في صباح اليوم التالي، صعدت الشمس تلقي بأشعتها الدافئة على عيني تلك النائمة. سحبت الغطاء تضعه على وجهها ليحجب عنها تلك الأشعة المزعجة. ليعقد هو ذراعيه بضيق أمام صدره، تلك الكسولة النائمة لا تستيقظ بسهولة. ابتسم بمكر ليقترب ببطء من فراشها، إلى أن وصل بجانب رأسها. أزاح الغطاء عن رأسها برفق، ينظر لوجهها وابتسامة ثعلبية خبيثة تعلو ثغره. وعلى حين غرة، صرخ بجانب أذنها بفزع مصطنع: "حررررريقة! اصحييييي يا لينا! هنتحرررررررق!
في لحظات، وجدها تقفز من على الفراش تركض هنا وهناك. "حريقة حريقة فين؟ الموبايل فين؟ الشاحن فين؟ فين الكلوك بتاعي؟ التقطت هاتفها تضعه داخل كيس صغير. نظرت ناحية لتجده واقعًا أرضًا من شدة الضحك. "أنت بتضحك عليا؟ ومافيش حريقة؟ "كان شكلك مسخرة وأنتي عمالة تجري زي الهبلة! بقي يا هطلة حريقة والدنيا بتولع بتدوري على الموبايل والشاحن والكلوك؟ "أومال يعني أنزل حافية؟ "لاء، تموتي بالكلوكين."
نفخت خديها بغيظ كعادتها، عاقدة ذراعيها أمام صدرها. "أنت رخم وهزارك رخم زيك." دس يديه في جيبي بنطاله هاتفا بخبث: "ماشي يا لينا، مش أنا رخم. ما فيش مفاجأة." هرولت ناحيته سريعًا تمسك بذراعه هاتفه برجاء. "لا خلاص خلاص، أنا آسفة. دا أنت حتي أمور وطي." يرفع حاجبه الأيسر بخبث وقد تقوست شفتيه بابتسامة ساخرة هاتفا بتهكم: "لاااا واللَّه." سبلت عينيها ببراءة تهتف بابتسامة واسعة بلهاء: "آه والله." رمقها بطرف
عينيه بخبث هاتفا بمكر: "لأ بردوا، لسه زعلان. صالحيني." قطبت حاجبيها بغيظ تهتف على مضض من بين أسنانه: "عايزني اصالحك ازاي بقي؟ إن شاء الله." أشار إلى خده تتراقص ابتسامة ثعلبية خبيثة على شفتيه. "بوسينين." اتسعت عينيها بذهول تترفرف بأهدابها سريعًا بدهشة. "أنت قليل الأدب على فكرة." "قليل الأدب! الله يكرمك. يلا بوسي وإلا ما فيش مفاجأة." "مش عايزة منك حاجة." أولاها ظهره متجها إلى باب الغرفة ليخرج منه. ليجدها تهتف بضيق:
"ما تبقاش رخم يا خالد، أنا من امبارح نفسي أعرف إيه هي المفاجأة." استدار لها هاتفا بتهكم: "وأنا من يوم ما اتجوزنا، من أكتر من 3 شهور، وأنا نفسي في طفل." اتسعت عينيها بذعر تهز رأسها نفيًا سريعًا، تراجعت للخلف ببطء خوفًا. "لالالا! أنت هتعمل فيا زي ما عملت في شهد مامتك. قالتلي إنك هتعمل كدا." تصلبت عيناه بدهشة والدته!!! لكن لما تفعل ذلك؟
والدته تعرف أنه يعشقها لا يحبها فقط، وأنه ندم بشدة على ما فعله بشهد. لما لا تخبر لينا بذلك؟ "البسي يا لينا عشان أوريكي المفاجأة، أنا مستنيكي تحت." وبدون أن يسمع ردها، خرج من الغرفة مغلقًا الباب خلفه بهدوء. يشد على شعره بعنف. "لماذا!!!!!! نزل لأسفل مبتعدًا عن الغرفة. أخرج هاتفه يطلب رقم والدته. دقائق سمعها ترد. "ازيك يا خالد؟ وحشتني يا حبيبي، قولي... "ممكن أفهم إيه اللي حضرتك قولتي للينا ده؟ "قولت إيه؟
"انتي عارفة كويس، إزاي يا أمي تقوليها كده؟ "والله يا ابني ما كان قصدي حاجة. أنا بس كان قصدي إنها يعني ما تفضلش تعند معاك وترد عليك الكلمة بكلماتها." "انتي عايزة تخوفيها مني عشان تسمع كلامي، مش ده اللي انتي عايزاه؟ "والله يا ابني مش قصدي. أنت عارف أنا بحب لينا قد إيه؟ ده أنا اللي مربياها." "أنا فعلاً كنت فاكرك بتحبيني."
