فتحت عينيها ببطء تشعر براحة كبيرة بعد ما أخذت قسط كافٍ من النوم. تكررت أحداث الليلة الماضية مرة أخرى في حلمها لتجعلها تستيقظ وعلى شفتيها ابتسامة حالمة. اندثرت ابتسامتها فجأة، شخصت عينيها بصدمة عندما وجدته نائمًا بجانبها يأسرها بين ذراعيه. دفعته بفزع بعيدًا عنها لتري انكماش جبينه بضيق. فتح عينيه يتحدث بصوت أجش لا تزال آثار النوم عالقة به: "في إيه يا لينا؟ لينا بضيق: "إنت إزاي تنام جنبي؟ يفرك عينيه بنعاس:
"الله يهديكي يا بنتي على الصبح. اطلعي برة واطفي النور وسبيني أنام." اتسعت عينيها بدهشة. جلست على ركبتيها تعقد ذراعيها أمام صدرها بضيق: "على فكرة دي أوضتي أنا. روح نام في أوضتك." كاد أن يرد عندما سمعوا دقات على باب الغرفة. اتسعت عينيها بفزع، شحب لونها. ماذا سيقولون عنها عندما يجدوه في غرفتها؟ بالتأكيد سيظنون السوء. تحدثت بصوت مرتجف: "ممممين؟ ردت عليها زينب من الخارج: "أنا ماما زينب يا حبيبتي. افتحي لينا سريعا."
"ثواني." نظرت له تصيح بحدة من بين أسنانها بصوت منخفض: "أعمل إيه دلوقتي؟ مامتك هتقول عليا إيه؟ أكيد هتفتكر أننا كنا بنعمل حاجة مش كويسة. أخبيك فين أنا دلوقتي؟ هز رأسه نفياً بيأس من تلك البلهاء التي تزوجها. لينادي بصوت عالٍ: "خشي يا ماما." اتسعت عينيها بفزع عندما فعل ذلك. ثوانٍ سمعت زينب تدخل إلى الغرفة على شفتيها ابتسامة ودودة. زينب مبتسمة: "صباح الخير يا لوليتا." ابتسمت ابتسامة متوترة خائفة: "صـ صباح النور يا طنط."
زينب بمكر: "إيه دا! إنت هنا يا خالد؟ إيه اللي جابك هنا؟ خالد بدراما مبالغ فيها: "المجرمة دي جاتلي امبارح بالليل وقالتلي تعالا أوريك الساعة اللي بتنور في الضلمة. روحت معاها عشان أنا طيب ومحترم وعلى نياتي. دخلت الأوضة وقفلت الباب بالمفتاح وبعد كدة... لالالا مش قادر أقول." ثم شرع في بكاء تمثيلي مضحك للغاية. نظرت له بدهشة للحظات لتنفجر ضاحكة، تشاركها زينب وصلات من الضحك. زينب ضاحكة:
"معلش يا حبيبي، أنا هخليها تصلح غلطتها وتستر عليك، ولا إيه يا لولو؟ عقدت حاجبيها بتفكير مصطنع: "امممم... أفكر." عاد يتحدث بدراما مرة أخرى: "إنتي لسه بتفكري؟ واللّي في بطني دا أعمل فيه إيه؟ هتسبيني للذئاب تنهش فيا أنا وابنك؟ مجنون ذلك الرجل. لم تضحك بذلك القدر منذ مدة طويلة. بسطت كف يدها على معدتها المنقبضة بألم من كثرة الضحك. اتسعت عينيها بدهشة عندما وجدت والدته تشاركه نفس الأداء الدرامي تهتف برجاء مصطنع:
