الفصل 3 | من 84 فصل

رواية أسير عينيها الفصل الثالث 3 - بقلم دينا جمال

المشاهدات
56
كلمة
3,182
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 4%
حجم الخط: 18

تناول الملف من على المكتب، فتح صفحته الأولى ليجد صورة فتاة جميلة بكل ما تحمل الكلمة من معنى. دقق النظر في ملامح وجهها المألوفة، وخاصة في عينيها، لتجحظ عيناه بصدمة، لا بل دهشة. بالتأكيد سعادة ممزوجة بقلق: "لينااااا." ***

منذ أن تركته بعدما ألقى قنبلته المعسولة في وجهها، وهي تسير هائمة، تحبس دموعها بصعوبة. تفكر فقط، تفكر أن وافقت على الزواج منه دون علم والدها، ستجلب العار لعائلتها بأكملها. سيقتلها والدها، وإن استبعدت ذلك فهي ابنته أولاً وآخراً، سيقتلها أحد إخوتها أو عمها، سيفعل ذلك بدون تردد. ما ستفعل؟ ستكون السبب في حرب دماء بين العائلتين لا نهاية لها. "ياااااارب الهمني الصواب."

كانت شاردة، فلم تنتبه إليه حتى اصطدمت به فجأة، فوقعت الكتب من يدها. سمعت صوت أخيها يهتف: "فرح مبتسمًا: إيه يا فرحتي، سرحانة في إيه؟ سيبيهم، أنا وسامح هنلمهم." انحنى رشيد ومعه صديقه يلتقطان الكتب من على الأرض. فوقعت في يد سامح شهادة التقدير، فأمسكها يطالعها بفخر وكأنها تخصه. "سامح بفخر: مبروك ألف مبروك يا آنسة فرح، من نجاح لنجاح إن شاء الله." "رشيد مبتسمًا: فرح طول عمرها سوسة في المذاكرة."

التفت حولها بحذر، فلو رآها عزام لن يمر أمره لها على خير أبداً. "رشيد مبتسمًا: فرح، دا دكتور سامح زميلي وصاحبي، ودي يا سيدي فرح، آخر العنقود في تلاتة ثانوي السنة دي." "سامح مبتسمًا: تشرفنا." "فرح بتوتر من أن يراها عزام: شششكرًا." "رشيد: إنتي رايحة فين كده يا فرح؟ "فرح بتوتر: هااا، إني راحة عند البت شروق أذاكر معاها." عند نطق اسمها، تسارعت دقات قلب رشيد بشدة، فنطق سريعاً:

"طب أنا هاجي أوصلك، اسبقني يا سامح على المستشفى وأنا هحصلك." هز سامح رأسه إيجاباً، فأخذ رشيد أخته ورحل، بينما ظل سامح ينظر لمكانها، وعلى شفتيه ابتسامة بلهاء عاشقة. "سامح في نفسه: بتعرفني على مين بس يا رشيد؟ آه يا فرح، من ساعة ما شوفتك مع أخوكي صدفة من سنتين، كنتي لسه عيلة في أولى ثانوي، وإنتي مش راضية تخرجي من عقلي. خلصي إنتي بس السنة دي وأنا مش هسيبك تضيعي من إيدي أبداً."

بينما على جانب آخر، وصل رشيد مع فرح إلى بيت خالتهم. دقت فرح الباب، فأسـرعت تلك الفتاة تفتح الباب سريعاً وهي تصيح بحنق. "شروق غاضبة: أكده يا فرح؟ كل دا تأخير يا حيوان... قطعت باقي كلمتها عندما وجدته يقف أمامها، فـ شعّت وجنتاها خجلاً. "رشيد ضاحكًا: طب أسيبكم أنا بقى، تولعوا في بعض." "شروق بخجل: ما بدري يا سي رشيد." "رشيد مبتسمًا: معلش عشان متأخر على المستشفى. احم، خلي بالك من نفسك يا فرح، هبقى أعدي عليكي وأنا راجع."