"أنا آسفة والله يا ابني ما كانش قصدي حاجة. أنا كل اللي قولتهولها إن خالد لما بيتعصب مابيشوفش قدامه فما تعنديش معاه واسمعي كلامه أحسن ما يقسي عليكي زي ما كان بيعمل مع مراته القديمة. ما كنتش أعرف والله اللي قولته ده هيخوفها." تنهد بضيق، يعرف والدته طيبة القلب تتكلم
كما يقول المثل الشعبي: "اللي في قلبها على لسانها". هي فقط كانت خائفة عليها من نوبات غضبه الجنونية الذي ما زال يعاني منها. حاولت تحذيرها ولكن كانت النتيجة عكسية. لينا استقبلت الكلام برهبة اعتقادًا منها أنه سيؤذيها هي الأخرى. "خلاص يا أمي، حصل خير. مع السلامة دلوقتي."
رفع نظره يأخذ نفسًا عميقًا انحبس داخل صدره عندما وجدها تتهادى بخطى خجولة مرتبكة على السلم، مرتدية فستانًا أصفر كناري بحمالتين عريضتين يصل إلى ما بعد ركبتيها بحزام أسود عند منطقة الخصر. تعقد شعرها ذيل حصان تاركة بعض الخصل تغطي غرتها البيضاء برفق. ضم شفتيه يطلق صفيرًا إعجابًا بكتلة البراءة والجمال التي تقف أمامه. "إيه القمر ده؟ اكتملت اللوحة الفنية عندما غزت الحمرة القانية وجنتيها وأسرع الورد الجوري يتفتح فيهما.
"مستعدة للمفاجأة؟ رفعت وجهها إليه تهز رأسها إيجابًا سريعًا بحماس. فاقترب منها يخرج قماشة سوداء من جيب بنطاله يلفها حول عينيها برفق. "أنت بتعمل إيه؟ "كل مرة بتسأليني نفس السؤال وبجاوبك نفس الإجابة، بخطفك يا حبيبتي، عندك مانع؟ هزت رأسها نفيًا سريعًا. بعدها لم ترَ سوى الظلام. شعرت بيده تحتضن كف يدها برفق يمشي بها صوب المجهول. شهقت بصدمة عندما وجدته يحملها بين ذراعيه. "خالد، أنت شايلاني ليه؟ هو إحنا رايحين فين؟
وضعها أرضًا ليحل ربطة عينيها برفق. لحظات ربما وربما ساعات هي التي مرت عليها وهي تقف عينيها شاخصة بدهشة، سعادة، فرح، ذهول. دقات قلبها تهدر بعنف. تقف على سطح مركب كبير (يخت) . من أين حصل على كل تلك الورود التي تغطي كل شبر فيه؟ أمامها مباشرة مجسم لقلب كبير من الورود بداخله جملة واحدة: "بحبك يا لوليتا". فاقت من شرودها على صوته الدافئ يهمس من خلفها مباشرة: "بحبك يا لوليتا، والله العظيم بحبك أوي."
التفت له في أقل من ثانية تلقي بروحها في جسده، تبكي من شدة ما تلاقيه من سعادة تغمر كيانها وتغمر معها دموعها. "أنا كمان بحبك أوي أوي." "عارفة يا لوليتا، كل مرة بتقوليلي بحبك بحس إنها أول مرة أسمعها." ليكمل بمرح، "يمكن عشان انتي بتطلعي عيني على ما تقوليه."
