الفصل 22 | من 35 فصل

رواية اسيرة انتقامه الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم خلود محمد

المشاهدات
25
كلمة
2,449
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 63%
حجم الخط: 18

في غرفة ملك بداخل المشفى، قال مراد بصدمة واندهاش لملك: "أنتِ بتقولي إيه؟ قالت ملك وهي على حالتها: "زي ما سمعت، طلقني. أنا مش عايزة أعيش معاك." قال مراد بنزق: "وأنا لما أطلقك، مش خايفة من الناس ورد فعلهم لما يعرفوا إنك اتطلقتي وأنتِ ما كملتيش أسبوعين على بعض جواز؟ مش خايفة من نظرة الناس هتكون ليكي إيه أو حتى نظرة خالتك ليكي؟ نظرت ملك له نظرة مطولة وقالت بنبرة ساخرة مستهزئة: "من أمتى وأنت يهمك سمعتي أو كلام الناس ليا؟

بس ردًا على كلامك، ما يهمنيش كلام حد ولا نظرة حد قد ما يهمني إني أخلص منك وما أشوفكش في حياتي اللي دمرتها وخربتها." حاول مراد أن يبعد نظره عنها، وخاصة حين علم ما ترمي إليه بكلامها، فحدثها قائلًا بشحوبة: "وأنا طلاق مش هطلق، واللي عندك اعمليه." قالت ملك بنبرة منفعلة وعصبية: "أنت ما عندكش دم، مش بتحس. بأقولك مش طايقاك ولا عايزاك! هتجبرني كمان إني أعيش معاك بالعافية؟ مراد وقد نرفزه كلامها، فأمسك ذقنها بقوة مزمجرًا بها:

"احترمي نفسك واعرفي بتتكلمي مع مين! أنا مش واحد من الشارع عشان تتكلمي معاه كده! ولا لحد دلوقتي مش قادرة تنسي البيئة القذرة اللي عايشة فيها وبتطلعي عليا؟ حاولت ملك إبعاد يده عنها، وخاصة أنه يؤلمها، وقد تدفقت الدموع في عينيها من كلامه الجارح لها فهو يتعمد في كل مرة أن يهينها ولا يبالي بشعورها. وجدها مراد تبكي وعلى ملامحها الوجع، فبعد يده على الفور ناظرًا لها، بينما هي قالت بصوت بكاء متألم: "هتفضل تستقوى عليا لحد أمتى؟

عملت إيه لكل ده أنا؟ كل ده عشان بأقولك طلقني، طالما أنا من بيئة قذرة زي ما بتقول اتجوزت واحدة زيي ليه عشان تخليها خدامة عندك؟ صدقني مش هاسمح لده يحصل، فاهم؟ أنا عارفة إنك مش عايز تتطلقني عشان ترجعني خدامة تاني في بيتك وللست خطيبتك، بس مش هيحصل حتى لو كان فيها موتي، هأقتل نفسي ولا إني أعيش في الذل ده تاني."

ظلت تبكي وتشهق بصوت عالٍ مرتفع، بينما مراد ينظر إليها، فاقترب منها ضامًا إياها إلى صدره محاولًا تهدئتها وخاصة أنه خطر عليها. أخذت ملك تتملص منه محاولة إبعاده عنها وهي تصيح به أن يتركها، ولكنه تحكم فيها بذراعيه جعلت كل محاولاتها للفكاك فاشلة، ظلت تضربه بيديها الصغيرتين على صدره العريض الصلب: "سيبني بقى... ارحمني... حرام عليك... مش عايزة أبقى خدامة... أنا ما أستاهلش كده... بابا... بابا... خدني عندك... أنا لوحدي...

خدني عندك وارحمني منه." ظلت ملك تردد هذه الكلمات دون انقطاع وهي تضربه في صدره. بينما مراد لم يتزحزح بل ضمها إلى صدره بقوة محاولًا إخفائها فيه وتهدئتها، فمع كل كلمة تتفوه بها يجعل وكأنه سكين حامٍ يغرز في صدره بقوة موجعًا إياها. خارت قوة ملك وانهارت فاقدة للوعي، وأصبحت أنفاسها مضطربة.