"فرح مبتسمة: ماشي يا أخوي." ما كاد يتحرك خطوتين حتى سمعها تهتف بخجل: "سي رشيد." التفت لها، وعلى شفتيه ابتسامة صغيرة عاشقة لم تلحظها، لأنها كانت تنظر أرضاً من شدة خجله. "رشيد مبتسمًا: خير يا شروق؟ "شروق بخجل: لا إله إلا الله." "رشيد مبتسمًا: محمد رسول الله." تركها ورحل، فبقيت تتطلع إليه وهو يرحل بلهف. "فرح بمرح: احم احم، نحن هنا." "شروق بغيظ: رخمة، يلا يا أختي نطلع نذاكر." *** "استووووووووب." (رشيد

راشد الشريف: 33 عاماً، دكتور أمراض نساء، شاب طويل القامة، بشرة برونزية، شعر أسود به بعض الشعيرات البيضاء، عينان سوداء. يعشق ابنة خالته ولكنه غير قادر على التصريح بحبه لأنه أكبر منها بخمسة عشر عاماً.) (فارس راشد الشريف: 30 عاماً، مهندس ذراعي، والذراع الأيمن لأبيه في عمله، مطلق، يتميز عن باقي أفراد عائلته بعينيه الزرقاء التي ورثها عن والدته.) (شروق

خيري شلبي: ابنة خالتهم في الثامنة عشر من عمرها، في الصف الثالث الثانوي.) "رشيد في نفسه بأسى: يا رب ارحمني من العشق ده، استغفرك ربي وأتوب إليك." *** كان ما زال ينظر إلى صورتها، تلتهم عينيه كل شبر من صورتها. تجمعت الدموع في عينيه فرحاً، شوقاً. صغيرته كبرت، لم تتغير تلك الملامح البريئة، الابتسامة العفوية التي تجعل قلبه يطرب فرحاً. خصلات شعرها البنية، يكاد يقسم أنه ما زال يشعر بملمسهم الناعم بين أصابعه.

استفاق من نشوة سعادته على صفعة أقلقته. "ماذا يوجد صورتها في ملف قضية؟ ماذا فعلت صغيرتي؟ مستحيل أن تكون فعلت شيئاً خاطئاً." تحرك برأسه ناحية رفعت الذي ينظر له بأسى، ليهتف بذعر: "للللينا، لينا! مستحيل تكون عملت حاجة غلط، أنا عارفها لينا، دي لينا بتخاف من الضلمة، بتخاف من العصافير. إنت مش فاهم لينا حساسة جداً، دي بتخاف من أي حاجة، مستحيل تكون عملت حاجة."

"رفعت سريعاً: اهدي يا خالد، اهدي يا ابني، كده هيحصلك حاجة. أنا ما قلتلكش إنها عملت حاجة." أخذ نفساً عميقاً وزفره على مهل، محاولاً تنظيم دقات قلبه التي على وشك الانفجار من شدة قلقه وسعادته. "رفعت: بص يا خالد، إنت ابن أختي قبل ما تكون تلميذي، وعلى رأي المثل الخال والد. أنا مش عاجبني حالك، كنت فاكر إنه حب مراهقة وهيروح لحاله، بس الموضوع طلع أكبر من كده. إنت هتضيع مستقبلك بسبب اللي إنت فيه، عشان كده قررت أساعدك."

"خالد سريعاً: سيادة اللواء، أوعدك أول ما أرجع هسمع اللي إنت عايزه كله، أنا لازم أمشي دلوقتي." "رفعت: اهدي يا خالد واسمعني، إنت فاكر إن جاسم هيخليك تقرب منها؟ "خالد غاضباً: ده أنا أقتله لو فكر يبعدها عني." صفق رفعت بيده ساخراً: "برافو، هايل. روح اقتله وضيع مستقبلك، وكره لينا فيك، ما إنت قاتل باباها." "خالد غاضباً: إنت عارف جاسم بيكرهني قد إيه؟ "رفعت مبتسماً

بثقة: وأنا عندي الحل اللي هيخلي جاسم هو اللي يتـرجـاك عشان تتجوزها." "خالد بشك: أنا مش هأذيها يا رفعت، شيل الفكرة دي من دماغك." "رفعت: مش ده اللي في دماغي، اسمع يا فهد... "خالد: وليه ده كله؟ ما أروح أتـجـوزها أسهل، تأمين وحفلة. أنا هروح أكتب عليها وآخدها معايا البيت، ويبقى جاسم يوريني هيعمل إيه." "رفعت بحدة: يا خالد، ما تجننينيش. ومن امتى وأنت متسرع كده؟

ده إنت بتفكر في القضية ميت مرة ومن كل الجوانب قبل حتى ما تبدأ فيها." انتفض غاضباً من مكانه: "لينا مش قضية، لينا ملكي، بتاعتي أنا، اللي ربيتها على إيدي ومش هسمح لأي حد يبعدها عني تاني." "رفعت غاضباً: يا خالد يا ابني، أنا كل اللي عايزاه منك شوية صبر. استنيت 12 سنة، ما جتش على كام يوم." "خالد بضيق مكتوم: ماشي يا خالي، أما نشوف آخرتها." "رفعت ضاحكًا: آخرتها بدلة سودا وفستان أبيض وأحلى فرح." رفع خالد كفيه داعياً برجاء:

"يااااااارب." "رفعت: جهز بقى يا بطل عشان هتأمن افتتاح مستشفى الحياة، ومبروك مقدماً يا عريس." *** في مكتب صغير للترجمة، كانت منكبة على الكتاب الذي أمامها لتنهي ترجمته سريعاً، عندما سمعت صوته يهتف. "أنور بمرح: مسا مسا يا ياسمين." رفعت نظرتها تنظر له مبتسمة: "مساء النور يا أنور." "أنور بضيق مصطنع: يا بنتي لاغيني، أقولك مسا مسا يا ياسمين تقوليلي مسا مسا يا أنور. يلا بقى، مسا مسا يا ياسمين." "ياسمين

ضاحكة: مسا مسا يا أنور." "أنور: خلصتي ولا لسه؟ "ياسمين مبتسمة: آه خلصت، هنروح نشوف الأنتريه." "أنور: هنتغدى الأول وبعد كده هنروح نشوفه، اشطـا." "ياسمين ضاحكة: مربـا." أخذ يدها متجهين إلى سيارتهم. "ياسمين باحراج: احم، أنور هو يعني خالد... تجهم وجهه بضيق عندما سمع اسمها: "ماله؟ "ياسمين بتوتر: قالي يعني ما تركبش جنبي." عقد أنور ذراعيه بضيق أمام صدره:

"ده على أساس إني جربان وهعديكي، والا أكون مش قد المستوى عشان ما أعيش ملايين زي البيه أخوكي." "ياسمين سريعا: لا والله العظيم يا أنور، خالد مش قصده كده خالص، وبعدين أنا كمان ما وافقتش." "أنور بضيق: اركبي يا ياسمين، أنا جوزك وأنا الوحيد اللي تسمعي كلامه." هزت رأسها إيجاباً سريعاً، صعدت على الكنبة الخلفية، فصعد أنور بجانبها وأحاط كتفيها بذراعه، ينظر لها مبتسماً بحنان. "أنور

في نفسه بغل: صبرك عليا يا ابن السويسي، إن ما كسرتك إنت والمحروسة أختك، ما بقاش أنا أنور محروس." كان يحترق غلاً بداخله، ومن الخارج ابتسامة حنونة دافئة، تداري خلفها طيات من الحقد والغل. *** "جاسم: ها يا حبيبتي جاهزة للافتتاح؟ "لينا

بحماس: جاهزة جداً، أنا بجد فرحانة أوي أن بكرة الافتتاح. أنا ما كنتش متخيلة أن كل حاجة جاهزة كده، ده ما فضلش غير الافتتاح بس. تعرف يا بابا، السيفيهات بتاعة الدكاترة اللي اتقدموا للمستشفى معظمهم شباب مجتهد وشاطر ودرجاته ممتازة." "جاسم بفخر: طبعاً يا لوليتا، كل التقدم اللي شوفتيه بره معظمه، إن ما كانش كله، فكر وإبداع مصري." "لينا: صحيح، أومال لبنى فين؟ أنا ما شوفتهاش النهاردة."

"فريدة: عندها تحقيق صحفي في أسوان، سافرت الصبح." "جاسم بضيق: وإزاي تسافر من غير ما تقولي؟ أنا مش فاهم أختك بتتعامل معايا كده ليه؟ ده أنا اللي مربيها، بذمتك أنا عمري فرقت بينها وبين لينا؟ "فريدة بحزن: إنت عارف لبنى يا جاسم، اللي شافته عقدها، ربنا يسامحه بابـ... تنهد جاسم بحزن: "ماشي يا فريدة، بس برضه أنا ليا كلام معاها لما تيجي." التفت ناحية ابنته يهتف بحنان: "اطلعي إنت يا حبيبتي نامي، عندك يوم طويل بكرة."

