تحميل رواية اسيرة الماضي بقلم منال عباس pdf
بقلم منال عباس
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
يا دوب لسه واصلة من الجامعة ودخلت الشقة لقيت ريحة السمك مالية الشقة. "يوووه، والنبي يا ماما أنا مش بحب السمك، وأنتي عارفة دا كويس." لقيت فجأة صوت جاي من ورايا وبيقول: "هتحبيه." لفت وشي أشوف مين دا، لقيت شاب طويل ووسيم وشعره إيه حاجة كدا تحفة أسود وناعم. وقفت متنحتة في ملامحه. ابتسم ليا. فانكسفت. "أنت مين يا أخ؟ ومين دخلك بيتنا؟ أوعى تكون حرامي." مش عارفة ليه أفلام الأكشن اللي مأثرة فيا، ولقيت نفسي بصوت عالي: "حرامي! حرامي!" لقيته فجأة قرب مني وحط إيده على بوقي. "هش! فضحتِينا منك لله." "نسيت أعرف...
رواية اسيرة الماضي الفصل الأول 1 - بقلم منال عباس
يا دوب لسه واصلة من الجامعة ودخلت الشقة لقيت ريحة السمك مالية الشقة.
"يوووه، والنبي يا ماما أنا مش بحب السمك، وأنتي عارفة دا كويس."
لقيت فجأة صوت جاي من ورايا وبيقول: "هتحبيه."
لفت وشي أشوف مين دا، لقيت شاب طويل ووسيم وشعره إيه حاجة كدا تحفة أسود وناعم. وقفت متنحتة في ملامحه. ابتسم ليا. فانكسفت.
"أنت مين يا أخ؟ ومين دخلك بيتنا؟ أوعى تكون حرامي."
مش عارفة ليه أفلام الأكشن اللي مأثرة فيا، ولقيت نفسي بصوت عالي: "حرامي! حرامي!"
لقيته فجأة قرب مني وحط إيده على بوقي.
"هش! فضحتِينا منك لله."
"نسيت أعرفكم بنفسي."
"أنا سلمى في كلية تجارة وإدارة أعمال جامعة حلوان، عندي 22 سنة في آخر سنة. شكلي الحمد لله حلو جمال رباني ورثته عن تيته مامت بابا. بيقولوا عليا مجنونة شوية، بس أعمل إيه؟ أفلام الخيال العلمي والأكشن والروايات مجنناني. وبحبها أوووي. هتعرفوني أكتر مع الأحداث."
"نرجع للواد المز اللي في بيتنا دا."
سلمى بصعوبة وهو حاطط إيده لسه على بوقها: "ما تقول أنت مين وفين ماما؟ أوعى تكون قتلتها." وبدأت في البكاء.
حازم بضحك: "يخربيت دماغك... دا أنتِ طلعتي زي ما بيقولوا." وبعد إيده عنها. ولف وشها لوشه وسرح في عينيها. ولا الحسنة اللي قرب شفايفها خلاه هو كمان ساكت.
بعدت عنه، ما هو المنظر مش طبيعي. لو حد شافني كدا مع اللي قتل أمي.
سلمى: "حرام عليك، هي عملت ليك إيه عشان تقتلها؟ دا حتى ماما طيبة وحنينة. ولو كنت مزنوق ومحتاجين قرشين كانت ساعدتك. منك لله، خليتني يتيمة أب وأم. ما بقاش ليا حد تاني في الدنيا. هعيش لمين بعد كدا؟" وفضلت أنوح على اللي هيجرى ليا. وهو واقف مبتسم، ما أعرفش على إيه.
ما سكتش غير لما سمعت صوت ماما جاي من برا الشقة وبتقول لواحدة معاها: "من بكرة الشقة هتكون جاهزة إن شاء الله. ويلا بقي الغدا جاهز وزمان سلمى رجعت من الجامعة."
جريت على ماما أحضنها وأنا لسه بعيط.
سلمى: "ماما حنان حبيبتي، الحمد لله إنك لسه عايشة."
ولقيت الست اللي مع ماما بتقول:
كريمة: "بسم الله ما شاء الله، إيه الجمال دا كله." وبتبص للشاب اللي واقف وتشاور عليه.
حنان: "مالك يا سلمى؟" وغمزت ليا إني أهدى وأعقل شوية.
"ماما حنان، سلمي على طنط أم حازم."
مديت إيدي عشان أسلم عليها، لقيتها شدتني لحضنها وحضنتني. الحقيقة حضنها كان حنين زي حضن ماما.
ماما: "إحنا هنقف ولا إيه؟ اتفضلوا استريحوا، وأنتي يا سلمى تعالي معايا المطبخ نحط الغدا."
مشيت ورا ماما وأنا بسألها: "مين الناس دول يا نونة؟"
ماما حنان: "دول جيراننا اللي كانوا ساكنين فوق. من يوم ما عمك أبو حازم مات والست كريمة أخدت حازم وسافرت وانقطعت أخبارهم. ودلوقتي رجعوا وبتقول هيستقروا خلاص هنا عشان شغل ابنها. يلا بقي روحي جهزي السفرة على ما أخلص السلطة."
سلمى: "أنتي يا ماما عارفة إني مش بحب السمك."
حنان: "يا بت اخلصي، الناس قاعدة برا. ثم إن حازم ربنا يحميه هو اللي صمم ما أتعبش نفسي في عمل الأكل ونزل جاب السمك."
سلمى: "طب ليه ما كانوش بيزورونا؟"
حنان: "وبعدين يا سلمى، اخلصي."
روحت أجهز ترابيزة السفرة وبفرش المفرش وبحط الأطباق. برفع عيني لقيت اللي اسمه حازم دا مركز معايا. انكسفت ودورت وشي بسرعة.
وروحت عند ماما أساعدها. وخلاص حطينا كل الأكل.
قعدت ماما وقعدت جنبها. وقعد حازم قصادي ومامته جنبه.
أنا أصلاً مش بحب السمك ودا مش دلع، من وأنا صغيرة. من وقت ما شفت الراجل اللي كان بيصطاد السمك على الكورنيش وبعدها وقع وغرق وأنا جالي عقدة ومش بقدر آكله. بقيت آكل في السلطة والرز عشان بس ماما ما تقعدش تسمعني الكلام بتاع كل مرة.
الحمد لله خلصنا الغدا. وقومت أشيل الأطباق. لقيت حازم بيقول لماما: "خليكي إنتي يا طنط وأنا هساعد سلمى."
وراحت ماما مع طنط عشان يغسلوا إيديهم.
سلمى: "ما فيش داعي، اتفضل أنت، أنا هرفع الأطباق."
لقيته بيقرب مني وبيقول: "لسه عقدة السمك عندك؟"
رفعت حاجبى باستغراب. أنا أصلاً مش عارفة مين دا ومش فاكرة عنهم أي حاجة.
واخد واحدة جمبري وقرب من بوقي وأنا بحاول أبعد عنه.
ولقيته بيقول: "أصلك هتاكلي دا سواء بالزوق أو بالعافية."
سلمى: "أنت مجنون ولا إيه؟ وابعد كدا أحسنلك."
لقيته بيقرب أكتر وعيونه بتلمع.
حازم: "لو ما أكلتهاش يا سلمى مش هسيبك غير لما تاكلي كل اللي في طبقك. أفضل لك تاكلي دي."
معرفش إيه، لقيت نفسي بفتح بوقي وباكل من إيده الجمبري. ابتسم ابتسامة خدتني في دنيا تانية.
فوقت على صوت ضحكته.
حازم: "شطورة." وحمل الأطباق اللي في إيديا ودخلها المطبخ وأنا واقفة متجمدة في مكاني.
سلمى لنفسها: "معقول أنا أكلت جمبري؟ ومش بس كدا، من إيده كمان."
لقيته جاي من ورايا بيقولي: "خلصي بقي بقية الأطباق ودخليهم المطبخ. الله يكون في عون اللي هيتجوزك."
بصيتله باستغراب: "ليه إن شاء الله؟"
"ناقصة إيد ولا رجل."
حازم: "ياريت... دا أنتِ اللي هيتجوزك."
وما كملش لأن ماما رجعت.
حنان: "تعالي يا ابني اغسل إيديك."
"وأنتي يا سلمى خلصي، وعايزين نشرب شاي مظبوط من إيديكي الحلوة."
ماما وطنط راحوا قعدوا في الصالون وأنا كملت تنضيف الترابيزة.
وشفته وهو رايح ليهم الصالون.
دخلت غسلت إيديا وسرحت فيه وهو قريب مني وبيأكلني الجمبري. لقيت نفسي بحط إيدي على شفايفي وببتسم.
"وبعدين معاكي يا سلمى؟ إجمَدي كدا وبلاش الخيال العلمي وشغل الروايات يأثر عليكي."
روحت عملت الشاي وقدمته.
ولقيت طنط بتسألني: "أنتي في سنة كام يا سلمى؟"
سلمى: "أنا في البكالوريوس يا طنط، فاضل ترم وأخلص إن شاء الله."
طنط كريمة: "على خير يا حبيبتي."
وقعدوا يحكوا عن أيام زمان وأنا ساكتة. لحد ما سمعت طنط وهي بتقول: "ربنا يسامحه اللي كان السبب عملت عقدة لحازم." وما كملتش. لقيت حازم قام فجأة.
حازم: "يلا يا ماما، وشكراً يا طنط على الاستضافة."
الفضول أخدني، هو إيه اللي حصل معاه؟
ماما: "طب لازمتها تقعدوا في فندق؟ ما الشقة كبيرة أهي، ومن الصبح بدري هخلي البواب ومراته يجهزوا ليكم الشقة."
حازم: "شكراً يا طنط." وأخد مامته من غير أي كلمة وخرجوا.
رواية اسيرة الماضي الفصل الثاني 2 - بقلم منال عباس
بعد ما حازم أخد مامته وغادروا المكان.
روحت على ماما بسرعة.
سلمى: نونه احكيلي... الناس دول جيرانا إزاي وأنا مش فاكرة أي حاجة عنهم؟
لقيت ماما بتقولي: استني وأنا هخليكي تفتكري.
ودخلت أوضتها وجابت ألبوم صور قديم.
وقعدت وروحت قعدت جنبها.
لقيتها بتطلع صورة ليا وأنا عندي 5 سنين واقفة وجنبي ولد أكبر مني ماسك إيدي.
وماما ومامته معانا في الصورة.
دققت في الملامح.
سلمى: دي طنط كريمة اللي كانت هنا صح؟
حنان: أيوا صح. والولد ده يبقى حازم. ابنها كان عنده 11 سنة وقتها.
سلمى: طب ليه طول السنين دي ما كنتش بشوف الصورة دي؟
حنان وقد ظهر عليها الحزن: أصل ده اليوم اللي حصل فيه الحادثة.
سلمى وهي بتفتكر اليوم ده.
فلاش باك
سلمى: الله يا ماما أنا فرحانة أوووى.
عايزة أركب القارب ده.
حازم: لا يا طنط. سلمى شقية وبتتحرك كتير أحسن تقع.
سلمى بتكشيرة: وأنت مالك. أنا بكلم ماما. والنبي يا ماما عشان خاطري.
حنان: مش هخلص من زنك. معلش يا حازم اركب معاها. هي اللفة في القارب حوالي 10 دقائق. ومعاكوا صاحب القارب. بس بقولك إيه من غير شقاوة يا سلمى.
سلمى: حاضر يا ماما.
راحت ماما حنان دفعت الفلوس لصاحب القارب وراحت تقعد مع طنط كريمة عشان تعمل لينا الساندوتشات.
فعلاً الرحلة في وسط المياه في النيل كانت جميلة أوووي.
شوفت واحد قاعد في المركب وبيصطاد السمك.
قعدت أتطاط وأشاور له.
