أختك؟! إزاي؟ زي الناس! إنت هتهزر؟ يا عم والله هي، كل الخيوط بتودي ليها. عرفت إزاي؟ فاكر لما قولتلك إني لقيتها في إسكندرية؟ رحت أنا تاني يوم المكان اللي كانت قاعدة فيه ملقتهاش، وبعد يومين عرفت إنها نزلت القاهرة. بس لما دورت عليها هنا خدت وقت على ما عرفت مكانها. ولسوء حظي ملقتهاش هناك، وكمان هي مسبتش المكان لأن كل حاجتها كانت هناك. فضلت أروح كم يوم ورا بعض على ألاقيها. بس كانت اختفت.
ولما سألت عرفت إن عندها محل ورد، ونفس النظام كان مقفول. وبعدين؟ عرفت إن ابن عمي ياسر عرف مكانها ووصل ليها. دورت عليها كتير ملهاش أثر. بس الحادثة اللي حصلت مع عائشة وضحت كل حاجة بالنسبالي. طب سؤال، هي ليه كانت بتهرب من مكان لمكان؟ عشاني عمامي أكيد كانوا بيدوروا عليها في كل مكان. إممم! قوم خليني أطلع أقولها! قالها بلهفة وحماس ظاهرين على ملامحه. طب ولو مطلعش هو؟ قلتهاله بخبث.
تتفاءل بقى يا غيث، تتفاءل الله يخليك، أنا مصدقك لقيت أمل أمسك فيه من جديد. قالها بألم وحزن. قربت منه، وحطيت إيدي على كتفه وقلتله: إطمن.. هي! إحلف؟ واللهِ. إزاي عرفت إن هي؟ هو أنا مقولتلكش إن اليوم اللي اتجوزت فيه عائشة كان نفس اليوم اللي ياسر ابن عمك كان هناك؟ قالتها بصدمة مزيفة. بصيلي بسخرية وقالي: لا مقلتليش. يقطعني! ضحك سليم وقال: يخربيتك يا غيث. بلاش تقول الكلمة دي؟ ليه؟
عائشة قالتلي مرة إنه حرام نقولها، لأنها كلمة مش لطيفة أصلًا. حبيبة أخوها اللي رافع رأسه دايماً. عارف يا سليم لو قربت من عائشة هعمل فيك إيه؟ لو قربت منها إزاي يعني؟ قالها بعدم فهم واستغراب على ملامحه. قربت منه وكانت عيني في عينه، ونظراتي كانت كلها تحدي، وقلت: يعني مفيش أحضان ولا تلزيق ولا كلام فاضي من ده.. عشان أقسم بالله هنفخك. ضحك سليم جامد، وهو بيرجع بضهره لورا، وقال ببرود: هعتبر نفسي مسمعتش حاجة، هعمل أطرش.
مسكته من لايقة التي شيرت، وقلت: متخلينيش أخفيها عنك، وإنت عارف إن أنا أقدر أعمل كده! أعلى ما في خيلك أركبه! قالها ببرود وهو بينزل إيدي. إتحرك مشي قدامي. إبتسمت بخبث، وقلت بتسلية: هو اللي قال أعلى ما في خيله أركبه.. يتفرج بقى. ولحقته بهدوء. كانت قاعدة على السلم، وماسكة التلفون في إيدها، وبتقرأ حاجة. حيث إنها كانت تاخد نظرة وهي بتقرأ حاجة من التلفون ثم بترددها وهي بتبص على اللاشئ. إتقدمت ليها. حست بيا.
رفعت عينها بسرعة، وإبتسمت بلطف وهي بتقوم: أخيراً! ده أنا بدأت أخلل من كتر القاعدة. خطفت نظرة لسليم، كان بيبصلها بتركيز، وعيون مليانة حب وشوق. إبتسمت، وقلت لـ عائشة بهدوء: معلش يا ست عائشة، وعشان التأخير أنا جايبلك معايا هدية هتفرحك أوي! إيه هي؟ أخوكِ! بصيتلي بصدمة، وإبتسامتها بدأت تتلاشى، وملامحها بدأت تتخشب، وعيونها بدأت تكون دموع. سليم! قالتها بهمس خفيف. قربت منها، وقلت بحنان: آه يا حبيبي، سليم أخوكِ.