"خلاص يا لولو. لازم نلم الليلة قبل ما الحمل يبان ونتفضح." يبدو أن العائلة بأكملها مجانين. ردت من بين ضحكاتها العالية: "لأ، أنا مش موافقة. دا طلع ولد وأنا عايزة بنته." "غد منحرف! " احمرت وجنتيها بشدة. قطبت حاجبيها بغضب تشتمه في سرها عندما وجدته يقول: "طب ما تيجي وأنا أجيبهالها." كانت انتفضت واقفة على الفراش تنظر له يغيظ: "إنت قليل الأدب." خالد ضاحكًا: "عيب عليكي يا روحي. أنا مش متربي أساسًا." التفتت
إلى والدته تهتف بغيظ: "لينا: شايفة ابنك يا طنط." زينب: "أه يا حبيبتي. وبصراحة هو عنده حق." "تدلي فمها بصدمة: عنده حق؟ خالد ضاحكًا بثقة: "حبيبتي يا زوزو. يا نصافني." زينب: "أيوه يا حبيبتي عنده حق. هو فعلاً مش متربي." (قصف جبهة) لينا مبتسمة بخبث: "يا نهار أبيض على الكسفة اللي إنت فيها يا حازم." "حازم؟ خالد غاضبًا: "كدة يا ماما تخلي حتة عيلة زي دي تشمت فيا." "تخصرت بضيق: إيه عيلة دي يا أخ؟
إنت دا إنت حيّ، أكبر مني بخمس سنين." اشتعلت عيناه غيظًا، سيقطع لسانها السليط ذلك. وينتهي من صداعها إلى الأبد. هاتفه في تلك الأثناء. التقطه فتح الخط هاتفا بضيق: "أيوه يا علي عايز إيه على الصبح؟ علي بضيق: "مالك يا عم؟ داخل فيا شمال كدة ليه؟ طب قول صباح الخير الأول." خالد: "صباح الخير يا سيدي. خير." علي: "لازم تيجي الشركة النهاردة ضروري. عندنا صفقة مهمة جدا لازم نوقعها النهاردة وأنت مش هتبقى فاضي من بكرة." خالد بضيق:
"طيب، جاي. سلام." أغلق الخط. التفت ينظر لها بعتاب ثم تركها ورحل من الغرفة بهدوء. لينا بقلق: "هو زعل ولا إيه؟ زينب مبتسمة بمكر: "مش عارفة. أنا هنزل أحضر لكوا الفطار." جلست على فراشها بعد خروج زينب تعض على أناملها ندمًا. لينا بضيق: "أكيد زعل. يوووه بقي. مش هو اللي استفزني. والله أنا ما عنديش دم. يعني بعد كل اللي عمله عشاني امبارح، أتخانق معاه؟
نظرت إلى الخاتم الذي يحتضن إصبع يدها اليمنى، تلمسته برفق. تلمع عينيها بسعادة. لينا بحزم: "أنا هروح أعتذر له." قامت متجهة إلى باب الغرفة. ما أن لفت المقبض لتفتح الباب وجدته يفتح من الخارج ليطل هو. اتسعت عينيها بدهشة عندما وجدته مرتدي حلة زرقاء غامقة أسفلها قميص أبيض، ساعته الفضية ذات البريق المميز. عطره غزا الغرفة بأكملها. ما أن دخل. قطبت حاجبيها بدهشة. صدقًا، كيف استطاع فعل كل ذلك؟
لم يمر سوى عشر دقائق منذ أن خرج من غرفته. نطقت لا إراديًا: "هو إنت بتطير؟ ضحكة صغيرة خرجت منه رغماً عنه. أخفاها سريعاً ليكمل ببرود: "أنا رايح الشركة. تيجي معايا؟ أشارت إلى نفسها بدهشة: "أنا؟ خالد بضيق: "أومال خيالك هييجي ولا لأ؟ هزت رأسها إيجاباً سريعاً، فاكمل هو: "عشر دقايق ما تتأخريش." التفت ليخرج عندما سمعها تقول: "أنا آسفة." هز رأسه إيجاباً دون أن يلتفت إليها. فتح باب الغرفة وخرج مغلقاً الباب خلفه بهدوء.
