الفصل 15 | من 84 فصل

رواية أسير عينيها الفصل الخامس عشر 15 - بقلم دينا جمال

المشاهدات
23
كلمة
4,350
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 18%
حجم الخط: 18

خرج الجميع من الغرفة، أو بمعني أصح، دفعهم هو خارجاً ليعود إليها. أغلق الباب عليهم بالمفتاح، ليتجه إليها مشمراً عن ساعديه. لينا صارخة: ابعد عني بقولك، ما تقربش. ظل يتقدم بهدوء دون أن ينطق بكلمة واحدة. كانت تحرك رأسها بجنون في أنحاء الغرفة، لتلمع عينيها بشراسة عندما وجدت قطعة زجاج انكسرت من مرآة غرفتها. اندفعت تلتقطها، تنظر له صارخة: لو قربت مني هموت نفسي. وضعت قطعة الزجاج على عرق رقبتها النافر. رفع يديها

باستسلام هاتفا بهدوء: اهدي يا حبيبتي، اهدي. وهعملك كل اللي انتي عايزاه. لينا صارخة: ابعد عني، سبني في حالي بقي. خالد برفق: فاكرة لما كنتي صغيرة وكنتي بترمي الأكل تحت السفرة وتقولي خالد. أبعدت قطعة الزجاج من على رقبتها، تهتف بابتسامة شاحبة: كنت برمي الخضار عشان ما بحبوش، ولما كانوا بيلاقوه ويقولوا مين اللي عمل كده، كنت بتقول أنا، وبتتعاقب مكاني إنك تاكل غيره، مع إنك ما كنتش بتحب الخضار.

وجده في لحظة يقف أمامها، سحب قطعة الزجاج من يدها برفق، لف ذراعيه حول جسدها، يخفي جسدها الصغير داخل صدره. ظلت ترتجف كالعصفور الصغير، بينما يمسد هو على شعرها بحنان: هششش، اهدي يا حبيبتي، اهدي. لينا باكية: انتوا ليه بتعملوا فيا كده؟ مد يده أسفل ذقنها، يرفع وجهها برفق ليقابل عينيها الباكيتين، يهتف بحنان: عملوا فيكي إيه يا حبيبتي؟ ردت

من بين شهقاتها ودموعها: لبنى قالتلي إنك ما بتحبنيش ومش بتثق فيا، وعايز تسيطر عليا، وبابا مش راضي يخليني أروح المستشفى وبيقولي قولي لخالد. ضحك ضحكة خافتة، ليردف بحنان: عشان كده اتصلتي بيا تتخانقي معايا؟ لو كنتي قولتيلي عايزة أروح الشغل ما كنتش هقول لأ، على فكرة. قلبت شفتيها بضيق طفولي: بس كده هتبقي أنت المتحكم في كل حاجة، زي ما لبنى قالت. خالد بهدوء: سيبك من لبنى دلوقتي. ليكمل في نفسه بتوعد: (دي حسابي معاها بعدين)

مش أنتِ قبل ما تخرجي بتاخدي إذن من بابا؟ هزت رأسها إيجابا. ليكمل هو: ليه؟ لينا بتلقائية: عشان هو بابا. خالد بحنان: وهو أنا مش بابا ولا إيه؟ أسبلت عينيها ببراءة، ازدردت ريقها بتوتر، فتحت فمها لترد، عندما وجدته يكمل بحذر: لوليتا، إيه رأيك نروح لدكتور نفسي؟ هزت رأسها نفيا سريعا، وقد انكمشت ملامحها بحزن: أنا مش مجنونة. هتف سريعا: لأ طبعاً يا حبيبتي، انتي مش مجنونة. طب خلاص، بلاش. -اهدي يا أخويا، مش كده.

جاسم غاضبا: يعني إيه يطردنا من الأوضة ويقفل عليهم الباب بالمفتاح؟ أنا مش عارف هو بيعمل إيه فيها. جوار: أشد: هيكون بيعمل فيها إيه؟ دا جوزها يا جاسم. رحمة: الدكتور جه يا جاسم بيه. ذهب جاسم إلى الطبيب وسحبه من يده سريعا خلفه. الطبيب بدهشة: براحة حضرتك يا أستاذ، براحة يا حضرت. وقف جاسم أمام غرفة ابنته ليدق الباب بقوة. جاسم بحدة: افتح يا خالد، الدكتور جه. -مش عايزة دكتور، أنا مش مجنونة، خليه يمشيه.

