اعتلت الصدمة وجوه كل من الحاجة فاطمة ومعتز، بل كانت الصدمة الأكبر لملك التي انتابتها حالة ذهول وصدمة بما تفوه به هذا المراد، حيث أنها كانت لا تتوقع أو يخطر في بالها أن يحدث شيء كهذا على الإطلاق. قطع حالة الصدمة والشرود صوت مراد الهادئ الذي لا يعير لوجوههم المصدومة ولا حتى المذهولة التي عليهم، وهتف:
"أنا مراعي ومقدر الحالة اللي أنتم عليها، بس أنا مبحبش اللف والدوران عشان كده طلبت ومش عايز الجواب دلوقت، هسيبكم تاخدوا وقتكم وتفكروا كويس." الحاجة فاطمة وهي على حالتها، ولكنها أرادت أن تخرج منها فنظرت له ثم طرحت عليه بعض الأسئلة لكي تستشف منها عن هويته وشخصيته: "بس إحنا منعرفش أنت مين؟ ولا ابن مين؟ وبتشتغل إيه؟ أهلك مين؟ مراد مجيبًا إياها بابتسامة:
"أنا مراد الطلخاوي، صاحب شركات الطلخاوي جروب، والدي وأمي متوفيين، معنديش أخوات، معتز ده صاحبي من واحنا صغيرين، خلصنا كلية الهندسة مع بعض، وبقينا بنشتغل مع بعض. وبكده تكوني عرفتي عني كل حاجة، وتقدري تدخلي على جوجل وتعرفي أكتر عني." ذهلت الحاجة فاطمة بما يتفوه به هذا الرجل، فهي لن تتوقع أبدًا أن يأتي لابنة أختها شخص كهذا ليتزوجها، رجل أعمال ولديه شركات خاصة به.
فتوجست خيفة حيث أن الفارق الاجتماعي بينهم كبير، حيث أنه في مستوى عالٍ تمامًا، وهما في مستوى متوسط أو شبه متوسط. فسألته بجدية متحمحمة: "بس أنت يعني في مستوى وحتة تانية مختلفة عننا خالص، يعني أكيد لقيت بنات من مستواك ونفس طبقة الناس العالية، إيه اللي خلاك تيجي لينا إحنا وأنت عارف إن إحنا بعيد عنكم وإحنا ناس ساكنين في منطقة شعبية وحالنا متوسط و...
قطع مراد حديثها حيث أنه تنبأ بأن تسأله سؤال كهذا، فأجاب عليها بهدوء شديد موضحًا لها:
"عارف إنك مستغربة وأكيد قلقانة من طلبي ده، بس اللي أنا عايز أوضحهولك إن والدي ووالدتي كانوا ناس من طبقة متوسطة أو أقل كمان قبل ما والدي يفتح الشركة واسمه يكبر ويعلى في السوق، وأنا مبيفرقش معايا كده خالص، أنا المهم عندي الاحترام والأخلاق، وده أنا شفته من الآنسة ملك لما اتعاملت معاها حتى ولو تعاملنا كان بسيط مع بعض، بس أنا شفته وحسيته غير بنات كتير من مستواهم عالي ومعندهمش أخلاق ولا تربية، كل اللي همهم الفلوس وإنهم
يتجوزوا واحد مستواه عالي ماديًا عشان يقدروا يخرجوا ويسهروا، ومعندهمش أي إحساس بالمسؤولية، عشان كده لما شفت الآنسة ملك استغربت وتفاجأت إن في بنات لحد دلوقتي كده محافظة على نفسها وأخلاقها ومبادئها، وبكده يا ريت أكون قدرت أوضح لحضرتك السبب."
