الفصل 15 | من 21 فصل

رواية اسيرة الشيطان الفصل الخامس عشر 15 - بقلم حبيبة الشاهد

المشاهدات
20
كلمة
1,950
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 71%
حجم الخط: 18

ركبت السوبر جيت. جلست على المقعد بتعب. فتحت هاتفها على صورة أدهم. تنظر إلى ملامحه المحفورة في قلبها. لم تصدق نفسها أنها عشقته إلى هذا الحد. مر ساعات ووصلت إلى محطة الباص. أخذت حقيبتها وأخذت سيارة أجرى. وصلت بعد فترة قليلة إلى الفندق. أعطت السائق الأموال واتجهت نحو الداخل. أنهت إجراءات الدخول. "أستاذة حوراء، نورتي المكان. محدش ادانا خبر بزيارتك."

"لأني مش جايه هنا للعمل. أنا جايه هنا علشان اغير جو. أنتي عارفة الفترة دي محتاجة جو الساحل." "مصطفى هيطلع شنتط حضرتك ويوصلك للأوضة بتاعتك."

أومأت لها بإبتسامة. أخذ العامل الحقيبة واتجهت معه حوراء إلى غرفتها. دخلت الغرفة وشكرت العامل. فتحت حقيبتها ورتبت ملابسها. دخلت المرحاض ومسحت مساحيق التجميل التي تخفي آثار الضرب. أخذت حمام دافئ يريح ألم جسدها. ارتدت ملابسها وصففت شعرها وخرجت من المرحاض. قربت على السرير ألقيت نفسها عليها وأغمضت عينيها بتعب. لم يمر ثواني وكانت قد نامت من شدة تعبها وتفكيرها الزائد.

استيقظت على رائحة عطره التي تعشقها. اتعدلت على السرير وعينيها مفتوحة نصف فتحة. خرج تامر من المرحاض. نظر إليها بحب. "صباح الخير." "صباح النور. أما أنتي عايزة تنامي بتصحي ليه؟ "علشان احضرلك الفطار. أنت خارج؟ قامت من على السرير وقفت أمامه. "اه. كلموني من المستشفى وقاله في حالة لازم اشوفها." نظرت لعينه بضيق. "وهو مفيش إلا أنت بس اللي في المستشفى؟ ما يخلى دكتور تاني يشوفها."

"مينفعش لأن أنا اللي عامل العملية ولازم أنا اللي أشرف على الحالة بنفسي." كانت على وشك الرحيل من أمامه بضيق. سحبها تامر من معصمها وحضنها بشوق. "بالرغم أنك معايا بس بتوحشيني ومش عارف أبعد عنك ولا اتحكم في مشاعري نحيتك."

أحمرت وجنتها بخجل. ميل قبل وجنتها بعشق ولف إيديه حولين خصرها وهو تايه في عينيها البني مثل فنجان القهوة ورمشها الكثيفة التي يشبهها بالريم الذي يتغزل بعينيه جميع الشعراء. قاطع اللحظة الجميلة صوت رنين هاتفه. بعد عنها تامر باستعجال. "أنا همشي دلوقتي ومش هعوق عليكي." "تروح وتيجي بالسلامة." "الله يسلمك. سلام." رفعت يديها وهمست برقة: "سلام."

فتحت عينيها في منتصف النهار. زاحت شعرها من على وجهها بضيق. استقامت بهدوء. أخذت ملابس من الدولاب وارتدت ملابس تخفي آثار الكدمات من على جسدها. وضعت مساحيق تجميل رقيقة تخفي آثار الضرب اللي على وجهها. سحبت هاتفها من على السرير وخرجت من الغرفة.

اتجهت إلى المطعم. جلست على طاولة بمفردها. الجرسون قرب عليها باحترام. طلبت الطعام منه وغادر. رجع بعد فترة بالطلب وضعه أمامها ورحل. بدأت في تناول الطعام بجوع فهي لم تتناول شيئًا من ليلة أمس. أنهت الطبق بتاعها وخرجت من المطعم. اتجهت نحو غرفة في الفندق. طرقت على الباب ودخلت. "أستاذة حوراء، أهلاً وسهلاً بيكي. نورتي المكان." ابتسمت وهي تجلس. "المكان منور بصحابه." "غريبة مجيتك فجأة. ديما بيجي خبر للفندق قبل ما حد يجي."

