الفصل 4 | من 84 فصل

رواية أسير عينيها الفصل الرابع 4 - بقلم دينا جمال

المشاهدات
57
كلمة
3,706
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 5%
حجم الخط: 18

على عكس ما توقع أن خالد سيصب غضبه عليه، إلا أن ابتسامة شيطانية ارتسمت على شفتي خالد. ازدرد محمد ريقه بتوتر وهو ينظر: مش مطمنلك. خالد ببراءة

مصطنعة وهو يشير إلى نفسه: عيب عليك، دا أنت حبيبي. بص بقي يا حمادة، بما إنك جاي تساعدني، الجزء الشرقي ظبط الحراسة بتاعته، والجزء الغربي بعتنا نجيب بتاع الصيانة عشان الكاميرات مش شغالة. خد بالك من اللي داخل واللي خارج، وما تدخلش حد من غير ما يوريك الـ ID بتاعه، وابقي اشرف على العمال اللي جوة. فغر محمد فاهه بصدمة حتى وصل إلى الأرض: لما أنا هعمل كل ده، أنت هتعمل إيه؟

خالد ببراءة: هروح أشتري بدلة جديدة للحفلة. ربنا معاك يا صاحبي. أشوفك بالليل. محمد بحسرة: أنا اللي جبته لنفسي. البس يا معلم. عندما حل المساء في فيلا جاسم. تألقت هي بفستان أزرق غامق بربع كم يصل إلى ما بعد ركبتيها بقليل. تركت شعرها حراً طليقاً، ووضعت مكياجاً هادئاً يلائم الفستان. نزلت لأسفل فوجدت والدها يرتدي بدلة سوداء بقميص أبيض وربطة عنق سوداء. جاسم مبتسماً: إيه القمر ده. لينا: بجد شكلي حلو.

نظر جاسم لفريدة بمشاكسة: طبعاً يا حبيبتي، طالعة لأمك. قلبت لينا شفتيها بعبوس: برضه يا ماما مش هتيجي معانا. فريدة بحنان: إنتي عارفة يا حبيبتي إني ما بحبش الدوشة والزحمة. روحي إنتي وبابا معاكي، ولبنى هتخلص شغل وتحصلكوا. جاسم: يلا يا لوليتا عشان ما نتأخرش. سلام يا فيري، خلي بالك من نفسك. فريدة: خلي بالك أنت من لوليتا. ثم أكملت بصوت منخفض: وربنا يستر.

وقف أمام مرآته يرتدي سترته السوداء فوق قميصه الأسود. يكره بشدة ربطات العنق، فترك أزرار قميصه الأولى مفتوحة. عندما وجد هاتفه يرن، فخط على شاشته اسمها. فتح الهاتف على صورة فتاة صغيرة، ضغط على زر قبول المكالمة وفتح مكبر الصوت، يتابع المكالمة وهو يكمل ارتداء ملابسه. علي بمرح: السلام عليكم. أخيراً رديت، دا التليفون بيزغرط من الفرحة. خالد بضحكة صغيرة وهو يصفف شعره: إنت وأخوك دمكوا عسل. عايز إيه يا زفت.

علي بضيق: يا ابني الشغل نصه تقريباً واقف بسببك. خالد ببرود: إنت عايز إيه يعني. علي بضيق: يا ريت بعد إذن حضرتك جنابك تتفضل في الشركة عشان تمضي ورق الصفقات المتعطلة. خالد بضيق: طيب طيب. بكرة ولا بعده هكون عندك. اقفل بقى ما تصدعني. علي بحذر: خالد، أنا عارف إنك بتكره الشركة دي بسببها، بس الشركة مالهاش علاقة بيها. ما تهدمش اللي بنيته بتعب وشقا سنين. خالد بحدة: اقفل يا علي. وبدون كلمة أخرى أغلق الخط في وجهه.

وبينما هو يرتدي ساعة يده السوداء، سمع صوت دقات على الباب. خالد: ادخل. دخلت تلك السيدة على شفتيها ابتسامة حنونة: مساء الخير يا خالد. خالد مبتسما: مساء الفل يا ست الكل. تفحصته زينب بمكر: عيني عليك باردة. متشيك كده ورايح فين. خالد ضاحكاً: إيه يا أمي، إنتي حيساني إني كنت معفن قبل كده. زينب سريعاً بفخر: فشر. دا أنت سيد الناس. بس مستغربة، بتضحك ومتشيك وما اتخانقتش النهارده. خير اللهم اجعله خير.