انشرحت الحاجة فاطمة كثيرًا بما يتفوه به وبمدحه لابنة أختها، وفرحت كثيرًا فبطلبه هذا سوف يحل لهم المعضلة التي حلت عليهم، فحدثته بجدية: "أنا ارتحت طبعًا لكلامك ده وفرحتني بيه، بس مش هقدر أقولك دلوقتي إني موافقة على طول، لازم أسألها وأشوف رأيها لأنها هي اللي هتتجوز، فممكن تسيب لنا مدة نفكر ونرد على حضرتك." تفهم مراد لها وأومأ برأسه موافقًا لها ثم رد: "ماشي، وأنا موافق ومعنديش مشكلة، ومستني الرد."
ثم أخرج من جيب جاكته ومدّه لها: "وده الكارنيه بتاعي فيه أرقام تليفوناتي، تقدري تتصلي بيا في أي وقت." تناولته منه الحاجة فاطمة ثم تبسمت له. نهض مراد من جلسته وهتف لصديقه معتز بأن ينهض هو الآخر: "إحنا دلوقتي هنستأذن ونمشي." نهضت الحاجة فاطمة هي الأخرى: "طب استنوا اشربوا حاجة بس."
مراد وهو يجيب بنظرة الشغف حتى يلمح ملك، ولكنها اختفت خلف الحائط وهي على حالتها المذهولة والصادمة، حيث الصدمة ألجمتها وجعلتها لا تتحرك ناحيتهم أو تهتف بكلمة، لذلك لم تفعل سوى السماع لهم. مراد مجيبًا إياها: "معلش، خليها مرة تانية عشان ورانا شغل." تفهمت له الحاجة فاطمة حيث بالتأكيد أنه لديه الكثير من الأشغال فإنه صاحب مجموعة شركات كبيرة.
أوصلتهم الحاجة فاطمة إلى باب المنزل ثم خرجوا منه بطلتهم وهيبتهم مثل أبطال الأفلام الأجنبية، أخذت عينيها تجوبهم إلى أن اختفوا من أمام عينيها ثم أغلقت الباب بهدوء ووضعت رأسها على الباب وأخرجت تنهيدة حارة من فمها وأغمضت عينيها لبرهة وفتحتهم باحثة بعينها عن ابنة أختها ملك فلم تجدها فهتفت منادية باسمها: "ملك يا ملك! خرجت ملك لها بعد أن تأكدت من خروجهم من المنزل ونظرت لخالتها نظرة تساؤل وحيرة ممزوجة بالصدمة.
تفهمت خالتها الحالة التي هي عليها وأدركت أنها استمعت إلى الحديث الذي دار بينهم ثم حدثتها قائلة: "أنتِ أكيد سمعتي كل اللي اتقال، موافقة على طلبه إنه يتجوزك ولا لأ؟ ملك وقد جف حلقها بلعت ريقها بتوجس حتى تستطيع التكلم مجيبة خالتها بصوت مرتعش: "مش عارفة... مش... عارفة أعمل إيه." خالتها متجهة ناحيتها وقامت باحتضانها ثم هتفت مطمئنة إياها:
"ما تقلقيش يا حبيبتي، مش عايزكي تخافي أو تقلقي من حاجة، اللي ربنا عايزه هيكون، وأنا مش هغصبك على حاجة، بس عايزة أقولك إنه شاب كويس، لأنه لو ما كانش كويس ما كانش أنقذك من الكلب اللي كان بيحاول يتهجم عليكي، هو شاب باين عليه إنه محترم وأخلاق وكلامه مقنع، وأنا حاسة إنه ربنا بعته لينا في الوقت ده عشان يحل لينا المشكلة والفضيحة اللي جيلنا." ثم ابتعدت عنها وأخذت تربت على ذراعيها:
"فكري يا ملك، فكري يا حبيبتي، وخدي وقتك وأنا معاكي في أي قرار هتاخديه، وهو برضه ساب لنا فترة نفكر فيها وفي نفس الوقت نسأل عنه، هو قال إن إحنا نقدر نعرف عنه كل حاجة عن طريق اللي اسمه النت ده، أكيد أنتِ أدرى مني فيها." شعرت ملك بالراحة والطمأنينة من حديث خالتها لها، لذلك ارتمت في حضنها وهتفت لها شاكرة: "ربنا يخليكي ليا يا خالتي وما يحرمنيش منك أبدًا." الخالة فاطمة وهي تحتضنها هي الأخرى:
"ويخليكي ليا يا ملك، أنا معاكي دايمًا يا حبيبتي ومش هسيبك أبدًا." أخرجت ملك نفسها من حضن خالتها ثم نظرت لها. هتفت خالتها لها: "روحي خدي دش حلو كده، وأنا هجهز لينا الغدا وناكل مع بعض. اتفقنا؟ نظرت لها ملك مبتسمة: "اتفقنا." ثم اتجهت إلى داخل غرفتها مغلقة الباب خلفها، نظرت خالتها إلى أثرها: "ربنا يطمني عليكي يا ملك وأشوفك عروسة عن قريب يا رب، ويبقى الشاب اللي اسمه مراد من نصيبك يا رب." *** سيارة مراد متجهة إلى شركته.
