الفصل 25 | من 84 فصل

رواية أسير عينيها الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم دينا جمال

المشاهدات
24
كلمة
4,569
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

صرخة ذبيحة خرجت من أعماق قلبه الممزق حزناً على صغيرته. فقد الوعي، عله فقط يكون حلماً. ما حدث ليس بأمر هيّن. آخر ما سمعه هو صراخ صديقه باسمه بفزع، وبعدها لم يشعر بشيء سوى الظلام. ذلك الظلام الذي أصبح جزءاً من روحه بعدما حدث. أقسم على الانتقام مهما كلفه الثمن. ***

أوشكت الشمس على السطوع، وإلى الآن لم يعد. عرفت كل شيء. شعرت بالشفقة عليه وبالغضب منه، ضحية وجاني، ظالم ومظلوم. تقف في شرفة غرفتها تتطلع إلى الحديقة بترقب، تنتظر وصوله على أحر من الجمر. ارتجفت عندما سمعت رنين هاتفها. بلهفة، التقطته لتجد رقماً غريباً غير مدون لديها. فتحت الخط لتسمع صوتاً باكياً: "لينا". انقبض قلبها بقلق. من؟ ولماذا يبكي؟ يبكي؟ هل يعقل أن يحدث له شيء؟ هتفت سريعاً: "انت مين؟

محمد باكياً: "أنا محمد يا لينا." اتسعت عيناها بفزع. صديقه المقرب ويبكي؟ لابد أن سوءاً قد أصابه. لينا بلهفة: "محمد، هو خالد كويس؟ محمد باكياً: "خالد محتاجك أوي يا لينا." أدمعت عيناها فزعاً: "هو فين وأنا أجيله." أخبرها محمد بالعنوان لتبدأ سريعاً بتبديل ثيابها. كانت تركض بجنون. حاول الحارس منعها. الحارس: "ممنوع يا هانم." دون تردد، رفعت يدها تصفعه.

صرخت بشراسة في وجهه: "افتح الزفتة وإلا، قسمًا بالله، هيبقى آخر يوم ليك على وش الدنيا." صغيرة، قصيرة، ضئيلة أمام ذلك الحارس الضخم، ولكن شراستها الغريبة تلك جعلت الحارس يسرع بفتح البوابة الحديدية. أوقفت أول سيارة أجرة قابلتها. دقات قلبها تصم أذنيها. برودة تعصف بكيانها. رسمت مخيلتها الكثير من المشاهد المفزعة التي من الممكن أن تكون حدثت له. هربت الدماء من عروقها من الخوف.

أخيراً، بعد أن شعرت أن الطريق يعاندها ولا يريد أن ينتهي، وصلت إلى تلك المستشفى. دست يدها في حقيبتها وأخرجت العديد من العملات النقدية لتعطيهم للسائق. دخلت راكضة إلى المستشفى تسأل كل من يقابلها. تركض في أرجاء المستشفى هنا وهناك، إلى أن وقعت عيناها عليه. واقفاً أمام إحدى الغرف يبكي. وقفت أمامه وهي تلهث. دقات قلبها على وشك تحطيم قفصها الصدري. لينا بلهفة: "محمد، خالد ماله؟ هو فين؟ وأنت بتعيط ليه؟

هز رأسه نفياً. تنفجر من عينيه سيول من الدموع. محمد باكياً: "خالد اتكسر يا لينا. سما ماتت." تسمرت عيناها بفزع. وضعت يدها على فمها تمنع شهقاتها من الخروج. هزت رأسها نفياً بعنف. ابتسمت ابتسامة متوترة بفزع: "انت بتهزر صح؟ قولي إنك بتهزر." محمد باكياً: "يا ريتني بهزر." لو أن رصاصة اخترقت قلبها الآن، ربما لكانت أخف ألماً من ذلك الألم الذي احتل قلبها وهو يخبرها بانهياره بذلك الشكل. لينا ببكاء: "هو فين؟

