الفصل 1 | من 27 فصل

رواية اسير غرامك الفصل الأول 1 - بقلم سيليا البحيري

المشاهدات
45
كلمة
4,352
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 4%
حجم الخط: 18

يجلس بهدوء تام على أريكة مكتبه. أول أزرار قميصه مفتوحة لتظهر عضلات صدره الضخمة والصلبة. يدب على المكتب بأصابعه بخفة وعقله مخطوف لكون آخر وملكوت آخر.

عقله خطفته تلك الجنية الصغيرة منذ أول وهلة وقعت عيناه عليها، فأصبح عقله وروحه الجافة بين قبضتها. تسحقه بتجاهلها له، بخوفها المبرر منه. لم يتمنى يومًا سواها، سوى امتلاكها، إلتهامها. وهو لم يتمنى شيئًا ولم يحصل عليه. فهو الديكتاتور "آدم صفوان" ملك المافيا. قانونه قاسٍ، مخيف، وحاد كالحديد الملتهب. ولكن ذاك الحديد حتمًا ينصهر أمام صغيرته الباردة، فتشكل هي قانونًا جديدًا يليق بعهدها. طرقات هادئة على الباب أفاقته من شروده،

فقال بصوت خشن: "ادخل." دلفت المدعوة بزوجته "جمانة". تقدم قدم وتؤخر الأخرى. قلبها يرتجف بعنف بين ضلوعها مما تود فعله. أصبحت أمامه مازالت واقفة لا تجرؤ على الجلوس حتى قبل أن يأمرها بذلك، وهو لم يكن قاسيًا إذ أمرها ببساطة: "اقعدي يا جمانة بس ياريت تقولي اللي عندك بسرعة وتتكلي على الله."

ابتلعت ريقها بتوتر. وبدلًا من أن تجلس على الأريكة جلست على قدميه، تنظر لعينيه السوداء التي لم تهتز إنش واحد. فـ تجرأت لترفع يدها ببطء تلعب في أزرار قميصه ملامسة صدره عن عمد وهي تهمس بحرارة: "وحشتني.. وحشتني أوي يا آدم، ما وحشتكش ليالينا سوا؟ تقوس فمه بابتسامة باردة وهو يرد: "لا ما وحشتنيش." ثم اعتدل بحركة مفاجأة ليحيط خصرها بيديه وجسدها ظاهر من ذاك القميص المغري بالنسبة لأي رجل إلا هو. ثم أردف وهو يحدق بعينيها التي

كادت تلمع من رغبتها به: "بس ما فيش مانع لو اتسلينا شوية." لم يعطها الفرصة فقبلها بعنف. قبلة خالية من المشاعر إلا الرغبة، الشراسة. نهض وهو محيطًا بها ليلقيها على الفراش. ابتسمت وهي تنظر له بإغواء. فلم يتحرك وهو يفك أزرار قميصه كاملًا، ليلقيه أرضًا مع باقي ملابسه. واقترب منها بجسده. ولكن روحه في تلك الغرفة التي تقبع بها تلك الفتاة التي قلبت حياته رأسًا على عقب. انتفض بعد فترة قصيرة جدًا ليبعدها عنه وهو يردد بصوت أجش:

"يلا قومي امشي مش عايزك." حدقت به غير مصدقة تسأله: "آدم؟!!!! للدرجة دي ما بقتش طايقة لمستي؟؟ ولا البت دي آآ.... ولكنه قاطعها بنظرة حادة ثاقبة ومخيفة من بؤرة عينيه الحالكة. فابتلعت باقي حروفها على الفور. حينها استطرد بحدة عالية وهو يُخرج بعض الأموال ليلقيها في وجهها: "خدي اللي أنتِ جيتي عشانه، يلا غوري من وشي."

ولكن لم يعطها الفرصة لتنهض فارتدى هو ملابسه بثوانٍ عدا قميصه ليبقى عاري الصدر. وغادر الغرفة متجهًا للغرفة التي كاد يجن جنونه من صاحبتها. كان أحد حرسه يقف في أسفل الغرف حراسةً لتلك الصغيرة بالأعلى ولكن حُرم عليه الصعود لأعلى مهما حدث. اقترب منه آدم فأحنى رأسه مسرعًا بأدب يردد: "أمرني يا باشا." أمره آدم بجدية خشنة: "هات مفتاح أوضتها." أخرج المفتاح بسرعة ليعطيه إياه، فاستدار آدم ليغادر متجهًا لتلك الغرفة.

