تحميل رواية اسير غرامك بقلم سيليا البحيري pdf
بقلم سيليا البحيري
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
يجلس بهدوء تام على أريكة مكتبه. أول أزرار قميصه مفتوحة لتظهر عضلات صدره الضخمة والصلبة. يدب على المكتب بأصابعه بخفة وعقله مخطوف لكون آخر وملكوت آخر. عقله خطفته تلك الجنية الصغيرة منذ أول وهلة وقعت عيناه عليها، فأصبح عقله وروحه الجافة بين قبضتها. تسحقه بتجاهلها له، بخوفها المبرر منه. لم يتمنى يومًا سواها، سوى امتلاكها، إلتهامها. وهو لم يتمنى شيئًا ولم يحصل عليه. فهو الديكتاتور "آدم صفوان" ملك المافيا. قانونه قاسٍ، مخيف، وحاد كالحديد الملتهب. ولكن ذاك الحديد حتمًا ينصهر أمام صغيرته الباردة، فتشكل...
رواية اسير غرامك الفصل الأول 1 - بقلم سيليا البحيري
يجلس بهدوء تام على أريكة مكتبه. أول أزرار قميصه مفتوحة لتظهر عضلات صدره الضخمة والصلبة. يدب على المكتب بأصابعه بخفة وعقله مخطوف لكون آخر وملكوت آخر.
عقله خطفته تلك الجنية الصغيرة منذ أول وهلة وقعت عيناه عليها، فأصبح عقله وروحه الجافة بين قبضتها. تسحقه بتجاهلها له، بخوفها المبرر منه. لم يتمنى يومًا سواها، سوى امتلاكها، إلتهامها. وهو لم يتمنى شيئًا ولم يحصل عليه. فهو الديكتاتور "آدم صفوان" ملك المافيا. قانونه قاسٍ، مخيف، وحاد كالحديد الملتهب. ولكن ذاك الحديد حتمًا ينصهر أمام صغيرته الباردة، فتشكل هي قانونًا جديدًا يليق بعهدها.
طرقات هادئة على الباب أفاقته من شروده، فقال بصوت خشن:
"ادخل."
دلفت المدعوة بزوجته "جمانة". تقدم قدم وتؤخر الأخرى. قلبها يرتجف بعنف بين ضلوعها مما تود فعله. أصبحت أمامه مازالت واقفة لا تجرؤ على الجلوس حتى قبل أن يأمرها بذلك، وهو لم يكن قاسيًا إذ أمرها ببساطة:
"اقعدي يا جمانة بس ياريت تقولي اللي عندك بسرعة وتتكلي على الله."
ابتلعت ريقها بتوتر. وبدلًا من أن تجلس على الأريكة جلست على قدميه، تنظر لعينيه السوداء التي لم تهتز إنش واحد. فـ تجرأت لترفع يدها ببطء تلعب في أزرار قميصه ملامسة صدره عن عمد وهي تهمس بحرارة:
"وحشتني.. وحشتني أوي يا آدم، ما وحشتكش ليالينا سوا؟"
تقوس فمه بابتسامة باردة وهو يرد:
"لا ما وحشتنيش."
ثم اعتدل بحركة مفاجأة ليحيط خصرها بيديه وجسدها ظاهر من ذاك القميص المغري بالنسبة لأي رجل إلا هو. ثم أردف وهو يحدق بعينيها التي كادت تلمع من رغبتها به:
"بس ما فيش مانع لو اتسلينا شوية."
لم يعطها الفرصة فقبلها بعنف. قبلة خالية من المشاعر إلا الرغبة، الشراسة.
نهض وهو محيطًا بها ليلقيها على الفراش. ابتسمت وهي تنظر له بإغواء. فلم يتحرك وهو يفك أزرار قميصه كاملًا، ليلقيه أرضًا مع باقي ملابسه. واقترب منها بجسده. ولكن روحه في تلك الغرفة التي تقبع بها تلك الفتاة التي قلبت حياته رأسًا على عقب.
انتفض بعد فترة قصيرة جدًا ليبعدها عنه وهو يردد بصوت أجش:
"يلا قومي امشي مش عايزك."
حدقت به غير مصدقة تسأله:
"آدم؟!!!! للدرجة دي ما بقتش طايقة لمستي؟؟ ولا البت دي آآ...."
ولكنه قاطعها بنظرة حادة ثاقبة ومخيفة من بؤرة عينيه الحالكة. فابتلعت باقي حروفها على الفور. حينها استطرد بحدة عالية وهو يُخرج بعض الأموال ليلقيها في وجهها:
"خدي اللي أنتِ جيتي عشانه، يلا غوري من وشي."
ولكن لم يعطها الفرصة لتنهض فارتدى هو ملابسه بثوانٍ عدا قميصه ليبقى عاري الصدر. وغادر الغرفة متجهًا للغرفة التي كاد يجن جنونه من صاحبتها.
كان أحد حرسه يقف في أسفل الغرف حراسةً لتلك الصغيرة بالأعلى ولكن حُرم عليه الصعود لأعلى مهما حدث.
اقترب منه آدم فأحنى رأسه مسرعًا بأدب يردد:
"أمرني يا باشا."
أمره آدم بجدية خشنة:
"هات مفتاح أوضتها."
أخرج المفتاح بسرعة ليعطيه إياه، فاستدار آدم ليغادر متجهًا لتلك الغرفة.
دلف إلى الغرفة فاخترقت رائحتها التي تجعله ثمل أنفه. أحـرقت دواخله كما تفعل عادة.
تحركت عيناه بتلقائية نحوهـا ليجدها تجلس أمام الشرفة المغلقة بحديد دون أن تتحرك. تأسر عيناها مظاهر الزهور كما يأسرها هو. لم تتحرك عندما شعرت به يقترب منها. ولكن ارتجفت حرفيًا عندما شعرت بيديه الثقيلة تحط على كتفها ويسألها ساخرًا:
"هموت وأنا بفكر أنتِ بتسرحي فـ مين كل ده؟!"
فردت هي بتلقائية هامسة دون أن تنظر له:
"فـ حبيبي."
ازداد السواد بعيني "آدم" بدرجة مخيفة. وجهنم أصبحت تشتعل بين عينيه الآن.
اشتدت قبضته بعنف وهو يضمها بقوة حتى أصدرت عظامه صوتًا مخيفًا. فلم تشعر بعدها إلا وهو يجذبها من شعرها الناعم الطويل بقوة حتى التف حول يديه ليلصقها بالحائط.
أصبحت تتنفس بصوت عالٍ، مغمضة عينيها ليس ألمًا بل خوفًا من نظراته التي تتيقن من أنها حالكة كعين ذئب يوشك على إلتهام فريسته.
جذب شعرها بعنف جعلها تصرخ بألم ليتشدق بصوت أجش:
"إياكِ.. إياكِ تذكري اسم رجل قدامي."
أومأت بسرعة ولم تهمس إلا بصوت متألم:
"انت بتوجعني.... آدم!!!"
عندما نطقت حروف اسمه هكذا، بدأت قبضته تخف تدريجيًا. ليغمس وجهه بين خصلاتها. وأنفاسه الساخنة تلفح وجهها الأبيض بقوة، ليقول بنبرة متملكة:
"وأنتِ دايمًا بتوجعيني، مع أني مش عارف سبب الوجع ده.. بس أنتِ ليا يا آسيا.. ملكي أنا بس!!"
جادلته متأففة تحاول الابتعاد عنه:
"أنا مش سلعة عشان أكون ليك أو لغيرك."
ولكن في اللحظة التالية كانت ملتصقة بصدره عندما جذبها بعنف، يحدق بعينيها الزرقاء المتنمرة. يعرف أن صغيرته ليست لينة ولكن هو أيضًا ليس بالصلب المتساهل.
خرجت حروفه هادئة ولكنها خطيرة كجلد الثعبان:
"ماتنسيش.. أنتِ مراتي، مراتي أنا!! وحياة أبوكِ كلها فـ إيدي لو عاوز أدمره هبلغ عنه العصابة اللي بتدور عليه، مش هلوث إيدي بدمه حتى!!"
عندها لم تتحمل تصنع البرود فظلت تضربه بجنون على صدره وهي تصرخ بانهيار:
"ملعون أبو الجوازة دي، أنا ما وافقتش عليها من الأساس، أبويا اللي جوزني منك بعد ما هددته أكيد."
لم يرد عليها فلم يكن منها إلا أن اشتعل انفجارها فأكملت صارخة:
"زهقت من الحياة دي.. بقالي شهر قاعدة فـ الأوضة الملعونة دي وأنا مش عارفة أنت عايز مني إيه؟!! ليه اتجوزتني!! مش عارفة إلا إنك عايزني زيك زي أي كرسي فـ البيت ده ملكك بس."
نظر في عينيها التي تحبس دموعها بصعوبة. لتغيم عيناه السوداء بالرغبة فيزداد سوادها وحلكتها أكثر وهو يهمس مقتربًا منها ببطء:
"عايزك.. ومفيش ست فـ الدنيا هتجنن عليها زيك!"
أصبح ملتصقًا بها شفتاه تتلمس أذنها وهو يكمل هسيسه الخطير:
"عايز أجيب منك أطفال.. أطفال كتير منك أنتِ بس!"
زمجرت باندفاع:
"مش هتلمس شعرة واحدة مني، ومستحيل أخلف من إنسان قذر زيك بكرهه أكتر من أي حاجة!!!"
صفعها بقوة لتسقط أرضًا من قوة صفعته. شعرت كما لو أنها كاد خدها أن ينخلع من مكانه.
فلم تشعر بدموعها الصامتة التي بدأت تنزل بهدوء تام. رفعها من ذراعها هو فجأة ليردف بحدة:
"هتخلفي مني وهيحصل حمل غصب عنك حتى لو أجبرتك على ده، أنا مابتنازلش عن حاجة ملكي، وأنتِ ملكي من يوم ما عيني جت عليكِ."
ختم آخر حرف له بقبلة لشفتاها المنفرجة أمامه فلم يستطع تمالك نفسه.
إلتهـم شفتاها بعنف.. بعشق وقوة وهو يحيطها برفق غير مباليًا بدموعها التي ازدادت هطولًا وهي تحاول التحرر من بين يديه.
ابتعد أخيرًا بعد دقائق يلهث وهو يقول بجنون:
"كوني ليا الليلة.. الليلة بإرادتك حسسيني إنك مراتي بجد!"
أصبح يقبل وجهها ببطء شديد عله يحرقها كما تحرق كل خلية به. ولكنها كانت باردة بدرجة كافية وهي تخبره:
"مش هيحصل أنا بكرهك ابعد عني."
ولكنه لم يبتعد بل على العكس ازدادت قبلاته تطلبًا. ويداه تتجرأ عليها أكثر حتى رفع طرف ثوبها.
حينها صرخت وهي تدفعه بعيدًا عنها:
"ابعد عني.. مش طايقة لمساتك، ومحدش هيلمسني إلا اللي أحبه!!!"
ولكنه لم يبتعد أيضًا. أصبح كالمُغيب عن الوعي يسعى لما يريد طوال شهور عديدة. ولكن عند نطقها تلك الحروف التي أصابت جنونه بها لم يكن منه إلا أن صفعها للمرة التالية ولكن هذه المرة بعنف أكبر جعلها تفقد الوعي. ولكن ربما ليس بسبب تلك الضربة بل من الضغط النفسي.
فنهض هو ببطء متجهًا للخارج وأغلق الباب خلفه. وبمجرد أن أغلقه أمسك مزهرية موضوعة ليضربها بالحائط بعنف حتى تكسرت. ثم أمسك قطعة زجاج ليجرح بها يده التي صفعتها وببطء دون أن يأن بآهة ألم حتى.
ثم ألقاها وهو ينادي إحدى الخادمات المخصصة لـ "آسيا" لتدلف لغرفتها سريعًا وهو يغادر بصمت مخيف ودموع تلك الصغيرة تمزق مخيلته كلما تذكرها.
******
وفي ظلمة ذلك الليل في مكان آخر. كان يركض كلاهما بسرعة رهيبة ممسكين بيد بعضهما. وبعض الأشخاص يركضون خلفهم بأقصى سرعة محاولين اللحاق بهم.
نظر "أدهم" خلفه وهو مستمر بالركض ليجدهم بالقرب منه فهتف بسرعة وهو يقبض على كفها:
"أسرع يا شروق.. اجري بأقصى قوة عندك يلا."
وفجأة التوت قدماها لتسقط صارخة بتعب:
"ما بقتش قادرة، اجري انت.. اهرب."
هز رأسه نافيًا بعنف ومد يده ليرفعها. ولكن قبل أن يجذبها ليركضا مرة أخرى كان هؤلاء الأشخاص قد وصلوا ليمسكوا بها ويجذبوها بعيدًا عنه وآخرين يحاولون تقييده.
كان كثور هائج وهو يراها بين يداهم وهي تصرخ محاولة الإفلات. ولكن فجأة سكن بمكانه عندما سمع صوت رئيسهم يقول مهددًا بخشونة:
"اهدأ وإلا هخليهم يغتصبوها قدامك دلوقتي!!!"
