الفصل 4 | من 24 فصل

رواية اسيرة الماضي الفصل الرابع 4 - بقلم منال عباس

المشاهدات
24
كلمة
1,176
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 17%
حجم الخط: 18

بعد أن ودعت سلمى دكتور مازن وصديقتها سمية، لم تعلم أن هناك من كان يراقبها من البلكونة. لتصعد على السلم، لتجد من ينتظرها. سلمى بخضة: أنت واقف كدا ليه؟ حازم: مين اللي أنتِ جاية معاه ده؟ سلمى: ده دكتور مازن. حازم: دكتور مازن مين؟ سلمى: هو فيه إيه؟ ده تحقيق ولا إيه؟ أمسك حازم يدها بعنف: اعتبريه كدا، قوليلي مين ده؟ أنا عرفت من والدتك إنك مش مخطوبة. سلمى: سيب إيدي، أنت بتوجعني كدا. انتبه حازم لنفسه وترك يدها. حازم: مين ده؟

سلمى بضيق وهي تفرك يدها التي آلمتها من قبضته: ده دكتور مازن. دكتور عندي في الجامعة وكمان يبقى جارنا اللي ساكن قصادنا في العمارة اللي أمامنا. أذكر حازم مازن، فقد مضى سنين طويلة تغيرت فيها ملامح مازن. حازم: هو بقى دكتور في الجامعة؟ علشان كدا دخلتي نفس الكلية معاه. سلمى: لا بقى، مش مطلوب مني أبرر حاجة. ووسع كدا أنا راجعة مصدعة، مش كفاية كنت هتتأخر الصبح بسببك. حازم: أنتِ مجنونة يا بنتي، ده أنا اللي وصلتك. هي دي شكراً؟

نظرت إليه سلمى نظرة لم يفهمها، وتركته واقف على السلم ورنت جرس باب شقتها وفتحت ودخلت. سلمى: ماما يا ماما يا حتة سكرة، عاملة أكل إيه يا لمبة منورة؟ أنا جعانة كتير وعايزة أترمى في أقرب سرير. حنان بضحك: صبرني يا رب، مش هتكبري أبداً وتعقلي شوية. سلمى: هو فيه أعقل مني برضه يا نونة؟ بكرة أخلص الجامعة وأشتغل في البنك وشوفي الناس هيقولوا إيه. حنان: هيقولوا إيه يعني؟

سلمى: موظفة البنك راحت، موظفة البنك جت. ويلا بقى قولي عاملة أكل إيه؟ حنان: عاملة طاجن باميه باللحمة ورز. وصينية مكرونة بالبشاميل. وسلطات. واستربس اللي بتحبيه. سلمى: ليه دا كله؟ مش كدا تبذير يا نونة؟ دا إحنا يا دوب واحد ونص. حنان: واحد ونص إزاي؟ سلمى: أنا واحد وأنتي بتاكلي نص واحد. حنان: يا بنتي اعقلي وادخلي غيري هدومك، والبس كويس على ما أحط الغدا. سلمى: فوريرة. وتركتها ودخلت حجرتها بسرعة لاستبدال ملابسها.

أخرجت من الدولاب شورت برمودا أسود وبدي بحمالة أبيض منقوش برسومات ميكي ماوس. وخرجت لتسمع رنين جرس الباب. سلمى: هو وقتك، أنا جعانة. حنان: افتحي الباب يا سلمى على ما أجلك. سلمى: حاضر يا ماما. وفتحت الباب، ظناً منها أنها زوجة البواب، فدائماً تأتي لتساعد والدتها في أعمال التنضيف. فتحت الباب وهي تنظر للأرض وتتحدث: ادخلي يا ستي، بسرعة أنا هاموت. ماما في المطبخ، هاتي معاها الأكل قبل ما أكلك أنتِ. ودخلت دون أن تنظر لها.

كريمة بابتسامة لابنها: دمها شربات مش كدا يا حازم. التفتت سلمى بسرعة خلفها لتجد كلا من حازم ووالدته. كان حازم ينظر لها بذهول، ثم تحولت ملامحه إلى غضب. انتبهت سلمى لملابسها فدخلت بسرعة حجرتها وهي محرجة من منظرها. خرجت حنان لتستقبلهم. حنان: أنتم واقفين ليه؟ دا البيت بيتكم. اتفضلوا. وبحثت بعينيها عن سلمى، دعتهم إلى الصالون ودخلت إلى سلمى حجرتها. حنان: إيه يا سلمى؟ قاعدة هنا وسايبة الضيوف يعني.

سلمى: مش تعرفيني يا ماما إن جاي ضيوف لينا؟ حنان: أنا قولت إنك فهمتي لما قولت عن الأكل دا كله. ثم إني قولت لكِ البسي كويس. أوعى تكوني فتحتي بالملابس دي. سلمى: أيوا، ومش هقدر أخرج أقعد معاهم بعد ما شافوني بالملابس دي. حنان: ألف مرة أقول لك بصي من العين السحرية قبل ما تفتحي. يلا اخلصي غيري هدومك، ما يصحش نسيب الضيوف كدا. سلمى: بس يا ماما. حنان: مابُسش ولا حاجة. اخلصي، عيب كدا. وتركتها وخرجت للضيوف لترحب بهم.