دلف إلى الغرفة فاخترقت رائحتها التي تجعله ثمل أنفه. أحـرقت دواخله كما تفعل عادة. تحركت عيناه بتلقائية نحوهـا ليجدها تجلس أمام الشرفة المغلقة بحديد دون أن تتحرك. تأسر عيناها مظاهر الزهور كما يأسرها هو. لم تتحرك عندما شعرت به يقترب منها. ولكن ارتجفت حرفيًا عندما شعرت بيديه الثقيلة تحط على كتفها ويسألها ساخرًا: "هموت وأنا بفكر أنتِ بتسرحي فـ مين كل ده؟! فردت هي بتلقائية هامسة دون أن تنظر له: "فـ حبيبي."

ازداد السواد بعيني "آدم" بدرجة مخيفة. وجهنم أصبحت تشتعل بين عينيه الآن. اشتدت قبضته بعنف وهو يضمها بقوة حتى أصدرت عظامه صوتًا مخيفًا. فلم تشعر بعدها إلا وهو يجذبها من شعرها الناعم الطويل بقوة حتى التف حول يديه ليلصقها بالحائط. أصبحت تتنفس بصوت عالٍ، مغمضة عينيها ليس ألمًا بل خوفًا من نظراته التي تتيقن من أنها حالكة كعين ذئب يوشك على إلتهام فريسته. جذب شعرها بعنف جعلها تصرخ بألم ليتشدق بصوت أجش:

"إياكِ.. إياكِ تذكري اسم رجل قدامي." أومأت بسرعة ولم تهمس إلا بصوت متألم: "انت بتوجعني.... آدم!!! عندما نطقت حروف اسمه هكذا، بدأت قبضته تخف تدريجيًا. ليغمس وجهه بين خصلاتها. وأنفاسه الساخنة تلفح وجهها الأبيض بقوة، ليقول بنبرة متملكة: "وأنتِ دايمًا بتوجعيني، مع أني مش عارف سبب الوجع ده.. بس أنتِ ليا يا آسيا.. ملكي أنا بس!! جادلته متأففة تحاول الابتعاد عنه: "أنا مش سلعة عشان أكون ليك أو لغيرك."

ولكن في اللحظة التالية كانت ملتصقة بصدره عندما جذبها بعنف، يحدق بعينيها الزرقاء المتنمرة. يعرف أن صغيرته ليست لينة ولكن هو أيضًا ليس بالصلب المتساهل. خرجت حروفه هادئة ولكنها خطيرة كجلد الثعبان: "ماتنسيش.. أنتِ مراتي، مراتي أنا!! وحياة أبوكِ كلها فـ إيدي لو عاوز أدمره هبلغ عنه العصابة اللي بتدور عليه، مش هلوث إيدي بدمه حتى!! عندها لم تتحمل تصنع البرود فظلت تضربه بجنون على صدره وهي تصرخ بانهيار:

"ملعون أبو الجوازة دي، أنا ما وافقتش عليها من الأساس، أبويا اللي جوزني منك بعد ما هددته أكيد." لم يرد عليها فلم يكن منها إلا أن اشتعل انفجارها فأكملت صارخة: "زهقت من الحياة دي.. بقالي شهر قاعدة فـ الأوضة الملعونة دي وأنا مش عارفة أنت عايز مني إيه؟!! ليه اتجوزتني!! مش عارفة إلا إنك عايزني زيك زي أي كرسي فـ البيت ده ملكك بس."

نظر في عينيها التي تحبس دموعها بصعوبة. لتغيم عيناه السوداء بالرغبة فيزداد سوادها وحلكتها أكثر وهو يهمس مقتربًا منها ببطء: "عايزك.. ومفيش ست فـ الدنيا هتجنن عليها زيك! أصبح ملتصقًا بها شفتاه تتلمس أذنها وهو يكمل هسيسه الخطير: "عايز أجيب منك أطفال.. أطفال كتير منك أنتِ بس! زمجرت باندفاع: "مش هتلمس شعرة واحدة مني، ومستحيل أخلف من إنسان قذر زيك بكرهه أكتر من أي حاجة!!!