صدر صوت قوي نتيجة احتكاك أسنانه ببعضها بعنف بينما أنفاسه العالية كعلامة لبدء الحرب.
ضرب أحدهم بقوة ليقع أرضًا ثم بدأ يضرب الآخرين بجنون وهو يزمجر بوحشية:
"مفيش قذر منكم هيقدر يقربلها لأن ساعتها هيكون فـ قبر منتن يليق بيه!!!"
أمسك أحد الرجال بـ"شروق" من ذراعها بقوة ليُسقطها أرضًا ثم بدأ يحاول تمزيق ملابسها عندما أشار له قائدهم.
تعالت صرخات شروق المرتعدة وهي تنادي:
"ابعد عني يا حقير.. أدهم ارجووووك!"
ترك "أدهم" ذلك الرجل مسرعًا ليقع الرجل أرضًا فقال صارخًا بسرعة:
"خلاص أهو سبته... ابعد عنها يا ندل."
بالفعل ابتعد الرجل عنها ليقول كبيرهم بصوت أجش:
"يلا اديني اللي سرقته يا حرامي."
أغمض أدهم عينيه بقوة يلعن ذلك الحظ. لم يفشل ولو مرة في مهامه.
ولكن الآن فشل وبجدارة بمجيئها معه.
أمسك بالحقيبة التي كان يحملها على ظهره ليلقيها أرضًا وهو يردد بحدة:
"هاوريك الحرامي ده هيعمل فيك إيه."
أخذها الرجل سريعًا وهو يسخر منه متابعًا:
"كنت مفكر إننا هنسيب لك فلوس تساوي ملايين؟! ده أنت أهبل ويا."
أومأ أدهم دون أن يرد. ثم تنفس بصوت عالٍ يأمرهم بلهجة مخيفة:
"يلا سيبوها حالا."
وبالفعل تركوها لتركض نحوه ترتمي بأحضانه وقد بدأت شهقاتها تتعالى، ليحتضنها هو بقوة. الخطأ منه لأنه سمح لها أن تأتي. ضمها له بشدة وقد رأى هؤلاء يغادرون المكان بسرعة. أغمض عينيه وهو يضغط على خصرها ويضمها له أكثر هامسًا:
"هش... ارجوكِ اهدي يا بندقتي، أنتِ معايا دلوقتي محدش هيقدر يلمسك!!!"
رددت وأنفاسها الساخنة تلفح عنقه:
"كنت هموت من الرعب يا أدهم، خوفت بجد عشان كدة كنت بقولك شغلك مع آدم أفضل من السرقة."
كز على أسنانه بعنف وهو يسب بشراسة. ليخبرها بصوت هادئ وحازم:
"الخوف اتحرم عليكِ وأنتِ فـ حضني! ويلا بقا على البيت."
أبعدها عنه برفق ليمسك يداها ويغادرا معًا بهدوء تام.
وصلا بعد مدة لمنزلهم الصغير في إحدى الحارات الشعبية الضيقة.
دلت هي أولًا لتجلس على السرير في غرفتها بصمت تام. تحاول الخروج عن سطو تلك الحالة التي أرهقت روحها حرفيًا.
جلس هو الآخر جوارها فمالت هي للخلف تتمدد على الفراش. ليميل هو عليها ببطء حتى لثم جبينها بعمق زافرًا أنفاسه الثقيلة. نظر في عينيها لتهبط دموعها رويدًا رويدًا فمد يده يمسح دموعها بأصبعـه وهو يهمس بصوت حنون:
"متبكيش ارجوكِ أنتِ متعرفيش دموعك بتعمل فيا إيه!!"
ثم أكمل بوعيد شيطاني:
"أقسم بالله هخليهم يعيشوا فـ ألم ضعف اللي أنتِ عشتيه اللحظات دي!!"
وتحركت شفتاه رغمًا عنه ليُقبل عنقها ببطء وعمق جعلها كالمخدرة. ولكن سرعان ما دفعته بعيدًا عنها وهي تستطرد بهدوء حاولت جعله مرح:
"اللي يشوفنا كدة يقول إننا اتنين عشاق مش زي الأخوات!!"
أومأ مؤكدًا وهو يستدرك نفسه بسرعة:
"أيوه احنا مش أخوات فعلًا."
احتضنت ذراعه مبتسمة وهي تكمل:
"اترربينا سوا في الملجأ القذر ده بس أنت زي أخويا فعليًا."
عندها لم يستطع فدفعها بعيدًا عنه صارخًا بجنون:
"قلت أنا مش أخوكِ ومش هكون أخوكِ!!!!"
ارتعشت شفتاها وهي تهمس بصوت خفيض:
"خلاص ما تتعصبش أنت مش أخويا يا أدهم..!"
ثم نهضت تكاد تغادر الغرفة وهي تحبس تلك الدموع بصعوبة. لتجده يسحبها من ذراعها فجأة بقوة لتصطدم بصدره العريض فوجدت نفسها بين أحضانه. يحيطها بذراعيه بينما يتنفس بعمق ليخزن برائحتها رئتيه وأنفاسه تُلهب رقبتها. ليهمس بصوت متألم:
"أدهم بيموت.. نار بتولع فيه وأنتِ مش حاسة بيه!!!"
*******
- خارج مصر في إحدى الدول الأجنبية -
رجل عجوز بالخمسين من عمره تقريبًا. يجلس في غرفة ما أمام الشرفة وبين يديه صورة لأبنته الوحيدة "آسيا".
يتحسسها بأصبعـه وهو يردد بشرود وكأنه في دنيا أخرى غير تلك التي بدأت تظهر له مخالبها بعد النعيم:
"اشتقت لك يا طفلتي.. اشتقتلك جدا!!"
ثم ابتسم بحزن متابعًا:
"بقيتي تلاته وعشرين سنة بس لسة طفلة بالنسبة لي..."
كادت دموعه تنهمر ويكمل بصوت مبحوح متذكرًا ما حدث:
"بعدي عنك على عيني يا نور عيني.. الله يلعن اليوم اللي قررت اشتغل فيه فـ الشغل المشبوه لولاه ماكنش هددوني الحثالة دول!!"
مسح دموعه بسرعة ثم أكمل بصلابة:
"سامحيني ملاقيتش مكان آمن أكتر من حضن آدم صفوان.. حتى الشيطان ما يقدرش يأذيكِ هناك."
هز رأسه ثم أردف وكأنه يحادثها:
"آه هو صعب شوية.. لا شويتين الصراحة!! بس أنا متأكد إن طفلتي هتخليه يلين معاها هي. بالرغم إني ما تعاملتش مع آدم إلا كام مرة بس عرفت إنه وقع فـ شباك عشقك يا طفلتي، وقع زي ما أنا وقعت في عشق والدتك الله يرحمها.. عشق يمكن مؤلم ومتعب كمان في البداية بس أنا واثق إنك مدركة تقدر تتعامل مع عنفه بس لما تعشقيه!!"
تمدد ببطء على الأريكة يحتضن الصورة بحنان وهو يتابع:
"مش هقدر أعرضك للخطر معايا وأتنقل بيكِ من مكان لمكان كل يومين!!"
وارتسمت أرق ابتسامة على وجهه هامسًا:
"تصبحي على خير يا طفلتي...!"
*****
- القاهرة الكبرى... المعادي -
كانت "سيليا" تسير بخطى هادئة مترنحة نوعًا ما بسبب السجائر المكونة من "مخدرات" التي شربتها ولاول مرة.
لم تبالي عندما ركضت خلفها صديقتها فأصبحت تمشي دون توقف حتى وصلت منطقة شبه مهجورة وحدها.
سقطت على الأرض وهي تردد بلا وعي بصوت مبحوح:
"ليه بيحصل معايا كدة؟ كل حاجة فلوس فلوس.. الحياة ما بتمشيش من غير الفلوس!!!"
نظرت للسماء الزرقاء لتلمع عيناها الزيتونية وهي تهمس بحروف زائغة:
"واضح إن شقيقتي الوحيدة هتموت لو ما جبتش الفلوس دي، وهبقى مليش مكان أقعد فيه كمان!!"
وفجأة صرخت بانهيار:
"طب أجيب الفلوس دي منين!!!!؟"
أمسكت بهاتفها لتلقيه بعنف على الأرضية وهي تكمل صراخها المبحوح:
"والحيوانة شروق ما بتردش ليه.. ما بتفتكرنيش غير فـ المصايب بس!! هأ وأنا متوقعة منها إيه ما إحنا اتربينا فـ ملجأ حقير واتعلمنا كل حاجة وحشة مانفعناش إلا إنه كان مكان نقعد فيه!!!!"
وفجأة انتبهت لشخص ما يقف أمامها فرفعت عينيها ببطء لتتجمد عندما وجدت من ينظر لها بترقب ولكن نظراته لم تكن ثابتة إذ كان يبدو من هيئته أنه "ثمل" وبشدة.
نهضت مسرعة وهي تسأله بحروف متقطعة:
"عايز إيه انت كمان؟ أو إوعى تقول عايز فلوس زيي!؟"
وفجأة وجدته يمسك ذراعها بقوة ضاغطًا عليه وهو يقول برغبة:
"لا مش عايز فلوس.. عايزك أنتِ!!"
دفعته ببطء وهي تسبه بحنق:
"ابعد عني، الله الله إيه مشكلتك معايا عايزني إيه وجنون إيه؟!!!"
استدارت وكادت ترحل مترنحة ولكن فجأة وجدته يسحبها معه بجنون وهي تهذي بكلمات غير مفهومة.
ثم أسقطها أرضًا وهو فوقها يمزق ملابسها بعنف، وهي تحاول دفعه بعيدًا عنها بعشوائية.
بينما هو لم يراها... كان يرى زوجته الراحلة.... الخائنة فقط!!!
زوجته التي جعلته يصبح قاتلًا على اعتقاد أنها قُتلت غدرًا ولكن اليوم فقط اتضح له أنها لم تكن سوى خائنة.
أصبح يُقبل "سيليا" بجنون وهو يردد:
"ليه عملتي كدة؟ هاا جاوبي أنا آذيتك فـ إيه؟!!!!"
ولكن الأخرى كانت كمن يقاوم حتى يدفعه. تقاوم لتتمسك بوعيها ورشدها ولكنها صارت تستطرد بوهن:
"ابعد عني عشان ما أذيك بجد!!!"
وفجأة شعرت بملابسها تمزق بسرعة وهو يُكبل يداها الاثنان بقبضته القوية السمراء. بينما يهمس عند أذنيها:
"هش اسكتي.. مش هيحصل حاجة وحشة، هتحبي الموضوع!!!"
همس بآخر حرف وهو يُقبل شفتاها بعنف حتى شعر بدماءها بين شفتاه.
حاولت إبعاده أكثر من مرة. ولكن ارتخت أعصابها عندما يأست من تركه لها.
لمساته الخبيرة كانت تؤثر فيها نوعًا ما وهي مستسلمة. ولكن شعور الألم الذي أصبح كالمُخدر أقوى منها.
كانت تشعر بكل شيء... ولكن كمن ليست قادرة على إعطاء رد فعل.
*****
- قصر آدم صفوان -
في الصباح دلف "آدم" إلى غرفة صغيرته الحمقاء بهدوء. لم يلقي تحية الصباح حتى على زوجته المصونة فهو متأكد من أنها لا تفرق معها تلك الأمور. ما يفرق معها حقًا هي الأموال. الأموال التي تزوجته من أجلها ليس إلا.
كانت "آسيا" تغط بنوم عميق عندما دلف ليتجه نحو فراشها. جلس على الفراش جوارها لينزل بعينيه ببطء عند بطنها البيضاء التي ظهرت من التيشرت القصير الذي ترتديه عند النوم. فمد يده بهدوء شديد يتلمسها ببطء، ليلفت نظره الأثر الواضح على وجنتها من صفعته أمس. فاقترب منها ليطبع قبلة رقيقة على وجنتها أشعلت ما يدفنه داخله من أجلها.
لا يريدها أن تخافه أكثر. لو دخلت داخله وعلمت الجنون الذي ينشب كأقوى وأعنف المعارك تجاهها لهربت رعبًا ليس أكثر.
تحسس موضع الصفعة وهو يهمس بشرود:
"آسف يا طفلتي.. حاجتين ما بقدرش أتحكم فيهم... عصبيتي و...."
أغمض عينيه وهو يلثم جانب ثغرها برقة:
"وهوسي بيكِ!! هوسي ومرضي اللي أنا مش عايز علاج لهم..."
وفجأة استيقظت لتفتح عينيها وهي تدفعه بعيدًا عنها حتى كاد يسقط:
"ابعد عني ماتقربش مني كدة، أنت ما بتفهمش عربي؟!"
أغمض عينيه بقوة يحاول التحكم بأعصابه حتى لا يفتك بها. فلو كانت شخصًا آخر لكان أفرغ رصاصه بعقله الآن.
فتح عينيه المظلمة فجأة ليقول بخشونة:
"يلا البسي هدومك وانزلي هنفطر سوا."
