لم يكمل كلامه وقاطعته صراخ نوارة. "معتز...... نوااااره" ركض إلى المطبخ وكانت الصدمة. نوارة تصرخ من الوجع، يداها حمراوان، وهذا أثر حروق. "معتز..... أي اللي حصل؟ "نواره والدموع تسيل من عيونها والوجع اشتد عليها..... مش قااادره ال.... الما.... المايه وقعت علي إيدي" "ااااااه" تألم قلبه من منظرها، حملها على يده والدموع في عينيه، ونظر إلى أمه نظرة استحقار. صعد بها إلى الجناح وهي تصرخ. "معتز...... استحملي يانواره"
دخل الجناح وسطحها على الفراش وهي تكتم وجعها. دخل إلى المرحاض سريعًا يجلب كريمًا للحروق وخرج. أمسك يديها وبدأ يضع الكريم براحة حتى لا يزيد وجعها. كانت تكتم صراخها ودموعها تنزل بصمت. انتهى معتز وكان لسه هيتكلم، لكن قاطعته. "اطلع بره" "معتز باعتذار...... طب أنا" "نواره بحده .... بره لو سمحت" خرج معتز وقفل الباب. ضمت نوارة نفسها على الفراش وشريط حياتها يُعرض أمامها. نزل معتز وهو في قمة الغضب والعصبية. "معتز...... أما....
ياما" "شهيره بخوف بتحاول تداريه..... نعم يابني" "معتز...... أي اللي حصل؟ "شهيره بطيبة مصطنعة.... دا هيا اللي أصرت إنها تدخل ياولدي وچالت عاوزه تعملك الفطور بإيدها" "معتز..... من امتى وعروسة بتدخل المطبخ ليلة الصباحية؟ "شهيره..... وه يامعتز بتعلي صوتك عليا ياولدي دي آخرة تربيتي" "معتز..... ليه ياما تعملي في البنية أكده، حرام عليكي، البت اديها اتحرچت" "شهيره..... انت هتسمع كلامها ولا أي؟ حتى اسأل البت مها يامها"
"مها..... نعم ياستي" "شهيره.... العروسة هيا اللي أصرت ولا أنا؟ "مها بكذب.... الشهادة لله ياسي معتز الست هانم الصغيرة هيا اللي قالت عاوزه تعمل الفطور" "معتز...... طيب أنا هاخد مرتي وهنمشي من إهنه" "كارم..... على فين العزم؟ "معتز باحترام..... خلاص يابوي، أنا هتاجر أي بيت في البلد" "كارم..... وه كيف يعني، لساك عريس وتطلع من البيت، الناس تجول أي؟ "معتز بعصبية.....
والناس تجول أي على العروسة اللي إيدها اتحرجت ودخلت المطبخ أول يوم جواز هااا؟ من مته واحنا بنهين الحريم؟ اشمعنى نوارة؟ ليه مش منه ولا عشان بنت خالتك؟ "كارم..... كيف حصل الكلام دا؟ "معتز..... اسأل أمي اللي دخلتها المطبخ والبنت الماية السخنة كلت إيدها" في جناح معتز، دخل سليم بعصبية. "انتي السبب إن بابي يزعق لجدو" "نواره ببكاء.... أنا معملتش حاجة" "سليم..... لا انتي السبب" وسابها وطلع. "نواره ببكاء..... يارب أنا تعبت"
طلع معتز وهو في قمة غضبه وخبط الباب بقوة. نظر إلى نوارة، ضمت نفسها ودموعها تنزل في صمت. أغمض عينيه بحزن عليها. دخل المرحاض، أخذ شاور يهدئ نار قلبه. خرج، ارتدى بنطلون كحلي قطني (سروال) وعاري الصدر. اقترب من الفراش وجلس على ركبته أمامها وقبل رأسها بحنية ودموعه في عينه قائلًا: "أنا آسف، حقك عليا. أنا لو أعرف إن دا هيحصل ليكي كنت فضلت بعيد" تبكي في صمت. "معتز بحزن.... بلاش دموعك بتحسسني بالعجز. غالية عليا أوي"
وبدأ يمسح دموعها بإبهامه. "معتز..... طب بصي، لو عاوزة نمشي من هنا أنا مستعد" "نواره.... آه" "معتز..... يعني عاوزة تمشي؟ "نواره بدموع..... مش عاوزة أفضل هنا" "معتز..... بس كده، من عيوني" حاول إسنادها ونجح، ودخل غرفة الملابس أخذ شالًا لأن الكنزة ضيقة. "معتز..... تعالي" وتشالها بين يده ونزل. "شهيره..... على فين العزم؟ كانت نوارة خائفة منها، لفت يداها السليمة حول عنقه ودافنة رأسها في عنقه. "معتز..... خارج" "شهيره....
