لينا بضيق: يعني إيه يا باه عملته بإيديا؟ خالد مبتسمًا بوله: عشان كده مسكّر. مقته بغيظ، تفكر في طريقة لقتله دون دليل. لينا بغيظ: يا رخم، على فكرة يا خالد أنت رخم. خالد ضاحكًا: خلاص خلاص، هقول الحقيقة. قلبت شفتيها بامتعاض: هاااا. هو عاشق متيم، لو قدمت له قطعة طعام محترقة سيأكلها بشغف، يكفي أنها من صنع يديها. خالد مبتسمًا: بصراحة، ده أحلى أكل أكلته في حياتي، تسلم إيديكي.
صفقت بحماس، اتسعت ابتسامته عندما رأى بريق عينيها يزهو بسعادة. لينا بفرحة: بجد؟ خالد مبتسمًا: بجد. انتهيا من الطعام، فوضعت الأطباق في حوض الغسيل. خالد: يلا اطلعي غيري هدومك. لينا بحماس: ثانية واحدة. صعدت لينا سريعا وبدلت ملابسها إلى بنطال أزرق وبلوزة بيضاء بنصف كم وكوتشي أبيض. تفحصها بنظرات غامضة، يحك ذقنه النامية بأصابعه، قريبًا سيخبرها أن... خرجا من الشاليه، ذهب ناحية سيارته ليجدها تهتف بحماس.
لينا: لأ يا خالد، خلينا نتمشى أحسن. خالد مبتسمًا: ماشي يا ستي، يلا بينا. ذهبا إلى مدينة ملاهي كبيرة. خالد بحزم: بصي بقى، قبل ما ندخل، إيدك ما تسيبش إيدي. لوت شفتيها بضيق: ليه يا خالد؟ هو أنا طفلة هتوه؟ خالد: خلاص نرجع. لينا سريعًا: لأ خلاص خلاص، موافقة. خالد: أنتِ ما فيش لعب ليها علاقة بالمياه. لينا مبتسمة بتهكم: حاااضر، وهشرب اللبن وأغسل سناني ورجلي قبل ما أنام. خالد مبتسمًا باصفرار: ده أنتِ لذيذة بقى، ماشي يا لمضة.
دخلا سويا إلى مدينة الملاهي، يتنقلان من لعبة لأخرى، ساعات تملأ ضحكاتها عنان المكان، وتضحك عدة ساعات. أصرت على دخول بيت الرعب. ما إن خطت أول خطوتين داخله حتى بدأت تصرخ. لينا صارخة: عااااااااا، خرجني من هنا. خالد سريعًا: طب خلاص، هنخرج دلوقتي، مش أنتي اللي أصريتي تدخلي بيت الرعب؟ لينا صارخة بفزع: خرجنننننني من هنا. خالد بضيق: يا بت، ودني. خرجا سريعًا من المكان. لينا غاضبة: أنا غلطانة إني سمعت كلامك ودخلت الزفت ده.
أمسكها من أذنها كالارنب، يهتف بغيظ من بين أسنانه: كلام مين يا أوزعة؟ أنا مش قولتلك بلاش، أنتي أصلًا جبانة وبتخافي من خيالك. لينا بألم: آه يا عم، ودني. وبعدين حد قالك تسمع كلامي؟ خالد ساخرًا: تصدقي فعلًا، أنا غلطان إني سمعت كلام عيلة زيك. لينا بغيظ: أنا عيلة يا ذكر النعامة إنت. خالد بغيظ أيضًا: أنا ذكر النعامة يا أنثى كلب البحر. شرارات تحدي خرجت من عيني كلا منهما، تبدلت نظراتها سريعًا لفرحة. لينا بدلال: لو...
