صاح في وجهها بحدة: نعم يا أختي، أنتِ عايزة العقيد خالد السويسي يشحت على آخر الزمن؟ تفتت بعند وهي تعقد ذراعيها: أيوه، دا لو كنتِ عايزة أصالحك، لم تتكلمي معي تاني. خالد بضيق: يا حبيبتي، ما ينفعش اللي أنتِ بتطلبيه دا. أدارت ظهرها، هاتفه باقتضاب: والله دا اللي عندي. أخذ نفسًا عميقًا، يزفره بغيظ، خرجت الكلمات من بين أسنانه على مضض: ماشي يا لينا.
ابتعد بعض خطوات، ينظر حوله، المكان شبه خالي. اتسعت ابتسامته الخبيثة عندما رآها تقف هي تراقبه بترقب، لتعقد جبينها بغيظ عندما رأتها تلك الصفراء التي رأتها في مدينة الملاهي. خالد مبتسمًا: صباح الخير. الفتاة مبتسمة: أووه، أنه أنت أيها السيد الوسيم، سعيدة بلقائك مرة أخرى. ابتسم لها على مضض: وأنا أيضًا، هل يمكنني أن أطلب منكِ طلبًا؟ الفتاة مبتسمة: بالطبع. خالد مبتسمًا
باحراج: أرجوكي لا تفهميني خطأ، هي فقط لعبة سخيفة وأنا خسرت، لذلك طُلب مني إحضار خمسة جنيهات من المارة. فتحت الفتاة حقيبتها وأخرجت له خمس دولارات قائلة بابتسامة جريئة: تفضل، أتمنى أن تفوز في تلك اللعبة. استدار برأسه، ينظر خلفه ليجدها تكاد تنفجر غيظًا، ليضحك عاليًا بمرح ليزيد غيرتها: صدقًا، لقد فزت بها الآن، أشكركِ سيدتي.
ودعها وعاد إلى تلك التي تفور غيظًا، وجهها أحمر، دامي عروق رقبتها ويديها تصرخ من غيظها من تلك الفتاة. خالد مبتسمًا ببراءة: اتفضلي يا ستي، خمسة دولار حتة واحدة. لينا بغيظ: أنت إيه اللي وقفك مع الولية الصفرا دي؟ خالد مبتسمًا بخبث: بذمتك دي ولية؟ دا صاروخ أرض. جولينا صارخة بغيظ: أنت بتعاكسها وكمان قدامي، على فكرة بقي أنا أحلى منها مليون مرة. نظر لها بصمت للحظات، ليهتف ببراءة وهو يغادر: أشك.
ذهب ناحية المركب يحضر صندوق الثلج الكبير، ليذهب بعدها إلى داخل الشالية، وهي تسير خلفه تتميز غيظًا. دخلت إلى الشالية لتجده يقف في المطبخ يخرج محتويات ذلك الصندوق. رفع نظره لها ما أن رآها. خالد مبتسمًا بهدوء: تحبي تاكلي السمك مشوي ولا مقلي؟ لينا بغيظ: أنا أحلى منها على فكرة. ضحك ضحكة صغيرة على منظرها الغاضب، ليهتف ببراءة: ما أنا عارف أنك من السمكة، على فكرة أنا بسألك عايزة تاكليها إزاي.
لينا صارخة بغيظ: ما تنرفزنيش يا خالد، أنا أحلى من السحلية اللي كنت واقف معاها بره. أولاها ظهره، يتجه ناحية حوض الغسيل، هاتفا بلامبالاة وهو ينظف تلك السمكة: ما قولتيش بردوا تحبي مشوي ولا مقلي. لينا بغيظ: أنت مستفز. تركته تهرول لأعلى سريعا، تجوب الغرفة ذهابًا وإيابًا. لينا بغيظ: بقي قنديل البحر اللي كان واقف معاها دي أحلى مني؟ بس أنا اللي غلطانة، أنا اللي اشتريت الشرط السخيف دا. ماشي يا خالد، أما أوريك.