صفعها بقوة لتسقط أرضًا من قوة صفعته. شعرت كما لو أنها كاد خدها أن ينخلع من مكانه. فلم تشعر بدموعها الصامتة التي بدأت تنزل بهدوء تام. رفعها من ذراعها هو فجأة ليردف بحدة: "هتخلفي مني وهيحصل حمل غصب عنك حتى لو أجبرتك على ده، أنا مابتنازلش عن حاجة ملكي، وأنتِ ملكي من يوم ما عيني جت عليكِ." ختم آخر حرف له بقبلة لشفتاها المنفرجة أمامه فلم يستطع تمالك نفسه.

إلتهـم شفتاها بعنف.. بعشق وقوة وهو يحيطها برفق غير مباليًا بدموعها التي ازدادت هطولًا وهي تحاول التحرر من بين يديه. ابتعد أخيرًا بعد دقائق يلهث وهو يقول بجنون: "كوني ليا الليلة.. الليلة بإرادتك حسسيني إنك مراتي بجد! أصبح يقبل وجهها ببطء شديد عله يحرقها كما تحرق كل خلية به. ولكنها كانت باردة بدرجة كافية وهي تخبره: "مش هيحصل أنا بكرهك ابعد عني."

ولكنه لم يبتعد بل على العكس ازدادت قبلاته تطلبًا. ويداه تتجرأ عليها أكثر حتى رفع طرف ثوبها. حينها صرخت وهي تدفعه بعيدًا عنها: "ابعد عني.. مش طايقة لمساتك، ومحدش هيلمسني إلا اللي أحبه!!!

ولكنه لم يبتعد أيضًا. أصبح كالمُغيب عن الوعي يسعى لما يريد طوال شهور عديدة. ولكن عند نطقها تلك الحروف التي أصابت جنونه بها لم يكن منه إلا أن صفعها للمرة التالية ولكن هذه المرة بعنف أكبر جعلها تفقد الوعي. ولكن ربما ليس بسبب تلك الضربة بل من الضغط النفسي.

فنهض هو ببطء متجهًا للخارج وأغلق الباب خلفه. وبمجرد أن أغلقه أمسك مزهرية موضوعة ليضربها بالحائط بعنف حتى تكسرت. ثم أمسك قطعة زجاج ليجرح بها يده التي صفعتها وببطء دون أن يأن بآهة ألم حتى. ثم ألقاها وهو ينادي إحدى الخادمات المخصصة لـ "آسيا" لتدلف لغرفتها سريعًا وهو يغادر بصمت مخيف ودموع تلك الصغيرة تمزق مخيلته كلما تذكرها. ******

وفي ظلمة ذلك الليل في مكان آخر. كان يركض كلاهما بسرعة رهيبة ممسكين بيد بعضهما. وبعض الأشخاص يركضون خلفهم بأقصى سرعة محاولين اللحاق بهم. نظر "أدهم" خلفه وهو مستمر بالركض ليجدهم بالقرب منه فهتف بسرعة وهو يقبض على كفها: "أسرع يا شروق.. اجري بأقصى قوة عندك يلا." وفجأة التوت قدماها لتسقط صارخة بتعب: "ما بقتش قادرة، اجري انت.. اهرب."

هز رأسه نافيًا بعنف ومد يده ليرفعها. ولكن قبل أن يجذبها ليركضا مرة أخرى كان هؤلاء الأشخاص قد وصلوا ليمسكوا بها ويجذبوها بعيدًا عنه وآخرين يحاولون تقييده. كان كثور هائج وهو يراها بين يداهم وهي تصرخ محاولة الإفلات. ولكن فجأة سكن بمكانه عندما سمع صوت رئيسهم يقول مهددًا بخشونة: "اهدأ وإلا هخليهم يغتصبوها قدامك دلوقتي!!! صدر صوت قوي نتيجة احتكاك أسنانه ببعضها بعنف بينما أنفاسه العالية كعلامة لبدء الحرب.