محمد باكياً: "جاله انهيار عصبي والدكاترة نقلوه الأوضة دي." لينا: "طب هو تقرير الطب الشرعي قال إيه؟ خلي خالد وصل للحالة دي." محمد: "اغتصاب." تسمرت عيناها فزعاً من تلك الكلمة: "اغتصاب؟ إزاي اغتصاب؟ دي طفلة! محمد ضاحكاً بمرارة: "ما بقاش فيه فرق يا لينا. البني آدمين بقوا ألعن من الشياطين. اغتصبوا طفلة وبعد كده استأصلوا أعضائها الداخلية كلها."

هوى قلبها فزعاً. سمعت صرخة قوية تأتي من خلفها. التفت خلفها لتجد رحاب. يبدو أنها استمعت لجملة محمد الأخيرة. وجدها أرضاً فاقدة للوعي، وذلك الرجل الطاعن في السن ينوح كالطفل وهو يحاول إيقاظها.

أسرع الممرضات وأحد الأطباء بنقلها إلى إحدى الغرف. نظرت لها بأسى. بالتأكيد قلبها ممزق مما حدث لابنتها. وجدت قدميها تتحرك دون وعي منها إلى أن دخلت إلى تلك الغرفة. ساكن لم تعتد عليه بهذا السكون. قميصه ملطخ بالدماء. ملامح وجهه منهكة، جعل الحزن ملامحه تبدو أكبر سناً. انهمرت دموعها بحزن على حالته. جلست على حافة فراشه تمسد على خصلات شعره برفق. عندما لاحظت تشنج عضلات وجهه بفزع. يبدو أنه يصارع كابوساً بشعاً.

بدأ في الصراخ وهو نائم: "ابعدوا عنها، سما، سما، ما تخافيش يا سما، ابعدوا عنها، سماااا." لينا باكية: "خالد، اهدأ يا حبيبي، دا كابوس، اهدأ يا خالد، دا كابوس." فتح عينيه مرة واحدة. انتفض فزعا من على فراشه ينظر حوله بضياع. خالد صارخاً: "سماااا." لينا باكية: "اهدأ يا خالد عشان خاطري."

كانت حالته لا يرثى لها. شعره أشعث، وكذلك لحيته. عينيه حمراء ملتهبة من شدة بكائه. ملامح وجهه خائفة، فزعة. عيناها شاردة تنظر في جميع الأنحاء يبحث عن شيء ما. خالد صارخاً بفزع: "سما، سما، يا لينا بنتي فين؟ هزت رأسها نفياً بألم: "وحد الله يا خالد، قدر الله وما شاء فعل." اتسعت عيناه بفزع للحظات. ظل ساكناً، جامداً، دون حراك. وعلى حين غرة، ألقى برأسه بين ذراعيها ينتحب كالطفل الصغير. صرخة ذبيحة تخرج من بين ثنايا روحه المحطمة.

خالد بنحيب: "آآآآآآآه، سما ماتت يا لينا، بنتي ماتت، بنتي ماتت، دبحوها يا لينا." لفت ذراعيها حول رأسه تضمه لها بقوة. لينا باكية: "وحد الله يا خالد، أنت طول عمرك قوي، ما ينفعش تضعف دلوقتي، لازم تجيب حق بنتك، وإلا هتسيب حقها يضيع." انتفض من بين ذراعيها يهز رأسه نفياً بعنف. عيناه اتسعتين. تلك المرة رأت

إعصار غضب يعصف في عينيه: "لا طبعاً، ورحمة بنتي، لهدفعهم تمن اللي عملوه ده غالي أوي، هخليهم يتمنوا الموت ألف مرة في الدقيقة. اندهيلي محمد." هزت رأسها إيجاباً لتهرول لخارج الغرفة لتعود بعد دقائق ومحمد خلفها. محمد بحزن: "حمد على سلامتك يا خالد." صرخ في وجهه بغضب: "إنت واقف عندك بتعمل إيه؟