ثم خرج دون أن يعطيها فرصة الاعتراض. فاتسعت عيناها وهي تحدث نفسها بحيرة:
"معقول كلامي امبارح عن خروجي أثر فيه فعلًا؟ ده عمره ما فكر يخرجني من الأوضة دي!!!!"
ثم ضربت رأسها وهي تنهض بسرعة:
"بطلي رغي يا آسيا وقومي.. أنا هاوريه مين هي آسيا الشرقاوي!!"
وصلت للدولاب المخصص لها. لا تنكر أنه يعيشها برفاهية كما كانت في منزل والدها. ولكن أشياء أخرى كالسكينة تفتقدها.
وفجأة وجدت من يدلف دون طرقة حتى الباب. التفتت لها مسرعة لتجد زوجته "جمانة".
فسألتها آسيا ببرود:
"يا ترى عايزة إيه عشان اتشرف بوجودك فـ أوضتي!؟"
كزت جمانة على أسنانها بغيظ. ثم أردفت بهدوء مصطنع:
"ولا حاجة.. آدم بس أمرني إني أديكِ الهدوم دي عشان تلبسيها وتنزلي للجنينة."
عقدت آسيا حاجبيها مفكرة بكلامها. فهي لم تتعامل مع جمانة سوى مرة أو مرتان تقريبًا. ولكن لم تبدو لها المرأة المسكينة اطلاقًا.
قطع تفكيرها صوت جمانة المتلهف بخوف مصطنع خال على آسيا قبل أن تغادر:
"يلا يلا.. وأحب أفكرك إنه عطاكِ مهلة عشر دقايق وتكوني قدامه وإلا هتشوفي رد فعل مش هيعجبك أبدًا."
ثم أغلقت الباب خلفها لتفتح آسيا تلك الملابس التي كانت عبارة عن شورت جينز يصل لما قبل الركبة وتيشرت نصف كم ضيق. ارتدتهم بلامبالاة متجاهلة كلام آدم الذي أخبرها به منذ أتت لمنزله: "أقسم بالله لو شوفتك بالهدوم دي قدام راجل تاني غيري هاوريكِ الجحيم في الدنيا."
فتحت الباب وخرجت بهدوء متجهة للحديقة. لم يكن الحرس موجودين فبالطلع أمرهم آدم بالخروج لتهبط هي.
توجهت نحو الحديقة حيث يجلس كلاهما "أدهم" وآدم الذي كان يستمع لأدهم -صديقه المقرب- وهو يقول:
"كنت هموت من القلق امبارح يا آدم، ما كنتش متخيل إن يحصل لشروق حاجة وحشة وبسببي كمان!!"
ابتسم آدم متهكمًا ببرود:
"تستاهله.. كام مرة قلت لك تيجي تشتغل معايا بس أنت كالعادة بترفض وأنت بتقول زي البغبغان 'لا يا آدم.. السرقة أهون من تجارة السلاح يا آدم'!!!"
وقبل أن يرد أدهم كانت "آسيا" تندفع تجاههم بطلتها السارقة للأنفاس. لينزل أدهم عينيه بسرعة قبل أن يدقق بها. وعندما رأى عين "آدم" التي احمرت وهو يصك على أسنانه بعنف حتى أصدرت صوتًا همس بقلق:
"الله يرحمك يا مرات أخويا كنتي طيبة!!!"
وكذلك كان حال آسيا التي تراجعت بارتعاد عندما هب آدم واقفًا وهو يصرخ باسمها بجنون:
"آسيــــــا ....!"
وبلحظة كان يقترب منها مندفعًا كالثور الهائج الذي يوشك على ارتكاب جريمة الآن بينما هي تتراجع كالقط المذعور.
*******
يتبع...
رواية اسير غرامك الفصل الثاني 2 - بقلم سيليا البحيري
كادت تركض من أمام ذلك الذئب الذي كان على وشك الانقضاض عليها.
قدماها لم تعد تحملاها وأعلن دقـات قلبها السكون لحين إصدار لحن يتفاقم وسط تلك كظطالنيـران المشتعلة.
ولكن كرامتها كـ "آسيا الشرقاوي" كانت كأرض صلبة انتشلت جاذبية الكون لتثبتها على الارض اسفلها.
وبأقل من لحظات كان أمامها يسحبها من ذراعها بعنف خلفه متجهًا لغرفتهـا، وهي لم تنطق بحرف.
ولكن عندما جذبها وهو يتسابق مع الريح في خطواته كادت تسقط على السلم فـتأوهت بصوت عالٍ صارخة:
استنى رجلي هتتكسر يخربيتك!!
ولكن لم يُعيرها انتباه.
الجنون أطلق نيرانه في ساحة عقله فلم تتبقى ولو خلية واحدة تحثه على الهدوء.
وصل الغرفة فدفعها بكل قوته للداخل فسقطت مصدومة في الأريكة.
ثم ابتلعت ريقها بقلق عندما أغلق الباب.
حاولت النهوض وهي تهمس بحروف مرتعشة:
آدم لو سمحت اهدى.. كل الموضوع إن....
ولكنه قاطعها عندما قبض على ذراعيها الاثنان بقوة حتى تأوهت من ألم قبضته.
فظل يهزها بعنف حتى اصطدمت بالحائط خلفها أكثر من مرة وهو يصيح بجنون:
ازاي عملتيها؟ ازاي اتجرأتي؟ تظهري ادام راجل غريب بالمنظر ده؟ ازاي!
قال آخر كلمة بصراخ ازداد أشعره أن حباله الصوتية على وشك الانفجار.
ليدفعها بعيدًا عنه وهو يكمل وكأنه مصدوم:
رغم تحذيراتي الكتيرة واني قولتلك ان الموضوع ده بالنسبالي خطير ضربتي بكل كلامي عرض الحائط وخرجتي تبيني جسمك للغريب!
وفجأة صرخت هي الأخرى بحدة لم تبالي أنها سلاح موجهة ضد من هو ضد الكسر:
بطل جنان بقا، لو كنت مريض انا هعالجك وهتسمعني غصب عنك يا مجنون!
ارتعش جسدها كله وكأن صوته الذي خرج للتو زلزال مخيف:
آسيا!!!!
ثم اقترب منها ببطء.
ببطء شديد وهو يحدق بزرقـة عيناها التي اختلطت بالاخضر كخلفية واضحة لقلقها منه.
ليصبح على بُعد إنش واحد منها يهمس بصوت اشبه لفحيح الأفعى:
أنا مفيش حد على وش الدنيا يقدر يجبرني على حاجة مش عايزها، سمعتيني؟
أومأت مسرعة ليبتعد ولكن على العكس اقترب أكثر حتى شعرت بسخونة جسده فوق جسدها.
ولكن تلك المرة ليس رغبةً وإنما غضبًا وجنونًا.
وكأن ذلك الرجل سقطت حروف قاموسه جميعها الا من تلك المشاعر.
ثم قال وهو يتحسس قدمها البيضاء الظاهرة:
لو عايزة تظهري مواهبك فـ المفروض تظهريها لجوزك بقا اولى من الغريب.
كادت تفقد توازنها عندما مس قدمها بتلك الطريقة.
ولكنها تماسكت وهي تخبره ببرود:
بما أنك مش عايز تسمعني.. فـ آه انا عايزة اظهر مواهبي ادام الغريب!
أغمضت عيناها بسرعة عندما سمعت زئيره العالي الذي يشبه زئير أسد سينقض على خصمه الآن.
وتوقعت صفعة عنيفة تجعلها تفقد الوعي.
ولكن تلك الصفعة لم تكن لها بل كانت للمرآة المعلقة التي تهشمت لقطع صغيرة اختلطت بدماء يده التي أصبحت تنزف بغزارة.
شهقت راكضة نحوه بسرعة تصرخ باسمه:
كفاية جنان.
أشار لها بيده الأخرى محذرًا:
لو مش عايزة الضربة دي على وشك ابعدي حالًا.
عادت للخلف بسرعة وهي تفكر.
هو يتأثر بها أليس كذلك؟
يغلي من لمسة منها!
فلتستغل تلك النقطة إذًا!
اقتربت منه فجأة لتحيط وجهه بيداها وتقبله هكذا دون مقدمات.
تحاول التأقلم مع الخبرة التي تكاد تكون معدومة التي تمتلكها امام جنونه وشغفه المطيح بالعقل عندما يقبلها هو.
وفجأة وجدته يدفعها بعيدًا عنه بعنف.
ثم يبصق على الأرض وهو يتشدق بقسوة:
مش أنا الراجل اللي الشهوة بتمشيه!
ما تخليش رغبتي فيكِ تلهيكِ عن شخصيتي الحقيقية.
أنا ما حاولتـش اقرب منك من يوم ما اتجوزتك الا امبارح!
استدار وكاد يسير ولكنه توقف فجأة ليكمل ساخرًا مزيدًا طنين قسوته الموجعة:
ومابتستغلش جسمها وشفايفها زي ما عملتي دلوقتي الا العاهرات!
ثم استدار ليغادر صافعًا الباب خلفه بقوة ولكنها لم تتحرك.
ظلت مكانها نظراتها جامدة وكأن الروح سُرقت منها.
وكلمته القاسية تتردد بأذنيها "عاهرة... عاهرة... عاهرة".
تأوهات "سيليا" التي استيقظت لتوهـا عبأت الغرفة.
فتحت عيناها ببطء شديد تنظر حولها.
لم تكن بغرفتها.
لقد كانت في غرفة تراها لأول مرة بحياتها.
ومضات سوداء من ليلة أمس تخترق ذاكرتها كفيروس يُصر على تدميرها.
أمسكت برأسها تصرخ من الألم الذي يلفح عقلها:
آه.. الألم ما يُحتملش.. مش كفاية جسمي!
وفجأة وجدته يدلف بهدوء تام يغلق أزرار قميصه وهو يتشدق بسخرية باردة:
واخيرًا صحيت الأميرة النائمة، ده انت فكرتك مش هتصحي قبل اسبوعين!
نهضت تحاول الثبات متجاهلة الآلام بجسدها.
وما إن وقفت حتى كادت تسقط فسارع هو يحيطها بين ذراعاه.
تتعلق نظراته بنظرات عيناها الشرسة.
الغاضبة التي تحمل خلفية من اللون الاحمر الذي تحبس خلفه دموعها.
كاد يغرق بين غابات عيناها الزيتونية.
فابتعد مسرعًا وهو يتمتم متهكمًا بخبث:
آسف يا زيتونة.. واضح اني كنت عنيف امبارح.
ثم نظر لها مرة أخرى رافعًا أحد حاجبيه:
بس آآ.. لية متهيألي ان الليلة دي عجبتك جدا؟
عندها لم تحتمل فتركت الحرية لدموعها تلحن صوتها الهيستيري وهي تصرخ:
الله يلعنك يا حقير.. أنا ماكنتش فـ وعيي، مكنتش قادرة أقـاوم حتى!
ابتسم بسخرية ألمتها وهو يردف:
يا طاهرة يا بريئة وراحت فين عذريتك؟
راحت هي كمان لما ماكنتيش فـ وعيك صح؟
عضت على شفتاها بقوة.
لتهمس بصوت مبحوح دون وعي:
لما كنت طفلة!
تأفف ساخرًا وهو يرتدي الچاكيت مرددًا:
عشت سنين مع ممثلة بارعة زيك وامبارح اكتشفت انها مجرد خاينة فـ مش هتأثر بـ زيتونة صغيرة بتحاول تمثل زيك!
كاد يغادر ولكن التفت لها للمرة الأخيرة وقد عاد لجديته.
لقسوته وخشونته المعهود بها.
يتابع بحدة:
ما جبتكيش هنا الا لما فوقت، وعشان تبقي عارفة لو مكنتش سكران مكنتش قربت من واحدة بائسة زيك.
ولكن قبل أن يغادر وجدها تسحبه من ذراعه بقوة وهي تصرخ بشراسة:
أنت مفكر ان الموضوع بالسهولة دي؟ تاخد اللي انت عايزه زي الحيوان وتمشي كدة!
وفجأة لوى ذراعها بعنف خلفها يضغط عليه مغمغمًا بجمود:
لما تتكلمي مع جواد صفوان تلتزمي حدودك!
ثم ترك ذراعهـا ببطء.
هبط بعينيه لجسدها الذي لا يستره سوى قميصه القصير وخصلاتها تغطي جانب وجهها.
أحس بالدوار الذي داهمها كأعصار خفي كاد يختطفها منه.
ليحيط خصرها بنعومة فتستند هي على صدره بتلقائية.
عندها همست بصوت هادئ بارد:
عايزة فلوس، ساعتها مش هتكلم لأي شخص باللي حصل.. اديني بس فلوس.
كانت تهبط ببطء لاسفل وأصابعها الناعمة تلمس عضلات صدره الظاهرة من الأزرار المفتوحة.
بينما أنفاسها تحرق جلده متفاعلة مع لمسة غريبة منها.
قربها منه أكثر حتى أصبحت ملتصقة به تمامًا.