تفت بها بنحيب، تحتمي داخل صدره، ليبتسم بفخر أخيراً، عاد هو درعها الحامي الذي تلجأ له. سندها برفق إلى الفراش، دثرها جيداً بالغطاء. جلس بجانبها، يداعب خصلات شعرها الثائرة بحنان. لينا بنعاس: غنيلي، أرجوزي سكرة. بدأ يغني بصوت منخفض عذب: أرجوزي سكرة، مناخيره مدورة. لتكمل هي معه بنعاس: وعيونه مثلثات وخدوده حمرا. أخيراً استسلم عقلها بعدما كل ما حدث، لتغمض عينيها، سامحة لسلطان النوم بالسيطرة عليها.

أدمعت عينيه على تلك الحالة التي وصلت لها، هشة ضعيفة، طفلة خائفة. قام وقبل جبينها، اتجه ناحية الباب ليفتحه، وجد جاسم يدفعه بقوة ليدخل إلى الغرفة. قبض سريعا على ذراعه هاتفا بخفوت من بين أسنانه: سيبها نايمة. أمسكه جاسم من تلابيب ملابسه هاتفا بغضب: عملت فيها إيه؟ نظر لها بازدراء: المفروض أنا اللي أسألك السؤال ده، عملتوا فيها إيه عشان توصلوهت للحالة دي؟ نفض يد جاسم بعنف ليخرج من الغرفة، فوجد الطبيب ينظر لهما بدهشة.

خالد: متشكرين يا دكتور وآسفين لازعاجك، هي خلاص بقت كويسة. هز الطبيب رأسه إيجابا سريعا ليتركهم ويرحل وهو يتمتم بضيق: دا إيه الناس الهبلة دي. نزل إلى الأسفل بهدوء، فهرعت له فريدة تسأله بقلق: لينا عاملة إيه؟ ابتسم لها بهدوء: ما تقلقيش يا فريدة، هديت ونامت. تركها واتجه ناحية لبنى التي ترمقه بغيظ، يرمقها بنظرات مشتعلة غاضبة. دس يديه في

جيبي بنطاله هاتفا بتوعد: تعرفي الحاجة الوحيدة اللي رحمتك من إيدي إن لينا هتزعل عليكي لو حصلك حاجة. قسما بربي يا لبنى لو ما بعدتي عن لينا وبطلتي تسممي أفكارها بكلامك الـ****** ده، بصي هسيبك تتخيلي أنا هعمل فيكي إيه. كله إلا لينا يا لبنى. أظن واضح. تركهم ورحل عائدا إلى منزله، فيكفي ما حدث في هذا اليوم من أحداث شاقة. -في صباح اليوم التالي.

استيقظ مبكرا على غير عادته، أخذ حماما وبدل، متجها إلى الأسفل، وجد والديه جالسين على طاولة الطعام. زينب: صباح الخير يا خالد. خالد مبتسما: صباح الفل يا ست الكل. زينب بخبث: شكلك مبسوط، مش بعادة يعني، بركاتك يا ست لينا. محمود: تعالا يا ابني افطر. خالد سريعا: لا يا حج، معلش، أنا هفطر مع لينا. زينب: صحيح يا خالد، هات لوليتا وانت جاي النهاردة تتغدي معانا. خالد مبتسما: حاضر يا ست الكل.

خرج مسرعا، قفز في سيارته منطلقا إلى منزلها. سعيد كلمة قليلة عما يشعر به، لم ينس أنها كانت بين ذراعيه تحتمي به بالأمس. (ما يعرفش المقلب اللي مستنيه 😈😈) وقف أمام أحد محلات الهدايا. اشتري لها باقة أزهار وردية اللون، يعرف أنها تعشق اللون الوردي. وصل إلى منزل جاسم، نزل من سيارته، دق الباب ففتحت له إحدى الخادمات. دخل فوجد جاسم وراشد جالسين يتحدثان. خالد: صباح الخير. راشد: صباح الفل يا ولدي. ادخل تعال.