رفع خالد حاجبيه بذهول: لا كده عاجب ولا كده عاجب. في الأول أنت كشري وبتخانق دبان وشك، ودلوقتي هادي وما بتتخانقش. زينب بمكر: أنا بس عايزة أعرف سر التغيير. التفت إلى مرآته مرة أخرى، يضع عطره المفضل. ثم تقدم ناحيتها بخفة ودنى برأسه يقبل جبينها. ويهمس لها: مرات ابنك رجعت. غادر هكذا بكل هدوء، تاركاً والدته خلفه جاحظة العينين بصدمة. زينب بذهول: مرات ابني مين؟ ورجعت منين؟ يالهوي، الواد اتجوز من ورانا ولا إيه؟ واااد يا خالد.

خرجت سريعاً من غرفته تحاول اللحاق به، ولكنه قد غادر بالفعل. جاء صوت محمود من خلفها: في إيه يا زينب. زينب بصدمة: خالد يا محمود، الواد اتجوز عرفي من ورانا. محمود ضاحكاً: إيه يا زينب الكلام اللي إنتي بتقوليه ده؟ ابنك مش عيل يا زينب عشان يعمل كدة. ضيقت زينب عينيها واقتربت من محمود تهمس له بصوت منخفض: أصل أنت ما سمعتوش قال إيه؟ فَكَّحَ محمود ضحكاته بصعوبة وأردف بنفس الطريقة: قال إيه. زينب بثقة وكأنها

اكتشفت حل للغز مبهم: كان واقف عمال يسب وأنا شعره. الضحكة من الودن دي للودن دي. أنا مش معترضة، ربنا يسعده دايماً، بس إيه بقى كان بيتكلم مع حد في التليفون وأول ما دخلت قفل. ولا أقولك إيه كمان، مرات ابنك رجعت. قطب محمود حاجبيه باستنكار: مرات ابنك مين. زينب بغل: هتلاقيها عيلة من بتوع اليومين دول. ضحكت عليه. آه لو تقع تحت إيدي هجيبها من شعرها. محمود بشك: لأ ما افتكرش. ابنك مش أهبل عشان يضحك عليه. الموضوع فيه سر.

اتسعت عيني زينب بترقب لتهتف بلهفة: سر إيه. تصنع محمود اللامبالاة: الله وأنا أعرف منين يا زينب. وعلي رأي المثل: يا خبر النهاردة بفلوس، بكرة يبقى ببلاش. أمام المستشفى. وقفت سيارة تاكسي. خرج منها عزة وسمية ووليد. عزة بحماس: يا حلاوة يا ولا، إحنا هنشتغل في المستشفى دي. بسط

وليد كف يده أمام وجهها: لا إله إلا الله، الله أكبر. في إيه يا عزة، حرام عليكي. المستشفى هتولع قبل ما نلحق نشتغل فيها. يا بنت الناس، عايز الحق أجمع قرشين عشان نفرش الشقة ونتجوز. عزة سريعاً: لالا خلاص أنا هسكت. دا أنا احتمال أجيب بخور وأبخرها بس أتجوّز. لكزتها سمية بكوعها في كتفها لتهتف بخفوت من بين أسنانها: عيب يا عزة. الراجل يقول عليكي مدلوقة. هتموتي وتتجوزي.

عزة بصوت عالٍ: صح صح، عندك حق. لازم أبين له البرستيج بردوا. وليد ضاحكاً: طب يلا يا برستيج. وصل خالد بسيارته إلى باب المستشفى الخلفي. ترجل منها إلى غرفة الحراسة الصغيرة. وجد محمد يقف مع عامل الصيانة. خالد: كله تمام. العامل: تمام يا باشا. الكاميرات اتوصلت وشغالة. خالد: طب اتكل. انصرف العامل سريعاً. فذهب خالد يجلس على كرسي أمام تلك الشاشات الصغيرة التي تعرض كل جزء من الحديقة. لاحظ محمد نظراته المتفحصة لكل جزء.

