كان معتز يقول: في الأرض بدل ما كلكم مجتمعين أكده، عندي خبر كتب كتابي على شادية الجمعة الجاية. وقعت الشوكة من إيد نوارة واختفت الابتسامة من على وشها. كتب كتاب مين؟ ردت شادية بسخرية: ما سمعتش ولا وقعة على ودنك إياك؟ تظاهرت نوارة بالقوة: لا، وانتِ الصادقة، إشبعي بيه، أصلي أنا اللي قولتله روح شوف لك كلبة ترضي بيك. اعمل حسابك المأذون اللي هيكتب كتابك يطلقني. وحست إنها لو وقفت أكتر هتنهار وطلعت على الجناح.
كان معتز مذهول من كلامها وشجاعتها. جت منه تطلع وراها. قالت شادية: مش هتتبركي لأختك إياك؟ ردت منه بسخرية: أبارك لكِ إنك واخدة راجل من مرته، بس العيب مش عليكي، العيب على الراجل اللي وافق عليكي. يا عيب الشوم عليكم انتوا الاتنين. وطلعت لنواره. شهيرة زغرطت: ألف ألف مبروك يا ولدي، مبروك يا شادية. قالت شادية بفرحة: الله يبارك فيكي يا خالتي. فهد أخد أشياءه: طيب مبروك يا جماعة، عن إذنكم. شادية، عاوز أقولك حاجة.
قالت شادية: قول يا خوي. قال فهد: مش هتتهني كتير. قال كارم بصرامة: معتز، تعال المكتب. قال معتز: خمس دقايق يا بوي. قال كارم: قولت حصلني على المكتب يبقى تكون جوه. جبلي ولا كبرت عليا إياك؟ قال معتز باحترام: حاضر يا بوي. دخلوا المكتب. قال كارم: إيه اللي حصل بره؟ بتغير في الحريم كيف الخلجات ولا إيه؟ قال معتز: إيه يا بوي، الراجل الشرع محله أربعة. قال كارم: لما يكون مراتك مش مكفياك، فاهم الشرع غلط يا شيخ معتز يا إمام الجامع.
قال معتز: إيه يا بوي، هو أنا غلطت في إيه؟ ضربه كارم بالعكاز في كتفه بخفة: والغلبانة اللي فوق دي عملت لك إيه عشان تتجوز عليها؟ كان عندها حجة لما قالت روح شوف كلبة ترضي بيك؟ انت الكلبة مترضاش بيك. قال معتز بعصبية: إيه الكلام ده؟ قال كارم بعصبية ونرفزة: غور من وشي. طلع معتز من عند كارم على جناحه، كانت نواره واقفة قدام خزنة الملابس. قال معتز: بتعملي إيه؟ قالت نواره لمنه: بصي يا منه، الدريس إيه؟ إيه؟
يا معتز بنختار فستان أحضر بيه فرح جوزي وضرتي. قال معتز بعصبية: انتي اتجننتي رسمي؟ قالت نوارة: ليه بس؟ فاصل يومين، إيه رأيك يا منه؟ نروح الكوافير. قالت منه بتوعد: أمال دا أنا أخت العروسة ومرات أخو العريس، الفرحة فرحتين. قالت نواره: وأنا مرات العريس. قال معتز: اطلعي بره يا منه. قالت نواره: لا، انت اللي هتطلع بره. مش عاوزة أشوف وشك هنا. برااااا. وفضلت تزقه لحد ما طلعته وقفلت الباب بالمفتاح. وقعدت في الأرض تعيط.
قال معتز على الباب: نوارة، افتحي الله يرضى عنك. قالت نوارة بصراخ: ابعد يا معتز وامشي، روح شوف العروسة يا عريس. معتز بيخبط على الباب جامد: افتحي الزفت دا. قالت نوارة: لو فتحت، هموت. قالت منه: قومي يا نوارة، انتي كده بتفهميهم إنك زعلانة. قالت نوارة: أنا عاوزة أطلق. قالت منه: وتسبيها هي هنا؟ لا، انتي بتحبيه ولا لأ؟ نوارة: لـ رد. قالت منه: ردي عليا، عاوزاه ولا لأ؟ قالت نوارة: عاوزاه. قالت منه: يبقى لازم تبقي أقوى من كده.
