًا شرزًا. قامت من على الكوشة متجهة ناحيته بخطي سريعة إلى أن وقفت أمامه. رمقته يغيظ تهتف بسخط: بذمتك إنت جيت ركعت على ركبتك تحضني يوم فرحنا؟ جسور ضاحكا: ربنا يهديكي يا حبيبتي. تعالي أجيبلك شوكولاتة. تعلقت في ذراعه بسعادة وقد نسيت تمامًا لما كانت غاضبة: بجد؟ يلا بينا.
ضحك بمرح على زوجته المجنونة التي أعادت السعادة لقلبه من جديد. *** جلس بجانبها. تلتهم عينيه كل أنش من وجهها ببطء. يثبت لقلبه ولعقله ولروحه أن روحه ما زالت حية. انفجرت الدماء تغزو وجنتيها. برودة تعصف بها. نظراته المصوبة ناحيتها تشعرها بتوتر، إحراج، خجل. خرج صوتها منخفضًا ببحة متوترة: خالد الناس بتبص علينا. ابتسم بله: أنا مش شايف غير لينا بس. لينا بخجل: والله العظيم لو ما بطلت كلامك دا هعيط. ضحك بمرح
على خجلها لتفاجئه بجملتها: هو عز كان عايزك في إيه؟ أصل أنا قلقت لما شفته واقف معاك. هتف بحذر: قلقتي ليه؟ لينا: خفت يعصبك فتفقد أعصابك وتضربه والفرح مليان ظباط. نظر لها بدهشة للحظات ليطلق العنان لضحكاته المرحة على برائتها. لينا بغيظ: بتضحك على إيه؟ أنا غلطانة إني قلقت عليك. كان هيبقي كويس يعني لما يتقبض عليك. لم تزده كلماتها إلا ضحكًا. بصعوبة استطاع أن يسيطر على نوبة ضحكه.
خالد ضاحكا: ما شوفتش في برائتك. خايفة يتقبض عليا حبيبتي. أنا العقيد خالد السويسي. لينا بضيق: مغرور أوي. خالد مبتسمًا بثقة: طبعًا لازم أكون مغرور. قاعد جنبي أجمل بنت في العالم ومش عايزاني أكون مغرور؟ نفخت خديها بغيظ: أوووف عليك بجد. لو سمحت كفاية. خالد ببراءة مصطنعة: كفاية إيه؟ لينا بخجل حاولت إخفاءه: كل ما أتكلم معاك في حاجة تقلبها معاكسة. هتف بعشق: مش بإيدي. أول ما بشوف عينيكي لساني بيتكلم لوحده. لينا بخجل: يووووه.
بقيقضوا باقي الوقت يلتقطون الصور مع الأهل ويستمتعون بالفقرات الموسيقية المختلفة. مال خالد على إذن يوسف هاتفا بملل: بقولك إيه ما كفاية كده أنا زهقت. يوسف بإيجاز: تمام. وبالفعل في غضون دقائق انتهى حفل الزفاف. وقف الأهل يودعون العروسين. احتضن جاسم ابنته بحنان مربطًا على رأسها برفق: هتوحشيني يا لوليتا. خلي بالك من نفسك. هزت رأسها إيجابًا في صدره. والدته. نظر جاسم لخالد هاتفا بجد: إنت عارف إني ما بحبكش بس أعمل إيه بقى؟
لينا بتحبك وأنا عشان خاطر لوليتا مستعد أستحملك. خلي بالك منها. صدقني لو فكرت تأذيها همحي اسمك من الوجود. التوى جانب فمه بابتسامة صغيرة واثقة: إنت عارف كويس إني هاخد بالي منها. مش يلا بينا بقى يا حبيبتي. هزت رأسها نفيا تتشبث في صدر والدها تبكي بخوف كالطفلة التي تترك والدها في أول يوم دراسة. لينا باكية: لاء أنا هروح مع بابا. زينب: تروحي مع بابا إزاي يا حبيبتي؟ يلا يا عروسة مع جوزك. بدأ بكائها يزداد.
تهز رأسها نفيا بعنف: لاء أنا هروح مع بابا. زينب بضيق: أهدي يا لولو يا حبيبتي. في عروسة تروح مع باباها يوم فرحها؟ والينا باكية: ماليش دعوة. أنا عاوزة بابا. مش هسيب بابا. ظلت متشبثة في حضن والدها تبكي بشدة وهو يسرح خصلات شعرها بحنان يحاول تهدئتها. وفريدة تقف بجانبه تحاول إقناعها بالعدول عن قرارها.
