الفصل 5 | من 24 فصل

رواية اسيرة الماضي الفصل الخامس 5 - بقلم منال عباس

المشاهدات
21
كلمة
1,169
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 21%
حجم الخط: 18

بعد أن دخلت سلمى الحمام لتغسل يديها، يرن هاتفها حيث تركته على ترابيزة السفرة. يمسك حازم الفون ليجد المتصل دكتور مازن. يتضايق من ذلك ولكنه قرر أن لا يشغل باله بأحد، يكفي ما حدث في الماضي. تخرج سلمى من الحمام وتمسك هاتفها. تستغرب من اتصال مازن بها، فهو لا يحدثها هاتفيًا إلا في المناسبات فقط للتهنئة. سلمى: يا ترى بيتصل ليه. وتذكرت أنها تركت سميه معه لإيصالها. أخذت الهاتف ودخلت حجرتها. لم تنتبه إن حازم يراقبها عن بعد.

اتصلت سلمى على مازن. سلمى: الو، دكتور مازن. مازن: أيوا يا سلمى. آسف أن اتصلت عليكِ، بس سميه. وبدأ يقص عليها ما حدث منذ أن تركتهم. عند حنان وكريمه. أحضرت الشاي. حنان: أومال فين سلمى يا حازم؟ الشاي هيبرد. حازم: تقريبًا معاها مكالمة، هي دخلت أوضتها. كريمه: طيب خد الشاي واديه ليها قبل ما يبرد. انتهز حازم تلك الفرصة، ففضوله يقتله. فهو يريد معرفة ما بين مازن وسلمى. وأخذ الشاي لها واقترب من حجرة سلمى، ليسمعها.

سلمى: أنا هاجي حالا. مازن: بس الوقت اتأخر يا سلمى. سلمى: حتى لو كنا الفجر، أنا جايه حالا. مقدرش أتأخر أبدًا في الظروف دي. وأغلقت الهاتف معه. حازم بضيق وعصبية فتح الباب دون استئذان. حازم وهو ينظر لها باستحقار: اتفضلي الشاي. سلمى باستغراب لطريقته: مش تخبط الأول. حازم: تصدقي إني أنا غلطان، إني جبت ليكي الشاي. سلمى: فعلًا غلطان، ما يصحش تفتح الباب عليا كده. حضرت حنان وكريمه على صوتهم المرتفع.

حنان: في إيه يا ولاد صوتكم عالي ليه؟ حازم: مفيش يا طنط. وشكرًا على الغداء. ونظر إلى والدته وأكمل: ماما أنا هسبقك على الشقة. كريمه: مالك يا حازم؟ إحنا لسه هنقعد شوية مع طنط حنان. حازم: براحتك. أنا محتاج أرتاح من الشغل. وتركهم وصعد لشقته بالأعلى. كريمه: أنا هطلع أشوف ماله حازم. وتركتهم هي الأخرى. سلمى: بعد إذنك يا ماما أنا محتاجة أخرج. حنان: تروحي فين يا سلمى؟ ثم إيه اللي حصل بينك وبين حازم؟

سلمى: لو سمحتي يا ماما، دا شخص قليل الذوق، مش عايزة أسمع سيرته. ثم مش وقته يا ماما، أنا عايزة أروح لسميه حالا. حنان: سميه إيه بس، إنتي خليتي الضيوف مشيوا، وتقولي سميه. سلمى بحزن: يا ماما سميه مامتها ماتت، ولازم أكون معاها حالا. حنان بحزن على سميه: يا عيني يا بنتي. خلاص روحي ليها بس ما تتأخريش يا سلمى. سلمى وهي تستبدل ثيابها: حاضر يا ماما. عند سميه. انتهى الدفن وعاد الجميع إلى حيث أتى. مازن: البقاء لله يا سميه.

سميه وقلبها يتقطع حزنًا من أجل والدتها: ونعم بالله يا دكتور. واسفة تعبناك معانا. أم حسن: هسيبك يا بنتي معلش. إنتي عارفة أن حسن بيجي يوم الخميس هنا، وزمانه على وصول. سميه: اتفضلي يا طنط، وشكرًا على تعبك. غادرت أم حسن وبقيت سميه هي ومازن بمفردهما. مازن: أنا بلغت سلمى، وهي زمانها على وصول. سميه: كتر خيرك يا دكتور. مازن: سميه، عايزك تكوني أقوى من كده. وأعطاها رقم هاتفه: دا رقمي، لو احتجتيني في أي حاجة.

سميه: شكرًا يا دكتور، معايا الرقم. استغرب مازن ذلك. مازن: أنا آسف يا آنسة سميه، أنا عارف أن الظروف مش مناسبة، بس في حاجة أنا مش فاهمها. سميه: عارفه عايز تتكلم عن إيه. آسفة إني حطيتك في الموقف ده. ... بس اطمني، اعتبري مفيش حاجة حصلت. مازن: لو سمحتي وضحي أكتر. الكل هنا بيتعامل معايا على إني خطيبك. وكمان صورتي في أوضتك. نظرت له بخجل.