ذهب إليهم وجلس على أحد المقاعد. خالد بهدوء: لينا عاملة إيه دلوقتي؟ جاسم: آه صحيح، كويس إنك فكرتني. لينا مش هتفتكر أي حاجة من اللي حصلت امبارح. خالد بدهشة: يعني إيه؟ جاسم: بمعنى، اللي بيحصل لها في الفترة اللي بيجيلها فيها الانهيار دا، بتنسى كل اللي حصل فيها. سألت دكتور نفسي، قالي إنها لما بيحصل لها كده، عقلها ما بيبقاش واعي باللي هو بيعمله. "لا، لا، هذه ليست رائحة حريق كما تظنون، تلك رائحة دمائه التي تحترق غيظاً."

جلس دقائق يتنفس بعنف، إلى أن وجدها تنزل أمامه على درجات السلم بهدوء. وقف ينتظرها أسفل السلم، ما أن وصلت له، رفع كف يدها وقبّلها بنبل. تتسع عينيها بدهشة، كانت تتوقع ردة فعل مختلفة تمامًا بعدما فعلت بالأمس. خالد مبتسماً: الورد لأحلى وردة. زاد اتساع عينيها حتى كادت تخرج من مكانها. خالد سريعاً: مش يلا بينا عشان ما تتأخريش على المستشفى؟

ابتسمت بداخلها بفخر، يبدو أن عراكها معه بالأمس قد أثبت شخصيتها له، واضطر إلى تنفيذ أوامرها. خرجت معه من المنزل إلى السيارة. فتح باب سيارته وانحنى لها بحركة مسرحية. خالد مبتسماً: تفضلي مولاتي. تكتفت ذراعيها بعند: أنا هركب عربيتي. يهتف بتوعد من بين أسنانه ولا تزال تلك الابتسامة تداعب ثغره: لأ يا حبيبتي، انتي هتركبي عربيتي أنا، وإلا قسماً بالله هخليه يوم أسود على دماغك. يلا يا روحي.

نصاعت لأوامره مرغمة بعد نبرة التهديد الواضحة في صوته. فتحت باب السيارة بضيق، ركبت على كرسيها لتصفع الباب بحدة. بينما ابتسم هو بفخر محدثاً نفسه: "الحمشنة حلوة، ما فيش كلام." التف حول سيارته إلى أن وصل إلى مقعد القيادة. جلس عليه، أدار المحرك لينطلق إلى وجهته. خالد بهدوء: لوليتان. نظرت له بضيق: نعم؟ عايز إيه؟ رمقها بنظرات وعيد غاضبة: قسماً بربي يا لينا لو ما اتعدلتي، هعدلك. مفهوم؟ أشاحت بوجهها بعيداً بضيق،

فسمعته يقول بضيق: هاتي لي علبة المناديل من تحت الكرسي بتاعك. لينا ساخرة: وانت حاطط علبة المناديل تحت الكرسي ليه؟ قلب عينيه بملل: خلصي يا لمضة. انحنت بجسدها تمد يدها أسفل الكرسي لتجلب له العلبة، ولكنها أحست أنها ثقيلة. مدت يدها الأخرى وسحبت العلبة لتتسع عينيها بسعادة. علبة هدايا حمراء كبيرة. وضعتها على قدميها، تفتحها بلهفة لتُفاجئ بأنواع مختلفة من الشوكولاتة والمصاصات والورود واللعب الصغيرة.

نظرت إليه وابتسامة طفولية سعيدة تداعب شفتيه. لينا بسعادة: هي الحاجات دي بتاعت إيه؟ يهز رأسه إيجاباً دون أن يلتفت إليها. رفع حاجبه الأيسر بدهشة عندما طلبت منه أن يقترب منها. مال برأسه ناحيتها فقبلته على وجنته قبلة صغيرة بريئة. خالد في نفسه: "اثبت واهدأ، اهدأ." لينا مبتسمة: ميرسي يا خالد. أزدرد ريقه بتوتر، قبض بشدة على مقود السيارة محاولاً التركيز على الطريق أمامه.