وحازم يزعق ليا عشان أقعد.
ما سمعتش كلامه.
قرب مني عشان يمسكني ويقعدني بالعافية.
خفت منه وجيت أبعد عنه.
وقعت من المركب.
وكنت بغرق.
بقي حازم يصرخ ويحاول يمد إيده عشان يخرجني هو وصاحب المركب.
بس للأسف بقيت أبعد عنهم.
عمو اللي بيصطاد نط ونزل بسرعة يعوم لحد ما قدر في النهاية ينقذني من الغرق.
وقدر يطلعني على المركب.
بس هو ما طلعش.
والكل بقي مستغرب.
ومنتظرين خروجه.
لكن للأسف في حاجة شدته لتحت لحد ما هو اللي غرق.
عودة من الفلاش
لقيت جسمي بدأ يسقع أوووي وبرتعش من التشنجات.
حنان بخضة: ده اللي كنت خايفة منه. ما كنتش عايزة أذكرك اليوم ده.
وقعدت تطبطب عليا وتهديني.
وأنا بعيط إني السبب في موت الراجل ده.
حضنتني ماما وقعدت تقرأ ليا قرآن لحد ما هديت ونمت على رجلها.
ما حسيتش بالوقت.
وصحيت على صوت الفون.
حنان بصوت منخفض: ألو.
سمية: ازيك يا طنط. أومال فين سلمى؟
حنان: دي نايمة شوية يا حبيبتي.
وشاورت ليا ما أتكلمش.
سمية: طب قولي ليها ما تنساش تجيب ليا المحاضرات بكرة عشان كنت غايبة.
حنان: حاضر. سلمى على ماما.
سمية: يوصل إن شاء الله.
وأغلقت الهاتف.
عند حازم في الفندق.
حازم: حاضر يا سعادة اللواء. من الصبح بدري هكون في القسم.
وأغلق الهاتف.
كريمة: هتستلم شغلك بكرة يا حبيبي.
حازم: أيوا يا ماما.
كريمة: منها لله اللي كانت السبب في نقلك من شغلك اللي بتحبه.
حازم: وبعدين معاكي يا ماما. خلاص اللي فات أنا مش عايز أفتكره. ثم كلهم كدا صنف مالوش أمان.
كريمة: ربنا يهديلك الحال يا ابني. بس قولي هنروح الشقة بتاعتنا أمتى؟ أنا مش متعودة على الفنادق. وأنت شايف جيرانا طيبين أد إيه.
حازم: بكرة هخلص الشغل وأجي آخدك ونروح إن شاء الله.
كريمة: إن شاء الله يا حبيبي. أنا هقوم أصلي العشاء وأنام. أنت عارف السفر بيتعبني.
حازم: سلامتك يا ست الكل. تصبحي على خير.
كريمة: وأنت من أهل الخير يا حبيبي.
راح حازم قعد في البلكونة.
وسرح في سلمى.
حازم في نفسه: لسه شقية زي ما أنت يا سلمى. يا ترى حياتك مشيت إزاي بعد السنين دي كلها. أكيد ارتبطتي وبقي ليكي حبيب.
ولقي نفسه بيكشر.
معقول سلمى ليها حبيب!!
لا يا حازم. أنت مالك بتكشر ليه. هي حرة. دي حياتها. وشيء يخصها هي لوحدها.
افتكر قربها وشفايفها والحنة اللي طول عمره كان بيحبها.
افتكر وهما صغيرين.
سلمى: حازم. أنت أكبر مني بكام سنة؟
حازم: بتسألي ليه يا مقروضة؟
سلمى: أنا مقروضة!!! أنت رخيم ومخاصمك ومش هكلمك تاني ومش هلعب معاك وهروح ألعب مع مازن ابن طنط مديحة.
حازم: بس. بس أنت ما صدقتي ولا إيه. وإياكي أشوفك بتلعبي مع مازن ده. هموتك. ههه. كنتي بتسألي ليه؟
سلمى: تجيبلي الأول شيكولاتة وأقولك.
حازم: أمري لله. تعالي.
ونزلنا اشترينا شيكولاتة ورجعنا.
حازم: قولي بتسألي ليه؟
سلمى: ما أنت ما قلتش أنت أكبر مني بقد إيه.
حازم: أكبر منك بـ 6 سنين. أخلصي بقى وقولي. عندي مذاكرة.
سلمى وهي بتعد على أيديها وبفرحة: كده يبقى عندك 11 سنة.
حازم: أيوة. شاطرة. قولي بقى.
سلمى وهي بتقرب فجأة مني لقيتها باستني من خدي وقالت.
سلمى: عشان لما تكبر تتجوزني. أصل سمعت ماما بتقول لـ طنط كريمة. لازم العريس يبقى أكبر من العروسة.
حازم: يخربيت عقلك. أنت مدوخاني من بدري عشان كده.
سلمى: أنا هنزل بقى عند ماما. وما تنساش لما تكبر تتجوزني.
ونزلت بسرعة.
حازم: طيب يا ستي. لما أكبر بقى.
عودة من الفلاش.
حازم: معلش يا سلمى. مش هقدر أوفي بعهدي. ثم إنك زمانك نسيتي كل ده. وزمان ليكي حياتك الخاصة.
يمر الوقت ويأتي الصباح على أبطالنا.
سلمى وجرس المنبه بيرن جنبها.
سلمى: يوووه. عايزة أنام.
وقفلته.
دخلت عليها حنان.
حنان: كنت متأكدة إنك هتقفليه وتنامي زي كل يوم. قومي يا مدوخاني معاكي.
سلمى: والنبي يا ماما عايزة أنام. سيبيني كمان شوية.
حنان: أنت نايمة من امبارح. كتير. قومي يا كسولة.
وشالت عني الغطا. قمت بكسل. طيب هقوم أمري لله.
دخلت أخدت شاور سريع وصليت فرضي. وبعدين أقلعت الإسدال ولبست بنطلون جينز سويت شيرت أبيض. ورفعت شعري لفوق ديل حصان. ولبست الكوتشي الأبيض. وحطيت روج خفيف ومسكرا. والبرفان اللي بحبه.
"إيلي صعب" أنا. ده برفاني المفضل.
لقيت ماما محضرة ليا اللانش بوكس كالعادة. ومقدرش أرفض.
لأني في النهاية. هاخده غصب عني.
بوستها في خدها وتركتها وهي بتدعيلى دعوات كل يوم.
نزلت وبصيت في الساعة.
لقيت الوقت بيتأخر.
وأنا عندي محاضرة بدري. الدكتور بتاعها بيرخم عليا.
قولت مفيش غير إني آخد تاكسي.
وأنا بعدي الشارع عشان أوفر الوقت وأخد التاكسي بدل ما يلف كتير.
بعمل نفسي ناصحة. أصل مش توفير وقت بس. لا دا توفير فلوس كمان.
فوني رن.
وكانت سمية. بفتح الفون.
ومركزتش في العربية اللي كانت جايه.
كان خلاص ثانية واحدة والعربية تدهسني.
صاحب العربية وقفها بمعجزة.
وصوت الفرامل. خلى الفون يقع من إيدي.
وطيت أجيبه.
لقيت صاحب العربية نزل وبيزعق فيا: أنت مجنونة. في حد يعدي الشارع كده.
برفع وشي لقيته.
رواية اسيرة الماضي الفصل الثالث 3 - بقلم منال عباس
وطيت أجيب الفون اللي وقع مني، لقيت صاحب العربية نازل وبيزعق فيا: "إنتي مجنونة؟ في حد يعدي الشارع بالشكل دا؟"
رفعت وشي أشوف مين دا اللي يقدر يعلي صوته عليا... لقيته لابس البدلة الميري، ظبوطه يعني، ولسه يا دوب هتكلم لكن سكت فجأة بعد ما اتأكدت من الملامح. الظبوطة طلع حازم.
حازم برفع حاجب: "هو إنتي؟"
الحقيقة إنحرجت من طريقته، والخيال العلمي اشتغل معايا.
سلمى: "آه يا إيدي، آه يا رجلي، منك لله. ما هو علشان طلعت ظابط تفترى على خلق الناس كدا."
حازم: "هو أنا قربت ليكي يا مفترية؟ دا أنا بوظت كاوتش العربية... علشان ما أصدمكيش."
سلمى: "فدايا طبعًا."
لقيته وطى وجاب ليا الأجندة اللي بكتب فيها محاضراتي، وبيتكلم بشكل رسمي ولا كأننا جيران وكنا نعرف بعض.
حازم: "يلا أوصلك في طريقي، ما عنديش وقت، أتأخر."
سلمى: "لا شكرًا، أنا هاخد تاكسي."
لقيته بيمسك إيدي وبيفتح باب العربية، وبيدخلني وكأني لص وقابض عليه. ولف وركب وقاد العربية.
سلمى: "مش أخلاق ظباط اللي بتعمله دا."
حازم: "سلمى، تعرفي تسكتي لحد ما نوصل لكليتك؟"
سلمى: "لما إنت متضايق مني أوووي كدا، ركبتني معاك ليه؟ أنا أصلًا مش عايزة أتكلم معاك. الكلام معاك أصلًا مش لذيذ. ثم إن البت سمية صاحبتي كانت غايبة امبارح، وهي اللي كانت بتتصل عليا عشان كدا ما أخدتش بالي من عربيتك. كان زماني ركبت تاكسي واتصلت عليها واتكلمنا طول الطريق بدل ما إنت كاتمني هنا ومخليني مش عارفة أتكلم براحتي."
حازم وهو يكتم الضحك: "ما هو واضح إني كتمتك."
سلمى: "تقصد إيه؟ إنت تقصد إني رغايه؟ أنا أصلًا لما شوفت صورتك امبارح وإنت صغير، افتكرت إنك كنت رخـم ودايمًا كنت تزعق ليا. واضح إنك كبرت وطبعك ما اتغيرش. أقولك إيه، أنا فعلًا هسكت."
لقيته بص عليا بطرف عينه وقال:
حازم: "وافتكرتي إيه كمان يا سلمى؟"
كان من جواه نفسه افتكر كلامي معاه وأنا صغيرة وعايزاه يتجوزني، بس مش هكدب عليكم، الحقيقة أنا افتكرت الحادثة. وقتها وشي اتغير وحسيت بخنقة وبدأت أتنفس بصعوبة.
لقيته فجأة بيوقف السيارة على جنب وبص عليا.
حازم بقلق: "مالك يا سلمى؟ فيكي إيه؟"
ومسك إيدي اللي بقت زي التلج وبقي يفرك فيها. حسيت إني مش عارفة أتنفس. لقيته جاب إزازة ميه وبدأ يسقيني بإيده شوية شوية وقربني من صدره عشان أهدى وأطمن، وتقريبًا فهم أو افتكر الحالة اللي كانت بتحصلي من يوم الحادثة.
حازم بصوت حنون: "سلمى، أنا آسف إني ضايقتك."
بدأت أهدى، وبعدت عن صدره وانكسفت إني كنت قريبة منه أوووي. بس لقيته بيقول:
حازم: "ما تتكسفيش، إنتي زي أختي الصغيرة."
مش عارفة ليه الجملة دي ضايقتني، ولقيت نفسي ببص على إيديه أشوف في دبله ولا لأ. الحقيقة فرحت لما شوفت إيده فاضية. رجع يسوق ووصلني أمام باب الجامعة. نزلت من العربية، ولقيته بيقولي: "خلي بالك من نفسك" وساق العربية ومشي.
لقيت صوت سمية جاى من ورايا:
سمية: "إش إش... دا إيه دا كله؟ بقي أنا أغيب يوم واحد أرجع ألاقيكي مع ظبوطة؟"
سلمى: "يا أختي اتنيلـي، ويلا بسرعة اتأخرنا على المحاضرة."