المنطقة اللي لقيتوا فيها سما، امشطوها حتة حتة، اقلبوا الدنيا، بقي تتشقلبوا، المهم في خلال 24 ساعة يكون اللي عمل كدا قدامي، تجيبهم لي على العزبة القديمة." محمد سريعاً: "حاضر يا خالد." أزدرق ريقه بتوتر يهتف بحذر: "أنا طلعت تصريح الدفن." صرخ قلبه فزعاً. سيدفن ابنته الصغيرة التي لم تكمل ثمان أعوام؟ ليته يستطيع أن يتنازل لها عن عمره كله. يذهب هو وتبقي هي. صرخ في وجه صديقه بحدة: "أنا مش هدّفن بنتي غير لما آخد حقه."

محمد سريعاً: "حاضر يا خالد، أوعدك أقل من 24 ساعة وهيبقوا تحت رجلك." رحل محمد لينظر لها هاتفا بجمود: "يلا عشان أوصلك." لينا بقلق: "إنت هتخرج يا خالد؟ إنت لسه تعبان." خالد صارخاً بحدة: "أنا مش هقعد دقيقة واحدة والكلاب اللي نهشوا لحم بنتي عايشين على وش الدنيا، يلااااا." هزت رأسها إيجاباً سريعاً: "حاضر، حاضر."

خرجت معه إلى خارج المستشفى. أوقف سيارة أجرة ليركبا على الأريكة الخلفية. وجه نظره إلى النافذة يتطلع إلى الشوارع المارة بجانبه بخواء، بينما سلطت هي نظراتها عليه تشعر بعذابه. هي جزء منه، تشعر بما يشعر بداخله. شيء يتألم، يصرخ، يبكي. ليتها تستطيع أن تفعل له شيئاً لتهون عنه. رأته وهو يحارب دموعه ليمنعها من الهطول. لأول مرة تشعر بالضعف والخوف. فقبضت على كف يده.

التفت لها لتري في عينيه أسوأ نظرة يمكن أن تكون رأتها. تقسم أن نظراته الغاضبة أهون عليها من نظرة الذل التي استحوذت على مقلتيه. وصلت السيارة إلى باب الفيلا. خالد: "يلا انزلي." أمسكت كف يده برجاء: "عشان خاطري خليني معاك." هو بالفعل كان يحتاج إلى وجودها بجانبه ليهز رأسه إيجاباً دون تردد. نظر إلى السائق يهتف بجمود: "اطلع على…." السائق: "أيوه يا باشا، بس المكان دا بعيد أوي."

وأخرج الكثير من الأوراق النقدية ألقاهم على الكرسي بجانبه. خالد بخواء: "كده كفاية ولا عايز تاني؟ سال لعاب السائق طمعاً من ذلك المبلغ بجانبه. السائق سريعاً: "دا كده كفاية أوي، إنت تؤمر يا باشا، لو عايز تروح آخر الدنيا أوديك." انطلقت السيارة إلى وجهتها الجديدة. نظر إليها هاتفا ببرود عكس ذلك الألم الصارخ في عينيه: "نامي شوية، لسه الطريق طويل أوي." *** يقف في ذلك الشارع الذي وجدوا فيه جثمان الصغيرة.

أحد العساكر: "محمد باشا، دا الراجل اللي اتصل بالبوليس لما شاف الجثة." توجه محمد بسؤاله إلى ذلك الرجل: "إنت شوفت إيه بالظبط؟ الرجل: "والله العظيم يا ابني، أنا كنت نازل أصلي الفجر، لفت انتباهي حاجة متمددة كدة تحت عمود النور. قربت أشوف إيه دي، لقيتها جثة العيلة الصغيرة دي. بسرعة اتصلت بالنجدة وبلغتهم." محمد: "ما كانش في حد في الشارع غيرك؟ الرجل: "ما حدش يا ابني بقي ينزل يصلي الفجر، ما كانش في حد في الشارع خالص."