عقد مراد حاجبيه واستغرب من سكونها، فحاول أن يرجع رأسها للوراء فوجدها كالخرقة فاقدة للوعي، انتابته حالة زعر وخوف شديدين فوضعها على الفراش مسرعًا ناحية الخارج لجلب طبيب يسعفها. بعد فترة قليلة، كان كبير الأطباء بداخل غرفة ملك يقوم بالكشف عليها، فنظر لها نظرة أسف وحزن، بينما كان مراد يتابع ما يقوم به الطبيب بصمت، وتلك النخزات تضرب في صدره بقوة كأنها تلومه على ما فعله بها والحالة التي أوصلها لها.

أنهى الطبيب ما كان يقوم به ونهض من على الفراش، موجهًا حديثه لمراد: "مراد بيه، أنا طلبت من حضرتك إنها ما تتعرضش لأي ضغط نفسي أو عصبي لأن ممكن يتحول لمضاعفات، وبالفعل حصل لها مضاعفة." تصلب مراد في موضعه وقد تشنجت ملامحه وأصابته حالة الخوف والهلع الشديدين، فحاول أن يهدئ من روعه وأعاد ثباته وقد نجح في ذلك حينما أصبحت ملامحه غير مقروءة، ولكنه داخليًا متقطع، هتف بالطبيب بتساؤل: "طيب والحل؟ الطبيب بعملية واحترام:

"أنا عطيتها حقنة مهدئة دلوقت عشان نحاول نتخلى عن حالة الانهيار اللي كانت عليها وبكرة هنشوف خطوتنا الجاية إيه، وياريت لو تقدر تسفرها أو تخرج في مكان مريح للأعصاب ده هيكون ليه نتيجة إيجابية في إنها ترجع زي الأول." أومأ له مراد بتأكيد ثم هتف به: "طب هي ممكن تخرج بكرة؟ الطبيب باحترام: "آه ممكن جدًا بس زي ما قولت لحضرتك ياريت ما تتعرضش لضغط عصبي ونفسي تاني ونهتم بالحالة الصحية بتاعتها." قال مراد: "تمام يا دكتور."

الطبيب باحترام: "عن إذن حضرتك يا مراد بيه." ثم توجه الطبيب إلى خارج الغرفة مغلقًا الباب خلفه. بينما نظر مراد إلى ملك ولم يرد أن يظل بتلك الغرفة فهو كلما يرى وجهها يشعر بالخزي اتجاه نفسه، فحدث نفسه قائلًا: "مش لازم أستنى هنا، مش هاستحمل سكونها بسببي. لأ... لأ." ووبخ نفسه بلوم. ثم أسرع بخطواته ناحية باب الغرفة خارجًا منه صافعًا به بقوة. وما أن خرج من الغرفة وجد شيري ومعتز أمامه كأنهم منتظرين خروجه،

نظر لهم ووجه حديثه لمعتز: "تعالى معايا على الشركة عشان نخلص الشغل اللي ورانا عشان نخلص قبل ما نسافر." أومأ له معتز وحدثه قائلًا: "لو عايز تستنى مع ملك وأنا وشيري نخلص الشغل ما فيش مشكلة وخليك أنت مع ملك." هز مراد رأسه نافيًا: "لأ أنا عايز أخلص الشغل الأول وشيري كمان عايزها تحضر لي ورق التنظيم عشان نبقى مجهزين كل حاجة." تفهم له معتز: "تمام زي ما تحب." قال مراد بحزم: "طب يلا بينا عشان ما نتأخرش."

