الفصل 17 | من 84 فصل

رواية أسير عينيها الفصل السابع عشر 17 - بقلم دينا جمال

المشاهدات
23
كلمة
4,301
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

ذهبت ناحية المغطس لتملئه بالمياه. فتحت صنبور المياه لتشهق بفزع عندما انتشرت مياه المرش العلوي تغرقها بشدة. لينا بغيظ: إيه الرخامة دي، حمامة رخمة زيه. انتهت من أخذ حمام دافئ مريح لتكتشف الكارثة، أنها نسيت ملابسها في الخارج، والملابس التي معها تغرق في بحر من المياه. لينا بفزع: يا نهار، طب أنا هعمل إيه، يا رب يكون نزل. لفت منشفة كبيرة حول جسدها، اتجهت ناحية الباب لتفتح فتحة صغيرة تتطلع من خلالها إلى أنحاء الغرفة.

وجدته يقف أمام المرآة يصفف شعره يصفر باندماج. لينا في نفسها: أندهله؟ لالا بلاش، مش ناقصة قلة أدبه. ما هو أنا مستحيل أخرج بالشكل ده وهو في الأوضة. طب أجري بسرعة أجيبهم وأرجع تاني، إنتي عبيطة يا بت؟ افرضي الفوطة وقعت. أه صحيح، أنا مش قلتله ينزل؟ من إمتى وخالد بيسمع كلامي؟ أنا بس اللي بسمع الكلام. يوووه، هو ده وقته. أعمل إيه دلوقتي. فاقت من شرودها فجأة على صوته يهتف بخبث:

بقالك ساعة مطلعة راسك من الباب، ما تقولي على طول عايزة إيه. ازدردت ريقها بتوتر: ها، أصل أنا بصراحة نسيت آخد هدومي، ممكن بعد إذن حضرتك تجبهالي. التف إليها يهتف ضاحكًا: الأدب ظهر فجأة. التفت إلى مرآته مرة أخرى هاتفا بخبث: عايزة هدومك؟ اطلعي خديها. اتسعت عينيها بفزع: إنتي عايزاني أرمي نفسي في النار برجلي. يا خالد، ضاحكًا بخبث: ليه يا بنتي، دا زي جوزك عادي يعني. وبعدين دي أوضتي ومش خارج. عايزة هدومك، اطلعي خديها.

تطلعت إليه بأعين دامعة بريئة راجية: عشان خاطري يا خالد هات الهدوم. خالد سريعًا: حاضر حاضر، ما تعيطيش، بهزر والله بهزر. اتجه ناحية الملابس، حملها بين يديه، اتجه إليها ليعطيها لها. أخذتها من يده بلهفة. لينا ضاحكة وهي تغلق الباب سريعًا: أنا كمان كنت بهزر. أخرجت له طرف لسانها وأغلقت الباب سريعًا. خالد ضاحكًا: آه، وزعة. ماشي، أما أوريكِ. جلس على طرف فراشه، تزين البسمة السعيدة شفتيه من أفعال طفلته الشقية.

أغمض عينيه لتتلاشى ابتسامته عندما رأى تلك الفتاة تصرخ فيه وتستجديه أن يبتعد عنها. أدمعت عيناه على ما حدث في الماضي. استفاق على صوته. لينا بقلق: خالد، خالد، إنت كويس. فتح عينيه لتري تلك الدمعات الحبيسة بها. اتسعت عينيها بدهشة: خالد، إنت بتعيط. خالد بجد: لا أبداً، حاجة دخلت في عيني. يلا عشان ورايا شغل ومتأخر. لينا بجد: إنت المفروض تستريح وما تجهدش نفسك، جرحك لو فتح تاني هتبقى مشكلة. التوى جانب فمه بابتسامة ساخرة:

خلي "المفروض" مرفوض، على رأي منير. لينا بضيق: يعني إيه. يديه في جيب بنطاله ببرود: يعني أنا رايح شغلي، هوصلك الأول تستريحي النهاردة وما تنزليش الشغل، وبعدين هطلع على شغلي. انتفخت خديها بغيظ، عقدت حاجبيها تطالعه بغضب: يا سلام، إشمعنى إنت عايزني أسمع كلامك وما أروحش شغلي، وإنت مش عايز تسمع كلامي وبرضه هتروح شغلك، مع إن إنت اللي عيان مش أنا. رفع حاجبه الأيسر بتهكم وتلك الابتسامة الساخرة لم تفارق شفتيه:

صوتك ما يعلاش تاني، وإلا هعقبك. ومن البديهي جداً إن إنتي تسمعي كلامي عشان أنا الراجل. صرخت في وجهه بغيظ: ده على أساس إن أمينة يا سي السيد؟ طب إيه رأيك بقى إن أنا هروح شغلي. رفع كتفيه ببراءة: براحتك، بس كده. بدل ما هتقعدي في البيت يوم واحد، هتقعدي على طول. جزت على أسنانها بغيظ: بكرهك أوي. خالد ضاحكًا: وأنا بكرهك أكتر. يلا عشان نفطر. مسك يدها يجرها خلفه إلى أن وصلوا إلى طاولة الطعام. زينب بضيق:

أخيراً نزلتوا، ده أنا افتكرتوا نمتوا. يلا عشان تفطروا. جلس ثلاثتهم على طاولة الطعام. خالد: أومال بابا وياسمين فين؟ زينب: باباك راح الشغل من بدري. خالد: وياسمين؟ زينب بتوتر: في أوضتها هي. يعني يا خالد، كانت عايزة تطلب منك طلب. خالد بجد: لأ. زينب بضيق: مش لما تعرف هي عايزة إيه الأول. خالد: عايزة تروح للكوافير بكرة مع صحابها. اتسعت عيني زينب بفزع: بسم الله الرحمن الرحيم، إنت عرفت منين وإزاي؟ خالد بجد:

مش مهم عرفت منين، المهم إن هو لأ، يعني لأ. أمسكت كف يده برجاء: عشان خاطري يا ابني ما تكسرش فرحة اختك يوم فرحها. خالد بضيق: خلاص يا أمي، الموضوع انتهى. نظرت زينب للينا برجاء: قوليله حاجة يا بنتي. صفع طاولة الطعام بكف يده بعنف: خلاص يا ماما، أنا قلت لأ يعني لأ. يكفي، هل يظن أنه محور الكون؟ أنهم فقط جواريه عليهم تنفيذ أوامره دون اعتراض. هبت واقفة تصيح في وجهه بغضب. لينا غاضبة:

إيه اللي لأ يعني لأ. على فكرة يا خالد باشا، إحنا مش جواري عندك عشان ننفذ كل اللي إنت عايزه. من حق ياسمين إنها تفرح يوم فرحها. إحنا مش جواريك وإنت مش جلادنا عشان تتحكم فينا بالطريقة دي. ما بتعملش اعتبار لأي حد، حتى والدك ووالدتك. إنت إنسان أناني، متكبر، مغرور، فاكر الدنيا ماشية على هواك. إنت وبس. ازدردت ريقها بفزع صامت، هادئ، ملامحه هادئة خالية من التعابير. لما هو هادئ لهذه الدرجة؟

كانت على يقين أنها تحفر قبرها بيديها وهي تصيح في وجهه بتلك الطريقة. تكلم بعد مدة صمت طويلة جفت فيها دماؤها فزعاً وهي تحاول توقع رد فعله: خلصتي محاضرة حقوق المرأة؟ يلا عشان ورايا شغل. تحركت معه بهدوء، استقلت المقعد بجانبه. انطلق إلى منزلها، ظل هادئ بشكل مخيف. كانت تختلس نظرات خاطفة له لتجده منهمك في القيادة، ملامح وجهه مبهمة غامضة. لينا في نفسها بخوف: هو ماله هادي كده ليه؟

يا خوفي منك يا خالد، ليكون ده الهدوء اللي يسبق العاصفة. قاطع شرودها صوته الجامد. خالد: وصلنا. نزلت من السيارة سريعاً تهرب من ذلك الجحيم النفسي الذي عاشته. فانطلق هو بالسيارة مسرعاً. دخلت إلى بيتها فوجدت والديها جالسين على مائدة الإفطار. لينا: سلام عليكم. جاسم/فريدة: وعليكم السلام. فريدة بحنان: تعالي يا حبيبتي افطري. لينا بتعب: لأ يا ماما شكراً، فطرت. هي لبنى فين؟ فريدة: في الجرنان، عندها تحقيق صحفي.