نظر معتز إلى صديقه الذي يقود سيارته وعلى ملامحه الهدوء. هتف له معتز بعد برهة من السكون التام: "مش عايز أقولك فاجئتني، لأنك على طول بتفاجئني، بس ما كنتش أتوقع هتفاجئني بأنك تطلب تتجوزها كده على طول." لم يرد عليه مراد، خمن معتز أنه لم يسمعه، قطع تخمينه صوت مراد وهو يجيبه بصوت خشن: "مش لازم أضيع وقت، خلاص ضيعت وقت كتير قبل كده، وواضح إن خالتها على نيتها أوي." ثم لف رأسه لمعتز الذي يحملق فيه:
"لو كنت ضغطت عليها وقولت لها إني أتجوزها النهارده، كانت هتوافق على طول لأنها مش هتحب الفضيحة لبنت أختها برضه." ثم غمز له بعينه. صفق معتز لصديقه الذي يبهره كل مرة عن الأخرى: "أنت دماغك دي إيه يا أخي؟ الدماغ دي تتساوى بالألماس والله." نظر له مراد بطرف عينه ثم وجه بصره للقيادة مرة أخرى دون أن ينبس بحرف كلمة. معتز وهو يسأله مرة أخرى: "هي سالي قالت لك إنها جاية مصر أمتى؟ مراد وهو يجيبه باقتضاب:
"ما أعرفش أمتى بالضبط، بس أكيد خلال يومين، ثلاثة بالكثير." معتز محدثًا إياها بخبث: "ده تلاقيه يوم المنى لما تيجي وتشوفك، هي مستنية اليوم ده من زمان." مراد محدثًا إياه بعدم اهتمام: "ما يشغلنيش، ويا ريت تفضنا من السيرة دي لأني مش فايق ليها." معتز وهو يردد بهدوء: "تمام اللي تحبه." *** في مطار القاهرة الدولي.
خطت بخطواتها الواثقة بقدمها داخل الأراضي المصرية وهي مرتدية نظارتها الشمسية مع فستان أسود قصير يصل إلى ركبتيها عاري الذراعين، يتناسب مع شعرها القصير، مع مكياج صارخ جعلها ملفته في أعين كل من يراها، وعلى محياها ابتسامة غرور حينما لمحت نظرات الإعجاب من الرجال.
