كادت تركض من أمام ذلك الذئب الذي كان على وشك الانقضاض عليها. قدماها لم تعد تحملاها وأعلن دقـات قلبها السكون لحين إصدار لحن يتفاقم وسط تلك كظطالنيـران المشتعلة. ولكن كرامتها كـ "آسيا الشرقاوي" كانت كأرض صلبة انتشلت جاذبية الكون لتثبتها على الارض اسفلها. وبأقل من لحظات كان أمامها يسحبها من ذراعها بعنف خلفه متجهًا لغرفتهـا، وهي لم تنطق بحرف.
ولكن عندما جذبها وهو يتسابق مع الريح في خطواته كادت تسقط على السلم فـتأوهت بصوت عالٍ صارخة: استنى رجلي هتتكسر يخربيتك!! ولكن لم يُعيرها انتباه. الجنون أطلق نيرانه في ساحة عقله فلم تتبقى ولو خلية واحدة تحثه على الهدوء. وصل الغرفة فدفعها بكل قوته للداخل فسقطت مصدومة في الأريكة. ثم ابتلعت ريقها بقلق عندما أغلق الباب. حاولت النهوض وهي تهمس بحروف مرتعشة: آدم لو سمحت اهدى.. كل الموضوع إن....
ولكنه قاطعها عندما قبض على ذراعيها الاثنان بقوة حتى تأوهت من ألم قبضته. فظل يهزها بعنف حتى اصطدمت بالحائط خلفها أكثر من مرة وهو يصيح بجنون: ازاي عملتيها؟ ازاي اتجرأتي؟ تظهري ادام راجل غريب بالمنظر ده؟ ازاي! قال آخر كلمة بصراخ ازداد أشعره أن حباله الصوتية على وشك الانفجار. ليدفعها بعيدًا عنه وهو يكمل وكأنه مصدوم:
رغم تحذيراتي الكتيرة واني قولتلك ان الموضوع ده بالنسبالي خطير ضربتي بكل كلامي عرض الحائط وخرجتي تبيني جسمك للغريب! وفجأة صرخت هي الأخرى بحدة لم تبالي أنها سلاح موجهة ضد من هو ضد الكسر: بطل جنان بقا، لو كنت مريض انا هعالجك وهتسمعني غصب عنك يا مجنون! ارتعش جسدها كله وكأن صوته الذي خرج للتو زلزال مخيف: آسيا!!!! ثم اقترب منها ببطء. ببطء شديد وهو يحدق بزرقـة عيناها التي اختلطت بالاخضر كخلفية واضحة لقلقها منه.
ليصبح على بُعد إنش واحد منها يهمس بصوت اشبه لفحيح الأفعى: أنا مفيش حد على وش الدنيا يقدر يجبرني على حاجة مش عايزها، سمعتيني؟ أومأت مسرعة ليبتعد ولكن على العكس اقترب أكثر حتى شعرت بسخونة جسده فوق جسدها. ولكن تلك المرة ليس رغبةً وإنما غضبًا وجنونًا. وكأن ذلك الرجل سقطت حروف قاموسه جميعها الا من تلك المشاعر. ثم قال وهو يتحسس قدمها البيضاء الظاهرة: لو عايزة تظهري مواهبك فـ المفروض تظهريها لجوزك بقا اولى من الغريب.