ظلت نوارة تبكي في حضن منه. في المساء، دخل فهد. قال فهد: السلام عليكم. جريت منه لحضنه: وعليكم السلام، حمد الله على السلامة. قال فهد بابتسامة جميلة لصغيرته: الله يسلمك يا حبيبي، الدنيا أخبارها إيه؟ قالت منه بحزن: نوارة حبسة نفسها في أوضتها، وشادية بتجهز للفرح وخالتي معاها، ومعتز مرجعش، والعيال بيلعبوا، وعمي كارم في أوضته. قال فهد: أنا مش عارف معتز بيفكر في إيه. قالت منه: نوارة صعبانة عليا. قال فهد: وأنا والله.
قالت منه: تعال المطبخ أجهز لك العشا عشان تاكل. قال فهد بحنية: لا يا حبي، مش جعان، ريحي نفسك. قالت منه بعبث: وأنا اللي استنيتك. قال فهد: انتي ما أكلتيش يا منه؟ قالت منه: آه. قال فهد: متحصلش تاني، قدامي عشان ناكل. قالت منه: يلا، وبعدين نوارة ما أكلتش. قال فهد: ناخد الأكل ونطلع لها. قالت منه: كده تمام. دخلوا المطبخ وبدأت منه تجهز العشا، وكان فهد ينظر إليها بحب وافتكر ذكرياتهم. فلاش باك. كانت منه بتجري من فهد.
قال فهد: خدي يا بت، قطعتي نفسي. قالت منه بكسوف: لا والله ما تحصل. قال فهد: هو إيه اللي والله ما يحصل؟ النهارده فرحنا. قالت منه: فرحنا نام بأدبك. قال فهد بلطم كنوع من الهزار: الطم، الطم، أدب دي ليلة مفترجة. قالت منه: بقولك إيه، نام عشان أنا بكرة ورايا مدرسة. قال فهد: مدرسة ليلة الصباحية. قالت منه: آه يا أخويا، أنا آه تجارة بس عاوزة أجيب مجموع وأدخل كلية. قال فهد: طب إيه؟ هنفصل نتكلم وإحنا بنجري؟ أهدي يا بت. الواقع.
كان فهد بيضحك بصوت عالي. منه نظرت إليه باستغراب. قالت منه: بتضحك على إيه؟ قال فهد: افتكرت ليلة فرحنا. قالت منه بغضب طفولي: مش هتنسى خالص. قال فهد بضحك: أنسى عروسة عاوزة تروح المدرسة. قالت منه: شيل الصنية ويلا نطلع. قال فهد: يلا. طلعوا فوق. منه خبطت: نوارة، افتحي، أنا منه معايا فهد. نوارة من الداخل: ادخلوا. قال فهد: أكيد عمالة تعيط.
دخلوا، وكانت الصدمة، نوارة لابسة بجامة عليها صور قطط، والشنطة عليها قطة، وجنبها أكياس شيبسي كتير وشوكولاتة وعلبة المناديل، وبتتفرج على الكرتون. قال فهد بصدمة: دي واحدة جوزها هيتجوز عليها. قالت نوارة: اتنيل، دا هو اللي عينه وحشة، رايح يتجوز شادية اللي قهرني. عارفين إيه؟ قالت منه وفهد: إيه؟ قالت نوارة ببكاء: موفاسا مات. قال فهد بعدم فهم: مين موفاسا ده؟ نوارة: الأسد. قال فهد لمنه: هيا دي اللي مقطعة نفسها عياط؟
أنا اللي هعيط على حظي الأسود في مراتي ومرات أخويا. قالت نوارة: خد يا فهد. قال فهد: إيه دا؟ نوارة براءة: مناديل عشان تعيط. قالت منه: بس بقى عشان ناكل. قالت نوارة: يا حبيبتي يا منون، جايبة الأكل. قالت منه: آه يا قلبي، انتي ما أكلتيش؟ قالت نوارة: لا، كان فيه بيتزا من امبارح سخنتها وكلتها، وكان فيه واحد كريب كلته بس. قال فهد: الطم، كلي يا نوارة، كلي يا أختي.
