الفصل 27 | من 84 فصل

رواية أسير عينيها الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم دينا جمال

المشاهدات
21
كلمة
4,227
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 32%
حجم الخط: 18

(ممكن أفهم إيه اللي بيحصل هنا) هتف بها محمود بحدة. استغلت تشتته ورأى والده لتنزع يدها من يده بعنف، تهرول ناحية. "عمي محمود لو سمحت أنا عايزة أمشي." "ليه يا حبيبتي إيه اللي حصل؟ بدأت دموع عينيها تنساب ألمًا، أخذها محمود بين ذراعيه يربط على رأسها برفق: "بس يا حبيبتي." هل تشمون رائحة حريق؟ تلك رائحة دمائه التي تشتاط غضبًا من أفعال تلك الصغيرة. عليها أن تختبئ داخل صدره هو حتى لو كانت غاضبة منه.

بخطى سريعة اتجه ناحيتها ينتزعها من حضن والده، يضمها لصدره هاتفا يغيظ حاول إخفاءه: "عيطي في حضن جوزك يا حبيبتي." هز محمود رأسه نفيًا بيأس من أفعال ابنه الصبيانية. منذ أن كان طفلًا كان يغضب أن حملها أحد غيره. كان يراقب تصرفاته منذ أن كان طفلًا. عندما تكون موجودة ينسى البقية كأنها هي محور كونه. يسير خلفها كالمغيب، كأنها نداهة جذبته بسحرها منذ أن كان طفلًا. "في إيه؟ أنت عملتلها إيه؟

هتف بهدوء: "ما فيش، دا مجرد سوء تفاهم." جاء عمر يسلم على والده: "حمد لله على سلامتك يا بابا، عمي جاسم عامل إيه؟ نظر له كلاهما شرزًا من ذلة لسانه الغبية. لتبتعد هي عنه تنظر لعمر بدهشة: "بابا هو عمو محمود كان عند بابي؟ عالج محمود الموقف سريعًا: "لأ يا حبيبتي عمر، أصلُه كان عايز باباكي يجبله حاجة وهو جاي، فبيسألني يعني، قولتله ولا لأ." هزت رأسها إيجابًا بعدم اقتناع لتكمل سريعًا: "طب أنا عايزة أمشي." تجاهل

كلامها ليوجه حديثه لأخيه: "طلع شنطة لينا أوضتها، وما تزعلش مني، أنا نفسيًا تعبان اليومين دول." "ربنا يصبرك، وأنا كان عليا أنا مش زعلان، أنت أخويا وأنا ما بزعلش منك." لأول مرة يشعر بالفخر من كلام عمر، فدائمًا هو الشاب الفاسد الذي سيصيبه بنوبة قلبية في يوم. أخذ عمر الحقيبة وصعد إلى غرفتها ليضعها فيها. "ياسمين خدي لينا واطلعي فوق." "لأ أنا... "اطلعي دلوقتي وهنتكلم بعدين، خديها يا ياسمين." "حاضر يا خالد."

أخذت لتصعد الفتاتان إلى الأعلى. "البقية في حياتك يا ابني." "حياتك البقية يا حج." "عمي جاسم عامل إيه؟ جلس محمود على الأريكة متنهدًا بتعب: "الحمد لله، العملية نجحت، بس لسه في فترة نقاهة، مش هيقدر يرجع دلوقتي." "شكلك زعلان." "جاسم صعبان عليا أوي، إنت عارف قبل ما يدخل العمليات كان بيعيط زي الطفل وعمال يوصيني إني أقول للينا تسامحه لو لقدر الله ما كانش قام منها." **Flash back**

تجهز لدخوله لغرفة العمليات، وجد صديقه يقف بجانبه مبتسمًا باطمئنان. "مش عايزك تقلق خالص، الدكتور قال إن نجاح العملية مضمون بإذن الله." أمسك جاسم كف يده هاتفا بتوسل، انسابت الدموع على وجنتيه انهارًا: "صدقني يا محمود أنا مش خايف من العملية ولا خايف من الموت، لينا يا محمود وصيتك بنتي، لو حصلي حاجة ما تخليش ابنك يقسي عليها ولا يزعلها، خلي بالك منها وخليها تسامحني." تجمعت الدموع في عيني محمود حزنًا على صديقه،

شد على يد جاسم بقوة: "ما تقولش كده يا جاسم، أنت هتقوم بالسلامة بإذن الله." "أوعدني يا محمود إنك هتخلي بالك من بنتي، أنا مش هتحرك من مكاني ولا هدخل العمليات إلا ما توعدني." "أوعدك، بنتك أمانة في رقبتي ليوم الدين." **Back** تنهد محمود براحة: "الحمد لله إنه قام بالسلامة، أمك قالتلي على اللي حصل لياسمين." "غامت عينيه بمرارة الحزن: "أنا آسف." ربط محمود على كتفه: "ده مكتوب يا ابني، ما تحملش نفسك الذنب، كفاية اللي أنت فيه."