تكاد تقسم في تلك اللحظة أنهم لو قسموا ما في قلبها من سعادة سيكفي العالم بأجمع ويفيض. شعرت بأن الزمن قد توقف بين دفء ذراعيه الحنونين. لطالما احتمت بهما منذ أن كانت رضيعة إلى أن أصبحت تلك الشابة الناضجة. حملها يدور بها ويمحي ما في قلبها من أحزان عاشتها من قبل. لو عرضوا عليها أموال العالم أجمع في مقابل لحظة واحدة بين ذراعيه لاختارته هو دون تردد. أنزلها برفق ينظر إلى تلك الابتسامة الواسعة التي تعزف لحنها العاشق على قلبه.
"مبسوطة؟ لفت حول نفسها بسعادة تزقزق بضحكات مرحة تهتف بحماس: "مبسوطة أوي أوي أوي." وقف أمامه تنظر له بعشق. "ربنا يخليك ليا يارب." "خمس دقايق وراجع." تركها ونزل لأسفل يدير محرك تلك المركب الكبيرة. بينما تقف هي تنظر حولها بابتسامة تكاد تشق وجهها. في لحظات اختفت تلك الابتسامة ليحل الذعر محلها عندما شعرت بتحرك اليخت داخل الماء بسبب ذلك الرهاب الذي يلازمها منذ أن كانت طفلة تخشى الماء. صرخت باسمه بفزع: "خااالد!
صعد يركض يكاد يتعثر من صوتها الخائف. وصل إليها فوجدها تنظر إلى الماء بذعر. "مالك يا لوليتا؟ انتي كويسة؟ هزت رأسها إيجابًا بتوتر. "أنا بس اتخضيت لما ما لقيتكش." أخذ نفسًا عميقًا زفره بارتياح. "حرام عليكي يا شيخة، وقعتي قلبي. تعالي يلا عشان نفطر." نزلا إلى الدور السفلي لتجد طاولة متوسطة عليها الكثير من ألوان الطعام المختلفة. "انت عملت كل دا إمتى؟ "أنا خالد السويسي يا ماما." "فخامة الاسم تكفي."
أرضت جملتها غروره الذكوري فابتسم لها باتساع، جذبا لها المقعد لتجلس على طاولة الطعام. تناولت بعض اللقيمات السريعة لتجذب يده سريعًا مهرولة إلى سطح اليخت. "تيجي نصطاد؟ صفقت بحماس. "هييييه، يلا نصطاد." أحضر صنارتين ودلو صغير به طعم للأسماك. "تيجي نتراهن؟ قطبت حاجبيها باستفهام. "نتراهن على إيه؟ "اللي يصطاد السمكة الأكبر يطلب من التاني طلب." "ديل، لو أنا اللي كسبت، أنت اللي تطبخ السمكة." "ديل." "طب لو انت كسبته...
"هقولك أنا عايز إيه بعدين." زدردت ريقها بتوتر تهز رأسها إيجابًا. أعطاها صنارتها بعد أن رمى طرفها في الماء وأخذ صنارته يقف بجانبها. دقائق صمت شقها صوت بكرة الخيط في صنارة لينا. "الحق يا خالد، دي بتدور بسرعة! ألقى صنارته أرضًا ممسكًا بخاصتها يحكم سيطرته عليها. بدأ يجذبها خارج الماء ليلوح لهما ما جعل عينيه تتسع بذهول من تلك السمكة الضخمة. ليجدها تصفق بجانبه بسعادة وهي تلتف حول نفسها. "هييييييييه، مسكت سمكة كبيرة!