قضت عدة ساعات في غرفتها، انتهى خالد من صنع الطعام ووضعه على الطاولة. خالد صائحًا: لينا، أنتِ نمتي؟ سمع صوتها من الأعلى: خمس دقايق ونازلة. جلس على مقعده ينتظرها، ليجتاح أنفه فجأة رائحة عطر قوي. رفع نظره لمصدر الرائحة، ليراها تنزل بخطى غاضبة، آثار معركة من مساحيق التجميل على وجهها واضحة للغاية، بالرغم من أنها حاولت محوها. عينيها منتفختين حمراوين. خالد ببرود: الأكل هيبرد، يلا لو جعانة.
جلست على الطاولة، تحرك طعامها بعشوائية دون أن تأكل. خالد بهدوء: إيه اللي أنتِ عملاه في وشك دا؟ كادت أن تبكي وهي تتذكر محاولتها المستميتة لتضع تلك المساحيق بتلك الطريقة التي تضعها بها تلك الصفراء، ليتنهي بها الأمر تشبه المهرج. تمسح تلك الزينة بقوة، ولكن مع ذلك بقيت آثارها واضحة على وجهها. لينا بغيظ: حاولت أعمل زي السحلية اللي كنت واقف معاها، يمكن أعجبت. ما في معلقته بهدوء: ما أعتقدش.
صفعت الطاولة بحدة، همت بالقيام لتجد يده تقبض على رسغ يدها برفق، جذبها مرة أخرى لتعود لكرسيها. خالد مبتسمًا: مش تستني لما أخلص كلامي الأول؟ طبعًا أنتِ مش شبه السحلية لحاجتين، أولًا هي ما عجبتنيش ولا حاجة، ثانيًا بقي ودا الأهم، أنتِ أحلى منها مليون مرة. هزت رأسها نفيًا، تجمعت الدموع في عينيها: لأ، أنت كنت واقف بتضحك معاها وبتعاكسها، وقولت عليها أحلى مني.
خالد: زمان كانوا بيسألوا قيس ليه بتحب ليلي أوي كده، مع إنها مش جميلة، فقالهم: ومن يرى ليلي بعيون قيس؟ ما بالك بقى إن أنتِ زي القمر لوحدك، دا كفاية عنيكي الزرقا دي. حبيبتي، أنتِ أجمل واحدة شفتها وهتشوفها عينيّا، أنتِ مش محتاجة تعملي زي السحلية عشان تكوني جميلة، جمالك في برائتك يا لينا، ماشي يا حبيبتي. هزت رأسها إيجابًا بابتسامة واسعة. خالد: يلا كملي أكلك. ظلت تنظر له بوله وهو يأكل، تحادث نفسها: كيف لي أن أكون مع غيره؟
هو ليس قاسي كما يقولون، بل لو كان للحنان اسم لسمي على اسمه. لا أعرف كيف رفضت يومًا أن أتزوجه؟ لو عاد بي الزمن لتزوجته منذ أن نطق بها: أحبك يا سبب سعادتي. بعد انتهاء الغداء. خالد: ممكن تعملي لنا بقي كوبايتين شاي وتيجي عشان عايزك في موضوع مهم. هزت رأسها إيجابًا، قامت تحمل الأطباق إلى المطبخ، ومن ثم صنعت لهما الشاي. خرجت به لتجده جالسًا على الأريكة أمام التلفاز يشاهد إحدى المباريات. حمحت بابتسامة صغيرة: احم، الشاي.