بعد مدة قصيرة وصل إلى المطعم وأوقف سيارته. نزل منها، التف ليفتح لها الباب، ثم خرجت من السيارة. فشك يدها في يده ليدخلا إلى المطعم. مشط المكان بعينيه ليقع اختياره على تلك الطاولة القابعة في زاوية صغيرة بعيدة عن الأنظار. ذهب بها إليها، سحب لها مقعدها فجلست عليها، ليجلس هو على المقعد المقابل لها. جاء النادل وأعطاهم قوائم الطعام. خالد: عايز تشيز كيك شوكولاتة وميلك شيك وفنجان قهوة مظبوط. النادل: حاضر يا أفندم. حاجة تانية؟

خالد: لأ، شكراً. ذهب النادل لإحضار الطلبات، فنظرت له باستنكار. لينا بضيق: ممكن أفهم انت ليه مقعدنا هنا؟ مقعدنا على حدود المطعم، ومين اللي اداك الحق إنك تختار لي أنا هاكل إيه؟ وإيه الطلب دا؟ ميلك شيك وتشيز كيك؟ انت خارج مع بنت أختك؟ خالد مبتسماً بهدوء: واحدة واحدة. قعدتك هنا عشان ما أخلعش عين أي واحد يبصلك. عايزة تمشي شباب البلد عميانين؟

أنا ليا الحق في كل حاجة تخصك عشان انتي مراتي. ثالثاً بقي بذمتك يا شيخة، كنتي هتطلبي إيه غير الطلب اللي أنا طلبته؟ بس جاوبي بصراحة. ازدردت ريقها بإحراج: كنت هطلب نفس الطلب. خالد بثقة: شوفتي بقي. قطبت حاجبيها بغضب: أيوة، بس دا برضه ما يدلكش الحق إنك تطلب لي! يا خالد، دا اسمه تملك. التوى

جانب فمه بابتسامة ساخرة: سميه غيره، سميه تملك زي ما لبنى قالت لك. سميه زي ما تسميه. الحاجة الوحيدة اللي لازم تعرفيها كويس أوي إنك بتاعتي، وأنا ليا الحق في أي حاجة ليها علاقة بيكي. وأي حد هيفكر بس يبصلك، هخليه يندم على اليوم اللي اتولد فيه. رمقته بنظرات غاضبة مستنكرة. خالد بهدوء مستفز: ما تبصليش كده، دا أمر واقع ولازم تتعودي عليه. لينا بضيق: ومين قالك إن أنا هوافق على كده؟

رفع كتفيه بلا مبالاة: للأسف يا حبيبتي، مش بمزاجك. انتفخت أوداجها بغيظ: أنا عايزة أمشي، اتأخرت على شغلي. خالد بهدوء: لما تاكلي الأول. زفرت بضيق: مش جعانة. لو سمحت، أنا عايزة أمشي. جلس بارتياح على الكرسي واضعاً قدماً فوق أخرى: وأنا ما بحبش أعيد كلامي مرتين. لما تاكلي، هنمشي. أحضر النادل الطعام ورحل، فصبت تركيزها إلى الطعام أمامها متخاشية النظر إليه. أكلت جزء يسير من طعامها ثم هبت واقفة. لينا: أنا خلصت، يلا نمشي.

رفع سبابته يهتف بتحذير: مرة تانية ما تقفيش وأنا قاعد، فاهمة؟ ترك بعض النقود على الطاولة ثم خرجا من المطعم. استقلا سيارته متوجهين إلى المستشفى. بعد مدة قصيرة وصلا. وقف أمام تلك المستشفى، أطفأ محرك السيارة ليلتفت إليها هاتفاً بتحذير.

خالد: اسمعيني بقي كويس، لو عايزة تكملي شغل في المستشفى. واحد، أنا اللي هوّديكي وأجيبك. اتنين، كلامك مع اللي اسمه عصام ده أو مع أي دكتور تاني عامة، بيبقى في أضيق الحدود. ويا ريت ما تتكلموش خالص طالما مش عايزاني أقلبها مذبحة عندك في المستشفى. آه صحيح، ووقت ما أجي، يبقى شغلك خلص، ماشي يا حبيبتي؟

رمقته بغيظ لتخرج من السيارة صافعة الباب خلفها بعنف متجهة إلى المستشفى بخطى غاضبة حانقة. ظل يتابعها بعينيه إلى أن اختفت من أمامه، فأعاد تشغيل محرك السيارة متجهاً إلى عمله. _في داخل إحدى الغرف بالمستشفى، لاحظت شرود أختها منذ أن دخلت، حتى أنها لم تلحظ دخولها. عزة: سمية، سمية، انتي يا بنتي. فاقت من شرودها تهتف سريعاً. سمية: ها، خير يا عزة. عزة بخبث: اللي شاغل عقلك. سمية: أبداً، الشغل. هو دكتور عصام اتأخر ليه النهاردة.