نقل نظراته بين تلك السمكة الضخمة التي تكفي عشرة أفراد وبين تلك الصغيرة التي تصفق بسعادة. أجزم في تلك اللحظة أن طعم براءتها هو ما جذب ذلك الصيد الثمين لها. وضع السمكة في صندوق به قطع ثلج ضخمة إلى حد ما ليجدها تهتف بغرور. "شوفت أنا اصطدت سمكة كبيرة وانت لأ! عاد يمسك صنارته. لحظات وبدأ بكرة خيطه تدور بقوة ليجذبها سريعًا لأعلى هاتفا بثقة. "هتشوفي يا ماما السمك دلوقتي، الصيد دا فن مش عن عن."
اتقع وجهه بحرج عندما وجد سمكة صغيرة للغاية لا تتعدى كف يده. "هيه، أنا اللي كسبت وانت خسرت." رمت السمكة مرة أخرى في الماء يهتف بغيظ حاول إخفاءه. "على فكرة دا حظ." أخرجت له طرف لسانها لتغيظه هاتفه بغرور. "بس أنا بردوا اللي كسبت يا بتاع الصيد فن انت، وانت اللي هتطبخ." "ماشي يا لمضة، أنا اللي هطبخ. تعالي بقي ننزل نعوم شوية، المكان هنا فاضي." تلاشت ابتسامتها السعيدة في لحظات من على شفتيها وحل مكانها الذعر.
"لالالا بلاش يا خالد، أنا والله بخاف من الماية." أضاء في عقله تلك الذكرى البعيدة. "انتي لسه بتخافي من الماية؟ من ساعة اللي حصل زمان؟ هزت رأسها إيجابًا لتغيم عينيها بتلك النظرات الغامضة. "خلاص يا حبيبتي، بلاش تنزلي الماية. ممكن أنزل أنا." هزت رأسها إيجابًا ليذهب هو ويبدل ملابسه قافزًا إلى الماء بخفة. أما هي فوقفت تراقبه وهو يسبح بمهارة. شردت في ذكرى خوفها من الماء. فلاش باك. عندما كانت طفلة صغيرة، ذهبت العائلتان
(عائلة محمود، وعائلة جاسم) في رحلة إلى الإسكندرية. كانت تلعب بالرمال تبني تلك القلاع الصغيرة هي وياسمين أخته أمام شاطئ البحر. ولكن تلك الغيرة الطفولية التي كانت بين ياسمين ولينا بسبب تدليل خالد الشديد للينا جعلت ياسمين تأخذ ذلك الجروف الصغير الذي تلعب به لينا وتلقيه على سطح الماء. "انتي وحشة يا ياسمين! أنا هقول لخالد." "خالد مثي مع أصحابه." "أنا عايزة الجروف."
قامت لينا متجهة إلى الماء لتحضر الجروف، ولكن لسوء الحظ بدأ الماء يجذبها للداخل وبجذب تلك الصغيرة أيضًا، فبدأت تصرخ تحاول مقاومة طوفان الغرق الذي يهجم عليها، إلى أن استسلمت له فاقدة للوعي. بعد مدة، بدأت تفتح عينيها فوجدته جالسًا أمامها وقد احتل الذعر ملامح وجهه كله. يحاول إفاقتها. وعندما فتحت عينيها أخذها بين ذراعيه. "الحمد لله، الحمد لله إنك كويسة. إيه اللي حصل؟ انتي إزاي دخلتي الماية؟
أخبرته لينا ما حدث وهي تبكي. كظم غضبه من ياسمين. "معلش يا حبيبتي. ياسمين كانت بتهزر معاكي." "لأ، ياسمين وحشة." "أنتي اللي وحشة." "ياسمين اعتذري ليها حالا، وإياكي تعملي كده تاني." "أنا آسفة." "يلا على فوق وما فيش نزول بحر تاني يا ياسمين." فرت ياسمين هاربة إلى والدتها، بينما أخذها هو إلى والدتها تبدل لها ملابسها وأخذها يشتري لها الكثير من الحلوى حتى ينسيها ما حدث. لكنها منذ ذلك اليوم وهي تخشى المياه حد الذعر. بااااك.
فاقت من شرودها عندما غاب من أمامها. جالت المكان بعينيها تبحث عنه ولكنها لم تجده. فبدأت تصرخ بصوت عالٍ تنادي عليه. "خالد يا خالد يا خالد، انت فين؟ خالد رد عليا يا خالد." تصلبت عيناها بفزع عندما طفا جسده أمامها فجأة مغمض العينين، ساكن سكون الموتى. _في مستشفى الحياة.