أخذها منها، يضعه على طاولة صغيرة بجانب الأريكة. خالد برفق: فاكرة يا لوليتا واحنا صغيرين كنت بجيب لك إيه دايمًا؟ لينا مبتسمة: كنت دائمًا بتجبلي تاج وتقول لي: لوليتا أميرة، والأميرة لازم تلبس تاج. خالد برفق: ولوليتا لسه أميرة، والأميرة لازم تلبس تاج. أسبلت عينيها بدهشة: أنت بتهزر يا خالد؟ أنت عايز الناس تضحك عليّا؟ خالد برفق: بالعكس، الناس هتحترمك أكتر. مسد على خصلات شعرها برفق: شعرك جميل أوي يا لوليتا.
لينا مبتسمة: ماما كانت دائمًا تقول لي إن شعري شبه شعر تيتا، ألوان الشمس من الشروق للغروب فيه. خالد برفق وهو يمسد على شعرها: والشمس الجميلة دي مش لازم تلبس تاج تحافظ عليها؟ أنا جبت لك واحد، استنى أوريه لك. صعد إلى أعلى، لينزل بعد قليل في يده حقيبة ورقية. جلس بجانبها، يخرج ما في الحقيبة. اتسعت عينيها بدهشة، لتجده يلفه بهدوء حول شعرها. خالد مبتسمًا: بسم الله ما شاء الله.
أخذ يدها، متجهًا صوب تلك المرآة. وقفت تنظر لنفسها بإمعان. تعرف أنها جميلة، ولكنها الآن بتلك الصورة الجديدة، بتلك القطعة الرائعة، ذلك التاج كما قال عنه، تشعر بسعادة لا تعرف سببها. ما أن تنظر لوجهها، تشعر بقلبها يهدر بعنف. فاقت على صوته يقول بابتسامة صغيرة: إيه رأيك؟ أنا مش بغصبك عليه، لو مش عايزة تلبسيه بلاش.
حدث ما لم يتوقعه، وجدها تخلع الحجاب من على رأسها. شعر بالضيق من فعلتها، ولكنه أقسم في نفسه أنها لن يجبرها على ارتدائه، إما برضاها، أما فلا. أغمض عينيه، يأخذ نفسًا عميقًا، يسيطر به على غضبه، ليسمعها تهتف: كده أحلى، أنت كنت لفه وحش. فتح عينيه سريعًا، ليُرى ملاكه البريئة بعدما أعادت ضبط الحجاب جيدًا على رأسها، تنظر له بابتسامة واسعة: إيه رأيك؟
حرك لسانه تلقائيًا: ملاك، بس أهم حاجة تكوني لبساه وأنتِ مقتنعة، عشان لما تلبسيه مش هتقلعيه تاني. حجاب يعني ما فيش فساتين قصيرة ولا بناطيل ضيقة ولا بناطيل أصلًا ولا بلوزات نص كُم. نظرت إلى وجهها في المرآة، لترتسم ابتسامة راضية على شفتيها. هزت رأسها إيجابًا بحماس: مش هقلعه تاني أبدًا أبدًا. قبل جبينها متمتمًا بفخر: كده تبقي أحلى لوليتا في الدنيا. *** مساءً في منزل والد سمية وعزة.
يجلس عصام برفقة والدته ووليد خطيب عزة مع والد سمية. عصام مبتسمًا بتوتر: بصراحة يا عمي، أنا طالب إيد الدكتورة سمية، وهبقى أسعد واحد في الدنيا لو وافقت. محمد مبتسمًا: أنا يسعدني طبعًا يا دكتور عصام أن بنتي تتجوز راجل محترم زيك. أنا ما يفرقش معي الفلوس، أهم حاجة إنك تحترمها وتتقي ربنا فيها، مش عايز منك أكتر من كده. في المطبخ. عزة بضيق: يا سمية، ما تنرفزنيش، الناس بقالهم ساعة بره، اطلعي ودي العصير.
سمية بتوتر: مش طالعة يا عزة، يا بنتي أنا لحد دلوقتي مش مصدقة إن عصام قاعد بره عشان يتجوزني أنا، حاسة إن قلبي هيوقف من الفرحة. عزة بضيق: يا ست جوليت، مش وقته، اطلعي ودي العصير وبعدين ابقي تعالي احلمي بسي روميو بتاعك. سمية بتوتر: ما تطلعي أنتِ توديه يا عزة. عزة بضيق: والله ما أنا طالعة يا سمية، وأنتِ اللي هتطلعي.