هزت رأسها إيجاباً: ماشي. جاسم: خالد عامل إيه دلوقتي؟ ابتسمت له بتهكم: كويس يا جاسم باشا، عن إذنكوا عشان أنا تعبانة وعايزة أرتاح شوية. صعدت إلى غرفتها لتلقي بنفسها على الفراش تغط في نوم عميق. في الأسفل، نكس جاسم رأسه بخزي. لاحظته زوجته فربتت على كتفه بحنان. فريدة برفق: معلش يا جاسم، إنت عارف لوليتا بتتدلع عليك. أخذ نفساً عميقاً ليزفره بحرارة نيران الحزن المستعرة في قلبه:

دي حتى بطلت تقولي يا بابا. أنا قلبي بيتقطع من زعلها مني، دي بنتي الوحيدة. أنا جوزتها خالد لمصلحتها، بكرة هتشكرني على اللي عملته. فريدة بحنان: ما تزعلش نفسك يا جاسم، إنت عارف لينا قلبها أبيض وبتنسى على طول. كلها كام يوم وترجعلك لينا بنوتك حبيبتك. جاسم: يارب يا فريدة، يارب. أنا هقوم أروح شغلي. قام جاسم من على طاولة الطعام، خطوة، اثنتين، ليشعر بألم يعتصر قلبه. كاد أن يسقط لكنه أسرع ممسكاً بأحد المقاعد.

هرعت إليه فريدة تهتف بفزع. فريدة بفزع: جاسم، مالك يا جاسم؟ إنت كويس؟ إيه اللي حصل؟ تعالا اقعد. ربت على يدها برفق، ابتسم لها ابتسامة شاحبة. جاسم برفق: أهدي يا فريدة، أنا كويس. فريدة سريعا: طب أنا هطلع أنادي لينا تيجي تتطمن عليك. أمسك يدها يمنعها من التحرك. جاسم: لأ يا فريدة، أنا كويس ما تقلقيش. لينا. أنا كده كده هعدي على الدكتور بتاعي النهارده بعد الشغل. فريدة بقلق: خلي بالك من نفسك يا جاسم، عشان خاطري. جاسم مبتسما:

حاضر يا فريدة، بس المهم ما تقوليش حاجة للينا. فريدة: حاضر مش هقولها حاجة، ما تقلقش. لا إله إلا الله. جاسم: محمد رسول الله. خرج جاسم من المنزل ذاهباً إلى عمله. _منذ أن وصل إلى مكتبه وهو شارد يفكر. تعجب من نفسه، كيف أمكنه التحكم في أعصابه لهذه الدرجة؟ في العادي كان سيدق عنقها بعد ما قالته. ولكن جزء صغير بداخله رفض أن يفعل ذلك، رفض أن يرى دموعها. أحب تمردها. وبرغم أن هذا الجزء صغير جداً، ولكنه استطاع منعه من أذيته.

تنهد بحرارة: وبعدين معاكي يا مجنناني. _في فيلا محمود السويسي. ياسمين باكية: يعني إيه يا ماما، خالد مش موافق. زينب برفق: أعمل إيه بس يا ياسمين، خالد راكب دماغه ومش راضي خالص. حاولت معاه أنا ولينا، بس إنتي عارفة خالد، لأ يعني لأ. ياسمين: وبابا قال إيه؟ زينب: إنتي عارفة أبوكي راسه ناشفة، هو وخالد نسخة من بعض. لأ يعني لأ. ياسمين باكية: والله حرام كده، ده فرحي ومنكدين عليا حتى في فرحي. زينب بحنان:

عارفة مين اللي هيقدر يقنع خالد؟ ياسمين بلهفة: مين؟ مين؟ زينب: لينا. ياسمين بضيق: ما حضرتك قولتي إنها حاولت وبرضه رفض. زينب بمكر: عشان لينا اتحدت خالد وعاندته. لكن لو كانت اتكلمت معاه بهدوء، كان وافق. ياسمين: أيوه، بس إنتي عارفة إن العلاقة بينا أنا وهي مش كويسة. زينب: لينا قلبها أبيض، أنا عارفاها. خدي كلميها، ومش هتندمي. _كانت تغط في النوم عندما سمعت صوت نغمة مستمرة أزعجها بشدة.