أنهت سالي كافة الإجراءات الخاصة بالمطار ثم توجهت إلى الخارج، وجدت سيارة سوداء فخمة بانتظارها وبجوارها السائق الخاص بها، حينما لمحها قام بفتح الباب الخلفي للسيارة مرحبًا بها. هتفت به: "خد الشنط دي وحطها في العربية." أومأ لها برأسه ثم أسرع ناحية الشنط الخاصة بها ووضعهم في شنطة السيارة بالخلف. ركبت السيارة ثم قام بإغلاق الباب خلفها وأسرع إلى المقعد الأمامي وأدار مقود السيارة وسألها باحترام:
تحبي أوصلك يا هانم على فيلا حضرتك ولا الفندق؟ أجابت عليه بنفي: وصليني على شركة مراد الطلخاوي علطول. تمام يا هانم. ثم انطلق بالسيارة إلى حيث أمرته. في مجموعة شركات مراد الطلخاوي: وصل مراد ومعتز إلى الشركة ثم ترجلا من السيارة وساروا باتجاه المصعد الخاص بمديري الشركة ثم دخلوه. بعد فترة: خرج مراد ومعتز من المصعد ثم اتجهوا باتجاه مكتب مراد. لمحوا سكرتيرته تنهض مسرعة لاستقبالهم. هتف لها مراد بجدية وصلابة:
كل الأوراق اللي محتاجة تتراجع ابعتيها لي فورًا على المكتب، والورق الخاص بالصفقة الجديدة مع الشركة الأجنبية ابعتيه لمعتز عشان يخلصه. ثم نظر لمعتز: عايزه يخلص خلال يومين يا معتز، اتفقنا؟ معتز مجيبًا إياه: اتفقنا، مش عايزك تقلق. أومأ له مراد ثم تحرك باتجاه مكتبه وأغلقه خلفه. نظر معتز إلى السكرتارية وهي تتنفس الصعداء ثم طلب منها: هاتي الورق اللي قالك عليه مراد وابعتيهولي، ماشي؟ السكرتيرة باحترام: ماشي يا معتز بيه.
ثم ترجل هو الآخر باتجاه مكتبه لينفذ ما طلبه منه صديقه. في مكتب مراد الطلخاوي: أخذ يراجع الأوراق التي أمامه بعد أن أرسلته له سكرتيرته الخاصة، وهو منصب كل تركيزه عليها. وجد من يدخل مكتبه بدون استئذان فرفع عينيه عن الأوراق التي أمامه، وجدها سالي تطل عليه بطلتها البهية وعلى محياها ابتسامة واسعة. سالي بلهفة وحب ظاهر عليها: مراد حبيبي، وحشتني أووي. ثم أسرعت تقوم باحتضانه.
نهض مراد هو الآخر على مضض وهو يهتف لها مرحبًا بها ويحتضنها هو الآخر. ارتمت سالي بأحضانه بتلهف: وحشتني أووي يا مراد متعرفش قد إيه كان نفسي أشوفك وأحضنك. ابتسم مراد لها وأبعد نفسه عنها وحدثها: وأنتِ أكتر يا سالي وحشتيني. انفرجت أسارير سالي عند سماعها كلمة "وحشتيني" من مراد فقليل ما يقول لها كلمات حب.
نظر لها مراد وقد أدرك أنه أخطأ حينما قال لها هذه الكلمة فهي تعتقد بها أشياء أخرى وتبني على أساسها، وهو يعتبرها أخته لا أكثر لذلك بغض نفسه وحدثها بجدية: المهم دلوقتي إني محتاجك جدًا الفترة دي وعايزك تركزي معايا. أجابته سالي بجدية هي الأخرى: أنا معاك يا مراد وأي حاجة هتقولي عليها هعملها وهنفذها علطول. مراد على وضعه: وهو دا المطلوب. ثم طلب منها: اقعدي دلوقتي عشان أقولك على اللي هعمله الفترة الجاية.