"لا أنا مش جايه شغل. أنا قولت اجي هنا اغير جو وافصل نفسي عن الشغل فترة." "أنتي تنوري في ايه وقت. تشربي إيه؟ "ولا حاجة. أنا بس كنت زهقانه وقولت اجي اسلي وقتي واشوف حسابات الشهور اللي فاتت." أتوتر أحمد وحاول ما يبينش قدامها إنه متوتر. ابتسمت وهي تنظر إلى عينه بجدية وتعلم ما بداخله. "مش عايزين نتعبك معانا يا أستاذة حوراء." "لا مفيش تعب. هتقوم تجبلي الملفات ولا اقوم أنا؟

قام أحمد أحضر الملفات ووضعهم أمامها. أخذتهم من على المكتب وقامت بثبات. "هاخدهم معايا اوضتي علشان ارجعهم براحتي." خرجت من المكتب اتجهت نحو غرفتها. جلست على الأريكة وبدأت في الشغل. مر الوقت ونسيت نفسها في الشغل. بعد ساعات طويلة طرقت الملفات من ايديها. رفعت وجهها تنظر إلى النهار الذي شقشق. رخت رأسها للخلف ونامت بإرهاق. استيقظت بعد ساعات على صوت رنين هاتفها. مسكت الهاتف بنوم وأجابت. "إيه يا بنتي؟ أنتي نايمة لغيط دلوقتي؟

دي الساعة عشرة ونص." "كنت مشغولة في الشغل امبارح ونايمة الفجر." "خلاص روحي نامي انتي ولما تصحي ابقي طمنيني عليكي." "سلام." أغلقت الهاتف ومسكت رقبتها بتعب. قامت أخذت ملابس ودخلت المرحاض. ارتدتها ووضعت مساحيق تجميل واتجهت نحو المطعم. طلبت الإفطار وبدأت في تناول الفطار ومعه الشاي. مسكت هاتفها ورنت على. "صباح الخير يا فندم." "صباح النور. مش بتيجي الشغل ليه بقالك كام يوم؟

"أنا آسفة يا مستر هيثم بس كان عندي ظروف مكنتش بقدر انزل الشغل بسببها. أنا دلوقتي في الأوتيل في الساحل. أنا رجعت كل الحسابات واكتشفت إنه بياخد بالملايين من ورا الفندق الكام شهر اللي فاتوا. واخد تلاتة مليون جنيه دا غير مرتبه." "يا ابني! الكـ ب في سبع شهور بس واخد تلاته مليون! أنا هحوله للتحقيق. استلمي أنتي الشغل هناك لغيط أما ابعتلك حد يمسك مكانه." "حاضر يا مستر هيثم." "أنتي وصلتي هناك من امتا؟ "لسه واصلة امبارح."

"فيه عميل مهم جاي من روسيا يعمل فرح بنته هنا في مصر. عايزك تجهزي الحفلة بنفسك." "المعاد امتا؟ "بعد شهرين في شهر تسعة. عايز الحفلة تعجبهم. وأنا هبعتلك شركة تنظيم الحفلات تتعامل معاكي." "كل حاجة هتبقى كويسة متقلقش يا مستر هيثم." أنهت حديثها معه وخرجت أمام البحر. جلست على الرمل تنظر إلى جمال المنظر. مسكت النوت بوك الخاص بها والقلم. "لو كان الحب كلمات تُكتب؛ فلا تنتهي أقلامي، لكن الحب أرواحٌ تُوهب؛ فهل تكفيك روحي؟!

"الكلمات قد تكذب، ولكن التصرفات دائمًا تقول الحقيقة. شكرًا للمواقف التي تظهر لنا حقيقة البشر. حقيقة الإنسان ليس بما يظهره لك؛ بل بما يفعله لأجلك، فالأفعال هي المقياس الحقيقي وليست الأقوال؛ لذلك لا تنظر إلى ما يقوله؛ بل انظر إلى ما يفعله."

"كثيرون يتساقطون من أعيننا، عندما نتعمق بتفاصيلهم. لا تنخدع في كل من يمر في حياتك وبيده وردة. البعض يمرون فيتركون جرحًا، والبعض يمرون فيتركون رائحةً عطرًا، والبعض يمرون فيتركونك شخصًا آخر." "الحياة مواقف وتجارب، فيها: شهد النحل، سموم العقارب، شهامة غريب، وخذلان أقارب؛ فمن أكرمك أكرمه، ومن استهان بك أكرم نفسك عنه."