ضرب أحدهم بقوة ليقع أرضًا ثم بدأ يضرب الآخرين بجنون وهو يزمجر بوحشية: "مفيش قذر منكم هيقدر يقربلها لأن ساعتها هيكون فـ قبر منتن يليق بيه!!! أمسك أحد الرجال بـ"شروق" من ذراعها بقوة ليُسقطها أرضًا ثم بدأ يحاول تمزيق ملابسها عندما أشار له قائدهم. تعالت صرخات شروق المرتعدة وهي تنادي: "ابعد عني يا حقير.. أدهم ارجووووك! ترك "أدهم" ذلك الرجل مسرعًا ليقع الرجل أرضًا فقال صارخًا بسرعة: "خلاص أهو سبته... ابعد عنها يا ندل."

بالفعل ابتعد الرجل عنها ليقول كبيرهم بصوت أجش: "يلا اديني اللي سرقته يا حرامي." أغمض أدهم عينيه بقوة يلعن ذلك الحظ. لم يفشل ولو مرة في مهامه. ولكن الآن فشل وبجدارة بمجيئها معه. أمسك بالحقيبة التي كان يحملها على ظهره ليلقيها أرضًا وهو يردد بحدة: "هاوريك الحرامي ده هيعمل فيك إيه." أخذها الرجل سريعًا وهو يسخر منه متابعًا: "كنت مفكر إننا هنسيب لك فلوس تساوي ملايين؟! ده أنت أهبل ويا."

أومأ أدهم دون أن يرد. ثم تنفس بصوت عالٍ يأمرهم بلهجة مخيفة: "يلا سيبوها حالا." وبالفعل تركوها لتركض نحوه ترتمي بأحضانه وقد بدأت شهقاتها تتعالى، ليحتضنها هو بقوة. الخطأ منه لأنه سمح لها أن تأتي. ضمها له بشدة وقد رأى هؤلاء يغادرون المكان بسرعة. أغمض عينيه وهو يضغط على خصرها ويضمها له أكثر هامسًا: "هش... ارجوكِ اهدي يا بندقتي، أنتِ معايا دلوقتي محدش هيقدر يلمسك!!! رددت وأنفاسها الساخنة تلفح عنقه:

"كنت هموت من الرعب يا أدهم، خوفت بجد عشان كدة كنت بقولك شغلك مع آدم أفضل من السرقة." كز على أسنانه بعنف وهو يسب بشراسة. ليخبرها بصوت هادئ وحازم: "الخوف اتحرم عليكِ وأنتِ فـ حضني! ويلا بقا على البيت." أبعدها عنه برفق ليمسك يداها ويغادرا معًا بهدوء تام. وصلا بعد مدة لمنزلهم الصغير في إحدى الحارات الشعبية الضيقة. دلت هي أولًا لتجلس على السرير في غرفتها بصمت تام. تحاول الخروج عن سطو تلك الحالة التي أرهقت روحها حرفيًا.

جلس هو الآخر جوارها فمالت هي للخلف تتمدد على الفراش. ليميل هو عليها ببطء حتى لثم جبينها بعمق زافرًا أنفاسه الثقيلة. نظر في عينيها لتهبط دموعها رويدًا رويدًا فمد يده يمسح دموعها بأصبعـه وهو يهمس بصوت حنون: "متبكيش ارجوكِ أنتِ متعرفيش دموعك بتعمل فيا إيه!! ثم أكمل بوعيد شيطاني: "أقسم بالله هخليهم يعيشوا فـ ألم ضعف اللي أنتِ عشتيه اللحظات دي!!

وتحركت شفتاه رغمًا عنه ليُقبل عنقها ببطء وعمق جعلها كالمخدرة. ولكن سرعان ما دفعته بعيدًا عنها وهي تستطرد بهدوء حاولت جعله مرح: "اللي يشوفنا كدة يقول إننا اتنين عشاق مش زي الأخوات!! أومأ مؤكدًا وهو يستدرك نفسه بسرعة: "أيوه احنا مش أخوات فعلًا." احتضنت ذراعه مبتسمة وهي تكمل: "اترربينا سوا في الملجأ القذر ده بس أنت زي أخويا فعليًا." عندها لم يستطع فدفعها بعيدًا عنه صارخًا بجنون: "قلت أنا مش أخوكِ ومش هكون أخوكِ!!!!