توجه مراد ومعتز ويليهم شيري التي هتفت لمراد قبل أن يخطو إلى الخارج: "طب وملك هتسيبها لوحدها هنا؟ مراد وهو ينظر لها: "ها بعت اتنين من الأمن يجوا يقفوا قدام الأوضة بتاعتها لإني مش عايز حد يدخلها." اغتاظت شيري من خوفه وقلقه على تلك الفتاة فهي قد خمنت أنه لا يهتم بأمرها، ولكن جاءت إجابته ضاربة بكل تخيلاتها عرض الحائط. حدثها مراد بخشونة: "إيه هنفضل واقفين كتير؟ هزت شيري رأسها عدة مرات متتالية قائلة له: "لأ يلا أنا جاهزة."

ثم تحركوا ثلاثتهم خارج المشفى متوجهين إلى مقر الشركة الرئيسي لكي ينهوا بعض الأعمال العالقة. *** في صباح يوم جديد. كان مراد غافيًا على المقعد المجاور لفراش ملك، فبالأمس بعدما انتهى من أغلب الأعمال التي كانت متراكمة عليه هو ومعتز وشيري التي كانت منهمكة في إنهاء كافة التحضيرات اللازمة بخصوص السفر، وما أن انتهوا من كافة الأعمال توجه كل من معتز وشيري إلى منزلهم بينما اتجه مراد ليكون بجوار ملك الغافية إلى الآن بفعل المهدئ.

استيقظ مراد من غفلته على صوت رنين هاتفه العالي الذي أخذ يصدح في الغرفة، فتناوله من الكومود المجاور للفراش فوجده رقم معتز الذي يهاتفه: "أيوة يا معتز في حاجة؟ معتز مجيبًا: "مراد الوفد لسه باعتين فاكس بأنهم وصلوا الغردقة." مراد وهو يزيل آثار النوم من على وجهه: "هما مش كانوا قايلين إنهم هيجوا على بداية الأسبوع؟ معتز ردًا عليه: "مش هتفرق يا مراد معاهم وكمان هما عايزين يستجموا قبلها بيومين ما فرقتش يعني." مراد بتساؤل:

"طب أنت متصل ليه دلوقت عشان تقولي الكلمتين دول؟ معتز نافيًا: "لأ عشان أقولك احنا هنسافر في ميعادنا ولا أسافر أنا الأول عشان استقبالهم وتكون أنت فضيت نفسك وتيجي في الميعاد؟ مراد مفكرًا: "مش عارف لسه يا معتز، تفكيري مشتت." معتز متسائلًا: "آه صح هتعمل إيه مع ملك لما تسافر هتوديها فين؟ مراد بحنق مجيبًا: "إيه اللي هتروح فين؟ هتسافر معايا طبعًا." معتز بصدمة: "بحالتها دي إزاي؟ هي مش تعبانة؟ مراد بنبرة متأففة من صديقه:

"بالعكس الدكتور قالي إنها لازم تغير جو عشان حالتها النفسية ورجح ليا إنها تسافر عشان كده هاخدها معايا في السفرية." معتز بتفهم من إجابته: "طب هي عاملة إيه دلوقتي؟ مراد ناظرًا لها وقد شرد في ملامحها وأجاب عليه: "الدكتور عاطيها إبرة مهدئة وإنهاردة هنخرج من المستشفى." معتز وهو يحدثه: "طب محتاج حاجة؟ مراد مجيبًا: "آه يا معتز عايزك تسبقني على الفيلا عشان تاخد الملفات معاك قبل ما تسافر، لإني ما عرفتش أرجع الفيلا."

أجابه معتز: "خلاص ماشي أنا هروح أجهز وأسبقك على الفيلا تكون أنت جيت." مراد: "تمام." ثم قام بإغلاق الهاتف وأرجع نظره لملك النائمة، فتحرك ناحيتها جالسًا على الفراش.

وقد أتت إلى ذهنه ذكرى تفوهها بالكلام المتقطع وهي تحادث والدها وتناجيه بأن يأتي لها ولم تذكر أو حتى تتفوه بلفظ لأمها أو تذكر حتى اسمها ولو مرة، حتى أثناء مشاجرتها مع شيري لم تذكر والدتها على الرغم بأن شيري أساءت لوالديه ولكنها هاجمت عليها حينما قامت بالإساءة لوالدها. أخذت الأفكار تعصف برأس مراد ولم يجد لها إجابة، فأراد الانشغال عنها حاليًا وبعد ذلك يبحث عن ذلك بتمهل.