ديرفع حاجبه الأيسر ساخرًا من تحولها السريع: أفندم؟ أسبلت عينيها ببراءة: أنا عايزة آيس كريم. هز رأسه نفيًا بيأس من أفعال طفلته المجنونة، أخذ يدها ذاهبًا إلى محل بيع المثلجات. وقف أمام زجاج العرض، تنظر إلى الأنواع تفكر. لينا: شوكولاتة ولا مانجا؟ خالد للبائع: هات شوكولاتة ومانجا. لينا سريعًا: لأ، استني، أنا عايزة توت. خالد: زود توت. لينا مبتسمة ببلاهة: وفانيليا. خالد للبائع: عندك حلة؟ هز البائع رأسه نفيًا بتعجب،
فأكمل خالد: بص يا ابني، هات واحد من كل واحد، بس حطهم في علب عشان نعرف نشيلهم. لينا مبتسمة ببراءة: بس أنا عايزة في بسكوتة. عض على شفتيه بغيظ، ليجد البائع يقول: حضرتك ممكن تشتري البسكوت لوحده. خالد مبتسمًا باصفرار: يا ريت عشان أخلص. تركها واقفة وذهب ليدفع الحساب. وقفت تراقبه، على شفتيها ابتسامة صغيرة ولهة. لينا في نفسها: يخربيت جمالك مزز.
ضيقت عينيها بغيظ عندما وجدت إحدى السائحات تقف بجانبه تميل بجسدها عليه كأنها غير قاصدة، راقبت ردة فعله لتجده يبتعد بضيق، ينظر لتلك بابتسامة صفراء. تقدمت صوبه، تحرق الأرض تحت قدميها غيظًا، عندما وجدت تلك الفتاة تتحدث معه، زوجها العزيز اندمج للغاية مع تلك الصفراء الاصطناعية. لم تصل إليه، وجدت أنه يودع تلك الفتاة قادمًا ناحيتها. خالد مبتسمًا: جبتي الآيس كريم بتاعك. لينا غاضبة: مش عايزة زفت منك.
هتفت بحدة أفزعتها: صوتك يعلى؟ أقطع لك لسانك، أنتِ اتجننتي يا بنتي، إيه اللي حصل؟ لينا غاضبة: إزاي حضرتك يا بيه يا محترم توقف تتكلم مع الولية اللي هناك دي؟ خالد ضاحكًا: ولية؟ وفيها إيه يعني؟ ده أنا بنشط السياحة، أنتي عارفة السياحة سوقها واقع. لينا بغيظ: يا سلام على كده بقى، لازم أنا كمان أنشط السياحة، أشوف واحد أجنبي مز وروح أتكلم وأهزر معاه. لما الجو أصبح حارقًا فجأة، تكاد تقسم أن عينيه تبعث شرارات مدمرة.
ابتسم بتوعد، قائلاً بهدوء: فكري بس انتي تعملي كده، وأنا أدفنك مكانك. وكزته بسبابتها في صدره بعنف، تصيح بعند: اشمعنى إنت تدي لنفسك الحق؟ دس يديه في جيبي بنطاله، قائلاً بابتسامة صفراء مستفزة: عشان أنا الراجل. زفرت بضيق: لا فائدة من الجدال معه. لينا: ماشي يا خالد، اعمل اللي تعمله، بس أنا عايزة أروح. خالد: أنا فعلًا مش فاهم، انتي زعلانة ليه؟ هي الست والله كانت بتسألني على عنوان وأنا كنت بقولهالها.
قلبت شفتيها السفلى بضيق، دموعها تترقرق في عينيها: إنت ما شفتهاش كانت بتبص لك إزاي؟ هي أحلى مني مش كده عشان كده وقفت تتكلم معاك؟ تنهد بضيق، ليتركها ويذهب. اتسعت عينيها بدهشة، أين ذهب؟ كامن تتوقع أن يواسيها ويحتضنها والكثير من الحلويات. وجدته عائدًا بعد قليل بصحبة تلك الفتاة. خالد مبتسمًا: عذرًا لإزعاجك سيدتي، هل يمكن أن تلتقطي لي صورة مع زوجتي الجميلة؟
اتسعت عينيها بدهشة، تعلقت عينيها به، بينما يقف هو بجانبها يحاوطها بذراعيه. فالتقطت لهما الفتاة الكثير من الصور، معظم إن لم تكن جميعها. تنظر له بعشق فارسها الغامض، فاقت على صوته يقول بعتاب: مش عايزة تقولي حاجة؟ نظرت أرضًا بخزي، تفرك يديها بإحراج: أنا آسفة. رفع وجهها برفق: وشك مش مكانه الأرض، مهما حصل ما تحطيش وشك في الأرض، ها يا ستي، تحبي تلعبي كمان شوية ولا نرجع الشاليه؟ نراجع قواضي مهمة.
