تحميل رواية «اسيرة انتقامه» PDF
بقلم خلود محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الشخصيات ملك عبد الحميد، بطلة روايتنا: صاحبة ال 20 عامًا، متوسطة الطول، ذو جسد متناسق وعيون بلون السماء الصافية وشعر كستنائي طويل. محجبة، تتميز بالطيبه والبراءة، في السنة الثالثة لها في كلية الصيدلة، وتحب خالتها فاطمة كثيرًا وتعتبرها أمها، وذلك بعد ترك والدتها لها. سارة: وهي صديقة ملك المقربة وتعتبرها أختها، وقد تعارفا عندما دخلا الجامعة سويًا. تتميز سارة بعيونها البنية وشعرها البني القصير تزينه بحجابها وبشرتها الحنطية، كما تتميز أيضًا بضآلة حجمها وجسدها الرفيع. مجنونة ومشاغبة، وأهم ما يميزها خف...
رواية اسيرة انتقامه الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم خلود محمد
أسرع مراد إليها، حاملًا إياها بعد أن فقدت الوعي، ويدها تنزف الدماء بشدة.
ما أربك مراد وجعله مضطربًا من منظر الدماء المتدفقة من يدها.
فقام بجلب أحد الأقمشة التي كانت على الطاولة وربطه حول معصمها بشدة لكي يمنع تدفق الدماء.
فهو السبب في تلك الحالة التي وصلت لها.
لا يدري ماذا يفعل.
فنظر إلى يدها ثم أسرع بها متجهًا إلى خارج الغرفة بخطوات سريعة، غافلًا عن معتز وشيري الذي حل على ملامحهم الصدمة والذعر الشديد، وهو يحملها ناظرًا لوجهها الذي أصبح شاحبًا وجسدها الذي أصبح باردًا تحت يده.
فأسرع خطواته ناحية الباب وقام بفتحه خارجًا منه مسرعًا ناحية سيارته.
وما إن رآه رئيس الحرس الخاص به، الذي أسرع ناحيته، بينما هتف به مراد بعصبية ووجه مختنق:
"روح افتح باب العربية بسرعة."
أسرع رئيس الحرس باضطراب إلى الباب يقوم بفتحه لرب عمله باحترام.
بينما تحرك مراد وقام بإدخال ملك برفق وتمهل شديدين، ثم قام بربط الحزام حولها وقام بإغلاق الباب متجهًا إلى الأمام، صاعدًا سيارته وقادها بسرعة جنونية إلى المشفى الخاص به التي كانت لا تبعد عن قصره كثيرًا.
نظر معتز إلى شيري الواقفة بشرود ووجوم وهتف بها:
"ارتحتي أنتي كده؟ مبسوطة باللي عملتيه؟"
انتبهت له شيري وإلى توبيخه لها وحدثته قائلة:
"وأنا مالي؟ حد قالها تتطاول لسانها على مراد وهي عارفة إنه ما بيرحمش حد يحاول يغلط فيه؟ أحسن أهي أخذت جزاتها عشان تحرم بعد كده تتطاول على أسيادها."
معتز بعصبية:
"أنتي إيه يا شيخة؟ ما عندكيش قلب؟ ما فيش رحمة في قلبك؟ أنا مش عارف واقف بتكلم معاكي ليه، أنا رايح ليهم المستشفى أشوف البنت الغلبانة اللي أنتم مش راحمينها حصل ليها إيه."
شيري بنزق:
"وأنت بقى اللي قلبك طيب وعندك رحمة؟ مش أنت اللي كنت مع مراد خطوة بخطوة وكل خطة بيعملها وأنت بتنفذها له على طول؟ كان فين قلبك ساعتها وأنت ماشي وراه وبتنفذ له خططه اللي تخليه يوصل للبنت دي وينتقم منها؟ بص يا معتز إحنا فاهمين بعض كويس يا ريت ما نجرحش بعض عشان كلنا في المركب سوا."
نظر معتز لها فهي محقة في كلامها، فهو بالفعل قد ارتكب خطأ كبير في حق تلك الفتاة البريئة، ولكنه في كل مرة كان يشعر بضميره وهو يؤنبه في فعلته تلك، وشعور بالبغض والنفور من نفسه، ولكنه قد فات الأوان لكي يحيي ضميره.
فتلك الفتاة حاولت أن تنهي حياتها رافضة تلك الحياة التي تجرحها وتهينها وتسقيها أشد أنواع العذاب.
قرر معتز أن يخرج من تلك الغرفة الخانقة الحابسة للأنفاس، ملحقًا بصديقه الذي غادر إلى المشفى.
اتبعته شيري في صمت فهي تريد أن تعرف الحالة التي وصلت لها تلك الفتاة.
***
أمام المشفى:
ترجل مراد من السيارة مسرعًا بخطواته ناحية الباب الخلفي يقوم بفتحه لحمل ملك الراقدة في الخلف والتي أصبح جسدها ووجهها شديد الشحوب، مما جعل مراد يشعر بخفقات في صدره وانتابته حالة من الهلع.
فخفض نفسه قليلًا لكي يستطيع حملها، وقد نجح في ذاك فحملها وعدل من حجابها الذي انزاح عنه وأظهر القليل من شعرها.
أسرع بخطواته بعد أن أحكم ذراعيه حولها متجهًا إلى الباب الرئيسة التي ما إن رأوه الحرس وعرفوا بهويته فهو مراد الطلخاوي صاحب هذا المشفى بالخارج، وقاموا مسرعين بفتح البوابة الخارجية.
دخل مراد إلى المشفى وما إن دخل إلى الداخل حتى تجمهر حوله الكثير من الأطباء والمسعفين.
هتف بهم مراد بصوت عالٍ وعصبية:
"أنتوا لسه هتتفرجوا عليا؟ حد يجي يشوفها."
تحرك كبير الأطباء إلى مراد وقد قام أحد المسعفين بجلب التروللي وقام مراد بوضعها عليها، بينما حدثه كبير الأطباء باحترام:
"ما تقلقش يا مراد بيه هنشوفها وإن شاء الله هتبقى كويسة."
ثم أسرع المسعفون بقذف التروللي إلى داخل غرفة الطوارئ يليهم دخول كبير الأطباء وغلق الباب خلفهم.
بينما أخذ مراد يرزع الأرض ذهابًا وإيابًا واضعًا يده في شعره يرجعه بعنف إلى الوراء وهو يتذكر حديثها المؤلم والموجع للقلب.
فهو شعر بذنبه ناحيتها، لم يكن يدري أن حين ينتقم منها سوف ينتقم من نفسه أولًا.
شعور بالخوف والضياع حينما خُيِّلَ أنه من الممكن أن يفقدها إلى الأبد.
هز مراد رأسه عدة مرات متتالية رافضًا فكرة أنه من الممكن فقدانها، فهو في بداية الأمر معها ووصلت لتلك الحالة، فما بالك بها حينما تعلم بباقي الخطط التي كان ينوي أن يفعلها معها. أخذت الأفكار تعصف برأسه وما زال على حالته القلقة.
"مراد!"
انتبه مراد إلى الصوت الآتي من خلفه، فكان صديقه معتز الذي يأتي ناحيته مسرعًا هاتفًا به.
"حالتها عاملة إيه دلوقت؟"
مراد مجيبًا:
"لسه مش عارف، لسه داخلين بيها من شوية."
ربت معتز على كتف صديقه مخففًا عنه.
"ما تقلقش يا مراد، إن شاء الله هتكون كويسة."
أومأ له مراد ولم يعقب، بينما هتفت شيري من وراء معتز:
"آسفة يا مراد لو كنت السبب في إن إيدك تتمد عليها وتضربها."
نظر لها نظرة مطولة ولم يجيبها، فقد كان يتذكر جلستهم على الطاولة، فشيري السبب في كل هذا، هي من تسببت في قذف الطبق على ملك، ولكن لرحمة الله لم ينسكب عليها. أحس بالغضب يتصاعد مرة أخرى حينما صفعها، فهو أول مرة في حياته أن يصفع امرأة ولم تكن سوى زوجته التي نالتها منه على يده.
قطع شرود مراد صوت فتح الباب يليه خروج كبير الأطباء وهو يزيح من على وجهه قناع الأطباء.
أسرع مراد ناحيته يليه معتز وشيري.
"ها يا دكتور، حالتها عاملة إيه؟"
الدكتور مجيبًا بعملية وهدوء:
"ما أخبيش عليك يا مراد، حالتها الصحية ضعيفة جدًا، محتاجة تغذية ورعاية كويسة، لأنها نزفت كتير، وواضح إن حالتها النفسية سيئة جدًا اللي يخليها تفكر بالانتحار بالشكل دا. بس ما تقلقش، قدرنا نوقف النزيف ونعالج الموقف."
مراد وكأنه قد انسكب عليه دلو بارد، فهتف بصوت متحشرج:
"طب نقدر نشوفها دلوقتي؟ يعني هي كويسة؟ نقدر نخرج بيها إمتى؟"
الطبيب مجيبًا:
"هي كويسة بس هتتنقل أوضة عادية وهنعلق ليها محلول وساعتها تقدروا تشوفوها، وتكون بس وممكن على بكرة الصبح تقدر تخرج. بس يا ريت تهتموا بحالتها النفسية والصحية كويس عشان ما يحصلش أي مضاعفات، ودا ما أتمناش إنه يحصل، واللي في الخير يقدمه ربنا."
أومأ له مراد رأسه عدة مرات ثم غادر الطبيب مستأذنهم باحترام.
بينما حمد الله مراد في نفسه كثيرًا، فقد خاف خسارتها أو أن يكون أصابها سوء، فهو لن يتحمل.
بعد برهة، خرج المسعفون بالترولي المحملة فيها ملك، انتبه مراد لهم ووزع نظره على ملك الممدة عليه.
خطا مراد ورائهم وهم يتجهون بها إلى غرفة عادية ورائه كل من معتز الذي نظر لها بأسف وحزن، بينما شيري لم تهتم بها كثيرًا ولكن كانت نظراتها على مراد الذي كان الخوف بائنًا في عينيه ونظراته وتلهفه عليها. أخذت الأسئلة تدور في عقلها، فهل من الممكن أن يقع مراد في حب تلك الفتاة؟ ولكن لا مستحيل فهو تزوجها لكي ينتقم منها، أجابت شيري على نفسها بهذه الإجابة وحاولت إقناع نفسها بذلك، فهي لم تتحمل أن يحب مراد تلك الفتاة، فهي انتظرت الكثير والكثير من السنين لكي تعترف بحبها لمراد، فهي تحبه، لا ليس تحبه بل تعشقه. فهي تعلم أنه لم يكن ينشغل ويهتم بأمور الحب والعشق هذا بل كان منصب أفكاره واهتمامه في عمله وشغله وتلك الفتاة التي يريد الانتقام منها ويبحث عنها لسنوات، وذلك كان يجعلها بالسعادة فإنه حينما ينتهي من كل ذلك سيرى الحب والعشق التي تحبه له ويبادلها إياها. ولكن في الوقت هذا قد تبخرت كل أفكارها وأحلامها الوردية التي كانت تنسجها بانشغاله وخوفه على تلك الفتاة المسماة بملك، ولكن لم تسمح بأي شكل يكون أن يقع في حب تلك الفتاة.
***
ولج مراد الغرفة بعد أن انتهت الممرضات من شغلهن تاركين ملك بها، ناظرين لمراد باحترام، ولكنه كان نظره مسلطًا على تلك الملاك النائم على الفراش والمثبت في يدها تلك الإبرة المغروزة في يدها. حملق فيها مراد لفترة ثم خطا داخل الغرفة بخطوات مترقبة وما أن وقف أمام الفراش الخاص بها أخفض نفسه واضعًا قبلة مطولة على جبينها محدثًا إياها بهدوء:
"آسف."
ثم جلس على المقعد بجواره.
"مش عارف إزاي قدرت أعملها وأمد إيدي عليكي. آسف إني استقويت عليكي وخليتك خايفة وكارهة نفسك للدرجة دي، أنا ما حسيتش باللي كنت بعمله معاكي غير وإنتي بتروحي مني ومش عارف أعمل إيه، حسيت بضعف وخوف وضياع في إن ممكن تروحي مني."
هدأ مراد قليلًا آخذًا نفسه:
"عارف إني جيت عليكي وما رحمتكيش ولا خليتك ترتاحي، غضبي وانتقامي كان عاميني إني أشوف ولا أحس بيكي، كنت هدبحك بإيدي في ليلة بتتمناها كل بنت، كنت هضيعك من غير ما أحس. ضحكت عليكي ولعبت لعبة طويلة عشان أتجوزك وأعمل اللي أنا عايزه، بس لقيت نفسي كل ما بشوف دموعك بضعف ومش بعمل حاجة غير إني بقسي عليكي أكتر. عارفة أول ما شوفتك حسيت بطيبتك وحنيتك وبراءتك وجمالك كل حاجة، بس كنت بكذب نفسي، كنت بشوف رغم كل الفرح اللي في عنيكي نبرة كنت عارف إن جواكي حزينة ومكسورة بس ما كنتش عارف سببه. عايزك تفوقي وصدقيني عمري ما هضايقك تاني، عمري ما هوجعك ولا هاجي عليكي أنا ندمان، وعارف إن ندمي جه في وقت غلط، جه في وقت كنت هتروحي مني فيه."
حبس مراد أنفاسه وقد تقاربت أن تسقط الدموع من عينيه، هرب مراد بأن أمسك بيدها بلطف واضعًا عليها قبلة رقيقة ثم خافضًا رأسه باتجاه يدها.
***
في منزل الحاجة فاطمة.
الحاجة فاطمة بقلق واضح للعيان للجارة إحسان:
"لا أنا قلبي وجعني ومش مطمنة، حاسة ملك مش كويسة وهو مخبي عليا."
الجارة إحسان بنفي:
"كفى الله الشر يا أختي، ما تقوليش كده، إنتي بس اللي بتوهمي نفسك بقلقك وخوفك دا، هي كويسة وبخير، وهتتصل بيكي، إنتي عارفة إن جوزها مش حاجة قليلة برضه وتلاقيه وراه مشاغله."
الحاجة فاطمة بنفي:
"مشاغل إيه دي؟ هما بقالهم مية سنة متجوزين؟ دا ما كملوش لسه أسبوعين على بعض."
قطع حديثهم صوت طرقات على باب المنزل.
الحاجة فاطمة بتساؤل:
"ودا هيكون مين اللي جايلنا دلوقت؟"
الجارة إحسان:
"روحي افتحي الأول يا حاجة فاطمة وبعد كده نشوف."
خطت الحاجة فاطمة باتجاه الباب بعد أن أومأت لها وقامت بفتحه، وجدت أنها صديقة ملك سارة.
سارة وهي ترمي نفسها في حضن الحاجة فاطمة:
"ازيك يا خالتي، عاملة إيه؟ وحشاني أوي أوي."
الحاجة فاطمة وهي تقوم باحتضانها هي الأخرى بحزن:
"وإنتي يا سارة وحشاني أوي، عاملة إيه يا بنتي؟"
ابتعدت عنها سارة ونظرت لها:
"مالك يا خالتي زعلانة ليه؟"
خفضت الحاجة فاطمة رأسها هاتفة لها:
"ولا زعلانة ولا حاجة يا بنتي، تعالي ادخلي اقعدي."
عقدت سارة حاجبيها ثم قامت بغلق الباب خلفها ثم خطت خلف خالتها فاطمة فوجدتها جالسة مع جارتها، قامت بالترحيب بها ثم حبست سائلة خالتها:
"إنتي زعلانة عشان ملك اتجوزت ومشيت صح يا خالتي؟"
الحاجة فاطمة بنفي:
"أنا زعلانة آه عشان مشيت وسابتني وحاسة بوحدة بعدها بس فرحانة إني شوفتها عروسة وفي بيت جوزها. أنا بس عايزة أسمع صوتها، كل ما أتصل بيها موبايلها كان بيدي جرس وبعد كده اتقفل، فاتصلت برقم جوزها ورد عليا وقالي إنها كويسة وهيخليني أكلمها، وأفضل مستنية تتصل وفي الآخر ما تتصلش."
أنصتت سارة لها وهتفت بها:
"أنا كنت عندها انهارده يا خالتي في الفيلا."
انشرحت ملامح الحاجة فاطمة وهتفت بسعادة متسائلة:
"بجد يا سارة؟ روحتيلها؟ طب هي كويسة عاملة إيه؟ كلمتيها؟"
سارة بتريس وهدوء:
"اهدي يا خالتي اهدي، أنا روحتلها آه بس ما كنتش موجودة، الخدامة قالتلي إنها خرجت هي ومراد مع بعض."
اعتل اليأس على ملامح الحاجة فاطمة وهتفت:
"يعني ما شوفتيهاش؟"
سارة بنفي:
"لا، بس أنا قولت هروح أشوفها بكرة وقولت أجي أقولك عشان تيجي معايا."
تهللت ملامح الحاجة فاطمة وأصبح على ملامحها السعادة:
"خلاص ماشي، نروح لها الصبح، دانا هموت وأشوفها، وحشاني أوي ووحشني صوتها."
ابتسمت سارة لها وقالت:
"وهي اكيد هتفرح أوي لما تشوفنا. أنا هقوم بقا يا خالتي عشان الوقت اتأخر وهعدي عليكي بكرة عشان نروح سوا."
أومأت لها الحاجة فاطمة:
"طب ما تخليكي يا بنتي قاعدة وباتي معايا ونروح سوا."
سارة باعتذار:
"صدقيني يا خالتي مش هينفع بس أنا هعدي عليكي بدري ما تقلقيش."
ثم قامت ناهضة متجهة ناحية الباب بينما قامت الحاجة فاطمة بتوصيلها ناحية الباب وقامت بغلقه خلفها وعلى محياها ابتسامة واسعة مشرقة.
الجارة إحسان:
"شوفتي أهي كويسة وبكرة هتشوفيها."
الحاجة فاطمة:
"مش هرتاح غير لما أشوفها."
***
على الجانب الآخر بداخل المشفى.
كان مراد ما زال خافضًا رأسه في يد ملك التي أخذت تئن بخفوت، لم يسمعه مراد في البداية ولكن مع تكرار أنينها رفع مراد رأسه ناحيتها هاتفًا باسمها لأول مرة بلهفة وفرح:
"ملك!"
لم تأتيه إجابتها فقد كانت ما زالت مغلقة عينيها.
قامت بفتحهما حينما قرر ندائه لها باسمها.
قامت بفتح عينيها بتمهل شديد فوقعت عينيها عليه وهو جالس أمامها، نظرت له نظرة مطولة وقد تجمعت الدموع في عينيها من جديد، فهو من فعل بها كل هذا. كانت تتمنى أن تنتهي حياتها حينما وضعت السكين في غرسها ولكنها ما زالت على قيد الحياة.
نظر مراد إلى دموعها التي تنساب على وجهها هاتفًا لها بهدوء:
"اهدي يا ملك."
وكأنها لم تستمع له فهي سوف تعود مجددًا له في منزله خادمة ولكنها لم تسمح بذلك مجددًا، فهي حقًا أرهقت وتعبت من كل ما يحصل لها.
فخرجت من فاها كلمة لم يتخيل مراد أن تلفظ بها على الإطلاق.
هتفت ملك به بصوت متحشرج باكٍ من أثر الدموع:
"طلقني."
ألجمت الصدمة مراد بما تتفوه به.
"إيه؟"
ملك وهي تحاول أن تظل ثابتة:
"طلقني وارحمني بقا، أنا مش مستحملة كل الذل دا، ارحمني وطلقني وأنا هخرج من حياتك ومش هتشوف وشي تاني ثم..."
رواية اسيرة انتقامه الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم خلود محمد
في غرفة ملك بداخل المشفى، قال مراد بصدمة واندهاش لملك:
"أنتِ بتقولي إيه؟"
قالت ملك وهي على حالتها:
"زي ما سمعت، طلقني. أنا مش عايزة أعيش معاك."
قال مراد بنزق:
"وأنا لما أطلقك، مش خايفة من الناس ورد فعلهم لما يعرفوا إنك اتطلقتي وأنتِ ما كملتيش أسبوعين على بعض جواز؟ مش خايفة من نظرة الناس هتكون ليكي إيه أو حتى نظرة خالتك ليكي؟"
نظرت ملك له نظرة مطولة وقالت بنبرة ساخرة مستهزئة:
"من أمتى وأنت يهمك سمعتي أو كلام الناس ليا؟ بس ردًا على كلامك، ما يهمنيش كلام حد ولا نظرة حد قد ما يهمني إني أخلص منك وما أشوفكش في حياتي اللي دمرتها وخربتها."
حاول مراد أن يبعد نظره عنها، وخاصة حين علم ما ترمي إليه بكلامها، فحدثها قائلًا بشحوبة:
"وأنا طلاق مش هطلق، واللي عندك اعمليه."
قالت ملك بنبرة منفعلة وعصبية:
"أنت ما عندكش دم، مش بتحس. بأقولك مش طايقاك ولا عايزاك! هتجبرني كمان إني أعيش معاك بالعافية؟"
مراد وقد نرفزه كلامها، فأمسك ذقنها بقوة مزمجرًا بها:
"احترمي نفسك واعرفي بتتكلمي مع مين! أنا مش واحد من الشارع عشان تتكلمي معاه كده! ولا لحد دلوقتي مش قادرة تنسي البيئة القذرة اللي عايشة فيها وبتطلعي عليا؟"
حاولت ملك إبعاد يده عنها، وخاصة أنه يؤلمها، وقد تدفقت الدموع في عينيها من كلامه الجارح لها فهو يتعمد في كل مرة أن يهينها ولا يبالي بشعورها.
وجدها مراد تبكي وعلى ملامحها الوجع، فبعد يده على الفور ناظرًا لها، بينما هي قالت بصوت بكاء متألم:
"هتفضل تستقوى عليا لحد أمتى؟ عملت إيه لكل ده أنا؟ كل ده عشان بأقولك طلقني، طالما أنا من بيئة قذرة زي ما بتقول اتجوزت واحدة زيي ليه عشان تخليها خدامة عندك؟ صدقني مش هاسمح لده يحصل، فاهم؟ أنا عارفة إنك مش عايز تتطلقني عشان ترجعني خدامة تاني في بيتك وللست خطيبتك، بس مش هيحصل حتى لو كان فيها موتي، هأقتل نفسي ولا إني أعيش في الذل ده تاني."
ظلت تبكي وتشهق بصوت عالٍ مرتفع، بينما مراد ينظر إليها، فاقترب منها ضامًا إياها إلى صدره محاولًا تهدئتها وخاصة أنه خطر عليها. أخذت ملك تتملص منه محاولة إبعاده عنها وهي تصيح به أن يتركها، ولكنه تحكم فيها بذراعيه جعلت كل محاولاتها للفكاك فاشلة، ظلت تضربه بيديها الصغيرتين على صدره العريض الصلب:
"سيبني بقى... ارحمني... حرام عليك... مش عايزة أبقى خدامة... أنا ما أستاهلش كده... بابا... بابا... خدني عندك... أنا لوحدي... خدني عندك وارحمني منه."
ظلت ملك تردد هذه الكلمات دون انقطاع وهي تضربه في صدره.
بينما مراد لم يتزحزح بل ضمها إلى صدره بقوة محاولًا إخفائها فيه وتهدئتها، فمع كل كلمة تتفوه بها يجعل وكأنه سكين حامٍ يغرز في صدره بقوة موجعًا إياها.
خارت قوة ملك وانهارت فاقدة للوعي، وأصبحت أنفاسها مضطربة.
عقد مراد حاجبيه واستغرب من سكونها، فحاول أن يرجع رأسها للوراء فوجدها كالخرقة فاقدة للوعي، انتابته حالة زعر وخوف شديدين فوضعها على الفراش مسرعًا ناحية الخارج لجلب طبيب يسعفها.
بعد فترة قليلة، كان كبير الأطباء بداخل غرفة ملك يقوم بالكشف عليها، فنظر لها نظرة أسف وحزن، بينما كان مراد يتابع ما يقوم به الطبيب بصمت، وتلك النخزات تضرب في صدره بقوة كأنها تلومه على ما فعله بها والحالة التي أوصلها لها.
أنهى الطبيب ما كان يقوم به ونهض من على الفراش، موجهًا حديثه لمراد:
"مراد بيه، أنا طلبت من حضرتك إنها ما تتعرضش لأي ضغط نفسي أو عصبي لأن ممكن يتحول لمضاعفات، وبالفعل حصل لها مضاعفة."
تصلب مراد في موضعه وقد تشنجت ملامحه وأصابته حالة الخوف والهلع الشديدين، فحاول أن يهدئ من روعه وأعاد ثباته وقد نجح في ذلك حينما أصبحت ملامحه غير مقروءة، ولكنه داخليًا متقطع، هتف بالطبيب بتساؤل:
"طيب والحل؟"
الطبيب بعملية واحترام:
"أنا عطيتها حقنة مهدئة دلوقت عشان نحاول نتخلى عن حالة الانهيار اللي كانت عليها وبكرة هنشوف خطوتنا الجاية إيه، وياريت لو تقدر تسفرها أو تخرج في مكان مريح للأعصاب ده هيكون ليه نتيجة إيجابية في إنها ترجع زي الأول."
أومأ له مراد بتأكيد ثم هتف به:
"طب هي ممكن تخرج بكرة؟"
الطبيب باحترام:
"آه ممكن جدًا بس زي ما قولت لحضرتك ياريت ما تتعرضش لضغط عصبي ونفسي تاني ونهتم بالحالة الصحية بتاعتها."
قال مراد:
"تمام يا دكتور."
الطبيب باحترام:
"عن إذن حضرتك يا مراد بيه."
ثم توجه الطبيب إلى خارج الغرفة مغلقًا الباب خلفه.
بينما نظر مراد إلى ملك ولم يرد أن يظل بتلك الغرفة فهو كلما يرى وجهها يشعر بالخزي اتجاه نفسه، فحدث نفسه قائلًا:
"مش لازم أستنى هنا، مش هاستحمل سكونها بسببي. لأ... لأ."
ووبخ نفسه بلوم.
ثم أسرع بخطواته ناحية باب الغرفة خارجًا منه صافعًا به بقوة.