اغتسلت سريعاً وبدلت إلى (سويت شيرت أبيض عليه رسومات كرتونية كبيرة وبنطال جينز أزرق غامق) ونزلت إلى الأسفل. لينا مبتسمة بحماس: "أنا خلصت." خالد ضاحكًا: "هو أنا واخد بنت اختي معايا؟ "تخصرت بضيق: إذا كان عاجبك." خالد ضاحكًا: "عاجبني يا ستي. يلا بينا عشان ما أتأخرش." ركبت بجانبه وانطلق هو مسرعاً إلى الشركة. وصلا إلى ذلك المبنى الضخم حديث الطراز. اتسعت عينيها بانبهار تدلي فمها بدهشة من روعة ذلك الصرح الضخم: "دي شركتك؟
هز رأسه إيجاباً بهدوء: "عجبتك؟ لينا بانبهار: "جداًااا. دي تحفة." خالد مبتسمًا: "عشان إنتي دخلتيها."
أمسك يدها متجهين إلى الداخل. فتح لهم الحرس ذلك الباب الزجاجي الضخم. مشى بجانبها برزانة، رأسه شامخة قليلاً، خطواته متزنة، ينظر أمامه مباشرة. أما هي فتمسك بكف يده كالطفلة الصغيرة تنظر حولها بانبهار من روعة تصميم تلك الشركة من الداخل. عقدت حاجبيها بغيظ عندما لاحظت نظرات أولئك الموظفات يطالعنه بهيام. تلك الصفراء التي تجلس هناك تتنهد بحرارة ترمقه بنظرات حالمة ولهفة. احتضنت ذراعه بتملك تنظر لتلك الصفراء بغيظ.
أخيراً وصلا إلى المصعد بعد أن ضغط على زر الطابق الأخير. مال عليها يهمس بعبث: "حاسبي لتفرقعي." ضيقت عينيها ترمقه بغضب لتشيح بوجهها في الاتجاه الآخر تتوعده في سرها: "ماشي يا ابن زينب. صبرك عليا."
وصل المصعد إلى الطابق المطلوب ليشبك يدها في يده متجهين إلى الخارج. وصلا إلى مكتب صغير للسكرتيرة بجانب مكتب رئيس مجلس الإدارة. نفخت بغيظ عندما رأت عيناً أخرى من الصفراء التي بالأسفل تجلس على ذلك المكتب. صدقًا، لا تعرف ما التي تضعه في وجهها فبالكاد ترى ملامح وجهها من كثرة تلك الألوان الزاهية. وتلك الملابس التي خجلت هي من النظر إليها. ألا تخجل تلك الوقحة من تلك الملابس الضيقة؟ روبي بدلال:
"صباح الخير يا أفندم. نورت الشركة حضرتك. وحشتنا جدا." لينا بضيق: "ما تتكلمي عدل. إيه الارف ده؟ روبي بضيق: "إنتي مجنونة يا بتاعة انتي؟ لينا يغيظ: "أنا مجنونة يا مساحة السلالم. على رأي المثل: علبة المكياج النضيفة تعمل من الخدامة مضيفة." اتسعت عيناه بدهشة. متى أصبحت صغيرته بتلك الشراسة؟ والأهم من أين أتت بذلك المثل العجيب؟ نظر إلى تلك الفتاة صارخًا بحدة:
"إنتي مطرودة برة. انزلي الحسابات تاخدي باقي حسابك وما أشوفش وشك هنا تاني." اتجه صوب مكتبه ممسكًا بيد تلك الصغيرة. دخل إلى مكتبه فوجد شريكه منهمك في تفحص بعض الأوراق. خالد ضاحكًا: "إنت في الأندلس؟ ما سمعتش الخناقة اللي كانت برة؟ علي ضاحكًا: "لأ، سمعت. وبصراحة أحسن. البت دي ملزقة أصلًا." غمز للينا بمرح: "علمتي عليها إنتي يا لوليتا؟ خالد غاضبًا: "اطلع برة يا علي." علي ضاحكًا:
"طب اخلع أنا قبل ما جوزك يعلقني. الملف على المكتب." فر علي مسرعاً من المكتب ليلتفت إليها يسألها بدهشة: "الخدامة مضيفة؟ جبتي المثل دا منين؟ ابتسمت ببلاهة: "من الروايات." خالد بضيق: "الله يخربيت الروايات. عارفة لو شفتك بتقري روايات تاني هعلقك." ذهب إلى كرسي مكتبه جلس عليه يطالع أوراق تلك الصفقة باهتمام. جلست على الكرسي المقابل لمكتبه. لينا بملل: "خالد." خالد: "اممم." لينا بضيق: "بتعمل إيه؟ رفع نظره
عن الأوراق هاتفا بضيق: "هكون بعمل إيه يعني؟ بشتغل." لينا بضيق: "طب أنا زهقت." خالد بدهشة: "إنتي لحقتي؟ دا إحنا ما بقالناش ربع ساعة." أخرج هاتفه من جيبه وأعطاه لها. خالد: "خدي يا حبيبتي ومش عايز أسمع صوتك لحد ما أخلص." أخذت هاتفه تعبث فيه باهتمام. لاحظ صمتها مدة طويلة: "إنتي بتعملي إيه؟ لينا بلا مبالاة: "بقرأ رواية. دخلت بالايميل بتاعك على جروب روايات." اتسعت عيناه بصدمة هدر بذهول: "يا نهار أبوك مش فايت."
وما زاد الطين بلة عندما قالت بابتسامة واسعة: "وغيرت صورة البروفايل بتاعك بدل صورتك اللي البنات عمالة تعاكسك، حطيتلك صورة دبدوب أحمر كبير." خالد بذهول: "دبدوب وجروب روايات؟ يا فضيحتك يا ابن السويسير." رن هاتفه فاعطته له ببراءة. خالد بحسرة: "آه يا محمد." محمد ضاحكًا: "إيه يا ابني الهبل اللي إنت عامله ده؟ جروب مش عارفة إيه كدة ودبدوب أحمر." خالد سريعًا:
"استر عليا. المتخلفة لينا هي اللي عملت كدة. بقولك إيه، هبعتلك الإيميل والباسورد في رسالة. ظبط الدنيا واكتب إن الإيميل كان مسروق، أي حاجة. منظرني بقي في الأرض." محمد ضاحكًا: "ما تقلقش." أغلق الخط. أرسل رسالة إلى صديقه بها عنوان البريد الإلكتروني والرقم السري الخاص به. ليجد علي يدخل إلى الغرفة مسرعاً. علي: "الناس وصلوا." خالد: "تمام. يلا بينا." ذهبوا إلى غرفة الاجتماعات. دخلوا إلى الغرفة ليجدوا في انتظارهم رجل وامرأة.
(المرأة مريان الكسرمز الفتنة الأوربية بملامحها الأنثوية الصارخة وقدها الممشوق وشعرها الأحمر الناري. تملك منتجع سياحي ضخم تريد توسيعه. أما الرجل جورج الكس الشقيق الأصغر لمريان شاب متوسط الطول شعر أصفر عينان خضراء.) جلس خالد ولينا وعلي على الطاولة ولينا في المنتصف بين مريان وخالد. خالد مبتسمًا: "أهلاً بكي سيدة مريان. تشرفت بلقائكم." مريان مبتسمة بجراءة: "أنا من تشرفت بلقاء رجل في وسامتك الشرقية سيد خالد."