قطبت حاجبيها باستفهام: قضايا؟ هو أنت بقيت محامي؟ غمز لها بخبث: ده أنا بقيت قاضي الغرام، تعالي بس لما نروح هفهمك كل حاجة. اجتماع عائلي هام على طاولة الطعام في ساحة المنزل الكبيرة، يجلس فارس بجانب رشيد أمام جهاز الاب توب، وعلى إحدى الأرائك تجلس فرح تفرك يديها بخوف، تتحرك في أنحاء الغرفة بهستيريا، تجلس وتقف وتجلس وتقف وتدور، لا يا سادة هي لم تجن، هي فتاة مثل المئات تنتظر نتيجة الثانوية العامة.
منذ أن أعلن موقع الوزارة صباحًا أن النتيجة مساء هذا اليوم، تلك الدقائق التي تمر كالساعات، يقف البيت كله على قدم وساق، يمكنك سماع قلب تلك المسكينة على بعد أميال. فاطمة بحنان: اهدئي يا بتي، خير إن شاء الله. راشد: ما تخافيش يا فرح، أنتي ذاكرتي زين. كادت أن ترد عندما قاطعها صراخ فارس بلهفة: الموقع فتح. انقض الجميع عليه، يقفون خلفه، تلك اللحظات المعدودة التي مرت وهو يدخل رقم جلوسها، أقسم أنها تمر كعمر كامل. فارس صارخًا
بسعادة: 96%. فرحة سعادة، زغاريت تشق المكان، أخوها يحتضنها بفرحة عارمة، اتسعت ابتسامة والدها بفخر. كل ذلك خمد عندما ألقت جملتها التي كانت بمثابة قنبلة تفجرت فيهم: أنا ما هكملش علامي يا أبويا. توضيح: راشد أبو فرح يبقى عم لينا. رشيد: ابنه الكبير. مش عارفة من قلة الأسماء اخترت الاسمين شبه بعض، حاجة منتهي العته 😅😅. رشيد غاضبًا: أنتي اتخبلتي في مخك؟ إياك يا فرح، كيف يعني ما عايزش تكملي علامك؟
فارس بحدة: أوعاكي تكوني فاكرة إننا مدلعينك إننا هنسيبك تعملي كده، أنتي هتكملي علامك بمزاجك أو غصب عنك. صوت طرقة عالية صدرت من عصا والدهم التي اصطدمت بالأرض بعنف: فارس، رشيد، أنتوا كيف تعلوا صوتكوا على أختكوا قدامي؟ رشيد بضيق: يا أبويا... راشد مقاطعًا بحدة: ما عايزش أسمع ولا كلمة. نظر ناحية ابنته هاتفا برفق: ليه يا بتي ما عايزش تكملي علامك؟
ده أنتي جايبة مجموع زين قوي، ولو نفسك في كلية أكبر من مجموعك قوليلي وأنا أدخلك. فرح بتوتر: يا أبويا إني ما عايزش أكمل علامي، كفاية عليا لحد كده. فارس بحدة: سامع الحديث الماسخ. راشد غاضبًا: إني قولت ما عايزش أسمع صوت حد. فرح مش صغيرة وطالما هي عايزة كده، لا أنا ولا حد فيكوا هيغصبها على حاجة ما هياش عوزاها، وخلص الحديث لحد كده. تعلقت أنظارهم جميعًا بالباب فجأة عندما سمعوا دقات سريعة على باب المنزل.
