تجمد مكانه للحظات لا يصدق أن تلك الكلمات خرجت من صغيرته البريئة. هو متأكد أنها أطهر من أن تفعل ذلك. هل ظنت بتلك الكلمات أنها ستجعله يعدل عن رأيه ويطلقها؟ الموت أهون عنده من أن يفعل ذلك. صدرها يعلو ويهبط بجنون. هي حتى الآن لا تصدق أن تلك الكلمات خرجت منها. شعرت أن خالد يعاني من مشكلة نفسية مع الخيانة منذ فعلة رحاب الشنيعة. اختفت فجأة جميع الكلمات التي تعرفها ولم يبقَ سوى تلك الكلمة.
شخصت عينيها بفزع عندما وجدته يتقدم ناحيتها ببطء. عادت للخلف تحاول أن تحتمي منه. نظرة عينيه وكأن شيطاناً أشعلها. شهقت بفزع عندما اصطدم جسدها بالحائط. أغمضت عينيها بخوف عندما أصبح أمامها مباشرة، تشعر بأنفاسه الحارة تلفح وجهها بعنف.
همس بهسيس مستعر: "لولا أني ما بحبش أشوف دموعك، كنت خليتك تبكي بدل الدموع دم على الكلمة دي. أوعي يا لينا، أوعي تفكري في يوم إنك تخوني. خالد السويسي مش هيشفع لك. حبي، هحول حياتك لجحيم، هخلي كوابيسك حقيقية. ماشي يا حبيبتي." هزت رأسها إيجابا عدة مرات سريعا. ربّت على وجنتها برفق. خالد: "شاطرة. هسيبك تجهزي عشان فرحنا بكرة يا عروسة." تركها وذهب ناحية الباب، فتحه وأخذ معه المفتاح وخرج من الغرفة.
لتنهار أرضا تبكي بصمت. ليتها ترحل عن تلك الدنيا لتتخلص من ذلك العذاب. وجدت والدتها تقف بجانب لبنى عند باب الغرفة ينظران لها بشفقة. تقدمت والدتها بلهفة تحتضنها بحنان. فريدة بحنان: "بس يا حبيبتي، بس. اهدي." لينا باكية: "أنا تعبت يا ماما، تعبت أوي. يا رب أموت بقي عشان أرتاح." لبنى بحدة: "بعد الشر عليكي. إزاي تدعي على نفسك؟
فريدة بحنان: "والله يا بنتي بابا ما رضيش يقولك عشان ما تقلقيش. باباكي كان تعبان قبل ما نسافر بكتير. ولما كنت أقول له نقول للينا، كان يفضل يقول لي بلاش عشان ما تقلقش. بابا بيحبك أوي والله يا لوليتا. وخالد كمان بيحبك أوي. كلنا بنحبك." لينا باكية: "ماما، أنا عايزة أنام. خديني في حضنك." أسندتها لبنى وفريدة إلى الفراش. تسطحت عليه تختبئ داخل صدر والدتها تحاول الشعور بالأمان ولو لبعض الوقت.
ما كادت تغمض عينيها حتى شعرت بيده تسرح على شعرها برفق. جاسم باكيا: "والله العظيم انتي أغلى حاجة عندي. أنا ما كنتش عايزك تخافي أو تقلقي عشان خاطري يا بنتي. سامحيني. مش عايز أموت وأنتي زعلانة مني." التفتت ناحيته تنظر له بعتاب. انقبض قلبها بألم من كلامه ومن تلك الدموع التي تهبط من عينيه بغزارة. مدت كفها يدها الصغير تسمح دموع عينيه برفق. ترسم على شفتيها ابتسامة صغيرة: "إنت كويس مش كده؟ هز رأسه
إيجابا سريعا هاتفا برجاء: "مسمحاني مش كده؟ هزت رأسها إيجابا بابتسامة واسعة لتلقي بنفسها داخل صدره: "وحشتني أوي يا بابا." جاسم باكيا: "إنتي أكتر يا بنتي. ربنا أعلم أنا كنت عامل إزاي طول المدة اللي فاتت وأنا عارف إنك زعلانة مني." كوّب وجهها بين يديه يهتف بحنان: "لو مش عايزة تتجوزي خالد، هخليه يطلقك حتى لو غصب عنه." سمعوا صوته من خلفهم يهتف بمرح: "يعني إنتوا تتصالحوا، فتيجي على دماغي؟ أنا. تشبثت في قميص والدها تحتمي به.
قالت بفزع: "مشيه يا بابا." ما عادت تخشاه مرة أخرى. غبي عنف نفسه بشدة على إخافتها بتلك الطريقة. فقرر الذهاب للاعتذار لها. وجد والدها يتشدق بتلك الجملة. هل يظن أنه يستطيع أن يبعده عنها؟ في أحلامه، بصعوبة سيطر على أعصابه ليتحدث بمرح مصطنع قائلا تلك الجملة. ولكن عندما رآها في تلك الحالة الفزعة، شعر بأن روحه تسلخ من جسده. اتجه ناحيتها ماداً كف يده. خالد بهدوء: "ممكن تيجي معايا خمس دقايق؟ هزت رأسها نفيا بخوف.
فأكمل بهدوء: "ما تخافيش، هعمل لك كل اللي انتي عايزاه. لو عايزة تطلقي، هطلقك." مدت يدها تضعها في كف يده بتردد. شعر برجفة في جسده. يديها كانت كالجليد. أخذها معه إلى غرفته. اتجه بها إلى مرآة الزينة. أحضر لها كرسي صغير تجلس عليه. نظرت له بتوتر. خالد برفق: "ما تخافيش، اقعدي." جلست على الكرسي. فذهب إلى دولاب ملابسه ليعود بعد قليل يحمل صندوقا فضيا اللون. فتحه أخرج منه مشطها الخشبي.