"فريدة: استني يا جاسم، تنام إزاي دي؟ من صباحية ربنا ما كلتش ولا لقمة. لينا إيه ده؟ هي راحت فين؟ نظرت فريدة حولها بدهشة: "هي راحت فين؟ "جاسم ضاحكًا: إنتي عارفة لينا لما بتكون متوترة ما بتعرفش تاكل." تنهدت فريدة بيأس من تصرفات ابنتها الطائشة. "فريدة برجاء: فينك يا خالد؟ ما إن انطلقت تلك الجملة حتى شعرت أن عيني جاسم ستحرقها من شرارات الغضب الملتهبة المنبعثة منها. "جاسم صارخاً بغضب: خالد تاني؟

مش قلت سيرة الزفت ده ما تجيش في البيت أبداً. فينك يا خالد؟ إييييييه؟ عايزاه عشان يرجع يتحرش بيها؟ ويا عالم كان ممكن يعمل إيه تاني لو إحنا ما شفناهوش؟ أسرعت فريدة تحاول تهدئته، فـ أمسكت يديه برجاء وهتفت بتوسل: "جاسم عشان خاطري، وطي صوتك، أنا آسفة والله آسفة، مش هجيب سيرته تاني." كان يتنفس بعنف، صدره يعلو ويهبط بقوة، كأنه كان في سباق للركض. كور قبضة يده وضغط عليها بقوة حتى نفرت عروقه الزرقاء تعبر عن غضبها.

هتف من بين أسنانه: "آخر مرة يا فريدة، آخر مرة تيجي سيرة الزفت ده في بيتي ولا حتى قدام لينا." "فريدة سريعا: حاضر، والله العظيم حاضر." *** "2" "يا عم محممممممممد، يا عم محمممممد." هتف بها ذلك الشاب وهو يقوم بإطالة تلك الحروف الخارجة من فمه عمداً، وهو يقف أسفل عمارة سكنية بأحد الأحياء الشعبية المتوسطة. خرج على أثر صياحه رجل في أواخر الخمسينات إلى شرفة منزله هاتفا له بغضب: "محمد: اطلع يا وليد."

تنهد وليد براحة عندما تأكد من وجود حماه العزيز في منزله. سريعاً كان يصعد درجات السلم حتى وصل إلى غايته المنشودة، ليقابل حماه واقفاً عند باب الشقة المفتوح، يعقد ذراعيه أمام صدره بضيق، ينظر له شرزاً. "وليد بابتسامة بلهاء واسعة: حمايا حبيبي، وحشتني واللهمـ... "محمد بضيق: إيه السياح اللي إنت عامله ده يا وليد؟ تقدم وليد منه يدفعه برفق إلى داخل المنزل هاتفا بمرح: "إحنا هنفضل واقفين على السلم؟

خش، خش يا راجل، ده البيت بيتكم." "محمد ضاحكًا: ما جمع إلا ما وفق، مجنون وهبلة." "وليد ضاحكًا: أومال فين الهبلة؟ قصدي بنتكم." "محمد بجد: مش لما تقولي الأول إيه سر الزيارة الليلية المفاجئة دي؟ وواقف تزعق في الشارع؟ ما اتصلتش بيا ليه؟ حك وليد شعره باحراج ليهتف بابتسامة صغيرة: "أصلي بصراحة يعني مش معايا رصيد." "محمد بود حتى لا يزيد احراجه: طب يا ابني، كنت ابعتلي حتى كلمني شكراً وأنا هكلمك." "وليد

بضيق: لاء يا عمي، أنا مش نتن عشان أعمل كده. أنا كنت عايز عزة وما كنتش أعرف حضرتك موجود ولا لاء عشان أطلع، فـ نديت على حضرتك ولما اتأكدت إن حضرتك موجود طلعت." "محمد مبتسماً: تعرف يا وليد، كل يوم بتكبر في نظري أكتر." ربط وليد براحة يده على صدره هاتفا بمرح: "إن شاء الله يخليهوملك يا حج. ممكن بقى تنادلي عزة؟ عندي ليها خبر بمليون بوسة." ليهتف محمد بغضب: "إنت بتقول إيه يااض؟ "وليد سريعا: جنية يا عمي، مليون جنية."

نظر محمد إلى وليد شرزاً ثم صاح بصوت عالي: "يا عزة، عزة! جاءت تلك الفتاة تركض من الداخل، فمن سرعتها تعثرت في حرف السجادة المقلوب، لتنقلب هي أرضاً على وجهها، لينفجر وليد ضاحكاً عليها، بينما ضرب محمد كفاً فوق أخرى هاتفا بيأس: "أنا قلت ما جمع إلا ما وفق. قومي يا هبلة قومي." قامت عزة من على الأرض تنظر إلى وليد الغارق في الضحك شرزاً. "عزة غاضبة: اطلع برة يا وليد." قطب والدها حاجبيه بغضب ليهدر فيها بضيق: "عزززة!