ارتعشت شفتاها وهي تهمس بصوت خفيض: "خلاص ما تتعصبش أنت مش أخويا يا أدهم..! ثم نهضت تكاد تغادر الغرفة وهي تحبس تلك الدموع بصعوبة. لتجده يسحبها من ذراعها فجأة بقوة لتصطدم بصدره العريض فوجدت نفسها بين أحضانه. يحيطها بذراعيه بينما يتنفس بعمق ليخزن برائحتها رئتيه وأنفاسه تُلهب رقبتها. ليهمس بصوت متألم: "أدهم بيموت.. نار بتولع فيه وأنتِ مش حاسة بيه!!! ******* -خارج مصر في إحدى الدول الأجنبية

-رجل عجوز بالخمسين من عمره تقريبًا. يجلس في غرفة ما أمام الشرفة وبين يديه صورة لأبنته الوحيدة "آسيا". يتحسسها بأصبعـه وهو يردد بشرود وكأنه في دنيا أخرى غير تلك التي بدأت تظهر له مخالبها بعد النعيم: "اشتقت لك يا طفلتي.. اشتقتلك جدا!! ثم ابتسم بحزن متابعًا: "بقيتي تلاته وعشرين سنة بس لسة طفلة بالنسبة لي... كادت دموعه تنهمر ويكمل بصوت مبحوح متذكرًا ما حدث:

"بعدي عنك على عيني يا نور عيني.. الله يلعن اليوم اللي قررت اشتغل فيه فـ الشغل المشبوه لولاه ماكنش هددوني الحثالة دول!! مسح دموعه بسرعة ثم أكمل بصلابة: "سامحيني ملاقيتش مكان آمن أكتر من حضن آدم صفوان.. حتى الشيطان ما يقدرش يأذيكِ هناك." هز رأسه ثم أردف وكأنه يحادثها: "آه هو صعب شوية.. لا شويتين الصراحة!!

بس أنا متأكد إن طفلتي هتخليه يلين معاها هي. بالرغم إني ما تعاملتش مع آدم إلا كام مرة بس عرفت إنه وقع فـ شباك عشقك يا طفلتي، وقع زي ما أنا وقعت في عشق والدتك الله يرحمها.. عشق يمكن مؤلم ومتعب كمان في البداية بس أنا واثق إنك مدركة تقدر تتعامل مع عنفه بس لما تعشقيه!! تمدد ببطء على الأريكة يحتضن الصورة بحنان وهو يتابع: "مش هقدر أعرضك للخطر معايا وأتنقل بيكِ من مكان لمكان كل يومين!! وارتسمت أرق ابتسامة على وجهه هامسًا:

"تصبحي على خير يا طفلتي... ***** -القاهرة الكبرى... المعادي -كانت "سيليا" تسير بخطى هادئة مترنحة نوعًا ما بسبب السجائر المكونة من "مخدرات" التي شربتها ولاول مرة. لم تبالي عندما ركضت خلفها صديقتها فأصبحت تمشي دون توقف حتى وصلت منطقة شبه مهجورة وحدها. سقطت على الأرض وهي تردد بلا وعي بصوت مبحوح: "ليه بيحصل معايا كدة؟ كل حاجة فلوس فلوس.. الحياة ما بتمشيش من غير الفلوس!!! نظرت للسماء الزرقاء لتلمع عيناها الزيتونية

وهي تهمس بحروف زائغة: "واضح إن شقيقتي الوحيدة هتموت لو ما جبتش الفلوس دي، وهبقى مليش مكان أقعد فيه كمان!! وفجأة صرخت بانهيار: "طب أجيب الفلوس دي منين!!!!؟ أمسكت بهاتفها لتلقيه بعنف على الأرضية وهي تكمل صراخها المبحوح: "والحيوانة شروق ما بتردش ليه.. ما بتفتكرنيش غير فـ المصايب بس!! هأ وأنا متوقعة منها إيه ما إحنا اتربينا فـ ملجأ حقير واتعلمنا كل حاجة وحشة مانفعناش إلا إنه كان مكان نقعد فيه!!!!