شخصت عينيها بدهشة لتجده يتجه صوبها جاثيا على ركبتيه خلف كرسيها يمشط شعرها برفق. خالد بألم: "بعد ما مشيتي، ما كانش بقي لي من حاجتك غير المشط ده. لأنك ساعتها كنتي سيباها عندي في الأوضة. تعرفي إن أنا كنت باخده في حضني وأنا نايم لما بتوحشيني أوي؟ تعرفي إن المشط ده أغلى عندي من كنوز الدنيا؟ كان الحاجة الوحيدة اللي باقيالي من ريحتك." نظرت له من خلال مرآة الزينة تهتف بمرارة: "طب ليه بتعمل فيا كده؟
خالد بألم: "إنتي السبب. إنتي عارفة إني تعبان من ساعة خيانة رحاب. تقومي بكل بساطة تقولي لي هخونك؟ إنتي عارفة الكلمة دي عملت فيا إيه؟ إنتي دبحتيني يا لينا." فتح جرحه. أنا ما كنتش أقصد أخوفك. أنا عارف إنك أطهر من أنك تعملي كده، بس…" قاطعته عندما التفتت له تنظر له بندم. هتفت بنشيج حارق: "أنا آسفة." مسح
دموعها سريعا هاتفا برجاء: "ما تعيطيش. أنا ما بكرهش حاجة في الدنيا. دموعك بتحرق في قلبي زي النار. صدقيني، أنا كنت عاملك مفاجأة وكنت فاكرك هتفرحي لما تعرفي إن فرحنا بكرة. بس لو إنتي مش عايزة…" قاطعته بابتسامة شاحبة: "جبت لي تاج كبير مع الفستان؟ هز رأسه إيجابا سريعا مكملا بابتسامة واسعة: "وجزمة بلور زي بتاعت سندريلا." عقدت حاجبيها بتفكير مصطنع: "امممم. أنا كده شكلي مضطرة أوافق."
ضحك عاليا بمرح: "لأ يا شيخة، مش عارفين نقول لحضرتك إيه يعني؟ متشكرين لتواضع سيادتك جداً." التفتت تنظر إلى المرآة مرة أخرى قائلة بابتسامة واسعة: "اتفضل بقى ضفر لي شعري." خالد مبتسما: "بس كده، غالي والطلب رخيص." *** في أحدى المستشفيات في أوربا. ممدد على الفراش الطبي ينظر أمامه بشرود. نظرة عينيه سوداء قاتمة وكأن نيران الانتقام السوداء تستعر في عينيه. تعذبها روحه المظلمة. أجفل عندما رن هاتفه برقم والده.
عز: "أيوه يا بابا." نائد غاضبا: "ممكن أفهم إيه الجنان اللي إنت بتعمله ده؟ عز بتوعد: "هاخد حقي. فضلت مرمي شهور بين الحياة والموت بسبب البيه." نائد بضيق: "يا ابني، أنا خدت لك حقك وزيادة." عز بتوعد: "أنا ما قتلكش تعمل كده. أنا هاخد حقي بنفسي. أنا راجع بكرة يعني راجع." نائد ساخرا: "إنت فاكر إنه هيصدقك بالسهولة اللي إنت فاكرها؟
عز مبتسما بثقة: "صدقني، مستحيل يقدر يعرف إن اللي معاه مزيف. وعلى ما يفوق من الصدمة أكون أنا سافرت. صدقني، هي دي الضربة اللي هتقطم ضهره." تنهد نائد بتعب: "دماغك ناشفة زي أبوك. على العموم، رجالتي هتبقى في انتظارك في المطار. خلي بالك من نفسك واختفي خالص المدة الجاية." عز بثقة: "ما تقلقش، أنا حاسب كل حاجة كويس." *** كانت نائمة بهدوء بجانب خالتها عندما انكمشت ملامحها بألم.
كانت تقف في أرض مهجورة تنظر حولها هنا وهناك. فراغ، صمت. رياح باردة. صرخت بفزع عندما وجدت ثعبانا أسود كبيرا يخرج لها من بين شقوق الأرض الجافة. وفي لحظات كان يهجم عليها. أغمضت تصرخ بفزع. لحظات مرت لم تشعر فيهم بألم. فتحت عينيها بخوف لتجد ذلك الثعبان يلتف حول جسدها ببطء. صرخت بقوة تنادي باسمه: "خااااااالد." بدأ ذلك الثعبان يعتصر جسدها وهي تصرخ باسمه فقط. ظهر فجأة. أطلق رصاصة على رأس ذلك الثعبان ليسقط أرضا بعيدا عنها.
ركضت لتحتضنه تريد الاختباء. عندما وصلت إليه تبخر كأنه فقط سراب. استيقظت فزعة. دقات قلبها تتسارع. جبينها يتفصد عرقا. جلست على الفراش تحاول فقط التقاط أنفاسها كأن الهواء قد انسحب من الغرفة بأكملها. ارتدت خفيها الصغيرين. قررت النزول للحديقة علها تحصل على بعض الهواء المنعش. اتجهت ناحية أرجوحتها. جلست عليها تحركها بقدميها بهدوء. عينيها شاردة خائفة. شهقت بفزع عندما شعرت بأحدهم يحرك أرجوحتها.