كادت تفقد توازنها عندما مس قدمها بتلك الطريقة. ولكنها تماسكت وهي تخبره ببرود: بما أنك مش عايز تسمعني.. فـ آه انا عايزة اظهر مواهبي ادام الغريب! أغمضت عيناها بسرعة عندما سمعت زئيره العالي الذي يشبه زئير أسد سينقض على خصمه الآن. وتوقعت صفعة عنيفة تجعلها تفقد الوعي. ولكن تلك الصفعة لم تكن لها بل كانت للمرآة المعلقة التي تهشمت لقطع صغيرة اختلطت بدماء يده التي أصبحت تنزف بغزارة. شهقت راكضة نحوه بسرعة تصرخ باسمه:
كفاية جنان. أشار لها بيده الأخرى محذرًا: لو مش عايزة الضربة دي على وشك ابعدي حالًا. عادت للخلف بسرعة وهي تفكر. هو يتأثر بها أليس كذلك؟ يغلي من لمسة منها! فلتستغل تلك النقطة إذًا! اقتربت منه فجأة لتحيط وجهه بيداها وتقبله هكذا دون مقدمات. تحاول التأقلم مع الخبرة التي تكاد تكون معدومة التي تمتلكها امام جنونه وشغفه المطيح بالعقل عندما يقبلها هو. وفجأة وجدته يدفعها بعيدًا عنه بعنف. ثم يبصق على الأرض وهو يتشدق بقسوة:
مش أنا الراجل اللي الشهوة بتمشيه! ما تخليش رغبتي فيكِ تلهيكِ عن شخصيتي الحقيقية. أنا ما حاولتـش اقرب منك من يوم ما اتجوزتك الا امبارح! استدار وكاد يسير ولكنه توقف فجأة ليكمل ساخرًا مزيدًا طنين قسوته الموجعة: ومابتستغلش جسمها وشفايفها زي ما عملتي دلوقتي الا العاهرات! ثم استدار ليغادر صافعًا الباب خلفه بقوة ولكنها لم تتحرك. ظلت مكانها نظراتها جامدة وكأن الروح سُرقت منها. وكلمته القاسية تتردد بأذنيها "عاهرة... عاهرة...
عاهرة". تأوهات "سيليا" التي استيقظت لتوهـا عبأت الغرفة. فتحت عيناها ببطء شديد تنظر حولها. لم تكن بغرفتها. لقد كانت في غرفة تراها لأول مرة بحياتها. ومضات سوداء من ليلة أمس تخترق ذاكرتها كفيروس يُصر على تدميرها. أمسكت برأسها تصرخ من الألم الذي يلفح عقلها: آه.. الألم ما يُحتملش.. مش كفاية جسمي! وفجأة وجدته يدلف بهدوء تام يغلق أزرار قميصه وهو يتشدق بسخرية باردة:
واخيرًا صحيت الأميرة النائمة، ده انت فكرتك مش هتصحي قبل اسبوعين! نهضت تحاول الثبات متجاهلة الآلام بجسدها. وما إن وقفت حتى كادت تسقط فسارع هو يحيطها بين ذراعاه. تتعلق نظراته بنظرات عيناها الشرسة. الغاضبة التي تحمل خلفية من اللون الاحمر الذي تحبس خلفه دموعها. كاد يغرق بين غابات عيناها الزيتونية. فابتعد مسرعًا وهو يتمتم متهكمًا بخبث: آسف يا زيتونة.. واضح اني كنت عنيف امبارح. ثم نظر لها مرة أخرى رافعًا أحد حاجبيه:
بس آآ.. لية متهيألي ان الليلة دي عجبتك جدا؟ عندها لم تحتمل فتركت الحرية لدموعها تلحن صوتها الهيستيري وهي تصرخ: الله يلعنك يا حقير.. أنا ماكنتش فـ وعيي، مكنتش قادرة أقـاوم حتى! ابتسم بسخرية ألمتها وهو يردف: يا طاهرة يا بريئة وراحت فين عذريتك؟ راحت هي كمان لما ماكنتيش فـ وعيك صح؟ عضت على شفتاها بقوة. لتهمس بصوت مبحوح دون وعي: لما كنت طفلة! تأفف ساخرًا وهو يرتدي الچاكيت مرددًا:
عشت سنين مع ممثلة بارعة زيك وامبارح اكتشفت انها مجرد خاينة فـ مش هتأثر بـ زيتونة صغيرة بتحاول تمثل زيك! كاد يغادر ولكن التفت لها للمرة الأخيرة وقد عاد لجديته. لقسوته وخشونته المعهود بها. يتابع بحدة: ما جبتكيش هنا الا لما فوقت، وعشان تبقي عارفة لو مكنتش سكران مكنتش قربت من واحدة بائسة زيك. ولكن قبل أن يغادر وجدها تسحبه من ذراعه بقوة وهي تصرخ بشراسة: أنت مفكر ان الموضوع بالسهولة دي؟
تاخد اللي انت عايزه زي الحيوان وتمشي كدة! وفجأة لوى ذراعها بعنف خلفها يضغط عليه مغمغمًا بجمود: لما تتكلمي مع جواد صفوان تلتزمي حدودك! ثم ترك ذراعهـا ببطء. هبط بعينيه لجسدها الذي لا يستره سوى قميصه القصير وخصلاتها تغطي جانب وجهها. أحس بالدوار الذي داهمها كأعصار خفي كاد يختطفها منه. ليحيط خصرها بنعومة فتستند هي على صدره بتلقائية. عندها همست بصوت هادئ بارد: عايزة فلوس، ساعتها مش هتكلم لأي شخص باللي حصل.. اديني بس فلوس.