عزة مبتسمة بمكر: دكتور عصام؟ قولتيلي بقي. سمية بضيق: قصدك إيه يا عزة؟ عزة ببراءة: ما قصديش حاجة. عينك في عيني كده، بتحبيه صح؟ أوعي تنكري. هزت رأسها إيجاباً بحزن. سمية بألم: آه، بحبه. بس هو حتى مش حاسس بيا، مش شايف قدامه غير لينا. وبس. عزة: طب ما تحاولي تلفتي نظره ليكي. سمية بضيق: إزاي بس؟ بقولك مش شايف قدامه غير لينا. ده حتى ساعات بيغلط في اسمي ويقولي يا لينا. عزة: الدكتورة لينا دي حبايبها كتير.

قطبت حاجبيها باستفهام: إيه ده؟ هو مين تاني بيحبها؟ أوعي يكون وليد. عزة غاضبة: مين يا اختي؟ ده أنا كنت غزيته. سمية ضاحكة: خلاص، خلاص بهزر. اومال قصدك مين؟ مصت شفتيها بضيق: يخربيت الزهايمر بتاعك. الواد الظابط المز اللي كان مضروب بالرصاص. سمية: آه، قصدك خالد؟ تصدقي فعلاً شكله بيحبها. ده كان ملهوف عليها أوي لما كانت تعبانة ورفض يخلي عصام يكشف عليها. ده عصام ساعتها كان هيفرقع منه.

قاطعهما دقات على باب الغرفة، دخلت لينا بابتسامة واسعة. لينا مبتسمة: صباح الخير يا دكاترة. عزة مبتسمة: صباح النور يا دكتورة. إيه الغيبة الطويلة دي؟ لينا: معلش، شوية ظروف على شوية مشاكل، بس الحمد لله. إزيك يا سمية؟ سمية ببرود: أهلاً. إزاي حضرتك؟ لينا مبتسمة: كويسة. هو دكتور عصام لسه مجاش؟ عزة: لسه يا دكتورة. لينا بغضب: هو بيتأخر كل يوم ولا إيه؟ أنا المفروض سيباه مكاني.

سمية سريعاً: لا والله أبداً يا دكتورة، بيجي كل يوم بدري جداً، قبل الساعة ثمانية بيكون موجود. أول مرة يتأخر النهاردة. لينا بخبث: واضح إن دكتور عصام غالي عندك أوي يا سمية. على العموم، لما يجي بلغوه إن أنا عايزاه في مكتبي. تركتهم وذهبت إلى مكتبها. عزة بضيق: يخربيتك! على طول مدلوقة كده! خليتي الدكتورة لينا خدت بالها. سمية: أعمل إيه بس؟ أنا مقدرش استحمل إنه يتأذى، حتى لو في شغله. بحبه أوي.

عزة بأسي: والله مش عارفة أقولك إيه. ربنا معاكي. سمية برجاء: يا رب يا عزة. يارب ويحط حبي جوة قلبي بقية. بعد مرور بعض الوقت، دخل عصام إلى المستشفى يمشي بهدوء. أصبحت أيامه متشابهة منذ أن غادرت المستشفى. يأتي إلى العمل في الصباح الباكر، يجهد نفسه فيه، لعله يشغل عقله وقلبه عنها. يتمزق خوفاً عليها. حاول أن يتصل بها أكثر من مرة، ولكن تخونه يده في اللحظة الأخيرة. سمع مصادفة إحدى الممرضات

وهي تتحدث مع زميلتها: "إنها عادت". لم يشعر بقدميه وهم يقودانه إلى مكتبها. عادت، سيذهب ويعترف لها بكل ما يجيش في قلبه. طرق الباب بلهفة، فسمع صوتها تأذن له بالدخول. دخل سريعاً وعلى وجهه ابتسامة واسعة لم يستطع إخفائها. عصام مبتسماً بسعادة: دكتورة لينا، حمد لله على السلامة. وحشتيني أوي، قصدي وحشينا أوي كلكم. لينا مبتسمة: متشكرة أوي يا عصام. عصام: إيه الغيبة الطويلة دي؟ لينا: ظروف، بس الحمد لله اتحلت.