استبدلت سلمى ملابسها وخرجت لهم. سلمى بخجل: آسفة يا طنط، ما كنتش أعرف. فكرت فاطمة مرات البواب. كريمة: ولا يهمك يا حبيبتي. ليرد حازم بعصبية: ده مش مبرر ليكي إنك تفتحي بالملابس دي. سلمى وكادت أن تبكي، لولا تدخل كريمة بسرعة. كريمة: مفيش حاجة حصلت يا حازم واحنا أهل. وحصل خير. وغمزت لابنها كي يصالحها. كريمة: بقولك إيه يا حنان؟ ما تيجي نحط الغدا سوا، زمان سلمى راجعة تعبانه من الجامعة. حنان: طبعاً، اتفضلي يا حبيبتي.

كريمة: أنا قولت نسيبهم شوية، يمكن يفكوا شوية ويتعودوا على بعض. حنان: أنا فهمت كدا برضه، بس حازم بقى عصبي ليه كدا؟ سلمى بتخاف من العصبية والصوت العالي. كريمة: ده مفيش أطيب منه، وبكرة تشوفي وتقولي إني عندي حق. عند مازن. مازن: ده العنوان يا آنسة سمية؟ سمية: أيوا يا دكتور، متشكرة لحضرتك أوي. أنا تعبتك. مازن: لا أبداً، مفيش حاجة. نزلت سمية وهي تنظر له بهيام، لتسمع صوت صريخ يأتي من أعلى. مازن: فيه حاجة يا سمية؟

ونزل من سيارته إليها. سمية بخضة: فيه إيه؟ ليرد عليها البواب بأسف: البقاء لله. الست والدتك تعيشي أنتِ. سمية ببكاء: ماما مستحيل! أنا سبتها كويسة. وانهارت قواها لتقع في الأرض. مازن بقلق: آنسة سمية. وحاول إفاقتها وساعدها في النهوض وهي لازالت تبكي. التف العديد من الجيران حولها وساعدوها مع مازن للصعود إلى شقتهم، لتجد العديد من النساء بالملابس السوداء. جارتها أم حسن: تعيشي وتفتكري يا سمية يا بنتي.

سمية وهي تنتحب: ده حصل إزاي يا طنط؟ أم حسن: جيت أديلها الحقنة زي كل يوم، لقيتها بتاخد نفسها بالعافية. ووصتني عليكي يا سمية والسر الإلهي طلع. وبدأت في البكاء. لم تتحمل سمية الصدمة أكثر من ذلك لتقع مغشياً عليها. نظرت أم حسن إلى مازن: ارفعها معايا يا ابني، يا عيني يا بنتي. كان مستخبي ليكي دا كله فين؟ بقيتي يتيمة أب وأم.

كان مازن يستمع إلى النساء الموجودات، وكل واحدة تتحدث في نفس الوقت. شعر بالانزعاج منهم، فدائماً حياته هادئة. حمل سمية ودخل بها مع أم حسن إلى حجرتها. أم حسن: معلش يا ابني هروح أجيب ليها شوية مياه أفوقها بيهم. هز مازن رأسه لها بالموافقة. وجلس على أحد الكراسي بالقرب منها، ولأول مرة يتأمل ملامحها، شعر بالحزن تجاهها. أحضرت أم حسن وعاء به الماء وأعطته إليه. أم حسن: امسك المياه يا ابني.

وأخذت بعض الماء لترشه على وجهها عدة مرات، ولكنها لا تستفيق. مازن: كدا مش هتفوق. وذهب إلى التسريحة ليضع الوعاء، ليجد صورته معلقة على زجاج التسريحة. استغرب ذلك. أمسك الصورة ووجد مكتوب خلفها: حبيبي دائماً. وضع الصورة مكانها وأخذ البرفان واقترب منها ورشه بالقرب من أنفها حتى أفاقت، وكانت تبكي. أم حسن: ربنا يجعل في خطيبك العوض يا بنتي، والحمد لله أنه رجع من السفر. ونظرت إلى مازن: ربنا يخليكم لبعض يا ابني.

وسمية بنت حلال، والحمد لله إنك جيت من السفر علشان تكون جنبها في الظروف دي. كان مازن يقف مذهولاً، ولا يفهم أي شيء. أتى البواب إليهم ليخبرهم بأن سيارة المعدة لنقل الموتى بالأسفل. ذهب مازن معهم، ولاحظ أن الجميع يعامله وكأنهم يعرفونه من قبل. وبعد صلاة الجنازة ذهبوا للدفن. كان مازن يستغرب كل شيء حوله، وكلما بحث بعينيه عن سمية يجدها منهارة في البكاء. عند سلمى.

حازم: أنا شايف ننادي ليهم يقعدوا معانا، بدل ما إحنا بقالنا ساعة قاعدين ساكتين كدا. سلمى: أنا بقول كدا برضه. وذهبت لتنادي على والدتها. سلمى: إيه يا ماما؟ مش هناكل ولا إيه؟ حنان: كله جاهز أهو، يلا اتفضلوا. جلسوا الأربعة لتناول الطعام. وكانت كريمة وحنان ينظرون لبعضهما البعض ويتبادلون الابتسامات. حازم: تسلم إيدك يا طنط، الأكل تحفة. حنان: بألف هنا على قلبك. كريمة: طنط حنان بتقول سلمى أكلها تحفة هي كمان.

نظرت سلمى لوالدتها باستغراب، فهي لا تدخل المطبخ سواء مرات قليلة. بعد الانتهاء من تناول الغداء، حيث رفعت سلمى الأطباق وساعدها حازم في ذلك. دخلت سلمى الحمام لتغسل يدها، ليرن هاتفها حيث تركته على ترابيزة السفرة. أمسك حازم الفون ليجد المتصل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...