تململت متأففة من هذا الصوت المزعج، أدركت أنه صوت هاتفها الملقى على الفراش. التقطته فوجدت رقم غير مدون عنده. لينا بصوت ناعس: سلام عليكم، مين معايا؟ ياسمين: وعليكم من السلام، إنتي ياسمين يا لينا؟ حكت شعرها بحيرة تتثأب بنعاس: ياسمين مين؟ ياسمين ضاحكة: شكلك لسه نايمة. أنا ياسمين أخت خالد جوزك. لينا: آه آه ياسمين، معلش يا ياسمين، أصلي لسه صاحية من النوم. خير يا حبيبتي. ياسمين باحراج: معلش يا لينا، عايزة أطلب منك طلب.

لينا بود: آه طبعاً يا حبيبتي، أؤمري. ياسمين برجاء: ممكن تكلمي خالد وتخليه يوافق إني أروح البيوتي سنتر بكرة؟ لينا: أنا كلمته والله يا ياسمين الصبح، بس هو رافض خالص. ياسمين: معلش يا لينا، حاولي معاه تاني بس بهدوء وأدب. خالد مش بيحب حد يعانده. لينا: حاضر يا ياسمين، هحاول. ياسمين مبتسمة: متشكرة أوي يا لولو، أسيبك بقى تكلميها. أغلقت لينا الخط وجلست على فراشها تفكر كيف ستقنع خالد أن يوافق بعد ما فعلته صباحاً.

طرق ببالها فكرة فقررت أن تجربها. _صورتها لم تغب عن باله، ظل شارداً فيها طوال الوقت. حاول أن يشغل نفسه في العمل قدر المستطاع، ولكن دون فائدة. يجد صورتها منطبعة على كل ورقة أمامه، يقرأ اسمها بدلاً عن كل كلمة في تلك الملفات أمامه. زفر بضيق ليعود بظهره إلى ظهر المقعد، يغمض عينيه يحاول تصفية ذهنه. أفاقه صوت رنين هاتفه. نظر إلى الشاشة فوجد اسمها يزين الشاشة.

التقط الهاتف بعدما فتح الخط، يضعه على أذنه، لتتسع عينيه بصدمة عندما سمعه. لينا بدلال مصطنع: وحشتني. أبعد الهاتف عن أذنه ينظر إلى اسم المتصل ليتاكد أنها هي. خالد بدهشة: مين معايا؟ لينا بدلال: كده يا لودي، مش عارف صوتي؟ قطب حاجبيه بدهشة: لينا، إنتي عيانة؟ ضحكت ضحكة أنثوية عالية: لأ يا لودي، مش عيانة. أنا بس أصلي... التوى جانب فمه بابتسامة ساخرة. خالد بتهكم:

اخلصي يا لينا، وقولي عايزة إيه، وبلاش الحركات دي عشان مش لايقة عليكي. لينا بحدة: قصدك إيه؟ خالد ضاحكًا بسخرية: قصدي إنك دايماً بتتصرفي زي محمد صاحبي، مفيش فرق بينك وبينه غير الشنب. لينا: أيوه، بس محمد ما عندوش شنب. خالد ساخرًا: لأ، أنا قصدي عليكي إنتي. اتسعت عينيها بغضب، أخذت نفساً عميقاً للتحكم في غضبها، فهي لا تريد إثارته. خالد بضيق: ها، اخلصي عايزة إيه؟ لينا برجاء: عايزاك توافق تخلي ياسمين تروح البيوتي سنتر.