يدخل وليد يهتف بضيق: عمي محمد هيجي يولع فيكوا انتوا الاتنين، الناس بقالهم فوق النص ساعة بره وما طلعتلهمش كوباية ميه حتى. عزة بضيق: والله قولها، هي بقالي ساعة بتحايل عليها تطلع تودي العصير مش راضية. سمية بعند: مش طالعة يا عزة. عزة بعند: ولا أنا كمان طالعة. وليد بحدة: بس أنتِ وهي، أنا اللي هودي العصير، وأنتِ يا سمية خمس دقايق وتحصليني، وأنتِ يا زفتة يا عزة شيلي الزفت اللي على وشك ده بدل ما أجي أحط دماغك تحت الحنفية.
أخذ صينية المشروبات، متجهًا بها إلى غرفة الصالون. وضعها على الطاولة الصغيرة أمام عصام ووالدته، هاتفا بإحراج: معلش، أصل العروسة مكسوفة تخرج. ملت عزة من توتر سمية، فدفعتها تجاه الغرفة، هاتفة بحنق: خشي بقى. دخلت عزة تنظر أرضًا بخجل، تفرك يديها بتوتر. هتفت بصوت مبحوح: السلام عليكم. والدة عصام مبتسمة: وعليكم السلام، تعالي يا عروسة، تعالي يا حبيبتي، اقعدي هنا جنبي.
ذهبت سمية تمشي بخطى مرتجفة، تشعر أن قدميها كهلام من شدة خجلها. جلست بجانب والدته، تنظر أرضًا بخجل. لتهتف والدته بابتسامة واسعة: بسم الله ما شاء الله، والله وعرفت تنقي يا ضنايا يا عصام، جمال وأدب وأخلاق. محمد: تعيشي يا ست أم عصام. عصام مبتسمًا: حيث كده بقى، نقري الفاتحة دلوقتي، وآخر الأسبوع نعمل شبكة وكتب كتاب، والفرح أول ما الشقة تخلص. قلت إيه يا عمي؟
محمد مبتسمًا: أنا عن نفسي ما عنديش مانع، بس لازم نعرف رأي العروسة إيه. رأيك إيه يا عروسة؟ سمية سريعًا: عزة فين؟ هي عزة راحت فين؟ خرجت تهرول من الغرفة سريعا بخجل، ليضحك كل من كان جالسًا عليها. محمد ضاحكًا: يبقى نقرا الفاتحة. بدأوا بقراءة الفاتحة، وهي تقف خلف الباب تسترق نظرات عاشقة خجولة، يكاد قلبها يطير فرحًا. انتهوا من قراءة الفاتحة، لتجده يغمز لها بطرف عينيه بعبث دون أن يلاحظ والده.
لتُبعد سريعا عن الباب سريعا بخجل، تضع يدها على قلبها، تستشعر تلك المضخة التي تصرخ بعنف من شدة خجلها. لأول مرة منذ مدة طويلة تشعر بمعنى السعادة. *** أسير عينيها بقلم دينا جمال. جميع الحقوق محفوظة لصفحة قصص وروايات بقلم دينا جمال. *** في صباح اليوم التالي. استيقظت على صوته يوقظها كالعادة. فتحت عينيها بضيق: إيه يا خالد على الصبح؟ خالد: قومي يلا، البسي عشان هنرجع. وقفت على الفراش: نعم؟ إحنا لحقنا؟ دا ما قعدناش يومين.