محمد: "ماشي يا حج، هناخد أقوالك وتمشي." وقف في منتصف الشارع يكاد يصرخ. لا دليل، لم يرهم أحد. كيف سيجدهم؟ رفع رأسه إلى السماء يدعو. يااااااااااااااارب. توجهت أنظاره إلى المحل المقابل له لتتسع عيناه. ركض إلى المحل يهتف بحدة: "فين صاحب المحل دا؟ خرج رجل في منتصف الأربعين إليه: "إنت مين؟ محمد: "أنا الرائد محمد محفوظ." صاحب المحل: "خير يا باشا؟ محمد: "الكاميرا اللي قدام المحل عندك دي شغالة مش كده؟

صاحب: "أيوه يا باشا، المحل بيفضل شغال لحد الساعة 12 بليل، ولما بنروح بنسيب الكاميرات شغالة عشان لو لا قدر الله المحل اتسرق، يبقى معانا دليل على اللي سرقه."

بدأ محمد يشاهد مقاطع الفيديو التي التقطتها الكاميرا. أحداث عادية، أناس تمشي هنا وهناك، إلى أن بدأ الشارع يخلو من المارة. بدأ يسرع مقطع الفيديو ليوقفه فجأة. ينظر إلى ما يحدث. سيارة ملاكي سوداء دون أرقامها، سريعا. وقفت في ذلك الشارع، خرج منها رجل يحمل جثة سما ليقيها أرضاً تحت عمود الإنارة، ومن ثم يفر هارباً. أخذ محمد مقطع الفيديو وبدأ يوزع نشره على جميع أجهزة المرور بمواصفات السيارة. محمد صارخاً

في الهاتف: "أيوه يا يوسف، عربية ملاكي سودا، نمرها (….) ، بسرعة تعرفلي خط سيرها، اتصرف يا يوسف." بعد ساعات من البحث، استطاعوا أن يصلوا إلى آخر مكان مرت به تلك السيارة. يوسف: "دا آخر مكان العربية عدت عليه كاميرات إشارة المرور، قدرت تلقطها. في حاجة ممكن تساعدنا يا محمد." محمد بلهفة: "إيه؟ قولي."

يوسف: "كاميرا المراقبة كانت بالجنب، فكانت كاشفة جنب العربية اليمين. بص على الصورة كويس، شباك العربية من ناحية اليمين كان مفتوح. واضح إن اللي بيسوق ما كانش عارف الطريق كويس عشان كده كان بيستخدم GPS. الكاميرا لقطة الموقع اللي المفروض العربية تقف عنده. المشكلة إن الصورة مش باينة أو." محمد: "إحنا لو عرفنا المكان دا فين يبقى الموضوع كده انتهى. بسرعة دي الصورة دي لخبير يمكن يعرف يوضحها."

يوسف سريعاً: "تمام، أقل من ساعة وهبلغك بالنتيجة." *** وصلت السيارة إلى تلك العزبة البعيدة شبه المهجورة، لا يوجد بها أي شكل من أشكال الحياة. فاقت فجأة عندما توقفت السيارة تهتف بخوف: "خالد." سمعته يتكلم من جانبها: "ما تخافيش، أنا هنا. قومي يلا عشان وصلنا." هزت رأسها إيجاباً لتخرج من السيارة وهو من بعدها. وجدت أحد الرجال يقف على باب تلك العزبة من الخارج. هتف الرجل سريعاً ما أن رآه: "العريس جوه يا باشا."

هز رأسه إيجاباً باقتضاب لياخذها ويدخلا إلى ذلك المنزل العتيق. لينا: "بيت مين دا يا خالد؟ تجاهل سؤالها ليصطحبها إلى أحد المقاعد هاتفا باقتضاب: "اقعدي هنا ومهما حصل ما تتحركيش من مكانك." تشبثت في ذراعه بقوة: "إنت رايح فين؟ نزع ذراعه من يدها ببرود هاتفا بجملة واحدة: "ما تتحركيش من مكانك." تحرك هو ليختفي في نقطة بعيدة في الظلام.