خالد بهدوء: "ما تخافيش، دا أنا خالد." تنفست بعمق ليكمل هو: "مالك؟ ردت بقلق تجسد في عينيها: "كابوس." توقف عن ما كان يفعل ليلتف جالسا أمامها على ركبتيه. سألها باهتمام: "شفتي إيه؟ بدأت تسرد عليه ما رأت. كانت ترتجف وهو يداعب خصلات شعرها برفق يهدئها. ابتسم ليطمئنها: "خلاص، التعبان مات." أدمعت عينيها خوفا: "بس إنت مشيته." هز رأسه نفيا يشدد
على كل حرف يخرج من فمه: "أنا عمري ما همشي. عمري ما هسيبك. أنا ما أقدرش أعيش من غيرك حتى لو إنتي طلبتي مني. مستحيل هبعد عنك. يلا بقى اضحكي." ابتسمت ابتسامة صغيرة متوترة. نظر لها بعشق هاتفا بوله: "ولأن ضحكتكِ هي نغم حياتي وابتسامتكِ هي نبض شرياني، أقسم بربي الذي خلق روحي ووجداني أن غضبكِ هو جحيم أيامي.
ولأن شقاواتكِ هي نكهة حياتي وحضنكِ هو ملجأ أحزاني، أقسم بربي الذي خلق شرياني لو أن عطرك يسري به لمزقته ليعود سحر أيام." اتسعت عينيها بانبهار: "حلو أوي بجد. إنت إزاي بتقول الحاجات دي؟ بسط كف يدها على صدره هاتفا بعشق: "أنا ما بقولش ده، اللي بيقول." سحبت يدها بخجل. كلامه المعسول أصابها بحذر. تشعر كأنها على وشك أن تفقد وعيها. لينا بخجل: "أنا هروح أنام. تصبحي على خير." خالد مبتسما بعبث: "تصبحي في بيتي يا حبيبتي."
فرت من أمامه هاربة إلى غرفتها. تدثرت تحت غطائها الوثير على شفتيها ابتسامة سعيدة حالمة. استطاع بكلامه الدافئ أن يمحو ما بها من خوف. *** في صباح اليوم التالي. (فرح خالد ولينا) (لقد هرمنا من أجل هذه اللحظة 😂) تمر الأحداث من حولها سريعا منذ أن استيقظت صباحا على مزاح صديقاتها، والتي عرفت منهن أنه هو من خطط لهذا. ومن ثم حضور فريق تجميل من السيدات لتبدأ رحلة عناء طويلة. الكريمات والماسكات التي أزعجتها كثيرا.
انتهى بارتدائها فستان زفافها وانبهار الجميع بجمالها فيه. كل هذا لا يعنيها. كانت تريد رأيه هو، تريد أن تراه. كانت تشعر بالغضب كلما دق بابها تظنه هو، ولكنها عرفت من والدته أنه خرج باكرا ولم يعد حتى الآن. حسنا يا هذا، لن تمر تلك الليلة على خير أبدا. توعدت له في سرها. دق الباب مرة أخرى لتذهب والدته تفتح الباب. زينب مبتسمة باتساع: "أدخلي يا عريس. لولولولولولولو."
تعلق عينيها بالباب عندما سمعت صوت ترحب به. وجدته يشرف عليها بطوله المهيب. حلته السوداء الكلاسيك ولحيته المهذبة وشعره المصفف بطريقة جذابة وعطره الذي طغى الغرفة بأكملها بمجرد دخوله. ابتسم بتهذيب للواقفات يرمقنه بوله: "معلش يا بنات، ممكن تسيبوني مع عروستي شوية." انسحبت جميع الفتيات إلى خارج الغرفة ليتجه ناحيتها على شفتيه ابتسامة واسعة. خالد: "بسم الله ما شاء الله. إيه القمر ده." هل ينقصها كلامه المعسول الآن؟
هي بالكاد تستطيع التقاط أنفاسها الهاربة من شدة خجله. لينا: "على فكرة أنا زعلانة منك." هتف بدهشة مصطنعة: "يا خبر، زعلانة مني ليه بس؟ لينا بضيق: "عشان سيبتني طول النهار. حتى ما جتش تشوفني عايزة حاجة ولا لأ. ومامتك قالت لي إنك طول النهار برة. كنت فين بقى إن شاء الله؟ ضحك عاليا بمرح ليهتف من بين ضحكاته: "زوجة مصرية أصيلة، مش بدأت النكد بدري شوية يا لوليت؟ نفخت خديها ترمقه بغيظ: "قصدك إن أنا نكدية؟
خالد ضاحكا: "يا ستي ما قصديش." نظر في ساعته يهتف سريعا: "مش يلا بينا بقى؟ شحب وجهها فجأة بقلق. لينا: "إحنا هننزل دلوقتي؟ خالد: "آه يا حبيبتي، إحنا متأخرين كمان." أمسك يدها ليقوم معه لتصعقه برودة يدها. التفت إليها يرمقها بقلق: "إيدك متلجة ليه كده؟ أنتي أكلتي حاجة النهاردة؟ هزت رأسها تارة إيجابا وتارة نفيا. فركت يديها بتوتر: "ممـ مش فاكرة." تركها وخرج من الغرفة ليجد والدته سألها بضيق: "هي لينا أكلت حاجة النهاردة؟
زينب: "لأ، غلبت معاها تأكل. إن شاء الله لقمة واحدة ما رضيتش." صك أسنانه بغيظ يتوعد لتلك الصغيرة المدللة. نظر إلى والدته يتحدث بجد: "معلش يا ماما، هاتي لي كوباية عصير كبيرة." دقائق لتعد له والدته. أعطته كوب عصير برتقال. فاخذه عائدا إلى غرفتها. سألته بقلق: "روحت فين؟ مد يده لها بكوب العصير هاتفا بجمود: "اشربيه ده." هزت رأسها نفيا: "ماليش نفس." هتف بتوعد من بين أسنانه: "اشربي يا لينا، وحسابك معايا بعدين."