عصام: الحمد لله. والحمد لله إنك هترجعي تنورينا تاني. لينا: شكراً يا عصام. عصام بتوتر: دكتورة لينا، أنا كنت عايز أقولك حاجة. لينا مبتسمة: اتفضل. فتح فمه محاولاً التحدث ليشعر في تلك اللحظة أنه نسي كيف يتحدث. لينا: مالك يا عصام؟ فيه إيه؟ عصام: هااا؟ لا، أبداً. بعدين. لينا: زي ما تحب. ممكن تجيب لي كشوفات العمليات اللي تمت والعمليات المتأجلة؟ وقول لوليد يبعت لي كشوفات بنك الدم. عصام: حاضر يا دكتورة. عن إذنك. لينا: اتفضل.

دخل كالصقر الشامخ، مجرد دخوله جعلت كل من يجلس يهب واقفاً يحيه ويهنئه بسلامة رجوعه وبزواجه. فيوسف نشر الخبر في الإدارة بأكملها. وصل إلى مكتب اللواء رفعت. دق الباب ودخل. خالد وهو يؤدي التحية: صباح الخير يا أفندم. رفعت مبتسماً: صباح النور يا بطل. حمد لله على سلامتك. ومبروك، إيه العروسة خدتك مننا ولا إيه؟ خالد: الله يبارك فيك يا أفندم. لا أبداً، أنا موجود أهو. عن إذن حضرتك، هروح مكتبي. رفعت: اتفضل.

دخل إلى المكتب، فهب يوسف يحتضنه. يوسف بمرح: حبيبي واخويا وعم عيالي. وحشتني يا غالي. قولي يا كبير، أخبار العروسة إيه؟ رفعت راسنا ولا لسه؟ خالد بضيق: واد يا يوسف، اتلم. وما تجيبش سيرة لينا على لسانك، لقطعهولك وراسك. إيه اللي أرفعها يا أخويا؟ دا لسه كتب كتاب. محمد: حمد لله على سلامتك يا كبير. خالد: الله يسلمك يا محمد. قولولي أخبار الشغل إيه؟

محمد: كله تمام. شاكر اتقدم للمحاكمة واتحددت له جلسة. والرهاين رجعناهم لأهاليهم. وصالح لسه المحكمة ما حكمتش عليه، بس قدمنا الورق اللي يثبت إنه كان شاهد ملك في القضية وإنه ساعدنا عشان نقبض عليهم. خالد: تمام. إيه جديد؟ محمد: ولا حاجة، شوية محاضر مش أكتر. خالد: طب أنا نازل صالة التدريبات. لو حصل حاجة، كلمني. محمد: تمام يا كبير.

خرج من مكتبه لينزل إلى ساحة التدريبات وظل يتمرن مدة طويلة. كان يشعر أن عضلاته قد تيبست من قلة التمرين المدة المنصرمة. فبدأ يتمرن كثيراً وبعنف إلى أن شعر بوخز في جرح كتفه، لكنه تجاهله وبدأ في التمرين مرة أخرى إلى أن أحس بألم لا يحتمل بكتفه، فتوقف عن التمرين وأخذ أحد الحبوب المسكنة ذات المفعول القوي التي دائماً يستخدمها عندما يشعر بالصداع بسبب كثرة ذلك المشروب السام. ذهب إلى المرحاض الملحق بالصالة واغتسل وبدل ثياب التدريب إلى ملابسه العادية. خرج بعدما شعر بتحسن بسيط. ركب سيارته متوجهاً إلى المستشفى.

بعد مدة قصيرة وصل. نزل من سيارته إلى الداخل. توجه إلى مكتب معذبته الصغيرة. دق الباب ودخل. خالد: خلصتي ولا لسه؟ لينا بضيق: يا باااي! مافيش "ازيك عاملة إيه؟ وحشاني"؟ لاء، خلصتي ولا لسه؟ ما بتضيعيش وقت. أنقهقه عالياً بمرح. كان يمر بجوار غرف أحد المرضى عندما سمع إحدى الممرضات. الممرضة: يخربيت جمال أهله! عارفة يا بت شبه مين؟ شبه كريم اللي في مسلسل فاطمة. الممرضة الأخرى: كريم مين يا شيخة؟

ده شبه كمال اللي في مسلسل الحب الأعمى. يا بختك يا دكتورة لينا. لم يفهم عصام شيئاً من كلامهم سوى أن هذا الرجل الوسيم في مكتب حبيبته. ذهب مسرعاً إلى مكتبها. قبل أن يدق الباب سمع صوت ضحكاته العالية. اشتعل غضباً وفتح الباب دون أن يستأذن حتى. لينا باستفهام: عصام؟ خير؟ فيه إيه؟ وإزاي تدخل مكتبي بالطريقة دي؟ أحرج هو مما فعله كثيراً، بينما كان يجلس خالد واضعاً قدماً فوق أخرى ينظر إليه ببرود. بدأت لينا في لم أغراضها سريعاً.