نزل على ذلك السلم المتهالك إلى أن وصل إلى تلك الحجرة الصغيرة. فتح بابها ليدخل ناظراً للملقي أمامه أرضاً بسخرية. خالد: "صباح الخير." أنور بخبث: "صباح النور، أخبارك إيه يا باشا؟ أنا سمعت خير، اللهم اجعله خير، طراطيش كلام كده من الكلاب بتوعك إن بنتك ماتت، دي أعمار، أنت عارف، بس حقيقي، حقيقي، أنا فرحان جداً فيك وأنا شايفك بمنظرك ده مكسور." لكمة بقوة ليتراجع الأخير إلى الخلف يسيل الدماء من فمه.

أنور ضاحكاً: "اضرب، اضرب كمان، أعمل نفس اللي أنا عملته في أختك. أنا بقي ضربتها واغتصبتها، كان نفسي تسمعها وهي بتصرخ." "قلد صوت ياسمين ساخراً: "بابا، الحقني يا بابا، خالد، يا خالد، ارحمني يا أنور." هو من أشعل بركان غضبه، هو من أيقظ المارد بداخله، هو الجاني ليتحمل إذا كان إعصار ضرب تلك الغرفة. أفرغ شحنة غضبه وحزنه وألمه عليه. وقف بجانب الملقي أرضاً يلتقط أنفاسه بصعوبة: "طلقها." أنور ضاحكاً: "أطلقها؟

تؤتؤتؤ، أنا هستنى لما أعرف إنها حامل وأخليها تنزل اللي في بطنها. غضب عنها. شفت عدل ربنا يا باشا." مر أمام عينيه ذلك المشهد. (اللي في بطنك ده لازم ينزل، وأنا أضمن منين إني ابني؟ لتصرخ تلك الفتاة في وجهه باكية: "والله العظيم ابنك، أنا مراتك، حرام عليك، واللي في بطني ابنك." فاق على صوت أنور يضحك عالياً: "افتكرت، مش كده؟

صحيح يا خالد، أنا عرفت من سيما حبيبتي إن اسمها إيه، آه، لينا، عشق طفولتك. بصراحة البت تستاهل. حاجة كده صاروخ أوروبي، ما تسلفهالي." لينادي على حرسه. تلك المرة ما هذا الرجل؟ ألا يشعر؟ لقد استنفذ طاقته في ضربه. دخل الحرس مسرعين إلى الغرفة. خالد بحدة: "روّقوه لحد ما يقول حق رقبتي ويطلق." *** "الله يخربيت شورتك المهببة، كان لازم يعني ننقل المكان؟ أديني كنت ماشي زي التايهة، ولولا الـ GPS ما كنتش عرفت أوصل….."

بحزم: "ما خلاص بقي، انتهينا، أوامر شاكر، نعمل إيه يعني؟ المهم رميت البت في…. دسوقي: "في شارع كده كان فاضي……." "ما حدش شافك؟ دسوقي بثقة: "لأ، ما تقلقش." "اتأكدت إن الشارع ما فيهوش كاميرات مراقبة؟ دسوقي بتوتر: "بيتهيألي ما فيهوش." صاح فيه بحدة: "بيتهيألك! الله يخربيتك، هتودينا في ستين داهية، قوم بسرعة نغور من هنا، منك لله يا زفت." "على فين؟

والله ما انتوا قايمين." هتف بها محمد وهو يدخل من باب تلك الغرفة المهترئة بهدوء شديد، موجهاً مسدسه إلى رأس أحد الرجلين. ليدخل بعده يوسف هاتفا بتهكم: "ينفع تمشوا من غير ما نشرب الشاي ده؟ حتى عيب في حقنا." نظر إلى أحد الرجلين هاتفا بصدمة: "الله يخربيتك، هو إنت دا؟ إنت ليلتك أسود من سواد الليل. قدامي يا حيلتها." حاول دسوقي الهرب، فكان نصيبه رصاصة خرجت من مسدس محمد لتستقر في قدمه اليسرى.