أخذت كوب العصير ترتشف منه على مضض. ما إن أنهته فأخذه منها ووضعه جانبا ليقبض على كف يدها برفق ببعض الشدة. متجها بها إلى الأسفل. خطوة اثنتين تتحرك بصعوبة بسبب فستانها الطويل. تعثرت بطرف فستانها كادت أن تسقط لولا ذراعه التي لحقتها. سألها بلهفة: "إنتي كويسة؟ حصل لك حاجة؟ هزت رأسها نفيا سريعا تجيب بصوت منخفض: "أنا كويسة." شهقت بفزع عندما وجدت نفسها مرفوعة بين ذراعيه، ينزل بها إلى الأسفل حتى لا تتعثر في ذلك الفستان.
وضعها في السيارة على الأريكة الخلفية ليجلس بجانبها. يتولى أخيه قيادة السيارة المتحركة بهم إلى قاعة الزفاف. دقات قلبها تهدر بعنف. كلمات زينب تردد في أذنها تزيدها رعبا. اختلست النظر إليه لتجده صامتا متهجما. أخيرا وصلوا إلى قاعة الزفاف الفخمة. نزل يساعدها على النزول لتبدأ الزفة. تمشي أمامهم إلى أن دخلا إلى القاعة. ما إن دخلا وقبل أن يجلس أعلن منظم الحفل عن رقصة العروسين الأولى. ذهب بها إلى ساحة الرقص. لينا: "خالد."
قلب عينيه بملل: "نعم." قلبت شفتيها بحزن: "إنت زعلان؟ خالد بضيق: "ليه؟ إنتي عملتي حاجة تزعل؟ لينا برجاء: "خلاص بقى يا خالد، ما تزعلش عشان خاطري." تنهد بضيق: "ماشي يا لينا، عشان بس النهاردة فرحنا ومش عايز أنكد عليكي. أول وآخر مرة تفضلي كل ده من غير أكل." هزت رأسها إيجابا سريعا بابتسامة بلهاء واسعة. ليقربها لصدره مبتسما بسعادة. أخيرا بعد طول انتظار أصبحت له. ***
"يا بنتي بقى حرام عليكي. عاشر مرة أسألك الفتيات حلو يا جسور؟ وأنا أقولك آه يا جميلة." جميلة بغيظ: "قصدك إيه يعني؟ قصدك إن أنا نكدية؟ جسور بغيظ: "لأ يا حبيبتي، أنا اللي نكدي." جميلة بضيق: "بص، ما تتكلمش معايا تاني." جسور: "يكون أحسن برضه." و لم تمر ثانيتين انهمك فيهما في القيادة ليجدها تسأله برجاء طفولي: "بجد الفستان حلو؟ هز رأسه نفيا بيأس: "رحماك يا الله." أوقف سيارته على جانب الطريق. كوّب وجهها بين يديه.
جسور بحنان: "والله الفستان جميل، وإنتي زي القمر." جميلة بدموع: "بجد؟ يعني الحمل مش مبوظ شكلي؟ جسور: "يا ريت كل الحوامل يبقوا قمر كده." رمقته بغيظ: "طبعا عشان تمشي تعاكس فيهم؟ جسور ضاحكا: "والله إنتي مجنونة." غمز لها بخبث هامسا بعبث: "ما تيجي أقولك كلمة سر زي اللي كانت ورا الشجرة." اتسعت عينيها بحرج: "وقح!!! دقات على زجاج السيارة من الخارج. ابتعدت عنه سريعا ليفتح هو زجاج السيارة. "الرخص يا حضرة."
جسور ساخرا: "ما عيش رخص." محمد ضاحكا: "والله عيب علينا. جسور السيوفي ماشي من غير رخص." جسور مبتسما: "عامل إيه يا ضنا؟ "زي الفل. إنت رايح الفرح مش كده؟ جسور مبتسما: "آه." "أشطات. أشوفك هناك." عاد محمد إلى سيارته بينما أعاد جسور تشغيل سيارته منطلقا إلى زفاف صديقه. انتهت الرقصة فأخذ يدها ذاهبا إلى الكوشة. جاء يوسف وساندرا. يوسف بسعادة: "مبروك يا لود. أخيراً دخلت القفص برجلك يا معلم." خالد ضاحكا: "عقبالك يا أخوي."
رفع كفيه داعيا: "يسمع من بؤك ربنا. لحسن أنا خللت خطوبة." خالد ضاحكا: "إنت اللي عيل طري مش عارف تسيطر صحيح. فين محمد وجسور؟ يوسف: "هتلاقيهم جايين دلوقتي." عند لينا احتضنتها ساندرا بسعادة. ساندرا بسعادة: "مبروك يا لوليت." لينا مبتسمة: "الله يبارك فيكي يا ساندرا. عقبالك." ساندرا بخبث: "لا لا مش دلوقتي خالص. لما أساوي يوسف على نار هادية الأول." لينا ضاحكة: "والله يا ساندرا إنتي عسل. ربنا يكون في عونك يا يوسف."
ساندرا بحماس: "بقولك إيه؟ إحنا هنفضل قاعدين كده. ما تقومي يلا نرقص." خالد بضيق: "رقص إيه يا ساندرا؟ لينا مش هترقص." ساندرا: "ما تقفلهاش يا خالد، فيها إيه يعني؟ خالد: "فيها كتير. مراتي مش هترقص. ما تشوف خطيبتك يا عم يوسف." يوسف بحزم: "ساندرا، أنا قايلك من قبل ما نيجي ما فيش رقص." ساندرا بضيق: "أوففف. رجالة خنيقة." خالد ساخرا: "لأ واضح إنك مسيطر." جسور ضاحكا: "من إمتى ويوسف بيسيطر يعني؟ قام خالد مبتسما يعانق صديقه.