خالد: معلش يا حبيبتي، عندي شغل كتير، ومحمد وعلي قارفيني من كثر التليفونات، بس والله هنرجع تاني. أظبط أموري وهنرجع تاني. زمّت شفتيها بضيق: يا خالد، إحنا ما لحقناش. خالد بضيق: أعمل إيه يعني يا لينا؟ مش دا شغلي اللي بيجيب الفلوس عشان أعرف أخرجك وأفسحك، هو أنا بلعب؟ توجهت ناحية المرحاض بحزن، ليقف أمامها يمنعها من التقدم.
خالد بحنان: أنا آسف والله، غصب عني. لو ما سافرتش الشركة هتخسر صفقة كبيرة أوي. والله هعوضك، بس أنتِ ما تزعليش. لينا بابتسامة صغيرة: خلاص مش زعلانة. خالد مبتسمًا: تعالي أوريكي الحاجات اللي جبتها لك. ابتسمت بسعادة عندما رأت تلك الفساتين الرائعة ذات الذوق الرفيع وبعض الطرح الهادئة. لينا بدهشة: حلوين أووووي، بس أنت لقيت الحاجات دي في المكان ده؟ خالد مبتسمًا بثقة: أنا أعرف محلات كتير بتبيع لبس محجبات هنا. تخصّرت
بضيق: قول كده بقى، كنت بتجيب لمين منهم يا سي خالد؟ خالد ضاحكًا: والله أنتِ مجنونة، كنت بجيب لأمي وياسمين لما كانوا بييجوا هنا يا هبلة. لينا بغيظ: ماشي يا خالد. رفعت سبابتها تهتف أمام وجهه بتحذير: عارف يا خالد، لو عرفت إنك تعرف واحدة غيري هشوه وشك. اتسعت عينيه بدهشة: يا بنت المجنونة. صفعها على رقبتها من الخلف بضيق: تشوهي مين يا أوزعة إنتِ. تحسست رقبتها بألم، هاتفه
بابتسامة بلهاء واسعة: آه يا عمي، بهزر، دا حتى الشرع محلل أربعة. لتتمتم بغيظ وهي متجهة إلى المرحاض: اهو يا رب مفتري وبيفتري عليا، يا رب أشوفك معصعص من غير عضلات يا رب. خالد بحدة مصطنعة: هاااا. فرت سريعا إلى المرحاض، مغلقة الباب خلفها سريعًا.
نزل إلى أسفل بعد ما ترك لها فستان أبيض اللون به ورود وردية وحزام وردي عند منطقة الخصر. خرجت من الحمام بحذر، فلم تجده في الغرفة. وجدت ذلك الفستان على الفراش، تلمسته بأصابعها برفق، على شفتيه ابتسامة صغيرة. في الأسفل، وضع الحقائب في السيارة. جلس على أحد المقاعد ينتظرها. سمع صوت كعب حذائها، فنظر إليها، لتتسع عينيه بانبهار، فقد أضفى الحجاب على وجهها هالة خاصة من البراءة. خالد: بسم الله ما شاء الله، قمر يا حبيبتي.
تورّدت وجنتاها بحمرة الخجل الجميلة. لينا بخجل: ميرسي. أخذ يدها وركبا سيارته وانطلق عائدًا إلى بيته. لينا: خالد. خالد مبتسمًا: نعم يا قلب خالد. لينا: صحيح، أنا نسيت أسألك، إحنا هنروح على فين؟ خالد: على بيتنا طبعًا. لينا: طب هو أنت ليه حاطط حراسة كتير حوالين البيت، وليه سور البيت عالي أوي كده؟ ارتبك قليلاً: أبدا يا حبيبتي، عشان أبقى بس مطمن عليكِ. هزت رأسها إيجابًا.
ظلوا يتحدثون في أمور شتى، إلى أن وصل إلى بيته. فتح له الحارس البوابة الحديدية الضخمة، فدخلت سيارته سريعا، أوقفها ونزلا منها إلى داخل البيت. خالد: حبيبتي، أنا لازم أروح شغلي دلوقتي. لينا بضيق: دلوقتي يا خالد؟ دا إحنا لسه واصلين. خالد: معلش يا حبيبتي، ساعتين بالكتير وراجع. لينا بتوتر: بس أنا ما أعرفش حد هنا. خالد مبتسمًا بثقة: ودي تفوتني بردوا. صاح بصوت عالٍ: دادة يا دادة.