محمد: لسه ما وصلتش. هز رأسه إيجاباً. كان يشعر بأن النيران تندلع في صدره. فقط بحر عينيها هو ما سيخمد نيران شوقه. سيارة فضية اللون وقفت أمام المدخل، جعلت أنظاره تتوجه ناحية بوابة المدخل سريعاً. نزل جاسم من السيارة ثم مد يده ليساعدها على النزول. راقب عينيه كف يدها وهو يستقر في يد جاسم برفق.

صدره يعلو ويهبط بجنون. يكاد قلبه يصرخ شوقاً. راقب ترجلها برفق من السيارة. تلك الابتسامة البريئة التي لم ولن ينساها أبداً. خصلات شعرها المتمردة فوق صفحة وجهها الصافية. عادت من جديد ليحي هو من جديد. على الرغم من أن سعادته في تلك اللحظة كانت لا توصف، إلا أن غضبه أيضاً كان على وشك أن يدمر تلك الحفلة فوق رأسها. احتقنت عينيه بغضب أعمى. قام من مكانه متجهاً إلى خارج غرفة الحراسة. فاعترضه محمد سريعاً.

محمد: إنت رايح فين يا مجنون. خالد غاضباً: أوعي يا محمد. محمد بدهشة: في إيه يا خالد؟ دا أنت المفروض تبقى فرحان إنك شفتها. خالد غاضباً: فرحان إيه وزفت إيه. أوعي، أنا هجيبها من شعرها. اللي فرحانة بيه. دفعه محمد عن الباب يصيح فيه بضيق: يا ابني في إيه. خالد غاضباً: إنت مش شايف هي مهببة إيه؟ بس العيب مش عليها، العيب على جاسم بيه اللي سابها تخرج من البيت بالمنظر ده.

محمد سريعاً: معلش، اهدي يا ابني، اهدي. هتبوظ الدنيا. عديها المرة دي، كلها كام يوم وابقى لبسها ملحفة لو عايز. اهدي بقى. خالد بتوعد: ماشي يا لينا. تبقي على ذمتي بس. أما أعدي تربيتك من أول وجديد. في الحفلة. مرت لينا وهي ممسكة بيد جاسم أمام عزة والبقية. عزة بإعجاب: وليد مين المزة دي. وليد ضاحكاً: الله يخربيت دماغك. دي يا ستي دكتورة لينا الشريف، صاحبة المستشفى. ضيقت عزة

عينيها ترمق وليد بتحذير: عارف يا وليد لو عاكستها هعمل فيك إيه. مال وليد على أذنها يهمس بهيام: إنتِ اللي في القلب يا جميلة. تلك الجريئة طويلة اللسان تصبح كالقطة الصغيرة المبتلة أمام تلك الكلمات التي تداعب أوتار قلبها الخجول. فبدأت تتلعثم من شدة خجلها: اااااننت اااننننا هقول لبابا. وليد مبتسما: خلاص خلاص. ما تقلبيش طماطم كده. تعالوا يلا نتعرف عليها. على الجانب الآخر كانت تقف هي. يعرفها عامر على طاقم العمل في المستشفى.

وليد: احم. السلام عليكم. عامر مبتسماً: تعالا يا دكتور وليد. دكتورة لينا، دا دكتور وليد، ودكتورة عزة، ودكتورة سمية. صافحت كل منهم بود: أهلاً بيكوا. وعلى الجانب الآخر كان يقف ذلك الشاب يراقبها بهدوء. بعد قليل ذهب جاسم إليها: لوليتا، أنا لازم أمشي دلوقتي يا حبيبتي، عندي ميعاد مهم. السواق هيروحك. هزت رأسها إيجاباً. فتركها جاسم وغادر. محمد باستفهام: الحق، دا جاسم مشي. خالد: أوعي بقى. محمد بشك: إنت رايح فين يا مجنون إنت.

خالد غاضباً: مش كنت قلقان من جاسم؟ أهو جاسم مشي. أوعى بقى. زاحه تلك المرة بعنف وخرج إلى حديقة المستشفى، ينظر إليها من بعيد. قبل أن يناديه أحد الحراس. لينا بإعجاب: بس أنا شايفة إن الحفلة متأمنة جامد. عامر باستفهام: بالظبط. مع إننا ما اتفقناش مع شركة حراسة تيجي تأمن. مش عارف مين ظبط كل ده. لينا: عن إذنك. عامر: اتفضلي. تركت ذلك الجمع الغفير واتجهت ناحية أحد الحراس. لينا: لو سمحت. الحارس: أفندم يا هانم.