وما أن خرج من الغرفة وجد شيري ومعتز أمامه كأنهم منتظرين خروجه، نظر لهم ووجه حديثه لمعتز:
"تعالى معايا على الشركة عشان نخلص الشغل اللي ورانا عشان نخلص قبل ما نسافر."
أومأ له معتز وحدثه قائلًا:
"لو عايز تستنى مع ملك وأنا وشيري نخلص الشغل ما فيش مشكلة وخليك أنت مع ملك."
هز مراد رأسه نافيًا:
"لأ أنا عايز أخلص الشغل الأول وشيري كمان عايزها تحضر لي ورق التنظيم عشان نبقى مجهزين كل حاجة."
تفهم له معتز:
"تمام زي ما تحب."
قال مراد بحزم:
"طب يلا بينا عشان ما نتأخرش."
توجه مراد ومعتز ويليهم شيري التي هتفت لمراد قبل أن يخطو إلى الخارج:
"طب وملك هتسيبها لوحدها هنا؟"
مراد وهو ينظر لها:
"ها بعت اتنين من الأمن يجوا يقفوا قدام الأوضة بتاعتها لإني مش عايز حد يدخلها."
اغتاظت شيري من خوفه وقلقه على تلك الفتاة فهي قد خمنت أنه لا يهتم بأمرها، ولكن جاءت إجابته ضاربة بكل تخيلاتها عرض الحائط.
حدثها مراد بخشونة:
"إيه هنفضل واقفين كتير؟"
هزت شيري رأسها عدة مرات متتالية قائلة له:
"لأ يلا أنا جاهزة."
ثم تحركوا ثلاثتهم خارج المشفى متوجهين إلى مقر الشركة الرئيسي لكي ينهوا بعض الأعمال العالقة.
***
في صباح يوم جديد.
كان مراد غافيًا على المقعد المجاور لفراش ملك، فبالأمس بعدما انتهى من أغلب الأعمال التي كانت متراكمة عليه هو ومعتز وشيري التي كانت منهمكة في إنهاء كافة التحضيرات اللازمة بخصوص السفر، وما أن انتهوا من كافة الأعمال توجه كل من معتز وشيري إلى منزلهم بينما اتجه مراد ليكون بجوار ملك الغافية إلى الآن بفعل المهدئ.
استيقظ مراد من غفلته على صوت رنين هاتفه العالي الذي أخذ يصدح في الغرفة، فتناوله من الكومود المجاور للفراش فوجده رقم معتز الذي يهاتفه:
"أيوة يا معتز في حاجة؟"
معتز مجيبًا:
"مراد الوفد لسه باعتين فاكس بأنهم وصلوا الغردقة."
مراد وهو يزيل آثار النوم من على وجهه:
"هما مش كانوا قايلين إنهم هيجوا على بداية الأسبوع؟"
معتز ردًا عليه:
"مش هتفرق يا مراد معاهم وكمان هما عايزين يستجموا قبلها بيومين ما فرقتش يعني."
مراد بتساؤل:
"طب أنت متصل ليه دلوقت عشان تقولي الكلمتين دول؟"
معتز نافيًا:
"لأ عشان أقولك احنا هنسافر في ميعادنا ولا أسافر أنا الأول عشان استقبالهم وتكون أنت فضيت نفسك وتيجي في الميعاد؟"
مراد مفكرًا:
"مش عارف لسه يا معتز، تفكيري مشتت."
معتز متسائلًا:
"آه صح هتعمل إيه مع ملك لما تسافر هتوديها فين؟"
مراد بحنق مجيبًا:
"إيه اللي هتروح فين؟ هتسافر معايا طبعًا."
معتز بصدمة:
"بحالتها دي إزاي؟ هي مش تعبانة؟"
مراد بنبرة متأففة من صديقه:
"بالعكس الدكتور قالي إنها لازم تغير جو عشان حالتها النفسية ورجح ليا إنها تسافر عشان كده هاخدها معايا في السفرية."
معتز بتفهم من إجابته:
"طب هي عاملة إيه دلوقتي؟"
مراد ناظرًا لها وقد شرد في ملامحها وأجاب عليه:
"الدكتور عاطيها إبرة مهدئة وإنهاردة هنخرج من المستشفى."
معتز وهو يحدثه:
"طب محتاج حاجة؟"
مراد مجيبًا:
"آه يا معتز عايزك تسبقني على الفيلا عشان تاخد الملفات معاك قبل ما تسافر، لإني ما عرفتش أرجع الفيلا."
أجابه معتز:
"خلاص ماشي أنا هروح أجهز وأسبقك على الفيلا تكون أنت جيت."
مراد:
"تمام."
ثم قام بإغلاق الهاتف وأرجع نظره لملك النائمة، فتحرك ناحيتها جالسًا على الفراش.
وقد أتت إلى ذهنه ذكرى تفوهها بالكلام المتقطع وهي تحادث والدها وتناجيه بأن يأتي لها ولم تذكر أو حتى تتفوه بلفظ لأمها أو تذكر حتى اسمها ولو مرة، حتى أثناء مشاجرتها مع شيري لم تذكر والدتها على الرغم بأن شيري أساءت لوالديه ولكنها هاجمت عليها حينما قامت بالإساءة لوالدها.
أخذت الأفكار تعصف برأس مراد ولم يجد لها إجابة، فأراد الانشغال عنها حاليًا وبعد ذلك يبحث عن ذلك بتمهل.
قطع شروده صوت طرقات خافتة على الباب يليها دخول كبير الأطباء ومعه الممرضة.
هتف كبير الأطباء لمراد باحترام.
ثم خطى ناحية فراش ملك ليطمئن على حالتها بينما حدثه مراد قائلًا:
"هي ينفع نخرج دلوقت؟"
الطبيب بعملية:
"آه ينفع، الحمد لله الجرح في إيدها بقى كويس بس محتاج يتغير عليه وبخصوص المهدئ فهي هتفوق خلال ساعتين بالكثير ولو حابب تفوق دلوقت ما عنديش مشكلة برضه."
فكر مراد في حديث الطبيب وأخذ يحدث نفسه بأن لو الطبيب أفاق ملك حاليًا فهي سترفض بأن تأتي وتصر على ما طلبته وهذا لم يكن جيدًا عليها فمن الممكن أن يحدث لها مضاعفة وهو في غنى عن ذلك، أما إن أتت معه وهي غافية فهذا سيكون الأفضل فهي حينما تستيقظ وتجد أنها في منزلها فترضى بالأمر الواقع، فهز مراد رأسه عدة مرات كأنه يوافق نفسه على الرأي الآخر فهو الأصوب حاليًا، لذلك هتف الطبيب قائلًا:
"لأ أنا هاخدها من هنا وعايزة ممرضة معايا عشان تغير ليها على الجرح وفي نفس الوقت عايزها تفوق على راحتها."
أومأ له الطبيب باحترام:
"تمام يا مراد بيه زي ما حضرتك تحب..."
ثم هتف الطبيب الممرضة بجواره:
"جهزي نفسك إنك هتروحي مع مراد بيه ودلوقتي."
تقدري تنهي كل حاجه متعلقه بالأستاذة عشان لما تخرجوا.
هزت الممرضة لها رأسها وأجابت بهدوء:
مفهوم يا دكتور.
ثم أزالت بعد ذلك مهام إعداد ملك لكي تخرج، بينما خرج مراد والطبيب إلى الخارج.
***
في منزل الحاجه فاطمة، كانت الحاجه أكملت ارتداء ملابسها فاليوم سوف تذهب لملك الغالية لكي تراها، فهي قد توحشتها كثيرًا وتوحشت أن ترى وجهها وتأخذها في حضنها. لذلك فقد أعدت الحاجه فاطمة لها كل الأكلات التي تحبها ملك، فهي قد استيقظت من فجر اليوم لكي تقوم بتحضير كل أصناف الأطعمة التي تحبها ملك.
وجدت الحاجه فاطمة باب الشقة يُطرق، فعلمت أن سارة قد أتت لها، فأسرعت ناحيته تقوم بفتحه. ولجت سارة هاتفَةً الحاجه فاطمة:
صباح الخير يا خالتي، كنت بحسبك لسه نايمة ومجهزتيش فقولت أجي بدري عشان أصحيكي ونروح.
نفت الحاجه فاطمة:
دانا صاحية من بدري وجهّزت لملك كل الأكل اللي بتحبه.
سارة وهي تمزح:
يا سيدي يا سيدي على الدلع ده، ملك هتدلع النهاردة.
ضحكت الحاجه فاطمة من حديث سارة ثم هتفت بها:
يلا بينا عشان ما نتأخرش.
سارة قائلة:
ماشي يا خالتي، بس هتصل بسواق التاكسي بتاع أبويا عشان يجي يوصلنا لأن مش هنعرف نمشي والحاجات دي معانا.
هزت الحاجه فاطمة رأسها موافقة:
ماشي، بس استعجليه شوية.
سارة:
حاضر يا خالتي.
ثم قامت بالاتصال به على الفور لكي يأتي لهم ويقوم بتوصيلهم إلى فيلا مراد.
***
على الجانب الآخر، وصل مراد إلى فيلته بعد أن أنهى كافة إجراءات المشفى. فترجل من السيارة إلى الباب الخلفي لكي يحمل ملك، وبالفعل حملها وتحرك بها ناحية باب الفيلا الذي كان مفتوحًا.
ولج مراد إلى بهو القصر وهو حاملٌ ملك، ومن خلفه الممرضة الذي حدثها بصلابة:
خليكي هنا وأنا لما أعوزك هندهك.
أومأت له الممرضة باحترام:
حاضر يا مراد بيه.
صعد مراد الدرج وهو حاملٌ ملك وتوجه بها ناحية الجناح الخاص به وقام بفتحه وولج بداخله.
وضع مراد ملك على الفراش الوثير بجناحه ورمق ملك نظرات حب وهتف بسعادة وهو يقبل جبينها مستشعرًا نعومته تحت شفتيه:
نورتي جناحك يا عروسة، بعد كده هيبقي مكانك هنا وفي حضني وبس، وهعوضك عن كل اللي عملته.
ثم ابتعد عنها رامقًا إياها نظرات خاطفة مبتسمة، ثم توجه ناحية غرفة الملابس الذي يوجد بابها بداخل الجناح خارجًا منه بعد فترة وهو في يده ملابسه متوجهًا ناحية المرحاض لكي يأخذ دشًا هادئًا يرخي بها عضلاته.
***
بعد فترة خرج مراد من المرحاض مرتديًا ملابسه الذي عبارة عن تيشرت أسود وبنطال قطني من اللون الرمادي. ثم توجه ناحية الكومود مسرحًا شعره إلى الوراء، ثم قام بنثر العطر الخاص به، ثم توجه بعد ذلك جالسًا بجوارها على الفراش ثم قام بأخذ هاتفه ضاغطًا عليه لعدة مرات.
ثم أتاه صوت الرد على الفور.
حدث مراد المتصل به:
عايزك تحضريلي وتصممي لي فساتين سهرة للمحجبات، وتجهزي لبس بيتي بأنواعه كلها، وزيه لبس خروج في كل الأوقات بأنواعه برضه، وأنا هبعتلك المقاسات الخاصة بيها.
بس مش عايز تأخير والحاجة تجهز بسرعة.
بعد ذلك قام مراد بإغلاق الهاتف بعد أن أعطى كافة التعليمات والمعلومات للمصممة صاحبة أكبر شركات التصميم في مصر الخاصة بالسيدات.
تمدد مراد بجوار ملك على الفراش وهو ناظر إلى وجهها محركًا أنامله على صفحة وجهها من حاجبيها إلى جفونها المغلقة إلى وجنتيها الناعمة، هابطًا إلى شفتيها محركًا أنامله على شفتيه السفلية ضاغطًا عليها نزولًا بذقنه. أخذ على حالته التأملية لها غافلًا عما يحدث بالأسفل.
***
كانت الحاجه فاطمة وسارة قد وصلا إلى فيلا مراد وقام التاكسي بإنزالهم مباشرة، بينما رمت الحاجه فاطمة نظرها إلى القصر التي تقطن به ملك الغالية. وأثناء دلوفهم إلى القصر عارض طريقهم رئيس الحراس هاتفًا لهم:
عايزين مين يا حضرات؟
الحاجه فاطمة تجيبه:
أنا خالة ملك مرات مراد بيه ودي صاحبتها سارة.
نظر لهم رئيس الحرس نظرة شمولية بينما كانت سارة تنظر له بسخط، فثناء زيارتها لملك بالأمس لم يكن يقف هذا الشخص وقام الحارسان الآخران بإدخالها على الفور حين قالت هويتها.
رئيس الحرس:
تقدروا تستنوا لحد ما أبلغ مراد بيه.
هتفت سارة له بسخط:
على فكرة أنت قليل الذوق، لأن بتقولك إنها خالة ملك مرات مراد بيه وأنا صاحبتها، وأساسًا أنا امبارح لما جيت لها أنت ما كنتش واقف من اللي عينك من إمبارح للنهاردة أصلًا، أنا ليا كلام تاني مع مراد بيه بس لما أشوفه.
على بعد كان معتز الذي صف سيارته ويتابع تلك التي الجنية التي شغلت باله لفترة طويلة، ظل يتأملها لحين سمع صوتها وقد شعر بخفقان في قلبه فأسرع ناحيته حينما وجدها توبخ رئيس الحرس.
وصل معتز لهم وهتف باحترام:
السلام عليكم.
أدارت كلًا من سارة والحاجه فاطمة رأسهم، عقدت الحاجه فاطمة رأسها ولكن ما أن لبثت وتعرفت عليه فهو صديق مراد، فرحبت به باحترام:
أنت معتز صاحب مراد صح؟
معتز مجيبًا:
أه يا حاجة فاطمة، عاملة إيه؟
أومأت له الحاجه فاطمة مرحبة:
الحمد لله يا ابني.
بينما وجه معتز نظره لسارة الواقفة بذهول:
إزيك يا آنسة سارة، عاملة إيه؟
تخصبت وجنتي سارة وردت:
الحمد لله بخير.
نظر لها معتز ثم وجه نظره لرئيس الحرس:
دول قرايب ملك هانم مرات مراد يعني يدخلوا وقت ما يحبوا، أنت فاهم؟
حرك رئيس الحرس له رأسه قائلًا بنبرة معتذرة:
آسف يا أستاذ معتز.
ثم حدث كلًا من الحاجه فاطمة وسارة:
وآسف ليكم مرة تانية.
نظرت الحاجه فاطمة وردت بطيبة أم:
ولا يهمك يا ابني، أنا عارفة إن شغلك ودا واجبك ناحيته.
نظر لها الحارس نظرة امتنان وشكر، بينما نظرت سارة له بغيظ ولم تعقب. لاحظها معتز فهتف لهم بأن يدخلوا:
اتفضلوا يلا بينا، مش هتفضلوا واقفين على الباب كتير.
أومأت له الحاجه فاطمة وخطوا معه إلى الداخل. قام معتز بـرن جرس الفيلا فقامت إحدى الخادمات بفتحه. فهتف معتز لها:
اطلعي لمراد بيه، قولوا قرايب ملك هانم وصلوا خالتها وصاحبتها.
عقدت الخادمة حاجبيها ولكنها أطأت رأسها بخشوع، بينما خاف معتز من ردة فعل صديقه وبالأخص أن ملك ما زالت مريضة، ولكنها بالتأكيد ستفرح حينما ترى خالتها وصديقتها وسوف يغير من حالتها النفسية. هتف معتز وحدث الحاجه فاطمة وسارة بأن يجلسوا ويستريحوا حتى تنزل لهم ملك. وظل يتأمل سارة خلسة بينما الحاجه فاطمة تتأمل روعة القصر وجماله الآخذ للعين، فهي لم تتوقع أن يكون بذلك الفخامة والرقي والروعة، في حين سارة وهي تتأمل مع الحاجه فاطمة تنبهت لمعتز الذي ينظر لها فخجلت وأخفضت رأسها بارتباك، في حين قال هو لنفسه:
عاملة مكسوفة، اللي يشوفك دلوقت ما يشوفش جنانك من شوية.
***
قطع حالة تأمل وشرود مراد بملك صوت طرقات خافتة على باب الجناح الخاص به.
نهض مراد عليه بتكاسل وقد امتعضت ملامحه فهو لم يأذن بأحد أن يصعد إلى هذا الطابق إلا بإذنه، فمن تشجع أن يفعل ذلك؟ قام بفتح الباب وهتف بالخادمة بغضب:
مين اللي إذن ليكي تطلعي وتخبطي على الجناح؟
ارتعشت الخادمة وجف حلقها من غضب رب عملها فهتفت بصوت مرتعش:
معتز بيه تحت وأمرني أطلع لحضرتك أبلغك إن قرايب ملك هانم تحت، خالتها فاطمة وصاحبتها سارة.
نظر مراد لها وقد اعتلت الصدمة ملامحه وهتف بها بنبرة مرتفعة:
إيه!
في حين أن ملك أخذت ترمش بعينها عدة مرات وقد أيقظها صوت مراد العالي نسبيًا.
رواية اسيرة انتقامه الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم خلود محمد
انتبهت ملك لتلك الأصوات المتداخلة التي اخترقت أذنها، فأخذت ترمش بعينيها عدة مرات متتالية، ثم قامت بفتحهما، وأصغت إلى الصوت الآتي من باب الغرفة.
فوجدت أنه صوت صياح مراد مع الخادمة، فأخذت تصتت إلى حديثهما وهي تعقد حاجبيها.
مراد، وهو غافل عن ملك التي استيقظت وتستمع إلى حديثهما، حدث الخادمة بخشونة:
= هو معتز اللي قالك تطلعي؟
الخادمة بنبرة مرتعشة:
= أيوه... يا مراد بيه. أنا معملتش حاجة، هو اللي أمرني بيها وأنا نفذت اللي أمرني بيه. وهما قاعدين تحت مع أستاذ معتز وعايزين يشوفوا ملك، البنت اللي جت امبارح وقالت عايزة تشوفها جت النهارده برضو ومعاها ست كبيرة بتقول خالتها وأنها صاحبتها.
فرك مراد وجهه بعصبية شديدة، فصديقه معتز ورطه، فهو لم يرد مقابلة أحد في الوقت الحالي، وخصوصًا ملك، فهو يخشى أن تعترف لهم ويرونها بتلك الحالة المتعبة، فلم يعرف ماذا يفعل.
صرخت ملك بصوت عالٍ، قافزة من على الفراش، متناسية مرضها وتعبها، وكأن قد عادت إليها الروح حينما علمت بوجود خالتها وصديقتها بالأسفل، فهي اشتاقتهم كثيرًا ولم تراهم منذ أتت إلى ذلك القصر.
أدار مراد رأسه بذعر ناحية ملك، التي خشي أن يكون قد أصابها مكروه، ولكنه وجدها تقفز من على الفراش متجهة ناحية باب الجناح، تهتف باسم خالتها:
= خالتي... خالتي فاطمة تحت... عايزة تشوفني.
استوقفها مراد وعارض طريقها، ممسكًا بيدها بقوة:
= انتي رايحة على فين؟
نظرت له ملك بنزق وكره أصبح واضحًا في عينيها، وهتفت به:
= أوعى... سيب إيدي... سيبني أنزل أشوف خالتي. إيه هتمنعني؟
نظر مراد لها، ثم وزع نظره على الخادمة الواقفة على الباب تنتظر الرد، وجه مراد حديثه إلى الخادمة:
= انتي انزلي تحت دلوقتي واحنا نازلين وراكِ.
أومأت له الخادمة باحترام:
= تحت أمرك يا مراد بيه.
ثم خرجت، مغلقة الباب وراءها بهدوء.
بينما أعاد مراد وجهه إلى ملك الواقفة تتابع ما يحدث، ثم حدثها:
= لو عايزة تنزلي تحت لازم تسمعي الكلام اللي هقولهولك وتنفذيه.
رفعت ملك نظرها له، وقد لمحت في نبرته نبرة تهديد واضحة، فأجابته متسائلة:
= ولو مسمعتش كلامك هتعمل إيه؟
مراد وهو على حالتها المشدوهة:
= الإجابة بسيطة، مش هتنزلي وهخليهم يمشوا، وانتي عارفة إني أقدر أعمل كده.
نظرت له ملك بسخط، فهي على دراية كاملة بأنه يستطيع فعل ذلك، لذلك تراجعت عن قرار معاندته في الوقت الحالي، فهي تريد وبشدة أن ترى خالتها وصديقتها، تريد أن تعانقهما بشدة وتسريح بحضونهما، فهما أهم شيء في حياتها، ولا تريد أن تفوت فرصة أن تراهم فيها، لذلك وجهت له حديثها وهي رافعة رأسها نحوه، فهو بالفعل طويل عنها وهي أمامه مثل الطفلة التي تحادث والدها، فبرقت في عينيها الزرقاء له قائلة:
= وإيه اللي عايزني أعمله؟
نظر لها مراد مشدوهًا لفترة، فقد سرحته بعيونها الزرقاء الفاتنة وهي ترفع رأسها له لكي ترى وجهه وتحادثه، لمح أنه في كل مرة توجه له الحديث ترفع رأسها له، وكأنها تبذل مجهودًا لكي تراه.
ولذلك قام مراد بحركة جريئة لم تتوقعها منه، فقد لف ذراعيه حول خصرها، رافعًا جسدها إليه، فأصبح وجه كليهما أمام بعض، متقاربين إلى حد كبير، وصوت أنفاسهما تختلط وجسدها ملتصقًا بجسده.
انتابت ملك حالة من الذعر والزهول، فأخذت تتملص من تحت ذراعيه وترمش بعينيها عدة مرات، محاولة الفكاك منه وتضرب صدره بيدها، بينما مراد يتابعها وعلى وجهه ابتسامة عابثة.
قالت له بصوت لاهث:
= ابعد... ابعد نزلني... إيه اللي عملته ده؟
ضحك مراد عليها بشدة وأمسك بها بقوة حتى لا تفلت، وحدثها ضاحكًا:
= مش الحق عليّ إني بوفر عليكي كل شوية ترفعي راسك ليا عشان تشوفيني، اديني ريحتك ورفعتك لمستواي، مفروض تشكريني بدل ما انتي عاملة زي الفار المذعور كده. اهدي.
ذهلت ملك مرة أخرى من حديثه وتشبيهها بالفأر، فغضبت من حديثه السخيف، فكورت قبضتيها الصغيرتين وأخذت تضرب به على صدره بقوة، هاتفة بنزق:
= بقولك نزلني وابعد بقا، عايزة أنزل لخالتي.
مراد هاتفا:
= مش هتسمعي الأول هقول إيه عشان تنفذيه... وعلى الله يا ملك ما تنفذي اللي هقولك عليه.
ملك وقد لفحتها أنفاسه على صفيح وجهها:
= قول وخلصني، عايز إيه بس ابعد كده.
وكانت إجابة مراد بأن قربها على صدره بقوة، قائلاً لها:
= مش عايزك تقولي لخالتك أي حاجة حصلت بينا وأي مشكلة حصلت، تقولي لها إنك مبسوطة وسعيدة ومرتاحة في حياتك، ماشية.
نظرت ملك له وقالت بسخرية:
= عايزني أكذب يعني؟
مراد مجيبًا:
= لا، تنسي زي ما أنا هنسى، ومش عايز حد يعرف، مفهوم؟
ثم ضغطت بيده على خصرها مؤكدًا على حديثه، فتأوهت بصمت وهي تضغط على شفتيها السفليتين، وحركت رأسها علامة موافقة:
= ماشي... ماشي، مش هقولها حاجة، بس نزلني بقا.
لم يسمع مراد لحديثها، بل كان يتابع حركتها وهي تضغط على شفتيها السفليتين، فاثرته بحركتها هذه دون أن تشعر، فثبت منه عقله وجن جنونه، فلم يشعر مراد بنفسه إلا وهو يتناول شفتيها، يقبلهما برقة وشغف وحب شديد.
أما ملك فتخشب جسدها وتصلبت من ما يفعله، فأخذت تتملص منه وتحاول أن تبعد شفتيها عنه، ولكن كانت له القوة الأكبر وهو متشبث بها، يروى ظمأه بشفتيها التي مثل الكرز، أزادت قبلته تحت حركتها المستميتة لإبعاده عنها، ولكن أزدت قبلته لها قوة ونهم.
انقطعت أنفاسه وأنفاسها بها، فابتعد عنها يلهث بقوة وهو مغمض لعينيه، وهي متخشبة بجسدها، لاهثًا بأنفاسها المرتفعة.
فتح مراد عينيه، وجد أثر قبلته على شفتيها، وهي ترمقه بنظرات غاضبة، فقام بفك حصار ذراعيه عن خصرها، وقام بإنزالها ناظرًا، ثم استرد لها، هاتفا بها كأنه لم يفعل شيئًا:
= ادخلي البسي حجابك وجهزي نفسك بسرعة عشان ننزل لهم.
خطت ملك بخطوات سريعة ناحية باب المرحاض، ثم دخلت به وقامت بإغلاقه خلفها، محاولة الهروب منه وتجنب النظر له، فأفكارها وعقلها توقفوا عن العمل حينما فعل هذا وقام بتقبيلها.
بينما هو قد ارتسمت على شفتيه ابتسامة بسيطة، ثم تحرك ناحية الأريكة، جالسًا عليها منتظرًا خروجها حتى ينزلا بالأسفل.
***
بالأسفل.
كان معتز جالسًا على المقعد المجاور للأريكة الجالسة عليها الحاجة فاطمة وسارة.
هتفت سارة بضيق:
= هما هيتأخروا علينا ولا إيه؟ احنا قاعدين بقالنا كتير ومحدش فيهم نزل.
استمعت الحاجة فاطمة إلى حديث سارة، فحدثتها قائلة:
= ماهي الخادمة قالت إنهم نازلين، أتلاقيهم بس بيجهزوا، وكمان إحنا فاجأناهم بأننا جينا ليه.
هزت سارة رأسها بامتعاض قائلة لها:
= ما أنا إمبارح كنت هنا وقولت إني جاي النهارده، بس الواضح إن محدش خبر ملك.
معتز مستمعًا إلى حديثهما، ثم هتف قائلاً لسارة:
= متقلقيش يا آنسة سارة، هم شوية وهينزلوا، لازم نراعي برضو إنهم عرسان جداد.