"عن إذنك يا حج." "خالد صالح مراتك." هز رأسه إيجابًا بابها صغيرة ليأخذ طريقه إلى غرفتها، ما أن وصل حتى بدأ يدق الباب. ليجد أخته تفتح له الباب. عقدت ياسمين ذراعيها أمام صدرها بضيق: "ينفع اللي أنت عملته ده؟ "هي لسه زعلانة؟ "أيوه طبعًا، اتفضل بقي صالحها." أزاحها عن الباب برفق: "طب وسع، ادخل."

يدخل إلى الغرفة ليجدها جالسة على فراشها تشيح بوجهها بعيدًا في اتجاه النافذة، تقدم يجلس على طرف فراشها. نظر لأخته غامزًا: "روحي يا ياسمين قولي لعنيات تحضر الفطار وحاولي تتأخري." "بتوزعني يعني، ماشي يا خالد." خرجت ياسمين من الغرفة مغلقة الباب خلفها.

التفت إليها ينظر لها بندم على ما فعل، مد يده جاذبًا كف يدها برفق يخبئه بين راحتيه، لتنزع يدها بحدة تعقد ذراعيها أمام صدرها. ضحك ضحكة خافتة على ملامحها الطفولية الغاضبة، لتنظر له بطرف عينيها شرزًا. "وكمان بتضحك؟ كبت ضحكته بصعوبة ليكمل بجد مصطنع: "أعملك إيه يعني، ما أنتِ اللي بيبقى شكلك يضحك وإنتي زعلانة، لوليتا أنا آسف." زم شفتيها بضيق ولم ترد،

فاكمل بندم: "خلاص بقى يا لوليتا، إنتي ما تعرفيش أنا حسيت بإيه لما شفت عمر حاضنك. نار قادت فيا، ما تزعليش خلاص بقى، أنا آسف." "لأ بردوا، الموضوع مش سهل يا خالد زي ما أنت متصور، أنت اتهمتني إني بخونك، لأ ومع أخوك اللي أنا أصلاً بعتبره أخويا الصغير." "أنا آسف، آدي راسك أبوسها." مال برأسه مقبلًا جبينها هاتفا برجاء: "حقك عليا يا ستي، إيدك أبوسها." قبل كف يدها هاتفا برجاء: "حقك عليا بقى." ليكمل غامزًا

بوقاحة: "ما تيجيبي واحدة مشبك." صرخت بفزع لتَحمل الوسادة تضعها على وجهها تصرخ من خلفها: "يا قليل الأدب، يا سافل، يا منحرف! "الله! مش زعلانة وبتضحك لك! "لا لا خلاص مش زعلانة، أنا أقدر أنا أزعل منك بردوا." "طب شيلي البتاعة دي من على وشي." أزاحت الوسادة من على وجهها ببطء تهتف بحذر: "عايزني أ صالحك؟ "أكيد." "خرجنا البيت كله محتاج يغير جو، البيت بقى كئيب أوي." حك ذقنه بأطراف

أصابعه يصطنع التفكير: "إنتي بتستغلي الفرصة يعني، ماشي يا أنا موافق، تحبي تروحي فين؟ صرخت بسعادة: "الملااااااااااااهي! دخلت ياسمين وعمر مع صوت صراخها العالي. "سيما خالد وافق يخرجنا! "أيوه بقى، أنا هعزم أصحابي كلهم." رفع سبابته بتحذير شديد اللهجة هتف في أخيه: "بس تعرفهم كويس، لو حد فيهم بص للينا أو ياسمين بطرف عينيه هخلعلهم عينيهم الاتنين." "حاضر، ما تقلقش." مر اليوم سريعًا وجاء اليوم التالي، استيقظوا جميعًا مبكرًا.