خالد ببراءة: موافق. لينا بسعادة: بجد؟ موافق بجد؟ شك... خالد مقاطعاً: بس بشرط. لينا بترقب: إيه هو؟ خالد: تعتذري على اللي عملتيه الصبح. لينا سريعا: أيوه، بس أنا ما أغلطش. خالد ببراءة: براحتك. أنا كمان مش موافق. سلام. لينا سريعا: استني بس، أنا أنا أنا آسفة. خالد: وأنا مش قابل اعتذارك، بس موافق إن ياسمين تروح البيوتي سنتر. سلام. أبعدت الهاتف عن أذنها تنظر له بغضب. هل أغلق الخط في وجهها؟

جزت على أسنانها بغيظ. لو كان أمامها الآن لخلعت قلبه بين يديها. أخرجها من غضبها رنين هاتفه. لينا: أيوه يا ياسمين. ياسمين بلهفة: أيوه يا لينا، عملتي إيه؟ لينا: وافق يا ياسمين. ياسمين صارخة بسعادة: بجد؟ أنا متشكرة جداً جداً جداً. مش عارفة أقولك إيه. إنتي أحلى مرات أخ في الدنيا. لينا مبتسمة: لأ أبداً يا حبيبتي، لا شكر على واجب. أسيبك بقى تجهزي لبكرة. مبروك يا عروسة. ياسمين مبتسمة: الله يبارك فيكي يا حبيبتي.

ما حدث بعد ذلك، ذهب جاسم إلى عمله ثم إلى طبيبه وأجرى العديد من الفحوصات والأشعات الطبية، وأخبره الطبيب أنه سيخبره بنتيجتهم غداً. _في صباح اليوم التالي. (فرح ياسمين وأنور) الاستعدادات في بيت محمود السويسي على قدم وساق. ذهبت ياسمين وصديقاتها إلى البيوتي صالون التجميل باكراً. أما محمود ذهب إلى القاعة ليتأكد أن كل شيء يسير على ما يرام بدون مشاكل. وخالد انشغل في تزيين سيارته التي ستزف فيها أخته.

وزينب انشغلت في تحضير طعام العرس. _في فيلا جاسم الشريف. ذهب جاسم إلى عمله ولبنى إلى الجريدة وفريدة إلى صالون التجميل. ولينا إلى المستشفى. _في مستشفى الحياة. دخلت إلى مكتبها بعدما انتهت من إنهاء الفحص على أحد المرضى. جلست على مقعدها شاردة تفكر فيه، إلى أن سمعت دقات على باب الغرفة. لم ترفع نظرها عن الورق الذي أمامها. سمية: ادخلي يا عزة، من إمتى وإنتي بتستأذني يعني. انفتح الباب ودخل الطارق. لم يكن أختها كما توقعت.

رفعت نظرها تنظر إلى الطارق لتجحظ عينيها بدهشة. سمية بدهشة: دكتور عصام، خير يا دكتور. عصام باحراج: أبداً، أنا كنت جاي أعتذرلك عن اللي حصل امبارح. سمية: مفيش حاجة يا دكتور، حصل خير. أخذ نفساً عميقاً يزفره على مهل. عصام: إنتي فعلاً مستعدة تسمعيني؟ هزت رأسها إيجاباً وقلبها يرفض بشدة. عصام: توعديني إن اللي بينا يفضل سر. سمية: أوعدك بشرف المهنة يا دكتور. ابتسم ابتسامة صغيرة وجلس على الكرسي.

شرع يحكي لها ما يريد عندما دخلت عزة الغرفة بطريقتها المازحة. عزة ضاحكة بمرح: أنا جيت، نور البيت. إيه ده؟ دكتور عصام؟ أنا آسفة يا دكتور. عصام: لأ أبداً، ما فيش حاجة. نكمل كلامنا بعدين يا سمية. هزت رأسها إيجاباً. عزة سريعا: صحيح، دكتورة لينا بتسأل على حضرتك. دمعة حزينة لمعت في عينيه لم تلحظها عزة، ولكن لاحظتها سمية جيداً لينفطر قلبها ألماً. عصام: طب عن إذنكوا. خرج عصام من الغرفة إلى ذاهباً إلى مكتب لينا. عزة بخبث:

السنارة غمزت ولا إيه؟ سمية: اسكتي يا عزة، إنتي مش فاهمة حاجة. عزة: طب ما تفهميني. سمية بحزن: الحاجة الوحيدة اللي اتأكدت منها إن عصام فعلاً بيعشق لينا، رغم إنها اتجوزت. عزة بدهشة: دكتورة لينا اتجوزت مين؟ أكيد الواد الظابط المزبس. ما قولتليش بردوا، عصام كان بيعمل إيه هنا؟ سمية: أبداً، كان بيقولي على مشكلة في الشغل. رمقتها بخبث: في الشغل بردوا؟