خرجت رحمة من المطبخ تنظر للينا بابتسامة واسعة، فأسـرعت لينا تحتضنها. لينا بسعادة: دادة رحمة، وحشتيني أوي أوي. رحمة بحنان: وإنتِ كمان يا حبيبتي، مبروك يا عروستنا يا قمر. لينا بخجل: الله يبارك فيكي يا دادة. خالد مبتسمًا: أظن أمشي أنا بقى، وأنا مطمن. خلي بالك منها يا دادة. رحمة: في عنيا يا ابني. خالد: آه، وابقي حضري لها حاجة تاكلها عشان الأوزعة دي ما رضيتش تاكل في السكة. رحمة ضاحكة: حاضر يا ابني. دنّي برأسه مقبلاً
جبينها برفق: مش هتأخر. لينا مبتسمة: ترجع بالسلامة. خرج من المنزل، استقل سيارته منطلقًا إلى مقر عمله. وصل بعد مدة قصيرة، فالشركة قريبة من بيته إلى حد ما. ساعتين ويزيد انكب فيها مع رفيقه لإنجاز تلك الصفقة المهمة. خرج من المنزل متجهًا إلى منزله. لفت نظره ذلك الشارع المظلم عن يمينه، ينبعث منه صوت صراخ مكتوم.
نزل من سيارته، يمشي في الشارع بهدوء، بعد ما أخرج مسدسه، ينظر حوله بحذر، لتتسع عينيه عندما وجد فتاة ملتصقة بحائط منزل قديم، يقف أمامها أحد اللصوص يرفع مدياته أمام وجهها. سريعا كان يركض لنجدة تلك الفتاة. قبل أن يعي اللص ما حدث، كان يصرخ من الألم، تركه ملقى أرضًا، حطام كعادته. ليتجه ناحية تلك الفتاة هاتفا بحذر: أنتِ كويسة يا آنسة؟ عمل لكِ حاجة؟ هزت رأسها نفيًا، تبكي بقوة: كان عايز يسرقني، كان عايز يموتني.
خالد برفق: أنتِ الحمد لله كويسة. تعالي معايا على أقرب قسم هنعمل محضر. هزت رأسها نفيًا بخوف: لا لا، أنا عايزة أروح، عايزة أروح. خالد برفق: تعالي يا بنتي، ما تخافيش، أنا هوصلك. سارت خلفه ترتجف خوفًا، إلى أن وصلا إلى سيارته، فتحدث بهدوء: اركبي يا آنسة، ما تخافيش. صعدت بجانبه في السيارة، تنظر له بحذر، ليستقل مقعد القيادة. لاحظ أنها ترتجف بردًا ربما، وربما خوفًا، فخلع سترته يمد يده لها به: احم، البسي ده.
تناولته بأصابع مرتجفة، تشكره بصوت بح من الخوف: شششكرا. هز رأسه إيجابًا، ليعيد تركيزه إلى الطريق. أوصلها إلى العنوان التي أخبرته به. خالد: متأكدة إنك مش عايزة تعملي محضر؟ هزت الفتاة رأسها نفيًا بخوف: لا لا، مش عايزة، شكرا عشان ساعدتني، شكرا على كل حاجة. همت بخلع سترته، ليهتف هو: خليه معاك. ردت بابتسامة شاحبة: شكرا، عن إذنك. خرجت من سيارته، نظرت له بامتنان، لتصعد إلى منزلها سريعًا.