ليهمس بهسيس متسائلاً:
اسمك ايه؟
أجابته بنفس الطريقة:
سيليا.
هاديكِ الفلوس اللي انتِ عايزاها يا سيليا.
قالها وقد بدأت أصابعه تعبث بأزرار القميص الذي ترتديه.
وأصابعه تتحسس ملمس جلدها الناعم لتغمض هي عيناها ببطء مقهور منصهر.
حسنًا... هي فقدت عذريتها منذ زمن.
فلا مشكلة في قضاء بعض الوقت من أجل شقيقتها الوحيدة.
قصر آدم صفوان.
كان "أدهم" على وشك الرحيل عندما كان يجلس آدم بصمت على كرسيه يدخن بشراهة.
فسأله أدهم متسفسرًا بهدوء:
صحيح.. تقدر تقولي فين ابن عمك المصون "جواد"؟
مش عارف اوصله من امبارح.
لم ينظر له آدم وهو يخبره ببرود وكأنه يمليه طقس اليوم:
امبارح بعتله دليل خيانة المرحومة مراته، تلاقيه سكران هنا ولا هنا.
شهق أدهم بعنف غير مصدقًا:
إيه! وبتقولها كدة ببساطة؟
أكمل آدم وكأنه لم يسمعه:
ما قدرتش اشوفه منهار عشان واحدة خاينة، وابن مرات ابوه الـ***** بيواسيه وكأنه ما خانهوش مع مراته!
ثم نهض فجأة وهو يطفئ السيجار متابعًا:
هوصل له بطريقتي، دلوقتي يلا قوم على بيتك.
ابتسم أدهم بعفوية.
فعلاقته بـ آدم لم تكن كـصديق وصديقه.
بل كانت كشقيق وشقيقه.
كروح وإنقسمت بين بذرتين.
اقترب منه يهمس بهدوء حذر:
آدم.. أنا مش بحب أتدخل فـ حياتك الشخصية وخاصةً اللي يخص مرات اخويا بس حاول تكون رقيق معاها دي البنت كرهت الدنيا يا راجل.
تعمد ألا ينطق اسم "آسيا" منعًا لطفو جنون آدم الآن.
فهو يغار وبجنون من أقرب الأشخاص إليه حتى.
وما يكاد يجعل أدهم يموت حيرةً أن آدم لم يعترف بحبه لها حتى الآن.
عاد أدهم من شروده على صوت آدم الذي صعد لأعلى متمتمًا بصوت أجش:
هحاول.
تنهد أدهم وهو يسحب أشياؤه ليغادر بهدوء.
بينما "آدم" لم ينطفئ شعلة غضبه.
حتى الآن يكاد يود أن يمزق أحشاءها لظهورها هكذا امام أي رجل سواه.
أوقف أدهم مردفًا بجدية:
أدهم.. لو ماقدرتش تقول لشروق عن عشقك ليها، ابعد عنها على قد ما تقدر!
أومأ أدهم دون أن ينظر له ليغادر بهدوء.
ليته يستطع إبعادها!
ليته يستطع التغلب على داء عشقها الذي كرمش جوارحه حتى باتت معدومة.
وصل "أدهم" المنطقة التي يسكن بها مع معذبة قلبه.
كاد يدلف إلى الشقة ولكن أوقفته "منار" جارتهـم المهيمة به.
تستند على كتفه عمداً وهي تهمس متلكعة في حروفها:
آسفة يا أدهم.. مش بقدر أمشي متوازنة اكتر من خمس دقايق بيجيلي هبوط اصل أنا لينة جدًا!
رفع حاجبه الأيسر وهو ينظر لملابسها التي تظهر جزءًا واضحًا من جسدها.
ملابس مغرية.
وهيئة جبـارة كاللوحة المرسومة.
ماذا يريد ليستجب لها؟
عاد ينظر لها مرة أخرى ليقول متهكمًا:
واضح إن هدومك لينة زيك مابتقدرش تفضل على جسمك اكتر من خمس دقايق برضه!
انتفخت أوداجها بغيظ.
مهما فعلت معه يراها كعجوز في السبعين من عمرها ويسخر منها ويرحل.
وهذا بالفعل ما كاد يفعله لولا أنها أحاطته بين يداها مقتربة منه بدرجة كبيرة متعمدة تحريك جسدها بأغواء.
فظل يهز رأسه نافيًا بأسف مصطنع:
تؤ تؤ يا حسرة على الزمن اللي البنت فيه هي اللي بقت تحاوط الشاب كدة!
فين الشرف؟ فين العزة؟
فين شقتك؟
عندها أطلقت ضحكة خليعة وهي تتنهد متمنية:
أدهم... ارجووك اديني فرصة اتقرب منك يمكن تحس بيا، بس انت عمرك ما هاتحس طول ما انت قريب من شروق دي دايمًا!
ولا يدري لم تذكر جملة "آدم" التي رنت بأذنه كقاعدة لا يمكنه تجاهلها.
قاعدة جعلت قلبه يأن معترضًا وعقله يحوم وسط تلك الكلمات متمسكًا بالحجة الحقيقية.
ولكن في النهاية أستجاب للعقل فلم يبدي رفض ككل مرة مما جعلها تتشجع لتقترب منه ببطء حتى وضعت شفتاها على شفتاه الغليظة تحاول سرقة استجابته.
ولكنه كان جامدًا.
يغمض عينيه ليراها هي.
يتوق لالتهام شفتاها هي.
أبعد "منار" عنه وهو يقول بصوت أجش:
ممكن حد يجي يشوفنا.
أومأت بلهفة وهي تمسك بكفه متجهة للأعلى حيث منزلها.
ألقى أدهم نظرة على الباب المغلق حيث تكمن "شقته" هو وشروق.
عينـاه يستوطنها رجاء من نوع خاص.
نداء يصرخ به القلب.
والعقل أصم عنه.
وبالفعل صعد مع "منار" بينما قلبه هجره بقسوة رافضًا الانصياع لمرمى العقل.
وفي الداخل كانت "شروق" تتنفس بصوت عالي.
تشعر بشيء يجثو على دقات قلبها فيجعل رنينها مكتوم.
ضيق وغيظ عنيف احتلا قمة جوارحها لتزم شفتاها هامسة بتوعد:
ماشي يا أدهم.. أنا هعرفك إن الله حق.
والسبب....
لم تسأل عنه.
أو بالأصح لم ترد أن تسأل.
فمهما تعددت الطرقات، وتوارت الأسباب، تبقى النتيجة واحدة.
كانت "آسيا" تقف خلف باب غرفتها.
تتنفس بعمق مرة بعد مرة.
إلى متى ستهرب من المواجهة؟
المواجهة حقيقة ترفض الاعتراف بها.
حقيقة رسمها واقع مؤسف تنفر هي منه بأحلام يقظتها.
خرجت من الغرفة مرتدية ملابس محتشمة.
فهي لا تحتاج جرعة أخرى من الإهانة.
وصلت أمام غرفة "آدم" فوجدت الخادمة تقترب منها بسرعة مرددة:
يا هانم الباشا آآ....
أشارت لها آسيا بإصبعها بحدة.
وبدت كأنها تتحدث عن بطل فيلم رعب وهي تستكمل بجدية مهددة:
تخيلي لو قولتله إنك منعتيني ادخله هيعمل فيكِ ايه!
وفور أن سمعت تلك الكلمات تراجعت الخادمة على الفور تُفسح لها الطريق لتبتسم آسيا ساخرة وهي تفتح الباب ببطء وتدلف مغلقة إياه خلفها دون أن تنظر لآدم الذي كان غارق بأحلامه.
وقفت أمام فراشه تنظر للوشم المرسوم على ذراعه ورقـبته.
سكونه مغري للتمحص ولكن بدا الاستنكار واضحًا كعين الشمس وهي تتذكر كيف تتحول ملامحه من سكينة هكذا لطرقـات تؤدي للجحيم المشتعل بعينـاه.
اقتربت منه دون أن تشعر وهي تتفحصه.
وفجأة وجدته يجذبها بقوة من ذراعها وينهض لتصبح هي ممددة على الفراش وهو فوقها يطل عليها بهيئته الجبارة ويكاد يكون ملتصقًا بها.
أنفاسه تلفح رقبتها الظاهرة بقوة حتى بدأت ترتعش أسفله.
رواية اسير غرامك الفصل الثالث 3 - بقلم سيليا البحيري
تهدجت أنفاسها... وتلكأت الحروف بين منابع جوفها وهي تحدق بعينـاه التي أظلمت بسواد يجعل كيانها كله يهتز بعنف منحنيًا لجبروت رجل تهابه الشياطين !!....
ظلا هكذا لدقائق لم يتحدث أي منهما وكأن الصمت يحوي معاني أخرى أهم وأرقى... !
نظرت ليده التي تقبض على كف يدها بحيث يمنعها من التحرك وهي تقول:
- آدم... ممكن تسبني أقوم؟
لم يتحرك ولو إنش واحد وهو يهمس بصوت أجش:
- إنتِ اللي جيتي لعرين الأسد برجليك.
حاولت دفعه.. حاولت استجمـاع شراستها وهي تصرخ به بحدة:
- ابعد عني بقا أنت عايز إيه!؟؟
كانت رائحتهـا تخترق أنفـه.. وحركتهـا الكثيرة اسفل جسـده تثير جنونه لأفتراسها !!!....
فنظـر في عينـاها مباشرةً وهو يردف بخشونة:
- أنا قولتلك أنا عايز ايه كتييييير بس اهم حاجة عاوزها هو ده.
قال آخر كلمة وهو يشير لقلبها الذي ينبض بعنف...
ابتلعت ريقهـا بتوتر.. ذلك العمق الذي يحتـل عينـاه تشعر به يبتلعها.. يجذبها ويجذبها بقوة حتى كادت تغرق !!...
مد يده ببطء ليتحسس شفتاها بأصبعه وهو يكمل همسه الذي كاد يأخذ منحنى آخر:
- وتاني حاجة عايز دول يكونوا ملكي بس بأرادتك.. عايز اقطعهم !
نبضـات قلبهـا كانت وكأنها في سبـاق.. سباق ستكون نهايته حتمًا إنهيـارها صريعة سيمفونية كلماته التي لا تراعي عذرية جوارحها !!....
كان وجهها مختلط به الاحمرار وهي تتشدق بصوت خافت خجول:
- آدم.. ادم لو سمحت.. ادم آآ....
اقترب أكثر بوجهه من وجهها وهو يقول بحنق شكله العبث:
- لو مابطلتيش تقولي اسمي كدة كتير يبقى اتحملي النتيجة!! وممكن أسكتك بطريقتي..
إنسحـب ذلك الأحمرار مفرغًا الساحة لزئيرها المجنون الذي هدد بالأنفجار وهي تخبره ساخرة:
- لأ.. اصل العاهرات بس هما اللي بيعملوا كدة، وانا مارضاش ليك إنك تبقى مع عاهرة !!!
أغمـض عينـاه يحـاول حكم السيطـرة على جنونـه الذي كاد يتصـادم مع جنونها كالأمواج في عرض البحـر...
ليقـول بصوت حاد إرتسمت له ابتسامة ساخرة.. متعجبة على ثغرها:
- إياكِ تقولي على نفسك كدة !!
رفعت حاجبها الأيسر ولم تمنع نفسها من الضحك الذي قاطعه خرير السخرية:
- اه أنت بس اللي تهيني لكن مش من حق حد تاني صح.. لإني ملكك !!!!
كان يصفف خصلاتها المتمردة بأصبعه ليزيحها عن وجهها وهو يستطرد هادئًا:
- نص كلامك صح ونصه غلط.. الغلط إني بحب أهينك والصح إنك ملكي...!
هذه المرة دفعته بكل قوتها على حين غفلة منه لتنهض مسرعة من ذلك الفراش..
ابتسم هو على شراسة طفلته ولم يُعلق بشيء...
ولكن قُتلت تلك الابتسامة بسم كلامها البارد وهي تسأله:
- عايز ايه وتسيبني يا ادم !؟
نهض ليقف أمامها وقبل أن يرد كانت تكمل بهدوء تام:
- لو سلمتلك نفسي ولمستني بأرادتي هتسبني؟؟
مرت ثانية واحدة تقريبًا قبل أن يمسك الكرسي الخشبي ليُلقيه بعشوائية صارخًا بزمجرة أرعبتها:
- قولتلك أنا مش عايزك لمجرد رغبة فـ جسمك بس افهمييي بقااا.
ولكنها لم تصمت بل صرخت بانفعال هي الاخرى:
- امال عايز مني اييييه انا بكرهك مستحيل افضل معاك واحبك زي ما انت عاوز، انا بكرررررهك وآآ... !!
وفجأة بخطوة واحدة كان امامها مباشرةً ليجذبها من خصلاتهـا بعنف ممسكًا بشعرها يثبت وجهها امام وجهه حتى تأوهت...
ولكنه ابتلع تأوهاتها وباقي حروفها بين شفتـاه... يلتهم شفتاهـا بلهفة اختلط بها بعض العنف...