نظرت سارة له وأومأت على حديثه بصمت.
معتز وقد شعر بضيقهما، فحدثهم:
= لو حابين تشوفوا الفيلا وتتفرجوا عليها، يكون هما نزلوا، تعالوا.
هتفت الحاجة فاطمة له بنبرة معتذرة:
= لا، خلينا قاعدين هنا لحد ما ينزلوا ونبقى نشوفها مع ملك لما تنزل.
حرك معتز رأسه لها متفهمًا وموافقًا لها.
***
خرجت ملك من المرحاض بخطوات متمهلة، وقد اكتسى وجهها بحمرة خجل، ولم ترفع رأسها ناحيته، فهي لا تريد مواجهته بعد ما بدر منه، بينما مراد أخذ يتابع حركاتها تلك بتسلية وابتسامة مرتسمة على شفتيها، وقد أعجبه خجلها الظاهر عليها.
اتجهت ملك ناحية التسريح، تقوم بلف الحجاب على رأسها، وقد أخفت تلك الربطة المربوطة على رسغيها بفعل الفستان الذي ترتديه. وبعد أن انتهت، تحركت باتجاه باب الغرفة، بينما نهض مراد وتحرك ناحيتها وأمسك بيدها، بينما أدارت رأسها له، فأجاب عليها بعد أن لمح اعتراضها:
= مش عايز اعتراض، لازم نبان طبيعيين قدامهم.
لم تعقب ملك عليه، بل أدارت مقبض الباب وتحركت وهو بجوارها إلى الخارج.
نزل مراد وملك الدرج وهو ممسكًا بيدها، وما إن لمحت خالتها وصديقتها بجوارها جالسين على الأريكة، حتى تركت يد مراد وأسرعت ناحيتهم بتلهف وفرح وسعادة غامرة على وجهها:
= خالتي فاطمة.
وما إن سمعت خالتها نداءها عليها، حتى هبت واقفة متجه ناحيتها، وكذلك سارة صديقتها.
ارتمت ملك بحضن خالتها التي فتحت ذراعيها لها قائلة بتلهف:
= ملك بنتي حبيبتي.
احتضنت ملك خالتها بشدة، بينما خالتها توزع قبلاتها عليها بتلهف واشتياق وعلى وجهها دموع:
= وحشتيني يا ملك، وحشتيني أوي يا بنتي.
ملك وهي تشدد احتضانها لها:
= وانتي كمان يا خالتي وحشتيني أوي، كان نفسي أشوفك من زمان وابقى في حضنك.
ثم أخذت ترقرق الدموع في عينيها.
أخذ يتابعهما كلاً من مراد ومعتز وسارة، وكلا واحد منهم تسيطر عليه عاطفة معينة.
بينما هتفت سارة بمزح:
= وأنا يا ست ملك، موحشتكيش ولا إيه؟
ابتعدت ملك عن خالتها بعد فترة ليست بالقليلة، ناظرة إلى صديقتها وهي تمسح دموعها:
= لا، إزاي، دا انتي وحشتيني أوي يا سارة.
ثم قامت باحتضانها هي الأخرى وهي تبتسم لها، ولفت سارة ذراعيها عليها بشدة، ضامة ملك لها بقوة.
ابتسمت الحاجة فاطمة لمراد وقامت باحتضانه:
= ازيك يا ابني؟ عامل إيه؟
مراد وهو يربت على ظهرها:
= كويس يا حاجة فاطمة، انتي عاملة إيه وصحتك عاملة إيه؟
الحاجة فاطمة:
= بخير يا ابني، طول ما انتوا بخير ومبسوطين. ملك عاملة إيه معاك؟ مبسوطة معاها يا مراد؟
نظر مراد لها وتحرك ناحية ملك وقام بلف ذراعيه حول كتفيها وهو يهتف:
= مبسوطة دي كلمة قليلة على اللي عاشوا مع ملك، دي حبيبتي وفي عيني يا حاجة فاطمة ومريحاني آخر راحة.
توردت وجنتا ملك وأصبحت شديدة الاحمرار، وهي تتابع حديثه عنها وذراعيه التي حولها.
تابعت الحاجة فاطمة تلك الحالة بسعادة غامرة على وجهها، داعية لهم بمحبة:
= طب الحمد لله، ربنا يسعدكم ويهنيكم وميحرمكوش من بعض أبداً، ويرزقكم الذرية الصالحة.
أومأ لها مراد قائلاً:
= آمين يا رب.
ثم نظر إلى ملك نظرة ذات مغزى.
بينما قالت سارة:
= أنا امبارح جيتلك يا ملك هنا، بس الخادمة قالت لي إنكم مكنتوش موجودين.
استغربت ملك من ما تتفوه به صديقتها وعقدت حاجبيها، بينما هتف مراد موضحاً:
= آه، فعلاً مكنش موجودين، خرجنا ناكل في مطعم بره.
حركت ملك بدورها رأسها كعلامة تأكيد على كلامه.
الحاجة فاطمة وهي تهتف لملك:
= أنا عملت لك كل الأكل اللي انتي بتحبيه يا ملك وحضرته وجبتوا لك وأنا جايه.
حدثها مراد قائلاً:
= ليه تعبتي نفسك يا حاجة فاطمة، ماهنا في شغالين ممكن يعملوا كل الأكل اللي بتحبه ملك.
أجابت الحاجة فاطمة عليه بنبرة واثقة:
= بس محدش يعرف ياخد نفسي في الأكل وأنا بعمله، مش كده يا ملك؟
تحركت ملك ناحيتها بعدما أبعدت يد مراد عنها:
= طبعاً يا خالتي، مفيش زي أكلك أصلاً، ربنا ميحرمنيش منك ولا من نفسك وإيديكي الحلوين دول اللي بيحلوا أي أكل بتعمليه.
ثم أخفضت رأسها مقبلة يد خالته.
ربتت الحاجة فاطمة على ظهرها.
قالت سارة بخفة ظلها المعتادة:
= طب أنا جوعت بقا، وانتوا عاملين تتكلموا على الأكل كده.
ضحكوا على حديثها، بينما حدثها مراد قائلاً:
= تعالوا اتفضلوا على أوضة السفرة وأنا هخلي الخدم يحضروا لينا الأكل.
وجهت الحاجة فاطمة حديثها لمراد قائلة:
= لا، خلينا ناكل من عمايل إيديا، الأكل اللي أنا عملته.
وافقتها ملك الرأي قائلة:
= أنا برضو وحشني أكلك يا خالتي وعايزة آكل منه دلوقتي.
مراد مازحاً:
= أنا كمان عايز أدوق وأكل من إيد الحاجة فاطمة.
ثم هتف:
= أنا هقول للخدم يحضروا لينا الأكل بتاع الحاجة فاطمة وناكل كلنا مع بعض.
أومأ له معتز موافقًا وقال:
= لا دا أنا أقعد بقا، أنا كمان عايز آكل من إيدي الحاجة فاطمة، لأن الواحد حقيقي مفتقد لجو العيلة والجو الأسري ده.
سألته الحاجة فاطمة قائلة:
= ليه يا ابني؟ هو انت قاعد لوحدك ولا إيه؟
حرك معتز رأسه إيجابياً:
= آه يا حاجة فاطمة، أبويا وأمي منفصلين وكل واحد فيهم في بلد بره مصر وأنا قاعد هنا.
حركت الحاجة فاطمة رأسها بأسف، فما أصعب تلك الظروف بأن تجعلك تقع في أسرة منفصلة ويجعلوك تعيسًا تعيش بمفردك.
فقالت له:
= وإحنا من النهارده أهلك، وإن شاء الله نفضل دايماً متجمعين مع بعض.
ابتسم معتز لتلك السيدة الطيبة قائلاً لها بنبرة سعيدة:
= ودا شيء يشرفني ويسعدني يا حاجة فاطمة، ملك محظوظة إن عندها خالة زيك.
ابتسمت له ملك هي الأخرى.
بينما قال مراد موجهًا حديثه لهم:
= تعالوا اتفضلوا في أوضة السفرة بدل ما إحنا واقفين كده.
ثم تحركوا جميعهم ناحية غرفة السفرة لكي يتناولوا الطعام مع بعضهم.
***
في بلد أخرى، بل قارة أخرى.
يجلس رجلان كبيران في العمر، وهم أصدقاء والد مراد الطلخاوي، ويقابلهم رجل آخر مرتدي بدلة سوداء، وهو محامي والد مراد الطلخاوي، قائلاً لهم بهدوء:
= إحنا لازم نعرف مراد بيه بكل اللي حصل من ساعة ما والده اتوفى، إحنا خبينا عليه لفترة، كنا مضطرين إننا نخبي ونخفي الخبر، بس دلوقتي جه الوقت إننا ننزل مصر ونعترف له بالحقيقة.
الرجل الأول:
= أنا معاك في رأيك، بس تفتكر مراد ابنه هيصدق ولا هيوافق إنه يقابلنا حتى؟
الرجل الثاني:
= أنا من رأيي إننا نسكت ولا نتكلم أو حتى نعترف بحاجة، لأنه خلاص عد وقت طويل ومن الصعب إن مراد يصدق، وخصوصًا إن فات كتير جداً وهو مفكرش إنه يسأل على أبوه، واللي كان مخليه يتابع أخباره هو وجوده مع الست اللي اتجوزها، بس بعد ما ماتت وعرف قطع إنه يدعبس ورانا أو حتى يعرف أخبار أبوه.
حدثه المحامي قائلاً:
= بس هو الوريث الوحيد لأبوه، ولازم يستلم ورثه، وخصوصًا إنه كتب كل حاجة ليه قبل ما يموت، والشركات بتاعته اللي باعها وحط فلوسها باسم ابنه في البنوك، هو لازم يعرف كل ده.
الرجل الأول موجهًا حديثه للمحامي:
= وأنا معاك في كل ده، عشان كده بقترح إنك تنزل مصر وتقابل ابنه وتقول على كل حاجة وتسلمه ورثه.
المحامي سائلاً:
= طب افرض هو مصدقنيش أو رفض إنه يقابلني؟
الرجل الأول قائلاً:
= ساعتها إحنا هننزل مصر ونأكد على كلامك ونعترف له على كل حاجة.
الرجل الثاني قائلاً:
= طالما إنتوا الاتنين متفقين في الرأي، فـ أنا هبقى معاكم ونشوف إيه اللي هيحصل.
وعقد الرجال الثلاثة العزم على أن ينزلوا مصر في أقرب وقت لمقابلة مراد الطلخاوي ويعترفوا على كل الأسرار التي اعترف بها والده لهم قبل أن يتوفاه الله.
رواية اسيرة انتقامه الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم خلود محمد
في حديقة القصر.
"حضرتك تجنن، الواحد بقاله سنين ما أكلش أكل حلو زي ده."
معتز مؤكداً حديث صديقه: "عندك حق يا مراد، أكل الحاجة فاطمة طعمه حلو بشكل، أنا هقعد أسبوعين لقدام أهضم الأكل ده."
الحاجة فاطمة بحب وسعادة: "بالهنا والشفا يا حبايبي، صحة وهنا. وليكم عليا نتجمع كل أسبوع مع بعض وأعملكم كل الأكل اللي عايزينه وبتحبوه، هو أنا يعني عندي أغلى منكم."
معتز بابتسامة واسعة: "إن شاء الله يا حاجة فاطمة، ربنا يديكي الصحة وطول العمر."
مراد: "ربنا يخليكي يا حاجة فاطمة، بس خليها بعد الأسبوع الجاي لأن الأسبوع ده إحنا مسافرين شرم أنا وملك ومعتز."
صرخت سارة بصوت عالٍ هاتفة: "واووووو انتوا رايحين شرم؟"
تعجب مراد من صوت صراخ سارة، فهي كانت جالسة تتابعهم بصمت دون حديث يذكر. بينما معتز كتم صوت ضحكاته بصعوبة، فتلك المجنونة لا تكف عن جنونها الغير متوقع. بينما استغربت ملك من حديث مراد، فعن أي سفر يتحدث، فهو لم يخبرها به من قبل. ولكنها التفتت لصديقتها سارة التي صرخت بصوت عالٍ: "فيه إيه يا سارة مالك؟"
سارة واضعة يدها على فمها تهتف بنبرة معتذرة: "معلش، أصل الحماسة خدتني لما قال إنكم رايحين شرم."
مراد مردداً لها: "لو عايزة تيجي معانا أنا معنديش مانع."
هزت سارة رأسها عدة مرات قائلة: "لا، أنا بهزر بس، وأصلاً مش هينفع."
الحاجة فاطمة: "معلش يا ابني، أصل سارة ليها طلعات غريبة محدش يتوقعها، وانتوا روحوا انبسطوا، اهو تقضوا شهر عسل حلو مع بعض، مش كده ولا إيه يا ملك؟"
نظرت ملك لخالتها باندهاش ولم تجد كلمات لترد عليها.
لمح مراد حالة التخبط التي عليها ملك، فأجاب بدلاً عنها: "هو مش شهر عسل أوي لأننا هنخلص شغل برضو هناك، بس بعد كده هنسافر أنا وملك نقضي شهر العسل في أي بلد أجنبي تختارها ملك."
شعرت الحاجة فاطمة بالسعادة والفخر من حديث مراد قائلة له: "ربنا يخليكم لبعض ومتتحرموش من بعض أبداً ويرزقكم الذرية الصالحة."
مراد ناظراً لملك معقباً على حديثها: "آمين يا رب."
بدأت ملك تسعل واضعة يدها على فمها، بينما مراد يتابعها بتسلية.
الحاجة فاطمة وهي تربت على ظهرها: "سلامتك يا حبيبتي، مالك؟"
لكِ كابحت ضيقها من هذا المراد، فهي تريد أن تتخلص منه وتخرج بعيداً عن حياته، ولكنه مُصر على أن يجعلها تخضع له.
"مليش يا خالتي، بس شكلي شرقت."
سارة وهي تحدث الحاجة فاطمة: "مش يلا يا خالتي ولا إيه؟ إحنا قاعدين بقالنا كتير."
الحاجة فاطمة وهي تؤمي لها برأسها: "عندك حق يا سارة، يلا بينا."
بينما هتفت ملك معترضة: "إيه اللي بتقوليه ده يا سارة؟ أنا خالتي وحشاني، والوقت عدى معاكم بسرعة أوي، خليكم قاعدين معايا، أنا بقالي كتير مشفتكمش."
عقب مراد لملك: "خليكم قاعدين، لسه بدري، دانتوا منورنا."
الحاجة وهي تنهض قائلة بنبرة معتذرة: "معلش يا ابني، تتعوض مرة تانية، بس لازم أروح عشان تحضروا حاجاتكم، خلاص انهارده الخميس يعني يدوب تجهزوا عشان تسافروا."
"وإنتي يا ملك خلي بالك على نفسك وتبقي تستخدمي موبايلك وتكلميني."
ملك ناهضة هي الأخرى: "ليه بس يا خالتي، خليكي معايا."
الحاجة فاطمة محتضنة إياها: "هبقى أجلك تاني حبيبتي وهكلمك كل يوم على الموبايل."
ملك وهي تحتضنها هي الأخرى: "حاضر يا خالتي، زي ما تحبي."
ثم قامت بتوديعها هي وسارة إلى حيث باب الفيلا. وبعد أن أغلق الباب، نظر مراد لمعتز: "تعالى ع المكتب نخلص الشغل اللي علينا عشان لما تسافر بالليل، وإحنا هنحصلك على بكرة."
معتز متفهماً له ويشير برأسه موافقاً: "ماشي، وكمان عايز لما أخلص أروح على الشركة آخد الملفات وبعد كده أسافر."
أخذت ملك تتابع حديثهم في صمت، محاولة خلق فرصة لتحادثه، ولكن أعقب عليها قائلاً: "اطلعي فوق دلوقتي وبعد كده نتكلم."
نظرت ملك له متأففة، ثم ضربت الأرض بقدمها، متجهة نحو الدرج صاعدة عليه.
ابتسم مراد لحركاتها الطفولية، ثم أدار رأسه نحو معتز الذي كان ينظر له: "يلا ع المكتب."
ثم خطوا داخل المكتب لكي ينهوا أعمالهم العالقة.
***
بعد أن صعدت ملك إلى الجناح الخاص بمراد، وزعت نظراتها على الجناح وأخذت تتأمله بإعجاب وانبهار شديد. فهو حجمه كحجم شقتها بأكملها، من أثاثه الأنيق الذي يدل على الرقي والفخامة، والتحف المتراصة في كل ركن، وتلك الأريكة العريضة مع الطاولة الصغيرة وبجوارها مقعدين، فكل شيء فيها أنيق. وتلك الشرفة الكبيرة التي تطل على الأشجار والورود المزروعة بروائحها الخلابة التي تخطف الأنفاس. وذاك المسبح الكبير الذي يوجد بالأسفل التي تراه لأول مرة منذ أن وطأت قدمها في ذلك القصر.
أخذت ملك تتأمل المكان وتدرس تفاصيله، ولكنه ما إن لبثت وتذكرت ما فعله بها ذلك المراد، وكم أهانها وتطاوله عليها بالكلام واليد، وأخيراً في المستشفى حينما غضب وأهانها مرة أخرى.
جلست ملك على الأريكة، واضعة يدها محاولة في فمها تكمم شهقاتها، محدثة نفسها: "يارب ساعدني إني أخلص منه، أنا مش عارفة هو ناوي لي على إيه، تعبت ومش عارف أتعامل مع تصرفاته الغريبة دي. أنا لولا دخولي المستشفى كان عمره ما هيحس ولا يتغير معايا، وكان هيفضل يعاملني كخدامة عنده. ودلوقتي عايزني أسافر معاه، وأنا مش عايزة غير إنه يطلقني ويسيبني في حالي أعيش مع خالتي ونعيش حياتنا الحلوة البسيطة اللي كنا عايشينها، وأروح جامعتي اللي مبقتش أروحها ولا أتابع أي حاجة فيها."
ثم نهضت واقفة وهي تكفكف دموعها وعاقدة العزم على ما أنوت عليه: "أنا لازم أنهي المهزلة اللي عايشة فيها دي، ويعرف إني مش عايزة أكمل معاه ولا أسافر معاه، ويطلقني وكل واحد يروح لحاله."
***
في مكتب مراد، أرجع مراد ظهره على المقعد بعد أن انتهى من مراجعة الملفات. نظر معتز له وعلى محياه ترتسم علامات الحيرة والتساؤل. لمح مراد نظرات معتز، ثم أغمض عينيه هاتفا له: "اتفضل يا معتز، قول اللي عندك."
سأله معتز متحيراً: "مش عارف أسأل أقول إيه يا مراد، بس حالك ده ملخبطني ومش عارف هتعمل إيه."
ضحك مراد عليه مجيباً: "تصدقني لو قولتك ولا أنا عارف مالي ولا إيه اللي بيجرالي.. أنا مش فاهم نفسي يا معتز."
معتز مستوعباً الحالة التي عليها صديقه، ثم سأله مباشرة: "بتحبها؟"
فتح مراد عينيه، فقد صدمه معتز بسؤاله، فرد عليه قائلاً: "مش عارف، بس كل اللي حاسه إني لما لقيتها بتغرس السكينة في إيدها ووقعت بين إيديا حسيت إن قلبي وقف ومش عارف أعمل إيه غير إني أحضنها وأجري بيها على المستشفى، حسيت نفسي بموت معاها وإن لو جرالها حاجة مش هعرف أسامح نفسي طول العمر."
معتز قائلاً: "يبقى وقعت في حبها يا مراد، وده اللي أنا كنت متوقعه وكنت عارف إنه هيحصل. على قد ما كنت معاك ووراك في فكرة انتقامك منها، بس كان عندي إحساس جوايا إن دي اللي هتخلي مراد بتاع زمان، أبو قلب طيب ومش بيحب الأذى لحد، إنه يرجع زي الأول. مكنتش عارف ساعتها إيه الطريقة اللي هتخليك ترجع زي الأول، بس دلوقتي عرفت إنك تحبها وتبقى خايف عليها."
مراد مونباً نفسه: "بس أنا ما كنتش عايز كده، ما كنتش عايز أحبها، ما كنتش عايز قلبي يحب، كنت قافل عليه ونجحت إني ما أخليش أي ست تدخل فيه، بس هي بسهولة دخلته من غير حتى ما أعرف. ما كنتش عايز أرجع زي الأول، ومعرفش أكمل طريقي انتقامي منها وأخد حق أمي منها، وظلم أمها اللي سببته لأمي والألم اللي عيشته بسببها."
معتز قائلاً بهدوء: "وليه متقولش إن هي كمان ممكن تكون اتظلمت من أمها زي ما والدتك وأنت اتظلمت؟ لأن أكيد في الوقت اللي أمها اتجوزت أبوك فيه، كانت هي طفلة في الوقت ده ومتوعاش لحاجة غير إنها من غير أم. تنبه مراد إلى حديث صديقه وأخذ يصتنت لكل كلمة يتفوه بها، فهو محق في حديثه، فشئ كهذا لم يخطر ببال مراد على الإطلاق، فهي من الممكن أن تكون عانت نفس معاناته أو أكثر، فهي الطفلة الصغيرة التي تركتها والدتها وجعلت طفولتها مشردة وحيدة بدون أم، وهو جاء بعد ذلك ليكمل عليها ويقضي على إنسانيتها وينتقم منها على أشياء ليس لها علاقة بها من الأساس. فلو بالفعل صحيح كلام صديقه معتز له، فهو لم يستطع مسامحة نفسه على ما فعله بها على الإطلاق.
أخذت الأفكار تعصف برأس مراد وهو يتذكر حديثها عن والدها المتوفى والذي أوضح كم هي متعلقة به ومتشبثة به ومفتقدة بشدة وجوده في حياته.
شرد مراد كثيراً، ولكنه أفاق على صوت صديقه معتز الذي يهز له يده أمام وجهه ويهتف به: "مراد يا ابني، رحت فين؟"
مراد نافياً: "معاك يا ابني."
معتز نافياً: "انت مش معايا خالص، على العموم إحنا تقريباً جهزنا ورتبنا كل حاجة. أنا دلوقتي هروح على الشركة وبعد كده هسافر، وأنت تيجي ورايا."
أومأ له مراد معقباً: "خلاص ماشي، وأنا هطلع أنام وأرتاح شوية لأن بقالي يومين ما نمتش."
معتز وهو ينهض من على المقعد: "تمام، ماشي، اتفقنا. وإنت رتب ظروفك ودبر أمورك مع ملك وشوف هتعملوا إيه مع بعض الفترة الجاية."
ثم توجه متحركاً نحو باب المكتب مغلقاً خلفه، بينما مراد وضع يده على وجهه محاولاً استجماع نفسه، ثم نهض متوجهاً نحو جناحه ليلقي إجابات من ملك على كل الأسئلة التي تدور بعقله ولم يجد لها إجابة.
***
كانت ملك شاردة تتابع الأشجار من الشرفة، ولم تنتبه إلى ولوج مراد العاصف إلى الجناح. وزع مراد نظراته على الجناح فلم يجد ملك به. تحرك بخطواته نحو المرحاض، ولكنه لمحها واقفة في الشرفة ناظرة أمامها بشرود. خطى نحوها وهتف باسمها عدة مرات.
انتبهت له وأدارت رأسها ناحيته، بينما هو حدثها قائلاً: "عايزين نتكلم."
هزت رأسها ولم تعقب، بل خطت داخل الجناح جالسة على الأريكة، مستنصتة له، فهي تريد وبشدة أن ينهي زواجه منها، لذلك جلست مستنصتة لما يتفوه به.
تابعه مراد بعينيه إلا أن وصلت إلى الأريكة وجلست عليها منتظرة حديثه. وجه لها سؤاله مباشرة دون أن يصبر: "عايزة أعرف علاقتك بوالدتك وهي فين في حياتك؟"
ذهلت ملك بل صدمت بما يتفوه به، فهي لم تتخيل للحظة أن يسألها عن والدتها، لذلك رفعت رأسها له تنظر له مصدومة من سؤاله، ولم تدري أو تعرف بما تجيب عليه، فهو قد أدخلها إلى ذكريات لم تريد أن تذكرها أو تقر بها، لذلك قالت له بنشيج وصوت حاولت جعله حازماً: "وده يهمك في إيه؟ أظن ده شيء ميخصكش إنك تسألني فيه."
تعجب مراد من ردها هذا، فحاول بث الهدوء في نفسه وألا يتعصب عليها، محدثاً: "إزاي يعني مليش علاقة؟ هو إنت مش مراتي واللي بتكلم عليها دي..." حاول أن يتلفظ بذلك اللقب، ولكنه خرج منه بصعوبة قائلاً: "اللي بسأل عليها دي تبقى حماتي."
ملك بنفس الحزم: "وأنا قولتلك ميخصكش علاقتي بيها إيه.. ولو تحب تعرف، فمفيش علاقة تربطني بيها أصلاً عشان أقولها لك وأحكيها لك."
بس مراد في وقفته، فها هي شكوكه تتحقق، لذلك جاهد بهدوء أن يسأل: "إزاي يعني اللي بتقوليه ده؟ إيه مفيش علاقة بينكم؟ هي دي مش والدتك اللي بتتكلمي عنها كده؟"
ملك بصوت غاضب: "وإنت مالك؟ ملكش دعوة بحياتي فاهم، واسمعني بقى، أنا سفر مش هسافر معاك، أنا عايزة أطلق منك، مش عايزة أعيش معاك، وتبقى حياتي كلها خوف ورعب، وأبقى خايفة ناوي تعمل فيا إيه تاني بعد كده. ولو مفكر إنك لما تديني جرعة منوم زيادة عشان تعرف تجيبني لبيتك تاني، فأنا عندي مليون طريقة أهرب بيها منك."
مراد ماسكاً كتفيها: "إنتي بتهربي ليه من السؤال؟ عايزة أعرف إنتي ليه مع خالتك مش مع أمك؟ ليه مش بتجيبي سيرتها؟ ليه، ليه؟"
ملك بصوت غاضب: "وأنا مش هحكي لو هتموتني مش هحكي لك حاجة، عارف ليه؟ عشان أنا عارفة إني لو حكيت لك هتشمت فيا وتذلني، مش بعيد تعايرني كمان، بس بعينك إنك أخليك تعرف نقطة ضعفي."