ليلة الصباحية" "معتز بسخرية..... انتي خليتي فيها صباحية؟ "كارم.... على فين ياولدي؟ "معتز باحترام لوالده..... يومين يابوي، نوارة تريح أعصابها ونرجع كيف شهر العسل أكده، بس مش هنطول. خلي بالك من لينا وسليم، أنا مش هطول" طلع معتز قبل سماع الرد، وسطح نوارة في السيارة، وربط لها الحزام، وقبل رأسها، وعدل خصلات شعرها خلف أذنها. "معتز..... حاولي تنامي، انتي تعبانة" أغلقت عيونها بصمت. مرت عدة ساعات، وصل معتز على القاهرة.
نزل من السيارة ذاهبًا إلى مقعد نوارة، فتح الباب، كانت غارقة في نومها، يظهر على وجهها علامات الحزن والهم وقلة الأكل. حملها، شهقت بخوف. ربت على رأسها بحنية مفرطة قائلًا: "متقلقيش، نامي" هبطت برأسها على صدره العريض. "البواب..... حمد الله على السلامة ياباشا" "معتز..... الله يسلمك ياسعيد" "سعيد...... أشيل الشنط يابيه؟ "معتز........ لا لا مفيش شنط. خد المفتاح واطلع افتح"
أخذ المفتاح وطلع، فتح ودخل معتز، وسطح نوارة على الفراش وغطاها وطلع. "معتز....... معلش هتعبك معايا، عاوز شوية طلبات" "سعيد....... تحت أمرك يابيه" "معتز....... الأمر لله وحده. عاوز تجيب من أي مطعم شوربة خضار وفراخ مشوية ورز، لأننا جايين من سفر" "سعيد...... مفهوم يابيه، مسافة السكة" دخل معتز، غير ملابسه ونام بجوارها. "عارف إني غيرت حياتك، بس هعوضك والله. واسف على اللي حصل بسبب أمي، والله آسف" في الصعيد.
"كارم بعصبية...... أي اللي حصل ياوليه؟ "شهيره..... أي يا حج؟ هتكدبني وتحوم على كلام ولدك ولا أي؟ "كارم..... بچا ياوليه ياسو، تدخلي البنية المطبخ من أول يوم ويوقع عليها الماية بتغلي؟ "شهيره...... بيجبروك عليا ولا أي؟ "كارم..... مسمعش حسك واصل. اطلعي على أوضتك" "منه..... في أي ياعني؟ صوتكم واصل لآخر السرايا" "كارم بسخرية..... نومستك كحل ولا لساتك عروسة؟ "منه.... في أي يا عمي؟ "كارم...... أي منزلتيش تعملي الفطور ليه؟
مش عليكي؟ "منه..... أمي شهيرة قالت العروسة هتعمله" "كارم بتوحس..... يعني شهيرة اللي قالت؟ "منه..... أه" "كارم بعصبية..... شهيررررره" "شهيره..... نعم ياخوي" "كارم.... لو مسيتي نوارة بكلمة، الله في سماه لتكوني طالق بالتلاتة، حرمة تچصر العمر" وطلع بره. "شهيره بصدمة...... يامري! حلف عليا بالطلاق! وانتي يابت *** بتجولي إن أنا اللي جولت؟ "منه..... أي اللي حصل؟ "شهيره.....
الماية المغلية اتدلت على إيديها وسافرت على مصر هي والنحنوح" "فهد..... صباح الخير ياما" "شهيره.... صباح الفل ياقلب أمك. دقليق والفطار يجهز" "فهد.... حد طلع وكل للعرسان؟ "منه.... العرسان مشيوا على مصر" "فهد باستغراب..... ازاي؟ "منه.... هبقى أقولك. افطر الأول، وراك شغل" في القاهرة. كان الغداء وصل. حاول معتز إيقاظ نوارة ونجح في الآخر. "معتز..... أخيرا! يلا بقا علشان تتغدي" "نواره بهدوء..... حاضر"
حط معتز الأكل قدامها على الفراش وبدأ يأكلها بنفسه. "معتز..... نوارة، انتي لازم تكوني أقوى من كده" بدأت نوارة في البكاء. "معتز......
نوارة، انتي مش طفلة علشان أي حد يكلمك تبكي. انتي لازم تواجهي العالم دا. انتي مش عايشة في الخيال، لا دا عالم واقعي. واجهي العالم بقوة، اوعي تخسري، اوعي حد يحاول إنه يكسرك ولو بكلمة واحدة. حتى لو أنا واقفي قدامي، قولي انت غلط فيا. اوعي تستسلمي، واجهي. عارف إنك تعبتي في الحياة دي، بس لسه في قدامك حياة تانية. إنك تتعلمي أكتر، تكملي دراسة وتدخلي إدارة أعمال زي ما انتي عاوزة. متستغربيش إني عارف عنك كل دا وهتكملي وهتشتغلي معايا. لازم تكوني ناجحة في أي شئ يجي قدامي، أين كان شغل أو أسرة أو أولاد أو أي حاجة. ياريت تفهمي اللي حصل مش هيتكرر تاني، لأني مش هقبل بأي إهانة ليكي تاني، لأنك مراتي. وجعك من وجعي، كرامتك من كرامتي. هااا يانواره، قررتي تعملي إيه؟
"نواااره........
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!