صمت يلف المكان لا يقطعه سوى شهقات لينا الباكية في صدر والدها. ينظر الجميع إلى بعضهم بحيرة لا يعرفون ما الحل مع هذه العروس المتشبثة بوالدها. ولكن ما يثير دهشتهم حقًا هو العريس. فخالد هادئ تمامًا لم يبدي أي رد فعل. قاطع صمتهم صوت خالد هاتفا بهدوء: ماشي يا لينا. طالما انتي عايزة تروحي مع باباكي أنا موافق. فغر الجميع أفواههم بدهشة من ردة فعله الغير متوقعة. الجميع: هااااا؟ خالد بضيق: إنتوا هتفضلوا متنحلين؟
يلا يا جماعة مش هنفضل هنا طول الليل. عمي جاسم وطنط فريدة اتفضلوا اركبوا عربيتي أنا اللي هسوق. استقل جاسم وفريدة سيارة خالد. على الأريكة الخلفية جلس خالد على مقعد القيادة بجانبه لينا. ربط لها حزام الأمان جيدًا. ابتسم لها ببراءة ذئب. ليدير سيارته منطلقًا إلى منزل جاسم. طوال الطريق كان هادئًا تمامًا. يقود بانسجام. يصفر بسعادة. يطرق بأطراف أصابعه على المقود بهدوء. بعد مدة قصيرة وصل إلى فيلا جاسم.
خالد مبتسما: حمد لله على السلامة. اتفضلوا. أنزل جاسم وفريدة. بينما قطبت حاجبيها بضيق وهي تحاول فتح حزام الأمان الخاص بها لتجده يغلق (lock) السيارة. منطلقًا. شهقت بخوف عندما انطلق سريعًا. لينا بضيق: إيه دا؟ إنت رايح فين؟ أوقف. أوقف: يا خالد أنا عايزة أرجع لبابا. خالد بهدوء: بذمتك في عروسة تبات عند باباها يوم فرحها؟ صرخت بغضب: يعني كنت بتضحك عليا؟ خالد بهدوء: لاء. أنا كنت بخدك على قد عقلك. سيان بينهما.
زفرت بضيق لتتجه لباب السيارة. حاولت لينا فتح باب السيارة ولكن دون فائدة. لينا غاضبة: افتح البتاع دا ونزلني. خالد مبتسما ببراءة: حاضر يا حبيبتي. أول ما نوصل هفتحه وأنزللك. لينا غاضبة: لاء نزلني دلوقتي. نزلني بقولك. نزلني. وكالعادة لم تجد منه ردا. كتفت ذراعيها أمام صدرها. ظلت صامتة إلى أن وصلا. رأت السور المحيط بالمنزل لتزدرد ريقها بتوتر. ما هذا السور العالي؟
يحاوطه من الخارج الكثير من الرجال المسلحين. فتح أحد الرجال الباب الحديدي الكبير. فدخلت سيارة خالد إلى حديقة واسعة. خالد السيارة ونزل منها. استدار حولها يفتح لها الباب. خالد مبتسما: يلا يا حبيبتي انزلي. لينا بعند: لاء أنا عاوزة بابا. زفر بقلة صبر: حاضر بكرة الصبح هوديكي لبابا. لينا بضيق: لاء أنا عاوزة بابا دلوقتي. أغمض عينيه بشدة يكرر مع نفسه: اهدا اهدا اهدا.
فتح عينيه وابتسم: يلا يا حبيبتي عشان أوريكي المفاجأة اللي محضرها لك. لينا بعند: لاء بردوا. خالد بضيق: هتنزلي ولا أشيلك؟ نفخت بغيظ لتضع كف يدها الصغير في كف يده الممدودة. يحتضن كف يدها برفق. لوّت شفتيها بضيق عندما وجدت أنه كالعادة يحملها. دخل بها إلى عشهم السعيد. اتسعت عينيها بانبهار تطالع المكان حولها. خالد مبتسما: عجبتك؟ لينا بانبهار: تحفة.
كانت تلتف حولها بانبهار تطالع المكان بعينين متسعتين بدهشة. قاطع دهشتها تحركه بها ناحية السلم. لينا بتوتر: احنا رايحين فين؟ ابتسم ببراءة: هوريكي الأوضة عشان تغيري هدومك وتنزلي المفاجأة. هتعرفي دلوقتي أنا كنت مختفي ليه طول النهار. صعد بها إلى الطابق العلوي. وقف بها أمام الغرف وركل الباب بقدمه فانفتح. أنزلها برفق داخل الغرفة. خالد مبتسما: ادي يا ستي الأوضة. لينا: طب اتفضل بقى انزل على ما أغير هدومي.