صدم مراد من حديثها إلى هذا الحد خائف منه، خائف بأن يذلها على شيء ليس لها علاقة به، فرد عليها نافياً: "أنا مستحيل أعمل اللي إنتي بتقولي عليه ده، أنا عايز أعرف بس مش أكتر، ولو سؤالي وصلك إن عايز أعرف نقط ضعفك وأذلك، يبقى غلط وأنا هسكت ومش هسأل دلوقتي، ولما أكيد هيجي الوقت المناسب إنتي هتحكي من غير ما أسأل."
ثم جذبها ناحيته محتضناً إياها في صدره.
حاولت ملك إبعاد نفسها عنه: "وأنا مش عايزك تبعد عني."
مراد مشدداً في احتضانه لها هامساً بجوار أذنها: "وأنا مش هبعد ولا هسيبك، وعايزك تنسي كلمة طلاق من قاموسك، لأني مستحيل في يوم أطلقك، ولو على السفرية فأنتي هتسافري معايا، لأني مفيش حد يسيب مراته لوحدها ويسافر، وخصوصاً إنهم عرسان جدد، ولا إيه."
ملك وقد تشنجت من همسه لها، فهي لم تعرف لماذا يعاملها كهذا، فهو في وقت سابق كان يعاملها كخادمة له، هل لأنه مستعر أن اسمه يرتبط باسم واحدة مثله، ولا مكانته؟ أو عشان صعبت عليه فبتشفق عليها، لما لقت إن مليش حد ولا ضهر يدافع عني ويواجهك؟ ثم أجهشت ببكاء مزق نياط قلبها.
أخذ يربت على ظهرها بحنو ويهدئها: "متعيطيش، أنا آسف وغبي وصدقيني ندمان على كل حاجة عملتها معاكي، مكنتش في عقلي ساعتها وطلعت عليكي إنتي، صدقيني هعوضك عن كل يوم نزلت دموعك فيه بسببي، هعوضك عن حاجات كتير ضاعت منك، هكون لك الأب والأم والأخ والصاحب والزوج الصح اللي يقدرك ويبقى جانبك طول الوقت."
رفعت ملك رأسها من صدره وحدثته قائلة من بين دموعها: "وليه كل ده دلوقتي؟"
رد عليها وهو يمسح بأنامله دموعها المتساقطة وينظر لها بحب ويهتف بطلاقة: "لأني بحبك."
رواية اسيرة انتقامه الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم خلود محمد
جحظت عين ملك بشده بما تفوه به للتو، وأصبحت مصدومة مندهشة لما قاله. هل لشخص مثل مراد، قاسي صارم لأبعد الحدود، أن يعترف بحبه؟ أم أنها لعبة جديدة يحاول بها اكتسابها؟ ولماذا تغيرت معاملته معها بعد أن كان شاغله الشاغل أن يهينها في كل مرة يراها فيها؟ وماذا عن شيري، تلك التي أدخلها عليها، بها يعترف بكل جدية وصدق أنها خطيبته وسوف يعلن عن زواجه منها قريباً وتصبح امرأته؟ دارت كل تلك التساؤلات في ذهن ملك ولم تستطع أن تجد لأي منها إجابة ولو واحدة.
فلو امرأة أخرى غيرها في مكانها، لكانت قد فرحت وسعدت كثيراً بحب شخص كمراد لها واعترافه به أيضاً. لم تعرف ماذا تقول أو ماذا تفعل، فهي أصبحت مشتتة التفكير تماماً. ولكنها قررت أنها لن تخضع له إلا إذا أجاب على كل التساؤلات التي تدور برأسها، وحينئذ تستطيع أن تقرر أن تكمل حياتها معه أو تبتعد عنه للأبد. لذلك تفوهت وكأنها أخذت قرارها:
"ومفروض مني إني أصدقك دلوقتي وأقولك إني بحبك وبموت فيك صح؟"
حدق فيها مراد، الذي كان يتابع كل الحالات التي كانت تمر بها على وجهها، منتهياً بتلك الحالة التي ألقت عليه بها سؤالها. فرد عليها قائلاً:
"أنا مش عايزك تحبيني دلوقتي، بس عايزك تديني فرصة أصلح الغلط اللي أنا عملته. أنا عايز أمحى كل الحاجات الصعبة اللي عملتها معاكي من ذاكرتك. هو ده اللي طلبه في الوقت الحالي."
ملك وهي تبتعد عنه بضع خطوات للوراء، وكأنها تبعث له رسالة رافضة:
"طب وشيري خطيبتك اللي هتبقى مراتك، عارفة بكلامك ده؟"
مراد وقد نظر لها، متناسياً أمر شيري، مجيباً إجابة قاطعة:
"شيري مش خطيبتي ولا يمكن تكون في يوم من الأيام مراتي أو على ذمتي. والكلام الفارغ اللي كنت قلته عايزك تنسيه عشان مش صح."
ملك وهي تبتسم ابتسامة سخرية قائلة بنزق:
"هو أنت عمال تطالبني إني أنسى وأعدي وكأن ما فيش حاجة حصلت؟ أنت مفكر اللي حصل معايا ده واللي أنت عملته فيه قليل؟ أنا صعب أنسى ومستحيل أعدي أي حاجة. أنا عندي أسئلة كتير بتدور في دماغي ومش لاقية ليها أي إجابة ولا تفسير."
مراد رد عليها قاطعاً:
"وإيه الأسئلة اللي عايزة تسأليها يا ملك؟"
ملك بصلابة وجدية:
"عايزة أعرف ليه اتجوزتني؟ وضحكت عليا لحد ما اتجوزتني وخلتني خدامة عندك بغرض انتقام، وأنا مش عارفة بتنتقم مني ليه وعشان إيه ولا عملت إيه عشان حد ينتقم مني من غير ما أعرفه؟ وأنا عمري في حياتي ما شفتك ولا أعرف حاجة عنك، بس كان من الواضح إنك تعرف عني كل حاجة لحد ما اتجوزتني. ليه قولت إن شيري خطيبتك وهتتجوزها؟ ليه هددتني إني هتفضحني وتسبني في شرفي؟ لو قعدت من دلوقتي لتاني يوم أسألك ليه وليه مش هنخلص، تقدر بقى تجاوبني على كل ده؟"
مراد ماسحاً وجهه بيده بعصبية، وقد أصبح متوتراً، فهو ليس مستعداً في الوقت الحالي أن يجيبها على كل تلك التساؤلات، ولكنه عاقد العزم على أن يجيب عليها جميعاً ويعطيها كل الإجابات لكي ينهيها بشكل نهائي ويبدأ معها حياة جديدة دون أي مصاعب. لذلك رد عليها محاولاً بث الهدوء في نفسه:
"هجاوبك.. هجاوبك على كل اللي انتي عايزاه بس مش دلوقتي. بعد ما نيجي من السفرية، وساعتها أنا اللي هقولك وأجاوبك على كل حاجة، بس زي ما قولت بعد ما السفرية الشغل دي تنتهي."
ملك بهدوء يسير الأعصاب:
"هو أنا مضطرة إني أستحمل وأستنى السفرية دي لحد ما تنتهي؟ أنا أصلاً ماليش لازمة، هروح أعمل إيه؟ ممكن تفهمني؟"
مراد وقد شعر ببرود ملك، فرد عليها قائلاً بنزق:
"مضطرة تستحملي، لأن زي ما انتي عايزة إجابات على أسئلتك، أنا عندي كمان أسئلة ليكي عايز إجابتها."
ملك بعصبية وغضب متخلية عن هدوئها البارد:
"أسئلة إيه دي كمان؟ هو في حاجة أنت متعرفهاش عني؟ ما أنت عارف كل حاجة."
مراد وهو يحاول جاهداً أن لا يضحك عليها، فهو قادر على أن يجعلها تخرج عن شعورها لو أراد هو ذلك، أجاب عليها بهدوء مدعي الجدية الشديدة:
"أيوه يا ملك، وأكيد أنتِ عارفة سؤالي إيه، وإنتي هربتي من إني أجوب عليه، عشان كده سبتك بمزاجي. وعلى السفرية، فأنتي أكيد هتيجي معايا باسمي مراتي، وإني مينفعش أسيبك لوحدك."
تفهمت ملك لما يرمي عليه، فابتلعت ريقها متوترة:
"طب أنا المفروض أعمل إيه دلوقتي؟"
مراد وقد دوي صوت ضحكاته المتعالية في الجناح، فهي مثل الطفلة في طريقة حديثها، لذلك أجابها مشاكساً:
"إنتي مفروض تشربي اللبن بتاعك وتنامي دلوقتي عشان لما نسافر بكرة."
نظرت ملك بحنق لاستخفافه بحديثها، تنظر له بعصبية، بينما هو ينظر لها بتسلية.
مراد وهو يخطو خارج الغرفة:
"أنا هسيبك دلوقتي عشان تبقي على راحتك، وأنا هروح أوضة الجيم شوية وأيجي."
ملك بابتسامة سمجة:
"مسألتكش على فكرة."
مراد بتسلية:
"أنا بس حبيت أقولك عشان لو فكرتي تسألي."
ثم تركها متوجهاً ناحية باب الغرفة، فاتحاً إياه، صافعاً خلفه بهدوء، قبل أن يرمي إليها نظرة خاطفة.
بينما تابعته ملك بعصبية، وحدثت نفسها:
"رخيم ودمه تقيل، ربنا يصبرني وأقدر أتحملهم الاتنين مع بعض. أنا عايزة دلوقتي آخد دش وأغير، ومليش هدوم هنا. أعمل إيه دلوقتي؟ وشنطة هدومي تحت. وزعت نظري وجدت ذلك الهاتف المجاور للفراش، قائلة: أنا أتصل بيهم تحت وأخليهم يطلعوا لي الشنطة، مش لسه هنزل والشنطة تقيلة."
وجدت ملك الرقم مسجلاً على الهاتف، لذلك ضغطت على زر الاتصال، فأتاها الرد على الفور، وكانت الخادمة رحمة. قالت ملك لها بهدوء:
"دادة رحمة، لو سمحتي خلي حد يطلع لي شنطة الهدوم بتاعتي ويطلعها هنا."
ثم أغلقت الهاتف بعد أن أتاها الإجابة بالموافقة وتلبية طلبها.
في المطبخ.
كانت الخادمة سعاد تقف بجوار الحاجة رحمة تستمع إلى حديثها مع ملك، وبعد انتهاء المكالمة معها أسرعت تسألها قائلة:
"هي ملك عايزة إيه يا حاجة رحمة؟"
الحاجة رحمة بهدوء:
"عايزة حد يطلع لها شنطة هدومها في جناح مراد بيه."
الخادمة سعاد بصدمة ودهشة قائلة:
"هما خلاص اتصالحوا مع بعض وهيعيشوا مع بعض في نفس الجناح؟"
الحاجة رحمة وقد استغربت طريقة حديثها، ولكنها هتفت بها محاولة إنهاء الحديث:
"مالناش دعوة يا سعاد، خلينا في حالنا ومندخلش بين واحد ومراته. ولو مراد بيه عرف إننا بنجيب سيرتهم وبنتكلم عليهم هيرفدنا ويرمينا في الشارع."
الخادمة سعاد:
"هو أنا قولت حاجة يا حاجة رحمة؟ أنا بس بسأل، يعني إنها كانت من يومين شغالة معانا وكان ليها أوضة من أوضة الخدم، من يوم وليلة كده كل حاجة تتغير، مش غريبة يعني."
الحاجة رحمة بضيق منها:
"إنتي مُصرة تقطعي عيشنا النهارده؟ مش قولنا ملناش دعوة ومندخلش في حاجة متخصناش."
ثم أزاحتها بعيداً محاولة المرور من جوارها:
"خليني أروح أكلم الحارس بره يجيب الشنطة عشان نطلعهالها فوق."
الخادمة سعاد بعد خروج الحاجة رحمة:
"لا دي حاجة ميتسكتش عليها. بس يا ترى شيري هانم تعرف باللي بيحصل ده؟ ولا تعرف؟ خليني ساكتة وأشوف هتعمل إيه بعد كده. أما إنتي يا ملك، مانتي بت محظوظة بشكل. هتعيشي ولا سيدة زمانك، مانتي سيدة القصر بقى وحرم مراد بيه الطلخاوي اللي بنات مصر كلهم تستنى منه كلمة بس ولا نظرة. يا بختك. ناس ليها حظ."
ثم شرعت تكمل ما بيدها وهي تتحسر على حالها وتحقد على ملك وعلى حياتها السعيدة التي سوف تعيشها معه.
كانت ملك تجلس على الأريكة بالجناح منتظرة أن يأتوا لها بالحقيبة الخاصة بها، وهي تقضم أظافرها، فهي تريد أن يأتوا بها في أسرع وقت حتى تنتهي قبل أن يدخل مراد إلى الجناح. ظلت تقضم أظافرها بشرود، إلا أن سمعت صوت طرقات خفيفة على باب الجناح، فنهضت من جلستها متجهة نحو الباب، تقوم بفتحه، ووجدت أمامها خادمتان ممسكتان بالحقيبة الخاصة بها، فنظرت لهم قائلة:
"هاتوها جوه."
ثم أفسحت لهم الطريق لكي يدخلوا، ووضعت الخادمتان الحقيبة باحترام، ثم تحركوا متجهين نحو الخارج، بينما ملك شكرتهم قبل أن تغلق الباب ورائهم.
قامت ملك بفتح الحقيبة الخاصة بها وأخرجت منها ما تحتاجه، ونظرت إلى تلك الملابس القصيرة التي كان من الواجب عليها أن ترتديها، وخاصة أنها عروس جديدة. أشاحت نظرها عنهم، فهي ليست تلك العروس السعيدة بحياتها أو تعيش عيش الزوجية مع زوجها. فطردت كل تلك الأفكار، وأخذت بيجامة ستان من اللون النبيتي بكم طويل وعليها بنطال طويل واسع من نفس اللون. ثم تحركت بخطواتها ناحية المرحاض، غالقة الباب من خلفها.
كان مراد في حجرة الجيم يتمرن على كل جهاز من الأجهزة الرياضية بجهد مضاعف، غير مبالٍ بالعرق الذي يتصبب منه، ولكن منشغل بكيفية كسب قلب ملك له وجعلها عاشقة له، فهو أصبح في تحدٍ، فهي أول امرأة ترفض حبه لها ولا تبادله نفس الشعور، لذلك فهو في تحدٍ عليه أن يربح به. يريد أن يبثها حبه وشغفه بها وبرائتها وطيبتها الظاهرة للعنان. يريد أن يبدأ معها حياة جديدة وأن تصبح زوجته شرعاً وقانوناً، فهي زوجته حقه، ملكه الشرعي، ولكنها مُصرة أن تضعهم في وضع الصفر، وهو عليه أن يبدأ معها من بداية الطريق، ويأخذه خطوة خطوة.
بعد فترة ليست بالقصيره من حالة الشرود التي عليها، انتبه مراد إلى نفسه وإلى سرعة الجهاز الذي أخذت بتزايد، فأوقف الجهاز وترجل منه وتحرك ناحية الرف الخاص بالمناشف والتقطها من على الرف، ثم بدأ في مسح العرق الذي ملأ صدره، وتناول زجاجة العصير وأخذ يرتشف منها، ثم وضع المنشفة على صدره العاري وتحرك ناحية الخارج، فهو قد استنزف كل طاقته.
انتهت ملك من أخذ الشاور وخرجت من المرحاض مرتدية تلك البيجامة الستان من اللون النبيتي، وعلى رأسها تلك المنشفة الصغيرة. فنظرت إلى نفسها في المرآة، وجدت إشراق وجهها ونصاعته مع تلك الحمرة الخفيفة، فابتسمت ابتسامة بسيطة وهي تضع يدها على وجنتيها، فهي قد استعادت نفسها ولو بقدر بسيط. وجدت من يلج عليها الجناح، وكان مراد الذي ولج الغرفة مرتدي ذلك الشورت القصير وعاري الصدر، واضعاً عليه تلك المنشفة.
كانت ملك تتابعه بعينين مذهولتين من جرأته غير المعتادة، لذلك حدثته بتوبيخ وقد احمرت وجنتيها:
"هو في حد يدخل كده؟ مش تلبس التيشيرت بتاعك."
مراد مديراً رأسه للجانبين، ثم وجه بصره ناحيتها قائلاً:
"ليه؟ هو في حد غريب في الأوضة؟"
ملك وهي تتحاشى النظر إليه قائلة بتأكيد:
"أيوه طبعاً، مش أنا موجودة؟ لازم تحترم وجودي ومتبقاش كده."
نظر مراد لها ولم يعقب، بل أخذ يتقدم ناحيتها، وهي تتراجع إلى الوراء إلى أن وصلت إلى باب المرحاض واستندت عليه، قائلة وهي ترفع إصبعها أمامه:
"ابعد."
مراد بتسلية:
"لا."
ملك بصرامة:
"بقولك ابعد أحسنلك."
مراد وهو يقترب منها أكثر:
"وإن مبعدتش هتعملي إيه؟"
تحرجت ملك كثيراً من طريقته معها، فرفعت رأسها ناحية وجهه وعينيها تشع غضب منه، بينما هو أخذ يتابعها بتسلية، إلا أن سرح في زرقة عينيها وجمالهما الخاطف للعين والقلب، وأخذ يقترب منها ببطء شديد، وهي تتابعه بذهول، وهو ينقل بصره إلى شفتيها، يريد أن يتذوقهما مرة أخرى، فهو لم يشبع منهما، يريد أن يقبلها في كل لحظة وكل مرة يراهم فيها. لم يشعر بنفسه إلا وهو يغمض عينيه مقترباً منها لتقبيلها.
تابعته ملك وهي على دراية بما يريد فعله معها، وهو يقترب منها، مزيحاً تلك المنشفة من على رأسها، ساقطة في الأرض، بينما انسدل شعرها على طول ظهرها وعنقها تتساقط منه المياه. فلم تدري بنفسها إلا وهي تخفض نفسها قليلاً وتنسل من تحت ذراعيه المسنودة على الباب، هاتفة به بغضب:
"إنت مش تحترم نفسك شوية وتبطل قلة أدبك دي."
فتح مراد عينيه على صوتها الغاضب، مديراً رأسه ناحيتها، قائلاً بسخرية:
"أحترم نفسي؟ وقلة أدب؟ إنتي لو ناسيه، فأنا جوزك يا هانم، يعني مفيش ولا عيب ولا قلة أدب بينا. ولو على قلة الأدب، فهي لسه ما حصلتش أصلاً. ولو أنا عايزها تحصل، تحصل حتى لو لابسة شوال عليكي، مش بيجامة خافية بيها نفسك."
شهقت ملك، واضعة يدها على فمها، وقد اصطبغ وجهها باللون الأحمر القاني من وقاحته المتزايدة معها، تنظر إلى نفسها، ثم ترفع نظرها له:
"إنت فعل وقح ومش محترم، وأنا غلطانة إني واقفة بتكلم معاك."
ثم اتجهت ناحية الفراش، جالسة من عليه ذلك الشرشف، متحركة ناحية الأريكة العريضة، تقوم بتعديلها لكي تنام عليها.
ضحك مراد عليها بشدة، وأخذ يتابع ما تفعله، إلا أن انتهت، ثم حدثها قائلاً:
"أنا داخل آخد شاور. لو طلعت وملقتكيش نايمة على السرير، استحملي اللي هيحصل."
ملك بعند وإصرار:
"وأنا مش هنام على السرير، وهنام على الكنبة. أنا مستحيل أنام جنبك أصلاً."
مراد وهو يفتح باب المرحاض، قائلاً لها قبل إغلاقه:
"براحتك، بس اديني حذرتك."
بعد أن قام بإغلاق الباب خلفه، نظرت ملك إلى أثره، قائلة:
"وأنا مش خايفة من تهديدك، وهنام على الكنبة، واللي عندك اعمله."
ثم اتجهت نائمة على الأريكة، واضعة الشرشف عليها، تستدعي النوم، إلا أن أتى إليها، فتسقط في نوم عميق.
في منزل الحاجة فاطمة.
كانت تجلس الحاجة فاطمة ومعها سارة يتحدثون عن زيارتهم لملك.
تفتت الحاجة فاطمة بسعادة:
"أنا فرحانة ومبسوطة أوي يا سارة إني شفت ملك ولقيتها سعيدة ومبسوطة في حياتها النهارده، وشوفت حب مراد ليها."
سارة مؤيدة:
"فعلاً يا خالتي، ملك تستاهل كل خير، والحمد لله إن ربنا كرمها بواحد زي مراد."
الحاجة فاطمة بمكر:
"والواد صاحبه ده برضه باين محترم وابن أصول."
تلعثمت سارة في الرد على خالتها، فقولت بتذبذب:
"آه صح... عندك حق يا خالتي."
الحاجة فاطمة وهي ترمقها بنظرات متفحصة:
"وشكله كمان مش متجوز."
نظرت لها سارة وقد تفهمت ما ترمي إليه خالتها:
"وأنا مالي يا خالتي؟ مرتبط ولا مش مرتبط، ده لنفسه مش ليا."
الحاجة فاطمة بخبث:
"اعملي فيها عبيطة ومش واخده بالك، مشفتوش عيونه وهي بيبصك ومراقبكي طول القعدة، ده عينه ما نزلتش عليكي."
سارة وقد خجلت من حديث خالتها:
"إيه اللي بتقولي دا يا خالتي؟ لا طبعاً، ما فيش حاجة من دي."
الحاجة فاطمة بمرح:
"إيه ده؟ إنتي اتكسفتي ووشك أحمر؟ لا أنا مقدرش على كده. أنا هقوم أعمل بينا كوبيتين شاي مظبوطين يظبطوا دماغنا ونتكلم على رواقة، طالما احمرتي كده."
نظرت سارة لها وقد تذكرت بالفعل نظراته لها، ولكنها لم تكترث بها أو تعطي لها أهمية، فعل من الممكن أن يعجب بها شخص مثل معتز، فهو بالفعل له جاذبية وكاريزما. وجدت نفسها تفكر كثيراً فلم تجد مخرجاً، إلى أن اتجهت خلف خالتها لتستعيد توازنها، وتنفي لخالتها أي شيء يدور برأسها من أفكار ليست بالصحيحة، بل هي أوهام تتوهم بها وهي ليست مهتمة به.
خرج مراد من المرحاض بعد أن انتهى من استحمامه، وهو مرتدي شورت قصير من اللون الأسود وصدره عاري، وعلى يده منشفة صغيرة يجفف بها شعره. رمق ملك النائمة على الأريكة نظرة غيظ، فهي لم تستمع إلى تحذيره وضربت به عرض الحائط، لذلك توجه ناحيتها، مرتمياً المنشفة على المقعد المجاور للأريكة، حاملاً إياها برفق وتمهل شديدين، بينما هي غافية على ذراعيه.
وضعها على الفراش، مزيحاً تلك الخصلات من على وجهها، ثم نازلاً بشفتيه على جبهتها مقبلاً إياها، ثم وجنتيها، ثم ابتعد عنها، ناظراً لشفتيها، مقبلاً إياهما بهدوء وتروٍ شديدين، ثم ابتعد عنهما على مضض خوفاً من استيقاظها. ثم نام بجوارها على الفراش، واضعاً ذلك الشرشف البسيط عليهما، محتضناً إياها بقوة، واضعاً رأسها على صدره العاري، ساقطاً هو الآخر في نوم لذيذ هادئ، وقد تخللت رائحتها العطرة الرائعة بين ضلوعها، مستنشقهم بتلذذ.
رواية اسيرة انتقامه الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم خلود محمد
ف فيلا معتز
كان معتز يجهز حقائب السفر الخاصه بيه لكي يسافر فهو بعد ساعه من هذه اللحظه يجب عليه السفر لكي يصل ف الوقت المناسب ليستقبل الوفد الاسباني قبل وصول مراد و ملك غداً..
شرد معتز وذهب بيه عقله الي صباح اليوم الذي شاهد فيه ساره ورأي فيه وجهها البشوش وابتسامتها المشاكسه فهو طوال الجلسه لم يري فيها غيرها كان منصب تركيزه عليها والي حركاتها فهو اصبح يسعد كثيرا حينما يراها، فحدث نفسه قائلا
=هو انا هفضل كده لحد امتي وأفضل شاغل دماغي بيها، انا لازم أقدم خطوه عشان أقرب منها وتكون كل حاجه علني بدل ما كل مره ابقي عامل زي الحرامي وانا بسرق النظرات ليها دا انا حتي مفتحتش معاها كلام .. فقرر ف قراره نفسه انه بالفعل يجب أن يخطو هذه الخطوه لاكتسابها وتصبح زوجته وسوف يساعده ف هذا هو وجود ملك وخاصه انها صديقتها المقربه وتعرفها جيدا، فابتسم ابتسامه واسعه وهو يتخيل ما يريد تحقيقه
طرق ع باب غرفه معتز وقطع شروده عده طرقات يليها الخادمه الخاصه بيه وهي خادمه كبيره ف السن
=معتز بيه استاذه شيري مستنيه حضرتك وعايزه تقابلك ”
عقد معتز حاجبيه فهو لم يكن بانتظار شيري ف الوقت ذلك ،وهو لم يريدها ان تأتي بالأساس فليس لديه الوقت لاضاعه معها واستماعه لمشاكلها وحلها.. زفر بضيق بائن وهتف للخادمه قائلاً
=تمام قوليلها اني نازل دلوقت ”
اومات له الخادمه باحترام وتراجعت الي حيث الباب وقامت بغلقه خلفها.بينما هو زفر بضيق بائن من شيري فقام بغلق حقيبته ليقرر بعد ذلك النزول الي شيري
…………………………………………………………………………………………………
في الأسفل
كانت شيري جالسه علي الاريكه تتلاعب ف خصلات شعرها القصير وتزفر بملل فهي بعد أن قامت بمهاتفه الخادمه سعاد علي الهاتف تستفسر منها عن الاخبار والأحداث الجديده بداخل قصر مراد واخبارها عن كل ما حدث ابتدئاً من خروج ملك من المشفي الي عودتها مره اخري الي جناح مراد الخاص بيه ومكوثها فيه وعندما سألتها عن مراد وكيف يسمح لها بأن تقيم ف جناحه، اخبرتها بأنه من فعل ذلك حينما خرجت من المشفي فاصطحابها الي جناحه وبعد ذلك أمرت من الخادمه رحمه بجلب حقيبتها الخاصه لتصعد بيها الي الجناح
وما ان سمعت شيري بكل تلك الاخبار وقد اغلقت الهاتف ف وجه الخادمه وهي تستشيظ غضباً وكرها لهذه الفتاه وهي تري تحقق آكبر مخاوفها وتخيلاتها التي كانت تنفي حدوث اي منهما ف وقت سابق ولكنه أصبح حقيقه وواقع ملموس وهي تري تلك الفتاه تتربع قلب مراد وتصبح سيده قصره وقلبه، رفضت شيري كل تلك الأفكار التي تدور بعقلها وتقرر في قراره نفسها انها لم ولن تسمح بحدوث شىء كهذا فهي يجب أن تتخلص وتخرج هذه الفتاه من حياه مراد ولم تقوم باي فعل قبل أن تتتاكد من ذلك ولم تجد أمامها سوى معتز فهو الصاحب والصديق المقرب لمراد الذي يعتبره بمثابه اخوه لذلك لم تجد نفسها هنا بعد أن تجهزت وها هي تنتظر نزول معتز بالأسفل..
