الفصل 16 | من 21 فصل

رواية اسيرة الشيطان الفصل السادس عشر 16 - بقلم حبيبة الشاهد

المشاهدات
23
كلمة
2,472
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 76%
حجم الخط: 18

نظرت إلى تفاصيل وجهه التي تشتاق لرؤيتها. شعرت بقلبها يرفرف من الفرحة. أرادت أن تعانقه لتشعر بالأمان، فهو ملجأها الوحيد. اتجهت نحوه بخطوات سريعة. صفعته على وجهه. لم يعطِ لها أي رد فعل ووقف بسبات أمامها. ضربته في صدره بغضب وهي تصرخ عليه: "أنا بكرهك. أنا سلمتك نفسي وقلبي وأنت في الآخر بعتني وهربت. أنت مريض نفسي فعلاً وعمري ما هندم إني قلتلك الكلمة دي." هدأت قليلاً

وأكملت ببكاء: "أنا حبيتك، لا لا أنا عشقتك وأنت اتخليت عني. سبتني وخدت ابنك ومشيت. أنا بكرهك. عارف يعني إيه بكرهك؟ قد الحب اللي حبتهولك كرهتك أضعاف أضعافه." حاول أدهم أن يمسك يديها بهدوء. صرخت في وجهه وهي تبعد يديه عنها: "ابعد عني، متلمسنيش. أنا أنا بكرهك." جاءت تمشي، أمسكها أدهم من خصرها. وقعت في حضنه. وضع يديه أسفل قدمها ورفعها بين يديه وهي فاقدة الوعي. اتجه نحو الفندق.

دخل ووقف في الاستقبال: "اطلب دكتور بسرعة وخليه يطلع على أوضتي." "حاضر يا فندم." اتجه نحو الجناح الخاص به ووضعها على السرير. نظر إلى ملامحها المتعبة. مرّت دقائق وهو يتأمل ملامحها بقلق ممزوج بحزن. طرق الباب. قام مسرعًا وفتح الباب. دخل الطبيب وباشر عمله تحت أعين أدهم الخائفة. "هي ضغطها عالي شوية. أنا هكتبلها على أدوية هتظبط الضغط عندها. ولازم تتابع مع دكتورة نساء لأن واضح إنها مكنتش متابعة صحتها ولا صحة الجنين."

"شكرًا يا دكتور، تعبتك معايا." "ولا تعب ولا حاجة، ده شغلي." خرج الطبيب وخرج معه أدهم. أحضر الأدوية ورجع. وجدها ما زالت نائمة. جلس أمامها وهو يتأمل ملامحها بتفكير.

قبل سفره إلى نيويورك بأيام، كان جالسًا في السيارة أمام منزلها. نظر إلى الوقت المتأخر في ساعة اليد ونزل من السيارة. تسلق سور المنزل ونط في الحديقة. دخل المنزل من باب المطبخ ثم صعد إلى الأعلى. دخل غرفتها بهدوء. كانت نائمة على السرير ترتدي هوت شورت وتيشيرت بحمالات. نظر إليها بشوق. قرب، جلس بجانبها بهدوء. زاح خصلات شعرها من على وجهها. مال ليستنشق أنفاسها بعشق.

تحركت حوراء وهي نائمة. قام أدهم مسرعًا. خرج من جيب بنطاله كاميرا صغيرة غير مرئية. وضعها على تابلو متعلق على الحائط بصورتها يوم التخرج. قرب عليها، قبلها بعشق. وخرج من الغرفة ثم من المنزل بأكمله كما دخله. كانت جالسة أمام التلفزيون تشاهد فيلماً. خرج تامر من الغرفة وجلس بجانبها. لم تعطِه أي اهتمام. "هتفضلي كده كتير؟ لم تعطِه أي رد. تامر بضيق من تجاهلها: "هو أنا مش بكلمك؟ "نعم، عايز إيه بقى؟

تقولي إنك مشغول وفي الآخر ألاقيك قاعد مع السنيوريتا في المستشفى بتضحك وتهزر معاها." "صدقيني، كان عندي شغل كتير معرفتش آجي آخدك من الجامعة. ولما جيتي كانت دكتورة سهير كانت بتوريني تحاليل وأشعات لحالة عندها وعادي وإحنا بنتكلم ضحكنا، يعني مش جريمة." قرب عليها وهو يلف يديه حولين خصرها. "وبعدين، اللي معاه القمر هيبص للأرض." "الكلام ده مش بياكل معايا، ويلا ابعد عني، مش عايزة أتكلم معاك." مسك يديها بيده الثانية، قبلها بحب.