سمية: "ماشي، بس مش هسيبك غير لما تحكيلي كل حاجة بعد المحاضرة."
سلمى: "اتفقنا."
وجرينا بسرعة، بس للأسف كان دكتور مازن كان سبقنا ودخل.
طرقنا الباب عشان ندخل واحنا بنقرأ الفاتحة على روحنا. دكتور مازن معروف إنه شديد وما بيدخلش أي طالب بعده.
مازن بعصبية: "أظن معروف إن محدش بيدخل بعدي يا آنسة إنتي وهي."
سلمى بتمثيل: "والله يا دكتور وأنا جايه في الطريق العربية كانت هتخبطني والناس اتلمت علينا وكانوا عايزين يودوني المستشفى."
مازن بخضة: "حصلك حاجة يا سلمى؟"
آه صحيح، نسيت أعرفكم بالدكتور الرخم مازن. مازن دا يبقى ساكن في العمارة اللي قصادنا. وأنا صغيرة كنت مش بحب ألعب معاه، كان دايمًا كل ما أفكر ألعب يروح يجيب كتب ويقولي "تعالي أعلمك القراءة والكتابة أفضل".
ودا اللي كان حازم بيرفض يخليني أروح ألعب معاه، والحقيقة ما أعرفش سبب لكدا، أو يمكن نسيت. أصل الحاجات دي وأنا صغيرة أوووي، وبحاول أفتكر بالعافية إيه اللي حصل وقتها. فوقت من سرحاني على صوت دكتور مازن.
مازن: "طب ادخلي اقعدي يا سلمى، وخلي بالك من نفسك بعد كدا."
لقيت سمية بتسأله: "وأنا كمان يا دكتور أدخل؟"
لقيته بيقول: "ماشي." وعينه عليا.
المهم الحمد لله قدرنا نحضر المحاضرة، أصله بينقص في درجات أعمال السنة وأنا عايزة أطلع بتقدير.
بعد نهاية المحاضرة، لقيت دكتور مازن بينادي عليا وبيقولي: "تعالي ليا المكتب." قولت بقلق: "حاضر يا دكتور."
سمية: "تفتكري دكتور مازن عايز يكلمك عني يا سلمى؟"
سلمى باستغراب: "ليه هيسألني عنك يا سمية؟"
سمية: "أصل أخدت بالي إنتي قعدتي تحكي قصة طويلة عشان يرضى يوافق يدخلك المحاضرة، وأنا مجرد إني سألته أدخل يا دكتور، لقيته وافق من غير أي إلحاح مني."
سلمى: "مش عارفة يا سمية، عمومًا هروح ليه المكتب وأشوف في إيه."
سمية: "أنا هاجي معاكي، أنا مش هقدر أنتظر."
سلمى: "خلاص تعالي."
***
عند حازم
اللواء أسامة: "حمد الله على السلامة يا حازم يا ابني."
حازم: "الله يسلمك يا حضرة اللواء أسامة."
أسامة بابتسامة: "بتفكرني بوالدك الله يرحمه، كان دوغري، ومفيش مجاملات في شغله. طول عمره يناديني برتبتي."
حازم: "دا شرف ليا إني أشتغل مع حضرتك."
اللواء أسامة: "إنت ضابط كفء يا حازم وملفك كله كويس، ما عدا آخر حاجة."
حازم: "والله يا فندم أنا مظلوم..."
ولم يكمل حديثه، ليقاطعه اللواء أسامة.
أسامة: "أنا عارف كل حاجة، وما تشغلش بالك يا حازم. وكلها 6 شهور بشغلك وكفاءتك نقدر نشيل الجزاء دا من ملفك. واتفضل، روح استلم شغلك. وعايز أسمع عنك سمع خير."
حازم: "أكيد يا فندم."
وتركه وخرج، ليجد في مكتبه أحد الضباط.
الضابط الآخر: "أعرفك بنفسي، أنا الملازم أول حسن. هكون زميلك هنا."
حازم: "دا يسعدني، وأنا حازم."
وجلسوا سويا ليتعارفوا.
***
عند سلمى
دخلت كلا من سلمى وسمية عند دكتور مازن بعد أن طرقا الباب.
مازن بضيق لمشاهدة سمية: "آنسة سلمى، تحبي أوصلك في طريقي عشان الحادثة اللي حصلت معاكي؟"
سمية بسرعة: "أيوا يا دكتور ياريت، إحنا فاضل لينا محاضرة كمان ونخلص."
مازن: "تمام، هنتظركم."
شكرته سلمى وخرجت هي وسمية.
سلمى: "إيه اللي إنتي عملتيه دا؟ إزاي توافقي نروح معاه؟"
سمية: "يا بنتي هو شكله عايز يكلمني، بس محرج. وبما إنكم جيران، أكيد لقى دي حجة عشان يعرف يتكلم معايا."
سلمى: "طب يلا بينا على المحاضرة التانية."
***
بعد مضي الوقت
انتهى حازم من عمله وعاد إلى الفندق لأخذ والدته للذهاب إلى شقتهم.
***
عند مازن وسلمى وسمية
بعد انتهاء المحاضرة.
مازن: "عنوانك فين يا آنسة سمية؟"
سمية: "أنا عنواني... بس مش مستعجلة زي سلمى. ممكن توصلها الأول وبعدين حضرتك توصلني."
مازن وهو ينظر ل سلمى غير المهتمة بحديثه: "تمام، مفيش مشكلة. نوصل سلمى الأول."
وقاد سيارته وظل صامت طول الطريق حتى وصلا أمام العمارة. نزل بسرعة وفتح الباب ل سلمى.
سلمى: "شكرًا يا دكتور، تعبتك معايا."
مازن: "مفيش تعب يا سلمى. وسلميلي على طنط."
وعاد إلى سيارته.
صعدت سلمى على السلم لتجد من ينتظرها...
رواية اسيرة الماضي الفصل الرابع 4 - بقلم منال عباس
بعد أن ودعت سلمى دكتور مازن وصديقتها سمية، لم تعلم أن هناك من كان يراقبها من البلكونة.
لتصعد على السلم، لتجد من ينتظرها.
سلمى بخضة: أنت واقف كدا ليه؟
حازم: مين اللي أنتِ جاية معاه ده؟
سلمى: ده دكتور مازن.
حازم: دكتور مازن مين؟
سلمى: هو فيه إيه؟ ده تحقيق ولا إيه؟
أمسك حازم يدها بعنف: اعتبريه كدا، قوليلي مين ده؟ أنا عرفت من والدتك إنك مش مخطوبة.
سلمى: سيب إيدي، أنت بتوجعني كدا.
انتبه حازم لنفسه وترك يدها.
حازم: مين ده؟
سلمى بضيق وهي تفرك يدها التي آلمتها من قبضته: ده دكتور مازن.
دكتور عندي في الجامعة وكمان يبقى جارنا اللي ساكن قصادنا في العمارة اللي أمامنا.
أذكر حازم مازن، فقد مضى سنين طويلة تغيرت فيها ملامح مازن.
حازم: هو بقى دكتور في الجامعة؟ علشان كدا دخلتي نفس الكلية معاه.
سلمى: لا بقى، مش مطلوب مني أبرر حاجة. ووسع كدا أنا راجعة مصدعة، مش كفاية كنت هتتأخر الصبح بسببك.
حازم: أنتِ مجنونة يا بنتي، ده أنا اللي وصلتك. هي دي شكراً؟
نظرت إليه سلمى نظرة لم يفهمها، وتركته واقف على السلم ورنت جرس باب شقتها وفتحت ودخلت.
سلمى: ماما يا ماما يا حتة سكرة، عاملة أكل إيه يا لمبة منورة؟ أنا جعانة كتير وعايزة أترمى في أقرب سرير.
حنان بضحك: صبرني يا رب، مش هتكبري أبداً وتعقلي شوية.
سلمى: هو فيه أعقل مني برضه يا نونة؟ بكرة أخلص الجامعة وأشتغل في البنك وشوفي الناس هيقولوا إيه.
حنان: هيقولوا إيه يعني؟
سلمى: موظفة البنك راحت، موظفة البنك جت. ويلا بقى قولي عاملة أكل إيه؟
حنان: عاملة طاجن باميه باللحمة ورز.
وصينية مكرونة بالبشاميل.
وسلطات.
واستربس اللي بتحبيه.
سلمى: ليه دا كله؟ مش كدا تبذير يا نونة؟ دا إحنا يا دوب واحد ونص.
حنان: واحد ونص إزاي؟
سلمى: أنا واحد وأنتي بتاكلي نص واحد.
حنان: يا بنتي اعقلي وادخلي غيري هدومك، والبس كويس على ما أحط الغدا.
سلمى: فوريرة.
وتركتها ودخلت حجرتها بسرعة لاستبدال ملابسها.
أخرجت من الدولاب شورت برمودا أسود وبدي بحمالة أبيض منقوش برسومات ميكي ماوس.
وخرجت لتسمع رنين جرس الباب.
سلمى: هو وقتك، أنا جعانة.
حنان: افتحي الباب يا سلمى على ما أجلك.
سلمى: حاضر يا ماما.
وفتحت الباب، ظناً منها أنها زوجة البواب، فدائماً تأتي لتساعد والدتها في أعمال التنضيف.
فتحت الباب وهي تنظر للأرض وتتحدث: ادخلي يا ستي، بسرعة أنا هاموت. ماما في المطبخ، هاتي معاها الأكل قبل ما أكلك أنتِ.
ودخلت دون أن تنظر لها.
كريمة بابتسامة لابنها: دمها شربات مش كدا يا حازم.
التفتت سلمى بسرعة خلفها لتجد كلا من حازم ووالدته.
كان حازم ينظر لها بذهول، ثم تحولت ملامحه إلى غضب.
انتبهت سلمى لملابسها فدخلت بسرعة حجرتها وهي محرجة من منظرها.
خرجت حنان لتستقبلهم.
حنان: أنتم واقفين ليه؟ دا البيت بيتكم. اتفضلوا.
وبحثت بعينيها عن سلمى، دعتهم إلى الصالون ودخلت إلى سلمى حجرتها.
حنان: إيه يا سلمى؟ قاعدة هنا وسايبة الضيوف يعني.
سلمى: مش تعرفيني يا ماما إن جاي ضيوف لينا؟
حنان: أنا قولت إنك فهمتي لما قولت عن الأكل دا كله. ثم إني قولت لكِ البسي كويس. أوعى تكوني فتحتي بالملابس دي.
سلمى: أيوا، ومش هقدر أخرج أقعد معاهم بعد ما شافوني بالملابس دي.
حنان: ألف مرة أقول لك بصي من العين السحرية قبل ما تفتحي.
يلا اخلصي غيري هدومك، ما يصحش نسيب الضيوف كدا.
سلمى: بس يا ماما.
حنان: مابُسش ولا حاجة. اخلصي، عيب كدا.
وتركتها وخرجت للضيوف لترحب بهم.
استبدلت سلمى ملابسها وخرجت لهم.
سلمى بخجل: آسفة يا طنط، ما كنتش أعرف. فكرت فاطمة مرات البواب.
كريمة: ولا يهمك يا حبيبتي.
ليرد حازم بعصبية: ده مش مبرر ليكي إنك تفتحي بالملابس دي.
سلمى وكادت أن تبكي، لولا تدخل كريمة بسرعة.
كريمة: مفيش حاجة حصلت يا حازم واحنا أهل. وحصل خير.
وغمزت لابنها كي يصالحها.
كريمة: بقولك إيه يا حنان؟ ما تيجي نحط الغدا سوا، زمان سلمى راجعة تعبانه من الجامعة.
حنان: طبعاً، اتفضلي يا حبيبتي.
كريمة: أنا قولت نسيبهم شوية، يمكن يفكوا شوية ويتعودوا على بعض.