سمعت صوت قبع أقدام تنزل من علي السلالم فوجدته معتز يرتدي قميص كحلي وعليه بنطال من اللون البيج كانه يستعد للخروج
معتز وهو يخطو متقدما من مكان ما تجلس شيري مبتسما نصف ابتسامه لها هاتفاً
=ازيك ي شيري ”
شيري وهي تمد يدها مصافحه اياه
=هاي ي معتز، شكلي جيت ف وقت انت خارج فيه”
معتز نافيا وهو يجلس علي المقعد المجاور لها
=لا مش خارج انا مسافر بعد ساعه مانتي عارفه سفريه شرم
جعدت شيري حاجبيها وتذكرت بالفعل امر السفريه الخاص بشرم فحدثته بنبره متسأله قائله
=هي مش مفروض هتكون بكره
معتز مجيباً
=انا قولت اسافر انهارده عشان التجهيزات وكده وخصوصا ان الوفد وصل من يومين
شيري وهي تؤمي له
=طب ومراد هيسافر امتي؟
معتز قائلا
=مراد هيجي بكره هو وملك مع بعض
شيري بصدمه وذعر
=ايه.. ملك هتروح معاكم بصفتها ايه ان شاء الله
معتز بضيق بائن ع ملامحه من حديثها فرد عليها متهكماً
=ايه اللي هتيجي بصفتها ايه، هي مش مراته وهو جوزها فطبيعي هتيجي معاه اومال هيسيها لوحدها
ثم انتي جاي عشان اي عشان تسأليني عن ملك ومراد ”
ثم نظر لساعه يده قائلا وانا اصلا قدامي اقل من ساعه عشان اتحرك من الفيلا
نظرت شيري له بسخط ثم اردفت قائله
=للدرجه دي ي معتز مش عايزني كمان افضفض واتكلم معاك
معتز بنفاذ صبر وهو ينظر لها
=ف ايه ي شيري مالك ايه اللي مزعلك
شيري بغضب واضح ف نبره صوتها
=ايه اللي مزعلني يعني مش عارف، اني اعرف ان مراد اللي بحبه من سنين حب حته البت اللي كان بيدور عليها عشان ينتقم منها وف الآخر بدل ما ينتقم منها يقع ف حبها ويعشقها وانا اللي مستنيه اللحظه اللي هينتهي منها ف انتقامه منها عشان اعترفله بحبي واني بحبه وبعشقه من زمان يعمل معايا كده واعرف انه ناوي يكمل جوازه منها
معتز وهو يربط علي يدها
=اهدي.. اهدي يا شيري..
شيري بعصبيه وهي تبعد يده عنها
=اهدي ايه يا معتز عايزني اهدي ازاي وانا شايفه حبيب عمري اللي بتمني اللحظه اللي هتيجي عشان اقوله اني بحبه يعمل فيا كده ”
معتز بتوضيح قاسي
=شيري انتي اكتر واحده عارفه مراد وعارفه أن عمره ما حبك ومكنش عنده اي مشاعر ولا حب لحد وحتي لما عمل قصه انك خطيبته كان مفهمك انها تمثيليه، بس لو مراد بيحبك فعلا كان اتجوزك ومكنش هيهمه ملك او غيرها
شيري بدموع محبوسه من حديث معتز قائله بصوت متحشرج
=بس يحبها هي صح؟ يفتح قلبه ليها ويعتبرها مراته حبيبته مش البنت اللي كانت امها سبب ف موت أمه
معتز وهو يهز راسه باسف من سوء فهمها فاجابها مفسرا
=اديكي قولتي امها مش بنتها، يعني بنتها ملهاش علاقه ملهاش دعوه بإنتقام ولا غيره واديكي شوفتي لما ضغطته علي البنت كانت هتموت نفسها وكان هيبقي ذنبها ف رقبتنا احنا كلنا،،،
=بس انا بحمد ربنا ان مراد فاق ف الوقت المناسب قبل ما يضيع ويضيع نفسه واحنا معاه، سوا بقا حبها او طلقها دي حاجه ترجعله هو بس الأهم بالنسبه لي انه اتخلي عن فكره الانتقام منها
شيري بتهكم وهي تمسح دموعها
=وبدل ما يطلقها، اعتبرها مراته وهيكمل معاها مش صح
معتز مؤكدا.
=صح ي شيري واتمني انك تسبيهم في حالهم وخليهم يبدوا حياتهم لو عايزين يكملوها مع بعض،، وأنتي اكيد ربنا هيعودك باللي يحبك ويقدرك ويسعدك
نظرت له شيري نظره تحسره والم علي حالها وعلي ضعفها أمامه فقامت ناهضه من علي الاريكه قائله
=تمام ي معتز انا همشي
عقد معتز حاجبيه متعجباً من نهوضها المفاجىء قائلا
=اقعدي اشربي حاجه الاول عشان تهدي بلاش حالتك دي
أدارت شيري نظرها ناحيته ثم هتفت مردده
=ملوش لزوم ي معتز انا همشي عشان تلحق تسافر ومعطلكش
ثم خطت بخطواتها الواثقه منتويه ان لن تهزم أمامهم وتظهر ضعفها وسوف تبدأ الحرب مع ملك وخصوصا بأنها من خطفت قلب مراد برقتها وبرائتها المصطنعه التي اظهرتها لهم وجعل كل من مراد ومعتز يتعاطفوا معها واظهرها هي بأنها المخطئه والمذنبه ف حقها
بينما معتز خبط كف علي كف من تصرف شيري الغير معتاد والعجيب بالنسبه له وادرك انها لم تقبل بخساره معركتها التي انشاتها هي بالأساس وأنها سوف تفعل المستحيل لابعاد ملك عن طريق مراد ا باي طريقه ووسيله تستطيع فعلها لذلك يجب عليه أن يخبر مراد بكل ذلك حتي يتوخي الحذر منها فتصرفات شيري غير متوقعه وخصوصا حينما تضع شىء ف راسها وتصر عليه …
…………………………………………………………………………………………………
في قصر مراد وبالاخص ف الجناح الخاصه بيهم
كانت ملك نائمه ف أحضان مراد وراسها منغمسه ف نياط صدره ويصدر صوت تؤهات ناعمه وهي تري حلمها الجميل الذي يوجد فيه والدها الراحل ويتحدث معها ف أمور عده وهي تبتسم له وتشدد احتضانها له وتحدثه قائله بنعومه
=بحبك.. بحبك اوووي متبعدش عني تاني
استيقظ مراد من نومه ع ايدي تقوم باحتضانه بقوه وتلهف تعجب مراد وعقد حاجبيه بشده فملك تقبع بين زاعيها وتحتضنه بشده وما زاد زهوله ودهشته هو صوت انيناها الخافت فاخذ يصتنت لها باذان صاغيه وهي تهتف
=بحبك والله متبعدش عني، انا بحبك… بحبك اووي
استمع مراد وقد ارتسمت علي شفتيه ابتسامه سعيده مشرقه فهو أدرك انها تهتف بهذه الكلمات له لذلك ادارها بعيد عن مرمي صدره واضعاً راسها علي الفراش يباعد تلك الخصلات قائله لها بصوت هامس محب
=وانا كمان بحبك.. بعشقك ي ملك.. بموت فيكي ي حبيبتي
ثم هبط بشفتيه علي شفتيها يقبلها برقه وحب شديدان وعلي غير المتوقع منها وجدها تستجيب له وتبادله قبلاته مما جعله يندهش ويصتدم لثواني مما تفعله ثم أعاد تقبيلها مره اخري وهو يعمق من قبلاته لها فيبتعد عن شفتيها الي عنقها يقبلهم بجنون وحب شديدان ويديه الاخري تتحرك علي ذراعيها وجسدها بجنون ويقوم بحل ازرار ببجامتها ووهو ينقل قبلاته من عنقها لجفونها وعينها ووجنتيها ثم شفتيها يقبلهم بتلذذ واستمتاع شديدان وكان شفتيها هما منبع الحياه يبثها فيهما كل شوقه وتوقه لها مما جعلها مغيبه تماما يما يفعله بيها تصدر تأوهات استمتاع خافته وهو يتابع تقبيلها بنهم وحب وعشق ويديه تعبث برقه علي جسدها …….
…………………………………………………………………………………………………
علي الجانب الاخر
استيقظت ساره بخمول وكسل شديدان من النوم وهي تفرك وجهها وتزيل آثار النوم من علي وجهها فنهضت بتقاسع وهي تنظر الي المنبه المجاور لفراشها فوجدت ان الساعه تجاوزت معاد محاضرتها الأولي فقررت عدم الذهاب الي جامعتها اليوم فهي تشعر بتعب وكسل ف أنحاء جسدها وخاصه بعد ليله امس فهي بعد أن أتت من منزل خالتها فاطمه وهي تفكر ف حديثها لها بعد أن أكدت لها أنها كانت تتابعه وهو ينظر لها بعيون محبه وان معتز ينجذب لها ويشعر بشىء ناحيتها ابتسمت ابتسامه خجوله علي شفتي ساره فهي ف اول مره رأته فيها شعرت بالاعجاب والانجذاب له ولكن تلاشت ذلك من فكرها فهما ف مستوي بعيدان عن بعضهما وان كل منهما سينسي الاخر مع مرور الوقت وتتلاشي تلك الأفكار أيضا ولكن بحديث خالتها لها بالأمس جعلها تريد أن تراه مره اخري وتتأكد بنفسها هي الاخري هل بالفعل ما يفعله ام تلك هواجس تنبئت بيها خالتها فاطمه وتخبرها بيها.. ظلت الأفكار تعصف براسها بشده الا ان أمسكت راسها بكفيها هاتفه بحنق
=بس بقا كفايه تفكير ايه هيفضل ف راسي ولا ايه مانا كل يوم بشوف ولاد بالجامعه، هيفرق ايه هو عنهم، انا لازم مفكرش ف حد ايوه صح انا من امتي بعمل كده، وعشان اعاقب نفسي احب اقولك انك هتقومي بتوضيبي الشقه كلها انهارده، ايوه هعاقب نفسي عشان تبطل تفكر فيه تأني ثم اتجهت الي الخارج منتويه معاقبه نفسها بعد أن تأخذ شاور وتتناول فطوره ثم تفعل ما انتوت فعله لكي تخرجه من راسها….
…………………………………………………………………………………………………
في فيلا شيري
لم تنم شيرى طوال الليل وهي تعيد كلمات معتز لها وهي يأمرها بكل سهوله ان تبتعد عن مراد وتتركه ينعم بحياته مع ملك وهي عليها الصمت والكتمان بحبها لمراد ولكن لا .. ولا فهي لم تفعل ذلك فهي لم تستحمل ان تره يغازلها او يبثها حبه أمامها و تصبح ضعيفه تشعر بالحسره والألم علي نفسها هتفت شيري بصياح قائله
=مستحيل.. اعيش كده مذلوله قدامهم. مستحيل اشوفها كسبانه قدامي وانا خسرانه هي اللي فازت بقلبه بسهوله وانا لا.
بس مش انا ي مراد اللي تعمل كده وتخليني لعبه بايدك ولو علي السنيوره اللي فرحان بيها فانا هعرف ازاي ابعدكوا عن بعض زي ما اتجمعتوا هتتفرقوا، هخليكي ترجعي حارتك الشعبيه الزباله اللي كنتي عايشه فيها تاني ومراد دا هكسبه تاني ليا واخليه حبيبي وانا هخلي سفريتكم سوده مع بعض مش هنهنيكم ابدا مع بعض ثم قامت بمهاتفه الخادمه سعاد التي تخدم ف قصر مراد…
…………………………………………………………………………………………………
في جانب بعيد عن الأعين وجدت الخادمه سعاد رنين هاتفها فقامت بإخراجه من جيبها وحينما علمت بهويه المتصل فتحركت خارج المطبخ بخطواتها تسرع الي غرفتها ووتقوم بالرد علي شيري
الخادمه سعاد
=ايوه ي ست شيري هانم ،قلقتيني عليكي امبارح لما قفلت الموبايل و وشي هو انا عملت حاجه غلط لسمح الله ي هانم
شيري بغضب مكتوب
=معملتيش حاجه اسكتي واسمعيني
الخادمه سعاد
=اتفضلي ي ست هانم
شيري بتسأل
=هو مراد فين
الخادمه سعاد مجيبه
=لسه مصحاش ي ست هانم وموجود ف جناحه منزلش
شيري وقد بدا الغضب يتصاعد ف حدثتها من بين أسنانها
=واللي اسمها ملك دي فين
الخادمه سعاد وهي تبتلع ريقها خائفه من اجابتها
=فووق… ف ف. الجناح
شيري بنفاذ صبر هاتفه بغضب
=فووق فين ما تنطقي
الخادمه سعاد وهي ترني بقنبلتها
=مراد بيه وملك معاه ف الجناح نايمين من الصبح ومراد بيه مفروض انه بيقوم من نومه من بدري و يدخل اوضه الجيم وبينزل ع الفطار بس لحد دلوقت ولا صحي وراح اوضه الجيم والفطار جاهز من بدري ولسه منزلش يفطر
صكت شيري أسنانها ببعضهم وقد وصلت لها تلميحات الخادمه بأن مراد ينعم مع تلك الفتاه وينام باحضانها لذلك هانفت بيها واعصابها مشدوده و ينطلق من عينيها شرارات غضب
=اسمعي اللي هقولك عليه وتنفذيه بالحرف الواحد انتي فاهمه
ابتلعت الخادمه سعاد ريقها متخوفه من نبره شيري لها فقالت بصوت مرتعب
=تحت امرك ي ست شيري ف اي حاجه تطلبيها مني
شيري بحزم وقوه وهي تقص عليها ما تفعله
=……..
اخذت الخادمه تصتنت لها وتؤمي لها براسها كأنها تبدي لها موافقتها علي كل ما تقصه وتطلبه منها
وبعد أن انتهت شيري من سرد ما تامرها بيها هتفت بيها قائله
=فهمتي هتعملي ايه
أومات لها الخادمه سعاد قائله.
=ايوه.. ايوه ي شيري هانم هنفذ كل اللي قولتي عليه
شيري بحزم وصلابه
=واوعي تعملي حاجه من دماغك انتي فاهمه
الخادمه سعاد بسرعه
=متقلقيش ي ست هانم مره وعلمت خلاص…
اغلقت شيري الهاتف معها وعلي محياها ابتسامه سعيده متشفيه منتصره
رواية اسيرة انتقامه الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم خلود محمد
في قصر مراد
كانت ملك غائبه في عالم اخري بعيد كل البعد عن الواقع التي تعيشه الان فهي كانت ف عالم أخر تري فيه والدها تحتضنه ويحتضنها ويقوم بتقبيلها وتهمس له بحبها وعشقها له والي اي مدي تفتقده ف حياتها ظلت ملك علي حالتها هذه الا ان شعرت بصوت همسات اخري متداخله معهم وتلك اللمسات الجريئه التي تتحرك ذهاباً واياباً بطول جسدها وتلك الرعشه التي تهز جسدها جعلها تعقد حاجبيها غير واعيه ما يحدث لها وما ان شعرت بيد تحاول نزع سترتها عنها فقامت بفتح عينيها بذعر شاهقه مضطربه حينما وجدت مراد قابع علي صدرها يقبل عنقها قبلات متلهفه رقيقه ويصدر عنه همسات عاشقه باسمها منتقلا من عنقها الي وحنتيها ثم يعود مره اخري الي عنقها بينما يده الاخري تبعد عنها سترتها بعدما قام بحل ازرارها عنها، فرفعت يدها المرتعشه من أثر المشاعر.، تضرب بيها علي صدره ليبتعد عنها،فشهقت بصوت أعلي حينما وجدته عاري الصدر فهتفت بصياح وصوت مرتفع جعل مراد يتنبه له
=اها اا… اهاا ابعد عني.. ابعد
آفاق مراد من حاله الهوس التي عليها صوتها الرقيق ويدها الصغيرتين التي تضرب بيها علي صدره. رفع مراد راسه عن عنقها ينظر لها نظرات لامعه راغبه متطلبه يريد اكمال ما بدأه. ولكن نظراتها المذعوره الخائفه جعله يبتعد عنها ناظرا لها مستفسراً عن سبب ذعرها وخوفها منه بعدما كانت تبادله قبلاته مستجيبه لما يفعله.
رمقته ملك بنظرات غاضبه مشتعله وهي تعتدل من على الفراش تداري جسدها بسترتها تقوم بارتداىئها مره اخري محدثها بخشونه وغضب
=انت واحد قليل الادب مش محترم وحيوان كمان عشان تستغلني وانا نايمه عشان تعمل قذارتك دي زيك زي الحيوانات بالظبط متفرقش عنهم حاجه"
اشتعلت عيني مراد بشده غاضباً رافضاً تلك الاتهامات التي تلقيها عليه فرد عليها كابحاً غضبه بقدر المستطاع
=انتي بتقولي ايه انتي واعيه للي بتقوليه دا.. لولا اني عارف الحاله اللي انتي فيها كنت عرفتك بجد الحيوانات بتعمل ايه "
ابتلعت ملك لعابها متوجسه خفيه مما سوف يقوم بيه فهي شعرت بشرارت الغضب ف عينيه فرمقته بنظره متخوفه بأن ينفذ تهديده معها
لمح مراد تلك النظرات الخائفه من عينيها فلعن نفسه ف صمت بأنه السبب في تلك النظرات فهو لا يريدها تخافه وتهابه بل يريد حبها يريد أن يبدأ حياتة معها، حياه مليئه بالحب والسعاده والعشق المتبادل منهم لذلك قرب منها محدثها كأنه يحادث طفله وقد تلاشي غضبه
=بلاش نظرات الخوف اللي ف عينيكي دي، انا مستحيل ائذيكي فبلاش تخرجني عن شعوري وتخليني اقول كلام زي دا ، انتي حبيبتي و روحي عمرك شوفتي حد ممكن يأذي روحه.. انا بحبك وعايز نبقي كويسين مع بعض. عايز نبدأ من جديد حياه مفهاش غير انا وانتي وبس..
لمحت ملك صدق كلامه من عينيه وشعرت بي طمأنينة تنبعث بداخلها فبادرته متسائله
=طب انت عملت كدة ليه. وانا ايه اللي جابني هنا انا مكنتش نايمه هنا اصلاً
استمع مراد الي سؤالها ف اجابها بمرح قائلا
=انا مش قولتلك امبارح لو طلعت و ملقتكيش نايمه علي السرير استحملي اللي هيحصلك"
نظرت ملك ولم تتفوه بكلمه
بينما هو اكمل حديثه قائلا
=ولما طلعت وملقتكيش سمعتي الكلام اضطرت اشيلك وانايمك علي السرير،
ثم اضاف مشاكساً
=اما عن اللي حصل الصبح فأنتي السبب فيه مش انا، وانتي اللي بداتي برضو مش انا "
ثم غمز لها باحدي عينيه
لم تتفهم ملك عليه وعن ماذا يقصد ولكن حين غمز بعينيه أدركت نيته فقالت منزعجه وقد تخصبت وجنتيها
=انت قصدك ايه.. انا مش فاهمه كلامك.. انا السبب ف ايه وبدأت ايه "
أوضح مراد لها وهو يتابعها بتسليه ويقترب منها هامسا بجوار اذنيها
=قصدي يعني انتي اللي حضنتيني وبقيتي تقوليلي بحبك ومتبعدش عني، و محتاجلك ف بكلامك كده حيتي فيا الروح من جديد ومقدرتش ابعد عنك وو
شهقت ملك واضعه يدها علي فمها قاطعه اياه ف استرسال حديثه رافضه الاستماع الي المزيد وردت قائله
= بس.. بس كذب اللي أنت بتقوله
ثم صمتت مكمله
=انا فعلاً قولت كده بس مش ليك انت
اشتعلت عيني مراد بغضب وصك علي أسنانه ممسكا بذراعيها بقوه شداداً اياها اليه قائلا بصوت كالفحيح
=اومال كنتي بتقولي لمين انطقي "
ارتعشت ملك من غضبه ولم تستطع ان ترد عليها
بينما هو شدها مذمجرا بيها مره اخري
فاردفت قائله بصعوبه
=كنت…. كننت.. بكلم بابا .. هو اللي بقوله كده عشان كان معايا ف الحلم وكنننت بكلمه وهو كان بيكلمني ويحضني…. كاان بيقولي… انه بيحبني ومش هيسبنيي…. قولتله خدني عندك بس… بسس هو مرضاش… وسبني تااني .
ثم صمتت وهي ترتعش و غصات البكاء ف حلقها بينما شفتيها السفليه ترتعش بقوه وهي تذرف دموعها وتسقط علي وجنتيها
شعر مراد بوخزات ف صدره من حالتها وشعر بالحزن والشفقه عليها فخفف قوته علي زراعيها وجذبها الي صدره يربط علي ظهرها محدثاً نفسه قائلا من الواضح أن كان والدها هو عالمها باكمله التي كانت تشعر بالسعاده والحياه والدفء معه ومع وفاته انقطعت كل تلك الاشياء ، الي هذا الحد تحب والدها وتفتقده في حياتها، الي هذا اليوم و لم تجد من يشعرها بالطمانيه والأمان والحنان لذلك تلجأ إليه ف أحلامها، شعر مراد بالغيره من والدها ومن حبها له ومدي عشقها له فمن الواضح أن ذلك الرجل كان حنوناً عطوفا معها لأبعد الحدود كان لها الاب المثالي التي تعتبره دنياه باكملها لذلك تحتفظ بكل هذا الحب له..
شعرت ملك وهي ف أحضان مراد ب دفء وأمان لم تشعر بيهم من قبل فهدأت شهقاتها بتنهيدات خافته.
أصابت مراد رعشه طفيفه حينما شعر بانفاسها الساخنه تلفح صدره فارجع راسها الي الوراء ممسكا بوجهها رافعا وجهها إليه محدثها بصوت هامس
=متزعليش مني، انا واثق فيكي بس ساعات مبقدرش اتحكم ف عصبيتي، مضطره انك تستحمليني بقا . ثم قبل جبينها
مكملاً حديثه
=عايزك تقوم تغسلي وشك وتفوقي كده عشان ننزل نفطر مع بعض الاول ، عشان بعد كده نجهز شنط السفر بتاعتنا عشان هنسافر انهارده" . اتفقنا؟
تاهت ملك ف ملامحه الرجوليه الخشنه مع تلك النبره الرقيقه التي يحدثها بيها لم تجد كلمات علي شفتيه فاومات له براسها عده مرات كعلامه موافقه منها علي حديثه
ابتسم مراد لها واردف قائلا
=عايزين السفريه تبقي بريك لينا عن كل الضغوطات والمشاكل اللي ف حياتنا، وكانها بدايه جديده لينا، واوعدك لما نرجع هنتكلم ونتناقش ف كل حاجه عايزه تعرفيها، بس يكون أخدنا ريست ريحنا بيه عقلنا شويه ماشي"
ارتسم شبح ابتسامه علي شفتي ملك بينما هو هتف بمزح
=انتي مش بتتكلمي ليه هي القطه اكلت لسانك" ..
جعدت ملك انفها وذمت شفتيها كعلامه ضيق منه
ضحك مراد عليه قائلا
=انتي عارفه بحركتك دي خلتيني عايز اعمل ايه "
عقدت ملك حاجبيها ونظرت له نظره متسأله
مراد وهو يقترب منها ويهتف
=خلتني عايز اعمل كده"
وقبل ان تنبث بحرف
انزل شفتيه علي شفتيها مقبلا أياها برقه وحب شديدان وهو يضغط علي شفتيها السفليه بشفتيه كانه يقتطف حبه كريز منهما
برقت ملك بعينيها واصبحت مصدومه مندهشه من فعلته ولم تقوي علي فعل شىء سوء الجمود وغلق عينيها بينما هو تابع ما يفعله وقد شعر بحاله الجمود التي عليها ولكنه سعد بذلك ففي البدايه هي كانت رافضه لتلك القبله ولكن الآن أصبحت متقبلها علي الرغم من عدم استجابتها، ولكنها ف حاله تقدم فهي لم تبغضه او تنفره حتي
ابتعد مراد عنها بعد أن طلبت رئتيهما الهواء حملق مراد ف وجهها الذي أصبح بلون الطماطم وشفتيها التي أصبحت حمراء منتفخه من أثر قبلاته عليها مما جعله يريد تقبليهم مره اخري
أم عنها فكانت مغلقه عينيها لم ترد فتحتهم فهي تشعر بالحرج والخجل منه
تابعها هو بتسليه فاقترب منها مقبل جفونها المغلقه برقه، مما جعلها تفتح عينيها بذعر ناظره له بضيق
اعقب هو مبررا
=اعمل ايه مانتي اللي مش راضيه تفتحي عينك، فمكنش فيه حل غير الطريقه دي "
نظرت له بنزق وابتعدت عنه قائله
=انا هدخل الحمام "
اوم لها مراد بابتسامه
بينما هي تحركت متجه بخطواتها ناحيه المرحاض غالقه الباب خلفها مستنده علي ظهره و هي تبتسم برقه وخجل وترفع يدها متحسسه شفتيها مغمضه عينيها شاعره بفرحه..
