الفصل 20 | من 35 فصل

رواية اسيرة انتقامه الفصل العشرون 20 - بقلم خلود محمد

المشاهدات
26
كلمة
2,729
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 57%
حجم الخط: 18

مراد بصدمة وعصبية شديدة: انتي بتقولي إيه؟ وهي فين دلوقت؟ الخادمة بنبرة مرتجفة خائفة: هي قاعدة بره في الريسبشن. مراد وهو يفرك يده في وجهه وشعره بعصبية محاولًا التفكير ثم هتف بها بعصبية: روحي قوليلها إننا مش موجودين خرجنا، ومش عايز أي غلطة فاهمة؟ الخادمة وهي تهز رأسها له عدة مرات: مفهوم، حاضر يا مراد بيه. ثم توجهت مسرعة إلى الخارج بعدما أشار لها بالخروج، ثم أدار رأسه ناحية الطبيب الذي يتابع حوارهما دون أن ينبس بحرف.

هتف به مراد متسائلًا بزمجرة: أنت قولتلي هي هتفوق إمتى؟ الطبيب وهو يبتلع ريقه بصعوبة متابعًا بعمله: في خلال نصف اليوم يا مراد بيه، لأن المخدر ده مفعوله شديد فمن الصعب إنها تفوق بسهولة وسرعة، بس خلال بقية اليوم هتفوق، مش عايز حضرتك تقلق. أومأ له مراد معقبًا على حديثه: تمام، تقدر تتفضل أنت يا دكتور. أسرع الطبيب بلملمة أغراضه داخل الحقيبة وهتف لمراد باحترام بعد أن أدخل أغراضه:

لو في أي حاجة تؤمرني بيها قبل ما أمشي أنا موجود، أو أي وقت عوزتني فيه خلال بقية اليوم. هتف مراد: لو في جديد حصل هبلغك. ثم أشاح بنظره عنه هاتفًا بالخادمة رحمة: روحي وصلي الدكتور واديله حسابه وخرجيه من الباب الداخلي للفيلا عشان اللي بره دي متشفهوش. قالت الخادمة باحترام: حاضر يا مراد بيه. ثم أشارت إلى الطبيب ناحية الباب، خرج الطبيب ملحقًا وراءها مستغربًا لما يحدث حوله ولكنه لا يعنيه فانسحب بهدوء.

أصبحت الأوضة فارغة إلا من وجود مراد وملك بداخلها، نظر لها نظرة مشدوه، وأخذت الأفكار تعصف برأسه، لم يدرِ بنفسه إلا وهو يخطو ناحيتها جالسًا بجوارها. *** في الخارج نهضت سارة واقفة بعصبية: انتي بتقولي إيه؟ يعني إيه مش موجودين وخرجوا؟ الخادمة محدثة إياها بهدوء: ياريت حضرتك متعلّيش صوتك، مراد بيه خدها وخرج، مش عارفة راحوا فين، وأكيد لو أعرف مش هقول لحضرتك لأني أسرار بيت وخصوصية مينفعش أطلعها بره، وخصوصًا إني معرفش حضرتك.

سارة وهي تضرب كف على كف وتهتف بها بغيظ: انتي مجنونة يا بنت انتي؟ بقولك أنا صاحبتها وجارتها ويعتبر أختها، يعني من حقي إني أشوفها وأنا جيت عشان أسأل عليها وأشوفها، وانتي عمالة تديني درس على الأسرار والخصوصية.. الخادمة بضيق من إهانتها لها: حضرتك تقدري تتفضلي دلوقت وتبقي تيجي في وقت تاني يكونوا موجودين فيه. سارة بغيظ منها: أنا همشي دلوقت بس هاجي تاني وساعتها هكلم مراد وملك عنك، ويكون ليهم تصرف تاني معاكي بسبب أسلوبك ده.