حنان: أنا فهمت كدا برضه، بس حازم بقى عصبي ليه كدا؟ سلمى بتخاف من العصبية والصوت العالي.
كريمة: ده مفيش أطيب منه، وبكرة تشوفي وتقولي إني عندي حق.
عند مازن.
مازن: ده العنوان يا آنسة سمية؟
سمية: أيوا يا دكتور، متشكرة لحضرتك أوي. أنا تعبتك.
مازن: لا أبداً، مفيش حاجة.
نزلت سمية وهي تنظر له بهيام، لتسمع صوت صريخ يأتي من أعلى.
مازن: فيه حاجة يا سمية؟
ونزل من سيارته إليها.
سمية بخضة: فيه إيه؟
ليرد عليها البواب بأسف: البقاء لله. الست والدتك تعيشي أنتِ.
سمية ببكاء: ماما مستحيل! أنا سبتها كويسة.
وانهارت قواها لتقع في الأرض.
مازن بقلق: آنسة سمية.
وحاول إفاقتها وساعدها في النهوض وهي لازالت تبكي.
التف العديد من الجيران حولها وساعدوها مع مازن للصعود إلى شقتهم، لتجد العديد من النساء بالملابس السوداء.
جارتها أم حسن: تعيشي وتفتكري يا سمية يا بنتي.
سمية وهي تنتحب: ده حصل إزاي يا طنط؟
أم حسن: جيت أديلها الحقنة زي كل يوم، لقيتها بتاخد نفسها بالعافية. ووصتني عليكي يا سمية والسر الإلهي طلع.
وبدأت في البكاء.
لم تتحمل سمية الصدمة أكثر من ذلك لتقع مغشياً عليها.
نظرت أم حسن إلى مازن: ارفعها معايا يا ابني، يا عيني يا بنتي. كان مستخبي ليكي دا كله فين؟ بقيتي يتيمة أب وأم.
كان مازن يستمع إلى النساء الموجودات، وكل واحدة تتحدث في نفس الوقت. شعر بالانزعاج منهم، فدائماً حياته هادئة.
حمل سمية ودخل بها مع أم حسن إلى حجرتها.
أم حسن: معلش يا ابني هروح أجيب ليها شوية مياه أفوقها بيهم.
هز مازن رأسه لها بالموافقة.
وجلس على أحد الكراسي بالقرب منها، ولأول مرة يتأمل ملامحها، شعر بالحزن تجاهها.
أحضرت أم حسن وعاء به الماء وأعطته إليه.
أم حسن: امسك المياه يا ابني.
وأخذت بعض الماء لترشه على وجهها عدة مرات، ولكنها لا تستفيق.
مازن: كدا مش هتفوق.
وذهب إلى التسريحة ليضع الوعاء، ليجد صورته معلقة على زجاج التسريحة. استغرب ذلك.
أمسك الصورة ووجد مكتوب خلفها: حبيبي دائماً.
وضع الصورة مكانها وأخذ البرفان واقترب منها ورشه بالقرب من أنفها حتى أفاقت، وكانت تبكي.
أم حسن: ربنا يجعل في خطيبك العوض يا بنتي، والحمد لله أنه رجع من السفر.
ونظرت إلى مازن: ربنا يخليكم لبعض يا ابني.
وسمية بنت حلال، والحمد لله إنك جيت من السفر علشان تكون جنبها في الظروف دي.
كان مازن يقف مذهولاً، ولا يفهم أي شيء.
أتى البواب إليهم ليخبرهم بأن سيارة المعدة لنقل الموتى بالأسفل.
ذهب مازن معهم، ولاحظ أن الجميع يعامله وكأنهم يعرفونه من قبل.
وبعد صلاة الجنازة ذهبوا للدفن.
كان مازن يستغرب كل شيء حوله، وكلما بحث بعينيه عن سمية يجدها منهارة في البكاء.
عند سلمى.
حازم: أنا شايف ننادي ليهم يقعدوا معانا، بدل ما إحنا بقالنا ساعة قاعدين ساكتين كدا.
سلمى: أنا بقول كدا برضه.
وذهبت لتنادي على والدتها.
سلمى: إيه يا ماما؟ مش هناكل ولا إيه؟
حنان: كله جاهز أهو، يلا اتفضلوا.
جلسوا الأربعة لتناول الطعام.
وكانت كريمة وحنان ينظرون لبعضهما البعض ويتبادلون الابتسامات.
حازم: تسلم إيدك يا طنط، الأكل تحفة.
حنان: بألف هنا على قلبك.
كريمة: طنط حنان بتقول سلمى أكلها تحفة هي كمان.
نظرت سلمى لوالدتها باستغراب، فهي لا تدخل المطبخ سواء مرات قليلة.
بعد الانتهاء من تناول الغداء، حيث رفعت سلمى الأطباق وساعدها حازم في ذلك.
دخلت سلمى الحمام لتغسل يدها، ليرن هاتفها حيث تركته على ترابيزة السفرة.
أمسك حازم الفون ليجد المتصل.
رواية اسيرة الماضي الفصل الخامس 5 - بقلم منال عباس
بعد أن دخلت سلمى الحمام لتغسل يديها، يرن هاتفها حيث تركته على ترابيزة السفرة. يمسك حازم الفون ليجد المتصل دكتور مازن. يتضايق من ذلك ولكنه قرر أن لا يشغل باله بأحد، يكفي ما حدث في الماضي.
تخرج سلمى من الحمام وتمسك هاتفها. تستغرب من اتصال مازن بها، فهو لا يحدثها هاتفيًا إلا في المناسبات فقط للتهنئة.
سلمى: يا ترى بيتصل ليه. وتذكرت أنها تركت سميه معه لإيصالها. أخذت الهاتف ودخلت حجرتها. لم تنتبه إن حازم يراقبها عن بعد.
اتصلت سلمى على مازن.
سلمى: الو، دكتور مازن.
مازن: أيوا يا سلمى. آسف أن اتصلت عليكِ، بس سميه. وبدأ يقص عليها ما حدث منذ أن تركتهم.
عند حنان وكريمه.
أحضرت الشاي.
حنان: أومال فين سلمى يا حازم؟ الشاي هيبرد.
حازم: تقريبًا معاها مكالمة، هي دخلت أوضتها.
كريمه: طيب خد الشاي واديه ليها قبل ما يبرد. انتهز حازم تلك الفرصة، ففضوله يقتله. فهو يريد معرفة ما بين مازن وسلمى. وأخذ الشاي لها واقترب من حجرة سلمى، ليسمعها.
سلمى: أنا هاجي حالا.
مازن: بس الوقت اتأخر يا سلمى.
سلمى: حتى لو كنا الفجر، أنا جايه حالا. مقدرش أتأخر أبدًا في الظروف دي. وأغلقت الهاتف معه.
حازم بضيق وعصبية فتح الباب دون استئذان.
حازم وهو ينظر لها باستحقار: اتفضلي الشاي.
سلمى باستغراب لطريقته: مش تخبط الأول.
حازم: تصدقي إني أنا غلطان، إني جبت ليكي الشاي.
سلمى: فعلًا غلطان، ما يصحش تفتح الباب عليا كده.
حضرت حنان وكريمه على صوتهم المرتفع.
حنان: في إيه يا ولاد صوتكم عالي ليه؟
حازم: مفيش يا طنط. وشكرًا على الغداء. ونظر إلى والدته وأكمل: ماما أنا هسبقك على الشقة.
كريمه: مالك يا حازم؟ إحنا لسه هنقعد شوية مع طنط حنان.
حازم: براحتك. أنا محتاج أرتاح من الشغل. وتركهم وصعد لشقته بالأعلى.
كريمه: أنا هطلع أشوف ماله حازم. وتركتهم هي الأخرى.
سلمى: بعد إذنك يا ماما أنا محتاجة أخرج.
حنان: تروحي فين يا سلمى؟ ثم إيه اللي حصل بينك وبين حازم؟
سلمى: لو سمحتي يا ماما، دا شخص قليل الذوق، مش عايزة أسمع سيرته.
ثم مش وقته يا ماما، أنا عايزة أروح لسميه حالا.
حنان: سميه إيه بس، إنتي خليتي الضيوف مشيوا، وتقولي سميه.
سلمى بحزن: يا ماما سميه مامتها ماتت، ولازم أكون معاها حالا.
حنان بحزن على سميه: يا عيني يا بنتي. خلاص روحي ليها بس ما تتأخريش يا سلمى.
سلمى وهي تستبدل ثيابها: حاضر يا ماما.
عند سميه.
انتهى الدفن وعاد الجميع إلى حيث أتى.
مازن: البقاء لله يا سميه.
سميه وقلبها يتقطع حزنًا من أجل والدتها: ونعم بالله يا دكتور. واسفة تعبناك معانا.
أم حسن: هسيبك يا بنتي معلش. إنتي عارفة أن حسن بيجي يوم الخميس هنا، وزمانه على وصول.
سميه: اتفضلي يا طنط، وشكرًا على تعبك. غادرت أم حسن وبقيت سميه هي ومازن بمفردهما.
مازن: أنا بلغت سلمى، وهي زمانها على وصول.
سميه: كتر خيرك يا دكتور.
مازن: سميه، عايزك تكوني أقوى من كده. وأعطاها رقم هاتفه: دا رقمي، لو احتجتيني في أي حاجة.
سميه: شكرًا يا دكتور، معايا الرقم. استغرب مازن ذلك.
مازن: أنا آسف يا آنسة سميه، أنا عارف أن الظروف مش مناسبة، بس في حاجة أنا مش فاهمها.
سميه: عارفه عايز تتكلم عن إيه. آسفة إني حطيتك في الموقف ده.
... بس اطمني، اعتبري مفيش حاجة حصلت.
مازن: لو سمحتي وضحي أكتر. الكل هنا بيتعامل معايا على إني خطيبك.
وكمان صورتي في أوضتك.
نظرت له بخجل.
سميه: ماما بقالها سنين تعبانة، وكل يوم كانت حالتها بتسوق أكتر، وخايفة تموت وتسيبني وحيدة.
سمعتها بتتكلم مع طنط أم حسن، إنها خايفة عليا، وأنها بتفكر تبعتني عند بابا. بابا منفصل عن ماما من سنين طويلة، وما نعرفش عنه حاجة. مش معقول بعد ما ماما تعبت معايا السنين دي كلها، أروح لبابا وأتركها مريضة. فكرت إني أقول إني اتخطبت وإن خطيبي سافر لظروف شغله. وبالفعل قدرت أقنع ماما أنه اضطر يسافر قبل ما يجي يزورها.
كانت مش مصدقة لحد ما اتصلت عليها وغيرت صوتي لراجل، من خلال برنامج. واتكلمت معاها على إني خطيب بنتها، وإني هخلص شغلي برا مصر وهرجع أكتب الكتاب.
ماما صدقت وكانت عارفة أنه اسمه مازن. ولما طلبت مني صورة ليه.
اضطريت أصوّرك صورة من غير ما تاخدي بالك وطبعتها. الصورة اللي شفتها.
مازن: بس الصورة كان مكتوب عليها...
ليرن جرس الباب وكانت سلمى.
سلمى وهي تسلم على سميه وتحتضنها، لتواسيها.
جلسوا الثلاثة، وقصت سميه وهي تبكي ما حدث لوالدتها. مر الوقت سريعًا.
سلمى: ربنا يرحمها. واطمني كل المحاضرات أنا هجهز نسخة ليكي، وإنتي شدي حيلك، وهكلمك ديما أطمن عليكي.
شكرتها سميه، واستأذنت سلمى لتغادر.
مازن: انتظري يا سلمى، هوصلك في طريقي. الوقت اتأخر ما ينفعش تروحي مواصلات. ونظر لسميه: وإنتي يا سميه معاكي رقمي. وأخذ سلمى وغادرا.