متلذذًا بمذاق شهد شفتاها بين شفتاه...
ليتركها اخيرًا عندما شعر بحاجتها للهواء.. فاقترب منها وهو يقول بصوت لاهث خشن:
- وكل ما هتقولي الكلمة دي هبوسك.. وأنا مش بمل من شفايفك خالص على فكرة !!!
كانت عيناها متسعة وهي تحدق به بذهول...!!!!
فانقبض قلبه لحركة عيناها التي كادت تُرهق مشاعره...
لديه قدرة رهيبة على تحريك كافة جنوده في ساحـة الحرب... حرب الحب !
لتصبح هي مجرد هزيلة تفقد اسلحتها رويدًا رويدًا امامه !!....
دفعته وهي تضرب صدره مغمغمة قبل أن تركض من امامه:
- قليل الادب ووقح.
وقفت عند الباب وقبل أن تخرج قالت بجمود دون ان تنظر له:
- وعلى فكرة مراتك المصونة هي اللي جت جابتلي الهدوم اياها وقالتلي ألبسها وقالتلي انك انت اللي باعتها وانك مستنيني فـ الجنينة.
ثم ركضت بسرعة قبل أن يفتك بها...
اما هو بمجرد ان تذكـر ذلك المشهد.. كان يشعر بغليـان حارق ومُميت يحرق أوردته فصرخ بصوت زلزل اركان القصر:
- جمااااااااانــــة !!!!!!!
*******
كانت "سيليا" ترتدي ملابسهـا بصمت تام.. بينما هو يُغلق ازرار قميصه بهدوء امام المرآة....
لا يدري صواب ما يفعله ام لا.. ولكن على اي حال... الانتقام كتم تدخلات العقل !!!
نظر نحو سيليا الشاردة ليزجرها بصوت أجش:
- يلا قومي مستنيه ايه؟!
دون ان تنظر له قالت:
- والفلوس ؟؟؟
ظهـرت ابتسامة متهكمة تتراقص على حبال ثغره وهو يخبرها بصراحة مؤلمة:
- متقلقيش انا ماباكلش حق حد، هتاخدي حق الليلة دي !
شعـرت بالمرارة تلفح جوفها حتى كادت تبكـي متكورة حول نفسها...
ولكنها كالعادة أظهـرت بذور التماسك التي جعلت إنهيارها ينكمش بصمت مُخزي..
لا تشعـر بالألم لقضاءها تلك الليلة معه بقدر ما تشعر بالألم من تلك الحيـاة التي لا تدري ماذا سيحدث بها غدًا؟!....
انتهى من اغلاق ازراره ليسمعها تقول بصوت هادئ كالاطفال:
- انا جعانة !!
نظر لها بحاجب مرفـوع يهمس مستنكرًا:
- ايه؟!!!
رددت متأففة ببرود:
- انا جعانة.. عايزة اكل هاتلي اكل عشان انا جعانة.
كاد يضحك على طريقتها المستفزة ولكنه تماسك وهو يقول بعبث ردًا على كلمتها "انا جعانة":
- ارقصي عريانه !
شهقـت وكأنها صُدمت لتكمل ببلاهه:
- يخربيتك ارقص عريانه ده ايه دول كدة ياخدونا اداب وننزل من البيت ملفوفين بملايـه.. لا لا كل الا الشرف.
تعالت ضحكـات جواد على تلك الطفلة التي تُغيم شمسها أتربـة الزمـن...
أتربـة جعلت من طفولتها هشاشة تنسحب في اقل من ثواني...!!!
ليعود لها ببعض الطعام الذي وضعه على المائدة وهي جلست على كرسي امامه وهو على الكرسي الاخر....
لتبدأ سيليا في تناول الطعام بشراهة متناسية وجود "جواد".
فقالت وهي تبتلع قطعة كبيرة بفمها:
- انت قولتلي اسمك ايه بقا ؟
رد جواد بسماجة:
- لا انا ماقولتلكيش قبل كدة، بس اسمي جواد.
ابتسمت وهي تومئ برأسها مستطردة بتهكم مرح:
- اه.. سجاااااد ! هو انت امك كانت بتتوحم على ايه وهي حامل فيك يا سجاد ؟!
ضم قبضـتاه بعنف يضغط عليهما.. ولا يدري ما الذي يدفعه لتحملها !!!
وفجأة مد يده وهو يقترب منها لتعود هي للخلف بتلقائية مما جعله يمسك رأسها من الخلف ضاغطًا على خصلاتها بينما اصبعه يمسح قطعة طعام سقطت على ثغرها....!
حدث ذلك بأقل من ثلاث ثواني.. ليصبح ضخ دقاتها أصعـب...
اصبحت الوتيـرة بطيئة.. قصيرة وقاسية فلم تعد تنتظم !!..
قطعت تلك اللحظة سيليا وهي تردد ببلاهه:
- ايوّووووه يا ولا.. هو التسبيل وجو انه بيغرق في ظلام عيناها وكدهون طلع حقيقي!
تجمـد جواد مكانه للحظة قبل أن ينفجـر ضاحكًا على تلقائيتها التي تجعله سجين تلك التلقائية كأشد مُحتل !...
ليسألها بابتسامة هادئة:
- إنتِ اسكندرانيه؟
اجابت بفخر:
- ايون طبعًا.. بس جينا هنا على امل ان اختي الموكوسه يساعدها واد كدة ويجيب لنا شغلانه حلوة وقال ايه ياخويا.
وضع جواد يده على ذقنه يهمهم مثلها:
- ايه ياختي؟
- قالها انا مش هعمل زي بقيت الشباب وهدخل البيت من بابه وهتعامل معاكِ بالأصول.. وكلمني عشان نتفق وفـ الاخر خلع ومعرفنالوش طريق وطلع بيسرح بيا انا والبت بس بالأصول برضه !!
ضحك جواد للمرة التي لا يذكر عددها وهو يجلس معها.. لتنسجم هي مع ضحكاته التي طرقت على ترانيم قلبها بخفة !!
لينهض فجأة وهو يعود لخشونته مرددًا:
- طب مش يلا بقا؟ كلنا وشربنا وضحكنا، نشوف مصالحنا بقا.
نظرت للطعام بغيظ مغمغمة بصوت خفيض:
- مابيكملش 10 دقايق على بعض ويرجع هتلر تاني.
دقق النظر لها متساءلاً بابتسامة دفنها بالحدة المزيفة:
- بتقولي ايه يا سيليا ؟!
نهضت وهي تهز رأسها نافية بسرعة كادت تُضحكه:
- لا لا ببرطم مع نفسي مابقولش يا باشا.. ممنوع ابرطم كمان ؟
أشار للباب برأسه آمــرًا:
- امشي ادامي يلا.
أومأت موافقة وهي تسير بسرعة امامه.. فتحت الباب بهدوء وكادت تخرج لتجده يسحبها من ذراعها فجأة بقوة حتى اصطدمت بالحائط خلفها وهو امامها مباشرةً لا يفصلهم سوى 1سم !!!!!
فقال هو بحـدة تناسب خلفية عيناه المظلمة:
- ايه هي زريبة؟! ما تصبري ولا عايزة حد يشوفك طالعة من عندي وسُمعتي تتشوه.. أنا مابجيبش بنات ليل هنا كل يوم والتاني يعني...!!!!!
شحـب وجهها بشـدة وكأن الاكسجين سُرق من تلك البقعة التي ابتلعتها..
لم تعط رد فعل لدقيقتين تقريبًا قبل أن ترفـع عيناها الحادة كسكـين قاسي وهي تقول:
- انا مش من بنات الليل.. وفعلًا واضح إنك مش بتجيب بنات هنا ما انت مش محتاج.. انت بتغتصبهم فـ اي حته ضلمة مقطوعه فـ الشارع !!!
ولم تعطه الفرصة لتفر هاربة من امامه... هي ليست بالضعيفة....
هي منذ فقدانها أعز شيء.. لم يعد للفقدان معنى اخر في قاموسها !!
استفاق هو من صدمته سريعًا وهو يهتف بصوت عالي نوعًا ما:
- طب ابقي تعالي استلمي الفلوس هنا بكره.
دلف الى المنزل مرة اخرى ليصفع الباب بعنف بقدمه لاعنًا بقوة...
ليمح على شعره عدة مرات وهو يتنفس بصوت عالي قبل أن ينصـرف كالأعصار متجهًا لعمله......
*******
كانت "شروق" تقف بالمطبخ عندما سمعت صوت باب المنزل يُفتح فعلمت أن ادهم قد وصل...
تنفست عدة مرات بصوت عالي تنظم أنفاسهـا التي بدأت تخرج عن سياق السيطـرة...
واتخذت من الجمـود خلفية لملامح وجهها التي إنكمشت بحدة ملحوظة!!!
سمعته ينادي من الخارج بهدوء:
- شروق.. شروق إنتِ فين؟
أكملت ما تفعله دون ان ترد.. لتسمع خطاه وقد وصل للمطبخ..
فوقف جوارها يستند على "الرخام" وهو يقول بهدوء:
- شروق حضريلي اكل عشان جعان وتعبان عايز انام.
لم ترد عليه ايضًا والتزمت الصمت مما جعله يمسكها من ذراعها يجذبها له حتى كادت تلتصق به، ليسألها بحدة:
- في ايه مالك مش بكلمك ماتردي على امي؟!!!
رفعت حاجبها الأيسـر وهي تجز على اسنانها بعنـف.. وهمست بسماجة:
- مش عايزة ارد على امك !!
رغبة عنيفـة تستوطن جوارحها الان وتأمرها بلكمه !!
نفضت ذراعه عنها بكل برود وهي تحاول الابتعاد ولكن قبل ان تبتعد تمامًا كان يجذبها مرة اخرى ويداه تطوق خصرها بقوة....
اصبحت ملتصقة به.. نظراتها الشرسة تحاربهـا نظراته الغامضة المشوبه بالغضب!!!
أنفاسها الهادرة لفحت صدره العاري الظاهر من القميص المفتوحة ازراره.. ليغمض عيناه محاولًا السيطرة على نفسه حتى لا يُقبلها الان !!!!
لمحت هي "روچ " على رقبته.. فجن جنونها حينئذ ولكنها حاولت تمالك نفسها فمدت يدها ببطء لتمسح الروچ الموجود على رقبته بأصبعها هامسة وهي تجز على اسنانها بكل الغيظ الموجود في العالم:
- ااه مهو واضح إنك تعبان اووي !
نظر لأصبعها الذي طُبع "بالروچ" ليعود وينظر لعيناها التي تحترق...
فحاول التبرير وهو يبتلع ريقه بتوتر:
- ده آآ...
ولكنها دفعته بعنف بعيدًا عنها وهي تزمجر بجنون:
- انت مش محتاج تبرر لي انا مليش دعوة بحياتك انت حر فيها.. بس انا كمان حره فـ حياتي !
نظرت للرخام وبدأت تُقطع السلطة وهي تردد بنبرة فاحت منها الغيرة دون ان تشعر:
- وهروح وهشتغل وهصرف على نفسي وهكلم رجالة براحتي وهعمل كل اللي نفسي فيه.
ثم نظرت له بتحدٍ مكملة وهي تضغط على كل حرف:
- حتى لو طلعت مع واحد شقته زي ما انت عملت! ملكش دعوة بيا.
عندها لم يحتمل كلامهـا الذي قتل تدخل العقل في تلك اللحظات ليحذبها بيداه من ذراعاها الاثنان وهو يهزها بعنف جعلها تصطدم بالحائط خلفها اكثر من مرة وهو يردد بزئير مهتاج ومجنون:
- ااخرررسي.. أعرفي لكلامك بقا وحاولي تمثلي انك متربية حتى !! انتِ مفكرة إني هاسيبك تعملي اللي انتِ عايزاه؟! ده انا اقتلك قبل ما راجل تاني يقربلك!!!
أطاح صوابها بصراخه فظلت تضربه على صدره وهي تصرخ بصوت عالي مثله:
- انا فعلًا ماتربتش فمش من حقك تلومني على اني يتيمه !!!
دفعته بقوة حتى ابتعد عنها وهو في حالة من الذهـول لأنفلات لسانه وسرعة تأثرهـا بكلماته المعتوهة...
لتكمل وهي تمسك نفسها بصعوبة من البكاء الذي يهددها الان:
- بس متقلقش انا هريحك مني.. وهتجوز يا ادهم ! هتجوز فـ خلال شهر واحد واعتبره وعد مني...!!
حاول امساك يدها قبل ان تغادر وهو يهمس بندم:
- شروق انا....
ولكنها غادرت المطبخ دون ان تعطيه فرصة الرد.. ليقف هو متجمدًا مكانه يسترجع كلماتها !!
تتزوج ؟!.....تصبح لرجـل آخـر يمتلكها..؟!
أ ويتركها هو لأحضان رجل آخر؟!....
حينها شعر بذلك الجمود ينصهر مع خلايا جنونه ليطيح بالكرسي الموجود امامه بعنف وهو يصرخ بصوت عالي كـ من جن جنونه....
