الفصل 14 | من 84 فصل

رواية أسير عينيها الفصل الرابع عشر 14 - بقلم دينا جمال

المشاهدات
25
كلمة
3,698
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 17%
حجم الخط: 18

رب صدفة خير من ألف ميعاد. ولكن تلك الصدفة كانت بمثابة فتيلة اشتعال، ربما غضب وربما غيرة. كانت أعينهم متسعة بصدمة، يرمقان بعضهما بذهول وغضب وغيره. فاقا علي جملة جودي وهي تهتف بحيرة: "انتوا تعرفوا بعض؟ احتدمت نظراتها ترمقه بغيظ لتهتف من بين أسنانها وابتسامة صفراء مرتسمة على شفتيها: "آه طبعًا يا حبيبتي نعرف بعض." تقدمت ناحيته لتسمك بكف يده، تضغط عليه بغيظ، تهتف بضيق وهي تشير ناحية خالد:

"هيدا بيكون جوزي ولا إيه يا حبيبي؟ فتح فاهه بصدمة ليهز رأسه إيجابًا سريعا، لتصرخ تلك الفتاة بسعادة وتقفز لتلقي نفسها بين ذراعيه. جودي بسعادة: "واااااه، أنت اتجوزت! كتير كتير فرحت منشانك." فضت يده بضيق لتهتف في فارس بغيظ: "يلا يا فارس، أحسن اتأخرنا." فارس: "أنا خلصت خلاص، يلا بينا." ما كادت تصل إلى باب الخروج حتى سمعته يهتف فيها: "استني يا لينا." كادت أن تخرج عندما أوقفتها يد فارس. فارس بخبث:

"ما تخليش الغزو الأوروبي دي تفوز عليكي، هستناكي في الكافيه اللي في الدور التاني." تركها وذهب، لتجد زوجها العزيز يتجه نحوها بخطوات واسعة بعدما بدل ملابسه. وقف أمامها مباشرة يهتف بضيق: "انتي رايحة فين؟ قالت بغيظ من بين أسنانها: "ابدأاا.. قولت أسيبك مع ست جودي عشان تعرف تحضنها براحتك، ما أنت متجوز فاظة مش كدة؟ هل تسمعون قرع تلك الطبول؟

هي في الحقيقة دقات قلبه التي تكاد تصرخ فرحًا. تغار عليه، تغار عليه، هذا يعني أنها تحبه، نعم تحبه. لو لم يكن في مكان عام لكان صرخ بأعلى ما يملك من قوة، صارخًا بحبه. خالد بخبث وابتسامة ثعلبية تتراقص على شفتيه: "إيه دا، انتي بتغيري؟ رفرفت بأهدابها بصدمة: "أغار؟ يمكن لا، بالتأكيد أغار." هي بالكاد تمنع نفسها من الذهاب لتلك الشقراء وخلع قلبها من مكانها. زردرت ريقها بتوتر لتهتف بتلعثم:

"هااا، لا لا طبعًا مش بغير، مين اللي قالك الكلام الفارغ دا؟ نظر في عينيها بقوة ليهتف بخبث: "عينيكي." سحقًا! لما تشعر بالدماء تغزو وجنتيها، وجهها يشع حرارة ملتهبة من شدة خجلها. أنقذها في هذه اللحظة مجيء جودي تهتف بدلال: جودي: "خالد في إيه؟ خالد مبتسمًا ليغيظها: "لا أبدًا يا جودي، خلصتي ولا لسه؟ جودي كابتسمة: "إيه، خلصت، بشكرك كتير على مساعدتك ليا." خالد مبتسمًا: "ما فيش مشكلة، أنا دايما في الخدمة."

عانقته مرة أخرى لتهتف سريعًا: "أنا راح أمشي هلاء لأن جون عم ينطرني، باي باي خالد، باي لينا." خالد: "مع السلامة يا جودي." لينا بغيظ: "روحي يا شيخة، الله يفرمك قطر." انفجر ضاحكًا حتى أدمعت عينيه. خالد ضاحكًا: "يفرمها قطر، آه يا مفترية." لينا صارخة بغضب: "أنا مفترية وهي طيبة وكيوتة وكل خمس دقايق بتترمي في حضنك يا أبو حضن حنين أنت." اتسعت عينيه بدهشة ليهتف ببراءة مصطنعة:

"طب وأنا مالي، مش هي اللي حضنتني، هو أنا اللي حضنته؟ لينا بغيظ: "يا سلام، فارقة. سيب ايدي بقي عايزة انزل لفارس." تجمهمت ملامحه فجأة ليضغط على يديه، هاتفا بحدة من بين أسنانه: "خدي هنا، انتي إزاي أصلًا تخرجي من غير إذني؟ لينا بملأ: "لأ طبعًا، أنا كش هاخد إذنك قبل ما أخرج." رفع سبابته يهتف في وجهها بتوعد: "قسمًا بربي يا لينا، لو خرجتي تاني من غير إذني، لكون حابسك في البيت لحد يوم الفرح."