انتهى خالد وياسمين وعمر من ارتداء ملابسهم ونزلوا ينتظرون لينا. بعد مدة ليست قصيرة بالمرة نزلت لينا ترتدي (سلوبيت) جينز زرقاء تحتها قميص أبيض بنصف كم كتب عليه بلون أزرق كبير (I am crazy) وكوتشي أبيض. "صباح الخير." "صباح النور، اتاخرتي كده ليه يا لينا، كده اليوم هيضيع، إنتي ناسيه إن لسه فيه طوابير على اللعب." "خلاص أنا جاهزة أهو، يلا بينا."

استقلوا سريعًا سيارة خالد، لينا وياسمين على الأريكة الخلفية وعمر على الكرسي بجانب خالد. سرعان ما انضمت لهم سيارة محمد ورانيا وسيارة يوسف ومعه ساندرا، وسيارة علي، لينطلق الجميع إلى الملاهي. صفوا سياراتهم أمام المدخل ليترجلوا منها جميعًا، كانت الدهشة حليفتهم عندما وجدوا المكان فاااااااارغ تمامًا. توجهت أنظارهم ناحيته سريعًا عندما سمعوه يهتف بصوت عالٍ:

"صباح الخير يا جماعة، طبعًا زي ما أنتوا شايفين المكان فاضي عشان ما تقفوش ساعة في طوابير اللعب يا ياسمين، المكان ده محجوز لعيلة السويسي لمدة خمس ساعات، انبسطوا على ما قد ما تقدروا، ولو احتجتوا حاجة أنا في الكافيتريا." فرق كل الوجوه استعدادًا للمرح، لتقف هي تنظر إليهم بحزن، فكل منهم مع زوجته أو خطيبته، حتى عمر مع أصدقائه وهي تقف وحيدة. تركها وذهب إلى ذلك المطعم الصغير يحتسي فنجان من القهوة، تركتهم ذاهبة إليه.

جلست على الكرسي أمامه بضيق. رفع عينيه ينظر لها بهدوء: "ما بتلعبيش معاهم ليه؟ نفخت خديها بضيق: "عشان كل واحد بيلعب مع مراته أو خطيبته، حتى ياسمين بتلعب مع علي وأنا واقفة لوحدي." "أنا ما بلعبش." "عشان خاطري يا خالد." "لأ." اللمعت في رأسها فكرة ماكرة، اتسعت ابتسامتها الخبيثة لتخفيها سريعًا هاتفه ببراءة مصطنعة: "طييييب أنا هروح مع عمر هو وأصحابه."

تحركت خطوتين لتسمعه ينادي عليها بحدة، ابتسمت بخبث، سرعان ما تحولت ابتسامتها لغيظ عندما سمعته يقول: "خدي هنا يا أزعة إنتي راحة فين؟ التفت له تقطب حاجبيها بغيظ: "ما تقولش أزعة، وبعدين مش إنت قلت مش عايز تلعب؟ هروح ألعب مع عمر." هتف بضيق من بين أسنانه: "لأ، هلعب." صرخت بسعادة: "هيييييه!

اتجهت نحوه تجذب يده خلفها بحماس، ذهبا إلى الألعاب. استطاعت بمرحها وطفولتها أن تنسيه آلمه ولو لبعض الوقت. لساعات يلعبون الكثير من الوقت. أصرت تلك الصغيرة على ركوب تلك الألعاب المائية رغم اعتراضه الشديد، ولكنه اضطر أن في النهاية أن يوافق أمام إلحاحها الطفولي الذي يضعف مقاومته.

انتهت الساعات سريعًا ليتوجهوا جميعًا إلى أحد المطاعم يتناولون الغداء في جو مزاح وضحك من الجميع، إلا هي فقد بدأت تشعر برعشة تسري في جسدها واضطراب. "احم، بقولك إيه يا لينا، هي مش خالتك اسمها لبنى بردوا؟ هزت رأسها إيجابًا تحاول التحكم في رعشة جسدها القوية. "أومال هي فين؟ أصل أنا سألت عليها في الجرنان قالولي إنها واخدة إجازة طويلة." ابتسمت بحزن: "لبنى مسافرة مع بابا وماما لندن بتعمل شوبينج."