قطع شروده صوت طرقات خافتة على الباب يليها دخول كبير الأطباء ومعه الممرضة. هتف كبير الأطباء لمراد باحترام. ثم خطى ناحية فراش ملك ليطمئن على حالتها بينما حدثه مراد قائلًا: "هي ينفع نخرج دلوقت؟ الطبيب بعملية: "آه ينفع، الحمد لله الجرح في إيدها بقى كويس بس محتاج يتغير عليه وبخصوص المهدئ فهي هتفوق خلال ساعتين بالكثير ولو حابب تفوق دلوقت ما عنديش مشكلة برضه."

فكر مراد في حديث الطبيب وأخذ يحدث نفسه بأن لو الطبيب أفاق ملك حاليًا فهي سترفض بأن تأتي وتصر على ما طلبته وهذا لم يكن جيدًا عليها فمن الممكن أن يحدث لها مضاعفة وهو في غنى عن ذلك، أما إن أتت معه وهي غافية فهذا سيكون الأفضل فهي حينما تستيقظ وتجد أنها في منزلها فترضى بالأمر الواقع، فهز مراد رأسه عدة مرات كأنه يوافق نفسه على الرأي الآخر فهو الأصوب حاليًا، لذلك هتف الطبيب قائلًا:

"لأ أنا هاخدها من هنا وعايزة ممرضة معايا عشان تغير ليها على الجرح وفي نفس الوقت عايزها تفوق على راحتها." أومأ له الطبيب باحترام: "تمام يا مراد بيه زي ما حضرتك تحب... هتف الطبيب الممرضة بجواره: "جهزي نفسك إنك هتروحي مع مراد بيه ودلوقتي." تقدري تنهي كل حاجه متعلقه بالأستاذة عشان لما تخرجوا. هزت الممرضة لها رأسها وأجابت بهدوء: مفهوم يا دكتور. ثم أزالت بعد ذلك مهام إعداد ملك لكي تخرج، بينما خرج مراد والطبيب إلى الخارج.

*** في منزل الحاجه فاطمة، كانت الحاجه أكملت ارتداء ملابسها فاليوم سوف تذهب لملك الغالية لكي تراها، فهي قد توحشتها كثيرًا وتوحشت أن ترى وجهها وتأخذها في حضنها. لذلك فقد أعدت الحاجه فاطمة لها كل الأكلات التي تحبها ملك، فهي قد استيقظت من فجر اليوم لكي تقوم بتحضير كل أصناف الأطعمة التي تحبها ملك. وجدت الحاجه فاطمة باب الشقة يُطرق، فعلمت أن سارة قد أتت لها، فأسرعت ناحيته تقوم بفتحه. ولجت سارة هاتفَةً الحاجه فاطمة:

صباح الخير يا خالتي، كنت بحسبك لسه نايمة ومجهزتيش فقولت أجي بدري عشان أصحيكي ونروح. نفت الحاجه فاطمة: دانا صاحية من بدري وجهّزت لملك كل الأكل اللي بتحبه. سارة وهي تمزح: يا سيدي يا سيدي على الدلع ده، ملك هتدلع النهاردة. ضحكت الحاجه فاطمة من حديث سارة ثم هتفت بها: يلا بينا عشان ما نتأخرش. سارة قائلة: ماشي يا خالتي، بس هتصل بسواق التاكسي بتاع أبويا عشان يجي يوصلنا لأن مش هنعرف نمشي والحاجات دي معانا. هزت

الحاجه فاطمة رأسها موافقة: ماشي، بس استعجليه شوية. سارة: حاضر يا خالتي. ثم قامت بالاتصال به على الفور لكي يأتي لهم ويقوم بتوصيلهم إلى فيلا مراد. *** على الجانب الآخر، وصل مراد إلى فيلته بعد أن أنهى كافة إجراءات المشفى. فترجل من السيارة إلى الباب الخلفي لكي يحمل ملك، وبالفعل حملها وتحرك بها ناحية باب الفيلا الذي كان مفتوحًا. ولج مراد إلى بهو القصر وهو حاملٌ ملك، ومن خلفه الممرضة الذي حدثها بصلابة:

خليكي هنا وأنا لما أعوزك هندهك. أومأت له الممرضة باحترام: حاضر يا مراد بيه. صعد مراد الدرج وهو حاملٌ ملك وتوجه بها ناحية الجناح الخاص به وقام بفتحه وولج بداخله. وضع مراد ملك على الفراش الوثير بجناحه ورمق ملك نظرات حب وهتف بسعادة وهو يقبل جبينها مستشعرًا نعومته تحت شفتيه: نورتي جناحك يا عروسة، بعد كده هيبقي مكانك هنا وفي حضني وبس، وهعوضك عن كل اللي عملته.

ثم ابتعد عنها رامقًا إياها نظرات خاطفة مبتسمة، ثم توجه ناحية غرفة الملابس الذي يوجد بابها بداخل الجناح خارجًا منه بعد فترة وهو في يده ملابسه متوجهًا ناحية المرحاض لكي يأخذ دشًا هادئًا يرخي بها عضلاته. ***

بعد فترة خرج مراد من المرحاض مرتديًا ملابسه الذي عبارة عن تيشرت أسود وبنطال قطني من اللون الرمادي. ثم توجه ناحية الكومود مسرحًا شعره إلى الوراء، ثم قام بنثر العطر الخاص به، ثم توجه بعد ذلك جالسًا بجوارها على الفراش ثم قام بأخذ هاتفه ضاغطًا عليه لعدة مرات. ثم أتاه صوت الرد على الفور. حدث مراد المتصل به:

عايزك تحضريلي وتصممي لي فساتين سهرة للمحجبات، وتجهزي لبس بيتي بأنواعه كلها، وزيه لبس خروج في كل الأوقات بأنواعه برضه، وأنا هبعتلك المقاسات الخاصة بيها. بس مش عايز تأخير والحاجة تجهز بسرعة. بعد ذلك قام مراد بإغلاق الهاتف بعد أن أعطى كافة التعليمات والمعلومات للمصممة صاحبة أكبر شركات التصميم في مصر الخاصة بالسيدات.

تمدد مراد بجوار ملك على الفراش وهو ناظر إلى وجهها محركًا أنامله على صفحة وجهها من حاجبيها إلى جفونها المغلقة إلى وجنتيها الناعمة، هابطًا إلى شفتيها محركًا أنامله على شفتيه السفلية ضاغطًا عليها نزولًا بذقنه. أخذ على حالته التأملية لها غافلًا عما يحدث بالأسفل. ***

كانت الحاجه فاطمة وسارة قد وصلا إلى فيلا مراد وقام التاكسي بإنزالهم مباشرة، بينما رمت الحاجه فاطمة نظرها إلى القصر التي تقطن به ملك الغالية. وأثناء دلوفهم إلى القصر عارض طريقهم رئيس الحراس هاتفًا لهم: عايزين مين يا حضرات؟ الحاجه فاطمة تجيبه: أنا خالة ملك مرات مراد بيه ودي صاحبتها سارة.

نظر لهم رئيس الحرس نظرة شمولية بينما كانت سارة تنظر له بسخط، فثناء زيارتها لملك بالأمس لم يكن يقف هذا الشخص وقام الحارسان الآخران بإدخالها على الفور حين قالت هويتها. رئيس الحرس: تقدروا تستنوا لحد ما أبلغ مراد بيه. هتفت سارة له بسخط:

على فكرة أنت قليل الذوق، لأن بتقولك إنها خالة ملك مرات مراد بيه وأنا صاحبتها، وأساسًا أنا امبارح لما جيت لها أنت ما كنتش واقف من اللي عينك من إمبارح للنهاردة أصلًا، أنا ليا كلام تاني مع مراد بيه بس لما أشوفه. على بعد كان معتز الذي صف سيارته ويتابع تلك التي الجنية التي شغلت باله لفترة طويلة، ظل يتأملها لحين سمع صوتها وقد شعر بخفقان في قلبه فأسرع ناحيته حينما وجدها توبخ رئيس الحرس. وصل معتز لهم وهتف باحترام:

السلام عليكم. أدارت كلًا من سارة والحاجه فاطمة رأسهم، عقدت الحاجه فاطمة رأسها ولكن ما أن لبثت وتعرفت عليه فهو صديق مراد، فرحبت به باحترام: أنت معتز صاحب مراد صح؟ معتز مجيبًا: أه يا حاجة فاطمة، عاملة إيه؟ أومأت له الحاجه فاطمة مرحبة: الحمد لله يا ابني. بينما وجه معتز نظره لسارة الواقفة بذهول: إزيك يا آنسة سارة، عاملة إيه؟ تخصبت وجنتي سارة وردت: الحمد لله بخير. نظر لها معتز ثم وجه نظره لرئيس الحرس:

دول قرايب ملك هانم مرات مراد يعني يدخلوا وقت ما يحبوا، أنت فاهم؟ حرك رئيس الحرس له رأسه قائلًا بنبرة معتذرة: آسف يا أستاذ معتز. ثم حدث كلًا من الحاجه فاطمة وسارة: وآسف ليكم مرة تانية. نظرت الحاجه فاطمة وردت بطيبة أم: ولا يهمك يا ابني، أنا عارفة إن شغلك ودا واجبك ناحيته. نظر لها الحارس نظرة امتنان وشكر، بينما نظرت سارة له بغيظ ولم تعقب. لاحظها معتز فهتف لهم بأن يدخلوا:

اتفضلوا يلا بينا، مش هتفضلوا واقفين على الباب كتير. أومأت له الحاجه فاطمة وخطوا معه إلى الداخل. قام معتز بـرن جرس الفيلا فقامت إحدى الخادمات بفتحه. فهتف معتز لها: اطلعي لمراد بيه، قولوا قرايب ملك هانم وصلوا خالتها وصاحبتها.

عقدت الخادمة حاجبيها ولكنها أطأت رأسها بخشوع، بينما خاف معتز من ردة فعل صديقه وبالأخص أن ملك ما زالت مريضة، ولكنها بالتأكيد ستفرح حينما ترى خالتها وصديقتها وسوف يغير من حالتها النفسية. هتف معتز وحدث الحاجه فاطمة وسارة بأن يجلسوا ويستريحوا حتى تنزل لهم ملك. وظل يتأمل سارة خلسة بينما الحاجه فاطمة تتأمل روعة القصر وجماله الآخذ للعين، فهي لم تتوقع أن يكون بذلك الفخامة والرقي والروعة، في حين سارة وهي تتأمل مع الحاجه فاطمة تنبهت لمعتز الذي ينظر لها فخجلت وأخفضت رأسها بارتباك،

في حين قال هو لنفسه: عاملة مكسوفة، اللي يشوفك دلوقت ما يشوفش جنانك من شوية. *** قطع حالة تأمل وشرود مراد بملك صوت طرقات خافتة على باب الجناح الخاص به. نهض مراد عليه بتكاسل وقد امتعضت ملامحه فهو لم يأذن بأحد أن يصعد إلى هذا الطابق إلا بإذنه، فمن تشجع أن يفعل ذلك؟ قام بفتح الباب وهتف بالخادمة بغضب: مين اللي إذن ليكي تطلعي وتخبطي على الجناح؟ ارتعشت الخادمة وجف حلقها من غضب رب عملها فهتفت بصوت مرتعش:

معتز بيه تحت وأمرني أطلع لحضرتك أبلغك إن قرايب ملك هانم تحت، خالتها فاطمة وصاحبتها سارة. نظر مراد لها وقد اعتلت الصدمة ملامحه وهتف بها بنبرة مرتفعة: إيه! في حين أن ملك أخذت ترمش بعينها عدة مرات وقد أيقظها صوت مراد العالي نسبيًا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...