ظلت سلمى صامتة طوال الطريق، تتذكر أسلوب حازم معها. كيف له أن يتجرأ عليها هكذا.
سلمى: دا إنسان مش طبيعي. أنا مش هتعامل معاه تاني أبدًا.
قطع شرودها صوت مازن.
مازن: سلمى وصلنا.
انتبهت سلمى لذلك وشكرته ونزلت من السيارة. كان حازم يقف في بلكونة حجرته، وشاهد سلمى وهي تنزل من سيارة مازن في هذا الوقت المتأخر.
وصلت سلمى شقتها.
حنان: كويس إنك وصلتي، أنا كنت لسه هتصل عليكي.
سلمى: معلش يا ماما، إنتي عارفة سميه مالهاش حد.
حنان: ربنا يصبرها. يلا تعالي اتعشي.
سلمى: لا يا ماما، أنا هنام أفضل، عندي محاضرات الصبح. تصبحي على خير.
حنان: وإنتي من أهل الخير يا حبيبتي.
يمر الوقت ليأتي الصباح على أبطالنا.
تستيقظ سلمى على صوت المنبه، تشعر بحزن شديد بداخلها.
تصلي فرضها وترتدي بنطلون جينز وتيشرت بسيط وتضع القليل من الميكب وتخرج لتجد والدتها معدة لها الساندوتشات. تأخذها منها وتقبلها وتغادر.
تمشي إلى أن تصل للشارع الرئيسي.
وقفت تنتظر الباص لتجد دكتور مازن يقف بسيارته أمامها ويطلب منها أن تركب معه.
سلمى: اعذرني يا دكتور وشكرًا لذوقك.
مازن: في إيه يا سلمى؟ إحنا جيران. ثم إنك في طريقي، ورايحين نفس المكان.
سلمى: معلش حابة أروح بالباص.
كان حازم يقف بسيارته على بعد وشاهد مازن وهو يغادر دون أن تركب معه سلمى.
حازم: يا ترى يا ست سلمى ما ركبتيش ليه! وأكمل بسيارته. ورأته سلمى وهو يقود سيارته من أمامها دون أن ينظر إليها.
سلمى: شخص قليل الذوق.
واستقلت الباص للذهاب إلى الجامعة.
مرت عدة أيام لا جديد فيهم.
فكلا من سلمى وحازم يتلاشى بعضهم البعض. أما سميه كانت تعيش الوحدة بعد وفاة والدتها.
كما أنها تشعر بالألم بداخلها. فهي تحب مازن ولكنها لا تستطيع البوح بذلك. فقررت أن لا تخبره أكثر مما عرفه عن قصته كخطيب.
أما مازن كان يشعر بارتباك ولخبطة في حياته التي تعود أن تكون مرتبة. لاول مرة يشغل تفكيره أنثى. كان دائمًا معجب بسلمى وأدبها. ولكن الآن هناك أخرى أصبحت تشغل حيز من تفكيره، إنها سميه. دائمًا يفكر في تلك الجملة المكتوبة على الصورة "حبيبي دائمًا".
مازن في نفسه: إشمعنى أنا يا سميه.
في القسم.
يجلس كلا من حازم وحسن على مكتبه.
حسن: بقولك إيه، أنا مضطر أسيبك النهارده. ماما بروح ليها كل أسبوع.
ومحتاج أمشي بدري شوية.
حازم: آه طبعًا، اتفضل وأنا موجود، ما تقلقش. شكر حسن وغادر.
بعد دقائق سمع صوت دوشة بالخارج.
فتح الباب ليجد فتاة تضرب في شاب.
الفتاة: والله ما هسيبك عشان تبقي عبرة لأي شاب بيحاول يتحرش بأي بنت.
حازم: هو في إيه هنا؟
تلتفت الفتاة إلى مصدر الصوت.
سلمى: حااازم!
رواية اسيرة الماضي الفصل السادس 6 - بقلم منال عباس
بعد أن سمع حازم صوت ضجيج عالى بالخارج خرج ليرى ماذا يحدث ليجد فتاة تضرب شاب.
الفتاة: والله ما هسيبك علشان تبقي عبرة لأى شاب بيحاول يتحرش بأي بنت.
حازم: هو في إيه؟
تلتفت الفتاة إلى مصدر الصوت.
سلمى: حازم!
حازم: سلمى... واقترب منها ليطمئن عليها.
حازم: فيكي حاجة؟ الحيوان ده قرب منك؟
الشاب: يا باشا اسألني أنا... أنا اللي انضربت وحوش عني المجنونة دي.
حازم: أنت تخرس خالص وأمر العسكري بإدخاله مكتبه.
بعد أن اطمئن بأن سلمى لم يصيبها أي مكروه.
سلمى: أنا خلاص جبت ليك المتحرش ده... اتصرفوا بقى معايا. وأنا هروح بقى.
حازم: نعم يا أختي؟ هو بالسهولة دي؟ اتفضلي ادخلي ناخد استجوابك أنت وهو إما نشوف إيه آخرتها.
سلمى: بس أنا كدا هتأخر وماما تقلق عليا.
حازم بجدية: أنتِ جاية تهزري هنا؟ قدامي على المكتب.
جلس حازم وطلب من سلمى الجلوس.
حازم: احكيلي إيه اللي حصل.
سلمى: وأنا راجعة من الجامعة... كافيه خيره وشره... ويادوب ركبت الأتوبيس. الأتوبيس كان زحمة جداً وانت عارف بقى أيام الدراسة الدنيا كلها بتبقى زحمة... ده حتى من كام يوم روحت أشتري كتاب من وسط البلد... اضطريت أركب كذا مواصلة علشان أهرب من الزحمة.
حازم: صبرني يا رب... ده داخل إيه في اللي حصل؟ ادخلي في الموضوع.
سلمى بتكشيرة: طيب ما أنا جايه في الكلام أهو. لما روحت أشتري الكتاب كان نفس الشاب ده هناك في المكتبة. ولما أروح من الجامعة ألاقيه راكب معايا نفس الأتوبيس... طبعاً محدش هيقول صدفة... لأن الأستاذ كان واقف ورايا وعمال يقول سمسم. أبص له بغيظ. يرجع تاني بقولك سمسم... قمت لفيّت وشي له وقلت أنا هعلمك الأدب يا متحرش يا قليل الأدب ونزلت فيه ضرب... وولاد الحلال في الأتوبيس ساعدوني في ضربه... علشان يحرم يعمل كده تاني.
حازم: يعني كل الضرب والبهدلة دي... علشان قال سمسم؟
سلمى: هو أنا كنت هسيبه يكمل؟
الشاب: يا باشا دي بنت مفترية... بالنسبة لإمبارح أنا كنت في المكتبة لأن ده شغلي وأخرج كارت يثبت ذلك مدون عليه اسمه واسم المكتبة. أما بالنسبة للأتوبيس فأنا كنت مروح على بيتي لأن صديق ليا جاب ليا القط ده اللي في البوكس ده... وكنت بكلم مراتي في الفون وأفرحها علشان نفسها في قط من زمان... وكان بتسألني اسمه إيه قولت اسمه سمسم وقعدنا نتكلم على طلبات البيت اللي هي عايزها وقالت ليا ما تنساش تجيب أكل للقط. ورجعت سألتني عن اسمه علشان نسيته قولت ليها بقولك سمسم... وما أعرفش الآنسة دي لقيتها فجأة نزلت ضرب فيا هي والناس اللي معاها في الأتوبيس وكمان صممت تجيبني هنا... أنا عايز حقي يا باشا من المتوحشة دي.
سلمى: أنت ليك عين تتكلم... اتفضل يا حازم اتصرف معاه.
حازم بغيظ منها وخصوصاً أن مظهر هذا الشاب لا يدل على أنه سيء. اعتذر منه وأخرج مبلغ من المال لأعطائه إليه.
الشاب: لا يا باشا... أنا عايز حقي منها هي بالقانون.
حازم وهو يتحدث بصوت منخفض مع ذلك الشاب: معلش دي أختي الصغيرة وعندها حالة نفسية وبنحاول نعالجها.
الشاب بتأثر: ربنا يشفيها يا باشا... عوضي على الله... ممكن أمشي؟
حازم: أيوه اتفضل.
سلمى: إيه ده؟ هو مش هتحبسه؟
حازم: كلمة زيادة منك هحطك في الحبس... أنتِ تسكتي خالص. ونظر في ساعته فقد انتهى ميعاد عمله... وأخذها من يدها وجرها وراءه وهي تحاول أن تتحدث ولكنه نظر إليها نظرة غيظ ألجمتها.
عند حسن.
يصل إلى والدته.
حسن: لابسة أسود ليه بقى؟ أنتِ عارفة إني بسوق لما تلبسي أسود.
أم حسن: طنط أم سمية جارتنا تعيش أنت.
حسن بتأثر: ربنا يرحمها... طب وسمية هتعمل إيه؟
أم حسن: هتعمل إيه في إيه. ثم قولي بقى... أنتِ بتيجي كل يوم خميس؟ أنا انتظرتك الخميس اللي فات يوم الوفاة ويعيني تركت سمية مع خطيبها... علشان أجهزلك العشاء... وأنت ما جيتش. ولما اتصلت عليك فونك كان مقفول. ما جيتش ليه وقلقتني عليك.
حسن: معلش يا ماما جالي شغل متأخر. ثم ما أنا جيتلك بدري النهارده أهو يا قمر علشان أقعد معاكي.
أم حسن: طب غير هدومك على ما أحط الغدا.
حسن: هو خطيب سمية رجع؟
أم حسن: أيوه... وشكله طيب وابن حلال.
حسن في نفسه: شكلي ماليش نصيب فيكي يا سمية. ودخل لاستبدال ملابسه.
عند حازم.
أدخل سلمى في سيارته وقاد بسرعة.
سلمى: أنت بتعمل معايا كدا ليه... ممكن أفهم؟
حازم: أنتِ تسكتي أحسن ليكي. مش مكسوفة من نفسك إنك بهدلتِ الراجل المحترم؟ ولا أنتِ فاكرة إنك حلوة وكل الرجالة هتموت عليكي.
سلمى بحزن من لهجته: هو أنت شايفني وحشة يا حازم؟
صمت حازم لدقيقة وتحدث بسخرية.
حازم: أجمل ما في البنت أخلاقها... أوعي تفكري إن الجمال جمال الشكل... الشكل من غير أخلاق... مالوش أي لازمة.
سلمى: وحضرتك شايفني مش مؤدبة؟
حازم: قبل ما تتكلمي عن الأدب... راجعي نفسك وشوفي مين اللي دخل عليا أوضة النوم من غير ما يخبط.
التفت حازم لها بعصبية وترك عجلة القيادة من يده.
حازم بعصبية وهو يرفع يده في وجهها: حسك عينك صوتك يعلى عليا تاني... وأنا عارف حدودي كويس... الدور والباقي على اللي فتحاها بحري وتدخل وتخرج في أي وقت.
سلمى وهي ترى أحد أعمدة الإنارة والسيارة تقترب منه.
سلمى بصريخ: أنت مجنون العربية هتخبط.
ولم تنتهِ من جملتها حتى اصطدمت السيارة بأحد أعمدة الإنارة في الشارع. أصوات وضجيج الناس وناس بتجري هنا وهنا.
بعد مرور عدة ساعات تفتح سلمى عينيها ببطء.
حنان ببكاء: يا حبيبتي يا بنتي... وتحتضنها. عاملة إيه يا سلمى يا حبيبتي... طمنيني عليكي.
سلمى وهي تحاول تتذكر ما حدث.