وفجأة انتبهت لشخص ما يقف أمامها فرفعت عينيها ببطء لتتجمد عندما وجدت من ينظر لها بترقب ولكن نظراته لم تكن ثابتة إذ كان يبدو من هيئته أنه "ثمل" وبشدة. نهضت مسرعة وهي تسأله بحروف متقطعة: "عايز إيه انت كمان؟ أو إوعى تقول عايز فلوس زيي!؟ وفجأة وجدته يمسك ذراعها بقوة ضاغطًا عليه وهو يقول برغبة: "لا مش عايز فلوس.. عايزك أنتِ!! دفعته ببطء وهي تسبه بحنق: "ابعد عني، الله الله إيه مشكلتك معايا عايزني إيه وجنون إيه؟!!!

استدارت وكادت ترحل مترنحة ولكن فجأة وجدته يسحبها معه بجنون وهي تهذي بكلمات غير مفهومة. ثم أسقطها أرضًا وهو فوقها يمزق ملابسها بعنف، وهي تحاول دفعه بعيدًا عنها بعشوائية. بينما هو لم يراها... كان يرى زوجته الراحلة.... الخائنة فقط!!! زوجته التي جعلته يصبح قاتلًا على اعتقاد أنها قُتلت غدرًا ولكن اليوم فقط اتضح له أنها لم تكن سوى خائنة. أصبح يُقبل "سيليا" بجنون وهو يردد: "ليه عملتي كدة؟ هاا جاوبي أنا آذيتك فـ إيه؟!!!!

ولكن الأخرى كانت كمن يقاوم حتى يدفعه. تقاوم لتتمسك بوعيها ورشدها ولكنها صارت تستطرد بوهن: "ابعد عني عشان ما أذيك بجد!!! وفجأة شعرت بملابسها تمزق بسرعة وهو يُكبل يداها الاثنان بقبضته القوية السمراء. بينما يهمس عند أذنيها: "هش اسكتي.. مش هيحصل حاجة وحشة، هتحبي الموضوع!!! همس بآخر حرف وهو يُقبل شفتاها بعنف حتى شعر بدماءها بين شفتاه. حاولت إبعاده أكثر من مرة. ولكن ارتخت أعصابها عندما يأست من تركه لها.

لمساته الخبيرة كانت تؤثر فيها نوعًا ما وهي مستسلمة. ولكن شعور الألم الذي أصبح كالمُخدر أقوى منها. كانت تشعر بكل شيء... ولكن كمن ليست قادرة على إعطاء رد فعل. ***** -قصر آدم صفوان -في الصباح دلف "آدم" إلى غرفة صغيرته الحمقاء بهدوء. لم يلقي تحية الصباح حتى على زوجته المصونة فهو متأكد من أنها لا تفرق معها تلك الأمور. ما يفرق معها حقًا هي الأموال. الأموال التي تزوجته من أجلها ليس إلا.

كانت "آسيا" تغط بنوم عميق عندما دلف ليتجه نحو فراشها. جلس على الفراش جوارها لينزل بعينيه ببطء عند بطنها البيضاء التي ظهرت من التيشرت القصير الذي ترتديه عند النوم. فمد يده بهدوء شديد يتلمسها ببطء، ليلفت نظره الأثر الواضح على وجنتها من صفعته أمس. فاقترب منها ليطبع قبلة رقيقة على وجنتها أشعلت ما يدفنه داخله من أجلها.

لا يريدها أن تخافه أكثر. لو دخلت داخله وعلمت الجنون الذي ينشب كأقوى وأعنف المعارك تجاهها لهربت رعبًا ليس أكثر. تحسس موضع الصفعة وهو يهمس بشرود: "آسف يا طفلتي.. حاجتين ما بقدرش أتحكم فيهم... عصبيتي و.... أغمض عينيه وهو يلثم جانب ثغرها برقة: "وهوسي بيكِ!! هوسي ومرضي اللي أنا مش عايز علاج لهم... وفجأة استيقظت لتفتح عينيها وهي تدفعه بعيدًا عنها حتى كاد يسقط: "ابعد عني ماتقربش مني كدة، أنت ما بتفهمش عربي؟!