محمد: "لو اتحركت تاني هتبقى في دماغك، قدامي يا حيلتها إنت وهو." *** جالساً على أحد المقاعد، لا تعرف هل هو نائم أم لا. ملامحه تنقبض بين الحين والآخر. فتح عينيه فجأة ينظر لها بضياع. خالد بألم: "تفتكري لو سما كانت اتربت في حضني كان هيحصلها كده؟ أنا حاسس إن قلبي بيتحرق. تفتكري رحاب عاملة إيه دلوقتي؟ ده اللي اسمه ما شفتهاش ولا مرة. هاين عليا أصرخ من الوجع. تفتكري هي عاملة إيه؟ اتجهت ناحيته جاثية على ركبتيها أمام كرسيه.

ربطت على يده بحنان: "ربنا يصبرك ويصبرها." هوى أرضاً بجانبها يلقي برأسه على كتفها ينتحب: "أنا تعبان أوي يا لينا، تعبان أوي. أنتِ عارفة أنا بقول أنا ليه حاسس بالوجع؟ أنا ما شفتهاش ولا مرة غير في الصور. يوم ما اتخطفت بس، عارفة وأنا بدور عليها كان جوايا فرحة كبيرة أوي إن أنا عندي بنت. إحساس جميل أوي. كنت مستعد أدفع فلوسي كلها بس هي ترجعلي. ودلوقتي مستعد أدفع عمري كله بس أشوفها دقيقة واحدة."

مسدت على خصلات شعره برفق تشاركه حزنه ببكاء صامت. لينا باكية: "ربنا يصبرك ويريح قلبك." رن هاتفه برقم محمد التقطه سريعا ليجده يقول: "لقيناهم وشاكر اللي ورا الحكاية." خالد: "هاتهم لي على العزبة." محمد بأسى: "للأسف مش هينفع." خالد صارخاً: "قسمًا بالله يا محمد لو…." محمد مقاطعاً بحدة: "مش هينفع أجيبهم لك عشان هما ماتوا أصلاً." **Flash back** اقتحم العساكر المكان وألقوا القبض على الرجلين. يوسف: "بقولك إيه؟

ما تحطهمش في البوكس، خليهم معانا في العربية، مش مطمن لهدوئهم ده." هز محمد رأسه إيجاباً باقتناع. أدخلهما إلى السيارة بعد أن قيدا أيديهما وأقدامهما حتى لا يكون أمامهما سبيل للهروب. وانطلقوا بالسيارة. يوسف: "هتقول لخالد؟ نظر محمد من مرآة السيارة الأمامية للجالس يهتف بتوعد: "تفتكر خالد هيعمل فيك إيه بعد اللي عملته في بنته؟ اتسعت عينا ذلك الرجل بفزع: "خالد باشا؟ يا ليلة طين، هي دي بنته؟ والله العظيم يا باشا ما أعرف."

محمد ضاحكاً بسخرية: "ابقى قوله بقي الكلمتين دول." يوسف بضيق: "يا أدي الارف، العجلة نامت." ترك يوسف السيارة على جانب الطريق لينزل منها. يوسف بضيق: "إنت يا عم محمد انزل ساعدني، هو يوم باين من أوله." نزل محمد من السيارة مغلقاً إياها من الخارج بالريموت كنترول. بدأ يساعد صديقه إلى أن سمعا صوت زامورررر عالي يأتي من خلفهم. شاحنة كبيرة منحرفة عن الطريق يحاول سائقها السيطرة عليها. جذب محمد يوسف سريعاً بعيداً عن الشاحنة ليحدث.

باااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...