سلمى بفزع: إحنا عملنا حادثة يا ماما... فين حازم؟ حازم حصل له حاجة؟
حنان: آه ربنا يشفيها رجله اتجبست... ويا حبيبي إيده انحرقت وهو في الأوضة اللي جنبك. المهم طمنيني أنتِ حاسة بحاجة.
سلمى: لا أنا كويسة... بس إزاي حصل له كدا واحنا كنا سوا وما حصلش ليا حاجة.
حنان: ربنا يفاديه أول ما لقى العربية ولعت غطاكي بجسمه علشان ما تتأذيش... والحمد لله ولاد الحلال قدروا يخرجوكم من السيارة قبل ما تنفجر.
رواية اسيرة الماضي الفصل السابع 7 - بقلم منال عباس
سلمى: طب أنا عايزة أشوفه. ممكن؟
حنان: بس انتي لسه تعبانة.
سلمى: على الأقل أشكرُه يا ماما.
وذهبت هي ووالدتها للاطمئنان عليه.
عند مازن.
يتصل مازن على سمية.
مازن: مساء الخير.
سمية: مساء الخير. ازيك يا دكتور؟
مازن: الحمد لله. سمية مش ناوية ترجعي الجامعة بقي؟
سمية: مش عارفة. حاسة إني مش هقدر أكمل. وبفكر أجل الترم ده.
مازن: لا يا سمية. أوعي تستسلمي للحزن. وكل اللي فاتك. أنا هشرحه لكِ. لازم تتخطي المرحلة دي. وماما أكيد الله يرحمها هتفرح لما تنجحي بتفوق. هي بتحس بيكي.
سمية: ربنا يسهل إن شاء الله.
مازن: انتي اتغديتي؟
سمية: لأ. الحقيقة ماليش نفس.
مازن: كدا غلط. يلا اجهزي أنا جاي لكِ في الطريق. نخرج ونروح نتغدى سوا.
سمية: بس يا دكتور.
مازن: اسمي مازن. ومش عايز مبررات. اجهزي بسرعة. أنا قربت أوصل لكِ.
وأغلق الهاتف.
سمية لنفسها: معقول اللي بيحصل ده! ما تصدقيش نفسك يا سمية. أكيد انتي صعبانة عليه مش أكتر.
وقامت لاستبدال ملابسها.
عند حازم.
تجلس كريمة بجانب حازم وهي تدعو له وتبكي بشدة.
حازم: وبعدين معاكي يا ماما. كفاية عياط. ثم إني كويس أهو.
كريمة: ياريتني بدل منك ولا إنك تتألم.
حازم: بعد الشر عليكي.
لتطرق الباب.
حنان.
كريمة: ادخلي.
دخلت حنان وهي تمسك بيد سلمى.
حنان: ازيك يا حازم يا ابني. سلمى صممت تطمن عليك.
حازم: أنا كويس. الحمد لله.
كريمة: طب تعالي يا حنان نجيب شوية عصائر ليهم.
وتركوا سلمى مع حازم.
حازم: لو حابة تروحي أوضتك تستريحي. اتفضلي.
سلمى: أولاً أنا جايه أطمن عليك. علشان إحنا جيران. وعلشان أنا زي أختك الصغيرة زي ما قلت. ثانياً انت بتكلمني كدا ليه؟ انت ناسي إنك سبب الحادثة؟
حازم: أنا دماغي مش ناقصة. شكراً لسؤالك. واتفضلي اخرجِ.
سلمى: لما انت مش طايق وجودي كدا. ليه كنت بتنقذني؟
حازم: علشان... علشان... انتي كنتي أمانة معايا. وعشان خاطر طنط حنان ما تقلقش عليكي.
اقتربت سلمى منه ونظرت له بعينيها الساحرتين.
سلمى: بس كدا يا حازم. مفيش سبب تاني خلاك تنقذني؟
شعر حازم بنبضات قلبه المتزايدة من قربها ونفسها الدافئ على وجهه وعينيها الساحرتين. لم يتحمل أكثر من ذلك ليضمها إلى صدره ويلتهم شفتيها بين شفتيه.
سلمى وهي تحاول أن تبتعد عنه.
سلمى بصوت مرتجف: انت قليل الأدب.
رواية اسيرة الماضي الفصل الثامن 8 - بقلم منال عباس
تستيقظ سلمى لتجد نفسها بهذا الوضع مع حازم.
سلمى بخضه: أنا أنا أنا.. أصل طنط كريمة.
وقامت وابتعدت عنه.
حازم بهدوء: أهدى، في إيه؟ تعالي لو سمحتي يا سلمى جنبي.
سلمى بتوتر: ليه؟ عايز مني إيه؟
حازم: تفتكري واحد متكسر ورجله متجبسة وإيده زي ما أنتِ شايفه كدا ملفوفة بالشاش هيعوز منك إيه.
سلمى بضحك: آه صح. قولي عايز إيه.
حازم: اصبرني يارب. هي ماما راحت فين؟
سلمى: طنط راحت تجيب هدوم وشوية طلبات. وهي اللي طلبت مني آجي أقعد معاك، بس آسفة، نمت من غير ما أحس.
حازم بابتسامته الخلابة تظهر أسنانه اللامعة: بتتأسفي ليه يا سلمى؟ انتِ زي أختي الصغيرة. عادي يعني.
سلمى وقد ظهر العبوس على وجهها، فهي تتضايق من كلمة أخته الصغيرة.
سلمى: هو انت ليه بتعاملني على إني في ثانوي؟ أنا كلها شهرين وأخلص وأتخرج.
حازم: هتفضلي في عيني سلمى الصغيرة أم ضفاير.
سلمى: ينفع أسألك سؤال وتجاوبي بصراحة؟
سلمى: اتفضل.
حازم: ممكن أعرف إيه علاقتك بـ...
ولم يكمل لسماع رنين هاتفها، وكان المتصل مازن. نظر حازم للفون وعرف أنه مازن.
سلمى: ثواني هرد.
سلمى: الو.. أيوا يا دكتور.
مازن: صباح الخير يا سلمى. آسف إني بتصل بدري كدا. بس أنا لسه شايف الحادثة على الفيس دلوقتي.
سلمى: الله يسلمك يا دكتور. الحمد لله على كل حال.
مازن: الحمد لله. هو مين اللي كان معاكي في العربية؟
سلمى: دا...
كان حازم يستمع إلى محادثة مازن وسمع حديثه، فشَد الهاتف منها ورد على مازن.
حازم: خطيبها. خطيبها اللي كان معاها يا دكتور مازن. خطيبها اللي هو أنا.
مازن: آسف. واضح إن حضرتك اتضايقت من اتصالي. بعتذر ليك.
وأغلق الهاتف.
سلمى بعصبية: إيه اللي انت عملته دا؟ خطيب مين؟ وليه أحرجت دكتور مازن؟ هو بصفته جارنا بيتصل يطمن، زيك زيه ما أنت جارنا مش أكتر.
حازم وهو يشدها إليه لتقع على صدره: حسك عينك تعلي صوتك عليا. ثم أنا مش زي أي حد. وإياكي في يوم تحطينى في مقارنة مع حد.
سلمى: انت إنسان أناني. متاح ليك تتكلم مع عروسة المولود اللي جات لك امبارح، وأنا بتحاسبني علشان إيه؟ انت أصلاً مين علشان تحاسبني؟
وابتعدت عنه وهي تحذره من أن يعاملها بهذه الطريقة، وخرجت من حجرته وهي تبكي لتعود إلى حجرتها لتجد والدتها لازالت نائمة. جلست في السرير تنتظر والدتها كي تطلب منها أن يغادرا المستشفى.
عند حازم، يشعر حازم بالضيق من نفسه لما يتصرف هكذا معها. يشعر بالألم لأنه أغضبها، ولكن هي تستحق ذلك.
حازم: لا يا حازم. هي حرة في اختياراتها. من حقها تختار اللي قلبها حبه. بس أنا... لا أنا إيه؟ أنا عمري ما وعدتها بحاجة. أنا تركتها وهي طفلة. أنا عشت حياتي وحبيت وانخدعت. هي مالهاش ذنب في أي حاجة. ليه بعاقبها؟
وظل يحدث نفسه، حتى سمع طرق الباب.
حازم: ادخل.
اللواء أسامة: إيه يا بطل اللي حصل ليك؟ ينفع أعرف الحادثة من الفيس؟ ليه ما اتصلتش عليا؟
حازم: حضرة اللواء أسامة، اتفضل يا فندم.
ودعاه يجلس.
حازم: كل حاجة حصلت بسرعة، والحمد لله بسيطة.
اللواء أسامة: إن شاء الله تقوم بالسلامة. صحيح، مين البنت اللي كانت معاك؟
حازم باستغراب: دي تبقى خطيبتي.
لم يشعر بنفسه لنطقه لفظ خطيبتي، وكأنه يعلن للعالم أجمع أنها تخصه.
أسامة: مبروك يا بطل. عموماً، المهم نطمن عليك وبعدين أبقى أكلمك في موضوع خطيبتك.
حازم: مالها خطيبتي يا فندم؟
أسامة: ما تشغلش بالك. وانت طبعاً في إجازة لحد ما تسترد صحتك. أسيبك دلوقتي وهطمن عليك بالفون ديما. سلام.
حازم: مع السلامة.
جلس حازم يفكر في حديث أسامة عن سلمى. وبعدين بقي، أنا كدا هتجنن.
دخلت كريمة في تلك اللحظة.
كريمة: يا حبيبي يا ابني. انت بتكلم نفسك؟ بعد الشر عليك من الجنان.
حازم: ماما. هي سلمى راحت فين؟
كريمة بابتسامة: وحشتك؟
حازم: إيه اللي بتقوليه دا يا ماما؟
كريمة: ما هو باين في عينيك. يا روح أمك. أنا أكتر واحدة بحس بيك. البنت تتحب.
حازم: بس للأسف ماليش نصيب فيها.
كريمة: ليه بتقول كدا؟
حازم: واضح إنها مرتبطة.
كريمة: مرتبطة إزاي يعني؟ جبت الكلام دا منين؟
حازم: مش عارف بقي.
تدخل الممرضة لتخبرهم بأن يستعد لخضوع العملية بعد دقائق.
كريمة: ربنا يطمني عليك يا حبيبي.
عند لورا.
تسافر إلى الكويت للتعاقد مع إحدى شركات الأزياء، فهي لديها شركة للأزياء العالمية والبراندات.
في الشركة.
يجلس أعضاء المجلس الإداري للشركة.
لورا: أنا كل أوراقي والعقود جاهزة على الإمضاء.
سامر بتحدي وهو يميل على لورا ويتحدث بصوت منخفض: بس دي صفقة كبيرة أوي عليكي يا لورا. وأظن انتي مش قد الصفقات دي. تاخدي كام وتنسحبي.
لورا وهي تضحك بسخرية: أوعى تفكر بعد معاملتك انت والسنورة بتاعتك، إني مقدرتش أقف على رجليا من تاني. وأنا هنا مخصوص علشان اللحظة دي.
سامر: بلاش تلعبي بالنار معايا.
لورا: البادي أظلم يا عزيزي.
وأخذت أوراق الصفقة والعقود وأعطتهم للمسؤول المالي والإداري للشركة لمراجعتهم.
أيوب: يبقى على خيرة الله. يومين بالظبط نكون راجعنا كل الأوراق. وطبعاً حضرتك يا لورا هانم في ضيافتنا اليومين دول.
لورا: دا يسعدني يا أيوب باشا.
عند حازم.
يخرج حازم وهو يجلس على كرسي متحرك ومعه والدته للذهاب إلى حجرة العمليات.
في نفس اللحظة التي تخرج فيها حنان وسلمى.
انقبض قلب سلمى عند رؤيته على الكرسي المتحرك.