ومن وسط أنفاسه اللاهثة قال بنبرة خطيرة متملكة:
- تبقي بتحلمي لو فكرتي اني ممكن اسيبك لراجل غيري.. انتِ ليا انا بس وهتبقي ام ولادي ومفيش راجل هيلمسك غيري.. حتى لو ده حصل غصب عنك يا شروق !!!!!!!!
******
بعد مرور ساعـات قليلة......
كانت "شروق" متجهة لباب المنزل عندما وجدت فجأة من يمسك بيدها يجذبها برفق لتبتعد مسرعة حتى إلتصقت بالباب خلفها...
رفـع يداه الاثنان امام وجهها وهو يقول بهدوء:
- اهدي اهدي.. شروق أنا عارف إني غلطت بس....
أغمضت عيناها بقوة وكأنها تُزيل بقعة كلماته التي تركت اثرًا واضحًا داخلها.. ثم فتحتها وهي تقول بصوت أجش:
- خلاص يا ادهم لو سمحت انا مش عايزة اتكلم في الموضوع ده !!
هـز رأسه نافيًا وهو يضـع إصبعه على شفتاها ليقترب منها بهدوء مُقلق بينما يُكمل:
- بس انا ماقدرتش اسمعك بتقولي كدة واسكت.
لم تأخذ هي كلماته في تيارها المقصود بل رمتها بأمر من العقل تحت خط -لم يستطع سماعها لانه أخيها - !!!
فاقترب هو اكثر عندما لاحظ صمتها حتى اصبح على بُعد انشات قليلة منها.. ظل يقترب رويدًا رويدًا وعيناه مُسلطة على شفتاها ... ليهمس امام شفتاها:
- لان انا يا شروق آآ....
قطـع سحر تلك اللحظة صوت طرقات مُزعجة على الباب لينتفض ادهم مبتعدًا عنها بسرعة بينما اصبحت هي تتنفس بعمق قبل ان تفتح الباب لتجد امامها "سيليا" الغير مُهندمة اطلاقًا !!!!......
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كان كلاً من "شروق" وسيليا يجلسا في غرفة شروق...
رآن الصمت منتشر بينهم كنسمات الهواء !!
لتقطـع شروق ذلك الصمت عندما قالت بمرح علها تخفف من حدة التوتر:
- يابنتي بقالنا نص ساعة قاعدين قعدة المطلقين دي؟!!! وانتِ ولا راضية تنطقي مالك ولا راضية تقومي تتشطفي وننام لنا نص ساعة كدة نريحت.
تنهـدت "سيليا" اكثر مرة تنهيدة حملت الكثير والكثير في طياتها قبل ان تقول بهدوء دون ان تنظر لها:
- انا قضيت ليلة مع واحد.
شهقت شروق مصدومة وهي تضع يدها على فاهها:
- انتِ بتقولي ايه!!؟ انتِ مستوعبة ؟؟
أومأت"سيليا" ببساطة وهي تجيب:
- مهو اللي تاعبني إني مستوعبة ومش فارق معايا.. شروق انا مابقتش في حاجة بتأثر فيا من يوم ما ال*** اغتصبني!!
سألتها شروق بسرعة وكأنها لم تسمعها:
- واحد مين وازاي شافك اصلًا وحصل ده؟!!!
خرج صوتها اجشًا وهي تشرح لها دون تردد:
- شربت مخدرات مع البت هالة ومكنتش حاسه بنفسي نزلت امشي في الشارع كدة وخلاص.. لقيته في وشي وهو كمان كان سكران وابتدى يقرب مني، الاول قاومت شوية بس ابتدت اعصابي ترتخي وماحستش بأي حاجة الا تاني يوم.. طلبت منه فلوس قولت لازم استغل الموقف.
ثم ضحكت ضحكة ساخرة أرهقت قلب شروق على تلك المسكينة واستأنفت:
- بس هو اللي استغل الموقف وقرب مني تاني.. بس المرة دي انا ماقاومتش خالص !!!
عضت "شروق" على شفتاها بأسى وهي تهمس:
- لية كدة يا سيليا!! لية يا حبيبتي.
حينها رفعت انظارها لها وهي تسألها بجمود:
- شروق هو انتِ لو فـ غابة وما أدامكيش الا انك تنقذي حاجة واحدة بس منك.. هتنقذي ايه ومن غير تفكير؟؟
- شرفي.
ابتسمت سيليا وهي تقول بثقل:
- انا بقا الشرف ده ضاع مني، فـ خلاص مابقتش فارقة بقا.. لمسني ولا مالمسنيش واحد.. المهم اني استفدت وخلاص.
صمت برهه ثم اكملت بجدية:
- وعلى فكرة والله يا شروق انا ما مقهورة انه قربلي ولا جو الخضرة الشريفة ده.. انا اللي قاهرني اني مش عارفة ايه اللي هيحصل بكره؟! هعيش كويس ولا وحش.. هفضل متمرمطه ولا لا.. عارفة انتِ اللي هو حياتي على كف عفريت زي ما بيقولوا !!
تمددت "سيليا" على الفراش دون كلمة اخرى لتربت شروق على شعرها بحنان هامسة:
- نامي يا حبيبتي.. ارتاحي ربنا يريح قلبك ويرزقك السكينة والراحة ويهديكِ ليه يااارب !...
*******
خرجت "أسيــا" من غرفتها تتسحب على أطراف اصابعها وهي تحدق حولها يمينًا ويسارًا...
لاح في ذاكرتها رؤيتها للخادمة وهي تتجه لاخر الطابق ثم تفتح بابًا ما وتهبط ثم صُدمت اسيا وهي تراها بالحديقة بعد ذلك...!
وهذا لا يعني الا شيء واحد.. ان هناك باب سري في اخر ذلك الطابق !!!!
حينها لمع عقلهـا بانتصـار مهللًا لذلك النصر الذي على وشك ان يُعلن...
نظرت يمينًا ثم يسارًا تتأكد من عدم وجود اي شخص لتهمس وهي تعض شفتاها بقلق حقيقي:
- يارب استر.
ركضت بخفة مدروسة نحو ذلك الباب ولحسن حظها وجدته مفتوحًا فخرجت مسرعة تركض وكأنها تُسابق الزمن..
اصبحت بالحديقة فأصبحت تركض اسرع واسرع...
وكأن هناك علاقة طردية بين تخيلها للحرية من ذلك السجن وبين الركض.. فكلما شعرت بنسيم ذلك الحلم ركضت اسرع ..!!!!
ولكن فجأة وجدت نفسها تصطدم بصدر صلب عريض ثم قبض على ذراعها بعنف حتى كاد ينكسـر.... وتعجز الحروف عن وصف مظهره المُخيف !!!
ليسحبها دون مقدمـات من ذراعها بقوة خلفه حتى وصل احد الغرف التي تراها اسيا ولاول مرة... ليدفعها داخلها بعنف حتى سقطت ارضًا....
ولم يرفع عيناه القاسية من عليها وهو يخلع حزام بنطاله ببطء بينما هي تسأله برعب جلي:
- انت هتعمل ايه !!!!!!
يتبع...
رواية اسير غرامك الفصل الرابع 4 - بقلم سيليا البحيري
هـربت من لسانها لتترك جسدها الهزيل وحده يُعاني مرارة الهزيمة الحتميـة !!
نظرت لعينـاه التي تُدرك معنى ظلمتها تلك جيدًا.. فحاولت النطق فكانت حروفها متقطعة شريدة :-
ادم انا آآ....
ولكنه لم يعطها الفرصة.. بلحظة اصبح امامها ليحملها بين ذراعيه وكأنها ريشة خفيفة.. ثم وضعها على الاريكة ممدة على بطنها ليمسك يداها الاثنـان ويمسك بأحدى "الحبـال" ويربط يداها معًا متجاهلًا صراخها الذي هز ارجاء المكان :-
انت بتعمل ايه انت مجنون ابعد عني!!
ولكنه كان كالأصم... وكأن مرض الصم ذاك لم يصيبه الا بتهورها وجنونها هي..!!!
ربط قدماها ايضًا وبلحظة كان يُمسك بالحزام في يد ويمسك قدماها المربوطتان باليد الاخرى ليبدأ بجلد قدمها بالحـزام....
تلوت اكثر من مرة تحاول تحرير قدمها من بين يداه وتعالت صرخاتها اكثر فأكثر ولكن بالطبع لن يجرؤ اي شخص على انقاذها من بين يداه..!!!!!
صرخت وصرخت حتى ملت الصراخ فبدأت تبكي بعنف وهي تشعر بالألم كالصدئ الذي ينهش في الحديد يفتك بقدماها حتى لم تعد تشعر بهما...
حينها تركها وهو يفك قدماها لينهض وهو يرمي حزامه ارضًا يلهث بعنف محدقًا بها...
مرت دقيقة او اثنـان تقريبًا قبل ان يتوجه لها يمسكها من خصلاتها ليرفع وجهها الباكي له.. ولكن قبل ان ينطق بأي حرف وجدها تغلق عيناها فجأة وقد فقدت وعيها !!!!!
صرخ بأسمها بخوف وهو يعدلها لتتمدد بأريحية على الاريكة :-
أسيـا.. أسيا يا طفلتي قومي !
ولكن ما من مجيب.. ركض مسرعًا يصرخ آمـرًا بحدة :-
انتوا يا بهايم ياللي برا حد يجيب مايه بسرعة !!!
وبالفعل خلال ثلاث ثواني كانت الخادمة تُحضر له الزجاجة بخوف..
بدأ "ادم" يرش بعض القطرات على وجهها وحروفه متململة تُصارع كهئيته ويردد :-
اسيا قومي.. حقك عليا.. بس ارجوكِ قومي ماتسبينيش انا مليش غيرك يا اسيا قومي يا طفلتي متعمليش فيا كدة !
بدأت تستعيد وعيها ببطء.. وما إن فتحت عيناها واخترقت صورته رؤيتها حتى حاولت النهوض وهي تضربه على صدره بعشوائية صارخة بصوت مبحوح :-
ابعد عني ملكش دعوة بيا انا بكرررررهك بكررررهك سبني اوعى
حاول تطويقها بين يداه ولكنها كانت كـ من فقدت عقلها بالفعل.. فكان يمس وجنتها برقة وهو يهمس نادمًا :-
حقك عليا يا طفلتي بس مقدرتش امسك اعصابي وانتِ عارفة اني عصبي!
لم تهدأ بل ازداد لهب جنونها وهي تصرخ به بانهيار ؛-
ربنا ياخدك اوعى بقا انا بكررررهك افهم بقا
امسكها من ذراعيها بالقوة وهو يغمض عيناه مانعًا نفسه بصعوبة من صفعها ثم سألها مستنكرًا :-
كنتي عايزة تروحي فين!!
زمجرت دون تردد :-
رايحة فـ داهية انت مالك ابعد عني
حاول ان يضمها له وهو يهمس بصوت أجش :-
طب انا حضني داهية.. تعالي!
نظرت لعينـاه بشراسة لمعت بين لؤلؤة عيناها وهي تردف بنبرة فاح منها الكره :-
حضنك ده جهنم بالنسبالي.. انا ممكن اعيش فـ حضن اي راجل فـ الدنيا... الا أنت يا ادم صفوان....!!!!
ما إن انهت جملتها حتى تلقت صفعة جعلتها ترتمي على الاريكـة لتمسح دمعتها التي فرت منها وهي تسمعه يصرخ بعصبية مفرطة :-
اخرسي... حذرتك الف مرة ومفيش فايدة، قولتلك متذكريش سيرة الرجالة تاني وبرضه بتقولي نفس الكلام!!!!
بينما هي لمحت سكين مرمي على الارض فركضت فجأة لتمسك ذلك السكين.. وضعته امام بطنها وهي تهمس بجنون :-
ابعد عني... امشي مش عايزة اشوفك
هـز رأسه بسرعة مرددًا بخوف حقيقي :-
اسيا اهدي.. ارجوووكِ انا اسف اسف بس سيبي السكينة
عندها صرخت هي وهي تقربها منها اكثر :-
والله العظيم هموت نفسي
ضغطت بها اكثر عند بطنها وتألمت بالفعل عندما كان يقترب منها ببطء فتراجع على الفور يترجاها :-
اسيا.. اسيا وحياة اغلى حاجة عندك ماتأذيش نفسك، طب اسمعيني.. مش انا ضربتك تعالي اعملي فيا اللي انتِ عايزاه ووعد شرف مني مش هعترض حتى !!
بدأت تهدأ بالفعل وهي تحدق به....
ليومئ بسرعة مؤكدًا كلامه السابق :-
والله العظيم ما هتكلم هسيبك تعملي اللي يشفي غليلك المهم ماتأذيش نفسك !!!
اقتربت منه بالفعل وهو ساكن مكانه.. ومن دون مقدمات كان تُدمي ذراعه الظاهر بالسكين بعمق فأغمض هو عينـاه يجز على أسنانه بصمت دون ان يأن بألم حتى !!....
حينها رمت هي السكين وهي تحدق بذراعه الذي بدأ ينزف بذهول..