إنتي اتجننتي ولا إيه؟ اعتذري لخطيبك حالا." احمرت وجنتاها بغيظ لتهتف من بين أسنانها على مضض: "أنا آسفة يا وليد." "وليد بابتسامة صغيرة: أنا اللي آسف عشان ضحكت، بس بصراحة كان شكلك مسخرة لما وقعت." كادت أن تنفجر فيه غاضبة، فأسرع هو قائلاً: "عندي ليكي خبر." "عزة بلهفة: خبر إيه؟ "وليد: فاكرة إعلان المستشفى اللي شوفناه أنا وإنتي من مدة وفضلتِ تقولي مش هيقبلونا؟ "عزة: آه فاكرة، بس إنت إيه اللي فكرك؟ "وليد

بابتسامة واسعة: اتقبلنا يا هبلة، ولسه أستاذ عامر متصل بيا عشان نحضر حفل الافتتاح بكرة." "صرخت عزة وبدأت تقفز في مكانها من السعادة: احلف كده! "وليد ضاحكًا: والله العظيم يا مجنونة، اتقبلنا. أومال فين سمية عشان نفرحها؟ "عزة صارخة: سميييية يا سمييييية! جاءت تلك الفتاة تمشي بهدوء، ألقت السلام عليهم. "سمية مبتسمة بهدوء: إزيك يا وليد." وقبل أن يتحدث وليد، صرخت عزة فيها بسعادة: "اتقبلنا يا عزة، اتقبلنا!

"سمية: اتقبلنا في إيه بالظبط؟ "وليد: فاكرة؟ بما طلبت منكم تجيبوا السيفيهات بتاعتكم عشان أقدمها عشان نشتغل في المستشفى الخاصة اللي بتفتح جديدة." "سمية مبتسمة: بجد؟ اتقبلنا؟ الحمد لله." "وليد: الحمد لله، ربنا عالم بحالنا. بكرة بإذن الله هعدي عليكوا عشان نروح الحفلة، ده طبعاً بعد إذنك يا عمي." "محمد: ماشي، بس ما تتأخروش. مبروك يا أولاد." "وليد: الله يبارك فيك يا عمي. استأذن أنا بقى." *** "استووووووب." (العائلة المجنونة:

وليد شهاب: طبيب شاب في السابعة والعشرين من عمره، من أسرة بسيطة، حديث التخرج، تقدم لخطبة لعزة منذ عامين. محمد سليمان: أبو عزة وسمية، يعمل موظف في إحدى المصالح الحكومية، توفيت زوجته منذ عدة سنوات، يعيش في شقة صغيرة مع ابنتيه. عزة وسمية: التوأم المختلفين شكلاً وطباعاً في الخامسة والعشرين من ربيعهما. فعزة: قصيرة، قمحية البشرة، ذات لسان طويل، مرحة في الخامسة والعشرين، خطبت لوليد قبل عامين، تخرجت بتفوق من كلية الطب.

سمية: أطول من شقيقتها ببعض السنتيمترات، هادئة، خجولة، قليلة الكلام، تحب شقيقتها كثيراً. أدخلت هي وشقيقتها كلية الطب وتخرجت هي الأخرى بتفوق.) "عزة بحماس: يلا يا عزة، إنتي لسه واقفة؟ تعالي نشوف هنلبس إيه بكرة." ضحكت سمية ضحكة خافتة على حماس أختها، ثم ذهبت معها إلى غرفتهما. ***

في صباح اليوم التالي، كان يقف في حديقة المستشفى، ينظم التأمين الخاص بالحفلة على قدم وساق. كلما مر بباله أنها سيراها اليوم، تتصارع دقات قلبه بسعادة وشوق وغضب من أنها ستكون أمامه ولن يستطيع الذهاب. "خالد يا خالد، إنت يا ابني سرحان في إيه؟ انتبه من شروده على صوت صديقه بجانبه. "خالد: إنت إيه اللي جابكم؟ "محمد بثقة وهو يعدل ياقة قميصه: جاي أساعدك، أنا عارف إنك ما بتعرفش تعمل حاجة من غير... رمقه خالد بغضب، فاكمل

محمد بابتسامة واسعة بلهاء: "احم، اللوا رفعت هو اللي بعتني عشان عارفك عصبي ومجنون وممكن تبوظ الدنيا." وعلى عكس ما توقع أن خالد سيصب غضبه عليه، إلا أن ابتسامة شيطانية ارتسمت على شفتي خالد. ازدرد محمد ريقه بتوتر وهو ينظر: "مش مطمنلك."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...