كانت تهبط ببطء لاسفل وأصابعها الناعمة تلمس عضلات صدره الظاهرة من الأزرار المفتوحة. بينما أنفاسها تحرق جلده متفاعلة مع لمسة غريبة منها. قربها منه أكثر حتى أصبحت ملتصقة به تمامًا. ليهمس بهسيس متسائلاً: اسمك ايه؟ أجابته بنفس الطريقة: سيليا. هاديكِ الفلوس اللي انتِ عايزاها يا سيليا. قالها وقد بدأت أصابعه تعبث بأزرار القميص الذي ترتديه. وأصابعه تتحسس ملمس جلدها الناعم لتغمض هي عيناها ببطء مقهور منصهر. حسنًا...
هي فقدت عذريتها منذ زمن. فلا مشكلة في قضاء بعض الوقت من أجل شقيقتها الوحيدة. قصر آدم صفوان. كان "أدهم" على وشك الرحيل عندما كان يجلس آدم بصمت على كرسيه يدخن بشراهة. فسأله أدهم متسفسرًا بهدوء: صحيح.. تقدر تقولي فين ابن عمك المصون "جواد"؟ مش عارف اوصله من امبارح. لم ينظر له آدم وهو يخبره ببرود وكأنه يمليه طقس اليوم: امبارح بعتله دليل خيانة المرحومة مراته، تلاقيه سكران هنا ولا هنا. شهق أدهم بعنف غير مصدقًا: إيه!
وبتقولها كدة ببساطة؟ أكمل آدم وكأنه لم يسمعه: ما قدرتش اشوفه منهار عشان واحدة خاينة، وابن مرات ابوه الـ***** بيواسيه وكأنه ما خانهوش مع مراته! ثم نهض فجأة وهو يطفئ السيجار متابعًا: هوصل له بطريقتي، دلوقتي يلا قوم على بيتك. ابتسم أدهم بعفوية. فعلاقته بـ آدم لم تكن كـصديق وصديقه. بل كانت كشقيق وشقيقه. كروح وإنقسمت بين بذرتين. اقترب منه يهمس بهدوء حذر:
آدم.. أنا مش بحب أتدخل فـ حياتك الشخصية وخاصةً اللي يخص مرات اخويا بس حاول تكون رقيق معاها دي البنت كرهت الدنيا يا راجل. تعمد ألا ينطق اسم "آسيا" منعًا لطفو جنون آدم الآن. فهو يغار وبجنون من أقرب الأشخاص إليه حتى. وما يكاد يجعل أدهم يموت حيرةً أن آدم لم يعترف بحبه لها حتى الآن. عاد أدهم من شروده على صوت آدم الذي صعد لأعلى متمتمًا بصوت أجش: هحاول. تنهد أدهم وهو يسحب أشياؤه ليغادر بهدوء. بينما "آدم" لم ينطفئ شعلة غضبه.
حتى الآن يكاد يود أن يمزق أحشاءها لظهورها هكذا امام أي رجل سواه. أوقف أدهم مردفًا بجدية: أدهم.. لو ماقدرتش تقول لشروق عن عشقك ليها، ابعد عنها على قد ما تقدر! أومأ أدهم دون أن ينظر له ليغادر بهدوء. ليته يستطع إبعادها! ليته يستطع التغلب على داء عشقها الذي كرمش جوارحه حتى باتت معدومة. وصل "أدهم" المنطقة التي يسكن بها مع معذبة قلبه. كاد يدلف إلى الشقة ولكن أوقفته "منار" جارتهـم المهيمة به. تستند على كتفه عمداً
وهي تهمس متلكعة في حروفها: آسفة يا أدهم.. مش بقدر أمشي متوازنة اكتر من خمس دقايق بيجيلي هبوط اصل أنا لينة جدًا! رفع حاجبه الأيسر وهو ينظر لملابسها التي تظهر جزءًا واضحًا من جسدها. ملابس مغرية. وهيئة جبـارة كاللوحة المرسومة. ماذا يريد ليستجب لها؟ عاد ينظر لها مرة أخرى ليقول متهكمًا: واضح إن هدومك لينة زيك مابتقدرش تفضل على جسمك اكتر من خمس دقايق برضه! انتفخت أوداجها بغيظ.