اما ف الخارج
اعتلت ملامح مراد سعاده وفرحه غير معهودتان منه فها هو يقترب من اكتساب قلب حبيبته وزوجته منتوياً تعويضها عن كل الظروف الصعبه والمواقف السلبيه التي مرت بيها وتاذت بسببها وان يكون هو لها السند والزوج والضهر والحمايه التي تستند عليهم فملك تستحق كل حب وتقدير واحترام فهي مثل الجوهره الثمينه التي يجب الحفاظ عليه ومراعتها وخاصه أن هذه النوعيه فريده من نوعها و أصبحت قليله في هذا الزمن …
…………………………………………………………………………………………………
بعد فتره وعلي مائده الطعام تجهزت المائده بكل أنواع طعام الفطور المختلفه جلس مراد علي الطاوله بجواره ملك التي تتحاشي النظر إليه من بدايه خروجها من المرحاض الي نزولهم الي تناول الإفطار
حدثها مراد قائلا
=مش هتفطري ولا ايه"
رفعت ملك راسها له قائله
=لا هفطر "
رد مراد قائلا
=يلا طب كلي بقالك نص ساعه بتبصي علي الاكل ومش بتاكلي. وكمان عشان نجهز بعد كده الشنط، ثم غمز لها بعينه
=عشان محضر ليكي مفاجأه "
نظرت ملك له باندهاش سأله وقد حلت علي ملامحها معالم التساؤل
=مفاجأه… مفاجأه ايه دي"
مراد ضاحكا عليها ماسكة باصبعيه ذقنها
=مانا لو قولتلك عليه مش هتبقي مفاجأه ي ملوك ثم نظر الي طعامها الذي أمامها
=افطري الأول وانا اقولك بعد كده "
ابتسمت ملك له، وهزت راسها له موافقه وشرعت ف بدا فطورها وفي عقلها سؤال واحد ما هي المفاجاه التي تنتظرها..
ظل مراد يتاملها وهي تتناول فطورها ومن ملامحها أظهرت له انها تفكر في المفاجاه التي احضرها لها ،،
بعد فتره من تناول فطورهم
قطع تناول طعامهم رنين هاتف مراد علي الطاوله فترك طعامه ونظر الي شاشه الهاتف فوجده معتز فتناول الهاتف من علي الطاوله واجاب عليه
=ايوه ي معتز "
معتز بترحاب
=صباح الخير ي مراد"
مراد رددا عليه وهو ينظر لملك التي ما ان عرفت انه معتز اكملت تناول فطورها
مراد سائلا
=وصلت؟
معتز مجيباً
=اها لسه واصل من حوالي ساعتين، واستقبلتهم وفطرنا مع بعض. بس سألوني عليك قولتلهم ان مراد هيوصل انهارده"
مراد مصتنتا الي حديثه
=طب كويس انك عملت كده.
إحنا خلاص بنفطر وهنحضّر الشنط وهنطلع علطول، بس انت خليك معاهم مش عايزهم يحسوا بأي تقصير، أنت عارف إن الصفقة دي مهمة جدًا وخصوصًا إنها هتخلي اسمنا يكبر أكتر وأكتر وخصوصًا في إسبانيا.
معتز بتفهم لحديث صديقه:
متقلقش يا مراد كل حاجة ماشية فوق الممتاز، وهما أول ما وصلوا وقالوا للفندق إنهم تبع مراد الطلخاوي وإنهم جايين مصر عشان يعقدوا صفقة ما بينا وبينهم، وهما استقبالهم أحسن استقبال وكان ليهم معاملة خاصة ومميزة.
ارتاح مراد من حديث معتز فأجاب عليه بعقلانية:
وهو دا المطلوب.
معتز:
متاخرش بس انت عليهم وكمان عشان عايزك في موضوع مهم هقولك عليه أول ما توصل.
أومأ له مراد وقد عقد حاجبيه من طلب صديقه ولكنه حدثه موافقًا، وأراد تأجيل سؤاله إلى أن يلقاه فقام بتوديعه بسلام مؤقت عبر الهاتف إلى أن يلتقيا ثم قام بإغلاقه ووضعه بجانبه.
انتهت ملك من تناول فطورها وهتفت برقة:
الحمدلله.
رمقها مراد قائلًا:
هو دا اللي أكلتيه؟
ردت ملك عليه قائلة:
أهًا الحمدلله شبعت.
أومأ لها مراد ولم يعقب فحدثها:
قومي يلا عشان أوريكي المفاجأة قبل ما نحضّر الشنط.
أعقب كلامه ونهض ممسكًا يديها بين يده برقة وصعد بها إلى الجناح الخاص بهما.
دلف مراد بملك إلى الجناح وهو ما زال ممسكًا يدها واصطحبها إلى الغرفة الملحقة بالجناح وهي غرفة الملابس وفتحها بهدوء ودخلا فيها.
ما إن دخلتها ملك وقد اعتلت ملامحها الدهشة والصدمة، فالغرفة امتلأت بملابس نسائية غاية في الجمال والروعة، تحركت متقدمة داخل الغرفة ترى فساتين سهرة مطرزة ويوجد الحجاب الخاص بها والحذاء المناسب لها والحقيبة الخاصة بها، ويوجد ركن مليء بملابس خاصة بالخروج مناسبة لجميع الأوقات ويوجد منها بكثرة وأنواع وأشكال مختلفة.
ثم لمحت بعينيها الملابس البيتية الخاصة بالمنزل القصير منها والطويل وتلك القمصان الرائعة زاهية الألوان التي أغلبها قصيرة التي ما إن رأتها وقد تغيرت ملامحها للخجل واكتسى وجهها بحمرة طفيفة. ظلت ملك تتابع ذلك الكم الهائل من الملابس ذات الماركات العالمية وتلك الفساتين التي صُممت من أجلها فقط وذلك الركن المليء بالأحذية والشنط من أجود أنواع الجلود وتلك الإكسسوارات الرائعة أيضًا جعل ملك تشعر بالفرحة والسعادة ولكنها إلى الآن لم ترَ مفاجأتها بعد.
أدارت ملك رأسها لمراد الذي كان يتابع تعبيراتها وهو مبتسم لها، هتفت باسم مراد وعلى وجهها علامات السعادة والفرحة والامتنان:
كل دا ليا؟ دا كتير أوي عليا.
وضع مراد إصبعه على شفتيها قاطعًا حديثها قائلًا:
متقوليش كده، دي أقل حاجة ممكن أقدمها لك، انتي غالية وعزيزة أوي ومستحقيش إلا الغالي يا ملك. انتي مراتي وكل حاجة محتاجها تخصني أنا، وأنا المسؤول عنها إني أجيبهالك بس انتي احلمي واتمني وأنا أحققلك كل اللي عايزاه.
ابتسمت ملك ابتسامة واسعة وعلى وجهها علامات شكر وامتنان.
بينما هو أعقب عليها قائلًا:
بس مش دي برضو المفاجأة اللي محضرهالك.
عقدت ملك حاجبيها قائلة بتساؤل:
هو لسه فيه مفاجآت تاني؟
أومأ له مراد إيجابًا:
أهًا لسه، بس دي مش مفاجأة أنا كنت بوريكي الحاجة بتاعتك بس.
ثم أمسك يدها متجهًا إلى خارج غرفة الملابس ثم أجلسها على الأريكة ثم تحرك ناحية أحد الأدراج الموجودة بالجناح وأخرج منها علبة مخملية كبيرة ثم خطا ناحية ملك الجالسة تتابعه باندهاش.
جلس مراد بجوارها وقام بفتح العلبة المخملية التي ما إن فتحتها وضعت ملك يدها على فمها شاهقة بسعادة وهي ترى كوليه ألماس يتدلى منه ماسة زرقاء حولها فصوص ماسية وبجانبه سوار ألماس عليه فصوص زرقاء وخاتم غاية الجمال والروعة فيوجد أعلاه فص ماسي كبير من اللون الأزرق يتشابه مع لون عيونها بدرجة كبيرة ويوجد أيضًا دبلة من الدهب الأبيض ملتف حولها فصوص ماسية صغيرة ودبلة أخرى فضية رجالي.
هتف مراد قائلًا لها:
شبكتك اللي تستحقيها مني يا ملك، عجبتك؟
ابتسمت ملك له ابتسامة واسعة قائلة له بنبرة سعيدة:
دي أجمل حاجة شفتها عيني، دي مش جميلة بس دي تحفة روعة، حاجة في الخيال.
مراد بسعادة وتمني:
عايز أشوفها عليكي.
ثم قام بإخراج الكوليه مديرًا ظهر ملك له ثم قام بإلباسها إياها حول عنقها مقبلًا إياها بقوة مستنشقًا رائحتها وأخرج السوار وقام بلفه حول يدها وهي تهتف بسعادة قائلة له:
ربنا يخليك ليا، ثم ارتمت في حضنه تحتضنه بلهفة وقوة.
احتضنها مراد هو الآخر ضامًا إياها إلى جسده بقوة مستنشقًا عبيرها المسكر. ابتعدت عنه ملك ووجهها يشع سعادة وفرح.
أكمل مراد إلباسها الدبلة في يدها ثم يليها الخاتم تتابعه ملك بعيون لامعة بدموع الفرح.
بعد انتهاء مراد من إلباسها شبكتها:
دورك تلبسيني دبلتي.
هزت ملك رأسها له موافقة.
وقامت بإخراج الدبلة الخاصة به التي كانت بداخلها من العلبة ثم قامت بإدخالها بيده الشمال.
وما إن انتهت قام مراد بتقبيل كلتا يديها وعيناه تشع فرحة ثم حدثها قائلًا:
يلا نقوم نجهز الشنط.
ملك وهي تجلسه مرة أخرى قائلة بصوت رقيق هامس:
خليك قاعد هنا أنا هقوم أحضر شنطتنا إحنا الاتنين.
مراد بحب:
بس كده هتعبك.
هزت ملك رأسها نافية ناهضة:
مفيش تعب بينا، وكمان أنا حابة أجهز حاجاتك بإيدي وانت خد شاور واجهز أكون أنا خلصت.
سعد مراد كثيرًا بما تتفوه به فرد:
خلاص ماشي زي ما تحبي.
تحركت ملك داخل غرفة الملابس الخاصة بهما وتولت مهمة تحضير شنطة مراد. أما عنه فهو تحرك ناحية المرحاض يأخذ شاور ويرتدي ملابسه استعدادًا للسفر.
بعد فترة.
انتهت ملك من تجهيز حقيبة مراد.
ثم تحركت باتجاه الحقيبة الأخرى.
وبدأت تجهز حقيبتها هي الأخرى.
التي وضعت بها ملابس للخروج وللسهرات ثم خطت ناحية الركن المليء بالقمصان والملابس القصيرة ونظرت له نظرة مرتبكة ولكنها أخذت قرارها فتناولت منهم بعض القمصان القصيرة بالروب الخاص بهم وتلك المنامات القصيرة أيضًا ذات الحمالات الرفيعة ووضعتهم بداخل الحقيبة وقد انتوت على تقديم خطوة في علاقتهم مع بعض.
بعد مدة.
انتهى مراد من أخذ الشاور الخاص به بينما انتهت ملك أيضًا من تجهيز الحقائب الخاصة بكلا منهما وتحركت خارجة الغرفة منتوية أخذ شاور هي الأخرى وتتجهز للسفر ولكنها لمحت مراد يدخل الغرفة هو الآخر وعلى خصره منشفة طويلة وصدره عارٍ ماسكًا بيده منشفة صغيرة يجفف بها شعره.
شهقت ملك ناظرة إلى عضلات صدره القوية وعضلات ذراعيه القويان.
أخذت تتأمل ملك صدره القوي وعلى ملامحها تعابير انبهار وإعجاب شديدان.
تابعها مراد بنظرات فرحة فملك تتأمله وتعجب به أيضًا.
انتبهت ملك على حالها فرفعت رأسها له تهتف:
أنا... أنا جهزت الشنط خلاص.
تابع مراد حركة شفتيها المرتعشة غير منتبه لما تتفوه به.
فتقدم تلك الخطوة الفاصلة بينهم واضعًا يده على خصرها مقربًا منها بينما يده الأخرى واضعها خلف رأسها مثبتًا إياها هابطًا بشفتيه على شفتيها يقبلها بقوة وتلهف ضاغطًا عليهم برفق يسحب أنفاسها معه بينما هي ظلت واقفة مصدومة لبرهة فقامت برفع يدها واضعة إياها على صدره العاري تتلمسه برفق وكأنها تريد أن تستمتع بملمسه تحت يدها فهو زوجها.
شعر مراد بما تفعله فقربها منه أكثر رافعًا إياها من خصرها من على الأرضية يزيد من قبلاته لها متعمقًا فيها متناسيًا كل شيء مرتكزا فقط فيما يقومان به وذلك المذاق الرائع من شفتيها وذلك الشعور بالمتعة والتلهف الذي لم يشعر به سوى معها أما عنها فكانت تبادله بخجل ورهبة منه غير قادرة على مجاراته فهو يكتسحها بشفتيه القوية يصك ملكيته على شفتيها كأنه يعلمها بأنه ملكه هو وحده، هو وحده القادر على تقبيلهم في أي وقت، يسحبها إلى عالم لم تعرفه من قبل عالم مليء بالمشاعر المحبة التي لم تشعر بها سوى على يده هو.
بعد فترة من تبادلهم القبلات أنزلها مراد برفق على الأرضية ناظرًا لشكلها المبعثر فحدثها بصوت متحشرج من فرط المشاعر التي مروا بها قائلًا:
أنا هلبس تكوني أنتي أخدتي شاور وجهزتي ماشي، لأن لو فضلنا كده مش هيبقي فيها سفر وهيبقي بداله عسل.
اخصّبت وجنتا ملك بشدة وهزت رأسها قائلة بصوت هامس رقيق:
حاضر.
زفر مراد بأنفاس ساخنة:
حاضر بالرقة دي مش هتنفع صدقيني.
ابتسمت ملك بخجل ثم تحركت مسرعة إلى الخارج هروبًا منه ومن مشاعرها التي تنجذب بكل قوة اتجاهه.
رواية اسيرة انتقامه الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم خلود محمد
في قصر مراد
انتهى كلٌّ من مراد وملك من ارتداء ملابسهما وتحضير أمتعتهما الخاصة، حيث ارتدى مراد حلته السوداء وقميصًا أبيض وكرافتة سوداء تتناسب مع طول جسده وضخامته. ثم وقف أمام طاولة الزينة الضخمة يمشط خصلات شعره الأسود الحالك إلى الوراء، وقام بارتداء ساعة يده الفخمة صاحبة إحدى الماركات العالمية الشهيرة، ثم قام بنثر عطره المفضل ونظر إلى نفسه نظرة شمولية وعلى ملامحه ابتسامة رضا.
في حين خرجت ملك من غرفة الملابس مرتدية سلوبت من اللون النبيتي فضفاض عليها، بينما بنطالها واسع وعليه حجاب من نوع الكريب المشجر تمتزج ألوانه بين النبيتي والبيج وألوان أخرى أقل.
لمح مراد خروج ملك من غرفة الملابس بالمرآة، فالتف بجسده ناحيتها يتأمل مظهرها المحتشم في ذلك الثوب الرائع عليها الذي يتناسب تمامًا مع بشرتها البيضاء وجسدها.
رفعت ملك وجهها له فرأته يحملق فيها من أعلاها لأخمص قدميها، فأخفضت وجهها شاعرة بالخجل يزحف إليها. تقدم مراد منها قاطعًا تلك المسافة بينهما، مدادًا يده إلى ذقنها رافعًا وجهها له قائلًا بصوت عذب:
"إيه الحلاوة والجمال ده كله؟ مش مصدق إن كل الجمال دي ملكي أنا وليا لوحدي."
ردد كلماته الأخيرة خافضًا رأسه لها يغازلها بجوار أذنيها، مما أصاب جسدها برعشة قوية هزت جسدها بأكمله.
ابتعد مراد عنها ناظرًا لوجهها الذي يشع احمرارًا.
هتفت له بصوت يكاد يكون مسموع شاكرة:
"شكرًا."
ثم وزعت نظرها عليه وعلى حلته السوداء قائلة برقة:
"وأنت كمان البدلة دي حلوة أوي عليك."
ابتسم مراد لها مستمتعًا برقتها هاتفًا بهمس:
"أنا مش هقدر على الرقة دي كلها، لو جهزتي يلا بينا ننزل لأني مش ضامن نفسي بعد كده."
خجلت من حديثه الجريء قائلة بسرعة متحاشية النظر له، متحركة ناحية طاولة الزينة تعدل من حجابها وتضع لمسات بسيطة على وجهها من كحل للعين وملمع للشفاه:
"لا أنا خلاص جهزت، يلا بينا."
تابعها مراد وإلى ما تفعله، وما أن انتهت قام بوضع نظارته الشمسية السوداء وتحرك ناحية باب الجناح يقوم بفتحه هاتفًا لها:
"طب يلا ننزل وهما هينزلوا لينا الشنط تحت."
أومأت ملك له متحركة باتجاهه خارجة من الجناح وهو خلفها، غالبًا الباب من ورائه.
نزلا الدرج سويًا وهو ينادي على الخادمة التي أتت مسرعة ما أن سمعت صوت رب عملها قائلة باحترام شديد:
"أيوه يا مراد بيه تحت أمرك."
حدثها مراد بخشونة:
"خلي حد يطلع ياخد الشنط من الجناح وينزلها تحت يسلمها للحرس."
هزت الخادمة رأسها مرددة بسرعة:
"حاضر يا مراد بيه، ثواني والشنط هتكون تحت."
وما أن انتهت سار مراد وملك إلى خارج باب الفيلا الذي ما أن رآهم رئيس الحرس أسرع بفتح باب السيارة لهما باحترام خافضًا رأسه احترامًا وتقديرًا لرب عمله.
صعدت ملك السيارة أولًا يليها مراد الذي صعد خلفها.
تابعتهم الخادمة وهي تناول فردًا من أفراد الحراسة الحقائب الخاصة بمراد وزوجته.
أغلق رئيس الحرس باب السيارة وانطلق السائق الخاص بقيادة السيارة متوجهين إلى شرم، وتابعتهم عربات الحرس من خلفهم.
***
في مطار القاهرة الدولي
هبط من الطائرة ثلاثة رجال غامضين مرتدين نظاراتهم السوداء القاتمة يخطون بخطوات واثقة رزينة كأنهم في مهمة خاصة يجب الانتهاء منها وتنفيذها.
سار الثلاثة رجال بعد أن انتهوا من إجراءات المطار وتحركوا ناحية سيارتهم المخصصة وصعدوا بها، وما أن صعدوا السيارة حتى هتف أولهم قائلًا:
"هنعمل إيه دلوقت؟ هنتحرك على فين؟"
هتف ثانيهم وهو المحامي الخاص بوالد مراد قائلًا:
"هنتحرك دلوقت على الفندق، أنا حجزت لينا ثلاث غرف نرتاح فترة وبعد كده نعمل اللي اتفقنا عليه."
هتف ثالثهم وعلى وجهه علامات الامتعاض والتوجس:
"أنتوا متأكدين من اللي هتعملوه دلوقت؟ أنا مش مطمن خالص وشايف إننا اتسرعنا."
رد عليه المحامي هاتفًا بنفي:
"بالعكس، إحنا اتأخرنا جدًا على الخطوة دي، مفروض ناخدها من زمان."
الشخص الأول قائلًا لهم:
"أنا برضه شايف إننا اتأخرنا وخايف مراد الطلخاوي يرفض يقابلنا أو حتى ميصدقناش، لإننا كنا مفروض قولنا ليه من البداية."
المحامي بتوجس:
"أنا برضه ده اللي قلقني، بس بمجرد ما هنوريه الملفات والمستندات اللي تؤكد على كلامنا ده أكيد هيصدقنا، وخصوصًا إننا مش هيبق لنا أي مصلحة في إننا نكذب عليه."
الشخص الثالث سائلًا:
"طب إحنا هنروح له فين؟ في الشركة ولا في قصره؟"
المحامي مجيبًا:
"لا هنتحرك على الشركة، لأني معنديش معلومات فين يكون القصر اللي عايش فيه، فنروح له على الشركة هو أكيد هيكون هناك موجود، لإن مراد الطلخاوي معروف بحبه لشغله وإنه عنده في المقام الأول اللي مفيش فيه هزار."
الشخص الأول بتوجس:
"تمام يبقى اتفقنا."
الشخص الثالث بعدم راحة وقلق:
"ربنا يستر ويعديها على خير."
نظر كل منهم إلى الآخر، وعلى الرغم من ثباتهم الذي يظهرونه لبعضهم إلا أنهم يتوجسون خفية وخشية من مراد، فهو رجل أعمال معروف بصرامته وجبروته في سوق الأعمال، متوجسين من مقابلته لهم وهل سيصدق حديثهم خصوصًا بأنها أسرار غاية في الخصوصية والحساسية.
***
على الجانب الآخر في سيارة مراد
سندت ملك رأسها على زجاجة السيارة تتابع الطرق، بينما مراد انغمس في عمله عبر جهاز اللاب يدير بعض الأعمال ويتابع أعمال الشركة فهو سوف يغيب أسبوعًا عنها، فقام بنقل أعماله عبر جهاز اللاب لكي يديرها.
رفع مراد نظره عن حاسوبه ناظرًا لملك الشاردة في الطريق، فوضع حاسوبه جانبًا ومد يده ناحيتها قائلًا:
"ملك."
خرجت ملك من حالة شرودها على صوت مراد، فأدارت رأسها له.
هاتفها مراد متحدثًا بهدوء:
"أنت كويسة؟"
ملك وهي تومي له:
"آه."
مراد بصوت عذب:
"مش محتاجة حاجة؟"
وزعت نظرها له قائلة بما يكمن بصدرها:
"كنت عايزة أتصل بخالتي أكلمها، ونسيت أشوف موبايلي وهي هتوحشني وكانت عايزاني قبل ما أسافر أكلمها وأنا نسيت خالص."
مراد متفهمًا سبب شرودها قائلًا ببساطة:
"أنا ممكن أتصلك بيها وتكلميها وتطمني عليها كمان، مش حكاية يعني."
انتشت روح ملك بحديثه لذلك ردت مسرعة:
"بجد؟ إزاي؟ هو أنت معاك رقمها؟"
أومأ مراد لها برأسه كعلامة إيجاب ثم قام بإخراج هاتفه المحمول يعبث بها ثم ناوله لها قائلًا:
"خدي تقدري تكلميها."
تناولت ملك الهاتف من يده وهي ترمقه بنظرات ممتنة شاكرة وعلى محياها ابتسامة سعيدة.
رمقها مراد بنظرات أخرى متلهفة لها، وقام برفع ذلك الحاجز الذي يفصل بينه وبين سائقه ويمنعه من رؤيتهم أو الاستماع إلى حديثهم.
كانت ملك تنتظر إجابة خالتها بتلهف.
أما عن مراد فأخذ يتأمل حركتها التي تدل على توترها الشديد.
***
في منزل الحاجة فاطمة
كانت تجلس مع جارتها إحسان كعادتها مؤخرًا، فهي أصبحت الأنيس الوحيد لها وخاصة بعد زواج ابن أختها، فأصبحت تتشارك يومها مع جارتها سواء بالذهاب لها أو المجئ هي لها في بيتها. قطع تسامرهما مع بعض صوت هاتف الحاجة فاطمة فتوقفوا عن الحديث. رمقتها الجارة بنظرة متسائلة على من يهاتفها، فأردفت الحاجة فاطمة قائلة:
"مش عارفة يا أختي."
ثم شاورها حدثها بأن تكون، فقامت ناهضة من جلستها تسرع بجلب هاتفها التي ما رأت هويته واعتلت الفرحة والسعادة على وجهها فأجابت على الفور قائلة:
"ألو."
أتى ملك صوت رد خالتها فحدثتها متلهفة:
"خالتي فاطمة إزيك وحشتيني."
الحاجة فاطمة بسعادة وصوت متحشرج:
"ملك... بنتي حبيبتي عاملة إيه يا حبيبتي وحشتيني أوي أوي يا ملك."
ملك بنفس تلهفها:
"وأنت أكتر يا خالتي والله. أنا تمام الحمد لله. أنت صحتك وأحوالك عاملة إيه؟"
الحاجة فاطمة مجيبة:
"كويسة يا حبيبتي طول ما أنت بخير."
ملك قائلة:
"ربنا يخليك لي يا خالتي."
الحاجة فاطمة متسائلة:
"ومراد عامل إيه كويس؟ سافرتوا ولا لسه؟"
نظرت ملك إلى مراد مجيبة على خالتها:
"مراد كويس يا خالتي، وآه إحنا سفرنا بس لسه موصلناش."
أشار مراد لملك بأن ترسل سلامها لخالتها فهزت رأسها له محدثة خالتها:
"مراد بيسلم عليك يا خالتي."
الحاجة فاطمة:
"الله يسلمه، سلمي لي عليه يا ملك. وأنت يا حبيبتي خلي بالك على نفسك، وأول ما توصلي طمنيني عليك إنك وصلتي بالسلامة."
ملك بنبرة محبة:
"حاضر يا خالتي، أول ما نوصل هكلمك وهبقى أتصل بيكي كل يوم متقلقيش، بس أنت خلي بالك على نفسك، وسلمي لي على سارة كتير لما تشوفيها."
الحاجة فاطمة بدموع متجمعة:
"يوصل يا حبيبتي، محتاجة حاجة يا ملك؟"
ملك بنفي:
"عايزة سلامتك يا خالتي، أنت عايزة حاجة؟"
الحاجة فاطمة بحب:
"لا يا حبيبتي، أشهد أن لا إله إلا الله."
ردت ملك بدورها:
"محمد رسول الله."
وقامت بتوديعها وقد تجمعت الدموع في عينيها هي الأخرى.