ليكمل هو طريقه إلى عيادة الطبيب النفسي. ودخل وقابل الطبيب. الطبيب مبتسمًا: خالد باشا، عاش من شافك. خالد: بص، أنا هحكيلك حاجة مهمة جدا بالنسبالي، كل اللي أنا طالبه تفسير ليها، بس لو كلمة من اللي أنا قولتها طلعت بره، ديّتك معايا رصاصة. قاسم: عيب عليك، دا إحنا صحاب قبل ما أبقى الدكتور بتاعك. بدأ يقص عليه ما رآه يوم زفافه عندما أعطاه عز الميموري كارد كاملاً. قاسم: طب أنت عملت إيه في الميموري كارد؟
خالد: كسرته، بس لسه الصور عندي على الموبايل. قاسم بهدوء: أنت شاكك فيها؟ خالد بحدة: لأ. قاسم بهدوء: طالما انفعلت كده، تبقى شاكك، حتى لو كان واحد في المية. أغمض عينيه بألم: الصور حقيقية أوي يا قاسم، أنا واثق إنها مستحيل تعمل كده، بس في صراع جوايا مش راضي يسكت.
قاسم بهدوء: أعتقد الحلم ده حسم الصراع اللي جواك. بص يا خالد، من حقك تشك، بس أعتقد واحدة زي لينا، لسه لحد دلوقتي بتخاف تنام في الضلمة زي ما قولت لي، مستحيل تعمل حاجة زي دي. هز رأسه إيجابًا باقتناع: عندك حق، أنا هقوم أمشي عشان اتأخرت عليها، هرجع لك تاني بعدين. قاسم بهدوء: ما تسلمش ودنك لشيطانك يا خالد، صدقني المرة دي مش هتبقى حلم وهتخسر كتير أوي. ترك طبيبه ورحل عائدا إلى منزله.
بعدما انتهى من الاغتسال وتبديل ملابسه، وخرج إلى غرفة نومه، وجدها جالسة على الفراش. أطلقت صفيرًا بإعجاب ما أن رأته. خالد ضاحكًا: دا انتِ بتعاكسي بقى. لينا: قول يا واد يا مز يا حليوة إنت، إنت مرتبط؟ خالد بحزن مصطنع: للأسف مرتبط، ولية زنانة ورغاية، رغي يا مولانا (بصوت محمد هنيدي في جاءنا البيان التالي) ضيّقت عينيها ترمقه بغيظ. خالد بخوف مصطنع: في إيه؟ أنتِ هتتحولي ولا إيه؟
ظلت تتقدم منه وهو يتراجع للخلف، يمثل الخوف، إلى أن ارتطم ظهره بالحائط، لتقف أمامه. لينا سريعا: استني، ما تتحركيش. ذهبت سريعا وأحضرت كرسيًا صغيرًا ووقفت عليه، مدت ذراعيها تحبسه كما كان يفعل. لينا بضيق: أنا زنانة ورغّاية، مش كده؟ أغمض عينيه في محاولة منه أن يبدو جديًا، وألا ينفجر ضاحكًا في وجهها. فسمع صوتها تهمس بجانب أذنه بهسيس. لينا مقلدة خالد: أنت خايف مني؟ كان لازم تعمل حساب للي هيحصل وأنت بتطول لسانك عليّ.
رفع حاجبيه بدهشة. خالد بدهشة: يا سلام يا خالد باشا. وفي لحظة تبدلت الأدوار، وأصبحت هي مكانه. خالد مبتسمًا بخبث: كنتِ بتقولي إيه بقى يا أوزعة إنتِ؟ لينا بغيظ: على فكرة أنت رخــم. خالد ضاحكًا: ماشي يا لمضة، يلا بقى ننزل ناكل. نزلا سويا إلى أسفل، جلسا يتناولان الطعام. لينا: خالد، هو أنا مش هنزل شغلي بقى؟ أسودت عينيه بوعيد وهو يتذكر ذلك الرجل (شاكر) ، يبحث
عنه منذ أشهر دون فائدة: حاليًا ما ينفعش، لسه شاكر هربان، وأنا مش هضحي بيكي أنتِ كمان، كفاية اللي راحت، اصبري شوية. لينا: ماشي. خالد: شفتي المرســم؟ لينا مبتسمة: آه، حلو أوي. دا بتاعي؟ يهز خالد رأسه إيجابًا: كويس إنه عجبك، تقدري تشغلي فيه وقتك لحد ما تنزلي شغلك. *** في صباح اليوم التالي، أنهى على الصفقة في الشركة، ليعود مسرعًا إلى المنزل. خالد: لولو، لوليتا حبيبتي، أنتِ فين؟ رحمة: صباح الخير يا ابني.