لينا: مين اللي اتفق معاكوا إنكوا تأمنوا الحفلة. الحارس: لا والله يا هانم، ما أعرفش. عندك الباشا واقف هناك أهو، ممكن حضرتك تسأليه. نظرت إلى ما يشير الحارس، فوجدت رجلاً طويلاً القامة يوليهم ظهره يتكلم مع أحد الحراس. لينا مبتسمة: شكراً. تركت الحارس متوجهة إليه. إلى أن أصبحت خلفه تقريباً. لينا في نفسها بذهول: يا نهار أبيض، هو ماله طويل ليه كده. هزت رأسها نفياً بعنف: احم احم، حضرة الظابط. سمعت صوته

يهتف وهو يتحدث مع الحارس: ثواني. كان يتحدث بشأن بعض الكاميرات المعطلة. وهي تقف خلفه تعقد ذراعيها أمام صدرها بضيق عندما طال انتظاره. لينا بضيق: إنت يا أستاذ. التفت إليها يهتف بغضب أفزعها: هو أنا مش قلت... صمت، علقت الكلمات داخل فمه وهو يراها واقفة أمامه مباشرة. يقسم بأنها على وشك سماع دقات قلبها التي تطرق بعنف، يكاد صدره يتشقق منها. عينيه البنية التهمت ببطء واشتياق، لهفة ملامح وجهها الصغير. حمحم بارتباك عندما

شعرت بنظراته المتفحصة: احم احم، حضرة الظابط. أغمض عينيه يضغط عليهما بقوة، يحاول التقاط أنفاسه التي خطفتها تلك الصغيرة. لينا بارتباك: حضرتك كويسة. هتف من بين أسنانه بصعوبة: كويس. خير. لينا مبتسمة: أنا كنت جاية أشكر حضرتك على تأمين الحفلة. ومعلش، عندي سؤال، هو مين اللي طلب من حضرتك تأمن الحفلة. ارحلي ارحلي ارحلي، أنا بالكاد أمسك زمام نفسي قبل أن أقتلك بسبب ذلك الفستان الفاضح.

خالد بضيق: مش شغلك مين اللي قالي. ومالوش لازوم شكرك ده، شغلي اللي بقبض عليه مرتبه، يعني لازم أعمله حتى لو مش طايقه. عقدت حاجبيها بغضب: إنت قليل الذوق. أنا اللي غلطانة إني جيت أشكرك أصلاً. رفعت رأسها تنظر له بغرور: ابقى شوف شغلك كويس. الحراسة مش عاجباني. فرت سريعاً من أمامه عندما لاحظت كتلات الجمر التي احتلت عينيه. لينا في نفسها: ماما، هو بيعمل كده ليه؟ معقول لونه هيخضر ويبقى ضخم زي Hulk.

سخرت من نفسها ومن أفكارها السخيفة تلك. بدأ دوار طفيف يهاجمها بسبب قلة تغذيتها الفترة الأخيرة، ولكنها تحاملت على نفسها إلى حين انتهاء الحفل. وأخيراً بدأ المدعوون بالرحيل. جاء السائق إليها يهتف بارتباك: دكتورة لينا. نظرت لينا له بابتسامة ودودة: خير يا عم صابر. صابر بقلق: معلش يا دكتورة، أنا لازم أمشي دلوقتي. مراتي اتصلت بيا وقالتلي فيه خناقة جامدة أوي بين أختي وجوزها.

لينا مبتسمة: ما فيش مشكلة يا عم صابر. ولو عايز تاخد العربية معاك، ما فيش مشكلة. صابر سريعاً: لالا يا بنتي، ربنا يخليكي. أنا هاخد أي حاجة من على أول الشارع. خلي بالك من نفسك يا بنتي. لينا مبتسمة: حاضر يا عم صابر. مع السلامة. اتجه صابر إلى باب الخروج وهو يلتفت حوله بارتباك يبحث عنه. إلى أن وجده يقف هناك ينظر له. فهز صابر رأسه إيجاباً سريعاً ليرد عليه الأخير بابتسامة واثقة كعادته.