ومدت يدها بالهاتف لمراد الذي ما أن رأى دموعها جذبها لصدره محتضنًا إياها بقوة مربتًا على ذراعيها:
"مش عايزك تعيطي طول ما أنا معاك، دموعك دي بتوجعني، مش عايز أشوفها تاني ماشي."
أخرجت ملك صوتًا من حنجرتها كعلامة موافقة ورفعت يدها حول خصره تحتضنه هي الأخرى هاتفة:
"ربنا يخليك لي."
شدد مراد من احتضانه لها وظلت ملك تحتضنه بشدة غافية بين ذراعيه، شاعرة بالأمان والاحتواء بين ذراعيه، بينما مراد ظل يتأملها وهي غافية مثل الملاك البريء الذي يشع طيبة وحب لا يعرف الخداع أو الكذب.
ظل علي يتأمله إلى أن غفا هو الآخر وسقط في نوم عميق.
بعد مرور عدة ساعات طويلة، وصلت سيارات مراد إلى مدينة شرم، متحركين في طريقهم ناحية الفيلا الخاصة بمراد في هذا المنتجع الراقي، بحيث يقطن فيه علية المجتمع من رجال أعمال ووزراء ورجال مسؤولين في الدولة. فكان مراد له فيلا خاصة به، وهي فيلا معروفة عند أغلب القاطنين في هذا المجتمع ويعلمون الفيلا الخاصة بمراد الطلخاوي.
كانت ملك تتابع الطريق وقد اعتلت ملامحها الانبهار والدهشة من مظهر وروعة الفيلات التي تراها، فهي في حياتها لم ترَ شيئًا كهذا على الإطلاق بهذا الجمال والرقي والفخامة. على الرغم من متابعتها للأفلام ومشاهدتها أماكن كهذه الأماكن الرائعة، إلا أن هذا المنتجع لم ترَ له مثيلًا أو تعلم بوجوده من الأساس. ظلت ملك تتابع الفيلات رائعة التصميم سواء من ألوانها الرائعة أو طُرزها الحديثة. بينما مراد كان ينظر لها، يتابع علامات الانبهار التي في عينيها وكأنها طفلة صغيرة فرحة بهذه الرحلة.
تشدق مراد قائلًا بصوت عذب:
= عاجبينك أوي كده؟
استمعت ملك إلى كلمات مراد فأجابته بنبرة منبهرة دون الالتفات إليه، فهي تخشى أن يفوتها فيلا دون مشاهدتها:
= أوي أوي يا مراد، حلوين دي كلمة قليلة، أنا عمري ما شوفت حاجة بالجمال دا كله قبل كده.
ابتسم مراد لها وأحب حديثها العفوي بتلك النبرة الطفولية، فهتف بها قائلًا:
= آها ما أنا واخد بالي لدرجة إنك مش راضية تديني وشك وأنتي بتكلميني.
ملك بنبرة آسفة:
= آسفة يا مراد بس لو بصيتلك هيفوتني حاجات حلوة عايزة أشوفها.
تفهم مراد عليها دون أن يعقب، ناظرًا إلى الطريق بلا مبالاة.
بعد فترة، توقفت سيارة مراد أمام إحدى الفيلات رائعة التصميم بلونها الرمادي مع تلك الديكورات والرسومات التي من الخارج جعلتها تحفة فنية تتأمل.
وما أن توقفت السيارة أمامها، التفتت ملك إلى مراد الجالس بصمت يتابعها وتسأله بسذاجتها المعهودة:
= إحنا وقفنا هنا ليه؟
عقد مراد حاجبيه من سؤالها، مجيبًا عليها بهدوء قائلًا بسخرية:
= عشان وصلنا خلاص ومفروض ننزل، بس واضح إنك حابة تكملي متابعة.
ملك بنبرة منخفضة وقد لمحت ضيق مراد:
= أنت زعلت مني؟ متزعلش أنا مش قصدي حاجة بس هما عجبوني فكنت عايزة أشوفهم بس مش أكتر.
هز مراد رأسه عدة مرات نافيًا لها، متسائلًا عن أي زعل تتحدث، فمد يده جاذبًا إياها إليه مقربًا وجهها من وجهه قائلًا وأنفاسه تلفح وجهها:
= أنا أزعل منك؟ دا مستحيل من رابع المستحيلات إني أزعل من ملاك زيك، أنا استغربت سؤالك لما بتقوليلي وقفنا ليه.
برقت ملك بعينيها الزرقاء له وقد ارتسمت على وجهها ابتسامة اختفت حينما سمعت آخر ما تفوه به، سائلة بتعجب:
= أنت قصدك إننا وصلنا وو الفيلا دي بتاعتك؟
أومأ لها مراد مستمتعًا بحديثها:
= أيوه، ومفروض ننزل دلوقتي بدل ما الحرس واقفين بره كده بيسألوا إتأخرنا ليه.
أومأت ملك له برأسها وعلى وجهها معالم الخجل.
فك مراد حصار يده عنها، ثم ضغط على أحد أزرار السيارة وعلى الفور جعل الحارس يفتح الباب لرب عمله.
ترجل مراد من السيارة، بينما على الناحية الأخرى فتح الحارس الباب الخاص بملك. ترجلت ملك هي الأخرى من السيارة ترفع رأسها ناحية الفيلا الخاصة بمراد التي لا تقل رقيًا وفخامة وجمالًا عن التي رأتهن، بل ترى أنها أجمِلهم بذلك اللون الخاطف للأنظار وتلك الديكورات الجاذبة للعين.
قطع تأمل ملك هو إمساك مراد ليدها ناظرًا لها من تحت نظارته السوداء. بحلقت ملك له من مظهره الشديد الجدية.
أردف موجهًا حديثه لها:
= يلا بينا مش هنفضل واقفين.
أومأت ملك وتحركت بصمت جواره وهو ممسك بيدها. بينما أخذ الحرس مهمة إدخال الحقائب إلى الفيلا.
بالداخل، خطت ملك بقدمها مع مراد إلى داخل الفيلا، وكلما تعمقت بالداخل ازداد إعجابها ولفت نظرها جمالها الآخذ. فالفيلا عبارة عن بهو واسع طويل يتوسطه طاولة ضخمة عليها أنتيكا من النوع الفاخر ثمين الثمن، وعن يمينها يوجد صالون ويوجد بالشمال سفرة كبيرة بالمقاعد حولها، ويوجد في الأمام سلم طويل يتفرع لفرعين عند النهاية والذي يعتبر أنه لغرف النوم.
هتفت ملك لمراد وهي ترمق الفيلا بانبهار وإعجاب شديدين وتبتسم له:
= جميلة أوي وتحفة فيلتك يا مراد زي اللي في القاهرة بالظبط، نفس كل حاجة حلوة موجودة هناك موجودة هنا برضه.
ضغط مراد على يدها قائلًا معمقًا النظر داخل ورقتها متشدقًا في حديثه:
= اسمها فيلتنا مش فيلتي، كل حاجة بتاعتي هي ملكك أنتي كمان، مفيش فرق بينا عشان تقولي فيلتي مفهوم؟
اتسعت ابتسامة ملك من حديثه فقالت برقة ومحبة له:
= ربنا يخليك ليا.
تشدق مراد إلى كلمتها ثم قال بجدية زائفة:
= لا إحنا مش هينفع نوقف هنا أنا مش ضامن نفسي، تعالي فوق أوريكي الجناح اللي هننام فيه.
وما أن أنهى حديثه فجذب يدها صاعدًا بها إلى الأعلى، فأمسكت بيده صاعدة معه وعلى وجهها ترتسم السعادة والخجل.
صعد مراد بها إلى الجناح الخاص بهما وأفلت يدها قائلًا:
= إيه رأيك؟
تحركت ملك إلى وسط الجناح هاتفة بسعادة:
= حلو أوي تحفة زي كل التحف اللي شوفتها تحت.
مراد موعدًا:
= أوعدك إن إحنا هنبقى نيجي هنا على طول ونقضي وقت حلو مع بعض.
ملك بتمني:
= ياريت يا مراد لأنها خطفتني حقيقي أول ما دخلت بجمالها وروعتها.
تحرك مراد ناحيتها قائلًا بابتسامة خبيثة:
= زي ما خطفتيني كده.
ملك وقد احمرت وجنتاها قائلة:
= مراد بس.
"عيب!"
لم يعر مراد حديثها اهتمامًا، بل أكمل خطواته ناحيتها لافًا ذراعه حول خصرها مقربًا إياها منه قائلًا بمكر:
"إيه العيب في إني بقول إنك خطفتيني؟"
توترت ملك من قربه الشديد منها، وأخذ صدرها يعلو ويهبط قائلة بصوت خرج هامسًا بتخبط:
"مراد، اوعى عشان أجيب الشنط من تحت."
مراد لم يصغِ لحديثها مقتربًا منها أكثر، وقد أصبح لا يفصل بينهما شيء.
"سيبك من الشنط دلوقت، هتلاقيها في غرفة الملابس طلعوها. خليكي معايا، أنا بحبك."
ملك وهي تحاول إبعاده عنها محاولة تعنيفه، ولكن خرج صوتها بهمس مغرٍ بفعل حركة يده على ظهرها وتلك الكلمة التي تفوه بها:
"مراااد!"
وما إن استمع مراد إلى اسمه وهو يخرج من بين شفتيها بتلك الطريقة فلم يحتمل، فانخفض بشفتيه يلتقط شفتيها يقبلها بجنون وعاصفة شديدة يبثها عشقه وشغفه بها اللامتناهي.
أما عنها فتصمّرت لثوانٍ معدودة، ثم بادلته قبلته باستحياء مغمضة عينيها محاولة مجاراته، إلا أنه تمسك بها يضمها أكثر إليه منتقلًا بشفتيه إلى وجنتيها وعنقها وجفونها ثم إلى شفتيها مرة أخرى، مما جعل رجليها هائمتين لا تقوى على حملها، فتشبثت به بقوة.
فشعر بتمسكها به، فقام على الفور برفعها من على الأرضية وهو ما زال يقبلها يحاصر بشفتيه شفتيها، واضعًا إياها على الفراش يبتعد لتأخذ أنفاسها يتأملها بعيون داكنة راغبة، يرى عيونها المغلقة وشفتها المنتفخة ووجنتيها الحمراء.
فيخلع عنه سترته ثم يقوم بحل جرفته ويخلع عنه قميصه ليكمل ما بدأه، بينما هي مستسلمة له تريد قربه.
أما عنه فهو يريد الكمال بينهما، هبط بشفتيه على شفتيها مرة أخرى يقبلها يتذوق وتروي شديدان يهمس لها في أذنها بكلمات لم تسمعها من قبل، تتحرك يده على طول جسدها يضغط جسده على جسدها رافعًا يده يحل عنها حجابها ويلقيه على الأرضية.
تتحرك يده ببطء يقوم بخلع السلوبيت عنها فينجح في خلعه عنها، خافضًا وجهه في عنقها يقبلها بنهم وكأنه يتناولها، بينما هي تطلق تأوهات خافتة مستمتعة تصيبه بالجنون فيعود يقبلها مرة بقوة وجنون يزيح عنها باقي ملابسها، يقربها منه يقبل جفونها ووجنتيها هابطًا على شفتها ثم صدرها يقبله بحب، يهمس لها بحبه وشغف وولعه بها في أذنها يده تمر على كل إنش في جسدها.
قربها مراد إليه بشدة، وفي حين غرة تأوهت ملك بصوت مرتفع نسبيًا، شاعرة بعدها بمتعة.
أما عنه ففي تلك اللحظة شعر بالكمال والمتعة هامسًا في أذنها:
"مبروك يا مدام مراد الطلخاوي."
لم تفتح ملك عينيها أو تجب عليه، بل أخفت وجهها بداخل صدره دافنة إياه.
ضمها مراد إليه بقوة ثم سقطا كلاهما في نوم هادئ لذيذ.
***
كان معتز في الفندق الذي سوف يقام عليه العشاء اليوم، فكان يتابع ويجهز كافة التحضيرات والتجهيزات بشأن جلسة اليوم، فأخذ يعطي التعليمات لطاقم الفندق لكي يقوم بتنفيذها.
وما إن انتهى هتف مدير الفندق قائلًا:
"تمام يا معتز بيه، كل حاجة هتتنفذ زي ما حضرتك طلبت."
معتز بجدية:
"ياريت ومش عايز أي تقصير."
مدير الفندق:
"حضراتكم هتوصلوا الفندق الساعة كام؟"
معتز مجيبًا:
"الساعة 8."
مدير الفندق:
"تمام يا معتز بيه، ومش عايز حضرتك تقلق ولا مراد بيه."
معتز:
"وأنا واثق فيكم وخصوصًا إن ده فندق مراد بيه يعني أي تقصير أو غلط هيكون في وشنا."
مدير الفندق:
"مش عايز حضرتك تقلق، يكفيني شرف إن مراد بيه ذات نفسه هيكون معانا وموجود النهارده، وخصوصًا إننا بقالنا فترة كبيرة أوي مش بنشوف حضرته غير في المجلات والصحف، بعد ما ولّى واحد يجي يشوف نظام الفندق كل فترة وفترة."
هز معتز له رأسه قائلًا:
"وإحنا هنبقى موجودين لمدة أسبوع، وأي ترتيبات وأي تجهيزات أنا اللي هدلك بيهم عشان مراد بيه مش هيبقى فاضي للحاجات دي."
مدير الفندق باحترام:
"تمام يا معتز بيه وأنا إن شاء الله اللي هشرف على كل حاجة."
أومأ له معتز ثم خطى نحو الخارج يخرج هاتفه لمهاتفة مراد، فهو قد أخبره منذ ساعات أنه في الطريق وحينما يصل سوف يخبره، وها قد فات ساعات كثيرة ولم يتصل به أو يخبره بمجيئه.
والآن يهاتفه ولكن لا يوجد رد، أعاد الاتصال أكثر من مرة ولم يجب عليه، فزفر بضيق:
"يوه عليك يا مراد!"
ثم تحرك خارج الفندق يجلس على أحد الأرائك قائلًا:
"والله ما متصل تاني، يبقى هو يتصل بقى عشان يعرف تعبت قد إيه، وحضرته تقيل ومش بيرد.."
***
بعد خمس ساعات، تململت ملك في نومتها وأخذت ترمش بعينها تحاول فتحهما عدة مرات إلى أن نجحت في ذلك.
تحركت بعينيها تتذكر أين توجد وما حدث، وما إن لبثت حتى تذكرت كل شيء.
خجلت من نفسها وتخصبت وجنتاها بحمرة قانية، فقد سلمت نفسها له وأصبحت زوجته بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
نظرت ملك بجوارها وجدت مراد يتابعها بتسلية ووجه سعيد يتأمل حركاتها ويتابعها بعيون كالصقر، فحاولت أن تنهض متحركة خارج الفراش، فأفشل مراد محاولتها بإمساكه ليدها ويده الأخرى تسللت تحت الشرشف يمسك بخصرها.
شهقت ملك بخجل وتوجس من فعلته، بينما تابع مراد اقترابه منها هامسًا:
"صباحية مباركة يا عروسة."
اشتعلت وجنتا ملك ولم تجد كلمات تسعفها للرد عليه، فابتسمت بخجل له.
ظل مراد يتابعها، فقرب وجهه من وجهها حاككًا أنفه بأنفها:
"العروسة هتفضل مكسوفة كده كتير؟ أنتي بتغريني بكسوفك ده على فكرة."
هزت ملك رأسها له بالنفي فتلامست شفاههما ببعض، فتناولهما مراد على الفور يضغط بشفتيه على شفتيها السفلية متذوقًا إياها بهدوء.
تجاوبت ملك معه على الفور تبادله قبلاته الشغوفة المتلهفة لها، ترفع يدها تحاوط بها عنقه تقربه منها متأوهة بتلذذ حينما حرك يده يلامس بشرتها الناعمة بنعومة ورقة منتقلًا إلى عنقها يقبلهما بقوة تاركًا علاماته عليها ساحبًا إياها في دوامة مشاعر لا متناهية بينهما إلى عالم خاص بهما، عالم مليء بالحب والشغف والكمال.
***
بعد فترة ليست بالقصيرة، أسندت ملك رأسها بضعف على صدر مراد العاري تتنفس أنفاسًا لاهثة، بينما يده تتحرك على طول ذراعها العاري مسندًا رأسه على رأسها، فحدثته بصوت متحشرج هامس:
"مراد، أنت مش وراك شغل؟"
رد عليها مراد بحب:
"هو في شغل أحلى من الشغل اللي أنا فيه ده؟"
لكمته ملك بصدره بقوة فهو يتعمد أن يخجلها بحديثه، فهتفت به بنزق:
"مراد أنا بتكلم جد."
هز مراد رأسه لها وقبل أن يعقب سمع رنين هاتفه يصدح في أرجاء الغرفة، فلمح سترته التي يوجد بها الهاتف على الأرضية، فابتعد عن ملك لعدة إنشات فأخرجه من سترته وجده معتز صديقه، فعاد إلى وضعه يحتضن ملك ويده تعبث في مقدمة شعرها، رد على صديقه:
"ألو يا معتز."
معتز بضيق وغضب شديدين قائلًا بنزق:
"أخيرًا البيه أكرم علينا ورد عليا."
مراد بهدوء:
"مالك يا معتز اهدي."
معتز وقد استفزه هدوء صديقه هاتفًا به بغضب:
"أنت بتقولي أهدي وأنا بقالي زيادة أكتر من خمس ساعات برن عليك وحضرتك مش بترد."
مراد ببرود وهدوء شديد:
"مكنتش فاضي."
معتز محركًا رأسه بضيق:
"والبيه إيه اللي كان شاغله عشان ميردش عليا وعلى اتصالاتي؟"
مراد بنفس نبرته ولكن بجدية:
"كنت نايم يا معتز، فيه حاجة؟"
معتز بنرفزة:
"لا والله! يعني أنا يطلع عيني من الصبح وأنت تقولي كنت نايم؟ يا برودك يا أخي."
مراد بخشونة فقد استفزه صديقه:
"معتز، أنت واعي للي بتنطقه وإنك بدأت تغلط؟ جينا من السفر تعبانين فنمنا، إيه المشكلة في كده؟ وإيه المهم والخطير عشان تتصل بيَّ بالشكل ده عشان تقوله لي؟"
حك معتز يده على جبهته وخصلات شعره محاولًا إعادة هدوئه:
"متزعلش يا مراد بس أنا اتنرفزت وقلقت لما ما اتصلتيش، وخصوصًا إنك مبلغني إني هتتصل بيَّ أول ما توصل وده محصلش، وفضلت أرن عليك عشان أقولك إني رتبت كل حاجة وخلصتها وأطمن إنك وصلت، بس لما مردتش قلقي زاد أكتر."
مراد متفهمًا عليه:
"مش عايزك تقلق يا معتز، أنا كويس. المهم أنت خلصت كل الترتيبات صح؟"
معتز بإيجاب:
"أه اتفقت على كل حاجة بخصوص العشا والميعاد."
مراد وهو ما زال يعبث بخصلات شعر ملك مما جعلها ثائرة وهي تتابعه بصمت:
معتز بهدوء:
"أنا رتبت الميعاد على الساعة 8."
مراد:
"تمام، وأنا هجهز وأكون في الفندق."
معتز:
"ماشي يا مراد."
ثم سأله متنحنحًا:
"وملك عاملة إيه دلوقت؟"
مراد بجدية وصرامة:
"كويسة يا معتز، مش عايزك تقلق."
معتز:
"طب كويس أنا هقفل دلوقت عشان أجهز وأسيبك تجهز."
مراد:
"تمام."
ثم قام بغلق الهاتف وهو ينظر لملك التي حدثته قائلة:
"قوم يلا عشان تجهز."
مراد مرجعًا شعرها الثائر خلف أذنها:
"طب ما تقومي معايا."
ملك وهي تحاول إزاحته من على الفراش لكي ينهض:
"مراد قوم بقى كفاية بقى."
مراد ممسكًا بيدها يفشل محاولتها لإزاحته يقترب منها قائلًا بهمس:
"بس أنا لسه مشبعتش."
تدرجت وجنتا ملك قائلة بصوت متحشرج:
"عيب كده على فكرة."
مراد مصدومًا من حديثها فجذبها ناحيته معتليًا إياها قائلًا بنزق:
"عيب! هو في حاجة اسمها عيب بين واحد ومراته؟ شكلك ناسية اللي حصل من شوية، بس متقلقيش، هفكرك بيه وحالًا كمان."
وقبل أن تفتح ملك فمها معترضة كان مراد قد اقتحم شفتيها ينهي أي حديث أو كلام تتفوه به ساحبًا إياها إلى عالمه مرة أخرى، عالم لا يوجد به حديث، يوجد به هو وهي ومشاعرهما المقدسة.
رواية اسيرة انتقامه الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم خلود محمد
في فيلا مراد بداخل المنتجع، أمام المرآة كان مراد يقف يعدل من رباط جرافته، يتجهز إلى العشاء مع الوفد الذي ينتظره بعد ساعة من الآن، وترتسم على ملامحه ابتسامة سعيدة فرحة بعد إتمام زواجه من ملك. فهو يشعر بالفخر والزهو بأنه امتلكها وأصبحت ملكية قلبه وعقله وروحه، أصبح حبها يجري في عروقه، وسوف يفعل المحال حتى تبادله حبه وتعلن عشقها له. وعلى الرغم مما حدث بينهما إلا أنه يريد أن يسمعها وهي تعلن له عن حبها، أن تتلفظها من بين شفتيها فيصبر حتى ينالها منها. في نفس الوقت يريد أن يزيل كل تلك الآلام التي مروا بها من ذاكرتها إلى الأبد، ويعوضها عما حدث وبدر منه لها إلى أن يعرفا الحقيقة.
قطع تفكيره وجعله مشتتًا، يبتلع ريقه بتوتر وقد تحولت نظراته إلى أخرى عاشقة حينما وجدها تخرج من المرحاض مرتدية ذلك البرنس أحمر اللون يصل إلى قبل ركبتيها بعدة أنشات، وعلى رأسها منشفة صغيرة بنفس اللون الأحمر، أما عن وجهها فكان متوهجًا بحمرة مغرية. لم يدرِ مراد بنفسه إلا وهو يتحرك ناحيتها قاطعًا المسافة التي بينهما، لاففًا ذراعه حول خصرها يحملق فيها.
توترت ملك من نظراته لها وحاولت أن تشتت نفسها بالنظر إلى أي شيء ما عدا هو، ولكن أبت عينيها ذلك وظلت تنظر له وهو يتابعها إلى أن وقف أمامها تمامًا.
قال مراد هامسًا وهو غارق في بحور عينيها:
"الجمال دا كله لوحدي صح؟"
خجلت ملك من غزله لها فحاولت مجاراة الحديث:
"ميعاد العشا بتاعك امتى مع الوفد؟"
ضحك مراد عليها وقد أدرك ما تفعله فأجابها قائلًا:
"بعد ساعة من دلوقت. بس لو أقول لك إن مش عايز أروح وأفضل جنبك وما أتحركش، عايزين ندلع نفسنا بقى ده إحنا حتى عرسان لسه."
توترت ملك أكثر من جرأته الزائدة فهتفت به بجدية زائفة:
"بس بقى، وعلى فكرة أنت هتتأخر كده يدوب تلحق توصل."
اصطنع مراد الحزن قائلًا بحزن:
"إيه لدرجة دي مش عايزاني ولا طيقاني وعايزة تخلصي مني وأمشي؟"
هزت ملك رأسها عدة مرات نافية قائلة برقة ولهفة:
"لا والله أنا ما قصدتش أنا قصدي عشان ما تتأخرش عليهم بس."
ثم خبطت على صدره قائلة وهي تضغط على شفتها السفلية:
"وكمان أنت بتكسفني بكلامك دا ومش بعرف أرد."
ضحك مراد عليها بصوت مرتفع ونظرت ملك له عاقدة حاجبيها من ضحكه عليها بهذه الطريقة فحاولت الابتعاد عنه قائلة بضيق:
"اوعى كده سيبني طالما بتضحك عليا."
أمسكها مراد غير سامحًا لها بالابتعاد قائلًا لها بعد أن سيطر على ضحكاته:
"ما تزعليش يا ستي بس أنتِ غريبة برضه يا ملك، هو أنا قولت حاجة عيب؟ ده أنا بحبك ولما بشوفك قدامي بحس نفسي في عالم تاني عالم ما فيهوش غيري أنا وأنتِ، ومفروض ما تتكسفيش اعتبريني جوزك يا ستي."
ضحكت ملك على طريقة حديثه ونبرته بصوت مرتفع بينما شرد في جمال ضحكتها الرائعة الذي أول مرة يراها تضحك بذلك الشكل.
قال مراد بخبث:
"لا ده شكلها كده ما فيش خروج، أنا هتصل بيهم أعتذر لهم أنهارده وأقول لهم إني تعبان.. تعبان أوي كمان."
نظرت ملك له بنزق بعد أن توقفت عن الضحك قائلة بجدية:
"مراد ما ينفعش لازم تروح ده شغلك، وأنا مش عايزة أكون السبب في إنك تقصر في شغلك."
تفهم مراد عليها ثم تابع بمكر:
"طب ما فيش تصبيرة طب أصبر بيها نفسي؟"
قالت ملك بحزم مصطنع:
"لا ما فيش واتفضل روح عشان ما تتأخرش."
شعر مراد بخيبة الأمل واعتلى الضيق ملامحه.
تابعته ملك وقد حزنت عليه فاقتربت منه واضعة قبلة رقيقة على خديه قائلة بهمس وخجل:
"لما تيجي!"
قالت جملتها وابتعدت عنه، أخفض مراد نظره لها فغمزت بإحدى عينيها له.
ابتسم مراد وقد تفهم حديثها، بادلته الابتسام.
وقبل أن يخرج من الغرفة:
=وأنا مش هتأخر عليكي يا حبيبتي.
ثم رفع سبابته محذرًا:
=بس اوعي تخلفي بوعدك وتنامي، أنا بحذرك.
نفت ملك له قائلة:
=متقلقش.
أومأ لها مراد وأمسك برأسها مقبِّلًا جبهتها، متوجهًا ناحية الخارج حتى لا يتأخر عن موعده.