هز رأسه إيجابًا بشرود، ذهب بتفكيره إلى تلك الجنية الوقحة ذات اللسان السليط. علي جانب آخر، بدأ يتلقى كلمات الشكر والمدح من الجميع على ذلك الوقت الممتع، ولكنه لم يكن يعرهم انتباهًا، هو متأكد أنها ليست بخير، يشعر بذلك. دقات قلبه سريعة غير منتظمة، يرى رعشة جسدها التي تحاول السيطرة عليها. انتبه عندما نظرت أخته إليها قائلة بابتسامة: "ما بتأكليش ليه يا لينا؟

كانت تشعر بالتعب الشديد، جسدها يرتجف بقوة، تلك البرودة التي تغزو كيانها تجعل أسنانها تصطك ببعضها رغما عنها. بصعوبة رسمت ابتسامة صغيرة على شفتيها: "ها، ما أنا باكل أهو." وبدون سابق إنذار ارتجف جسدها ببرودة. عندما بسط راحة يده فوق جبينها. "جسمك دافئ، قومي يلا عشان نمشي." هزت رأسها نفيًا سريعًا: "لأ لأ، أنا كويسة." "أنا ما باخدش رأيك، أنا بقولك يلا قومي." قامت من على مقعدها لتفعل ياسمين المثل.

"معلش يا جماعة، إحنا لازم نمشي دلوقتي." "ولا يهمك يا خالد، المهم هي تبقى كويسة." "سلامتك يا لوليتا." "اسمها مدام خالد السويسي يا علي." "خلاص يا عم، أنت هتاكلني." تقدم منها لينثني بجذعه قليلًا يحملها بين ذراعيه وخرج بها إلى سيارته. وضعها على الأريكة الخلفية لتجلس ياسمين بجانبها وهو خلف المقود. "خالد، إنت هتروح على مستشفى ولا هتطلع على البيت؟ "لأ، على البيت، والدكتور هيحصلني." "أنا آسفة يا جماعة عشان ضيعتلكوا اليوم."

"إيه اللي إنتي بتقوليه ده يا حبيبتي، المهم تبقي كويسة." "ما هو لو ستك كنتي سمعتي كلامي وما ركبتيش الشلالات ما كنتيش تعبتي." "براحة عليها يا خالد." "هو إنتي فاكرة إنه سهل عليا إني أشوفها تعبانة؟ "ما تطلع على مستشفى، الحياة ما هي قريبة من هنا." "لأ." "ليه بس؟ "أصل المستشفى كلها ما فيهاش غير الظريف عصام." "مين عصام ده؟ "ما تسكتي بقى يا ياسمين." أمسك هاتفه وطلب رقمًا: "عشر دقايق وتحصلني على الفيلا."

ألقى هاتفه على المقعد بجانبه ليضع على دواسة البنزين يزيد سرعة السيارة إلى أن وصلوا. أوقف السيارة نزل منها متجهًا إلى بابها الخلفي فتحه ليمد ذراعيها يخرجها برفق من السيارة صاعدًا بها إلى غرفتها. وضعها على فراشها برفق ليجد صوت والدته يأتي من خلفه تسأل بقلق. "مالها لينا يا ابني؟ "تعبانة شوية." تحسست زينب جبينها لتتسع عينيها فزعًا: "يا حبيبتي يا بنتي دي سخنة أوي، وإنت كلم الدكتور بسرعة." "الدكتور جاي في السكة."

اغربت عينيها، ذلك الدوار يعصف بها، تشعر أن ذلك الفراش يلتف بها سريعًا، بدأت الصورة تصبح ضبابية مشوهة، لا يتضح منها سوى نظرة عينيه القلقة. ابتسمت بشحوب لتسدل بعدها جفنيها فاقدة للوعي. ظل ينظر إليها وهي تغيب عن دنياه أمام عينيه وهو يقف عاجزًا، لا يعرف ماذا يفعل. لحظات توقف عقله فيها عن العمل، ليفيق على صوت ذكوري يستأذن للدخول. "اتأخرت كده ليه؟ "معلش يا ابني والله الطريق زحمة." "إنت لسه هترغي، ادخل بسرعة."

تقدم الطبيب الذي تجاوز عمره الخمسين عامًا بخطى سريعة من فراشها وبدأ في فحصها بدقة، بضع دقائق مرت إلى أن انتهى وبدأ يجمع أدواته الطبية. "خير." "عندها حمى بسيطة، ما تقلقش، يا ريت بس تحطوها شوية تحت الدش وتجييولها العلاج ده." أوصل خالد الطبيب وحاسبه، ذهب ليحضر الدواء ثم عاد سريعًا، دخل غرفته فوجد أمه وأخته يحاولان حملها. "بتعملوا إيه؟ "مش الدكتور قال نحطها تحت الدش؟ "وهي جوزها ميت وأنا معرفش، أوعوا لو سمحتوا."