بينما على الجانب الآخر، بعدما رحل الجميع، بدأت تسير بخطى بطيئة إلى سيارتها. ذلك الدوار يعصف برأسها. وصلت أخيراً إلى سيارته. ما لبثت أن سقطت أرضاً فاقدة للوعي على ذراعيه. هو من اتفق مع السائق حتى يرحل لتسنح له الفرصة بقضاء بعض الوقت معها وهو يوصلها. عندما وجدها تذهب إلى سيارتها، ذهب خلفها ليعرض عليها إيصالها. ولكن المفاجأة حينما وجدها تتهاوى أرضاً. أسرع يلتقطها بين ذراعيه قبل أن تصطدم رأسها في الأرض. خالد بقلق

وهو يربت على وجنتها برفق: لوليتا، لوليتا. فوقي يا حبيبتي. لوليتا، لوليتا. أخذ مفتاح السيارة من يدها، فتح باب السيارة وهو يحملها على ذراعيه. وضعها برفق على الكرسي ليهرول سريعاً يجلس على مقعد القيادة. بعد قليل وبسرعة قصوى وصل إلى إحدى المستشفيات. ضغط على المكابح بقوة فتوقفت السيارة. خرج سريعاً ليفتح الباب من ناحيتها. حملها بين ذراعيه ودخل يركض إلى المستشفى. خالد صارخاً: بسررررعة.

هرع الممرضات سريعاً يحضرون السرير النقال. وضعها عليه برفق، فاخذوها منه إلى غرفة الكشف. بينما بقي يحترق هو في الخارج، يأكل الممرض أمام الغرفة ذهاباً وإياباً. خالد في نفسه بقلق: يارب يا رب، إنت عالم بحالي يا رب. إنت عارف أنا استنيتها قد إيه، يا رب ما تبعديش عني تاني يااااارب يااااارب. أخيراً جاء أمر الإفراج وخرجت تلك الطبيبة من الغرفة. خالد بلهفة: هي كويسة. الطبيبة: الحمد لله، كويسة. خالد: إيه اللي حصل.

الطبيبة بعملية: مبدئياً، حضرتك لازم تعرف حاجة مهمة. الآنسة اللي جوه عندها حالة ضعف شامل، وواضح إنها مش من قريب خالص. يعني ممكن نقول إنها كانت بتحاول تنتحر، فما بتاكلش خالص. قطب خالد حاجبيه بغضب: إيه اللي إنتي بتقوليه ده؟ ولينا هتعمل كده ليه؟

الطبيبة بعملية: والله يا أفندم ما أعرف. دي نتيجة التحاليل اللي طلعت. جسمها ضعيف جداً، وتحت "جداً" دي مليون خط. أما الإغماء اللي حصل ده، نتيجة إنها تقريباً بقالها يومين ما أكلتش. أنا علقتلها محلول، ويا ريت تستريح لحد الصبح. هز رأسه إيجاباً بشرود. فاكملت الطبيبة: هو حضرتك مين. خالد بشرود: جوزها. الطبيبة: يا ريت حضرتك تاخد بالك منها أكتر من كده.

هز رأسه إيجاباً مرة أخرى وعينيه تغيم بحزن. تحرك من مكانه، ذهب ناحية باب غرفتها. فتح الباب بهدوء ودخل. وجد ممرضة تقف بجانب فراشها. خالد بجمود: برة. نظرت له الممرضة بدهشة، فصرخ فيها بحدة: برررررة. انتفض جسد تلك الممرضة بفزع، فاسرعت تهرول خارج الغرفة وأغلقت الباب خلفها. أخذ ذلك الكرسي ووضعه بجانب فراشها. أمسك كف يدها يحتضنه برفق بين راحتي يده. خالد بحزن: ما كنتيش بتاكلي ليه بقى يا ست لوليتا؟

يعني لازم أجري وراكي بالأكل عشان تاكلي؟ عاجبك كده؟ ضعف حاد ليه يا لوليتا. شعر بها تحرك جفنيها ببطء، تحاول فتح عينيها. فترك يدها ومسح دموعه العالقة في عينيه. لينا بتعب: آه. أنا فين. الحمد لله على السلامة يا دكتورة. التفتت إلى مصدر الصوت: إنت. إيه اللي حصل. خالد ببرود: أغمي عليكي. ابتسمت له ابتسامة مرهقة: شكراً. خالد ببرود: قولتلك دا شغلي، مش عايز عليه شكر. لينا بضيق: كان عندي حق لما قولت خسارة فيك كلمة شكر.