انتفخت أوداجه بغيظ، حاولت نزع يدها من يده بعنف لكنها لم تفلح، لتصرخ بغيظ: "سيب ايدي، عايزة انزل لفارس." كاد أن يرد عندما رن هاتفها، أخرجته من حقيبتها بيدها الحرة. نظرت إلى الاسم لتزفر بضيق: "دا فارس، أكيد بيستعجلني." صك أسنانه بغيظ: "انتي لحقتي تديله نمرتك؟ لينا: "آه طبعًا، دا ابن عمي." اختطف الهاتف من يدها فجأة: "طب هاتي الزفت دا." وضع الهاتف على أذنه بعدما فتح الخط، ليسمع صوت خصمه يهتف بمرح:

"إيه يا لولو، كل دا تأخير، انتي فين؟ خالد غاضبًا: "لولو مع جوزها يا حبيبي." فارس بدهشة: "خالد! أومال فين لينا؟ أنا قصدي يعني إننا اتأخرنا وعمي جاسم... خالد مقاطعًا بحدة: "لأ، روح انت يا حبيبي، وعلي الله أشوفك بكلم مراتي تاني." أبعد الهاتف عن أذنه ليضغط على زر إغلاق الخط، أغلق الخط في وجه فارس، ثم توجه إليها قائلًا بابتسامة واسعة: "يلا بينا." لينا بضيق: "يلا بينا فين؟ أنا مش رايحة معاك في حتة." هتف بابتسامة صفراء:

"هتيجي معايا بالذوق، ولا أشيلك قدام الناس؟ دبدبت على الأرض بغيظ طفولي، لتسير خلفه مرغمة. دخل بها إلى أحد المحلات وبدأ يشتري الكثير من الملابس. تركته، فهي ظنت أنه يبتاعهم لياسمين بما أن زفافها قد اقترب.

من محل لآخر استمرت جولتهم ما يقارب ثلاث ساعات، تسير خلفه مرغمة، بدأت قدماها تؤلمهما، خاصة بذلك الكعب الرفيع الذي ترتديه. وقفت في أحد المحلات تنظر إليه بضيق، متى ستنتهي وصلة العذاب تلك. لمحته قادمًا ناحيتها، فاشتت بوجهها بعيدًا. خالد بقلق: "انتي كويسة؟ لينا بضيق: "آه كويسة، ممكن بقي نمشي، رجلي وجعتني." أشار إلى أحد عمال المحل هاتفا بجد: "شيل الشنط دي وتعالى ورايا." كادت أن تسأله بتهكم: "لماذا لم يحملهم هو؟

" لكنها شهقت فجأة عندما وجدته يحملها بين ذراعيه. لينا بصدمة: "انت اتجننت يا خالد؟ نزلني يا خالد، نزلني يا خالد، الناس بتبص علينا." خالد: "طظظظ." اختفت وجهها في صدره خجلًا، لتعقد حاجبيها بدهشة، لماذا دقات قلبه سريعة هكذا؟

وصل بها إلى سيارته، ليفتح بابها ويضعها على المقعد الأمامي، ثم ذهب إلى العامل وأخذ الحقائب وأعطاه بقشيشًا فرح به العامل كثيرًا. وضع الحقائب في شنطة العربية وعاد يستقل القيادة، أدار محرك السيارة وانطلق. لينا صارخة بغضب: "ممكن أفهم إيه اللي سيادتك عملته دا؟ خالد بهدوء: "عملت إيه؟ انتي قولتيلي رجلي وجعاني فشيلتك بس." لينا بغيظ:

"يا سلام، فعلًا دي حاجة بسيطة خالص، تشلني في المول قدام الناس، ومنظرنا قدامهم، بيقولوا علينا إيه؟ خالد برفق: "طظ فيهم. أنا ما يفرقش معايا كلام الناس، صدقيني ما بيأثرش فيا. لكن اللي يأثر فيا ويأذيني فعلاً إنك تكوني تعبانة أو بتتوجعي، ولو حتى وجع بسيط." أسبلت عينيها بدهشة، تصارعت دقات قلبها بعنف، إحساس غريب لذيذ يحتل خلاياها، لا تعرف لماذا. قفزت جملة فارس في عقلها في تلك اللحظة: (سكتي عقلك شوية وادي فرصة لقلبك)

. فتحت فمها لترد، ولكن صدقًا هربت الكلمات من حلقها، ففضلت الصمت إلى أن وصلا. دخل إلى حديقة الفيلا، أوقف السيارة ليلتفت إليها مبتسمًا بحنان. خالد: "لينا، عايز أقولك حاجة مهمة قبل ما تنزلي." لينا: "اتفضل." خالد بهدوء: "علاقتك بفارس لازم يبقى ليها حدود أكتر من كده." قطبت حاجبيها بدهشة: "بمعنى؟ خالد بضيق: "بمعنى إنكم تعرفوا بعض من ساعتين وبيقولك يا لولو؟ كتفت ذراعيها بعند: "وفيها إيه يعني؟ دا ابن عمي."

أمسك يديها، يفك تشابكهما برفق، أخذ يدها اليمنى يحتضنها بين راحتي يديه برفق، هاتفًا بحنان: "لوليتا، عشان خاطري اسمعي كلامي، ما تتعامليش مع الناس بطيبتك الزايدة، مش من حق أي حد إنه يتكلم مع الألماسة أو حتى يشوفها، دا أنا المفروض أحط حواليكي ليزر وحراسة وأخبّيكي جوة قلبي، مع إنك جواه من زمان." هل تسمعون قرع تلك الطبول الصاخبة؟

هذه المرة هي شعرت بتجمد أطرافها بحرارة ملتهبة تخرج من خديها، كانت كأنها قطعة جليد تذوب. تعلقت عينيها بعينيه وهو يتحدث، لتري نظرة مختلفة، غريبة، دافئة، وكأن نبعًا من الحنان تفجر فيهما. شعرت أن قلبها سيخرج من مكانه، خصوصًا عندما رفع يدها وقبل راحته برفق. وكأنه تنويم مغناطيسي، وجدته نفسها تقول تلقائيًا بلا وعي: "طب انتي عايزني أعمل إيه؟ ابتسم بداخلها بانتصار، فهو يعرف جيدًا كيف يقنع صغيرته العنيدة برأيه. خالد بحنان:

"لوليتا، انتي عارفة إني مستحيل أشك فيكي مهما حصل، وإني بثق فيكي حتى أكتر ما بثق في نفسي. أنا بس كل اللي طالبه منك ما تلبسيش الهدوم الغريبة بتاعتك دي قدام فارس ولا قدام أي حد غريب." لينا بحيرة: "بس أنا هدومي كلها كده." خالد مبتسمًا بثقة: "اومال أنا كنت بشتري كل دا لمين؟ هتلاقي عندك كل اللي هتحتاجيه، عبايات وأسدلات وبيجامات واسعة، بس عشان خاطري خليكي في العبايات." هزت رأسها إيجابًا باستسلام، ليميل مقبلًا جبينها.

خالد بمرح: "يلا انزلي عشان أنا فاضلي ثانية ونتمسك أنا وانتي فعل فاضح في العربية." نزلت سريعًا تشتمه بغيظ: "قليل الأدب." تركته ودخلت إلى المنزل، فوجدت الجمع ما زال منتظرًا. لينا: "السلام عليكم." جاسم بضيق: "وعليكم السلام يا ست هانم، كنتي فين كل دا؟ كادت أن ترد عندما سمعت صوته يهتف من خلفها: "كانت معايا يا عمي." راشد: "تعالى يا ولدي اشرب معانا الشاي." خالد مبتسمًا بتهذيب:

"معلش يا عمي، اعذرني مش هقدر، عندي شغل كتير بكرة ومحتاج أرتاح شوية قبل الشغل." راشد: "مش هتيجي يا ولدي من خمس دقايق؟ خالد: "تتعوض مرة تانية إن شاء الله." ناولها الحقائب هاتفا برفق وهو يمسك طرف ذقنها بين إصبعيه: "ما تنسيش اللي قولتهولك عليه." هزت رأسها إيجابًا سريعًا، لينحني برأسه قليلًا مقبلًا جبينها، هامسًا بجانب أذنها بحنان. خالد: "خلي بالك من نفسك." خالد: "احم، عن إذنكم يا جماعة." رحل.

