الفصل 16 | من 84 فصل

رواية أسير عينيها الفصل السادس عشر 16 - بقلم دينا جمال

المشاهدات
23
كلمة
4,342
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 19%
حجم الخط: 18

اختطف خالد الهاتف من يدها وضعه على أذنه فاستمع إلى جزء الجملة الثاني: "يا روح روو" خالد صارخاً بغضب: "دا أنا هاجي أطلع روح رووفارس بفزع: خالد أومال فين لينا؟ أو عي تكون قتلتها" خالد غاضباً: "لأ لسه، لما أقتلك أنت الأول" فارس سريعاً: "استنى يا خالد، أنت فاهم غلط" خالد أغلق الخط في وجهه دون أن يستمع إلى باقي حديثه. ضغط على مكابح السيارة بقوة لتقف السيارة فجأة بعنف، فارتدت لينا في مقعدها. لينا صارخة بغضب:

"إيه الجنان ده؟ كنت هتقلبنا" قبض على خصلات شعرها بعنف، صرخ فيها بحدة من بين أسنانه: "أنتي لسه شوفتي جنان ده، هوريكي الجنان اللي على أصوله" لمعت الدموع في عينيها بألم. لينا بدموع: "آه شعري يا خالد، سيب شعري. أنا عملت إيه لكل ده؟ خالد غاضباً: "وحياة أمك، أنتِ إزاي تتكلمي مع فارس بالطريقة دي؟ لينا صارخة: "وفيها إيه يعني؟ دا ابن عمي، سيب شعري بقى" خالد غاضباً:

"مش من حقك تتكلمي مع أي راجل بالطريقة دي غيري أنا بس، حتى لو كان أبوكي. والا قسماً بالله هقصلك لسانك" دفعته في صدره بغضب، تصرخ فيه: "ابعد عني بقى، سيب يا شعري يا حيوان" خالد غاضباً: "اخرسي" هوى كفه على وجنتها بصفعة، أدارت وجهها بعنف إلى الجانب الآخر. شخصت عيناه بفزع: "لألأ، هو لم يفعل ذلك" نظر إلى كف يده بأعين شاخصة فزعة، نقل نظراته بين تلك الجاحظة بألم، تضع كفها على وجنتها، عيناها جامدة خالية من الحياة.

فاق على صوت رنين هاتفه برقم غريب، التقطه. فارس سريعاً: "خالد اسمعني يا خالد، والله العظيم لينا كانت بتغيظك. أو عي تكون عملت فيها حاجة. خالد رد عليا، خالد ألو ألو" أغلق الخط، يتردد في أسمعه جملة فارس: "لينا كانت بتغيظك" أزاح كف يدها من على وجنتها برفق، ليرى آثار أصابعه منطبعة على وجنتها الحمراء. ماذا يقول؟ هل الاعتذار سيكفي للتعبير عن ندمه بما فعل؟ احتضن كف يدها بين يديه برقة. خالد بندم:

"لينا أنا آسف، أنا أنا مش عارف أنا عملت كده إزاي. أنا ما بعرفش أتحكم في غضبي، وأنتي بصراحة زودتيها. أنتي مش محتاجة تخيليني غيرك، أنا أصلاً مجنون بيكي" ظلت نظراتها جامدة خالية من الحياة، سحبت يدها من يده بهدوء، حركت رأسها بجمود ناحية النافذة، تتطلع إلى الشارع الفارغ بجانبها ببرود. تنهد بتدنٍ ليدير محرك السيارة، انطلق. كلما حاول التكلم تعلق الكلمات داخل فمه.