تابعته ملك في خطاها إلى أن وصلا إلى باب الفيلا الرئيسي، وقبل أن يفتح باب الفيلا أدار رأسه ناحيتها قائلًا:
=اطلعي فوق أنتي دلوقتي عشان محدش يشوفك باللي أنتي لابساه دا.
عقدت ملك حاجبيها وما أن لبثت ناظرة إلى نفسها وإلى ما ترتديه فشهقت بخجل، ناسيه ما ترتديه وأنها مازالت بالبرنس، ولولا مراد لفت نظرها لكانت خرجت معه إلى باب السيارة بذلك اللبس.
هتف مراد بتحذير:
=متفتحيش لحد لأن معايا المفتاح وأنا هخلي اتنين من الحرس يبقوا بره عشان يحرسوكي، مش عايزك تقلقي ولا تخافي ماشي، وأنا مش هتأخر عليكي.
أومأت ملك رأسها له قائلة برقتها المعهودة منها:
=حاضر بس متتأخرش عليا.
ربت مراد على وجنتها بلطف يطمئنها:
=مش هتأخر عليكي يا حبيبتي.
فأخفض رأسه مقبِّلًا وجنتها قائلًا بعدها:
=يلا اطلعي فوق.
أومأت له ثم تحركت صاعدة ناحية الدرج، وما أن اختفت قام مراد بفتح الباب متحركًا إلى الخارج منويًا إنجاز عمله.
................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................
بعد مرور بعض الوقت، جلس معتز بداخل قاعة الفندق ينتظر قدوم مراد والوفد الإسباني.
وبعد فترة، لمح وصول الوفد الإسباني إلى قاعة الفندق فنهض يخطو باتجاههم يستقبلهم بترحاب، بادلوه إياها فأشار بيده لهم على أن يتقدموا ناحية الطاولة الخاصة بهم.
في حين وصل مراد هو الآخر إلى الفندق الخاص به، فوصل في وقت قياسي إلى قاعة الفندق ووجد صديقه يقف على المدخل، خبط مراد على كتفه قائلًا بتساؤل:
=وصلوا ولا لسه؟
أدار معتز ناحية الصوت الآتي من خلفه فوجده صديقه مراد فهتف قائلًا له:
=كويس إنك جيت دلوقتي، هما لسه واصلين حالًا يلا ندخلهم بدل ما نتأخر عليهم.
أومأ له مراد وأشار له بالموافقة، فخطوا ناحية الطاولة التي يجلسون عليها، وكان عليها أربعة رجال ومعهم المترجم الخاص بهم.
تقدم مراد منهم ومد يده مرحبًا بهم، بادلوه إياها بترحيب شديد.
وجلسا هو ومعتز على مقاعدهما.
حدث معتز لهم:
=إحنا مبسوطين أوي بالتعامل معاكم، وخصوصًا إنها أول مرة وإن شاء الله مش هتكون الأخيرة.
ترجم المترجم كلمات معتز لهم فابتسموا له، وأردف جاك راددًا عليه باللهجة الإسبانية متابعًا حديثه الذي ترجمه المترجم لمراد ومعتز الجالس يتابعهما:
=بيقول إن هو والوفد اللي أسعد بالتعامل معاكم، وخصوصًا إنه يسمع عن مراد الطلخاوي في سوق الأعمال وإنه قد إيه شاطر وجاد في عمله، وإنه شركات من أكبر الشركات العريقة التي لها اسمها، وإنه كان منتظر الوقت اللي يقدر إنه يشتغل معاكم وأهو جه الوقت الذي كان ينتظره منذ فترة طويلة.
ابتسم مراد على حديثه مردفًا:
=شكرًا مستر جاك، وأتمنى يكون التعامل مع بعض يكون مكسب ليكم ولينا ويرفع من مستوى تعاملاتنا.
ترجم المترجم له.
فأردف فرد من الوفد محدثًا، وهو ماركو، ناظرًا لمراد، وما أن انتهى ترجم المترجم قائلًا:
=ونحن أيضًا نريد أن تنجح تلك الشراكة، وبالتأكيد سوف تنجح.
ابتسم بعضهم لبعض وهتف معتز قائلًا:
=طب توكلنا على الله نبدأ بقى.
ثم قاموا بإخراج الملفات والعقود اللازمة، وبدأ كل منهم في شرح الوضع إلى الآخر وإلى الخطط المدروسة والتي وضعوها لكي يتم تنفيذها.
بينما أشار مدير الفندق لعمال الفندق بوضع كافة المشروبات والتسالي اللازمة لهم على الطاولة وهم يتابعون أعمالهم، إلى أن ينتهوا ويضع لهم "مينيو" الطعام.
بعد مرور أكثر من ثلاث ساعات، انتهى مراد ومعتز من عقد الصفقة التي بينهما والوفد الإسباني، وقاموا برفع الكاسات تحية على صفقتهم الجديدة.
كان مراد ومعتز لم يحتسيا الخمر، فكانا يرتشفان العصير الخاص بهما، أما عنهم فكان بالنسبة لهم شيء عادي.
معتز مازحًا:
=بما إنكم في مصر، فلازم يكون بينا عيش وملح بما إن تمينا الصفقة مع بعض.
ترجم المترجم لهم، فضحكوا جميعهم وأومأوا له بالموافقة، فهم يريدون ذلك وبشدة.
نظر معتز إلى مدير الفندق وأعطاه الإشارة بأن ينفذ.
فتحرك مدير الفندق ناحيتهم يضع الـ "مينيو" الخاص بالطعام، فاختاروا معظم الطعام من الطعام المصري القديم الذي يفضلونه.
وأكملوا عشاءهم مع بعض بعد أن قرروا ذلك.
................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................
بينما هو يتحسس جسدها بحميمية، أصبحت تعتادها منه وتستمتع بها.
إلا أن خلع قميصها مرميًا إياه على الأرضية، يكمل بث حبه وشغفه بها.
يهمس لها بكلمات عشق يحلق معها في عالم لا يوجد به سوى مشاعرهم وعشقهم لبعض.
رواية اسيرة انتقامه الفصل الثلاثون 30 - بقلم خلود محمد
استيقظت ملك قبل مراد النائم بجوارها. ابتسمت بخجل له، وتابعت ملامح الرجولة النائمة. بدا وسيمًا وهادئًا، ملامحه مسترخية. لم تصدق أنها متزوجة بشخص يمتلك كل هذه الجاذبية والوسامة.
خفضت نظرها قليلًا إلى عضلات صدره العاري التي تعشق دائمًا أن تتلمسهما. مدت أطراف أناملها تتلمسهما بحذر وهدوء، متوجسة من استيقاظه. رفعت أناملها، وحركتها على ملامح وجهه الرجولية، مغمضة عينيها، تحفر ملامحه في ذاكرتها للأبد. ابتسمت بهدوء، غافلة عن الذي أخذ يتابع ما تفعله بابتسامة واسعة، يتابع حركاتها، قائلًا لنفسه بأنها أصبحت لا تخشاه أو تخاف منه، بل أصبحت تريد قربه وحبه لها.
تابع حركاتها التي انتقلت إلى صدره العاري مرة أخرى، فتيقن بأنه يحب أن تتلمسه. فهي الليلة الماضية كانت تتلمس صدره بحركات مستمتعة بذلك.
قطع شروده صوت شهقتها التي أتته من جوارها. رفع رأسه ناحيتها، فوجدها واضعة يدها على فمها، وعلت ملامحها التوتر الشديد. بينما هي، خجلت بشدة حينما وجدته مستيقظًا ويتابع ما تفعله. خجلت من نفسها، فسوف يظن بها الظنون بفعلتها هذه واستغلالها له وهو نائم. فحاولت أن تبرر له وأن تعتذر منه، فخرجت نبرتها مهتزة:
"أنا... أنا آسفة."
استغرب مراد من أسفها له، ونظر مشدوهًا لها، قائلًا:
"بتتأسفي على إيه؟"
ملك، محاولة ربط كلامها:
"عشان... عشان عملت..."
فهم مراد ما سوف تتفوه به، وقد أزعجه حديثها. فجذبها من ذراعها، لتصطدم بصدره، مسندة رأسها على صدره، محتضنًا إياها، محدثًا بنشيج:
"مش عايزك تعتذري مني لأي سبب كان. أنا جوزك ومن حقك، وأنتي كمان مراتي ومن حقي. يعني مينفعش الكلام العبيط ده يطلع منك. عمرك شفتي واحدة بتعتذر لجوزها عشان لمسته؟"
هزت رأسها على صدره بالنفيف. فأعقب حديثه مكملاً بهدوء:
"أنتي الوحيدة اللي ليها حق تعمل فيا اللي عايزاه. أنتي من حقك تحتضنيني وتبوسيني و..."
وقبل أن يسترسل في حديثه، رفعت ملك نفسها، واضعة إصبعها على شفتيه قبل أن يكمل. ابتسم مراد لها، واضعًا قبلة على إصبعها، قائلاً بنزق:
"أنتي لسه بتتكسفي بعد اللي حصل بينا ده كله، ولسه بتتكسفي..."
خجلت ملك بما يرمي له، فحدثته بتساؤل:
"أنت وراك شغل النهارده؟"
مراد، مباعدًا خصلات شعرها عن وجهها، مجيبًا:
"النهاردة ليكي أنتي وبس. مفيش شغل، غير بعد يومين."
ملك، رامقة إياه بابتسامة، قائلة بتلهف:
"بجد؟ طب أنا عايزة ننزل تحت في جنينة الفيلا نقعد فيها."
مراد، وهو يعبث بأنامله على ملامح وجهها، هاتفًا:
"هعمل لكِ كل اللي عايزاه، واليوم لينا كله مع بعض. بس عايز أقولك حاجة ضروري."
ملك، بنظرة مستفسرة:
"حاجة؟ طب قول، أنا سامعاك."
مراد، بخبث وناظريه ماكرة، مقربًا منها، قائلاً بهمس:
"دي مش بتتقال، دي بتتعمل وبس."
وقبل أن تهتف أو تصرخ ملك، كان قد التقط شفتيها بين شفتيه، يقبلها بلهفة وشوق، مقربًا منها بشدة، يعبث بأنامله على طول ظهرها العاري، ممسكًا بخصلات شعرها، يعبث بهم بجنون، مدبرًا إياها إلى الجانب، معتليًا يقبل عنقها قبلات مشوقة متلهفة. يغيبا معًا إلى عالم يحبه كلاهما فقط.
***
في فيلا شيري.
كانت شيري قابعة على فراشها تتصفح على مواقع التواصل الاجتماعي، تتابع الأخبار. إلا أن توقفت على صور لمراد ومعتز في الفندق مع الوفد الإسباني. تتابع ما كتب عليهم، إلا أن توقفت على حديث معتز مع أحد الصحفيين الذي سأله:
"معتز بيه، بما أن حضرتك اللي بتتكلم نيابة عن مراد بيه في الوسط الإعلامي وصديقه المقرب، فحبينا نعرف عن حياة مراد بيه وعن عيش الزوجية اللي قرر إنه يدخلها."
تابعت شيري بتلهف وسرعة إجابة معتز على آخر من جمر.
معتز، مجيبًا بهدوء وعقلانية:
"مراد بيه زي أي إنسان قرر إنه يتجوز ويبدأ حياته الأسرية. مش شرط إنه رجل أعمال صارم إنه ميلتفتش لحياته الشخصية."
الصحفي، بسؤال آخر:
"إحنا شوفنا إن مراد بيه مش بيحب يظهر للإعلام أو يعمل مقابلات، هل ده ممكن يكون السبب إنه اختار زوجته بعيد عن الوسط أو متكنش معروفة؟"
معتز، على نفس هدوئه بابتسامة:
"لا، ملهاش علاقة. صدفة وحصلت وجمعتهم مع بعض."
استشاطت شيري غضبًا من حديثهم، ظلت تتابع حديثهم وهي تصك على أسنانها من شدة الغضب.
الصحفي:
"إحنا عرفنا إن زوجة مراد بيه جت معاه لشرم بس مظهرتش أو حتى حضرت معاه في الفندق الخاص بيه، وخصوصًا إن أي رجل أعمال بيحضر اجتماع في فندق بتكون زوجته معاه. ممكن نعرف السبب؟"
معتز، مجيبًا للصحفي:
"مفيش سبب، بس مراد بيه مش بيحب إنه يخلط أمور شغله مع حياته الشخصية، وإنه مش من نوعية رجال الأعمال اللي بتاخد زوجاتهم معاهم في المقابلات، وهي مش بتحب كده برضه."
الصحفي، بخبث وتساؤل:
"ممكن يكون بيغير عليها؟"
معتز، بمكر:
"مش مراته أكيد بيغير عليها."
وقد انتهى الحوار على ذلك، بعد أن اعتذر معتز لهم عن إكمال أسئلتهم التي لا تنتهي.
ألقت شيري الهاتف على الفراش بغضب وشر، قائلة بغضب وغيظ:
"حتى البت الزبالة دي بقت موضع حديث وبقت مهمة، مش في حياة مراد بس، لأ، بقت مهمة عند معتز والصحفيين."
ثم قالت بغيظ:
"أنا اللي مفروض أكون مكانها مش هي. أنا اللي المفروض يتكلموا ويسألوا عني مش هي. هي متستاهلش اسمها يرتبط بمراد أو تكون مراته. مفروض تكون خدامة لينا، مش من حقها تعيش في العز ده. مش مفروض تبقى مع مراد طول الوقت وتبقى في حضنه. أنا اللي قعدت سنين مستنية يجي الوقت اللي أقوله بحبه فيه، وتيجي حتة بنت دي بسهولة تاخده مني. مستحيل."
صرخت شيري بصوت عالٍ وهي تتوقع ما يحدث بينهم الآن في شرم، وأن تكون تلك الفتاة تنعم مع مراد بحياة سعيدة، وهي هنا يأكلها الغيظ والكره لها، وخصوصًا فشل تلك الخادمة في تنفيذ ما أمرتها به، خوفًا من مراد والخادمة رحمة بأن تعرف بمخططاتهم.
ظلت تصرخ شيري بصوت مرتفع، إلا أن بح صوتها. فنهضت من على الفراش، منويةً على فعل شيء:
"أنا بقى مش ههنئكم على العسل اللي أنتم عايشين فيه، وهقلبها على دماغكم يا ملك، وهبعدك عن حياة مراد."
ثم تحركت مختفية بداخل المرحاض، عاقدة العزم على تفريقهم، وأن تنفذ هي تلك الخطة التي تبدأ بسفرها لهم إلى شرم، وهناك سوف تبدأ بكشف كل الأسرار والحقائق المخفية.
***
في فيلا مراد بشرم.
خرجت ملك من المرحاض بعد أن أخذت شاور، مرتدية قميصًا بيتيًا قصيرًا يصل إلى ركبتيها بحمالات رفيعة وعليه ورود الربيع. وقفت أمام المرآة تمشط خصلات شعرها الذهبي الغزير خلف ظهرها، واضعة على وجهها ملمع شفاه والبرفان الخاص بها. تحركت بعد أن انتهت ناحية مراد المسترخي على الفراش، جالسة بجواره، هاتفة برقتها المعهودة:
"مراد."
فتح مراد عينيه حينما سمع اسمه يخرج منها بهذه الطريقة:
"عيون مراد وقلب مراد من جوه."
ابتسمت ملك وأطلقت ضحكة بسيطة، محدثة:
"مش هننزل نفطر بقى؟ أنا جعانة."
ابتسم مراد لها، سائلًا:
"عايزة تاكلي إيه؟ ولا نحب نخرج نفطر بره؟"
ملك، هزت رأسها بالنفي:
"لا، عايزين نفطر مع بعض في الجنينة تحت."
مراد، ملمسًا على وجنتها:
"تمام، اللي تحبيه."
ملك، متلمسة يده:
"خلاص اتفقنا. قوم خد شاور، يكون أنا نزلت وحضرت الفطار ونفطر مع بعض."
مراد، بحب:
"ماشي يا حبيبتي، اعملي اللي تحبيه."
قبلت ملك له، وتحركت بخطوات رشيقة ناحية الباب. وقبل أن تغلقه، أعطت لمراد قبلة في الهواء، مغلقة الباب خلفها بسرعة.
تابعتها مراد وهي تتحرك مثل الفراشة خارج الجناح، مبتسمًا لجرأتها غير المعودة معه، متنهدًا بصوت مرتفع، ناهضًا بعد ذلك من الفراش ناحية المرحاض، يأخذ شاور هادئ وعلى وجهه ابتسامة لقضاء اليوم مع حبيبته.
***
في الفندق.
كان معتز جالسًا في غرفته، يشعر بالملل والضيق يسيطر عليه. وخصوصًا أنه اليوم لا يوجد لديه أعمال وسوف يمكث وحيدًا. ومن المستحيل أن يهاتف مراد الآن، فسوف يكون ثقيلاً جدًا أن هاتفه وحدثه بأنه أتى له. ظل يفكر في طريقة تذهب عن ملله، فخطر على باله سارة، صديقة ملك، تلك الفتاة المشاكسة الذي لم يراها وافتقد رؤية وجهها. نهر نفسه كثيرًا بأنه لا يأخذ خطوة ناحيته أو يتقدم خطوة تقربه منها. فهو لم يفعل شيئًا سوى النظر لها ومتابعتها، فهو بالفعل أحمق في تلك الأمور. وأنه لو ظل هكذا، لم يتقرب أو يحادثها من الأساس. زفر بضيق من نفسه، وقد ومضت في رأسه فكرة ذهبية، وهو هاتفه الحاجة فاطمة وشرح لها ما يريده، وخصوصًا بأنها في آخر مقابلة بينهم كانت تلاحظ نظراته لسارة، لذلك فهي أقرب شخص ممكن أن يستعين به ويساعده في أخذ خطوة ناحيتها. ولكن ما إن لبث وتذكر أنه ليس معه رقمها، فزفر بضيق على تلك المعضلة، محدثًا:
"الرقم مع ملك ومراد، ولو كلمت حد منهم دلوقتي هيسألني ليه ومش ليه. بس أنا محتاجه ضروري يعني. أنا هتصل بمراد واللي يحصل يحصل. أنا صاحبه ومفروض يبقى واقف معايا، وكمان أنا هقوله إن عايز أطمئن عليها، يعني هخلق أي حجة وخلاص."
أقنع نفسه بهذه الكلمات، وأنه لا يوجد مشكلة. فأمسك هاتفه وقرر هاتفه صديقه.
***
على الجانب الآخر.
كان مراد قد انتهى من أخذ الشاور الخاص به، خارج من غرفة الملابس مرتدياً شورت رمادي قصير وعليه قميص خفيف من اللون الأبيض، متجهًا ناحية طاولة الزينة، مرجعًا خصلات شعره الأسود إلى الوراء، ناصرًا عطره المفضل عليه، منويًا الخروج من الجناح، هابطًا لملك بالأسفل. ولكنه استمع إلى رنين هاتفه المتعالي، آتيًا من على الكومود المجاور للفراش، فخطى ناحيته، يجيب عليه بعد أن علم هوية المتصل:
"ألو، يا معتز."
معتز، بفرحة من إجابة صديقه عليه:
"ألو، يا مراد. صباح الخير."
مراد، راددًا:
"صباح الخير يا معتز. فيه حاجة أو مشكلة تبع الشغل؟"
معتز، نافيًا:
"لا، مفيش مشكلة ولا حاجة. أنا عايزك في حاجة تانية."
مراد، متنهدًا:
"وإيه اللي عايزه يا معتز؟"
معتز، بهدوء حاول بثه في نفسه:
"عايز رقم خالة ملك، الحاجة فاطمة."
مراد، عاقدًا حاجبيه، متحيّرًا من طلب صديقه:
"وأنت عايزه في إيه يا معتز؟ غريب."
معتز، مجيبًا:
"ولا غريبة ولا حاجة. أنا عايزك في طلب حياة أو موت يا مراد، ويا ريت متسألش كتير عشان مش هقول."
مراد، بنزق ملوّيًا فمه:
"وأنت عايزني تتكلم معايا كده، وديهولك؟ طب مش هديهولك يا معتز، واللي عندك اعمله."
معتز، بصياح ونبرة متوسلة:
"لا والله يا مراد، ده أنا صاحبك حبيبك، تعمل معايا كده؟"
مراد، مؤكدًا:
"آه، أعمل كده وأبوظ كده كمان، طالما مش راضي تتكلم."
معتز، متوسلًا بمرح:
"هقولك على حاجة يا مراد، بس اديني الرقم بس، وأنا هاجي أقولك وأحكيلك على حاجة من غير ما تسأل."
أومأ له مراد مبتسمًا، قائلًا:
"خلاص، ماشي. ولو على الرقم، فخد يا سيدي الرقم أهو."
ثم أملا لمعتز الرقم، فابتسم معتز شاكرًا لصديقه، وقام بتوديعه بسلام مؤقت.
ابتسم معتز، وقرر أن يتصل بالحاجة فاطمة، فضغط على هاتفه، كاتبًا الرقم، يجري اتصالًا معها.
أجابت الحاجة فاطمة بعد بضع ثوانٍ، راددةً على المتصل، قائلة:
"ألو."
معتز، بترحيب:
"ألو، السلام عليكم يا حاجة فاطمة."
الحاجة فاطمة، بتساؤل:
"ألو، مين معايا؟"
معتز، راددًا:
"أنا معتز يا حاجة فاطمة، صاحب مراد. نسيتني ولا إيه؟"
الحاجة فاطمة، وقد علمت بهويته:
"أيوه معتز، أها عرفتك، بس سمحني يا ابني، معيش رقمكم."
معتز، بود:
"ولا يهمك يا حاجة فاطمة. المهم انتي عاملة إيه وصحتك عاملة إيه؟"
الحاجة فاطمة:
"الحمد لله يا ابني، بخير، نحمده ونشكر فضله."
معتز:
"يارب دايما."
الحاجة فاطمة، بتساؤل:
"فيه حاجة يا ابني؟ ملك عاملة إيه ومراد عاملين إيه؟ بخير صح؟"
معتز، مرددًا:
"آه، كلهم كويسين الحمد لله، بخير. أنا... أنا عايزك في موضوع تاني يا حاجة فاطمة."
الحاجة فاطمة، بهزت رأس:
"اتفضل يا ابني، اطلب."
معتز، مجيبًا بهدوء:
"بصي يا حاجة فاطمة، أنا عايز منك طلب، ومحدش هيساعدني فيه غيرك. أنا معجب بسارة ومشدود ليها، ومش عارف أقدم خطوة في الحكاية. عشان كده كلمتك عشان أقدم الخطوة دي، وإني عايز أتقدم لها وأخطبها."
صدمت الحاجة فاطمة من حديثه، فاغرت فاها. ولكن ردت عليه قائلة بتحشرج:
"انت بتقول إيه يا ابني؟ انت متأكد من اللي بتقوله ده؟"
معتز، مؤكدًا على طلبه:
"أيوه متأكد يا حاجة فاطمة، وعايزك تساعديني."
الحاجة فاطمة، بتأكيد:
"أكيد يا ابني، أساعدك. إحنا نطول شاب زيك محترم وشهم. بس انت مش في شرم دلوقتي؟"
معتز، هاتفًا:
"أيوه، بس أنا عايزك تفتحيها في الموضوع وتشوفي رأيها. ولو تم الموضوع، أول ما أجي من السفر هروح أتقدم لها في بيتها."
الحاجة فاطمة، بابتسامة سعيدة:
"حاضر يا ابني، هكلمها وآخد رأيها وهبلغك طول. وإن شاء الله اللي فيه الخير يقدمه ربنا."
معتز، بحب:
"ونعم بالله يا حاجة فاطمة. أنا مش هطول معاكي، بس هستنى تردي عليا."
الحاجة فاطمة، تأكيد:
"مش عايزك تقلق خالص، وكل اللي عايزه صدقني هيحصل."
ابتسم معتز، ابتسامة سعيدة، وأردف:
"تمام يا حاجة فاطمة."
أغلق معتز مع الحاجة فاطمة الهاتف، وهو يشعر بالفرحة والسرور بداخله، داعيًا الله بأن يحقق له مبتغاه. فهو يريد تلك الفتاة البسيطة المحبة للحياة بشاكستها وخفة ظلها بأن تكون نصفه الآخر، مونسة وحدته التي عاشها لسنوات طوال. قرر معتز بعد ذلك أن يتجهز لكي ينزل إلى الفندق يتناول فطوره، بعد أن شعر بالحماس لاقترابه لتحقيق ما ابتغاه.
***
في فيلا مراد بالأسفل.
تناول مراد وملك فطورهما في الجنينة، بعد أن أمر الحرس بالخروج خارج الفيلا ليأخذوا راحتهم.
مراد، ماسحًا فمه، قائلًا لملك:
"تسلم إيدك يا ملاكي."
ملك، بحب وابتسامة:
"بالهنا والشفا يا حبيبي."
جذبها مراد شديدًا إياها إلى صدره، قائلًا بغير تصديق:
"أنتي قولتي إيه؟"
ملك، بخجل ورقة:
"بالهنا والشفاء."
مراد، بنفي:
"لا، مش دي اللي بعده."
ملك، بخجل:
"خلاص، قولتها."
مراد، بتمني:
"لا، أنا مستنيها من زمان. قوليها تاني وحياتي عندي."
ملك، بحب:
"حبيبي وروحي."
احتضنها مراد إلى صدره بقوة، قائلًا بعشق، مراً يده في خصلات شعرها:
"وأنا بحبك وبعشقك وبموت فيكي."
ثم ابتعد عنها ببطء، قائلًا:
"تعالي، أنا عملت لك مفاجأة حلوة هتنبسطي بيها أوي."
ملك، وهي تنهض معه، ممسكة بيده، وعلى ملامحها ابتسامة فرحة:
"مفاجأة إيه دي يا مراد؟"
مراد، منحنيًا، مقبل شفتيها بهدوء، هامسًا بعدها:
"هتعرفيها حالا يا قلبي."
ثم أخفض ذراعيه، واضعًا يده خلف ركبتيها، والأخرى خلف ظهرها، حاملاً إياها بحب، هامسًا في أذنها ببعض الكلمات العاشقة، متجهًا بها إلى حيث المفاجأة التي تنتظره. يسرقون من الزمن بعد اللحظات الحلو