جسور: "مبروك يا خالد." خالد مبتسما: "الله يبارك فيك." اتجت جميلة ناحية لينا تسألها بدهشة: "هو إنتي بجد؟ قطبت لينا حاجبيها باستفهام: "بجد إزاي يعني؟ جميلة مبتسمة بمرح: "أصلك شبه البنات المزز اللي بيجوا في المسلسلات التركي." نظرت لها بدهشة للحظات لتنفجر ضاحكة على خفة ظلها. سحب يوسف محمد وجسور وخالد إلى ساحة الرقص ليرقصوا على الأغاني الشعبية. فجلست جميلة بجوار لينا على الكوشة بارتياحية.
جميلة: "والله يا بنتي شكلك بسكوتة خالص. أنا مش عارفة إيه اللي وقعك في Hulk." لينا بدهشة: "Hulk؟ ليه بتقولي عليه كده؟ بدأت جميلة تثرثر تقص لها كل شيء منذ معرفتها بجسور إلى حادث اختطافها ومساعدة خالد لجسور في إنقاذها. ولينا تستمع إليها بحماس تهز رأسها إيجابا بترقب تحثها على الإكمال. ذهب ليجلس بجانب عروسه ليجد تلك الفتاة تحتل مكانه تثرثر بلا توقف وزوجته العزيزة مندمجة معها للغاية. حمحم بضيق: "احم." "مدام جميلة." لم تعره
انتباها ليحمحم مرة أخرى: "احم احم. مدام جميلة." اتسعت عينا جسور بحرج عندما وجد خالد يقف وجميلة تحتل مكانه. ذهب إليها يجذبها من جانب لينا مبتسما بحرج. "معلش يا خالد." خالد مبتسما: "ولا يهمك." لينا بغيظ: "قومتها ليه؟ لسه ما كملتش الحكاية." خالد: "حكاية إيه؟ لينا مبتسمة بهيام: "جسور وجميلة." أخذ جسور جميلته إلى إحدى الطاولات. لينا بضيق: "على فكرة إنت رخيم ومش رومانسي زي جسور." اتسعت عينيه بدهشة: "أنا مش رومانسي؟
يا ماما ده أنا اللي علمت جسور الرومانسية." هتفت بتهكم: "يا سلام." خالد ضاحكا: "وحياة عبد السلام." عقدت حاجبيها باستفهام: "عبد السلام مين؟ غمز بوقاحة: "ابننا يا حبيبتي." اتسعت عينيها بحرج تهمس بغيظ: "قليل الأدب." خالد ضاحكا: "سمعتك على فكرة." جاء راشد وجاسم إليهما. راشد مبتسما: "مبروك يا ولدي. خلي بالك منها." خالد: "في عنيا يا عمي." لينا بفرحة: "عمي راشد، أنا سعيدة إن حضرتك جيت. هو حضرتك عرفت إزاي؟
راشد: "خالد جالي بنفسه من أسبوع واداني الدعوة. فجيت النهاردة الصبح إني وفارس." لينا: "أومال فين فارس؟ مش شايفاه يعني." فارس بسعادة: "أنا هو. مبروك يا لولولي." لينا مبتسمة: "الله يبارك فيك يا روو." خالد بصوت منخفض غاضب: "يا مصبر الوحش على الجحش." اتجت جاسم ناحية ابنته يعانقها بحنان. جاسم بدموع: "مبروك يا لوليتا. مبروك يا حبيبة بابا." لينا بدموع: "الله يبارك فيك يا بابا." جاسم بدموع: "مسمحاني مش كده؟ هزت رأسها
إيجابا بقوة في صدر والدها: "ما أقدرش أصلا أزعل منك." جز على أسنانه بغيظ: "مش كفاية أحضان بقى ولا إيه؟ رمقه جاسم بغضب يهتف بغيظ حاول إخفاءه: "يعني إنت هتاخدها ليك على طول ومستخسر فيا حضن؟ خالد مبتسما باصفرار: "بالظبط كده. ما حدش يحضن مراتي غيري." فارس ساخرا: "فيه إيه يا عم خالد؟ ما براحة شوية، ما تحفش، مش هناكلها."
انضم محمود لهم وبارك للعروسين. ثم انضم لهم رجل يحمل العديد من ملامح محمود يرتدي جلباب صعيدي ويمسك في يده عصا أبونوس سوداء (عثمان) وخلفه شاب طويل القامة عريض المنكبين عيناه سوداء وشعره أسود وملامح وجهه قاسية جدا (عزام) عثمان: "مبروك يا ولدي." خالد مبتسما: "الله يبارك فيك يا عمي. نورت الفرح." عثمان: "منورة بيك يا عريس. مبروك يا ابنتي." لينا مبتسمة بتوتر: "الله يبارك في حضرتك." عزام: "مبروك يا واد عمي. مبروك يا عروسة."
خالد: "الله يبارك فيك يا عزام." بينما اكتفت لينا بإيماءة صغيرة. عثمان: "أعرفكم بنفسي، أنا عثمان السويسي عم خالد." راشد: "إزيك يا حج عثمان." عثمان بدهشة: "واااه! حج راشد إنت بتعمل إيه هنا؟ راشد: "فرح بنت أخوي يا حج." عثمان: "طب ليه يا ولدي ما عملتش الفرح في أسيوط ليه؟ بين أهلك وأهلها." هدر سريعا بغضب: "لأ، أسيوط لأ." محمود بضيق: "فيه إيه يا خالد؟ اهدا شوية. تعالا معايا يا أخويا."