وقفت السيارة في إشارة المرور، لتلمع عيناها بفرحة. أشارت بيدها إلى المحل المجاور لها. لينا بجمود: "أنا عايزة عصير" خالد سريعاً: "بس كده، حاضر" ركن السيارة بجانب المحل، نزل منها أحضر لها كوب عصير. لينا بضيق: "أنا عايزة عصير قصب مش كوكتيل" خالد: "حاضر" عاد مرة أخرى إلى المحل، ليعود لها بعد قليل ومعه كوب بلاستيكي كبير. خالد: "اتفضلي" كتفت ذراعيها بضيق: "أنا عايزاه في كيس" عض على شفتيه بغيظ، هتف من بين أسنانه: "حاضر"

دخل إلى المحل للمرة الثالثة، ليعود لها بعد قليل. خالد مبتسماً: "اتفضلي يا ستي" اختطفت منه (كيس العصير) بضيق، لتشيح بوجهها بعيداً. قربت قشة العصير من فمها، ترتشف منه بهدوء. أدار المحرك مرة أخرى وانطلق، يختلس النظرات إليها. تكلم بحذر بعد فترة صمت طويلة. خالد: "لسه زعلانة؟ لينا بضيق: "أنت إيه رأيك؟ خالد بندم: "خلاص بقى يا لوليتا، أنا آسف" لينا بحنق:

"لأ يا خالد، أنا مش مسامحاك. مش عشان بس ضربتني بالقلم، عشان بتدي لنفسك الحق تعمل اللي أنت عايزه وبتحاسبني على أقل غلطة. أنت ليك الحق إنك تتكلم مع المسهوكة اللي اسمها جودي، لأ وكمان نازلة أحضان. وأنا ماليش حتى الحق إني أتكلم مع ابن عمي" خالد سريعاً: "بس بس، خدي نفسك. والله العظيم يا لوليتا، أنا اتفاجئت بيها في المول. أنا أصلاً كنت جايلك" أخرج الهاتف من جيبه:

"والله العظيم ما كنت بتكلم معاها غير في الشغل. طب حتى خدي الموبايل أهو، شوفي الرسايل بنفسك" أبعدت نظراتها عنه بضيق. تنهد بتعب: "خلاص بقى يا لوليتا، عشان خاطري. يا ستي، يا رب تتقطع إيدي لو مدتها عليكي تاني" رفعت سبابتها بتحذير: "آخر مرة" قَبّل طرف أصبعها التي تشهره في وجهه، غمز لها بطرف عينيه: "آخر مرة" لينا بخجل: "أنت قليل الأدب" تعالت ضحكاته وهو يعود تشغيل السيارة مرة أخرى، منطلقاً إلى وجهته.

وصل أخيراً إلى منزله، صف سيارته، نزل منها ليتفح لها الباب، فوجد سيارة حمراء حديثة بدون سقف تصف بجانبه. نزل منها علي مبتسماً: "يا أهلاً يا أهلاً، دا أنا أمي دعيالي إني شوفت خالد باشا" خالد: "اتلم يا ظريف" اتجه على ناحية لينا التي تنظر له باستفهام. رفع كف يدها وقبلها بنبل. علي بمرح: "بونسيرا سنيوريتا" لينا مبتسمة: "بونسيرا سونيري" يصدح صوته غاضباً: "سيب ايديها يا علي، لقطعلك ايديك" علي بفزع: "سلاما قولا من رب رحيم"

خالد بضيق: "إيه يا خفيف، شوفت عفريت؟ همس للينا بصوت منخفض: "بصراحة جوزك بيخوف أكتر من العفاريت" حاولت كبت ضحكاتها بصعوبة، ولكن عذراً شفتيها لم تستطع البقاء ساكنة، لتنفجر في ضحكات عالية مرحة، لتصمت فجأة، تزدرق ريقها بخوف عندما رمقها بإحدى نظراته المشتعلة. تكلم بتحذير من بين أسنانه: "قدامي" هزت رأسها إيجاباً سريعاً لتهرول أمامه إلى داخل المنزل، يتبعها هو ومن خلفه علي. استقبلتها زينب بعناق ساحق كالعادة.