صمتت ألسنتهم عن الكلام، بينما بقيا يرمقان بعضهما بتحدي وغضب للحظات. ليسرح هو في بحر عينيها الذي أسره منذ رآها أول مرة، بينما تنظر له بحيرة. ملامحه مألوفة. لا، لا يستحيل أن يكون هو. لينا بحيرة: هو أنا ما شفتكش قبل كده. خالد ساخراً: ما أعتقدش يا سمو الأميرة. لينا بغيظ: تنح. ابتلع ضحكته بصعوبة على منظرها الغاضب. جال بعينيه على ملامحها الغاضبة باشتياق رغماً عنه. نزلت عينيه إلى ذلك الفستان اللعين.

بالكاد يغطي ركبتيها. كيف لها أن ترتديه؟ يتذكر عندما كانت صغيرة، زيّ مدرستها الأحمق. (جيبته) الغبية كانت تصل أيضاً إلى ما بعد ركبتيها بقليل. هل تظنون أنه كان سيسمح لها بالخروج بهذا الشكل؟ ذهب واشترى لها ذلك الجورب الأبيض الطويل (الكولون) الذي كان يغطي قدميها بلونه الأبيض الحليبي. فاق من شروده وهو يتخيل ذلك الجورب الآن يغطي قدميها الظاهرتين بسخاء.

لاحظت لينا نظراته المثبتة على قدميها العاريتين، فاسرعت تشد غطاء السرير تضعه على قدميها. لينا غاضبة: إنت بتبص على إيه يا قليل الأدب إنت. نظرت له بسخرية وابتسم بوقاحة: هو عيب إني أبص ولا إيه. لينا غاضبة: آه طبعاً عيب. خالد ساخراً: طالما عيب إني أبص على رجلك، معرياها ليه. لينا غاضبة: إنت مالك إنت. أنا حرة.

نظر لها ببراءة مصطنعة: وأنا كمان حر. وزي ما إنتي فاكرة إن العُري حرية، ما تزعليش لما تلاقي الناس كلها بتنهش في جسمك. لينا غاضبة: إنت مالك إنت. امشي اطلع برة. نظر لها بطرف عينيه، ثم رجع بظهره إلى الكرسي يجلس عليه بارتياح، واضعاً قدماً فوق أخرى ببروووووووود. انتصفت لينا على فراشها تنظر له بحنق: إنت يا بني آدم إنت، ما سمعتش إنت قلت إيه؟ اطلع برة.

ظل ينظر لها ببرود ظاهري، وأعصابه تغلي كالمراجل، متقدة بنار غضبه من لسانها السليط. انتظري حبيبتي، ساقصّه لكِ قريباً جداً. لينا غاضبة: إنت يا أستاذ إنت، دا إيه البرود ده يا كائن الدب القطبي إنت؟ اطلع برة. رمقته بنظرات غاضبة متقدة: يعني مش هتطلع. هز رأسه نفياً بهدوء. لينا غاضبة وهي تنزل المحلول الوريدي من يدها: طيب، أنا اللي هطلع.

ما كادت تتحرك خطوة واحدة حتى شعرت بقبضة يد تعتصر معصمها. وبهدوء شديد، وكأنها لا تزن شيئاً، جذبها ليجلسها على قدميه. شهقت بفزع وبدأت تمطره بوابل من السباب: يا قليل الأدب، يا سافل، يا مش محترم، وعمال تتكلم عن الأخلاق، يا معدوم الأخلاق. سيبني. له صوت وألم عليك المستشفى. وضع إصبعه على شفتيه: هششششش. ثبت رأسها بكف يده وقرب رأسه من رأسها بهدوء. خالد بهدوء: أنا آسف على اللي هعمله.

وقبل أن تعي ما يقول، صدم رأسه برأسها، ففقدت الوعي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...