ابتسم لها ابتسامة مقتضبة ولم يجب. بدأوا في الاجتماع. الكثير من الحديث الذي لم تفهم منه شيئاً، ولكنها على وشك خلع عيني تلك الوقحة من مكانها. نظرت ناحية خالد لتري رد فعله فوجدته مندمجاً في الحديث بشأن الصفقة ينظر إلى الورق معظم الوقت لا يعيرها انتباهاً. فابتسمت بسعادة. جاء عامل البوفيه ووضع لهم بعض المشروبات. حاولت لينا أن تعطي كأس العصير لمريان، ولكنه سقط من يدها على ملابس مريان دون قصد. "شقّت
بصدمة: آسفة عزيزتي. لم أكن أقصد." صرخت مريان بحدة في وجهها: "حمقاء! لقد أفسدتِ ملابسي." هب غاضباً يصفع الطاولة أمامه بعنف: "لا تتطاولِ. هي لم تكن تقصد ومع ذلك اعتذرت لكِ." مريان باستفزاز: "وأنا لم أقبل اعتذارها. يجب عليها أن تنظف ملابسي." يصرخ فيها بحدة: "أتُردين من زوجتي أن تنظف ملابسكِ؟ هل سقطتي على رأسكِ قبل أن تأتي؟ مريان غاضبة: "إن لم تفعل ذلك، فسألغي الصفقة التي بيننا." ألقى أوراق الصفقة بعيداً هاتفا بحدة:
"اذهبي أنتِ وصفقتكِ إلى الجحيم. لا أريد أن أراكِ هنا مرة. هيا إلى الخارج." خرجت مريان غاضبة خلفها أخاها الصامت طوال الوقت. بينما تهاوت هي على مقعدها تبكي. التفت إليها سريعاً عندما سمع صوت بكائها ليجثو على ركبتيه بجانب مقعدها. خالد بحنان: "ممكن أعرف بتعيطي ليه؟ لينا باكية: "أنا آسفة يا خالد عشان بوظتلك شغلك." مسح دموعها بحنان: "في ستين داهية الشغل. أنا أصلاً كنت هرفض الصفقة." علي بدهشة: "ليه يا خالد؟ خالد بضيق:
"راجع العقود تاني يا علي. الهانم حاطة شرط جزائي كبير جدا، ومدة تسليم قصيرة جدا. يعني لو كنا وقفنا على دماغنا ما كناش هنعرف نسلم في الوقت المطلوب وكنا هندفع الشرط الجزائي. يعني هي المستفيدة من كل الجوانب. صحيح، عمر هيستلم معاك هنا في الشركة من الأسبوع الجاي." بعد أن عمل على تهدئتها أخذها وخرج من الشركة بأكملها عائداً إلى البيت. لحظات صمت قطعها قائلاً: "ساكتة ليه؟ لينا بتوتر: "بصراحة عايزة أسألك على حاجة بس مترددة."
خالد مبتسمًا: "اسألي. ما تخافيش." ازدرقت ريقها بتوتر: "إنت ليه ضربت عمر؟ رد عليها باقتضاب: "عشان غلط." لينا: "بس... قاطعها بحزم: "أنا جاوبت على سؤالك." هزت رأسها إيجاباً سريعاً لتشرد عيناه. Flash back ذهب إلى العنوان الذي أعطاه له صديقه فوجده يقف أمام عمارة سكنية. خالد بضيق: "خير يا مراد. في إيه؟ مراد: "العمارة اللي قدامك دي فيها واحد من بيوت الدعارة. إحنا بقالنا مدة طويلة بنخطط عشان نكبس عليهم." خالد:
"طب ماشي كويس. فين المشكلة؟ مراد ساخرًا: "المشكلة إن أخوك فوق." خالد بحدة: "إنت بتقول إيه؟ مراد: "زي ما سمعت. عمر طلع مع واحد صاحبه من شوية. طلعت وراهم براحة عشان أتأكد لقيتهم دخلوا الشقة دي." خالد بتوعد: "والبيه لسه فوق ولا نزل؟ مراد: "لأ، لسه فوق." صعد إلى تلك العمارة السكنية إلى أن وصل إلى تلك الشقة المشبوهة. دق الباب. فتحت له إحدى الفتيات تتخصر بدلال. الفتاة بمياعة: "أؤمر يا باشا."