"أنا عمري ما هفكر غير فيكي. وبعدين ما أنا لو كنت عايزها كنت اتجوزتها، ما هي قدامي على طول. بس أنا حبيتك انتي." سندت رأسها على صدره وهي تشعر بعدم راحة لهذه الدكتورة. "هحاول أصدقك." "قومي غيري، هنخرج نتعشى بره." "خليها يوم تاني، أنا تعبانة ومحتاجة أنام." "إنتي بقيتي تنامي كتير الأيام دي." "هعمل إيه؟ زي ما أنت شايف، قاعدة لوحدي طول اليوم. هقوم أحضرلك الأكل."

قامت واتجهت نحو المطبخ. تابعها تامر بصمت. دخل المطبخ بعد دقائق خلفها. وقف عند الباب يتابعها وهي تتحرك في المطبخ بهدوء. وضعت الأطباق على السفرة أمامه. جاءت تمشي. تفاجأت أنها وقعت في حضن تامر. "تامر، إنت بتعمل إيه؟ سبني." "تؤ، أكليني." "وأنت اتشليت؟ كل نفسك." "اتشليت؟ الألفاظ... سعد، يخربيت عقلك. يلا، أكليني لأني مش هقوم من على رجلي غير وأنا آكل." مسكت الشوكة، أخذت الطعام ووضعته في فمه. "خلصت، يلا بقى سيبني أقوم."

مسك الشوكة، ملاها بالطعام ووضعها أمام فمها. "هأكلك زي ما أكلتيني." فتحت فمها وأخذت الطعام برقة. أطعمها تامر وهو مركز مع تفاصيل ملامحها عن قرب. فهو مسحور بعينيها التي يشبهها بالغزال. نظر إلى عينها، تبادلته النظرات. وضع الشوكة في الطبق ورفع يديه. رجع خصلات شعرها اللي نزلت على عينيها لتظهر عينها الثانية التي كان يغطيها خصلات شعرها. دفن وجهه في عنقها بتعب. رفعت يديها تملس على شعره بحنان.

"أنا عشت طول عمري محروم من أعز حد في حياتي. سبتني وأنا عندي عشر سنين واطلقت وراحت اتجوزت بعدها على طول." "أنا عارفة إنك طول الوقت بتفكر فيها لأنك دايماً سرحان، بس أنت حاول تنساها. أنا عارفة إن الموضوع صعب، بس هتعمل إيه؟ حاول تركز في حياتك. أنا ساعات من كتر ما أنت بتقعد فترة طويلة بتفكر فيها بشك فيك." ضحك تامر رغمًا عنه: "بتشكي فيا؟ "محدش فينا ملاك عشان مشكش فيك." "اللي إنتي بتطلبيه صعب عليا."

"أنا مش عايزك تزعل من حاجة. أنا قلبي بيتقطع لما بشوفك سرحان، لأني بكون عارفة إنت بتفكر في إيه." نزلت يديها على ظهره. لفت يديها حولين ظهره بحنان. قامت وهي تسحبه من معصمه في اتجاه الغرفة. "تعالى، أوريك جبتلك إيه النهارده." دخلت الغرفة. قربت على حقيبتها. أخرجت زجاجة عطر. "عجبتني جداً وقولت متغلاش عليك. شوفها كده." فتح البخاخ من العطر، استنشقه. "الله، ريحتها جميلة. ربنا يخليكي يا روحي." قربت على السرير ونامت.