جلست سالي هي الأخرى مستمعة إلى مراد الذي أخذ يحدثها عن كل ما ينوي فعله وكل ما فعله خلال الفترة السابقة. بعد مرور يومين: تجلس ملك مع صديقتها سارة وتخبرها بما مرت به من أحداث. اعتلت الصدمة والاندهاش على ملامح سارة من حديث صديقتها الذي تقصه عليها ثم سألتها بحماس: وإنتِ وافقتي ولا لسه؟ ملك بتوتر وهي تقضم أظافرها: لسه مقررتش، مش عارفة أفكر ولا آخد قرار في الموضوع دا، تفكيري مشتت حاسة نفسي مشلولة. سارة وهي تهدئ من روعها:
ليه يا بنتي كل دا؟ اهدئي خالص وفكري بهدوء. ملك وهي تنظر لها: طب أنتِ من رأيك أعمل إيه أوافق ولا أرفض؟ سارة مجيبة إياها بهدوء: وافقي طبعًا يا ملك، أنتِ لسه هتستني؟ هو شخص كويس وباين عليه إنه محترم وأخلاق، ولو يا ستي على المستوى الاجتماعي هو قال إنه ميفرقش معاه وإنهم كان مستواهم كده. طب وخالتك رأيها إيه في الموضوع، موافقة عليه؟ ملك:
خالتي موافقة ومستريحة له أووي بس مش راضية تقولي، بس باين على وشها وهي بتكلمني عنه، بس قالتلي أفكر وهي معايا في أي قرار هاخده. سارة تؤمئ برأسها وتسألها: هي مش قالت لك إنك ممكن تدخلي على النت وتعرفي عنه كل اللي عايزاه؟ ملك وهي تؤمئ لها برأسها: آها. سارة وهي تغمز لها: طب وهو اسمه إيه؟ ملك بتفكير: مراد الطلخاوي. أسرعت سارة بأخذ هاتفها وقامت بفتحه بعد ما تفوهت لها ملك باسمه وعملت بحث عن اسمه فظهر لها صور كثيرة خاصة به.
صفرت سارة بصوت وهي تقول بصوت عالٍ مندهش: أوووه يا ملك، حد يبقى متقدمله القمر دا ويقعد يفكر دانتِ توافقي علطول، بس إيه يا بت يا ملك مززز آخر حاجة، طول بعرض بعضلات بحلاوة وطلة هيبة.. لا.. لا. لا يا ملك، بصي شوفي الصور. أخذت ملك منها الهاتف وبدأت ترى الصور الخاصة به، فصديقتها على حق فإنه وسيم وله طلة غريبة فتبسمت بهدوء وهي تنظر لصديقتها التي تحلق فيها لمعرفة رأيها: عندك حق والله.
قطع حديثهم صوت الحاجة فاطمة وهي تتطرق على الباب تأذن ملك لها بالدخول. دخلت الحاجة فاطمة إلى الغرفة تحدثهم: إيه يا بنات عاملين إيه؟ سارة مجيبة إياها بسعادة: كويسين يا خالتي فاطمة أووي، وعندي ليكي بشارة حلوة. الخالة فاطمة وهي عاقدة حاجبيها وتوزع نظراتها بين ابنة أختها وسارة: بشارة إيه دي وأنا معرفش؟ سارة مجيبة إياها: ملك موافقة. اعتلت الدهشة ملامح الحاجة فاطمة وهتفت بسعادة لملك: بجد يا ملك موافقة يا حبيبتي؟
ملك وهي خافضة نظرها وتؤمئ لها بالموافقة. الحاجة فاطمة وهي تجري ناحيتها وتقوم باحتضانها: حبيبتي يا بنتي، أخيرًا هفرح بيكي وأشوفك عروسة، ربنا يهنيكي ويسعدك يارب. سارة متذمرة هاتفة بحنق: يعني أنا قولتلك عشان تحضنيها هي وأنا مليش في الجانب نصيب؟ الحاجة فاطمة وهي تقهقه على حديث سارة: وأنتِ يا قردة تعالي. ارتمت سارة عليهم هي الأخرى محتضنة إياهم وعلى محياهم ابتسامة واسعة. في المساء:
يجلس مراد مستندًا برأسه على مقعد مكتبه وينظر أمامه بشرود حيث مضى يومين وهو منشغل بعمله ولم ينسَ أنهم مازالوا لم يعطوا له جواب بالموافقة أو الرفض، لذلك أخذت الأفكار تحوم داخل رأسه هل من الممكن أن ترفض وتعرض نفسها وهي وخالتها للفضيحة في المنطقة؟ أم أنهم مازالوا يفكرون؟