شعر بالاشمئزاز من منظرها ولكنه رسم على شفتيه ابتسامة خبيثة. أخرج رزمة نقود من جيبه. خالد مبتسمًا بخبث: "إنتي عارفة أنا عايز إيه." لمعت عيني الفتاة فرحاً وهي ترى النقود. الفتاة بلهفة: "اتفضل اتفضل يا أهلاً يا باشا." دخل إلى هذا المكان المقزز يتطلع إلى الجميع بإشمئزاز من بشاعة المناظر التي يراها. إلى أن جاءت إليه سيدة عرف من منظرها أنها صاحبة هذا المكان المقزز. السيدة بخلاعة: "يا أهلاً يا أهلاً يا باشا. نورت."
نظر إليها بتهكم ليخرج حفنة أخرى من جيبه ألقاها في وجهها. السيدة بخلاعة: "أوامرك يا باشا. المكان كله تحت أمرك. شاور إنت بس." خالد ببرود: "في شابين طلعوا هنا من شوية. هما فين؟ ضحكت دلال ضحكة رقيعة: "هيكونوا فين يعني يا باشا؟ بيروقوا نفسهم. إيه يا باشا مش عايز تروق دماغك إنت كمان ولا إيه؟ أخرج النقود مرة أخرى من جيبه. خالد: "أنا عايز أعرف هما فين."
أخذت دلال النقود بلهفة. أشارت له إلى إحدى الغرف. تقدم إلى تلك الغرفة فتحها. ولحسن حظه وسوئه معاً وجد عمر أخيه في هذه الغرفة نائمًا وبين أحضانه ترقد فتاة. دخل الغرفة صفع بابها بعنف فاستيقظت الفتاة فزعة. الفتاة: "إنت مين يا بيه؟ وإيه اللي دخلك هنا؟ يا عمر يا موري اصحي يا موري. شوف مين ده." فتح عينيها متأففاً بضيق. نظر إلى ما تشير تلك الفتاة لتتسع عيناه فزعاً. أخرجت الأحرف بصعوبة من بين شفتيه: "خالد." خالد بجمود:
"خمس دقايق وتحصلني على العربية." تركه وغادر من هذا المكان العفن ونزل إلى سيارته. بعدها بدقائق نزل عمر إليه. أوصاله ترتجف فزعا. ركب بجانبه في السيارة. ظل صامتاً طوال الطريق إلى أن وصل إلى المنزل وحدث ما حدث. باااك أفاق على صوت تنبيه من سيارته يخبره أن الوقود على وشك النفاذ. وقف بسيارته أمام محطة للوقود. خالد: "أنا نازل أحط بنزين في العربية. تحبي أجيب لك حاجة وأنا جاي من السوبر ماركت؟ لينا بحماس: "جيلي بيرز."