اصطحب جاسم ومحمود كل من كان واقفا إلى إحدى الطاولات. قطبت حاجبيها باستفهام: "خالد، إنت ليه اتعصبت أوي كده من فكرة إن الفرح يتعمل في أسيوط؟ خالد بحزم: "عشان أنا مش هسمح إنه يحصل فيكِ زي اللي حصل في شهد." لينا: "شهد؟ إيه اللي حصل لشهد؟ غامت عينيه بمرارة حاول إخفاءها: "ما تاخديش في بالك." لينا بضيق: "ابن عمك ده شكله يخوف أوي." خالد ضاحكا: "مين عزام ده؟ حتي كيوت." لينا بضيق: "ده كيوت؟ ده أنثى العنكبوت." انفجر
ضاحكا يهتف من بين ضحكاته: "لو سمعك هيجي يعقلك." لينا بدلال: "ما يقدرش يكلمني وأنت موجود يا لودي." خالد بوله: "بقولك إيه؟ ما تيجي نمشي." أزدرقت ريقها بتوتر: "لأ لأ، لسه بدري." "مبروك يا خالد." ذلك الصوت جاء من جانبه مباشرة. التفت إلى مصدر الصوت ليكوّر قبضته بغضب مجنون. هذا ليأتي له بقدميه. يهتف بين أسنانه بحدة محاولا السيطرة على غضبه: "إنت إيه اللي جابك هنا؟ عز يديه في جيبي بنطاله ينظر للواقف أمامه يشتاط غضبا بتهكم.
مال على أذنه يهمس بخبث: "جاي أبارك لك على المقلب اللي إنت شربته." ضيق عينيه بشك هاتفا بحذر: "مقلب إيه؟ أمسك عز يد خالد يتجه به بعيدا عن الجمع الغفير. أخرج من جيبه كارد ميموري صغير وضعه في كف يده. خالد بحذر: "إيه ده؟ عز مبتسما بشماتة: "دي فضيحة السنيورة مراتك." جذبه من تلابيب ملابسه بعنف: "إنت جيت لقضاك. ده أنا هدَفنك هنا." أفلت عز من يدي خالد هاتفا بتهكم: "أهدى يا خالود وشوف اللي فيهم كويس. وساعتها مش هتدفني أنا."
خرج عز من القاعة إلى تلك السيارة التي تنتظره هاتفا سريعا: "اطلع على المطار بسرعة." تهاوى على كرسي بجانبه ينظر إلى تلك القطعة السوداء يهز رأسه نفيا بعنف: "مستحيل، مستحيل." بالتأكيد يكذب. بضع صور مفبركة. لن يصدقها. أخرج هاتفه يضع فيها تلك الشريحة. انتظر دقائق ليفتح الصور. اتسعت عينيه بصدمة. هي؟ من المستحيل أن تخونه. عينيه من المستحيل أن تكون تلك الصور مزيفة. بدأ يكبر تلك الصور يتفحصها بعينيه علها تكون مزيفة.
ترددت في عقله تلك الجملة: "هخونك لو الجوازة دي تمت. هخونك." ولكن متى فعلت ذلك؟ أيمكن أن تكون فعلت ذلك سابقا؟ لذلك كانت خائفة من إتمام تلك الزيجة؟ نيران تستعر في صدره. ملامحه أصبحت شيطانية مخيفة. أقسم أن يذيقها الويلات على تلك الجريمة البشعة. خالد محدثا نفسه بتوعد: "قولت لك يا حبيبتي ما ينفعش تخوني خالد السويسي. حذرتك. لو عملتي كده هحول حياتك جحيم. ماشي يا لينا." أفاق على صوت صديقه بجانبه. محمد: "مالك يا ابني؟
خالد غاضبا: "محمد، قول للـ DG ينهي." محمد بدهشة: "ليه يا ابني؟ لسه بدري." خالد غاضبا: "اسمع الكلام يا محمد." محمد سريعا: "حاضر." في غضون دقائق انتهى الفرح. نظر إلى أخيه الذي تطوع لقيادة سيارة الزفاف. خالد بحدة: "هات يا عمر المفاتيح. أنا اللي هسوق." عمر: "ليه يا ابني؟ صرخ في وجهه: "هااااات الزفت." عمر بدهشة: "خد أهو. مالك متعصب كده ليه؟ نظر لها هاتفا بتوعد: "اركبي."
هزت رأسها إيجابا سريعا استقلت السيارة لينطلق مسرعا بجنون. اتسعت عينيها فزعا. السيارة تسابق الريح. لينا بخوف: "براحة يا خالد، إنت سايق بسرعة ليه كده؟ التفت بوجه أسود قاتم. عينين مشتعلة يهتف بتوعد: "مش عايز أسمع صوتك." أزدرقت ريقها خوفا تهتف بقلق: "فيه إيه يا خالد؟ تقوس جانب فمه بابتسامة ساخرة يهتف بغموض: "هتعرفي دلوقتي يا عروسة." وصل إلى منزله الخاص. أوقف السيارة بعنف. خرج من السيارة جاذبا يدها بعنف خلفه.
لينا بفزع: "فيه إيه يا خالد؟ فتح باب المنزل ليدفعها بقوة لتسقط أرضا على وجهها. رفعت وجهها تنظر له بفزع لا تفهم ماذا يحدث. لماذا يفعل ذلك؟ زحفت بجسدها للخلف عندما وجدته يتقدم منها ببطء مرعب. خالد بجنون: "ليه؟ لينا باكية: "إيه؟ ضحك عاليا بتهكم: "تؤ تؤ تؤ. وفري دموعك. لسه هتحتاجيها." لينا باكية: "فيه إيه يا خالد؟ هو أنا عملت حاجة زعلتك؟ خالد ضاحكا بسخرية: "لأ خالص. إنتي بس خونتيني." اتسعت عينيها
بفزع هزت رأسها نفيا بعنف: "خونتك؟ أنا خونتك؟ ما حصلش والله العظيم ما حصل." صرخ فيها بقوة: "قولت لك، أنا قولت لك كله إلا الخيانة. مش هيشفع لك حبي." بدأت تبكي بانهيار وهي تردد: "ما حصلش والله ما حصل." خالد بتوعد: "أنا وعدتك لو خونتيني هعيشك في جحيم. وأنا أبداً ما بخلفش وعدي."