حنان وهي تقترب منهم: ربنا يطمنا عليك يا ابني. هروح سلمى البيت علشان تعبانة من جو المستشفى وأرجع علشان أطمن عليك.
نظر حازم إلى سلمى نظرة لوم، كيف لها أن تتركه في هذه الظروف.
حازم: شكراً يا طنط. ما تتعبيش نفسك.
حنان: تعب إيه يا حازم. دا انت أنقذت بنتي بحياتك.
شكرها حازم ودخل على حجرة العمليات.
وقفت سلمى متسمرة والدموع تنزل من عينيها. لأول مرة تشعر بتلك المشاعر المختلطة، تريد قربه ولكن تتضايق منه بسرعة.
حنان: مالك يا سلمى بتعيطي ليه؟
سلمى: ماما. مش هينفع نمشي قبل ما نطمن عليه.
حنان: حيرتيني معاكي. خلاص رجعي شنطة الهدوم بتاعتنا على الأوضة وكويس إني ما قفلتش الحساب مع المستشفى.
سلمى: دي الأصول. مش كدا يا ماما؟
حنان: كدا يا حبيبتي.
تجري سلمى بالحقيبة لكي تعيدها إلى الحجرة مرة أخرى، وتعود إلى والدتها في انتظار خروج حازم من العمليات.
كانت تجلس كلاً من كريمة وحنان وسلمى والجميع يدعون له.
كانت سلمى تشعر بالقلق من أجله.
سلمى: ليه بتزعلني يا حازم وأنا حاسة إني... إني...
وأغمضت عينيها واعترفت لنفسها: بحبك. أيوا بحبك يا حازم. أنا عمري ما قلبي دق لحد قبل كدا.
مر الوقت ببطء شديد، حتى خرج الطبيب من حجرة العمليات.
الطبيب: مين تبقى سلمى؟
سلمى بذهول: أنا. ليه يا دكتور؟
الطبيب: أصل المريض طول الوقت بينادي عليكي.
سلمى: ينفع أدخل أشوفه؟
الطبيب: هو شوية وهيخرج من حجرة الإفاقة.
كريمة: طب هو عامل إيه يا دكتور؟
الطبيب: اطمني يا أمي. العملية نجحت. وإن شاء الله كلها كام يوم ونفك الشاش وتشوفي بنفسك.
كريمة: اللهم لك الحمد.
حنان: الحمد لله. ربنا يطمنا عليه ديما.
بعد مرور نصف ساعة.
خرج حازم وهو نائم على الترولي للوصول إلى حجرته. وضعه طاقم التمريض في السرير.
دخل كلاً من كريمة وحنان وسلمى للاطمئنان عليه، وكان لازال تحت تأثير البنج.
حازم: سلمى.
سلمى: نعم.
حازم: حضنك حلو أوي يا سلمى.
رواية اسيرة الماضي الفصل التاسع 9 - بقلم منال عباس
حازم وهو لازال تحت تأثير البنج
حازم: سلمى..
سلمى: نعم.
حازم: حضنك حلو قوي يا سلمى.
تقف سلمى مذهولة مما سمعت واحمرت وجنتاها خجلاً.
سلمى وهي تحاول أن تقول أي شيء لتغطي على حديثه:
سلمى: أكيد يقصد حد تاني.
كريمة وهما ينظران لبعضهما البعض ثم ينفجران في الضحك، وهم يسمعون حازم يستكمل حديثه:
حازم: ما تقومييش من على صدري تاني.. شعرك ريحته حلوة قوي يا سلمى.. انتي جميلة قوي.. ما تبعديش عني.
وظل يهلوس بأحاديث متقطعة كلها عن سلمى.
سلمى: أنا هروح أوضتي.
تمسك كريمة يدها.
كريمة: انتي يا سلمى زي بنتي اللي ما خلفتهاش.. ومش عايزة تنكسفي كده. أنا ومامتك نفسنا تقربي من حازم.. حازم ابني طيب وابن حلال.. وسيبك من الشوية الجد اللي راسمهم دول.. لو عرفتيه على حقيقته هتحبيه.
سلمى وهي تنظر لوالدتها التي تهز رأسها مؤيدة حديث كريمة:
سلمى: بس يا طنط دا بيعتبرني زي أخته الصغيرة.
كريمة: دا من ورا قلبه.. والدليل أهو كلامه في البنج.. يا سلمى اللي في القلب اتقال ليكي أهو.. من غير لف ودوران.. الباقي عليكي انتي.
لو حاسة بأي حاجة ناحية حازم.. يبقى بلاش تبعديه عنك.. حازم نفسه عزيزة.
واللي حصل له زمان.. خلاه ما يثقش في حد بسهولة.
سلمى باهتمام:
سلمى: هو إيه اللي حصل زمان؟
كريمة: أكيد هييجي يوم واحكيلك.. لأن الحكاية طويلة.
سلمى: إن شاء الله يا طنط.
كريمة: هنزل أجيب أي حاجة نأكلها أنا ومامتك.. وخلي بالك منه على ما نرجع.
سلمى: حاضر.
يرن هاتف سلمى وكانت سمية.
سمية: الو.. سلمى حبيبتي.. انتي كويسة؟
سلمى: أيوا يا سمية.. أنا كويسة اطمني.
سمية: أنا أول ما عرفت قلبي انخلع.. انتي في مستشفى إيه عشان أجيلك.
سلمى: مفيش داعي حبيبتي.. أنا أصلاً هخرج من المستشفى النهارده.
سمية: طب الحمد لله.. طب وخطيبك عامل إيه دلوقتي.
سلمى: خطيبي؟
سمية: أيوه يا خلبوصة.. بقيتي خطيبتي وما تعرفينيش.. أنا أول ما عرفت من دكتور مازن.. فرحت ليكي قوي.. انتي تستاهلي كل خير.. وألف مبروك.
سلمى وهي تشعر بالسعادة لكونها خطيبته:
سلمى: الله يبارك فيكي.
وتغلق معها الهاتف.. ثم تكشر مرة أخرى.
سلمى: هو أنا فرحانة ليه؟ أنا مش خطيبته ولا حاجة.. دي مجرد كلمة قالها.. يالهوي شكلي هتجنن بسببك يا حازم.
لتجد من يرد عليها:
حازم: انتي مجنونة من غير حاجة.
لتلتفت حولها تجده حازم.
سلمى: هو أنت سمعتني.. أقصد حمد الله على السلامة.. هروح أعرف طنط.
حازم بألم وصوت واهن:
حازم: لا يا سلمى انتظري.
سلمى وهي تنظر إليه:
سلمى: نعم.
حازم: أنا آسف إني ضايقتك.
سلمى: لا مفيش حاجة.. المهم طمني عامل إيه دلوقتي.
حازم: أنا كويس طول ما انتي جنبي.
نظرت إليه سلمى وهي تحدق في ملامحه خوفًا أن يكون عاد للهلوسة.
حازم: بتبصيلي كده ليه؟
سلمى: هو أنت فايق ولا لسه تحت تأثير البنج.
حازم: ليه.. هو حصل إيه وأنا في البنج؟
سلمى: طنط كريمة تبقي تحكيلك بقي.
يرن هاتف حازم برقم دولي.
حازم: الو.
لورا: ازيك يا حازم.. طمني عليك.
حازم: أهلاً يا لورا.. أنا الحمد لله كويس.
لورا: يارب ديما.. أنا بدأت في اللي اتفقنا عليه.
حازم: قابلتيها؟
لورا: لا.. بس قابلته.. في الاجتماع.
وهيموت من الغيظ إني صممت أكمل الصفقة.. مش مصدق إني قدرت أقف على رجليا.
حازم وهو يلاحظ ملامح الغضب على وجه سلمى:
حازم: خلاص يا حبيبتي.. نبقي نتكلم بعدين في التفاصيل.
لورا: أوك.. خلي بالك من نفسك.. سلام.
حازم: سلام.
حازم وهو ينظر إليها ويستمتع بنظرات الغيرة التي تظهر بعينيها.
حازم: كنتي بتقولي حاجة يا سلمى قبل ما يجيلي مكالمة.
سلمى بغيظ:
سلمى: أيوا بقول.. هروح أشوف ماما.
وتركته وخرجت دون أن تسمع ردًا منه.
عند مازن.
يتصل مازن على سمية ولكنها لا ترد.
يعاود الاتصال عدة مرات دون رد منها.
مازن: وبعدين معاكي يا سمية.. ليه بتقلقيني عليكي.
وينتظر مرة أخرى لبضع دقائق ويعاود الاتصال دون رد منها.
مازن: أنا كده مش هستحمل.
وينزل بسرعة ويقود سيارته ذاهبًا إليها.
عند سامر.
سامر بضيق:
سامر: قولت ليكي البنت دي سماوية ومش هتعديها لبر.
ماهي: انت بتتكلم على مين؟
سامر: يعني هتكون مين.. لورا.
ماهي وهي تقوم من مكانها:
ماهي: لورا!!! وانت شفتها فين!! وإزاي وصلت ليك؟
سامر: انتي هتسأليني أنا!!!
كان كفاية اللي حصل مع حازم.. بس إزاي.. انتي صممتي نكمل للآخر.. أهو قدرت توصل لينا وشكلها راجعة تقيلة قوي ومش لوحدها.
ماهي: بس هي ما تعرفش حازم.. إيه اللي جمع الشامي على المغربي.
سامر: معرفش بقي.
ماهي: انت شكلك أعصابك تعبانة يا بيبي.. تعالي وأنا هسهرك سهرة تحلف بيها.
سامر بضحك:
سامر: أما نشوف.
عند سمية.
يصل مازن إلى شقتها ويرن جرس الباب عدة مرات ولكنها لا تجيب.
تخرج له أم حسن.
أم حسن: أهلاً يا ابني اتفضل.
مازن: إزي حضرتك يا طنط.
أم حسن: الحمد لله.
مازن: ما شوفتيش سمية النهارده.
أم حسن: شوفتها بعد صلاة الجمعة.. كانت بتنشر الغسيل.. هو في حاجة؟
مازن: أنا كلمتها آخر مرة فعلًا في التوقيت ده.. أصل بتصل عليها مش بترد.
أم حسن: استر يا رب.. طب جرب تتصل تاني.
اتصل مازن عليها وسمع صوت رنين هاتفها يأتي من الداخل.
مازن: صوت الفون أهو.
رنت أم حسن جرس الباب هي أيضًا ولكن لا جديد.
مازن: كده لازم أكسر الباب.
وبالفعل ظل يطرق على الباب بجسده وقدميه عدة مرات عديدة حتى انكسر الباب وتم فتحه.
دخل مازن متلهفًا وخائفًا عليها وهو ينادي سمية.. ولكن فوجئ بها ممدة في الأرض وفاقدة للوعي.
مازن بقلق:
مازن: سمية.
أم حسن: يا حبيبتي يا بنتي.
قام مازن بحملها ووضعها على الكنبة وطلب من أم حسن إحضار البرفان.
وبالفعل قام بإفاقتها.
مازن ودموعه تنزل.. فقلبه كان ينتفض خوفًا أن يفتقدها.
مازن: سمية.. حصل ليكي إيه.
سمية: مش عارفة.. أنا كنت كويسة وجيت أقوم أدخل المطبخ لقيت نفسي دوخت وما حسيتش بنفسي.
أم حسن: سلامتك يا حبيبتي.
سمية: الله يسلمك.
أم حسن: كده مينفعش تقعدي لوحدك تاني.
ونظرت إلى مازن:
أم حسن: بصي يا ابني.. سمية زي بنتي.. وانت شكلك محترم.. ناوي تكتب الكتاب إمتى.. البنت مينفعش تقعد لوحدها وخصوصًا بعد الإغماء اللي بيحصل لها ده.
شعرت سمية بالإحراج وحاولت أن تتحدث لتتفاجئ برد مازن.