اقترب من فراشه يحملها برفق متجها بها إلى المرحاض، فتح مرش الماء ليهبط الماء البارد يغرق كليهما. شعر بيدها تقبض على قميصه ترتجف. "برررد، إنة بررررد، إنة أوي." "معلش يا حبيبتي استحملي خمس دقايق بس." بعد مدة قصيرة أطفأ صنبور المياه حملها عائدًا بها إلى الفراش وضعها عليه. "ماما معلش غيري ليها هدومها على ما أروح أغير هدومي." ذهب إلى غرفته وبدل ملابسه، تعمد أن يتأخر بعض الوقت إلى أن ينتهوا من تبديل ملابسها.

ذهب إليهم فوجدهم انتهوا من تبديل ملابسها وياسمين تعطيها الدواء وزينب تضع الكمادات على جبينها. "روحي يا أمي إنتي ارتاحي، وأنا هعملها الكمادات." رفضت زينب رفض قاطع في بادئ الأمر، ولكن بعد مناقشات وإقناع من خالد وياسمين وافقت وذهبت إلى غرفتها. "أمري لله، بس خلوا بالكم منها كويس." "حاضر." ذهبت زينب إلى غرفتها ليجلس هو على الكرسي المجاور لفراشها يضع الكمادات على جبينها، ولكن ما حدث أنها بدأت تهذي. **في غرفتها**

تأكدت من أن الجميع قد نام لتأخذ هاتفها تختبئ تحت فراشها الوثير، طلبت رقمه التي تحفظه عن ظهر قلب، سمعت صوت الرنين لتجده يهتف بصوت حنون: "توحشتك يا موهجة القلب." رفرفت فراشات السعادة تدغدغ قلبها برفق لتقول بابتسامة واسعة: "وأنت كمان يا عزام، توحشتك قوي قوي." "ما أنتي اللي ما عيزاش نتقابل يا موهجة القلب." "ها، إنت يا عزام، ما بقيش إلا القليل وما هنبعدش عن بعض واصل."

تنهد بحرارة: "ميتا بس يا موهجة القلب، إني مشتقلك قوي قوي." "وااااه بقى يا عزام، عتكسفي كده." "كان نفسي تبقي قدامي دلوقتي عشان أشوف خدودك اللي كيف التفاح الأمريكي." "كفياك يا عزام، إني هقفل، تصبح على خير يا... "قوليها." هتفت سريعًا بخجل: "حبيبي." تغلق بعدها الهاتف تحتضنه بسعادة، ترسم بخطوط وردية أيامها القادمة مع حبيبها ومالك قلبها. **عظمة على عظمة! إيه ده يا عزام؟ ولا أنور وجدي في زمانه!

هتف بها أحد أصدقاء عزام الذي يجلس معهم، فعندما رن هاتفه برقم فرح أشار لهم بالصمت ليبدأ في تمثيل دور العاشق الولهان. "بس قولي يا عزام، إشمعنى البت دي اللي صابر عليها المدة دي كلها؟ "أقولك أبوي وأبوها داخلين الانتخابات قصاد بعض، ولما الحلوة الصغيرة دي تسمع كلامي وتيجي نتجوز من ورا أبوها هتخلي سمعة أبوها على كل لسان، ما هيقدرش يرفع وشه في وش حد، وأصلًا... "بسسس، قول براحة بقى عشان إبليس يلحق يكتب وراك."

تعالت ضحكاتهم الشيطانية على تلك البريئة التي على وشك الالتهام من ذلك الذئب البربري. **لينا: خالد خالد خالد! "أيوه يا حبيبتي." "شكلها بتخترف يا خالد." "بقي عايز تبوسني يا سافل يا منحرف يا قليل الأدب! اتسعت عينيه بصدمة ليضع يده سريعًا يكمم فمها. "بس الله يخربيتك هتفضحينا." "لا لا ما تخافش مش هقول لحد، بس شيل إيدك من على بوقها عشان تعرف تتنفس." أبعد يده عن فمها ببطء لتعاود الهذيان من جديد.