قعدوا ياكلوا سوا، وفهد بيفكر ليه أخوه عاوز يتجوز. دخل معتز عليهم. قال معتز: بتعملوا إيه؟ كملوا كلام وتجاهلوه تمامًا. قال فهد: كملي، وبعد ما موفاسا مات. نوارة: أخوه بقى قعد يخوف في ابنه. قال معتز: هو أنا شفاف؟ وإيه المسرح اللي عاملينه ده؟ وإيه اللي على السرير ده؟ قالت نوارة: مين قالك إنك هتنام على السرير أصلاً؟ قال فهد: طيب، نستأذن إحنا. وطلع هو ومنه. قال معتز: عاوز أتكلم معاكي. قالت نوارة: وأنا مش عاوزة.
قال معتز: من امتى القطة طلع لها لسان؟ قالت نوارة: وتخربش كمان. قال معتز: طب ممكن القطة تتكرم وتقعد مع حبيبها شوية؟ قالت نوارة: عاوزة أنام. وبدأت تعدل الفراش ونامت. قال معتز: يا رب. ودخل غير ملابسه وطلع نام على الفراش. قالت نوارة بطفولية: متنامش هنا. قال معتز: أنام فين؟ نوارة: هناك على الكنبة. معتز حب ما يتكلمش كتير: حاضر. وأخد المخدة وبالفعل نام على الكنبة من كتر الإرهاق. فضلت نوارة تتقلب على السرير مش عارفة تنام.
نوارة في نفسها: مش عارفة أنام غير على كتفه، لا لا، مش هروحله، أنا هعمل قهوة وأقعد أذاكر. وبالفعل قامت ولسه هتفتح الباب. ...... رايحة فين؟ نوارة بتوتر: نازلة. قال معتز: نازلة فين؟ الساعة 11 بليل. نوارة: المطبخ. قال معتز: لسه آكلة، نازلة ليه؟ نوارة بزعل: هعمل حاجة أشربها وأقعد أذاكر عشان مش عارفة أنام من غير... قال معتز بانتباه: من غير إيه؟ نوارة: وانت مالك؟
رفع معتز رأسها بإبهامه، نظر إلى عيونها المنتفخة من البكاء والإرهاق ظاهر على وجهها. قال معتز: تعالي، أنا هينمك. نوارة: مش عاوزة أنام، مش عيلة أنا. شالها معتز: مش عاوز كلام كتير. نام معتز وشدها لحضنه، وبعد خمس دقايق كانت نوارة نامت. معتز لم خصلات شعرها من على وجهها: الكذب بيبان في عيونك، يا رب أنت العالم بحالي. عانقها بشدة ونام. بعد يومين، وهو يوم زواج معتز وشادية.
نزلت نوارة وهي ترتدي بنطال جينز ضيق وكنزة جميلة، ورفعت شعرها لأعلى على هيئة ذيل حصان. نوارة: صباح الخير. قالت منه: إيه الابتسامة دي؟ نوارة: مش عندنا فرح ولا إيه؟ قال كارم: انتي جرا لعقلك حاجة؟ نوارة: ليه بس يا عمو؟ هو لازم أفضل أصوت وأصرخ؟ يتجوزها، على الأقل أخلص من همه. قال معتز بصدمة: أنا هم... نوارة: منه، عملتي إيه؟ قالت منه: البت زمنها جاية واللبس جاهز. نوارة: تمام، لينا فستانك جاهز. قالت لينا: جاهز يا معلمة.
قال معتز بصدمة: بنتي؟ لينا بهمس: هنطربق الفرح عليكم. قال معتز: بنت؟ قال سليم بهمس لفهد: الصواريخ جهزت يا باشا. قال فهد: قطعتوا فستان شادية؟ قالت لينا: دا الفار. قال فهد: الفار يا كدابة. قال فهد: طيب، أنا طالع أجهز. قالت منه: وأنا؟ قالت شادية: معتز حبيبي. قال معتز: نعم يا شادية. قالت شهيرة: فين عبايتك يا ولدي؟ قال معتز: زمانها وصلت. طلع معتز وهو بيفكر: نوارة ناوية على إيه؟ نوارة ناوية على إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!