"اطفي النور ويلا عشان ننام." أغلق النور وقرب على السرير. نام بجانبها. قربت وصال عليه. سحبها تامر في حضنه. قبل وجنتها بحب. "تصبح على خير." "وانت من أهل الخير يا روحي." فتحت عينيها بثقل، تشعر بأنفاس ساخنة. فتحت عينيها بوضوح. وجدت أدهم دافن وجهه في عنقها. دفعته بعيدًا عنها وتعدلت. استيقظ أدهم بفزع من دفعتها. "إنتي كويسة؟ أطلب الدكتور." "إنت إزاي نايم جنبي؟ أنا فين؟ مين اللي جابني هنا؟

نفخ بضيق وهو يزيح شعره اللي نازل على عينه للخلف. "يا صباح يا عليم، يا ستار يا كريم. هو فيه حد يصحى حد كده؟ قامت من على السرير، شعرت بدوخة شديدة. وقعت على الأرض. قرب عليها أدهم بقلق. حملها ووضعها على السرير بخفة. "إنتي تعبانة دلوقتي ومحتاجة راحة." ملست على وجهها بحنان: "أنت بجد؟ أنا حبيتك، ليه تبعد وتعمل فيا كده؟

أنا كنت خايفة أعترفلك بمشاعري تكون مش شايل مشاعر. أنا معرفش إمتى وإزاي بس حبيتك غصب عني. حبيتك قبل ما أعرف أنت مين. حبيتك وأنت مجرم قبل ما أعرف إنك ظابط. أنا بلعن اليوم اللي فكرت أسافر فيه وقابلتك. أنت دمرتلي حياتي. خليتني في عين أبويا وأختي واحدة رخيصة باعت نفسها لواحد أقرب حد ليا كان عايز يموتني بسببك. أنا موجودة هنا عشان هربانة من أبويا لأنه لو كان عرف مكاني كان زماني مت. أنت خلتني أكدب على كل الناس اللي بتعامل

معاهم وأقول لهم إني متجوزة وجوزي عنده شغل مهم في نيويورك ومش عارف ينزل عشان يطمن على مراته وابنه. أنت اتخليت عني وسبتني في وقت أنا كنت محتاجاك فيه. أنا هنا محدش بيسأل عني، محدش بيبقى جنبي وقت تعبي. أنا بقالي شهرين بعالج جسمي بسبب الضرب اللي كنت باخده منك ولا من أبويا. هو أنت طلقتني؟

حتى دي أنا معرفهاش. إذا كنت لسه مراتك ولا طلقتني؟ سحبها لحضنه. هو محتاج للحضن ده أكتر منها. بكت حوراء. مسكت في التيشيرت بتاعه، تود أن تدخل بين أضلعه. ضمها أدهم بحنان

وهمس بنبرة صوت حزينة: "كان لازم أبعد عشان أنهي كل حاجة وأعيش وأرجع أعيش حياتي طبيعي. أنا رجعت تاني نيويورك عشان ميتشكش فيا. ودبرت حادثة وأنا راجع من بره أنا وأياد والعربية اتقلبت من على حافة الجبل. وأنا راجع القصر، زورت شهادة وفاة ريان ديفيد وأياد ريان عشان الصحافة والإعلان يعرفوا وكل نيويورك تعرف بخبر وفاتي. وفضلت فترة هناك لحد أما الأمور تهدى ووشي ميتعرفش وأعرف أرجع مصر باسم أدهم أنا وأياد. أما موضوع جوازنا فإنتي لسه على ذمتي ومش ورقتين زي ما إنتي فاكرة. أنا متجوزك على سنة الله ورسوله وفيه شهود على الجوازة دي. حوراء، أنا بحبك."

رفعت وجهها الباكي تنظر إليه بدهشة.

بدلها النظر إليها بحزن: "أنا عارف إني خسرتك، بس كل حاجة جت بسرعة. أنا حبيتك وأنا شايلك مشاعر من ساعة ما شوفتك في الطيارة وخليت رجالتى يتبعوكي لحد لما عرفت إنك قدمتي بلاغ في دارك. وساعتها قبل ما أوصلك كان دارك وصلك قبلي. أنا كان في إيدي أخليكي ترجعي مصر وأقدر أحميكي، بس أنا مقدرتش أخليكي تبعدي عني وعرضت عليكي الجواز مقابل الحماية. أنا حبيتك من قبل ما تعرفيني. عمرك قعدتي وفكرتي أنا إيه اللي يخليني أوقع نفسي في مشاكل عشانك؟

أنا كنت بتابعك في كل حتة إنتي بتكوني فيه." سحب هاتفه من على السرير وفتحه. وضعه أمامها. "دي أوضتي."