يجلس في مكتب المدير. فكما قلنا من قبل، في حالة غياب لينا مدة طويلة، يتولى هو الإدارة بدلًا منها إلى حين عودتها. كان جالسًا خلف مكتبه عندما سمع دقات على باب مكتبه. "ادخل." "حضرتك طلبتني." "تعالي يا سمية، اتفضلي اقعدي." "خير يا دكتور؟ في مشكلة؟ "إيه رأيك فيا يا سمية؟ "مش فاهمة حضرتك من ناحية إيه يعني؟ "يعني من ناحية شخصيتي وظيفتي، أنا عريس لقطة ولا لأ؟ أصلي بيني وبينك نويت أتجوز."
وقعت كلمته كالصاعقة. طوال المدة المنصرمة كانت تشعر بسعادة كبيرة فقد توطدت علاقتهم بشكل كبير. ولكن ما كان يسعدها حقًا أنه لم يعد يتحدث عن تلك لينا. والآن يخبرها أنه سيتزوج من أخرى. "حضرتك عريس لقطة وألف بنت تتمناك، ربنا يهنيك معاها." "قصدك معاكي." طالما كانت تكره درس الضمائر في حصة اللغة العربية. ولكن ذلك الضمير موجه لها هي، أليس كذلك؟ تنظر له كالبلهاء، فمها مفتوح حتى آخره، عينيها تكاد تخرج من مكانها.
"انتي مش موافقة صح؟ "هي مين دي اللي مش موافقة؟ " لتتدارك نفسها سريعًا تهتف بارتباك. "قصدي يعني حضرتك فاجئتني، اديني فرصة أفكر." "فرصة مين يا ماما؟ أنا اتصلت بوالدك وحددت معاه ميعاد وهجيلكم النهاردة بعد العشا. أنا بس بقولك عشان تبقي عارفة. اتفضلي يا هانم على مكتبك ورانا شغل كتير."
بدهشة احتلت ملامحها هزت رأسها إيجابًا لتغادر الغرفة سريعًا. دقات قلبها تقفز بسعادة، تكاد تصرخ من السعادة، تحتضن الممرضات المارة في طرقات المستشفى. في غرفة المكتب. عاد رأسه لظهر الكرسي مغمض العينين يتذكر. فلاش بااااك. عندما كان جالسًا في مكتبه في إحدى المرات، دخلت عزة كالإعصار إلى الغرفة. "دكتورة عزة! في إيه؟ إزاي تدخلي مكتبي كده؟ "بص بقى يا دكتور عصام، مالكش دعوة خالص بسمية. كفاية أوي كده." "أنا مش فاهم منك حاجة."
"بص يا دكتور عصام، تقريبًا المستشفى كلها عارفة إنك بتحب دكتورة لينا. ده مش موضوعي خالص. ليه دون عن المستشفى كلها ما اخترتش غير سمية تحكيلها قصة حبك الملحمية مع الدكتورة لينا؟ "إيه الجنان اللي انتي بتقوليه ده يا دكتورة؟ ومالها سمية ومال لينا؟ "اصل البعيد ما بيحسش. اخترت الإنسانة الوحيدة اللي بتحبك عشان تحكيلها قصة حبك مع واحدة تانية." "سمية بتحبني؟ إزاي وامتى؟ "هو الحب فيه إزاي وامتى؟
وانت حبيت الدكتورة لينا إزاي وامتى؟ ابعد عن سمية يا عصام. ما تجرحهاش أكتر من كده." خرجت عزة من مكتب عصام وجلس هو جاحظ العينين مذهولًا مما سمعه. "سمية بتحبني؟ إزاي؟ ترضى تسمع كل ده؟ معقول تكون بتحبني للدرجة دي؟ معقول أنا غبي للدرجة؟ حبيت واحدة عمرها ما كانت هتحبني وسبت اللي بتتمنى رضاي."