متى اصبحت دموية هكذا ؟!...متى جرحت شخص وبعمق وعن عمد هكذا؟!...لا تذكر لا تذكر..ولكن الغل والحقد عندما يمسكا زمام الامور لا يعود للعقل مكان بينهما !!!!
اقتربت منه بسرعة تمسك ذراعه وهي تردد بقلق وكأنها ليس من فعلها :-
فين الاسعافات الاولية بسرعة خلينا نعالج الجرح ده قبل ما يلتهب
ولكنه لم يكن ينظر لجرحه حتى.. كان مبتسم يراقبها بشغف.. وعندما قالت ذلك احتضنها رغم رفضها ليضمها له بقوة ويداه تحيطان خصرها.. ثم دفن وجهه عند رقبتها وهو يهمس مغمض العينين :-
علاجي فـ حضنك... انا مهوس بيكِ يا اسيا اوعي تسبيني ارجوكِ !!
فلم يكن منها الا ان صمتت.. لا تدري أ تحسد نفسها على عشقه الواضح لها ام تندب حظها العسير !!!
دلفت "شروق" إلى منزلهـا بعد عودتها من البحث عن عمـل...!
لم تمر دقيقة حتى وجدت الباب يُطرق بقوة.. وضعت "طرحتها" بعناية على شعرها لتفتح الباب...
وما إن فتحته حتى شهقت بعنف وهي ترى "أدهم" ذراعه مُصـاب وهو يمسكه متأوهًا والألم يلفح بذراعه..!!!!
صرخت بذعر وهي تسنده بسرعة :-
مالك يا ادهم في ايه؟؟
ضغـط بأسنانه على شفتـاه يهمس لها بصوت يكاد يسـمع :-
ادخلي يا شروق واقفلي الباب
امتثلت لأوامـره بسرعـة ليجلس على الاريكـة وهو يقول بصوت أجش :-
طلعي موبايلي واتصلي بأدم خليه يجيب دكتور ويجيا
ومأت بسرعة وهي تمسك هاتفه لتتصل بأدم الذي اجاب بعد دقيقة بصوت هادئ :-
ايه يا ادهم
-ادم انا شروق.. هات دكتور وتعالى بسرعة ادهم مضروب بالنار !!
-ايه!!!! هو كويس طب؟
-مش عارفة ارجوك تعالى بسرعة
-طيب ماشي يلا سلام
اغلقت الهاتف تنظـر لأدهم الذي كان ذراعه ينزف بغزارة...
كانت تشعـر مع كل قطرة دم تهبط منه أن روحها تكاد تنسلخ من بين جلدهـا..!!!
ألم رؤيته بهذا المنظر كان أقـوى من غضبها منه بمراحـل.. فلم يكن منها الا أن احتضنته بسرعة وهي تهمس بخوف :-
ادهم انت كويس؟؟ ادهم ايه اللي حصل رد عليا
حاول إحاطتها بذراعه السليم.. وخرج صوته هادئًا ولكنه يندرج تحت مسمى الهمس وهو يخبرها :-
الناس اللي مسكونا فـ اليوم ايـاه، حرقتلهم المخـزن كله.. بس وانا بهرب رجالتهم شافوني وضربوا نار عليا
شهقت بعنف وهي تضع يدها على فاهها بغير تصديق.. ثم أردفت تنهره :-
لية يا ادهم لية ؟؟ لية رايحلهم تاني برجلك
صرخ بها بعصبيـة كانت تجلد جرحه أكثر :-
امال كنتي عايزاني أسيبهم وأنسى عادي بعد اللي عملوه؟!!
كادت تجادله بعدم رضا ولكنه وضـع إصبعه على شفتاها واستطرد بحزم :-
لو كانوا جم عليا انا بس كنت ممكن انسى وخلاص اللي حصل حصل.. لكن الا إنتِ.. إنتِ مابقبلش العوض فيكِ !!
احتضنته بسرعة وقد بدأت دموعها تلخط وجنتاهـا البيضـاء...
لتمر دقائق معدودة يتألم فيها "ادهم" الذي قد بدأ يفقد وعيه من كثرة الألم...!!!
حينها سمعت شروق طرقات سريعة على الباب لتهب واقفة تفتحه لتجد ادم والطبيب..
اشارت نحو ادهم المتسطح وقالت بلهفة متشبعة بالبكـاء :-
اهو.. اعمل حاجة والنبي
أشـار لها "ادم" محذرًا :-
اهدي يا شروق عشان محدش من الجيران يحس بينا، الدكتور عارف شغله كويس
أومأت بصمت وبدأ الطبيب عمله بالفعل فكُتمت تأوهات ادهم بسبب "المخدر" الذي أعطاه له الطبيب....
ومـر بعض الوقـت وانتهى الطبيب من عمله بعدما اخرج "الرصاصة" من ذراع ادهم وضمده له مع الوصاية بالعناية التامة.. !
خرج الطبيب يتبعه ادم الذي هتف بصوت خشن رجولي موجهًا حديثه لشروق :-
خلي بالك منه الدكتور قال مش هيفوق قبل ساعتين تلاتـة.. خليكِ معاه وانا هبقى اكلمه الصبح عشان اعرف مين عمل فيه كدة
أومأت موافقة برأسها ليغادر ادم بهدوء كما أتى لتزفر هي بعمق حامدة الله...
لاول مرة تستشعـر الرهبة الحقيقية لفقدانه !!!
فقدانـه....؟!وهل تستطع هي فقدانه؟!!!هل تستطع الابتعاد عنه وتجاوزه كما اخبرته؟!!...والاجابـة كانت واضحـة ساطعـة كشمس نختبئ من سطوتها تحت ظلال الرفض..!.
مرت ساعـات وهي تجلس جوار ادهم تعتني به... حتى وجدته يفتح عينـاه ببطء فاقتربت منه مسرعـة تهمس بأسمه لتجده يبتسم بضعف مغمغمًا :-
مالك يا شروق هو انا بموت ولا ايه؟! دي رصاصة بس
تشعر بنفسها سوى وهي ترتمي بأحضانه باكيـة..
تبكي تلك اللحظات المُميتة التي عاشتها !!
ضمهـا له بقوة يغمض عيناه متأوهًا بصوت مكتوم..ورغمًا عنه تمنى إن كان مرضه قربانًا لقربها ليمرض اذن !!؟ ...
رفعت وجهها لتنهض ولكنه قال بهدوء :-
خليكِ فـ حضني
هـزت رأسها نافية لتعترض ولكنه قاطعها يضغط على قلبه وهو يقول بمرح ظاهري :-
يابت انتِ خايفة تنامي جمبي دا إنتِ اختي؟!
ابتسمت بخفة وتمددت جواره بالفعـل... ليضمها له بكل قوته وهو يتنهد بعمق متمنيًا ان تظل هكذا طيلة العمر.......
مرت ساعات طويلة....استيقظت شروق تفتح عيناها البنية لتجد الفراش فارغ !!
نهضت بفزع تبحث عن "ادهم" فوجدته في الصالة يتحدث في الهاتف.. وقبل ان تنطق بحرف سمعته يقول بصوت هادئ هيأه لها شيطانها انه حنون :-
متقلقيش يا حبيبتي انا كويس
استدار وكاد يكمل حديثه ولكن وجد شروق امامه تحدق به بجمود أخفى بين ثناياه غيظ وحنق كالنيران تشتعل بعيناها !!....
وقبل ان يتحدث تمتمت شروق بسخرية :-
حبيبتك !! طب مش كنت تقول لاختك برضه يا ادهم
حاول الابتسام وهو يخبرها صراحةً :-
منا كنت هفاتحك فـ الموضوع لما تصحي، اصل انا هخطب منار !.....
تجمـدت شروق مكانها وهي تحدق به بعينان متسعتان وقلب توقفت نبضاته تقريبًا !!......
بعد اسبـــوع......
وصلت "سيليا" العمارة التي يقطن بها "جواد"....
لا تدري لم تشعر بتلك الزوبعة العنيف ترتج داخلها... تخشى شيء ولكن لا تدري ما ماهيته !!..
وصلت امام "الشقـة" فطرقت الباب بهدوء.. دقيقة ووجدت "جواد" يفتح لها الباب مشيرًا لها أن تدلف...
دلفت بالفعل وما إن دلفت حتى قالت له :-
فين الفلوس عايزة امشي؟!
رفـع حاجبه الأيسر متهكمًا :-
مالك متسربعه على ايه هو انا هاكلك!! مش كفاية متأخرة بقالك اسبوع، اقعدي اشربي حاجة على الاقلك
تكتفت يداها الاثنـان وهي تخبره بجدية :-
لا معلش ورايا حاجات مهمة عايزة اعملها، ممكن الفلوس عشان امشي!!؟
امسك ذراعها بتلقائيـة ليجدهـا انتفضت تبعده عنها...
شعر وكأن تلك الرجفة اصابت كيانه هو فسألها بصدق :-
مالك يا سيليا فيكِ حاجة ؟؟
هـزت رأسها نافية بصمت.. فأجلسها وهو يتنهد مرددًا بنبرة حاسمة أصابتها برتوش بعض القلق :-
طب اقعدي.. عندي ليكِ عرض جواز
رفعت عينـاها فور سماعها ذلك الكلام... حروفه أصابت نقطـة حساسة تقمعها هي بحسم العقل !!....
ظلت عيناهم مُعلقة ببعضها مدة دقيقة او اكثر..لا يدري لمَ قرأ بين سطور عيناها ما لم تنطقه... شعور أنها تنتظر منه شيء أربكه !!!
تنحنح وهو يعود لرشده نافضًا تلك الهراءات عن عقله، ليستطرد بــسخرية ألمتها :-
اكيد مش انا يعني، انا كنت بقضي يومين متعة فـ السرير.. انما جواز !! لا خلاص مش سكتي !!!
سألت نفسها بتخبط بين تراس صدمتها وألمها... وجزعها منه !" كنتي منتظرة منه ايه؟! انه يكون معجب بيكِ زي ما أنتِ معجبة بيه مثلاً "
سألت نفسها بحيرة لم يُشرق الامل بها عندما سمعته يكمل :-
عاوزك تتجوزي واحد قريبي.. بس مش زي ما أنتِ متخيله.. هيبقى جواز بهدفعقدت ما بين حاجبيها وخرج صوتها بصعوبة وهي تسأله :-
مش فاهمة ؟!
أومأ مشجعًا نفسه ليتشدق بــ :-
ابن مرات ابويا أذاني.. فـ انا عايز انتقم، أنتِ هتتجوزيه وهتخليه يحبك وانا واثق انه مش هياخد فـ ايدك غلوة
سألتها بنبرة لم تتخفى منها السخرية :-
اشمعنا انا؟! عشان رخيصة صح!!
هـز رأسه نافيًا وبدأ يشرح لها بعملية :-
لا؛ لانك جميلة.. دمك خفيف وتتحبي بسرعة.. وهتوافقي على عرضي
وقبل ان تنطق بشيء قال بجمود :-
والجواز هيكون صوري وهديكِ المبلغ اللي تطلبيه وهيكون منه سكن ومنه شغلانه حلوة وهجيب لاختك شقة جمبك، ما أظنش في احلى من كدة ؟!
رفعت حاجبها الايسر ساخرة :-
وانت بأمارة ايه قررت انه صوري؟! ما يمكن الباشا التاني اعجبه اللعبة ويقرر يخليه حقيقي.. وانا كدة كدة مش فارقة معايا !
ضغط على يداهـا بكل قوته دون ان يشعر وقال بصوت لفحه التملك والغيرة :-
لأ.. الجواز هيبقى صوري، مش هيلمسك يا سيليا!! سامعة؟ اياكِ تخليه يلمسك.. لو لمسك هقتله واقتلك
نهضت مسرعة وقد أعماها غضبها منه عن "المصلحة" التي تكمن في ذلك العرض المُغري !!!
لتردف بحدة :-
لا سوري عرضك مرفوض، هات الفلوس عايزة امشي
امسك ذراعهـا بقوة ألمتها، ليقول بصوت أجش محذرًا :-
سيليا.. ماتخلينيش أوريكِ وش مكنتش اتمنى انك تشوفيه!!! انا معايا حاجات ممكن تفضحك وفيديوهات وانتِ فـ حضني ممكن تخليكِ تتكسفي تدخلي القاهرة تاني اصلًا !!!!
كان قلبها ينبض بعنف... يهتـز ويهتز في حلقة دمويـة كادت تجعلها صريعة في التو واللحظة !!....
لتغمض عيناها التي امتلأت بالدمـوع هامسة :-
موافقة
ابتسم بانتصـار وهو يقترب منها ببطء.. شفتاها منفرجـة امامه تثيره بطريقة غير طبيعية !!
وكأنه لم يرى نساء يومًا!؟...نظر لشفتاها باشتيـاق ورغبة لم يشعر بهما سابقًا... ولكن قبل ان تلتصق شفتاه بشفتاها وجدها تدفعه بقوة وتضع يدها على فاهها لتركض نحو المرحاض تفرغ ما في معدتها بينما هو يراقب مكانها بذهول !!!!