زينب بود مبالغ فيه: "وحشتيني أوي يا لوليتا، أكده ما تسأليش عني؟ لينا باحراج: "لأ طبعاً، سألت خالد عن حضرتك حتى اسأليه" خالد ضاحكاً بسخرية: "كذابة، ما سألتنيش عليكي" زينب بود: "مالكش دعوة يا رخيم، بتدخل بين الأم وبنتها ليه؟ إيه الرخامة دي؟ علي ضاحكاً بمرح: "شكلك فانلة" حك ذقنه بتوعد: "بتقول حاجة يا علي؟ علي مبتسماً ببلاهة: "لأ لأ، ابداً. دا أنا بقول نفسي في البسلة"

ضحكت زينب ولينا على خفة ظل علي، بينما تقدم علي فاتحاً ذراعيه بود ليحتضن عمته. علي برفق: "وحشتيني أوي يا زوزو" خالد بضيق: "ما تحترم نفسك ياض، أنت إيه زوزو دي؟ علي بضيق مصطنع: "دي عمتي يا عم، مش مراتك" زينب، ضاحكة: "بس يا ولد انت وهو، بطلوا خناق ويلا عشان تتغدوا. يلا يا لولو يا حبيبتي" جلس الجميع على طاولة الطعام، شرعوا في تناول طعامهم. نظر خالد لعلي متحدثاً بجد: "أخبار الشغل إيه؟ علي بضيق:

"وهو أنا دايخ ولا سيادتك السبع دوخات إلا عشان الشغل يا خالد؟ الشركة هتضيع" نظر إلى طعامه بلامبالاة: "تضيع" علي بحدة: "طب كلميه انتي بقى يا عمتي، الشركة شغالة بنص الإنتاج عشان خالد باشا بقاله 3 شهور ما عتبش الشركة" صفع طاولة الطعام بكف يده ليصيح بعنف: "ومش هروح الزفتة دي حتى لو هتولع. قلتلك أتنيل أعلمك توكيل بالإدارة عشان ما توجعش دماغي كل شوية، بس أنت اللي مش راضي. خلاص بقى ما تقرفنيش" صاح علي غاضباً:

"وأنا مش هقف أتفرج على شقى عمري وعمرك وهو بيضيع. أنت ناسي إحنا بنينا الشركة دي إزاي؟ كنا بنفضل مطبقين بالأسابيع عشان نكبرها، جاي دلوقتي تقولي تولع" زينب بحدة: "ممكن تهدي بقى أنت وهو، دا حتى حرام الخناق على الأكل" علي بهدوء: "حاضر يا عمتي" نظر إلى خالد هاتفا بضيق: "أنا جايب معايا ورق الصفقات المتعطلة، ممكن حضرتك تتكرم وتتعطف وتمضيه" هز خالد رأسه إيجاباً بهدوء مكملاً طعامه.

بينما كانت تجلس هي لا تفهم شيئاً مما يحدث. لم تشأ التدخل بينهما، ستبدو متطفلة جداً إن فعلت ذلك، ولكن بقي ذلك السؤال يراودها، لماذا يكره خالد شركته لتلك الدرجة؟ نظر علي إلى زينب هاتفا بمرح: "بس إيه دا كله يا زوزو؟ ولا الشيف شربيني ولا إيه؟ رأيك يا لينا؟ لينا مبتسمة: "بصراحة أكلك حضرتك جميل جداً" ربتت زينب على ظهرها بود: "دا من ذوقك يا حبيبتي"

ساد جو من المزاح والمرح الذي عمل علي انتشاره وبقوة. لم تتوقف عن الضحك حتى شعرت بتقلص عضلات معدتها بألم من شدة الضحك، بينما كان يجلس هو يراقبها بشغف. كان يضحك فقط عندما يراها تضحك، وكأن ضحكاتها تدغدغ حواسه لتجعله هو الآخر يضحك. لينا بدموع من شدة الضحك: "كفاية يا علي، بطني وجعتني من كتر الضحك" علي ضاحكاً: "أي خدعة محسبوكوا علي في الخدمة دايمًا" بعد تناول الغداء، جلسوا في غرفة الصالون. أحضرت الخادمة العصائر والحلويات.