أغمض عينيه بقوة يحاول التحكم بأعصابه حتى لا يفتك بها. فلو كانت شخصًا آخر لكان أفرغ رصاصه بعقله الآن. فتح عينيه المظلمة فجأة ليقول بخشونة: "يلا البسي هدومك وانزلي هنفطر سوا." ثم خرج دون أن يعطيها فرصة الاعتراض. فاتسعت عيناها وهي تحدث نفسها بحيرة: "معقول كلامي امبارح عن خروجي أثر فيه فعلًا؟ ده عمره ما فكر يخرجني من الأوضة دي!!!! ضربت رأسها وهي تنهض بسرعة: "بطلي رغي يا آسيا وقومي.. أنا هاوريه مين هي آسيا الشرقاوي!!

وصلت للدولاب المخصص لها. لا تنكر أنه يعيشها برفاهية كما كانت في منزل والدها. ولكن أشياء أخرى كالسكينة تفتقدها. وفجأة وجدت من يدلف دون طرقة حتى الباب. التفتت لها مسرعة لتجد زوجته "جمانة". فسألتها آسيا ببرود: "يا ترى عايزة إيه عشان اتشرف بوجودك فـ أوضتي!؟ كزت جمانة على أسنانها بغيظ. ثم أردفت بهدوء مصطنع: "ولا حاجة.. آدم بس أمرني إني أديكِ الهدوم دي عشان تلبسيها وتنزلي للجنينة."

عقدت آسيا حاجبيها مفكرة بكلامها. فهي لم تتعامل مع جمانة سوى مرة أو مرتان تقريبًا. ولكن لم تبدو لها المرأة المسكينة اطلاقًا. قطع تفكيرها صوت جمانة المتلهف بخوف مصطنع خال على آسيا قبل أن تغادر: "يلا يلا.. وأحب أفكرك إنه عطاكِ مهلة عشر دقايق وتكوني قدامه وإلا هتشوفي رد فعل مش هيعجبك أبدًا."

ثم أغلقت الباب خلفها لتفتح آسيا تلك الملابس التي كانت عبارة عن شورت جينز يصل لما قبل الركبة وتيشرت نصف كم ضيق. ارتدتهم بلامبالاة متجاهلة كلام آدم الذي أخبرها به منذ أتت لمنزله: "أقسم بالله لو شوفتك بالهدوم دي قدام راجل تاني غيري هاوريكِ الجحيم في الدنيا." فتحت الباب وخرجت بهدوء متجهة للحديقة. لم يكن الحرس موجودين فبالطلع أمرهم آدم بالخروج لتهبط هي. توجهت نحو الحديقة حيث يجلس كلاهما "أدهم" وآدم الذي كان يستمع لأدهم

-صديقه المقرب -وهو يقول: "كنت هموت من القلق امبارح يا آدم، ما كنتش متخيل إن يحصل لشروق حاجة وحشة وبسببي كمان!! ابتسم آدم متهكمًا ببرود: "تستاهله.. كام مرة قلت لك تيجي تشتغل معايا بس أنت كالعادة بترفض وأنت بتقول زي البغبغان 'لا يا آدم.. السرقة أهون من تجارة السلاح يا آدم'!!!

وقبل أن يرد أدهم كانت "آسيا" تندفع تجاههم بطلتها السارقة للأنفاس. لينزل أدهم عينيه بسرعة قبل أن يدقق بها. وعندما رأى عين "آدم" التي احمرت وهو يصك على أسنانه بعنف حتى أصدرت صوتًا همس بقلق: "الله يرحمك يا مرات أخويا كنتي طيبة!!! وكذلك كان حال آسيا التي تراجعت بارتعاد عندما هب آدم واقفًا وهو يصرخ باسمها بجنون: "آسيــــــا ....

وبلحظة كان يقترب منها مندفعًا كالثور الهائج الذي يوشك على ارتكاب جريمة الآن بينما هي تتراجع كالقط المذعور. ******* يتبع...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...