أقرر عصام من وقتها أن يحاول يغير مشاعره تجاه سمية وتحويل مسارها من الصداقة إلى الحب. وبعد مدة ليست قصيرة، بالفعل تغيرت مشاعره وأصبحت تنبض بحب صادق تجاه سمية. _أسير عينيها. بقلم دينا جمال. جميع الحقوق محفوظة لصفحة قصص وروايات بقلم دينا جمال. صرخت بفزع: "خالد! خالد رد عليا يا خالد! خالد انت كويس؟ عشان خاطري يا خالد رد علي!
نظرت للماء بذعر، عادت تنظر لجسده الساكن. كان عليها أن تقرر سريعًا. هما خيارين لا ثالث لهما. إما أن تلقي بنفسها داخل أكبر مخاوفها، أو أن تتركه يرحل من حياتها. عند تلك النقطة اتسعت عينيها بذعر. أبدًا لن تسمح له أن يبتعد عنها مرة أخرى. دون تفكير، ألقت بجسدها داخل الماء، تصارع تلك الأمواج الصغيرة التي تلطم جسدها الضعيف. تحاول العوم. بعد مجهود شاق استطاعت الوصول إليه. إليه فبدأت تهز جسده بقوة وهي تصرخ:
"خالد رد عليا يا خالد، خالد ارجوك ما تسبنيش. أنا ما أقدرش أعيش من غيرك. رد عليا يا خالد، وحياة لوليتا عندك، فتح عينيك." بدأت تبكي بهستيريا وهي تهز جسده بقوة. "قوم يا خالد، والله العظيم لو ما قومت هزعل منك ومش هتكلم معاك تاني." "وأنا ما يرضيني إن لوليتا تزعل مني أبدا." توقفت عن البكاء عندما سمعت صوته يهتف بتلك الجملة. تلقي نفسها بين ذراعيه تنتحب بقوة أكبر. "خالد انت عايش! الحمد لله كويس."
"ما تخافيش يا حبيبتي، أنا كويس." "عملت كده ليه؟ "عشان أخليكي ما تخافيش من الماية، واديكي جواها أهو ومش خايفة." دفعته في صدره تصرخ في وجهه بحدة. "ابعد عني أنا بكرهك! رجعني اليخت دلوقتي." "أهدي خلاص هرجعك." سبح بها إلى أن وصل إلى سطح المركب، لتدفعه بعيدًا. تجلس على أحد المقاعد تهز ساقيها بعنف. أحضر لها بطانية لفها حول ذراعيها. جثى على ركبتيه أمامه. "خلاص بقي يا لوليتا، ما تزعليش." "لأ، واتفضل بقي امشي."
"حصل إيه لكل الزعل ده؟ وقفت تصيح في وجهه حتى برزت عروق رقبتها. "مش عارف حصل إيه! أنا كنت هموت من الرعب لما ما لقيتكش في الماية وقلبي وقف لما لقيتك على وش الماية مغمض عينيك. أنا ما أقدرش أعيش من غيرك وانت عارف كده كويس. أنا ما أقدرش حتى أتخيل إن انت مش موجود في دنيتي. الموت عندي أهون بكتير من الفكرة دي، وانت جاي تقولي حصل إيه لكل ده! احتوى نوبتها العنيفة بين ذراعيه يحاول تهدئتها وقلبه يصرخ فرحًا بعد كلامها ذاك.
"أنا آسف. اختاري العقاب اللي يعجبك بعد الغلطة الغبية دي وأنا مستعد أنفذه." ابتعدت عنه تبتسم بمكر أنثوي. "أي حاجة، أي حاجة." "أي حاجة، تؤمري بيه." "طب رجعنا الأول." عاد بها إلى الشاطئ نزلا من اليخت يقفان على الساحل. "بص يا سيدي، أنا عايزة خمسة جنيه." "بس كده؟ اديكي خمسة آلاف مش خمسة." "لأ، اصبر. انت هتمشي على الشط وتطلب من أي حد معدي جنيه لحد ما يبقوا خمسة جنيه."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!