سميه: ماما بقالها سنين تعبانة، وكل يوم كانت حالتها بتسوق أكتر، وخايفة تموت وتسيبني وحيدة. سمعتها بتتكلم مع طنط أم حسن، إنها خايفة عليا، وأنها بتفكر تبعتني عند بابا. بابا منفصل عن ماما من سنين طويلة، وما نعرفش عنه حاجة. مش معقول بعد ما ماما تعبت معايا السنين دي كلها، أروح لبابا وأتركها مريضة. فكرت إني أقول إني اتخطبت وإن خطيبي سافر لظروف شغله. وبالفعل قدرت أقنع ماما أنه اضطر يسافر قبل ما يجي يزورها.

كانت مش مصدقة لحد ما اتصلت عليها وغيرت صوتي لراجل، من خلال برنامج. واتكلمت معاها على إني خطيب بنتها، وإني هخلص شغلي برا مصر وهرجع أكتب الكتاب. ماما صدقت وكانت عارفة أنه اسمه مازن. ولما طلبت مني صورة ليه. اضطريت أصوّرك صورة من غير ما تاخدي بالك وطبعتها. الصورة اللي شفتها. مازن: بس الصورة كان مكتوب عليها... ليرن جرس الباب وكانت سلمى. سلمى وهي تسلم على سميه وتحتضنها، لتواسيها.

جلسوا الثلاثة، وقصت سميه وهي تبكي ما حدث لوالدتها. مر الوقت سريعًا. سلمى: ربنا يرحمها. واطمني كل المحاضرات أنا هجهز نسخة ليكي، وإنتي شدي حيلك، وهكلمك ديما أطمن عليكي. شكرتها سميه، واستأذنت سلمى لتغادر. مازن: انتظري يا سلمى، هوصلك في طريقي. الوقت اتأخر ما ينفعش تروحي مواصلات. ونظر لسميه: وإنتي يا سميه معاكي رقمي. وأخذ سلمى وغادرا. ظلت سلمى صامتة طوال الطريق، تتذكر أسلوب حازم معها. كيف له أن يتجرأ عليها هكذا.

سلمى: دا إنسان مش طبيعي. أنا مش هتعامل معاه تاني أبدًا. قطع شرودها صوت مازن. مازن: سلمى وصلنا. انتبهت سلمى لذلك وشكرته ونزلت من السيارة. كان حازم يقف في بلكونة حجرته، وشاهد سلمى وهي تنزل من سيارة مازن في هذا الوقت المتأخر. وصلت سلمى شقتها. حنان: كويس إنك وصلتي، أنا كنت لسه هتصل عليكي. سلمى: معلش يا ماما، إنتي عارفة سميه مالهاش حد. حنان: ربنا يصبرها. يلا تعالي اتعشي.

سلمى: لا يا ماما، أنا هنام أفضل، عندي محاضرات الصبح. تصبحي على خير. حنان: وإنتي من أهل الخير يا حبيبتي. يمر الوقت ليأتي الصباح على أبطالنا. تستيقظ سلمى على صوت المنبه، تشعر بحزن شديد بداخلها. تصلي فرضها وترتدي بنطلون جينز وتيشرت بسيط وتضع القليل من الميكب وتخرج لتجد والدتها معدة لها الساندوتشات. تأخذها منها وتقبلها وتغادر. تمشي إلى أن تصل للشارع الرئيسي.

وقفت تنتظر الباص لتجد دكتور مازن يقف بسيارته أمامها ويطلب منها أن تركب معه. سلمى: اعذرني يا دكتور وشكرًا لذوقك. مازن: في إيه يا سلمى؟ إحنا جيران. ثم إنك في طريقي، ورايحين نفس المكان. سلمى: معلش حابة أروح بالباص. كان حازم يقف بسيارته على بعد وشاهد مازن وهو يغادر دون أن تركب معه سلمى. حازم: يا ترى يا ست سلمى ما ركبتيش ليه! وأكمل بسيارته. ورأته سلمى وهو يقود سيارته من أمامها دون أن ينظر إليها. سلمى: شخص قليل الذوق.

واستقلت الباص للذهاب إلى الجامعة. مرت عدة أيام لا جديد فيهم. فكلا من سلمى وحازم يتلاشى بعضهم البعض. أما سميه كانت تعيش الوحدة بعد وفاة والدتها. كما أنها تشعر بالألم بداخلها. فهي تحب مازن ولكنها لا تستطيع البوح بذلك. فقررت أن لا تخبره أكثر مما عرفه عن قصته كخطيب.

أما مازن كان يشعر بارتباك ولخبطة في حياته التي تعود أن تكون مرتبة. لاول مرة يشغل تفكيره أنثى. كان دائمًا معجب بسلمى وأدبها. ولكن الآن هناك أخرى أصبحت تشغل حيز من تفكيره، إنها سميه. دائمًا يفكر في تلك الجملة المكتوبة على الصورة "حبيبي دائمًا". مازن في نفسه: إشمعنى أنا يا سميه. في القسم. يجلس كلا من حازم وحسن على مكتبه. حسن: بقولك إيه، أنا مضطر أسيبك النهارده. ماما بروح ليها كل أسبوع. ومحتاج أمشي بدري شوية.

حازم: آه طبعًا، اتفضل وأنا موجود، ما تقلقش. شكر حسن وغادر. بعد دقائق سمع صوت دوشة بالخارج. فتح الباب ليجد فتاة تضرب في شاب. الفتاة: والله ما هسيبك عشان تبقي عبرة لأي شاب بيحاول يتحرش بأي بنت. حازم: هو في إيه هنا؟ تلتفت الفتاة إلى مصدر الصوت. سلمى: حااازم!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...