"خالد احضنيني احضنيني يا خالد." "معلش يا ياسمين، أنا مراتي هبلة." أظلمت عينيه بإعصار غضب عندما سمعها تقول: "تعرف يا فارس إنك أمور قوي ومش عصبي وخنيق زي خالد، عارف لو كنت قابلتك قبله كنت اتجوزتك إنت." "مين فارس ده؟ رد بتوعد من بين أسنانه: "ده واحد أجله قرب، قصدي ابن عمه." "عندك حق يا فارس، لازم أدي فرصة لقلبي، وهو قالي إنه بيحب خالد." ابتسم بسعادة ليقبل جبينها: "وأنا بموت فيكي يا قلب خالد." **في صباح اليوم التالي**

تململت في نومتها، فتحت عينيها بصعوبة، تلك الألم الحادة تغزو جسدها كله. رأت خالد نائمًا على الأريكة، رأسه على حافة الأريكة وقدميه على الطاولة أمامه. أما ياسمين نائمة على الكرسي بجانب فراشها، رأسها على حافة الفراش وباقي جسدها على الكرسي. انتصفت في جلستها مدت يدها توقظ ياسمين بهدوء. "ياسمين ياسمين اصحي يا ياسمين." "بس بقى يا ماما عايزة أنام." "ياسمين أنا لينا يا ياسمين، اصحي." فتحت عينيها اعتدلت

في جلستها تدلك ظهرها بألم: "آه يا ضهري، إنتي عاملة إيه دلوقتي؟ "كويسة، بس هو إيه اللي حصل؟ إيه اللي نيمك كده؟ ومين اللي لبسني البتاع ده؟ أوعي تقولي خالد." "لأ يا ستي مش خالد، ما تقلقيش، أنا وماما." "طب إيه اللي حصل؟ أنا آخر حاجة فاكراها إن خالد شلني من العربية وحطني على السرير." "بس إنتي قولتي امبارح شوية كلام مسخرة." اتسعت عينيها فزعًا: "قلت إيه؟! "فضلت تقولي احضنيني يا خالد، وإنت إزاي تبوسني، بصراحة فصلتينا ضحك."

شهقت بفزع عينيها متسعتين بإحراج، بدأت تهز رأسها نفيًا بعنف لتجده يتململ في نومته يدلك رقبته بألم. "صباح الخير." "صباح النور." "شيلي إيدك من على وشي." هزت رأسها نفيًا بعنف: "لأ، اطلع بره." "شيلي إيدك من على وشك لهغرغر بيكي زي ما كنتي بتقولي لياسمين." شخصت عينيها بفزع لتبعد يدها سريعًا عن وجهها: "إنت قليل الأدب! "وإنتي مفترية." قطبت حاجبيها بغيظ: "أنا مفترية؟ "آه طبعًا، لما تبقي عايزة تحرميني من نور الشمس تبقي مفترية."

زحفت حمرة الخجل القانية تغزو وجنتيه. "لو سمحت كده عيب." "على فكرة أنا جوزك مش شاقط." "نني ننيي ننيي جوزك." اتسعت عينيه بدهشة: "آه يا أزعة يا أم لسان طويلة." صرخت بغيظ: "ما تقولش أزعة." أخرج لها طرف لسانه بغيظ: "طب يا أزعة يا أزعة يا أزعة يا أزعة، دا عود المكرونة الإسباجتي أطول منك." انتفضت من على فراشها تركض خلفه تصرخ فيه بغيظ: "والله لأعضك." انتهى ذلك اليوم بعد مزاح وضحك من الجميع بعد فترة عصيبة مرت. **ليلا**

استيقظت على صوت همس خفيض باسمها، فتحت عينيها ببطء فوجدته يقف بجانب فراشها. "البسي الفستان ده وحصليني على تحت." نظرت إلى طرف فراشها فوجدت فستان سهرة أزرق. اعتدلت في جلستها تفرك عينيها بنعاس، هل كانت تحلم؟ لاء بالطبع، ذلك الفستان يؤكد أنه حقيقة.

نزلت من على فراشها ذاهبة إلى المرحاض، اغتسلت وارتدت الفستان، ووجدت حذاء بجانب الفستان ارتدته. وأطلقت لشعرها العنان. نزلت إلى أسفل فوجدت سهمًا يشير إلى باب المنزل. قطبت حاجبيها باستفهام لتذهب تجاه باب المنزل المفتوح تتبع السهم، خرجت منه إلى الحديقة التي جعلت عينيها تتسع بدهشة ما أن رات.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...