خالد مبتسمًا: "من عنيا." نزل من سيارته وتحدث إلى العامل ثم دخل المحل. خرج بعد قليل ومعه حقيبة كبيرة. حاسب العامل ليعود إليها وناولها الحقيبة هاتفا بابتسامة واسعة: خالد: "اتفضلي يا ستي." اتسعت عينيها بدهشة وهي ترى تلك الحقيبة الضخمة: "إيه كل ده؟ إنت جبت الجيلي اللي في المحل كله؟ رفع كف يدها يلثم باطنه بحنان: "عايزني أعرف إن حبيبتي نفسها في حاجة وما أجبهالهاش." تسارعت أنفاسها خجلاً: "أيوه بس دا كتير أوي." خالد مبتسمًا:
"ما فيش حاجة تكتر عليكي يا حبيبتي." سحبت يدها من يده بخجل متصنعة انشغالها بفتح أحد الأكياس. فأعاد تشغيل السيارة مرة أخرى. ظلت منشغلة في أكل الحلويات باستمتاع وهو يختلس النظرات إليها ليرى تلك الابتسامة البريئة الغفوية تزين شفتيها. خالد بحنان: "تعرفي يا لوليتا نفسي أوي في بنوتة شبهك وهسميها لينا." قطبت حاجبيها باستفهام: "إشمعنى يعني لينا؟ خالد بهيام:
"عشان يبقى عنده نسختين من لينا. واحدة حبيبتي وروحي والتانية بنتي. أغلى حاجة عندي. هحققهالها كل اللي نفسها فيه. مش هخلي أي حاجة مهما كانت بسيطة تخوفها أو حتى تأذيها." غامت مقلتيه بشرارات غضب وهو يكمل: "وإن فكر أي حد بس إنه يضايقها مجرد تفكير هخليه يتمنى الموت." شخصت عينيها بدهشة من كلامه: "ليه كل ده يا خالد؟ تنهد بألم: "عشان أنا مش مستعد أخسر بنتي التانية يا لينا. أكمل متوسلاً: بس أنا أتجوز بقي وأبقى أب." لينا بغيظ:
"قليل الأدب." ضحك عالياً على غيظها. أخيراً بعد مدة قصيرة وصلا. أوقف السيارة أمام باب المنزل. خالد: "على فكرة أنا محضرلك مفاجأتين هيعجبوكي أوي." لينا بفرحة: "بجد؟ مفاجأتين إيه؟ خالد ضاحكًا: "خمس دقايق وهتعرفي كل حاجة."
نزلا من السيارة وكالعادة شبك يدها في يده. فتح باب المنزل بمفتاحه الخاص. ما أن خطت خطوة واحدة شعرت برجفة تجتاح قلبها. سريعاً عرفت الدموع طريق عينيها تسيل بصمت غزير على وجنتيها الشاحبتين من الصدمة. سحبت يدها من يده بجمود. أرادت الهروب بعيداً. اتجهت إلى سلم البيت. ما كادت تخطو خطوة واحدة حتى سمعته يهتف بلوعة: "ليناااا!
صوته جعلها تتجمد مكانها. قلبها يصرخ شوقاً له وعقلها يقف كالمرصاد. تلك الكلمات القاسية تقف كحاجز منيع بينهما. التفت له تخفي اشتياقها بعناق من الجمود. تحدثت ببرود عكس قلبها المنصهر ألماً: "حمد الله على السلامة يا جاسم باشا. أتمنى تكون كسبت قضيتك." هز رأسه نفياً بألم لتكمل بتهكم: "معقولة جاسم باشا الشريف يخسر؟ تؤتؤتؤ. معلش." جاسم بألم: "لينا... لينا مقاطعة بصراخ: "إنت أكتر واحد أنا بكرهه في الدنيا دي. انسى."
انهمرت دموعها بغزارة أكبر وهي تكمل: "إنت أكتر واحد أذاني. أكتر واحد كنت بتمنى منه الحنان وما لقيتش. ابعد عني. مش عايزة أشوفك." "فاكر لما استخبيت في حضنك وقولتي نفس الجملة؟ تحدث هو بحزم: "إنتي فاهمة ولازم تفهمي. باباكي ما سافرش بمزاجه. والدك كان محتاج جراحة في القلب عشان كده لازم كان يسافر. وما رضيش يقولك الحقيقة عشان ما تخافيش." شهقت بفزع وضعت يدها على فمها تهز رأسها نفياً بعنف. لينا باكية:
"إنتوا بتضحكوا عليا مش كده؟ اتجهت صوب والدها تنظر له بضياع. أمسكت سترته بين يديها تصرخ فيه: "قول إنه بيكذب عليا. قول إنك كويس. أنا هصدقك." جاسم باكياً: "أنا آسف. ما كنتش عايز أقلقك بس دلوقتي كويس والله." وضعت رأسها على صدره تنتحب بصوت عالٍ: "إنت ليه بتعمل فيا كده؟ ليه ما قلتليش؟ ليه فاكرني لسه عيلة صغيرة؟ ليه بتكرهني أوي كده؟ جاسم باكياً:
"أنا عمري ما كرهتك. أنا مستعد أدفع عمري وفلوسي عشان خاطر أشوف ضحكتك. إنتي ما تعرفيش أنا بحبك قد إيه." خالد بحزم: "لينا، ما حصلش حاجة لكل ده. والدك كان تعبان وإحنا ما كناش عايزين نقلقك عليه." كادت أن ترد عندما سمعت دقات على باب المنزل. وجدته يبتسم باتساع. ذهب ناحية الباب وفتحه ليعود إليهم بعد دقائق حاملاً بين يديه حقيبتين كبيرتين. خالد مبتسمًا:
"أنا عندي ليكوا خبر حلو. أنا فرحي أنا ولينا بكرة. إيه رأيك في المفاجأة دي يا حبيبتي؟ ضحكت عالياً بالتأكيد يمزح. تعرفه يعشق المزاح ولكنه يجب أن يعلم أن تلك المزحة ثقيلة للغاية. لينا ضاحكة: "بتهزر." خالد: "لأ، فعلاً بتكلم جد. فرحنا بكرة." لينا صارخة بغضب: "إنت إزاي تقرر حاجة زي دي من غير ما تاخد رأيي؟ مش كفاية بقي هتفضلوا تعاملوني على إني عروسة بيتحركوها لحد إمتى؟
انسي يا خالد، أنا مش هتجوزك. ولو على الفرح، روحوا لوحدكم." تركتهم صاعدة إلى غرفتها سريعاً صافعة الباب خلفها بغضب. جاسم صارخًا بحدة: "إنت إزاي تضحك عليا؟ أنا وافقت أن فرحكوا يبقى بكرة لما قولتي أنك اتكلمت معاها وهي موافقة. تطلع مش عارفة." محمود سريعًا: "اهدي يا جاسم. إنت لسه تعبان." خالد بهدوء: "أنا هعرف أقنعها. ما تشغلش بالك إنت. عن إذنكم."
ثم أخذ حقيبة حلتّه وفستانها وصعد إلى الأعلى. دخل غرفته ووضع حقيبته على الفراش. خرج إلى الشرفة وبسهولة شديدة عبر من شرفة غرفته إلى شرفة غرفتها. وجدها تدفن رأسها في وسادة الفراش تبكي. خالد: "ممكن أفهم إنتي زعلانة ليه؟ انتفضت من مكانها تصرخ في وجهه بحدة. لينا غاضبة: "اطلع برة. مالكش دعوة بيا." خالد برفق: "اهدي يا حبيبتي. ما فيش داعي لكل اللي إنتي عاملاه ده." "يكفي عن ذلك الحد." صرخت في وجهه بكل ما تملك من طاقة.
لينا غاضبة: "ما فيش داعي طبعًا. طالما إنت قلت ما فيش داعي، يبقى ما فيش داعي. أنا إزاي أصلاً أزعل من غير أوامر خالد باشا؟ إزاي أعلي صوتي على خالد باشا؟ أنا بسمع الكلام وبس. وطالما الباشا قال إن الفرح بكرة، فإنا لازم أقول حاضر. وطالما قال ما تزعليش يا حبيبتي، أصل إحنا كلنا كدبنا عليكي وباباكي كان تعبان، فإنا لازم أقول حاضر صح يا باشا؟ وما أزعلش مش كده؟ خالد بهدوء: "بالظبط كده. تقولي حاضر وبس عشان ما تزعليش مني."
لينا صارخة: "إنت بني آدم مريض. وأنا مستحيل أعيش مع واحد مجنون زيك. طلقني." خالد ببرود: "مش هيحصل. إنتي مراتي وبكرة فرحنا. وده آخر كلام عندي." صرخت في وجهه بشراسة: "على جثتي إن الجوازة دي تتم. إنتوا فاكرني لعبة في إيديكم؟ ولو الجوازة دي تمت هخونك!!! يتبع…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!