ده كله وهي مش عارفة إن سليم اللي بنتكلم عليه هو نفسه سليم اللي واقف قدامها. فين؟ هو.. هو فين؟ قالتها بإرتعاش ودموع. أنا هنا. قالها سليم بشوق وإبتسامة هادية. بصتله بعدم تصديق، وبعدين بصيتلي بعدم فهم وحيرة، كأنها بتقولي "فعلاً ده سليم". هزيت رأسي ليها بإيجاب، مع إبتسامة ثقة. نزلت من على السلم، وقربت من سليم بخطوات بطيئة. سليم! أيوة سليم يا عيشه! عيشه برضو يا سليم؟ قالتها بضحك ممزوج بدموع، دموع فرح وشوق وحب.
هتفضلي عيشه قلبي على طول يا بنوتي. وحشتيني أوي يا سليم. وإنتِ كمان يا عيون سليم، وحشتيني أوي. استنى إنت رايح تعمل إيه؟ قلتها بضيق، وأنا شايف سليم هيحضن عائشة. قربت منهم ووقفت قدام عائشة، وقلت: مفيش أحضان ولا تقرب منها! إنت عبيط ياض! دي أختي!! مش بتاعتي دي! أختك.. أمك.. خالتك.. ميخصنيش. إبعد وعدي ليلتك يا غيث! مش هبعد! قلتها بإستفزاز لـ سليم. في إيه يا غيث؟ مفيش يا عائشة!
لا فيه.. مش عايزني أحضنك يا عائشة، مش عايزني أحضن أختي بعد غياب سنين! حتى لو قرون! إيه يا غيث! ده سليم أخويا عادي يعني. إبعد بقى هي قالت عادي أهو! لأ. أووووف! يا عم ربنا ياخد الظالم. آمين! ضحكت عائشة جامد، خطفت نظرة لـ سليم لقيته بيبتسم بحب وهو بيبصلها، وأنا بصتلها بحب وفرحة لفرحها. بتضحك من قلبها. عارف إنها يمكن عاشت ماضي مش كويس، عاشت سنين من أخ ولا أب ولا أم تتحامى فيهم. عاشت لوحدها وقدرت إنها تنجح.
قدرت تحافظ على نفسها وعلى شرفها بالرغم الظروف اللي مرت بيها. معرفش كل حاجة عن قصتها هي وسليم، بس عارف إنها تعبت جداً في حياتها. وجه الوقت اللي لازم نعوضها أنا وسليم. لا بلاش سليم.. أنا بس. عائشة احكيلي كل حاجة من ساعة ما مشيت من البيت! قالها سليم بهدوء وهو قاعد جنبها. خطفت نظرة ليه، وبعدين ليا وأخدت نفس عميق وخرجته بقوة، بيدل على مدى الألم اللي شايلاه.
أول لما جدو أخدك وسفرك برة عشان تتعلم هناك، مع إن بابا كان رافض حاجة زي دي بس إنت عارف قرارات جدك عند بابا إزاي. كانت الحياة ماشية طبيعية جداً وبعد ما مرت حوالي أربع سنين على سفرك، جه اليوم اللي توفى فيه جدك ومن ساعتها والقيامة قامت في البيت. إنت مكنتش تعرف بالخبر طبعاً لأن جدك الوحيد اللي كان بيكلمك ويخلينا نكلمك وغير كده هو اللي كان بيوصلك أخبار البيت وكل حاجة هنا.