جلس خالد مع علي يتحدثون في أمور العمل والصفقات. بينما جلست زينب مع لينا يتحدثون في أمور الطبخ والطعام. زينب: "قوليلي بقى يا حبيبتي بتعرفي تطبخي؟ لينا باحراج: "شوية، مش أوي" زينب: "لأ إزاي؟ لازم تتعلمي. كلها كام شهر وهتبقي في بيت جوزك. أنتِ عايزة الواد ده يأكل وشنالي؟ لينا مبتسمة: "حاضر" خالد بتعب: "كفاية كده يا علي" علي: "تمام" ضغط على كف يده بقوة عندما شعر بأن جرحه يصرخ من الألم. نفر عرق صدغه ينبض بقوة من الألم.

ضغط على شفتيه بقوة محاولاً كبح ألمه، هتف من بين أسنانه بتعب حاول إخفاءه: "أنا تعبان وطالع أرتاح شوية. علي ابقى وصل لينا" تركهم وصعد لأعلى بخطى حاول أن تكون متوازنة، بينما تراقبه هي بقلق. تعجبت عندما طلبت من علي إيصالها، تعرف غيرته عمياء. ذلك القلق الذي روادها في اليوم الذي جاء فيه إلى المستشفى مصاباً عاد يهاجم قلبها من جديد. فاقت من شرودها على يد علي تلوح أمام وجهها. علي: "يلا يا لينا عشان لسه ورايا شغل"

هزت رأسها إيجاباً، زفرت بقلق لتقوم من مكانها. التفتت ناحية زينب تهتف بقلق: "معلش يا طنط، ممكن حضرتك تطلعي تشوفي خالد صاحي ولا لأ؟ عايزة أقوله حاجة" زينب مبتسمة: "حاضر يا حبيبتي" تركتهم زينب متجهة إلى أعلى. علي: "مالك يا لينا؟ لينا بقلق: "مش عارفة يا علي، مش مطمنة" دقيقة، اثنتين، صمت عم المكان، شقه صوت صرخات زينب قادمة من أعلى.

هرولت لينا وعلي إلى أعلى، اقتحمت الغرفة بقلق لتتجمد مكانها. وجدته ممدداً على الفراش عاري الصدر، جرح كتفه عاد ينزف بقوة، جسده ينتفض بشدة. هزت رأسها نفياً بعنف لتفيق من حالة الصدمة التي أصابتها. هرعت إليه. لينا بجد: "جرحه فتح تاني. علي بسرعة شنطتي في عربية خالد" علي سريعاً: "هجيبهالك حالا" لينا: "طنط زينب كانت في حاجات أنا استخدمتها لما غيرت لخالد على الجرح المرة اللي فاتت" زينب سريعاً: "هجبهالك حالا"

بعد نصف ساعة، استطاعت التقاط أنفاسها مرة أخرى بعدما استطاع تقطيب جرحه قبل فوات الأوان. أوصلت المحلول الوريدي بعرق يده لتحقنه بخافض للحرارة. لينا: "معلش يا طنط، عايزة طبق فيه ميه نضيفة فيها خل" زينب: "حاضر يا بنتي" خرجت زينب من الغرفة. لينظر لها علي هاتفا بقلق: "هو بقى كويس مش كده؟ لينا: "آه يا علي، الحمد لله لحقناه" ابتسم علي بمكر: "قصدك لحقتيه؟