خرج من الغرفة مغلقا الباب خلفه. فتحه مرة أخرى يظهر لها برأسه فقط. خالد مبتسما: الفستان عندك على السرير. لينا: ماشي. شكرًا. أغلق الباب ثم فتحه مرة أخرى. خالد: ما تتأخريش. لينا: حاضر. أغلق الباب ثم فتحه مرة أخرى. خالد مبتسما بعبث: مش عايزة مساعدة؟ ألقت الوسادة على وجهه: امشي بقى. خالد بضيق: نازل خلاص. إنتي عيلة رخمة أصلًا. وأخيرًا نزل إلى أسفل. لتأخذ الفستان متجهًا إلى مرحاض الغرفة لتبدل ثيابها.
في الأسفل يقف ممسكًا بهاتفه بيده اليسرى. يحتجز سيجارة بين إصبعي يده اليسرى. اتصل بصديقه عدة مرات لكن لا مجيب. خالد بضيق: أوووووف. ما ترد يا زفت إنت كمان. لحظات سمع طرقات حذائها على السلم. رفع نظره لها ليتجمد مكانه. يطالعها بهيام. يشعر في كل مرة يراها فيها أنه يراها للمرة الأولى. خطفت أنفاسه بمظهرها الجذاب. هالة البراءة المحيطة بها. شعرها المنسدل يتطاير في الهواء. ليتطاير معه قلب ذلك العاشق الوله. وصلت أمامه.
لينا: أنا خلصت. فين بقى المفاجأة؟ هز رأسه إيجابًا سريعا ليخرج قماشه سوداء من جيبه يربطها حول عينيه. لينا: إنت بتعمل إيه؟ خالد مبتسما: بخطفك يا حبيبتي. ينفع؟ لينا بمرح: اخطف يا أخويا أنا قولت حاجة. خالد بدهشة: اخطف يا أخويا!!! إنتي مالكيش قعاد مع جميلة مرات جسور تاني؟ لينا ضاحكة: جميلة دي عسل. دمها خفيف جدًا. خالد مبتسما بوله: والله ما في عسل غيرك.
أمسك يدها يمشي معها بهدوء. توقف عن الحركة. نزع تلك القماشة من على عينيه. بدأت برفق تحاول فتح عينيها. اتسعت عينيها بدهشة. ابتسامة واسعة شقت شفتيها عندما وجدت نفسها تقف أمام غرفة خشبية صغيرة. أشبع بالكوخ الذي يأتي في حكايا الأميرات. قفزت بسعادة تصفق بيديها بحماس: الله! أنا بجد مش مصدقة. دا تحفة. ربنا يخليك ليا يارب. خالد: لسه باقي المفاجأة جوة.
دخلا إلى الكوخ. أضاء المصابيح ليظهر المكان من الداخل. غرفة متوسطة الحجم بها فراش ليس كبيرًا. والعديد من الأرفف الخشبية عليها الكثير من الروايات المفضلة لديها. الحوائط تعج بمئات الصور لهما منذ أن كانا طفلين إلى الآن. طاولة صغيرة بجانب الفراش عليها الكثير من علب البيتزا التي تعشقها. باب في آخر الغرفة. عرفت بعد ذلك أنه حمام صغير ملحق بها. ماذا ستريد أكثر من هذا؟
انسابت دموع عينيها فرحًا. لولا أنها خافت من أن يظنها قد جنت لكانت صرخت وضحكت وبكت في آن واحد. أخذتها قدماها دون وعي إلى إحدى الصور. تلمستها بأصابعها برفق. ابتسمت بحنين. كان يحملها فوق كتفيه وهي تضع يديها على عينيه حتى لا يرى. الابتسامة البريئة تلوح على شفتي كل منهم. لينا بدموع: كانت أيام جميلة. يا ريتنا ما كبرنا. وقف أمامها هاتفا بعشق: إحنا كبرنا عشان نعمل أيام أجمل من اللي فات.
تعجز لسانها عن التعبير أمام تلك المفاجأة الرائعة. لا تصدق أنه فعل كل ذلك لأجلها. فاضت عينيها بسعادة غامرة. توجهت بنظراتها له لتجد تلك الابتسامة الدافئة تعزف لحنًا هادئًا جميلًا على شفتيه. لينا بدهشة: أنت إزاي كده؟ إنت شيطان زي ما بيقولوا عنك ولا ملاك؟ ما فيش لحني ولا صفات. اتسعت ابتسامته قليلًا. تنهد بحرارة ليكمل بابتسامة صغيرة دافئة: أنا شيطان خرج من نار معاصيه. بعد ما شاف جنة عينيكي. بحبك يا جنتي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!