هوت كالصروخ إلى غرفتها، ألقت الحقائب على سريرها، ووضعت يدها على قلبها، لعله يهدأ قليلًا. لبنى بمرح وهي تدخل الغرفة: "إيه يا بنتي التأخير دا كله؟ دا أنا قولت هتاباتي في المول." لينا يا لينا يا بنتي. لينا: "هااا، في إيه؟ لبنى: "أبدا، بقالي ساعة بكلمك ولا أنتي هنا." لينا سريعًا: "لأ أبدًا، أنا هنا." لبنى: "إيه يا بنتي مالك، وإيه كل الشنط دي؟ لينا: "دي هدوم وعبايات جابها خالد." لبنى بشك: "ليه؟ لينا:

"مش عايزني ألبس بناطيل أو ترينجات قدام فارس." لبنى غاضبة: "يا سلام! على فكرة دا اسمه تحكم مش غيرة، وانتي بقي ناوية تلبسيهم؟ رفعت كتفيها بحيرة: "مش عارفة، أنا قولتله إني هلبسهم." لبنى بضيق وهي تفتح الحقائب: "طب وريني بقي يا ستي ذوق خالد باشا." أعجبت لبنى كثيرًا بأشكال العباءات وألوانها. لبنى بضيق: "هو ذوقه حلو، بس دا مش معناه إنه يفرض عليكي تلبسي إيه وما تلبسيش إيه. على فكرة هو كده بيلغي شخصيتك." شرّدت عينيها

في الفراغ لتهتف بحيرة: "تفتكري؟ لأ يا لبنى، هو ممكن بس يكون غيران، وهو قالي كده." لبنى بتهكم: "غيران! آه، دا شكاك ومش واثق فيكي. تقدري تقوليلي إيه اللي جابه المول؟ انتي مش كنتي رايحة مع فارس؟ إيه اتكشف عنه الحجاب عشان يعرف إنك هنا؟ اتسعت عينيها بصدمة: "قصدك إنه بيراقبني؟ لبنى ضاحكة بتهكم: "هتفضلي طول عمرك ساذجة يا لينا، وبيضحك عليكي بكلمتين."

أشعلت كلمات لبنى الساخرة فتيل غضبها، لتلتقط هاتفها تتصل به، ولكن لحسن الحظ وجدت هاتفه مغلقًا. ألقت هاتفها على الفراش بغيظ. دخلت فريدة في هذه الأثناء تنظر لهما بشك. فريدة: "مالكوا عاملين زي ريا وسكينة كده؟ يلا عشان تتعشوا." لينا: "لأ يا ماما، أنا ماليش نفس." فريدة بحزم: "انتي بالذات لازم تاكلي عشان ما تدوخيش تاني وتقعي من طولك. خمس دقايق وتحصليني على تحت، يلا يا لبنى."

خرجت فريدة وتركتها في حيرة من أمرها. صدقًا لا تعرف ماذا تفعل. كلام لبنى يشوش تفكيرها. بعد تفكير، حسمت قرارها وقامت وبدلت ثيابها، وعقصت شعرها، ونزلت إليهم متوجهة إلى طاولة الطعام. لينا مبتسمة بهدوء: "مساء الخير." جاسم مبتسمًا: "مساء النور يا لوليتا. إيه دا؟ أول مرة أشوفك لابسة عباية، بس تصدقي حلوة عليكي. بس مش واسعة شوية؟ لأ كتير الصراحة." راشد مبتسمًا: "كيف القمر يا بت." لينا: "متشكرة يا عمي." فارس بخبث:

"طبعًا دي فكرة خالد، بيغير عليكي مني مش كده؟ لينا سريعًا: "لأ، الم... فارس مقاطعًا بابتسامة: "عنده حق بصراحة. عارفة لو انتي مراتي، هحبسك في أوضة ومش هخلي أي حد في الدنيا يشوفك." لبنى غاضبة: "بردوا سمعتي كلامه؟ خليه يتحكم فيكي ويمشي كلامه عليكي." راشد: "وااه يا ابنيتي، ما هي لازم تسمع كلام جوزها."