ثم اتجهت إلى حيث الباب ولكن قبل أن تغلقه خلفها نظرت إلى الخادمة الواقفة تتابعها: باي يا بتاعة حفظ الأسرار والخصوصية. ثم أدارت الباب وأغلقته خلفها بينما ظلت الخادمة تتابعها بذهول مرددة: ومين المجنونة دي كمان؟ هو الواحد ناقص. ثم خطت باتجاه غرفة ملك لتخبر رب عملها بما حدث. *** في حين ظل مراد مرابطًا لملك الغافلة وهو ينظر لها هاتفًا بحنق: وصلت معاكي إنك تاخدي منوم كمان؟ قد كده مش مستحملة يوم شغل؟

مفكر باللي بتعمليه ده هيخليني أحن وأرف بيكي؟ إنسي ده في أحلامك. ثم هتف وهو يصك على أسنانه: كل اللي أمك عملته زمان أنتي بتعيديه تاني بس باختلاف الخدع والكذب، بس صدقيني محدش هيرحمك مني ولا ممكن في يوم أنخدع باللي بتعمليه ده وأصدقك.. قطع وصلة غضبه صوت طرق على الباب أمره بالدخول. ولجت الخادمة إلى الداخل تقول باحترام: مراد بيه، الآنسة اللي كانت موجودة بره عايزة ملك، أنا قولتلها إن حضرتك وملك خرجتوا وإنكم مش موجودين.

مراد بجدية: تمام، قالت حاجة تانية؟ الخادمة متنحنحة: قالت إنها هتيجي تاني. زفر مراد بضيق ثم أشار بيده لها أن تخرج، تفهمت الخادمة عليه ثم ولجت إلى الخارج غَالقة الباب خلفها. *** في شركة مراد وصل معتز إلى مكتبه لكي ينهي الأعمال التي عليه أن ينجزها لكي يذهب إلى صديقه بعد ذلك لمراجعة أوراق الصفقة قبل سفرهم في نهاية الأسبوع، وجد معتز السكرتيرة تدلف إليه مكتبه تسلمه بعض الأوراق. السكرتيرة باحترام:

تؤمرني بحاجة تانية يا أستاذ معتز؟ معتز نافيًا: لا شكرًا، تقدري تخرجي دلوقت ولما أعوزك هطلبك. السكرتيرة: تمام يا أستاذ معتز. ثم اتجهت إلى باب المكتب تقوم بفتحه وتخرج منه بهدوء. بينما معتز انشغل في كومة الأوراق التي أمامه محاولًا إنهائها. في وسط اليوم

وجد معتز من يدلف عليه باب مكتبه دون سابق إنذار، غضب معتز لمن يجرؤ لفعل شيء كهذا، رفع نظره عن الأوراق ليوبخ من دلف، ولكنه تراجع حينما وجد شيري تدلف المكتب إليه بثوبها الضيق البارز والمفصل لكل جسدها، فهي كانت ترتدي فستان أسود ضيق عاري الظهر ويصل إلى ركبتيها ذو حاملات عريضة مع مكياج صارخ في وجهها وحذاء ذو كعب عالي…

نظر معتز إلى شيري بضيق متأففًا من تصرفها هذا، بينما هي لمحت نظرات الضيق الموجهة لها ولكنها لم تعقب ولا تبالي بها، بل أكملت سيرها إلى حيث المقعد المجاور لمكتبه، حدثته برقة: إزيك يا معتز، زعلت ولا إيه؟ معتز محاولًا كبح ضيقه منها: لا يا ستي ولا زعلت ولا حاجة، أنا بس مش متعود إن حد يدخل عليا المكتب من غير ما يستأذن وخصوصًا في وقت شغلي. شيري بنبرة آسفة زائفة:

آسف يا معتز مش هتتكرر تاني، شكلك اتعديت من مراد، أنا جيت عليكي لأني سألت على مراد في مكتبه ملقتهوش موجود فقولت أجي أسأل عليه عندك. معتز مرجعًا ظهره إلى الخلف: مراد مش جاي الشركة انهارده، أنا اللي هروحله. شيري بتوجس خفي خوفًا من معرفة مراد ما دار لملك فسألته بصوت حاولت بث فيه الثبات: طب هو مراد مجاش ليه انهارده؟ معتز بجدية ولا مبالاة:

عشان في شغل لازم يخلصه في الفيلا، وبعد كده لما أنا هخلص هروحله عشان نراجع ورق الصفقة لأننا هنسافر على نهاية الأسبوع. شيري وهي تأخذ أنفاسها المحبوسة، ولكن ما لفت انتباهها قوله بسفرية، عن أي سفرية يتحدث؟ إيه ده انتوا مسافرين؟ معتز مجيبًا: آه هنسافر عشان في صفقة جديدة عايزين نخلصها مع الوفد الأجنبي، وقولنا نستقبلهم في منطقة سياحية. شيري: آه، طب وانت هتروح لمراد إمتى؟ معتز بضيق من كثرة تساؤلاتها فأجابها بإيجاز:

لما أخلص الشغل اللي ورايا هروحله. شيري وهي تنهض من على مقعدها: تمام ماشي، أنا هروح أشوف اللي ورايا، تمام أنت خلصت وبعد كده نروح لمراد سوا ماشي. معتز بإيجاز وهو يعيد النظر إلى الأوراق التي أمامه: طيب. بينما خرجت شيري وعلى محياها ابتسامة فهي خشيت بأن تذهب إلى مراد إلى فيلته فترتبك الخادمة من وجودها ويستشف مراد ذلك ويشك فيهم، فهو بالتأكيد علم ما حدث لملك. *** في فيلا مراد وبالأخص في غرفة ملك

بدأت ملك تململ وترمش بعينها لعدة مرات متتالية. لاحظ مراد حركتها وتململها في الفراش فوجه نظره ناحيتها وجدها ترمش محاولة فتح عينيها ببطء بينما مراد يحملق فيها ويتابع كل حركة تقوم بفعلها. فتحت ملك عينيها ببطء محاولة استيعاب وتذكر ما حدث ومن أين أتي بها إلى هنا وأين توجد فخرج صوتها متحشرج هامس: أنا فين.. إيه اللي حصل؟ مراد وهو يتابعها محاولًا استماع ما تهتف به محدثًا إياها باستمتاع: انتي في جحيمي.

انتبهت ملك إلى الصوت الآتي من جوارها فرفعت نظرها إليه وجدته ذلك اللعين الذي يجلس بجوارها بالفراش حملقت به بخوف وذعر شديدان بان في قسمات وجهها، فحاولت النهوض من على الفراش لتبتعد عنه. بينما هو هتف بها بسخرية واضحة في نبرة صوته: بقيتي خايفة دلوقت، أومال فين شجاعتك وجرأتك وانتي بتاخدي المنوم عشان متصحيش؟ لم تتفهم لما يتفوه به هذا فعن أي منوم يتحدث، طالعته بنظرات متسائلة متحيرة.. مراد مكملًا استهزاءه:

إيه ده هو خلاكي تفقدي الذاكرة كمان؟ تشنجت تعابير ملك محاولة تذكر ما حدث ظل عقلها يعصف بها إلا أن تذكرت آخر ما مرت به وهو أخذها لتلك الحباية المسكن من الخادمة بسبب الصداع والتعب الشديد الذي كان يعصف بها. نظر مراد لها وقد قرأ تعابيرها فأدرك أنها تفعل هذا لكي تخلق خدعة تقصها عليه. مراد بصلابة وخشونة محدثًا لها:

متفكريش باللي عملتيه ده هينجدك مني أو يخليكي تفلتي مني، ده أنا هطلع البلا الأزرق على جثتك عشان تبقي تفكري بعد كده قبل ما تاخدي مخدر عشان متشتغليش.. هتفت له بضيق: أنت بتقول إيه؟ أنت اتجننت؟ مخدر ومنوم إيه اللي أخدته؟ وبتتكلم عنه، أنا أخدت مسكن عشان الصداع اللي كان عندي والخادمة اللي عندك هي اللي عطتهولي، تقدر تروح تسألها ولا تسأل ليه؟ ثم هتفت باستهزاء: ولا تسأل ليه؟

أتلاقيك متفق معاها عشان تخلص مني، ماهي مش بعيدة عن واحد حقير زيك. تشنجت تعابير مراد وأخذ الشر يتطاير من عينيه من تطاولها عليه، أمسك بشعرها بقسوة جارًا إياها بقسوة مما أدى إلى تساقط الحجاب عنها هاتفًا بها بقسوة: لا لا ده القطة طلع لها ضوافر وبقت تخربش، أنا أقدر أوريكي حقارتي على أصولها، ومحدش هينجدك مني، بس أنا مستنضفش أبص لواحدة جربوعة زيك. ملك وهي تذرف الدموع من عينيها بقوة متألمة من شدة قبضته عليها مضربة

بيدها صدره لكي يبتعد عنها: آه آه.. حرام عليك سيبني بقى آه. مراد وهو يفح من تحت أسنانه وأنفاسه تلفح بشرتها وتحرقها: عارفة لو حسك طلع ولا لقيتك بتغلطي ولا بتعملي أي غلط مش هرحمك فاهمة؟ ثم شد شعرها بقسوة جعلتها تصرخ بصوت عالي باكية: آه فاهمة.. فاهمة، سيب شعري بقى. مراد وهو يسحب يده عن شعرها ويلقيها أرضًا بقسوة، فارتطمت بالأرض متوجعة وهي تذرف الدموع بقوة وصوت شهقاتها متعالٍ، هاتفًا بها بقسوة:

"قدامك 10 دقايق وألاقيكي في المطبخ شغالة مع الخدم، وعلى الله تتأخري وما تنفذيش اللي يطلب منك." ثم خرج من الغرفة صافعًا الباب خلفه بقوة. وضعت ملك رأسها على الأرض منهارة تنتحب بشدة وتشهق بصوت يقطع نياط القلوب، تبكي على حالها وعلى الظلم الذي تتعرض له كل يوم في هذا القصر اللعين. ***

دخل مراد إلى غرفة مكتبه محاولًا إعادة هدوئه إلى نفسه، فقد أتلفت هذه اللعينة أعصابه وجعلته غاضبًا. تحرك ناحية مكتبه جالسًا على مقعده محاولًا متابعة أعماله. ***

بعد فترة، نهضت ملك من جلستها متوجهة ناحية المرحاض لكي تغسل وجهها وتزيل آثار الدموع عنها. خرجت بعد برهة مرتدية يونيفورم الخدم، ذاهبة ناحية المطبخ. ولجت إلى المطبخ بخطوات بطيئة مرتعشة، نظر إليها الخدم نظرات شامتة فقد كانت عيناها منتفخة بشدة ووجهها شديد الاحمرار. لم تُطِل النظر ناحيتهم أو حتى تبالي بهم، فهي يكفيها ما بها. بل توجهت ناحية الحوض الممتلئ بالأطباق وبدأت في جليهم وهي تشعر باختناق الدموع في عينيها مرة أخرى.

تحت نظرات الخدم التي كانت بعضها مشفقة عليها ويشعرون ناحيتها بالأسى والمرارة التي تعيشها، ونظرات أخرى سعيدة متشفية، التي ما كانت سوى تلك الخادمة سعاد التي ابتسمت بسعادة، فهي قد خشيت أن ينكشف أمرها ويعلم رب عملها فعلتها هذه فيقوم بطردها ويذيقها أشد أنواع العذاب مثل الذي يذيقه لملك.

*** في المساء، انتهى معتز من عمله وخرج برفقة شيري إلى حيث السيارة لكي يذهبوا إلى فيلا مراد. بعد فترة لا بأس بها، وصل كل من معتز وشيري إلى فيلا مراد، ترجلوا من السيارة سويًا بينما هتف معتز بها متسائلًا: "هو مراد عارف إنك جاي معايا؟ شيري نافية: "لا بس أنا كنت ناوية أروح له النهاردة عشان عايزاه في موضوع." معتز متفهمًا: "آها، طب يلا." ثم دلفوا ناحية باب الفيلا.

كان مراد داخل مكتبه وما زال الغضب ينهشه، ولكنه انشغل بالأعمال محاولًا تناسي ما مر عليه. سمع مراد صوت طرقات خافتة على باب المكتب يليها ولوج صديقه معتز وشيري إلى مكتبه. هتف معتز بيه ضاحكًا: "يا رب تكون خلصت اللي وراك ونكون ما أزعجناش حضرتك." نظر له مراد فهو ليس بمزاج للمزاح: "اخش يا معتز أنا مش فاضي لهزارك." أومأ له معتز ثم توجه هو وشيري إلى المكتب. سألته شيري بعدما جلست على الأريكة: "مالك يا مراد؟ في حاجة مضايقاك؟

مراد وهو يهز رأسه نافيه: "لا، حبة أشغال بس." معتز محدثًا إياها: "طب هنعمل إيه دلوقتي؟ أنا خلصت شغل الشركة، بس مش شايف إن ليك مزاج نكمل." مراد نافيًا: "لا أنا تمام، بس هطلب من الخدم يحضروا الغدا ناكل مع بعض وبعد كده نكمل اللي ورانا." شيري بترجي: "يا ريت يا مراد، ده أنا جعانة وما أكلتش من الصبح." معتز مؤيدًا: "يا ريت يا مراد لأني فعلًا هلكان." مراد: "ده أنا حاسس بيكم بقى." ثم قام باتصال بالخدم لكي يجهزوا لهم الطعام.