أخذت الأفكار تضرب في رأسه إلا أن استمع إلى رنين هاتفه فأخذه على عجالة من على المكتب متنبئًا بأنهم هم وسوف يعطون لهم رأيهم، ولكنه وجده رقم سالي وهي تهاتفه، نظر له متأففًا فهو قد مل من أسلوبها وتعاملها ولكنه مجبر أن يستحملها لفترة، وبعد ذلك يرجعها إلى حيث كانت. بعد فترة: وجد مراد من يهاتفه مرة أخرى، ظن في البداية أنه سالي ولكنه وجده رقم غريب عنه غير مسجل فأجاب عليه: ألو. الحاجة فاطمة بهدوء:
السلام عليكم يا أستاذ مراد، أنا الحاجة فاطمة خالة ملك. مراد وهو يعتدل في جلسته: عليكم السلام، أيوه.. أيوه إزيك يا حاجة فاطمة؟ الحاجة فاطمة: الحمد لله يا بني بخير، أنا اتصلت بيك عشان أقولك الرد بتاعنا. أصبح مراد متأهبًا لما تقوله من جواب فرد عليها مسرعًا: دا أنا مستنيه من زمان أووي الرد بتاعكم. تعجبت الحاجة فاطمة كثيرًا من حديثه، هل هو لهذه الدرجة متمسك بابنة أختها ويريد أن يعرف رأيهم؟ انتبه مراد إلى حالته وأدرك
ما هتف به فهتف بها بجدية: والقرار إيه يا حاجة فاطمة؟ الحاجة فاطمة بهدوء: موافقين يا ابني، تقدر تشرف بكرة عشان نتكلم في بقية التفاصيل. مراد بابتسامة واسعة حيث خطته تمشي كما خطط لها: طب الحمد لله، فرحتيني جدًا بقرارك دا. ولكنه أراد أن يملأ فضوله حينما سألها: هي الأستاذة ملك هي اللي قررت إنها موافقة؟ الحاجة فاطمة: أيوه قعدنا نفكر وف الآخر لما قالت لي موافقتها قولت أتصل بيك عشان أقولك الجواب بتاعنا. مراد قائلًا لها:
متعرفيش أنا سعيد ومبسوط إزاي بالقرار دا، وأنا إن شاء الله هكون بكرة في بيت حضرتك. الحاجة فاطمة: تمام يا ابني وإحنا في انتظارك، السلام عليكم بقى عشان أنا عارفة إنه وراك أشغالك. مراد: ولا أشغال ولا حاجة، دي تفضي عشانكم. الحاجة فاطمة: ربنا يخليك يا ابني، مع السلامة. مراد مجيبًا: مع السلامة يا حاجة فاطمة. أغلقت الحاجة فاطمة الهاتف ثم نظرت إلى ابنة أختها ملك الجالسة بجوارها وهتفت لها بسعادة:
كان نفسي تسمعي صوتي وهو فرحان بأننا وافقنا عليه. ابتسمت ملك لها وسألتها: بس هو جاب سيرتي ليه؟ الحاجة فاطمة بغمزة: كان عايز يتأكد إنك أنتِ اللي خدتي القرار ووافقتي عليه. ملك مبتسمة لها بخجل: آها. الحاجة فاطمة بسعادة: بس شكله واقع لشوشته وهيموت عليكي. خجلت ملك من خالتها وأصبحت وجنتاها شديدة الاحمرار. لاحظتها خالتها ثم هتفت بها: أنا هقوم أشوف اللي ورايا عشان هو جاي بكرة بدل ما أنتِ محمرة كده. نظرت ملك لها
مبتسمة بسعادة وهتفت لها: وأنا جاية معاكي عشان أساعدك. نهضت خالتها وحدثتها: تعالي يا عروسة. على الجانب الآخر: ابتسم مراد لنفسه بثقة فها هي خططه تسير على ما يرام، وأكبر معضلة قد تكون قد واجهته هو رفضها له ولكنه أقنعهم بنفسه فما كان منهم إلا أن يوافقوا عليه، وها هو حدث يا لله من إنجاز جميل أنجزه فقد بقي القليل ليحقق مبتغاه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!