أنهت النص. رفعت وجهها تنظر إلى النافذة. مر على قدمها إلى الساحل شهرين. هل فعلاً كانت طول هذه الفترة تكتب ذلك النص؟ أغلقت النوت بوك وضعته على المكتب وعليه القلم. كانت كل وقتها بين الشغل والكتابة. خرجت من شرودها على صوت طرق باب المكتب. نظرت إلى الباب. "ادخلي." دخلت السكرتيرة ومعاها بوكيه ورد. "في حد سابلك بوكيه الورد دا ومشي." أخذته منها. "لسه مقلش هو مين؟ "لا يا فندم زي كل مرة بيجي وبيكون لابس ماسك بيسيبه وبيمشي."

"روحي شوفي شغلك انتي." سحبت الكارت اللي على الورد فتحته. "العين التي تمتلئ بك، لن تنظٌر لغيرك حاضرًا كٌنت أو غائبًا."

قفلت الكارت وهي تفكر فمن سيكون هذا الشخص. فهو منذ شهر وهو يرسل إليها هدايا وورد وألعاب حتى يرسل لها ملابس أطفال للجنين. وضعت الورد على المكتب وخرجت تتابع تحضير حفل الزفاف. فاليوم الزفاف. تابعت كل حاجة وصعدت إلى غرفتها. بعد فترة أخذت حمام دافئ ووضعت مساحيق التجميل. قربت على الدولاب فتحته. نظرت إلى الفستان الذي كان من ضمن الهدايا التي ترسل إليها.

سرحت بتفكيرها إلى هذا اليوم التي رجعت الغرفة وجدت فستان في غاية الجمال على السرير وبجانبه بوكيه ورد. خرجت من شرودها سحبت الفستان وارتدته. طرت شعرها الطويل منسدل على ظهرها بعناية. دخلت قاعة الزفاف التي أشرفت عليها بنفسها بطلتها الخاطفة بفستانها الذهبي اللامع الذي يظهر تفصيل بطنها المنتفخة وحذائها الخاطف. قرب عليها عاصم بأعجاب. "بقي فيه حد عاقل يسيب القمر دا لوحده هنا في مصر وهو عايش في نيويورك." ضحكت بصوتها الأنثوي.

"أنت عارف الشغل. وأدهم جوزي بيحب شغله جداً وعنده شغل كتير علشان كدا مش عارف ينزل مصر." "أنا عندي فضول جداً إني أشوفه. أنتي حتى معزمتيش حد على فرحك." "كان عنده ظروف ومعرفتش أعزم حد." قربت عليهم أماني. "مستر هيثم كان بيسأل عليكي." "ماشي. بعد إذنك يا عاصم." رفعت طرف فستانها ومشيت بكل ثقة. وقفت أمام هيثم. "مستر هيثم؟ قالولي إن حضرتك عايزني." نظر في اتجاهها.

"أيوه. كنت حابب أشكرك على تعبك ومجهودك. مستر فرانكو معجب بالحفلة. الفكرة النظام جميلة جداً." "أنا حبيت يكون النظام مختلف لأنهم جم مصر بسبب حضارتنا. أنا فكرة وقولت ليه الحفلة متكونش بنظام الفراعنة ويكون النظام فرعوني." "تفكيرك جميل والعروسة مبسوطة جداً." خرجت بعد فترة وقفت أمام المياه تنظر إلى المياه بحزن. شعرت بقدم الجنين يضربها بداخل أحشائها. ابتسمت بحنان وهي تملس على بطنها بحنان. سمعت صوت هي تعرفه جيدًا.

"هتفضلي واقفة عندك كدا كتير." لفت بشوق. نظرت إلى ملامحه بشوق. شعرت بقلبها يرفرف من الفرحة. كانت مشاعرها متلخبطة. أرادت أن تجري تحتضنه بشوق وتبكي بداخل حضنه. اتجهت نحوه وعينها ترقرق بالدموع. لم تعلم من أين جابت الشجاعة هذه ونزلت صفعة على وجهه بيدها الصغيرة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...