خالد: صباح النور يا دادة، أومال لينا فين؟ رحمة: في المرسم من ساعة ما صحيت. هز رأسه إيجابًا، صعد إلى أعلى، وصل أمام غرفة كبيرة جهزها لها بالعديد من اللوحات الفارغة والكثير من الألوان بأنواع مختلفة. فتح الباب ودخل الغرفة بهدوء، وجدها مندمجة جدًا في رسم لوحة فنية له. خالد مبتسمًا: ما كنتش أعرف إنهوحشك أوي كده. ردت بمكر أنثوي: ومين قالك إنك واحشني أصلًا؟ أنا برسمه بس عشان اشتكي له منك لو زعلتني.
خالد بحزم: يوم ما أزعلك، تيجي تشتكي لي مني، وأنا والله هاخد لك حقك حتى لو مني، ماشي يا حبيبتي. هزت رأسها إيجابًا. خالد: يلا قومي غيري هدومك، أبوكي اتصل بيا وقال لي إنه جاي في السكة. لينا بسعادة: بابا، دا وحشني أوي. دقت رحمة الباب ودخلت. رحمة: العيلتين تحت يا باشا، ومعاهم راشد باشا وفارس باشا. ركضت مسرعة إلى خارج الغرفة، لحقها خالد سريعا قبل أن تنزل لأسفل. خالد: استني يا هبلة، إنتِ رايحة فين؟ لينا: نازلة لبابا.
خالد: هتنزلي كده من غير طرحتك؟ لينا: وفيها إيه؟ يعني دا بابا وعمي محمود وعمي وفارس. خالد بضيق: ما ينفعش فارس ابن عمك يشوف شعرك، طالما قررتي تلبسي الحجاب. يلا روحي، والبسي حاجة واسعة وطويلة، وما تحطيش مكياج. ذهبت إلى غرفتها، بدلت ملابسها إلى فستان أزرق طويل وحجاب قطني أبيض. نزل خالد إلى أسفل، وسلم على الجميع، لتنزل هي من بعده، فأطلقت زينب الزغاريد.
زينب بسعادة: بسم الله ما شاء الله عليكي يا حبيبتي، قمر، مبروك يا عروسة. لينا: الله يبارك فيكي يا طنط. احتضن جاسم لينا. جاسم: مبروك يا حبيبة بابا، قمر يا حبيبتي. فريدة: لك دخيلك يا جاسم، اكتير اشتقتلها. اتركها بقية. احتضنت فريدة لينا. جاسم: مش ناوي يا فريدة تعملي زي لينا بقى؟ لينا: آه، يا ماما، جربي ده، حلو أوي. فريدة: ماشي، بجرب وبشوف. راشد: تعالي يا بتي، في حضن عمك. لينا: وحشتني أوي يا عمو.
راشد: وإنتي كمان يا قلب عمك. خالد: على فكرة، أنتِ حضنتيهم كلهم وأنا لأ. هو أنا سبانخ؟ ضحك الجميع على مزاحه. وعندما حاول فارس أن يصافح لينا، مد يده بدلاً منها. خالد: معلش، أصل أنا مراتي ما بتسلمش. فارس مبتسمًا بإحراج: لا أبدا، ولا يهمك. راشد: أنا جاي النهارده عشان آخد العرايس معايا أسيوطي. يتبع…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!