تاني مرة بتنقذيه من الموت. أنا عرفت إنك اتبرعتيله بدمك أول مرة، وادي تاني مرة. حسيتي بتعبه من غير حتى ما يتكلم. أنا كنت قريت الزمان إن العشاق أرواحهم بتحس ببعض، ما صدقتش الكلام النظري، بس اديني أهو بشوفه عملي" قلبت عينيها بضيق: "تعرف يا علي إنك رخيم زي ابن عمتك بالظبط" علي ضاحكاً بخبث: "أنا ممكن أكون شبهه في حاجات كتير، ما عدا حاجة واحدة" قطبت حاجبيها باستفهام. أرادت أن تسأله ما هو ذلك الشيء الغامض، ليكمل هو:

"ما بعشقكيش بجنون" اتسعت عينيها بحرج من كلامه. أنقذها في تلك اللحظة مجيء زينب ومعها الماء. أخذته منها وشرعت في عمل الكدمات الباردة له. تجاوزت الساعة العاشرة ليلاً عندما غادر علي وعاد محمود من العمل. صعد إلى غرفة خالد عندما علم بمرضه واطمئن عليه. محمود: "هو عامل إيه دلوقتي يا بنتي؟ لينا بهدوء: "ما تقلقش يا عمي، الحمد لله بقى كويس" زينب بود: "طب يلا يا حبيبتي عشان تتعشي، أنتِ بقالك يجي 3 ساعات واقفة على رجلك" لينا:

"معلش يا طنط، مش هقدر. أنا والله مش جعانة. أنا بس لازم أمشي عشان الوقت اتأخر" محمود: "لأ طبعاً مش هتمشي دلوقتي، الساعة عدت عشرة" زينب سريعاً: "أنا قولت لعلي إنك هتباتي هنا، عشان كده هو مشي" اتسعت عينيها بصدمة: "إيييييه؟ لأ طبعاً ما ينفعش. أنا ما قولتش لبابا" محمود بهدوء: "سيبيها على راحتها يا زينب، أنا هوصلها" زينب سريعاً: "لأ توصلها إيه؟ هي عايزة تقعد، مش أنتِ عايزة تقعدي يا حبيبتي؟

شوفت السكوت علامة الرضا. معلش يا محمود، بس أنت كلم والدها قولها" أومأ لهم برأسه إيجاباً. خرج من الغرفة ليكلم جاسم. التفتت زينب تنظر لتلك التي تطالعها بدهشة. زينب بود: "أنا مش عارفة أشكرك إزاي على اللي عملتيه مع خالد. على فكرة، هو بيحبك قوي" ابتسمت بسخرية لتضع يدها على وجنتها تتحس إثر صفعته: "آه، أوي" زينب:

"بصي يا حبيبتي، أنا عارفة إنك ما كنتيش عايزة تتجوزي خالد، وإنك اتجوزتيه غصب عنك. بس صدقيني يا بنتي، لو لفيتي الدنيا كلها مش هتلاقي حد يحبك قده" تجمعت الدموع في عينيها ألماً: "كلكوا بتقولوا إنه بيحبني أوي. انتوا ما بتشوفوش هو بيعاملني إزاي" ربطت زينب على كتفها برفق: "عيب، خالد من وهو صغير إنه ما بيعرفش يتحكم في عصبيته، دا غير غيرته العامية. بس صدقيني، على قد ما هو قاسي، على قد ما هو حنين"

ابتسمت لينا لزينب ابتسامة صغيرة تحمل خلفها طيات من السخرية. زينب: "يلا بقى عشان ننزل نتعشى" لينا: "معلش يا طنط، أنا مش جعانة والله. لو جعانة هاجي معاكي" زينب: "خلاص يا حبيبتي، على راحتك. هخلي عنايات تعملك نسكافيه" لينا: "ماشي يا طنط" نزلت زينب وأخبرت عنايات أن تصنع للينا كوب من النسكافيه، لتذهب بعدها إلى زوجها. وجدتوه ينهي مكالمته مع والد لينا. زينب بترقب: "ها يا محمود، وافقت؟ تنهد بتعب:

"طلع عيني على ما وافق. صحيح، البت ياسمين فين؟ زينب: "في أوضتها من ساعة ما عرفت إن لينا جاية معاك" محمود: "يعني ما عرفتش إن أخوها تعب؟ زينب: "أنا كنت مشغولة مع لينا لما كانت بتعالج خالد، ما قولتلهاش" محمود بضيق: "طيب يا زينب. على رأي خالد، البنت دي من ساعة ما اتعرفت على اسمه أنور ده، وهي حالها اتقلب" زينب: "ربنا يصلح الحال. أنا طالعة للينا" ذهبت زينب وأخذت النسكافيه من عنايات وصعدت لأعلى. زينب:

"اتفضلي يا ستي، أحلى نسكافيه لأحلى لوليتا" لينا مبتسمة: "تسلم إيديكي يا طنط" زينب: "قوليلي يا ماما، أنا هروح أجيبلك بيجامة من عند ياسمين عشان تغيري هدومك" لينا: "لأ يا طنط، ما تتعبيش نفسك" زينب: "ما تجدلليش في كل حاجة، هجيبلك البيجامة وأجي" ذهبت زينب وبقيت لينا وحيدة. جلست على الكرسي المجاور لفراشه تتأمله وهو نائم. وجدت شفتيه يتحركان، يبدو أنه يهذي. بدأت همهماته تعلو، فاتضح ما يقول: "رحاب، رحاب! ليه عملتي فيا كده؟

ليه؟ دا حقك! هقتلك! كل اللي ممكن تتمنيه! ليه يا رحاب؟ صدمة تلتها صدمة تعصف بكيانها من تلك الفتاة التي يهذي باسمها. يبدو بالفعل أنه يحبها. لتسيطر على تفكيره بتلك الطريقة. أدمعت عينيها بقهر. ابتسمت بسخرية على حالها، هي التي كانت تعنف نفسها على عدم تصديقها لعشقه الذي يتغنى به الجميع. قاطع شرودها دقات على باب الغرفة ودخول زينب تحمل منامة بيتية بين يديها. زينب: "خدي يا حبيبتي، أنا جبتلك بيجامة" لينا:

"متشكرة يا طنط، قصدي يا ماما" زينب: "صحيح، تحبي تباتي هنا في أوضة خالد ولا في أوضة تاني؟ لينا: "لأ خليني هنا، يمكن لقدر الله يتعب تاني" ابتسمت زينب بخبث: "على العموم، سرير خالد كبير وهيكفيكوا" اتسعت عينيها بصدمة، فتحت فمها ببلاهة حتى كاد يصل إلى الأرض، لتصيح فيها بفزع: "إيييييه؟ لأ لأ طبعاً، أنا مش هنام جنب ابنك" زينب ضاحكة: "خلاص بهزر معاكي، اعملي اللي يعجبك، البيت بيتك. تصبحي على خير يا حبيبتي" لينا:

"وحضرتك من أهله" رحلت زينب لتذهب هي إلى المرحاض الملحق بالغرفة واغتسلت وبدلت ملابسها، لتعود إلى الغرفة واضعة ملابسها على أحد المقاعد. أخذت كوب النسكافيه وعادت لتجلس على الكرسي بجانب فراشه تتأمله وهو نائم، وقلبها يتمزق حزناً بعدما سمعته يهذي باسم حبيبته. لكنه عاد يهذي من جديد، ولكن هذه المرة كان بدا غاضباً من ملامحه المنقبضة، فكه المرتعش، يديه التي يقبض عليها بشدة. خالد غاضباً: "رحاب، أنا! تعملي فيا؟ هقتلك! أنا!

تخونيني؟ أنتِ نسيتي نفسك؟ قسماً بربي لاندمنك على عملتك السودا دي" وضعت يدها على رأسها بحيرة، لا تعرف هل هو يحبها أم لا.