تقدم بثبات مرعب وهي تزحف بفزع تحاول الابتعاد عنه. حاولت أن تقف لتهرب ولكن ذلك الفستان لم يساعدها أبدا. في لمحة وجدت نفسها مرفوعة بين ذراعيه. صرخت بكت توسلت. كان رده ابتسامة تهكمية ساخرة ووعد بأشد عقاب على فعلتها تلك. دخل إلى غرفته على شفتيه ابتسامة شيطانية مجنونة. لينا باكية: "والله العظيم يا خالد ما عملت حاجة."
"طفلة صغيرة تركض في ذلك البستان الواسع. ضحكاتها الصافية تصل لعنان السماء. كانت تركض تضحك لم تلاحظ تلك الحفرة الكبيرة سقطت. صرخت. دوى صراخها في أرجاء المكان. هوت أرضا ملطخة بالدماء." يجلس بجانب الفراش منذ دقائق. عينيه جاحظتين بفزع. صدره يعلو ويهبط بجنون. كانت عذراء. لم تخنه. لم تدنس طهارتها. بل هو من فعل ذلك بوحشية. آخر كلمة سمعها منها قبل أن يبدأ اعتداءه عليها: "هتندم يا خالد."
وأي ندم الذي يشعر به الآن. أحاط ركبتيه بذراعيه يبكي وتتعالى شهقاته. يتذكر ضحكاتها وكيف حولها لصراخ وبكاء. لم يصدقها. لم يستمع إليها. فذبحها. مزق نقاء روحها ودنس برائتها. قام من مكانه يصرخ يكسر كل ما تطوله يده. حانت منه التفاته إلى فراشه ليجدها جامدة شاحبة كأن روحها قد غادرت جسدها. تنظر للسقف تتساقط دموعها بصمت. لم يشعر بقدميه وهو يذهب إليها. ما أن شعرت به أغمضت عينيها تحتضن جسدها تبكي بفزع.
نتفض بنشيج حارق. تركها ونزل إلى الحديقة وأخذ يبكي يصرخ ينتحب. أخطأ. بل فعل ما هو أبشع. قتل تلك الفتاة البريئة بغروره الأعمى. ظل على هذا الحال إلى أن سطعت. سطعت الشمس بسرعة غريبة. دخل إلى المنزل دقائق ليجد دقات على الباب. فتح ليجد محمود وزينب وجاسم وفريدة جاءوا ليباركوا للعروسين ويعلموا منهم متى سيسافران لقضاء شهر العسل. ومعهم راشد وفارس ليباركوا لهما أيضا قبل أن يعودا إلى أسيوط.
فتح خالد لهم وهو بحالة يرثى لها. عيناه كالجمر من شدة البكاء وشعره أشعث. ملامحه منكمشة بارهاق. محمود مبتسما: "صباح الخير يا عريس." خالد باقتضاب: "اتفضلوا. ادخلوا جميعاً." تلي غرفة الصالون. خالد باقتضاب: "تشربوا إيه؟ جاسم: "ولا حاجة." محمود بشك: "مالك يا خالد؟ شكلك عامل كده ليه؟ دا منظر عريس. أومال فين لينا؟
مجرد ذكر اسمها جعل أحداث الليلة الماضية تمر أمام عينيه سريعا فانهارت دموعه ندما. لتجحظ أعين الجالسين ما بين دهشة وصدمة وفزع. محمود بصدمة: "فيه إيه يا خالد؟ إنت بتعيط؟ جاسم غاضبا: "فين لينا يا خالد؟ نكس رأسه بخزي يهز رأسه نفيا. جاسم غاضبا: "بنتي مالها يا خالد؟ عملت فيها إيه؟ فريدة بقلق: "أنا طالعة أشوف بنتي." خالد سريعا: "بلاش." جاسم غاضبا يمسكه من تلابيب ملابسه وصاح فيه بحدّة: "بنتي فين؟ عملت فيها إيه؟
خالد باكيا: "غصب عني." جاسم غاضبا: "هو إيه اللي غصب عنك؟ ما تنطق." خالد: "هقولك كل حاجة." ابتعد جاسم عنه: "اتفضل قول." قص عليهم ما حدث في الفرح عندما جاء إليه عز. جاسم بحذر: "وإنت عملت إيه؟ أغمض خالد عينيه فتحررت دموعه الحبيسة بها. فارس غاضبا: "ما تنطق. إحنا هنشحت منك الكلام." أطرق خالد رأسه بحزن وقال كلمة واحدة: "اغتصبتها." جحظت أعين الجميع فزعا. أما فارس فاخرج مسدسه الخاص وأشهره في رأسه.
فارس غاضبا: "هقتلك يا خالد." ذهب محمود ناحيته ليهوي بكف يده على وجهه بقسوة. محمود غاضبا: "إنت فاكر إنك كده راجل؟ إنت حيوان." فريدة باكية بفزع: "بنتي، بنتي يا جاسم جرالها إيه؟ صعد يهرول إلى أعلى يفتح الغرف بجنون باحثا عنها. إلى أن وجدها. تصنم مكانه عندما رآها. مسطحة على الفراش تنظر للسقف بضياع. دموعها تنهمر بصمت. أسرع ناحيتها يضمها لصدره.
جاسم باكيا: "أنا آسف يا بنتي. آسف أوي. كنت فاكر إنه بيحبك وهيحميكي. ما كنتش أعرف إنه هيدمرك." تعالت أصوات الشجار بالأسفل. لم تهتم لها. تشعر بأنها صارت خاوية من الداخل. مجرد حطام أنثى. حتى أنها لم تشعر بالأمان بين ذراعي والدها. تعالى صوت صراخ فارس الغاضب: "هقتلك يا خالد."