ثم تحركوا ثلاثتهم ناحية غرفة الطعام. *** في المطبخ الكبير الواسع، قام الخدم بتجهيز أشهى وأجود أنواع الطعام وقاموا بتحضيره، ثم هاتفت الخادمة رحمة لهم بأن كل خادمة تقوم بوضع الطعام في غرفة الطعام. انتهت ملك للتو من جلي الأطباق ثم جففت يدها بالمنشفة بينما الحاجه رحمة هتفت لملك: "خدي يا ملك الشوربة دي وروحي دخليها في أوضة السفرة."

تضايقت ملك من أن تراه مرة أخرى، ولكنها أومأت لها ثم اتجهت ناحية الرخام الكبير الواسع، أخذت من عليه الأطباق ثم اتجهت متوجهة إلى الخارج. كان مراد جالسًا يترأس مائدة الطعام وبجانبه معتز جالسًا عن يمينه وشيري عن شماله. بينما هما يتحدثان، دلفت الخادمات واحدة تلو الأخرى تضع الطعام على المائدة. دلفت ملك إلى الغرفة فوجدت ثلاثتهم جالسين ثم أرجعت نظرها إلى يدها الممسكة بالصينية الموضوعة فيها الأطباق.

رفع مراد نظره لها وظل موجهًا نظره ناحيتها وهي تخطو داخل الغرفة. رأت شيري نظرات مراد لتلك الفتاة مما أزعجها وجعل الغضب يتصاعد إليها ولمعت في عينيها فكرة خبيثة. بينما نظر معتز لها نظرة شفقة وبؤس على تلك الحالة التي أوصلها إياها صديقه بأن يجعلها خادمة له فشعر بالحزن ناحيتها. تقدمت ملك حتى وصلت إلى الطاولة وقامت بوضع الصينية وقامت بأخذ من عليها ووضعت أمام معتز الطبق الخاص به ثم قررت الفعلة أمام مراد الذي يرمقها بنظرات

كالصقر. في حين وهي تجذب الطبق الأخير لكي تضعه أمام شيري، قامت شيري كأنها تأخذ كوب الماء من على الطاولة ثم ضغطت بقدمها على قدم ملك وقامت بدهسها بشدة مما جعل ملك تتأوه متوجعة، تاركة الطبق من يدها منسكبًا على الأرضية وعلى شيري القليل منه. ظلت شيري تصرخ بقوة وبكاء زائف بقوة متوجعة ثم وجهت نظراتها المشحونة

نحو ملك الذاهلة أمامها: "أنتِ متخلفة ولا غبية يا حقيرة؟ أنتِ حد يعمل اللي عملتيه ده؟ ثم قامت رافعة يدها لكي تصفعها ولكن يد معتز منعتها وأمسكت بيدها بقوة حيث نهض معتز بسرعة البرق حائلًا بينهما. "اهدي يا شيري، ما حصلش حاجة لكل ده." شيري بعصبية ونرفزة: "إيه اللي بتقوله ده يا معتز؟ دي واحدة جربوعة، مش شايفها عملت إيه؟ ملك وقد تخلت عن صدمتها: "أنتِ كدابة، أنتِ دوستي على رجلي عشان يوقع مني عليا بس من نيتك وقعت عليكي أنتِ."

نظرت شيري لها نظرات مغلولة ثم حاولت أن تتكلم ولكن قاطعها مراد هاتفًا بصلابة وخشونة: "خلاص انتهينا، مش عايز أسمع صوت. ثم وجه نظره ناحية ملك، وأنتِ مهمتك في المطبخ وبس، على الله تتطلعي منه. مش ناقصة إنك تعرّيني قدام حد ومش هسمحلك إنك تغلطي في خطيبتي، وعشان كده اعتذري منها حالًا." نظرت له ملك مشدوهة مصدومة بما يتفوه به، بينما حدقت شيري بملك بابتسامة خبيثة متشفية، بينما معتز لم يعجبه ما يفعله صديقه. ملك بتحدي:

"وأنا مش هعتذر لحد عشان أنا مش غلطانة وهي اللي غلطت فيا الأول يعني المفروض هي اللي تعتذر مني الأول." نظر مراد نظرة شامتة بينما شيري هتفت بغيظ وعصبية: "أنا أعتذر لواحدة جربوعة حقيرة زيك خدامة ولا تسوى قرش؟ ملك برد على إهانتها: "وأنتِ واحدة قليلة الأدب." صُعقت شيري منها وبما تلفظت به ثم قالت لها: "وأنتِ واحدة ما تربتش وأبوكي ما عرفش يربيكي أصلًا لأنكم تربية شوارع."