بصي يا سمية، أنا عارفة إنك بتحبيه أوي يا حبيبتي. حاولي تقربيه منك، حتى لو الموضوع بدأ صداقة. مين عارف؟ مش يمكن قلبه هو كمان يدقلك. سمية برجاء: يارب يا عزة. عزة بمرح: قطعية يا أختي، خدنا إيه من الرجالة؟ بلاهم. دخل وليد فسمع جملتها الأخيرة ليمسكها من تلابيب معطفها الطبي من الخلف كالارنب. وليد بضيق: بتقولي إيه يا وزعة إنتي؟ عزة مبتسمة ببلاهة: ليدو حبيبي، كنت لسه بمدح فيك. سمية ضاحكة: على إيدك. عزة بغيظ:

كده يا سمية، والله لأوريكِ. وليد: بطلي بقى افتري على خلق الله بلسانك اللي أطول منك ده. عزة ببراءة ذئب: حاضر يا ليدو يا حبيبي. سيبني بقى برستيجي أتبعتر. خالص. وليد: ماشي يا هبلة. آه صحيح، أنا عازمكوا على فرح النهارده. عزة: فرح مين؟ أوعى تكون ناوي تتجوز عليا. وليد ضاحكًا: اتنيلي يا أختي، مش لما أتخطبك إنتي الأول. ده فرح دكتور صاحبنا، ده حتى عصام رايح. نظرت عزة لسمية بخبث: ها يا سمية، هتيجي؟ عزة:

آه طبعاً. خلاص يا وليد، عدي علينا الساعة تسعة بليل. وليد: يبقى أجي 11 على ما تكوني خلصتي لبس. يلا أسيبكوا وأروح أكمل شغلي، سلام. خرج وليد وتركهم لتنظر عزة لسمية بخبث. عزة: دي فرصتك. سمية: إزاي يعني؟ عزة: يعني تلبسي وتتشيكي وتوريه إنك زي القمر. بقولك إيه يا بت، إنتي مالكيش دعوة بأي حاجة، أنا هخليكي سندرلا النهاردة. سمية بقلق: ربنا يستر من دماغك دي يا عزة. غادرت لينا المستشفى باكراً إلى بيتها.

ما أن وصلت صعدت إلى غرفتها سريعاً واغتسلت واختارت فستان أحمر سوارية بحمالتين عرضتين يصل إلى بعد ركبتيها بقليل وحذاء أحمر ذو كعب عالي. وضعت مكياج هادئ. أطلق العنان لشعرها البني الطويل. _في فيلا محمود السويسي. قرابة الساعة السابعة والنصف وصل عمر من الساحل، سلم على الجميع وصعد غرفته حتى يستعد للفرح. وكذلك خالد انتهى من تزيين سيارته متجهاً غرفته. أخذ حماماً وارتدى حلة سوداء كلاسيك وقميص أبيض بدون ربطة عنق.

مشط شعره، وضع ساعته الفضية الضخمة التي غطت معصمه. وضع عطره المميز. انحنى ليرتدي حذائه الأسود اللامع. نظر إلى مرآته نظرة أخيرة يقيم فيها مظهره. ارتسمت ابتسامة مغترة على شفتيه. هبط إلى أسفل بهدوء ليجد عمر يقف أسفل السلم ينظر له بتوتر. عمر مبتسما: إيه يا ابيه الحلاوة دي؟ ولا كأنك العريس. خالد مبتسما بسخرية: الظابط عمل معاكوا إيه؟ تقطع وجه عمر بضيق ليهتف من بين أسنانه: عملنا محضر وكان عايز يرمينا في الحجز. خالد بحدة:

عشان تبقى تكذب على أبوك تاني وتقوله يوم وراجع. عارف يا عمر، لو عملتلنا مشاكل النهاردة في فرح اختك، هسيبك تتخيل أنا هعمل فيك إيه. هز رأسه إيجاباً سريعاً بتوتر: حاضر يا ابيه، ما تقلقش. نزلت زينب ومحمود إلى أسفل. زينب: بسم الله ما شاء الله عليك يا خالد، قمر. ربنا يحميك يا ابني. كأنك العريس. يلا بقي شد حيلك، عايزين نفرح بيك إنت ولينا قريب. خالد: إن شاء الله قريب. زينب: هتعدي على لينا؟ خالد:

آه، هاخد عربيتي وأعدي عليها وبعد كده هعدي على أنور، وبعدين هنروح نجيب ياسمين من الكوافير ونحصلكوا على القاعة. محمود: ماشي يا ابني، ربنا معاك. خالد: يلا، سلام عليكم. خرج خالد سريعاً من منزله متجهاً إلى ذلك المكان الذي يحفظه عن ظهر قلب. _في فيلا جاسم الشريف. انتهوا جميعاً من ارتداء ملابسهم إلا هي. جاسم: هي لينا لسه ما خلصتش؟ لبنى: تقريباً لسه. إحنا هنروح إمتى؟ جاسم: لما لينا تخلص.

دق الباب، فتحت الخادمة ليدخل هو حاملاً حقيبة كبيرة في يده. خالد: السلام عليكم. جاسم بضيق: وعليكم السلام. خير؟ خالد: جاي آخد مراتي معايا. اتجه بنظره ناحية لبنى يهتف بتهكم. خالد: إزيك يا لبنى. لبنى بضيق: كويسة. خالد: هي لينا لسه ما خلصتش؟ فريدة بود: لسه. اقعد استريح على ما تنزل. جلس على أحد المقاعد ينتظرها ليجتاخ أنفه رائحة عطر نفاذ. سمع صوتها يعزف من خلفه بالحاناً عذبة. لينا مبتسمة: أنا خلصت. معلش عشان آخرتكم.

التفت إليها ليتجمد أمامه جاحظ العينين، يكاد فمه يصل إلى الأرض. ابتسمت بخبث عندما رأته في تلك الحالة. لينا: ها، إيه رأيك في محمد؟ خالد بهيام: محمد مين؟ أنا ما أعرفش حد اسمه محمد. لينا بحماس: إيه رأيك في الفستان؟ قطب حاجبيه باستفهام: هو فين الفستان ده؟ أشارت إلى ما ترتدي: ده. رفع حاجبيه بدهشة: جميل يا حبيبتي. فين بقيته؟ لينا بضيق: بقيته إيه يا خالد؟ هو كده. خالد بحدة: نعممم يا أختي! إنتي فاكرة إنك هتخرجي كده؟

متجوزة شوال رز. كتفت ذراعيها أمام صدرها بضيق: والله ده لبسي وعاجبني. تقدم ناحيتها، أخذ يدها ساحباً إياها خلفه إلى غرفتها. جاسم بحدة: رايح فين؟ ده في غرفته. لينا غاضبة: إيه الغباء ده؟ إنت ساحب معزة. ألقى الحقيبة على الفراش هاتفا بجد: خمس دقايق ويكون لبسك. تركها ونزل لأسفل، يرمقه جاسم بضيق ليتجاهل هو نظراته. بعد قليل وجدها تنزل بهدوء. ابتسم بانتصار عندما وجدها ارتدت ذلك الفستان الوردي الطويل. التقط يدها يقبلها بحنان:

كنت فاكرك هتعانديني. لينا مبتسمة باحراج: بصراحة عاجبني، وإنت عارف إني بحب اللون الـ pink. شبك يدها في يده متجهين إلى خارج الفيلا. يرمقه جاسم بغيظ. خرجا من الفيلا. وقفت أمام سيارته المزينة تطالعها بانبهار. لاحظ نظراتها ليهتف برفق. خالد: عجبتك؟ لينا بانبهار: تحفة. مين اللي عملها؟ خالد: أنا. اتسعت عينيها بصدمة: إنت؟ خالد: آه أنا. مالك تنحتي كده ليه؟ لينا: أصل بصراحة ذوقك حلو أوي. خالد بثقة: طب ما أنا عارف. لينا بضيق:

ده إيه الثقة دي كلها؟ خالد بخبث: عارف إيه أكتر حاجة تثبت إن أنا ذوقي حلو؟ لينا: إيه؟ طالعها بحنان ليهتف بعشق: إنتي. ❤❤

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...