مهما فعلت معه يراها كعجوز في السبعين من عمرها ويسخر منها ويرحل. وهذا بالفعل ما كاد يفعله لولا أنها أحاطته بين يداها مقتربة منه بدرجة كبيرة متعمدة تحريك جسدها بأغواء. فظل يهز رأسه نافيًا بأسف مصطنع: تؤ تؤ يا حسرة على الزمن اللي البنت فيه هي اللي بقت تحاوط الشاب كدة! فين الشرف؟ فين العزة؟ فين شقتك؟ عندها أطلقت ضحكة خليعة وهي تتنهد متمنية: أدهم...
ارجووك اديني فرصة اتقرب منك يمكن تحس بيا، بس انت عمرك ما هاتحس طول ما انت قريب من شروق دي دايمًا! ولا يدري لم تذكر جملة "آدم" التي رنت بأذنه كقاعدة لا يمكنه تجاهلها. قاعدة جعلت قلبه يأن معترضًا وعقله يحوم وسط تلك الكلمات متمسكًا بالحجة الحقيقية. ولكن في النهاية أستجاب للعقل فلم يبدي رفض ككل مرة مما جعلها تتشجع لتقترب منه ببطء حتى وضعت شفتاها على شفتاه الغليظة تحاول سرقة استجابته. ولكنه كان جامدًا.
يغمض عينيه ليراها هي. يتوق لالتهام شفتاها هي. أبعد "منار" عنه وهو يقول بصوت أجش: ممكن حد يجي يشوفنا. أومأت بلهفة وهي تمسك بكفه متجهة للأعلى حيث منزلها. ألقى أدهم نظرة على الباب المغلق حيث تكمن "شقته" هو وشروق. عينـاه يستوطنها رجاء من نوع خاص. نداء يصرخ به القلب. والعقل أصم عنه. وبالفعل صعد مع "منار" بينما قلبه هجره بقسوة رافضًا الانصياع لمرمى العقل. وفي الداخل كانت "شروق" تتنفس بصوت عالي.
تشعر بشيء يجثو على دقات قلبها فيجعل رنينها مكتوم. ضيق وغيظ عنيف احتلا قمة جوارحها لتزم شفتاها هامسة بتوعد: ماشي يا أدهم.. أنا هعرفك إن الله حق. والسبب.... لم تسأل عنه. أو بالأصح لم ترد أن تسأل. فمهما تعددت الطرقات، وتوارت الأسباب، تبقى النتيجة واحدة. كانت "آسيا" تقف خلف باب غرفتها. تتنفس بعمق مرة بعد مرة. إلى متى ستهرب من المواجهة؟ المواجهة حقيقة ترفض الاعتراف بها. حقيقة رسمها واقع مؤسف تنفر هي منه بأحلام يقظتها.
خرجت من الغرفة مرتدية ملابس محتشمة. فهي لا تحتاج جرعة أخرى من الإهانة. وصلت أمام غرفة "آدم" فوجدت الخادمة تقترب منها بسرعة مرددة: يا هانم الباشا آآ.... أشارت لها آسيا بإصبعها بحدة. وبدت كأنها تتحدث عن بطل فيلم رعب وهي تستكمل بجدية مهددة: تخيلي لو قولتله إنك منعتيني ادخله هيعمل فيكِ ايه!
وفور أن سمعت تلك الكلمات تراجعت الخادمة على الفور تُفسح لها الطريق لتبتسم آسيا ساخرة وهي تفتح الباب ببطء وتدلف مغلقة إياه خلفها دون أن تنظر لآدم الذي كان غارق بأحلامه. وقفت أمام فراشه تنظر للوشم المرسوم على ذراعه ورقـبته. سكونه مغري للتمحص ولكن بدا الاستنكار واضحًا كعين الشمس وهي تتذكر كيف تتحول ملامحه من سكينة هكذا لطرقـات تؤدي للجحيم المشتعل بعينـاه. اقتربت منه دون أن تشعر وهي تتفحصه.
وفجأة وجدته يجذبها بقوة من ذراعها وينهض لتصبح هي ممددة على الفراش وهو فوقها يطل عليها بهيئته الجبارة ويكاد يكون ملتصقًا بها. أنفاسه تلفح رقبتها الظاهرة بقوة حتى بدأت ترتعش أسفله.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!