رواية اسيرة الماضي الفصل العاشر 10 - بقلم منال عباس
سألت أم حسن مازن: هتكتب الكتاب إمتى يا ابني؟ ما ينفعش سميه تقعد لوحدها، وخصوصًا بعد الإغماء اللي بيحصل ده.
شعرت سميه بالإحراج وحاولت أن تتحدث لتتفاجئ برد مازن.
مازن: عندك حق يا طنط، وأنا الحقيقة قررت إني هجيب المأذون حالا.
وقفت سميه تنظر إليه باستغراب.
سميه: بس يا دكتور...
لتقاطعها أم حسن بضحك: في حد يقول لخطيبه يا دكتور!!!
سميه: يا طنط مينفعش، انتوا ناسين إن ماما لسه ما عداش الأربعين عليها.
أم حسن: آه يا حبيبتي، ربنا يرحمها.
مازن: أنا مقدّر حزنك على ماما، بس يا سميه، دا مجرد عقد قران، عشان أقدر أجلك من غير ما يكون حرام وخصوصًا إنك لوحدك. كمان اطمني، الفرح هيكون بعد الأربعين، أو وقت ما تقرري وتكوني مستعدة.
سميه: طيب ممكن تسيبني أفكر وأرد عليك بكرة.
مازن: طبعًا ليكي حرية الاختيار.
أم حسن: ربنا يهنيكم يا ولاد، أسيبكم بقى وأروح أفرح حسن.
قبل ما يمشي، وتركتهم وغادرت.
سميه: مازن، مفيش داعي تضحي أكتر من كده، أنا مقدّرة وقفتك جنبي، وأسفة إنك بسببى اتحطيت في الموقف المحرج ده.
مازن: خلال الفترة اللي فاتت دي يا سميه، ما حستيش بأي تغيير من ناحيتي؟ أنا معجب بيكي وعايز ارتبط بيكي فعلاً، ودا مش تضحية.
دا حاجة هتسعدني، لو وافقتي يا سميه.
سميه: انت بتتكلم جد؟
مازن: أيوه يا سميه، وأنا في كامل قواي العقلية. أحب أهديكي قلبي ودقاته، وأتشرف إن اسمك يرتبط باسمي. أنا مش بس معجب بيكي، أنا حبيتك يا سميه.
لتدمع عينيها وتقول: وأنا كمان بحبك.
عند حازم.
تعود إليه كريمه وحنان.
حنان: أومال فين سلمى؟
حازم: هي كانت هنا ولسه خارجة دلوقتي.
حنان: حمد الله على سلامتك يا ابني، طب هخرج أشوفها وأسيبك ترتاح.
كريمه: طب بسرعة هاتيها عشان نتغدى إحنا على لحم بطننا.
حنان: حاضر.
وتركتهم وغادرت المكان.
كريمه: حبيبي يا حازم، حمد الله على سلامتك، قول لي حاسس بإيه دلوقتي.
حازم: الحمد لله يا ست الكل، اطمني.
ونظر إليها بإمعان.
حازم: ماما، ممكن أسألك سؤال؟
كريمه: آه طبعًا.
حازم: هو أنا قولت إيه وأنا في البنج؟
كريمه بضحك: دا أنت قولت قوايل، خليت البنت يا حبة عيني حدودها بقوا زي الفرولايه.
حازم: هو أنا عكيت ولا إيه؟
كريمه: أنا هقولك.
وقصت عليه ما حدث منه.
حازم باحراج: يا خبر، بس يا ماما.
كريمه: بس إيه يا حازم؟ دا منى عيني إني أفرح بيك وأشيل عيالك.
حازم: انتي عارفة رأيي في الموضوع ده.
كريمه: البنت ما فيهاش غلطة، ومؤدبة وجميلة ونعرف أصلهم من فصلهم. وانسى اللي فات، والماضي دا صفحة واتقفلت.
حازم: بعدين يا ماما نتكلم في الموضوع ده.
كريمه: ربنا يهديلك الحال يا حازم يا ابن بطني.
تطرق الباب حنان وتدخل.
حنان: هي سلمى ما جتش هنا؟
كريمه: لا.
حازم: مش حضرتك خرجتي تشوفيها برا؟ هي قالت إنها هتخرج وتروح ليكم. هاتى رقمها يا طنط واتصل عليها، ولكن فونها مقفول.
اتصلت حنان هي الأخرى والفون مقفول.
بدأ حازم يشعر بالقلق عليها، وقام لينزع المحاليل من يديه، ولكن كريمه أصرت بأن لا يفعل ذلك وخصوصًا أن قدمه لازالت بالجبس.
لم يتحمل حازم غيابها، يشعر بالغضب من نفسه فهو السبب، أراد أن يثير غيرتها عليه، ويبدو أنها تضايقت من حديثه.
وفجأة رن هاتف حنان برقم سلمى.
حنان: سلمى بتتصل.
حنان: أيوه يا حبيبتي، انتي فين؟ دورت عليكي كتير، مش لقيتك.
سلمى: معلش يا ماما الفون فصل شحن ونزلت أدور على أي شاحن مع أي حد هنا، ولقيت ممرضة هنا بنت طيبة أوي يا ماما اسمها سماح.
واخدت منها الشاحن هشحن الفون شوية وهطلع ليكم.
حنان: طيب يا حبيبتي، ما تتأخريش.
وأغلقت الهاتف معها.
اطمئن قلب حازم عليها.
حازم في نفسه: البنت دي فعلاً هتجنني، غيابها لدقائق وقع قلبي في رجليا. بس لا يا حازم اجمد، انت لسه ما تعرفش إيه حكاية مازن معاها. مش هتقدر تتحمل خداع مرة تانية.
بعد وقت قليل عادت سلمى وطرقت الباب.
فتحت لها كريمه: ادخلي يا سلمى، يلا عشان هنموت من الجوع.
جلست معهم تتناول الغداء وهي تتجاهل النظر إلى حازم.
شعر حازم بذلك.
حازم: هتروحي الجامعة يا سلمى بكرة؟
سلمى دون أن تنظر إليه: أيوه.
ثم نظرت لوالدتها.
سلمى: ماما، أنا هروح أجهز حاجتنا. أنا طلبت إني أخرج النهارده عشان جامعتي. فاضل أن حضرتك تيجي تقفلي الحساب.
حنان: حاضر يا حبيبتي، والحمد لله إننا اطمنا عليكي يا حازم.
حازم: حساب إيه اللي تقفليه يا طنط؟ ما يصحش كده.
حنان: يا حبيبي واحد بس كفاية عليك اللي عملته مع سلمى، ربنا ما يحرمنا منك.
حازم: تسلمي يا طنط بس خلاص الحساب مدفوع.
سلمى: لو سمحت، أنا مش منتظرة حضرتك تدفع ليا حاجة. ويلا يا ماما.
وخرجت بسرعة.
حنان: ما تزعلش يا ابني مش عارفة البت دي بقت بحالات ليه كده، دي هي اللي طلبت نقعد عشان نطمن عليك وأنت في العملية.
حازم: مفيش حاجة.
حنان: طب أنا هروح أشوف الدكتور يشوف ليك المحاليل اللي خلصت دي.
وخرجت.
حازم: بقي مستعجلة على الجامعة دلوقتي يا سلمى؟ أكيد مازن وحشك؟
وتضايق بسبب وضع قدمه في الجبس التي تعيقه من الحركة.
عند حسن.
يصل إلى المستشفى بعد أن علم ما حدث لحازم.
حسن وهو يبحث عن الحجرة التي بها حازم لم يرى أمامه ليصطدم بإحدى الممرضات.
الممرضة: آه، مش تحاسب يا أخ.
حسن وهو ينظر إليها: أخ!!!
الممرضة: أنا مش فاضية ليك.
وتركته وذهبت.
حسن: إيه البنت المجنونة دي.
وظل يبحث عن الغرفة حتى وصل إليه.
حسن: إزيك يا زومة؟ إيه يا ابني هو وش القسم بتاعنا وحش عليك ولا إيه؟
حازم: والله ليك وحشة، اتفضل اقعد.
حسن: اعذرني، أنا كنت عند الحاجة أم حسن ودي لما بكون عندها مش بفتح السوشيال ميديا، وما عرفتش حاجة غير لما رجعت شقتي. المهم طمني عليك.
حازم: أنا كويس الحمد لله، بس موضوع الجبس ده مضايقني.
حسن: معلش، إن شاء الله فترة وتعدي.
تدخل كريمه ومعها الممرضة سماح لكي تستبدل المحاليل الفارغة بالأخرى.
حازم: هو انتي؟
سماح: إيه هو انتي دي؟ ما تحترم نفسك يا أخ انت.
كريمه: فيه إيه مالك يا بنتي؟
ونظرت إلى حسن.
وانت يا ابني مالك بيها.
حسن بتفاخر: بقي الملازم أول حسن آخر الزمن يتقاله أخ، وكمان من حتة ممرضة.
شعرت سماح بالإحراج.
وبعد أن أنهت عملها خرجت بسرعة وهي تحبس دموعها، لتخرج وراءها كريمه لكي تأخذ بخاطرها.
حازم: ليه كده أحرجت البنت.
حسن: تصور فعلاً عندك حق، أنا سخيف أوي. الحقيقة كنت عايز أعرفها إني ضابط وكده، قولت البنت هتفرح وتكلمني. شكلي عكيت الدنيا معاها.
حازم: مش انت لوحدك.
حسن: لا دا كدا فيه حكاية ولازم أعرفها، بس بعد ما أروح أصالح الملاك اللي كانت هنا الأول.
حازم: يا ابني انت جاي تزورني أنا.
حسن: ما أنا اطمنت عليك أهو يا بطل، يلا سلام.
وخرج مسرعًا للبحث عنها.
حازم بضحك: يخربيت كده فصلتني.
حسن وهو يبحث عنها يجدها تقف مع كريمه.
حسن: طنط، حازم عايزك جوا.
كريمه: طيب يا بنتي هشوف حازم وأجيلك.
وتركتهم.
همت سماح أن تمشي هي الأخرى ولكن حسن منعها.
حسن: أنا آسف يا... صحيح انتي اسمك إيه؟
سماح: لو سمحت عندي شغل.
حسن: أنا عارف إني كنت رخيم، ممكن تقبلي اعتذاري.
سماح: تمام، مفيش مشكلة.
حسن وهو ينظر بيدها: آنسة هو انتي مرتبطة؟
سماح: أفندم؟
حسن: آسف، أنا مش عارف أنا متلخبط كده ليه. طب ممكن يا آنسة تاخدي الكارت بتاعي، أنا اسمي حسن، وحابب أتعرف عليكي.
سماح: فيه إيه يا سيادة الملازم الأول، ما يصحش كده.
حسن: عجبتيني يا مزة.
نظرت له سماح نظرة غضب وتركته وغادرت.
حسن: هي دي؟
وغادر المستشفى وقرر أن يعود مرة أخرى ليتعرف عليها.
يمر الوقت على أبطالنا ليأتي الليل.
تحاول سلمى النوم فقد تأخر الوقت، ولكن النوم يهرب منها، فصورة حازم تملأ مخيلتها.
سلمى: أنا كده هتجنن.
وخرجت لتبحث عن برشام للصداع لتجد هاتفها يرن برقم غريب.
سلمى: مين هيتصل في وقت متأخر كده؟
وخافت أن ترد.
سلمى بصوت خافت مع مزيج من الخوف جعله يبدو مثيرا، فصوتها يتصف بالبحة المميزة.
سلمى: الو.
المتصل: ...
سلمى: الو، مين حضرتك؟
المتصل: ...
سلمى: لو ما ردتش هقفل السكة.
المتصل: حبيت أسمع صوتك وأقولك تصبحي على خير.
سلمى: انت...