اتجه رشيد بخطي واسعة ليفتح الباب ليجد طفلته، تلك الفتاة المعذب بحبها سنوات، تلك الفتاة التي بسببها حرم على نفسه الزواج. تفحصها بقلق عندما وجد عينيها منتفختين من شدة البكاء، أصابع يد منطبعة على وجنتيها. رشيد بقلق: واااه مالك يا شروق؟ ادخلي تعالي. نقول تاني عشان الناس اللي بتنسي، شروق تبقى بنت خالة رشيد، في عمر فرح عندها 19 سنة.
رشيد بيحبها من زمان بس مش راضي يروح يتقدملها عشان شايف أنه كبير جدًا عليها ومش عايز يظلمها بفرق العمر اللي بينهم، رشيد عنده 33 سنة. دخلت شروق سريعًا تختبئ داخل حضن خالتها، تبكي وتنتفض بقوة. فاطمة بقلق: مالك يا بتي؟ كفى الله الشر. ردت من بين شهقاتها المتواصلة: أبويا يا خالتو ضربني لما قولتله عايزة أكمل علامي ومش راضي يخليني أكمل علامي وعايز يجوزني لواحد صاحبه. لطمت فاطمة على صدرها بصدمة: يا حزنك يا فاطمة.
نظرت إلى زوجها تهتف برجاء: إنت هتسكت يا حج راشد؟ راشد بحدة: لأ طبعًا ما هسكتش، أبوكي اتخبل في عقله وأنا اللي هردّه له. يقف هو يكور قبضته بغضب، يتنفس بعنف، تلك الفتاة التي طالما تمنى وصالها، التي منع نفسه من أن يذهب ليتقدم للزواج منها حتى تتمتع بزهرة شبابها اليافعة، يريد والدها قتل تلك الزهرة التي حافظ عليها طوال تلك السنوات. خرج من أفكاره العاتية على صوت أحد الرجال يصرخ بحدة، يلقي سبابًا لاذعًا على الجميع.
حسنين غاضبًا: انتي هنا يا بت ال... بتهربي من البيت يا... والله لأقتلك يا... تقدم صوبها ليجد سدين يقفان أمامه متمثلين في فارس ورشيد. دائمًا رشيد هو الرجل الناضج الهادئ قليل الكلام، ولكن ما حدث كان العكس تمامًا، شخصت عينا الواقفين بفزع عندما هوى كف رشيد على وجه حسنين. رشيد صارخًا بغضب: أنت راجل؟ لأ والله أبقى أظلم الرجالة لو حسبتك منهم، كيييييف تعمل في بنتك كده؟ عايز تحرمها من العلام وكمان عايز تحجزها؟
غضب عنها أنت إيه يا أخي شييييطان، شروق مش هتخرج من هنا. وإن كان على القرشين اللي العريس زغلل بيهم عينيك أنا هديك قدّهم عشر مرات وتسيبها في حالها. حسنين غاضبًا: عايزني أسيبها في بيت واحد مع اتنين عذاب طرطور أنا إياك؟ رشيد غاضبًا: أنت عارف أنت بتتكلم عن مين يا راجل يا مخبول؟ فارس الشريف ورشيد الشريف اللي كل بيضرب بأخلاقهم المثل، بس إني هريحك، شروق هتقعد هنا بصفتها مرتي. حسنين: أنت موافق على الكلام ده يا حج راشد؟
راشد برزانة: ولاد الشريف كلمتهم واحدة، آخر الأسبوع ده فرح رشيد على شروق، لحد ما الفرح يتم شروق هتروح معاك، وأوعاك يا حسنين تفكر بس إنك تمد يدك عليها. ابتسم حسنين بجشع: طب والمهر عاد يا كبير؟ رشيد باشمئزاز: عايز كام؟ حسنين مبتسمًا بجشع: 200 ألف جنيه، ده غير الشبكة ومؤخر الصداق، ده شرع ربنا. رشيد ضاحكًا بسخرية: لأ، وأنت ضليع قوي في الشرع يا راجل، ده أنت ما بتركعهاش، إني موافق، أنا كان ليك عند الكلب حاجة قوله يا حسنين.