حصل صراع ما بين أعمامك على الورث وكلهم كانوا باصين لبابا في الورث بتاعه. إزاي هو الصغير وياخد زيهم، فـ بابا عشان يتلاشاهم قرر إننا نطلع من البيت وننقل القاهرة. ولكن يوم ما كنا في طريقنا للقاهرة عملنا حادث بسبب إن الفرامل كانت بايظة. بس للأسف بابا وماما كانوا ضحايا الحادث. سكتت وهي بتغمض عينيها بألم، ودموعها بتنزل على خدها بغزارة. قرب سليم منها وحضنها بحنان، وقال بنبرة حزينة: إهدي يا حبيبي.
كملت عائشة بنفس نبرتها السابقة، وقالت: لما فوقت من الغيبوبة اللي أنا فيها، عرفت بالخبر ده ودخلت في صدمة ومكنتش بتكلم خالص، كنت حاسة إني وحيدة ومكنتش عارفة أعمل إيه. بس لسوء حظي تاني يوم لقيت عمامك في المستشفى جايين ياخدوني، رحت معاهم ما أنا مليش غيرهم دلوقتي. لعبوا دور الحنية عليا لمدة شهر ولما قالولي اتجوز ياسر ابن عمك رفضت، ومن وقتها وهما قالبين عليا. حبسوني في المخزن تحت وقالولي لو مش برضاكِ يبقى غصب عنك.
مكنوش بيجبولي أكل غير كل كام يوم. حاولت أهرب أكتر من مرة معرفتش. بس يوم الفرح! إيه اللي حصل؟ قلتها بلهفة. بصيلي بهدوء وقالت: فهد ساعدني وهربني من هناك. مين فهد؟ عاشق أختي عائشة! قالها سليم بسخرية. سليم! قالتها عائشة بصرامة، وهي بتبصله بحدة. إيه يا عائشة مش عايزاني أعرف؟ لا مش كده، بس الموضوع خلص ملوش لازمة. طب كملي! عملتي إيه بعد ما هربتي؟ ياااااه يا سليم!
ده أنا من بعد ما خطيت رجلي بره الصعيد وأنا بتمرمط، بس ركبت أول قطر قابلني وللأسف كان رايح بني سويف. عمامك عرفوا مكاني بعد شهرين. فـ هربت ومن وقتها بقى وأنا بهرب من هنا لهنا. ليه هربتي؟ ليه متجوزتيش ياسر؟ عشان هما كانوا هيقتلوني بعد ما اتجوزه، هما مش عايزين أنا يا غيث هو عايزين الورث! إيه القرف ده! قلتها بإشمئزاز وضيق. طب ليه محاولتيش تتصلي بيا يا عائشة؟ حاولت أعرف رقمك بس معرفتش. كان مع جدو بس! للأسف.
وغير كده عمامك محاولوش يقولولك على المواضيع دي لأنهم عارفين إنك هتنزل. لعبوها صح ولاد الـ... طب ليه ما حاولوش يقتلوك إنت يا سليم؟ لأنهم عارفين إنهم مش هيقدروا عليا، وغير كده عائشة هتكون لقمة سهلة بالنسبالهم يعرفوا يلوا دراعي بيها. إممم! عيلتكم تِعر الصراحة. قلتها بسخرية مضحكة. ومافيش بعدها صراحة وربنا. قالها سليم بمرح. بس الحمد لله اديني اتجمعنا تاني يا سولي. سولي؟ قلتها بتشنج من كلمتها. ضحك سليم وقال بإستفزاز:
الحمد لله لله يا عيون سولي. قوم ياض روح! حاضر من عنيا! يلا يا عائشة! خدك يا عين أمك. عائشة مين اللي يلا. عائشة أختي! أقصد مراتي. هي أختي قبل ما تكون مراتك. اتمسك يا سليم، وعدي ليلتك اللي خلفوك دي على خير. مش لما تعديها إنت الأول! عائشة مش هتطلع من هنا! فعشان كده خد الباب في إيدك. ضحكت عائشة، وراحت تقعد على السلم بيأس، وقالت: واديها قاعدة!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!