عصام بدهشة: هو حضرتك ماشية؟ خالد: آه. يلا يا لينا اخلصي. عصام بحدة: على فكرة أنا بسألـها. قام واقفًا يطالع ذلك الأحمق بغضبٍ أعمى. خافت لينا من ردة فعله، فهي تعرفه، دائمًا ما يسقط خصمه غارقًا في دمائه. فهتفت سريعًا: لينا سريعا: دكتور عصام، صحيح نسيت أعرفك العقيد خالد السويسي جوزي. شلّت عينيه بفزع، توقفت دقات قلبه، شعر وكأن صاعقة عصفت بجسده. عصام: انتي؟ انتي؟ انتي اتجوزتي؟

خالد غاضبًا: اه يا خفيف، اتجوزت، تحب أوريك القسيمة؟ ابتسم بألمٍ، قلبه الذبيح. عصام: مبروك يا دكتورة، مبروك يا باشا، عن إذنكوا. خرج عصام من غرفتها بخطى سريعة، هرول إلى غرفته الخاصة ليدخلها سريعًا مغلقًا الباب خلفه بالمفتاح، وبدأ يبكي ويجهش في البكاء على حبيبته التي ضاعت منه للأبد. عصام باكيا: يا ريتني قولتلها، يا ريتني. خالد بضيق: مش يلا بقي ولا إيه؟ لينا سريعا: حاضر، جايه أهو، يلا بينا.

خرجا إلى سيارته متوجهين إلى منزله. لينا باستفهام: هو إحنا رايحين فين؟ دا مش طريق البيت. خالد بأداء درامي مبالغ فيه: أصل ماما تعبانة شوية وعايزة تشوفك. نظرت له بدهشة للحظات لتنفجر في الضحك. لينا ضاحكة: لا بجد، هنروح فين؟ خالد بتأكيد: والله رايحين عندي البيت. ابتلعت ريقها بخوف: ليه؟ خالد بضيق: هو إيه اللي ليه؟ انتي مش واثقة فيا ولا إيه؟ فضلت الصمت، فأكمل بضيق.

خالد بضيق: على العموم ماما عزماكي على الغدا، وأنا اتصلت بعمي جاسم واستأذنته، ولو مش مصدقاني تقدري تتصلي بأمي وبعمي جاسم تتأكدي. ثم أخرج هاتفه من جيبه وأعطاه لها. أخذت الهاتف من يده، ولكنها لم تتصل بوالدها، بل ظلت تتصفح الهاتف وفتحت حسابه على الفيسبوك. خالد بشك: انتي بتعملي إيه؟ لينا بغيظ: ابدا، بتفرج على الفيس بتاعك، صحيح يا خالد، انت عندك جودي في الفريندس؟ خالد: اه، ليه؟ لينا بغيظ: ابدا،

اصلها بعتاله كتير: "اشتقتلك يا خالد، ليش ما بتسأل عني؟ خالد: عادي يعني، we just friends. لينا بتهكم: really؟ خالد: اه طبعًا، وبعدين هاتي البتاع دا، مين قالك تفتحي الفيس بتاعي؟ أعطته الهاتف، أشاحت بنظرها للنافذة وهي تشعر بنار الغيرة تشتعل في قلبها. رن هاتفها وكان فارس، فوجدتها فرصة جيدة لإثارة غضبه. فتحت الخط سريعا تتحدث بدلال: صباح النور يا روو. فارس: صباح الفل يا لولو، انتي فين يا بنتي؟ لينا: أنا في الشغل، ليه؟

فارس: اصل احنا ماشيين، وعمك راشد كان عايز يسلم عليكي. قلبت شفتيها بضيق: معقول هتمشوا بالسرعة دي يا روو؟ فارس بخبث: خالد جنبك مش كده؟ اتسعت عينيها بصدمة: أنت عرفت منين يا روو؟ فارس بخبث: عشان بتدلعي وانتي بتتكلمي يا روح روو. واختطف خالد الهاتف من يدها وضعه على أذنه، فاستمع إلى جزء الجملة الثاني (يا روح روو) خالد صارخًا بغضب: دا أنا هاجي أطلع روح روو.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...