كان راشد يترأس الطاولة بدلاً من جاسم، لأنه الأخ الأكبر. وعن يمينه يجلس جاسم، بجواره فارس. وعن شماله تجلس لبنى، بجوارها فريدة. ذهبت وجلست بجوار فريدة. لينا بهدوء: "لو سمحت يا جاسم بيه، عايزة أتكلم مع حضرتك في موضوع مهم." جاسم بيأس: "اتفضلي." لينا: "لو سمحت، أنا عايزة أنزل شغلي. أنا بقالي أسبوع قاعدة في البيت، وأظن إني عملت اللي حضرتك طلبته واتجوزت خالد. ينفع بقي أرجع شغلي؟

انقبض قلبه بقلق. حياتها حقًا في خطر، ليست لعبة من خالد، لكن هناك خطر حقيقي يهددها. لم يعرف بما يجيبها. صمت لحظات يفكر، ليكمل بضيق. جاسم بضيق: "ماليش دعوة، عايزة تنزلي شغلك، استأذني من جوزك." لينا وهي تحاول كبح دموع عينيها: "ماشي يا أستاذ جاسم، عن إذنكم."

فرت إلى غرفتها سريعًا وبدأت تبكي وتجهش في بكاء مرير، إلى أن وصل رسالة لهاتفها من أحد شركات الاتصالات تخبرها أن هاتفه مفتوح. عزمت أمرها، اتجهت إلى المرحاض، غسلت وجهها بعنف، أخذت نفسًا عميقًا لتلتقط هاتفها، تتصل به. يتأجج بداخلها بركان غضب وقهر من كونه المتحكم في حياتها بتلك الطريقة. سمعت صوت رنين الهاتف عدة مرات قبل أن يجيب.

_عاد إلى منزله والسعادة كلمة قليلة لتعبر عما يشعر به. تناول العشاء مع عائلته لأول مرة منذ مدة طويلة، ليصعد سريعًا إلى غرفته، أخذ حمامًا وبدل ملابسه، واستلقى على فراشه عاقدًا ذراعيه تحت رأسه، يفكر فيها. رغب قلبه في سماع صوتها قبل أن ينام. أمسك هاتفه يود الاتصال بها، فوجده يدق بالفعل برقمها. فتح الخط يهتف بحنان. خالد بحنان: "وحشتيني."

عادت دقات قلبها تقرع كالناقوس. علقت الكلمات داخل فمها. ما إن سمعت صوته، كان عليها لملمة شتات نفسها سريعًا قبل أن تضعف أمام سحر صوته. صاحت غاضبة: "انت بني آدم قليل الأدب ووقح." فاجأ كثيرًا من ردة فعلها، كيف تحولت قطته الوديعة إلى تلك النمرة الشرسة بهذه السرعة. صاح فيها غاضبًا: "انتي إزاي تتكلمي معايا بالطريقة دي؟ انتي اتجننتي؟ لينا غاضبة:

"لأ، أنا عقلت وشوف بقي يا بتاع انت، أنا هلبس اللي أنا عايزه وهتكلم بالطريقة اللي تعجبني، وهدومك أنا هرميها في الزبالة، ومن بكرة هنزل شغلي، وأعلى ما في خيلك اركبه." أغلقت الخط في وجهه سريعًا قبل أن يرد. جلست على الفراش تتنفس بعنف. ليقول عقلها: "أحسنتِ." فيرد قلبها في فزع: "ماذا فعلتي يا فتاة؟ هل جننتِ؟ عقلها: "فعلت الصواب، فهو لن يتحكم فيها أبدًا." هبت لينا واقفة تحدث نفسها بصوت عالٍ:

"أيوه، مش هيتحكم فيا. أنا الدكتورة لينا جاسم الشريف، ومش حتة بتاع زي دا هيتحكم فيا. أنا لازم أخليه يطلقني." ليصيح قلبها: "ستندمين يا فتاة."

_أما هو، فكان كالليث الثائر يجوب غرفته ذاهبًا وإيابًا، وغضبه كفيل بتدميرها. لم يفهم سبب تغيرها المفاجئ، وهذا أغضبه أكثر. شعر أن رأسه سينفجر إن لم يفرغ شحنة غضبه. بدل ملابسه سريعًا والتقط ساعته ومفاتيحه. استقل سيارته، ضغط على دواسة البنزين بعنف، لتصرخ السيارة بسرعة وهي تشق غبار الطريق. في فيلا جاسم الشريف.