طرق ببالها فكرة تسلي بها وقتها، قامت ناحية مكتبه الصغير وأخذت ورق أبيض بدون أسطر وأقلام رصاص، وعادت تجلس على كرسيها، ولكن هذه المرة لترسم خالد وهو نائم. تذكرت كم كانت تعشق الرسم وهي صغيرة، تذكرت أيضاً كيف كانت رسوماتها بشعة جداً، ولكنها لم تيأس، أخذت الكثير من الكورسات التعليمية في الرسم، إلى أن أصبحت بارعة. عظلت منهمكة في تلك اللوحة إلى أن انتهت قرابة الثانية بعد منتصف الليل، فكتبت أسفل تلك اللوحة بخط زخرفي صغير:

"يبدو الوحش جريئاً، ولكنه ما زال وسيماً" شعرت بالتعب بعد هذا اليوم الشاق، فوضعت رأسها على حافة فراشه، وما هي إلا ثوانٍ حتى غطت في نوم عميق. في صباح اليوم التالي، فتح عينيه ببطء، ينظر حوله باستفهام. آخر شيء يتذكره أنه ألقى بجسده على الفراش يلهث بقوة من شدة الألم، لينتهي به الأمر فاقداً للوعي.

شعر بتحسن كبير في كتفه، ليدرك أن ذلك التحسن ليس من تلقاء ذاته، عندما وجد المحلول الوريدي موصلاً بذراعه، والشاش الطبي ملتف حول كتفه، والعديد من الأدوية على الطاولة بجوار فراشه. وأهم ما في ذلك، وجدها نائمة بهدوء ملائكي، رأسها على حافة فراشه، وباقي جسدها متكوم على الكرسي. بجانبها عدة أوراق. اعتدل في جلسته وأمسك الأوراق، فوجدها لوحة له وهو نائم، ارتسمت بدقة عالية. قرأ الجملة التي كتبتها، فابتسم.

نظر ناحيتها، لتنقبض ملامحه بشفقة عندما رأى ملامحها المنهكة وهي نائمة. قام بنزع المحلول من يده، نزل من على فراشه متوجهاً إليها. حملها بهدوء حتى لا تستيقظ، ليضعها في فراشه. دثرها جيداً بالغطاء، وذهب إلى مرحاضه ليأخذ حماماً دافئاً. في مستشفى الحياة.

حي بدون روح. انتزعت روحه بعدما علم بذلك الخبر المفزع. حبيبته تزوجته، الفتاة الأولى التي عشقها قلبه بجنون، أصبحت لغيره. لا يلومها، فهو لم يصارحها أبداً بحبه، وعندما كاد يفعل، كان قد فات الأوان. قلبه يصرخ، يحتضر كالطير الذبيح. شعرت بأن قلبها يتفتت وهي تراه بتلك الحالة، عينيه حمراء، هالات شديدة السواد تحيط بعينيه. اتجهت إليه دون تردد. سمية برفق: "دكتور عصام، دكتور عصام، حضرتك كويس؟

رفع رأسه يطالعها بنظرات خاوية، ميتة، لينقبض قلبها بقلق. هتفت سريعاً: "دكتور عصام، حضرتك كويس؟ شكلك تعبان أوي" عصام بهدوء مصطنع: "أنا كويس يا دكتورة، خير؟ في حاجة؟ سمية بقلق: "أنا كنت عايزة أطمن على حضرتك" ضحك بألم: "أنا كويس، كويس جداً يا لينا. أكتر ما تتخيلي. مش عشان انتي سبتيني واتجوزتي واحد غيري أنا هنهار. لأ أبداً، أنا هنسيكي وهعيش حياتي" لتنهار سيول الدموع من عينيه رغماً عنه:

"أنا عمري ما هقدر أنساكي، أنا بحبك أوي" أدمعت عينيها حزناً على حالته. ربطت على كتفه بحزن. لم يشعر بنفسه إلا وهو يلقي بنفسه بين ذراعيها، يبكي وينتحب. مسحت على شعره كطفل صغير تحاول تهدئته. بعد مدة قصيرة، تدارك هو نفسه، لينتفض من بين ذراعيها كالملسوع. عصام بصدمة: "أنا آسف، أنا آسف. والله العظيم ما كنت أقصد، أنا آسف" سمية مبتسمة بحزن: "ولا يهمك يا دكتور. حضرتك محتاج تحكي كل اللي جواك، يمكن ترتاح" ارتسمت ابتسامة

صغيرة حزينة على شفتيه: "شكراً يا سمية. عن إذنك" ذهب من أمامها، فتلاشت ابتسامتها المزيفة، وتبدأ دموعها في الهطول حزناً، تتذكر كلامه. عندما كان يبكي بين ذراعيها: "أنا بحبك أوي يا لينا، ليه ليه سبتيني؟ ليه؟ عمرك ما هتلاقي حد بيحبك قدي. ليه فضلتيه عليا؟ أنا بحبك أوي، بحبك أوي" مسحت دموعها بعنف عندما سمعت عزة تناديها للكشف على حالة عاجلة، لتهرول إلى عملها مسرعة.

خرج من المرحاض بعدما انتهى من أخذ حمام دافئ أراح عضلاته، فوجدها بدأت تستيقظ، تفرك عينيها براحة يدها كالطفال. خالد مبتسماً: "صباح اللوليتا يا لوليتا" نظرت له بأعين نصف مفتوحة تهتف بنعاس: لينا بصوت ناعس: "صباح النور. هو أنا فين؟ خالد ضاحكاً: "هو أنتِ يا بنتي بتصحي من النوم فاقدة الذاكرة؟ ابتسمت ببراءة، بالكاد تحاول فتح عينيها. خالد برفق: "لينا ارجعي نامي، شكلك نعسان أوي" هزت رأسها نفياً:

"لأ، أنا صحيت أهو. أنا عايزة أروح" دقت على باب الغرفة، تلتها دخول زينب. زينب بحنان وهي تحتضن خالد: "حمد لله على سلامتك يا حبيبي، عامل إيه دلوقتي؟ خالد: "الحمد لله أحسن. بس هو إيه اللي حصل؟ قصت زينب عليه ما حدث بالأمس. زينب: "يعني المفروض دلوقتي تشكري مراتك" نظر لها بحنان، فوجدها غفت وهي جالسة تتوسد راحة يدها. ابتسم من منظرها الطفولي. زينب: "لينا، لوليتا، اصحي" خالد سريعاً: "سيبيها نايمة" أتهم صوتها ناعساً:

"لأ، أنا خلاص صحيت" زينب: "طب أنا هنزل أحضرلكوا الفطار" نزلت وتركتهم، لتلتفت له تسأله بنعاس: "كتفك عامل إيه؟ خالد: "الحمد لله أحسن، شكراً" لينا بتهكم وهي تقلده: "دا شغلي يعني، لازم أعمله حتى لو مش طايقه، ولا إيه يا خالد باشا؟ ضحك عالياً بملء فاهه: "والله أنتِ مصيبة" تركتهم وذهبت إلى المرحاض، لتسمعه يقول: "ما تتأخريش عشان هننزل سوا" لينا: "لأ، انزل أنت وأنا هحصلك" التفت إلى المرآة يصفف شعره بهدوء:

"أنتِ عارفة أنا ما بحبش كلامي مرتين، ما تتأخريش" نفخت خديها بغيظ من بروده المستفز، لتدير المقبض تدلف إلى المرحاض. ذهبت ناحية المغطس لتملئه بالمياه، فتحت صنبور المياه لتشهق بفزع عندما انتشرت مياه المرش العلوي تغرقها بشدة. لينا بغيظ: "إيه الرخامة دي؟ حمامة رخيم زيه" انتهت من أخذ حمام دافئ مريح، لتكتشف الكارثة، أنها نسيت ملابسها في الخارج، والملابس التي معها تغرق في بحر من المياه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...