"مكنتش هقدر أستحمل أعيش من غير ما أشوفك طول الفترة دي كلها. أنا حاطط كاميرا في أوضتك عشان أطمن عليكي كل يوم. أنا شفت كل اللي حصلك وقت ما أبوكي عرف إنك حامل، بس ساعتها كنت لسه في نيويورك ولسه راجع من شهر. كلمت اللواء عمران وحكيتله كل اللي حصل وهو خلى حد من رجالتُه يدور عليكي لحد أما عرفتي إنك هنا في الساحل من حد في الفندق في مصر. جه هنا وكان متابع كل تحركاتك وبيبعتها لي أول بـ أول لحد أما جيت هنا الفندق وحجزت في الفندق باسم عمار خالد، الظابط اللي كان مكلف بمرقبتك."

"أنا اتوجعت منك أوي." "أنا كنت موجوع أكتر منك. أياد هنا في الأوتيل كان فرحان جداً إنه شافك، بس أنا قولتلُه إنك تعبانة وخليته في أوضتك مع أولفت." "هقوم أروح أشوفه." "لا، خليكي هنا إنتي تعبانة وكمان شوية هخلي أولفت تجيبهولك. إنتي ليه مرحتيش شفتي صحة الجنين؟ إنتي مش عايزة؟ توترت وحاولت تبعد نظرها عنه: "لا، أنا بس كنت مستنية إني أرجع ونروح نشوف صحة الجنين مع بعض. مكنتش هقدر أروح لوحدي وهو السبب في بعدي عن أهلي."

"اللواء عمران راح عند والدك وعرفه بكل حاجة وأكد كلامك اللي قلتيه. وأنا أول ما رجعت مصر روحتله البيت وعرفته كل حاجة وورته قسيمة الجواز. هو في الأول مكنش متقبلني، بس بعد كده قالي زي ما كنت السبب في مشيك لازم أرجعك. أنا مردتش أقوله إني عارف مكانك غير لما أقابلك وأهدي الموضوع بينه." "عمر الوجع اللي كنت حاسة بيه هييجي؟ جاءت تقوم، منعه أدهم: "رايحة فين؟ "أنا لازم أخرج من هنا، عندي شغل." "لا، خليكي هنا. النهاردة مفيش شغل."

"ده الشغل في نفس المكان، أنا لازم أنزل عشان الشغل وغير كده المدير في الأوتيل." قام وقف أمامها ليظهر فرق الطول ما بينهم. "أنا قولت مفيش شغل النهاردة يعني مفيش شغل. قدامك خمس دقايق تغيري الفستان اللي إنتي لبساه ده عشان ننزل نفطر. ولو طولتي في الكلام هيبقى مفيش نزول خالص." "أنا معنديش هدوم هنا." "افتحي الدولاب هتلاقي فيه هدوم ليكي."

فتحت الدولاب ووجدت ملابس تناسبها وهي حامل. ابتسمت بداخلها على اهتمامه. هي الآن علمت من كان يرسل لها الهدايا والملابس. أخذت دريس شيفون أبيض واتجهت نحو المرحاض بصمت. فهي حقاً متعبة ولا تقدر على النقاش معه. أخذت حمام دافئ ولمت شعرها ديل حصان وارتدت الملابس وخرجت. كان واقف في البلكونة وفي يده سيجارة. سعلت بخفة. التفت إليها أدهم وطفى السيجارة ودخل. "إنت هتنزل معايا إزاي؟

سار أمامها ببرود: "أنا جوزك، ورجعت امبارح من شغلي في نيويورك." اتجهت خلفه نحو المطعم. سحب لها الكرسي، جلسها بهدوء وهو جلس أمامها. "تحبي تطلبي إيه؟ "اطلب لي زيك." طلب أدهم الطعام وتابعها وهي تتناول الطعام بشوق. من حين لآخر قاطع الصمت بينهم صوت هي تعرفه جيداً.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...