ذهلت ملك بما تتفوه به، فقد أهانت والدها وهي لم تستحمل أن أحد يهين والدها، فما كان منها إلا أمسكت بشعر شيري تقوم بضربها وتهتف بعصبية: "أوعي تجيبي سيرة أبويا أنتِ فاهمة؟ أبويا ده ضفره بعشرة زيك." حاول معتز أن يبعد بينهما بينما ظلت ملك تحاول ضربها. باعد بينهما معتز بصعوبة. ابتعدت ملك عنها بينما ادعت شيري البكاء وهي ترمي نفسها في حضن مراد وتشهق: "بص يا مراد، المتوحشة دي عملت فيا إيه؟

ضربتني في بيتك، أنا خطيبتك حبيبتك تعمل فيا كده قدامك؟ نظرت ملك لمراد الذي يرمقها بنظرات احتقارية فهتفت به قائلة: "ها، هتعاقبني إزاي المرادي عشان أكون مستعدة؟ ما أنت مش بتتشطر غير على الستات الـ... ولكن قطع كلماتها صوت صفعة مدوية من مراد هزت أرجاء الغرفة بأكملها، فكانت تلك الصفعة الأولى التي تتلقاها ملك في حياتها على يد مراد. وقعت ملك على الأرضية من قوة الصفعة واضعة يدها على وجنتيها بينما صاح بها مراد بعصبية:

"أنا هعرفك تقولي كلمة زي دي إزاي! ثم توجه ناحيتها ممسكًا بشعرها بقوة رافعًا إياها من على الأرضية بينما هي تصرخ بقوة. اتجه معتز ناحيته محاولًا فكاكها منه محدثًا بعقلانية وهدوء: "اهدي يا مراد، مش كده اهدي." مراد بعصبية وخشونة: "أوعي يا معتز، سيبني أربي الحقيرة دي، والله ما حد هيرحمك مني." نزع معتز يد مراد عن شعرها وهو يحدثه: "هتعمل كل اللي أنت عايزه بس اهدي الأول." بينما هي ابتعدت عنه قائلة وهي تبكي بصوت مرتفع

وتهتف به ما بين شهقاتها: "روح منك لله، ربنا ينتقم منك. مش بتتشطر غير عليا، عمال تذل وتهين وتضرب فيا وأنا ساكتة ومش بتكلم. عملتلك إيه أنا لكل ده؟ إيه الغلط اللي عملته في حقك عشان تعاملني كده وتخليني خدامة عندك وعند خطيبتك؟ ولما تغلط فيا وتغلط في أبويا اللي ميت عايزني أعتذرلها وتضربني بالقلم اللي عمر ما حد ضربني ولا مد إيده عليا؟ بتعمل فيا كل ده ليه ها؟

عشان لوحدي ومليش حد، مليش أم ولا أب ولا حتى إخوات يسألوا عليا ويجيبولي حقي منك؟ كنت بحلم أتجوز واحد يخاف عليا ويحميني من الدنيا الوحشة دي بس في الآخر اتجوزت واحد عمال يضربني ويبهدلني ومش بس كده هيتجوز عليا ومخليني خدامة عنده. أنا خلاص كرهتك وكرهت الدنيا كلها، كله بيدوس عليا ويهيني ومحدش رحمني." ثم في لمح البصر جذبت سكينًا من على الطاولة هاتفة له: "أنت مش بتكرهني؟ أنا هريحك مني خالص." ثم ضحكت بخفة:

"هروح لبابا، هروح عند اللي بيحبني ويخاف عليا ويحميني منكم." ثم وجهت نصل السكين على رسغيها وغرزته بقوة في رسغها.

كان مراد في عالم ثاني مغيب تمامًا، فقط يستمع إلى حديثها وبكائها وصوت شهقاتها المتعاالي، شاعرًا بوجع قوي ومؤلم يصيبه في قلبه يتفطر عليها ومن قسوته الشديدة معها. تنبه إلى آخر كلماتها وقد انتابه الفزع والخوف في آن واحد، حملق فيها بتوتر، وجدها تغرز نصل السكين في رسغها. تقدم منها مسرعًا محاولًا أخذه منها إلا أنه قد فات الأوان، فقد وضعته في يدها منسحبة إلى عالم آخر وأصبحت رجليها هائمة فسقطت على الأرضية ولكن قبل أن تسقط كان مراد حاملًا إياها قبل أن تسقط على الأرضية ثم...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...