اتجه بنظره إلى شروق التي تنظر له ببلاهة، فمها مفتوح حتى آخره، بداخله سعادة تتراقص فرحًا. عاد ينظر إلى والدها هاتفا بحدة: شروق من دلوقتي في حكم مرتي، يعني يا ويلك ما هخلي نهارك يطلع لو فكرت تمد يدك على مرت رشيد الشريف، مفهوم؟ ازدرد حسنين ريقه بتوتر: مفهوم يا بيه. أخذ حسنين ابنته ورحل، بعدها تفرق كل اللي وجهته. دخل رشيد إلى غرفته، عينيه متسعين بدهشة، لا يصدق أنها ستصبح زوجته هكذا بعد كل تلك السنوات، سيحصل عليها أخيرًا.
أما في غرفة فرح. جلست تحادث نفسها، رفضت أن تكمل تعليمها لأجله، ستهرب معه غدًا كما اتفقا، ولكن أخاها تعلم عشق رشيد لشروق، إن فعلت تلك الفعلة الآن، سيستغلها حسنين لصالحها ليطيح بمكانه رشيد ومكانة والدها، قلبه، لذلك اتخذت قرارها. أمسكت هاتفها، تبعث له برسالة فحواها: (عزام، إني ما هينفعش أهرب معاك بكرة، فرح رشيد أخويا آخر الأسبوع، لو بتحبني صحيح استناني لحد ما الفرح يخلص وهبقى ليك) لتجد رسالة منه بعد دقائق بها:
(وأني هستنى آخر الأسبوع على نار يا موهجة القلب) قرأت تلك الرسالة لتبتسم بسعادة يشوبها بعض القلق، تفكر هل بالفعل اتخذت القرار الصحيح؟ تتهاوت على الأريكة بإنهاك ما إن دخلا إلى الشاليه. لينا بتعب: آه يا إني. خالد بضيق: مش قولنا نروح بالعربية؟ لينا مبتسمة ببلاهة: أنا جعانة. أخرج هاتفه يطلب أحد محلات الوجبات السريعة. خالد: تاخدي إيه؟ لينا بحماس: بيتزززززا. طلب الطعام، ليجدها متجهة صوب
سلم الشاليه تهتف بنعاس: أنا هروح أغير هدومي على ما الأكل يجي، أحسن هموت وأنام. ابتسم بمكر، قام من على الأريكة متخذًا طريقه عبر السلم إلى تلك الغرفة. يقف في شرفة الغرفة، يسحق سيجارة بين أصبعيه يدخن بشراهة، لم يقترب منها حتى، ليجدها تبكي بهستريا إلى أن فقدت وعيها، وعندما استيقظت ظلت تصرخ بفزع ما أن رأته. لم تهدأ إلا عندما ترك الغرفة ذاهبًا إلى الشرفة.
تلك الشياطين تتلاعب في رأسه، تلك الصور تمر أمام عينيه، صوت صراخها يصم أذنيه، تلك الأحداث المتداخلة تشل تفكيره. قبض على خصلات شعره بعنف، رمى تلك السيجارة أرضًا يدعسها بقدميه، عائدًا إلى الغرفة ليجدها جالسة على الفراش تضم ركبتيها لصدرها تنظر له بذعر. جلس أمامه على الفراش، مد يده ناحية شعرها يمسد عليه برفق. خالد بهدوء: مالك يا لوليتا؟ هزت رأسها نفيًا سريعًا تنظر له بذعر. خالد بحنان: فيكي إيه يا لوليتا يا حبيبتي؟ قولي.