بعدما أنهت مكالمتها، ذهبت وبدلت تلك العباءة ومزقتها بغل. ذهبت ناحية فراشها تسير بخطى ثقيلة، منكهة، تشعر بأن أعصابها قد انقطعت من كثر الضغط عليها. نامت فترة قصيرة، راودتها فيها عدة كوابيس وكلمات متداخلة اقتحمت عقلها: (ما فيش خروج من البيت، هتتجوزي خالد غصب عنك، انتي بتاعتي، هتسبيه يتحكم فيكي، الماسة، ادي فرصة لقلبك، ما فيش خروج من غير إذني، انتي إزاي تتكلمي معايا بالطريقة دي، أخيرًا بقيتي ملكي)

قامت من النوم فزعة. ظلت تصرخ بهستيريا تحطم كل ما يقابلها. فزع كل من في البيت من صوت صراخها. صعدوا إلى غرفتها مسرعين، فوجدوها في تلك الحالة. جاسم بفزع: "الحالة رجعتلها." فارس: "حالة إيه يا عمي؟ هو في إيه؟ جاسم: "لينا لما بتحس بزعل شديد وضغط شديد على أعصابها، أعصابها بتنهار وبتبدأ تعمل زي ما انت شايف، تصرخ وتكسر في أي حاجة حواليها. بيجيلها انهيار عصبي يعني." فارس بقلق: "طب هنعمل إيه دلوقتي؟ نطلب دكتور؟ جاسم:

"أنا طلبت دكتور بس لسه قدامه مدة على ما يجي، وهي كده ممكن تأذي نفسها." لم يجد حلاً أمامه سوى الاتصال به، يعرف أنه يستطيع فعل الكثير من أجل صغيرته. جاسم بلهفة: "الو، أيوه يا خالد يا ابني." قطب حاجبيه باستفهام، نظر في ساعة يده الممسكة بالمقود ليجدها الثانية بعد منتصف الليل. خالد باستفهام: "أيوه يا عمي، خير؟ جاسم بقلق: "معلش يا ابني أزعجتك في وقت متأخر بس لينا... قاطعه خالد صارخًا: "مالها لينا؟ جاسم بقلق:

"اصل هي يا ابني تعبانة شوية، و... لم يدعه يكمل ما يقول. هل يعتقد حقًا أن حديثه القادم مهم ومليكة روحه بها ولو خدش صغير؟ قاطعه خالد صارخًا: "أنا جاي حالًا." أغلق الخط ليدير مقود السيارة ذاهبًا إليها، لا يعلم على أي سرعة كان يقود، ولكنها تأكيدًا بسرعة دقات قلبه القلقة. تفادى العديد من الحوادث بأعجوبة في مدة قصيرة. وصل إلى منزلها، نزل من السيارة راكضًا إلى البيت، يدق الباب بعنف. فتحت له إحدى الخادمات فدخل مسرعًا.

خالد بلهفة: "مالها لينا يا عمي؟ إيه اللي حصل؟ لم يكد ينهي جملته حتى سمع صوت صراخها يشق خلجات قلبه قادمًا من الأعلى. ركض لأعلى مسرعًا من صوت صراخها، استطاع معرفة مكان غرفتها. افتتح الغرفة لتتسع عيناه بدهشة مما رأى. صغيرته تتحرك كالمجنونة، تدور في أنحاء الغرفة بلا توقف، تصرخ، تحطم كل ما يقابلها، بدا وكأن إعصارًا دمر الغرفة. خالد بحذر: "لينا." التفتت إليه تنظر له بغضب أعمى، صرخت فيه: "أنا بكرهك! انت إيه ما بتفهمش؟

بكررررررهك! اخرج من حياتي بقي." خالد بهدوء: "حاضر يا حبيبتي، هخرج من حياتك بس اهدي." لينا صارخة: "انت كدااااب! طلقنييييي." خالد بهدوء: "هطلقك وهعملك كل اللي انتي عايزاه، بس اهدي، اهدي يا حبيبتي." لينا صارخة: "ما تقولش يا حبيبتي، بقولك طلقني، طلقني، لهقتلك." نظر إلى الجمع الغفير الواقف في الغرفة، صارخًا فيهم بحدة: "اطلعوا برة، مش عايز حد في الأوضة." تبادلوا النظرات بقلق، ليصرخ فيهم مرة أخرى: "أنا مش قولت برة؟

خرج الجميع من الغرفة، أو بمعني أصح دفعهم هو خارجًا، ليعود إليها. أغلق الباب عليهم بالمفتاح، ليتجه إليها مشمرًا عن ساعديه و……

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...