فقط تلك الجملة جعلت روحها تنتفض بين أضلعها. تركت والدها تهرول سريعا لأسفل. جحظت عينيها بفزع عندما رأت فارس يشهر سلاحه في رأس خالد. والأخير مستسلم تماما. لم تشعر بنفسها إلا وهي تركض وتحتضن خالد. اندهش الجميع من فعلتها وأولهم هو. فريدة باكية: "لينا حبيبتي، إنتي كويسة؟ تعالي يا حبيبتي. ابعدي عن الحيوان ده." لينا صارخة: "عايز تقتله؟ اقتلني أنا الأول." فارس غاضبا: "إنتي اتجننتي؟ بعد كل اللي عمله فيكِ بتدافعي عنه؟
جاسم غاضبا: "ابعدي يا لينا عنه. تعالي يا حبيبتي. إحنا هنمشي من هنا." خالد: "مراتي مش هتسيب بيتي." فارس غاضبا: "يا بجاحتك يا أخي. صحيح يقتل القتيل ويمشي في جنازتهم." محمود: "ابعدي يا بنتي عن الحيوان ده. وأنا أوعدك إني هخليه يطلقك ويبعد عنك. مش هخليه يأذيكي تاني." وهما جالهم بدأوا جميع يمطرونه بالشتائم. جميعهم ينهرونه وهو مستسلم تماما. رفعت رأسها إليه فوجدت مطرق رأسه بخزي. ابتعدت عن حضنه تصرخ غاضبة.
صاحت فيهم بصوت عالي: "بس كفاية." صمت كسي المكان بعد صراخه. لينا غاضبة: "خلاص، كلكم بقيتوا ملايكة وهو الشيطان الوحيد؟ عشان كده بترجموه؟ إنت يا فارس تعرف إيه عني غير إن أنا بنت عمك؟ شوفتك مرة ولا اتنين في عمري كله. تعرف أنا بحب إيه؟ بكرة إيه؟ بخاف من إيه؟ جاوب." فارس: "لأ." لينا صارخة: "طالما لأ، إزاي تدي نفسك الحق إنك ترفع مسدسك في وشه؟ هو يعرف كل حاجة لينا بتحبها وبيحاول يعملها. وإنتي يا مدام فريدة بتقولي عليه حيوان؟
خالد اللي سيداتك بتقولي عليه حيوان ده، سهران جنبي وأنا عيانة. مستعد يضحي بحياته لو أنا قلت له يعمل كده. وحضرتك يا بابا عايزني أمشي وأسيبه؟ طب إزاي؟ وبعد ما حضرتك سافرت بقي بيحاول يعمل أي حاجة بس عشان يسعدني. وإنت يا عمي محمود هتخليه يطلقني عشان ما يأذنيش؟ ابنك لغى أكبر صفقة في شركته عشان صاحبته الصفقة اتكلمت معايا بطريقة مش كويسة." نظرت إليه فوجدته ينظر لها. عينيه تفيض ندما. خالد باكيا: "أنا آسف." ضحكت بتهكم: "آسف؟
إنت بتتكلم بجد؟ وأنا المفروض أسامحك صح؟ مش كده؟ بس على إيه بقى؟ "آسف على إنك بوظت فرحتي." هدأ صوتها ببكاء مرير. "ولا آسف على إنك… إنك دبحتني. ما صعبتش عليك يا خالد وأنا بترجاك ما تعملش فيا كده؟ وأنا بحلف لك إني ما خنتكش. صدقت دلوقتي إن ما خنتكش؟ قول لي آسف على إيه؟ آسف على إنك خليتني أحبك وحبك بقى زي الإدمان في دمي لدرجة إني ما بقتش أقدر أبعد عنك. بعد كل اللي عملته فيا، قولي آسف على إيه؟
لأ يا خالد باشا، أنا عمري ما هسامحك." أخرج مسدسه من جيبه ووضعه في يدها. خالد بحزم: "يبقى اقتليني يا لينا. خدي حقك مني. أنا مستعد أموت على إيديك بس ما أشوفش النظرة دي في عينيك. ما أسمعش الكلام ده مني." أحكمت قبضتها حول المسدس تنظر له نظرات غامضة لم يفهمها. ليجدها تبتعد عنه. لينا بمرارة: "صح. أنا ما ينفعش أعيش معاك. وما ينفعش أعيش في الدنيا دي أصلاً. الدنيا دي وحشة أوي يا خالد."
ثم أخذت تعد على يديها كما كانت تفعل وهي طفلة. "مليانة حقد وغل وسرقة وقتل وكذب وخداع وخيانة. عشان كده أنا اللي لازم أسيبها." شخصت عينيه فزعا: "لينا، أوعي تعملي كده. انتقمي مني زي ما إنتي عايزة بس مش بالطريقة دي." لينا باكية: "هتوحشني أوي يا خالد. عارف ميزة إنك تبقى دكتور إيه؟
إنك تعرف تحدد بالظبط القلب فين. إنت كسرت قلبي. صدقيني. إنت دبحتني. مش هقدر أعيش كده يا خالد. أنا أذيت لوليتا جامد يا بابا. رغم كل ده أنا مسامحاك." وضعت فوهة المسدس على صدرها. في لحظة خرجت طلقة من مسدسه اخترقت صدرها لتسقط أرضا غارقة في دمائها. صرخ بفزع هرول ناحيتها يضع رأسها على صدره.
"لينا، لينا، لينا. قومي يا لينا. قومي يا حبيبتي. ما تسبنيش يا لينا. قومي يا حبيبتي. لأ يا لينا مش هتقومي. قومي يا حبيبتي. لينااااااااااا." يتبع…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!