فقط تهز رأسها نفيًا. هو نفسه لا يعرف كيف نطق تلك الجملة. خالد بحذر: لوليتا حبيبتي، لو حصل حاجة وإنتي مسافرة برة، قوليلي. أقسم في نفسه أنها لو فعلت ذلك سيقتلها ويقتل نفسه. قطبت حاجبيها باستفهام، نطقت بصعوبة: يعني إيه؟ خالد بضيق: أنتي عارفة إن العلاقات برة منتفحة أوي وما فيش حدود ليها. شخصت عينيها بفزع: أنت إزاي حتى تفكر إن أنا ممكن أعمل حاجة زي دي؟ خالد غاضبًا: اومال مالك؟
يا لينا أنا دماغي هتنفجر من التفكير، الشيطان بيلعب في دماغي بمفكر. مقته بعتاب: للدرجة دي مش واثق فيا، زي بالظبط ما كنتش واثق في شهد. شخصت عينيه بدهشة، ازدرد ريقه بتوتر هاتفا بصعوبة: شششهد، أنتي مين اللي قالك؟ لينا بدموع: مامتك قالت لي على كل حاجة، قالت لي إنك إزاي كنت إنسان معدوم المشاعر، ما عندكش قلب، إزاي دبحتها وقتلت فرحتها لما أجبرتها أنها تسقط الجنين اللي كانت حامل فيه.
انسابت دموعه ندما: شهد، لعنة الذنب اللي هتفضل تطاردني لحد ما أموت، كل اللي بيحصلي ده ذنب شهد، أنا مش وحش يا لينا. أنا كنت خارج مدبوح من تجربة رحاب، كنت حاسس إن ضهري مكسور، ساعة أمي كان قرارها إن لازم أتجوز تاني، الجواز هو اللي هينسيني، أنا ساعتها كنت محتاج دكتور نفسي، أنا لحد دلوقتي مش عارف أنا إزاي عملت كده، كان مسيطر عليا شيطان غل وحقد وشك.
وافقت على أول عروسة ما كنتش شفتها ولا أعرف حتى اسمها، أهلها ناس غلابة، ما كنتش أعرف أي حاجة، عشان كده أنور عرف يضحك علي ياسمين. أسير عينيها بقلم دينا جمال. جميع الحقوق محفوظة لصفحة قصص وروايات بقلم دينا جمال. أمي كانت شايفة إنها العروسة المناسبة، دفعتلهم مهر كبير عشان الجوازة تتم بأسرع وقت، ساعتها أنا صممت إن الجواز يتم في أسيوط في بيت جدي، عارفة ليه؟ عشان أنا حيوان شيطان.
انتحب بندم مكملاً: دبحتها ورا ستارة إن عاداتنا في البلد وما ينفعش أخالفها، ولما اتأكدت إنها شريفة خدتها ورجعت وما شفتهاش من ساعتها، فضلت مسافر حوالي شهر ونص أسابيع. لما رجعت لقيتها بتقولي إنها حامل في سبع أسابيع وإنها راحت هي وأمي للدكتور. الكلام ده كله ما فرقش معايا، غصب عنها خلتها نزلت اللي في بطنها، بعدها طلبت الطلاق ومن ساعتها وأنا ما أعرفش عنها حاجة.
لأ، آخر حاجة أعرفها إنها سافرت السعودية مع ابن عمها بعد ما اتجوزوا. وأنا عارف إن مهما قولت مش هبرر جريمتي في حقها، لحد دلوقتي بتعاقب عليها. أنا موت ابن شهد وهو عنده سبع أسابيع، بنتي ماتت وهي عندها سبع سنين، يمهل ولا يهمل. نظر لها يجدها ترمقه بلوم، دموعها تنساب بغزارة على وجنتيها: ليييه؟ خالد باكيًا: صدقيني أنا لحد دلوقتي بتعذب بذنبها، دورت عليها كتير، كان نفسي أعتذر لها. بس للأسف سافرت، أنا آسف.
لينا باكية: أنا مسامحاك، بس الغلبانة دي تفتكر هتسامحك؟ هتف بتوسل: يا رب يا لينا، يااارب، أنا مستعد أدفع كل ما أملك بس هي تسامحني. (إيه النكد ده؟ نكدتوا عليا يا بعدة 😡😡) مسحت دموعه برفق: أنا آسفة، ما كنتش أقصد أضايقك. قبل باطن يدها بحنان: أنا اللي آسف عشان شكيت فيكي ولو للحظة، ارتاحي دلوقتي عشان بكرة محضر لك مفاجأة هتعجبك أوي. يتبع…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!