ألهذه الدرجة اصبحت تتقزز منه؟!....
الاسبـوع مر على أسيـا كاليومان.... تغير روتينها تمامًا فلم تعـد تجلس كل الوقت بغرفتهـا.. احيانًا تسير شاردة في الحديقة.. واحيانًا تذهب للأسطبل تجلس مع الخيل.. واحيانًا تجلس على اللابتوب الذي اشتراه لها ادم ليُملي فراغها !!!
وفي احدى الايام ليلاً......
كانت تسير شاردة في أسطبل الخيل.. ترتدي بنطال وتيشرت دون اكمام ضيق ولكن تضع عليه "شــال" اسود طويل بعد تحذير ادم لها..
بينما خصلاتها تتطاير برقة من اسفل القبعة التي ترتديها لتخفي شعرها الاسود الطويل وبالطبـع بأمر من ادم....
حينها ابتسمت وهي تتذكر كلامه" عارفة يا اسيا لو شعرك بان ادام جنس راجل هعمل ايه؟؟ هحرقهولك يا حبيبتي "
لا تُنكر أن تلك التحكمات تُشعرها أنها شيء ثمين.. شيء غالي... جوهرة يحافظ عليها بضلوعه ليحتفظ بلمعانها !!
ولن تنكر ايضًا انها بدأت تعتاده في حياتهـا.. بدأت تعتاد تدخله الدائم في ادق تفاصيلها... وخوفه الهيستيري ان يُصيبها مكـروه.. قلقه عندما تخدشها نسمة هواء.. وعشقه المجنون الذي يُثير دهشة من حولهم !!!!
تنهدت بقوة وهي تعدل شالها.. وفجأة لاح بذاكرتها يوم اخذت هاتف ادم دون ان يشعر بها.. لتـحدث والدها الحبيب....!
او هكذا ظنت هي.. فـ أدم لا يُخفى عنه شيء !!!
ما إن أجاب والدها على اتصالها حتى قالت بلهفة سطعت بين حروفها :-
بابا حبيبي وحشتني اوي
-اسيا.. وانتِ وحشتيني اكتر يا طفلتي
-انت ماجيتش لية يا بابا؟؟ سايبني هنا لية؟
-ما تخافيش يا حبيبتي، ادم خلاص بقا جوزك وبيخاف عليكِ يمكن اكتر مني انا شخصيًا
-ايوة بس انا عايزاك انت !!
-اسمعيني يا اسيا.. عشان انا ممنوع اكلمكم اصلًا عشان ممكن يكونوا مراقبين التليفونات بس هحكيلك باختصار.. ادم زمان طلب ايدك مني.. بس انا رفضت، المهم حصل واتدبست مع ناس كبار اوووي، وبقيت اتنقل من بلد لبلد لحد ما أعرف اظبط اموري معاهم والله اعلم ده هيحصل فـ قد ايه.. المهم اني روحت لادم وقولتله انت لسه عايزها ولا لا، رد عليا بكل صراحة وقالي انا مش عايز غيرها.. وبكدة جوزتك ليه.. حماية ليكِ ولاني واثق انك مش هتلاقي حد يحبك زيي، انا مش اول مرة اتعامل مع ادم وهو مش وحش يا اسيا
-بس يا بابا....
-ريحيني يا اسيا.. انا كدة متطمن عليكِ يا بنتي، محدش عارف هيحصل ايه!! يمكن اموت يا اسيا
-بعيد الشر عنك يا حبيبي
-خلاص يا حبيبتي المهم اقفلي دلوقتي انا هكسر الخط عشان لو مراقبينه.. سلام يا حبيبتي
-سلام يا بابتي !
ومنذ ذلك اليوم قررت الوثوق في رأي أبيهـا...أباهـا كان كالسد المنيع بالنسبة لها.. وذلك السـد هي على اتم الاستعداد للأحتمـاء به وبظله... حتى اشعار اخر ؟!!!
فجأة وجدت من يضع يداه على كتفها فكادت تصرخ ولكن وجدته ادم الذي ابتسم يشاكسها :-
كنتي متوقعة ان حد يقدر يقرب من حته انتِ فيها اصلًا ؟!
هـزت رأسها نافية بابتسامة صغيرة.. ليمد كفه العريض لها متمتمًا وعينـاه مُسلطة على عيناها تحارب تمردها :-
هركب الخيل.. تيجي؟
همست بقلق :-
بخاف
جذبهـا فجأة من يدها لتصطدم بصدره الصلب.. كان صدرها يعلو ويهبط بتوتر وهي تستعشر سخونة صدره الذي ازداد إلتهابه باقترابه القاتل منه...!!!
فرفعت رأسها حتى كادت تصطدم بوجهه عندما هتف بحسم حاني :-
هششش.. الخوف ميعرفش حضن ادم صفوان! فمينفعش تخافي طول ما انا معاكِ...
أومأت دون ارادة منها وهي تحدق بعينـاه.. اصبح انجذابها الواضح له ولشخصيته يُقلقها....لا بل يُرعبها وكأنه يشن هجومًا كاسح على قلعة جوارحها !!
سحبها من يدها ببطء نحو الخيل المفضل لديه.. وضع كرسي صغير امامه وجعلها تعتلي الخيل هي اولًا....
ثم وبحركة رشيقة مباغتة أعتلاه خلفها لتصبح في احضانه حرفيًا !!....
سار هو بالخيل ببطء وهي متشبثة بيده التي تحيطها وترتجف برعب..كان يحيطها بجسده كله من الخلف وأنفاسه الساخنة تلفح رقبتها حتى أصابتها قشعريرة باردة...
دقات قلبها اصبحت اعنف وأسـرع.. بينما تمنى هو ان يتوقف الزمن عند تلك اللحظات !!
لم يستطع مقاومة تلك النيران داخله فهبط برأسه ببطء يلثم رقبتها وكتفهـا بعمق..
إنتفضت وهي تشهق بصوت مكتوم ليُحيط خصرها برفق بيداه واللجام بين يداه.. بينما شفتاه تعزف أرق سيمفونية على جلدها الناعم...
اصبحت تتنفس بصوت عالي وهي تهمس بأسمه في الوقت الخاطيء تمامًا :-
ادم... ادم لو ..... سمحت !
فكان ادم في عالم اخر.. يُقبل رقبتها قبلات متفرقة متلهفة ثم ينتقل لكتفها فينال نصيبه...
قبلاته كادت تجعلها تنهار فلم يكن منها الا ان قالت بصوت عالي متقطع :-
ادم كفاية عايزة انزل
دفعت نفسها ودفعته بعشوائية فكاد يسقط ولكنه تمالك نفسه فقفز من اعلى الخيل.. ودون تردد كان يحملها من خصرها لتهبط هي ايضًا....
ظلت تعود للخلف بتوتر وهي تراقب عيناه التي أظلمت باشتياق ورغبة..
فابتلعت ريقها تهمس بتوتر :-
ادم... آآ بـ بلاش..
لم يرد عليها.. إلتصقت بالحائط خلفها ليحيطها هو بين ذراعاه.. يكاد يكون ملتصق بها.. ليهمس امام وجهها بهدوء متساءلًا :-
انتِ بتحبيني صح؟ او بتكني لي مشاعر ؟؟
ردت دون ان تفكـر :-
شكلي هحبك !
أغمضت عيناها بخوف عندما اقترب منها ببطء يعطيها فرصة الهرب ولكنها لم تهرب !!؟
قبل عيناها المغلقة ببطء أذابهـا... ثم اكمل همسه :-
وانا بعشقك.. بحبك بجنون.. بعشق عينكِ
ثم قبل وجنتاها بنعوما واستطرد :-
بعشق خدودك اللي بتحمر كل ما اجي جمبك
وعند شفتاها.... توقف وقد عجزت الحروف عن وصف شعوره !!
قبل جانب فكها برقة جعلتها ترتعش بين يداه.. خاصةً وهي تسمعه يهمس ؛-
اما شفايفك... دول كريز بيستفز رجولتي عشان أكـله أكل !!!
ثانية واحدة وشعرت بشفتاه تتحرك ببطء على شفتاها... ثم اصبح يلتهم شفتاها بنهم متناغم بينهما !!.....
ابتعد عنها بعد دقائق عديدة.. يبتسم بقوة وهو يستشع استجابتها البدائية..
رفع يداه بخفة ليُزيح ذلك الشال عن ذراعيها ليفتتن بها اكثر بذلك التيشرت المفصل...
ضمها له بيداه بينما يلتهم عنقهـا بقبلاته التي تركت اثرًا واضحًا عليها..
لتشعـر بيداه التي بدأت تتحسس جسدها لتهز رأسها مبتعدة عن مرمى شفتاه بينما هو يقبل كتفيها ورقبتها بعمق متلهف مجنون :-
ادم كفاية.. كفاية يا ادم..
دفعته ببطء عنها وما إن نظر لها حتى قالت بتوتر :-
احنا فـ الجنينه يا ادم !!
كان يلهث بصوت عالي.. فأغمض عيناه يحاول تهدأة نفسه بصعوبة....
وضعت اسيا الشال على كتفها بسرعة.. ودون كلمة اخرى كان يسحبها من يداها معه متجهًا نحو القصر مرة اخرى......!!
دلفا فوجد "جمانة" امامه تبتسم وهي تقول بنعومة :-
ادم.. النهاردة المفروض هتبات عندي صح؟! انا مجهزالك ليلة جنان !
ودون ان يفكر كان يخبرها بجدية :-
لا، الليلة هبات مع اسيا
لم ينتظر ردها وكان يسحب اسيا معه متجهين لغرفتها...
بينما ظلت هي تجز على اسنانها بعنف..
ألا يكفي أنه بسببها حبسها في تلك الغرفة الممتلئة بالفئران رغم انه يعلم انها لديها فوبيا من الفئران ؟!....
والان يتركها في يومها وايضًا من اجل اسيا !!؟
يجب ان تضع حدًا لتلك الاسيـا !!!!
تذكـرت "مياة النار" التي اشترتها ولكنها كانت مترددة نوعًا ما...
ولكن بكل الغل الذي يغلي بين خلاياها اتجهت للمرحاض الخاص بـ اسيا بعدما اخذت الزجاجة..
امسكت بعلبة البلسم التي تضعها اسيا يوميًا على وجهها... لتبدأ بوضع "مياة النار" في الزجاجة ببطء متشفي وهي تتخيل منظر اسيا وهي مشوهة..
وهمست بحقد واضح :-
وادي اول حاجة هدمرها من ضمن الحاجات اللي بيحبها فيكِ.. هخليه مش طايق يبص فـ وشك حتى !!!!!
رواية اسير غرامك الفصل الخامس 5 - بقلم سيليا البحيري
صباح اليوم التالي.
دلفت الخادمة الخاصة بـ"جمانة" تتنهد بقوة لتُهيئ نفسها للقادم كما أُمرت.
طـرقت باب غرفة "أسيا" لتسمع صوتها تجيب بصوت هادئ:
ادخل.
دلفت "هالة" بهدوء، تؤخر قدم وتقدم الأخرى حتى وصلت أمام "أسيا" التي سألتها بجدية:
أيوة، كنتي عاوزة حاجة؟
أومأت هالة مؤكدة، وبدأت ترسم الحرج الذي فلق بين حروفها وهي تخبرها:
أنا وبعمل الحمام بتاع حضرتك شوفت بلسم، وأنا يعني آآ، وشي مقشف أوي ومش معايا أجيب زيه. فممكن أحط منه يا هانم؟
ابتسمت "أسيا" وهي ترد ببساطة:
خديه، أنا كده كده هروح أعمل شوبينج وهجيب منه تاني.
أصطنعت هالة الابتسامة التي أغرقتها بالامتنان وهي تتجه للخارج باحترام:
شكرًا، شكرًا أوي يا هانم، ربنا يزيدك.
أكملت "أسيا" تصفيف خصلاتها وهي تتنهد بهدوء.
غياب آدم في عمله أشعرها بفراغ. نعم، لم يستحوذ عليها كليًا، لم يطمس جوارحها كافة أدرانه، ولكنه استوطن جزءًا يُذكر، تخشى تأثيره عليه.
بينما في الأسفل، وقفت هالة أمام "جمانة" في أحد أركان القصر لتمد لها يدها بالبلسم وهي تقول بصوت خفيض:
عملت زي ما قولتيلي يا هانم، وجبت منها البلسم.
ابتسمت "جمانة" بخبث وهي تهمس لها مشددة على كل حرف يخرج منها:
طب اسمعيني كويس أوي وركزي، عشان اللي جاي مهم وممكن آدم بيه يتدخل فيه على طول!
بمجرد أن رن بأذنيها اسم "آدم"، ارتعدت وهي تعود للخلف نافية بعنف:
لا يا هانم، لا! ده ممكن يقتلني فيها! ده الشيطان يا هانم، هو حد بيقدر يهرب من الشيطان؟
رد فعلها كان متوقعًا جدًا بالنسبة لـ"جمانة"، فـ"آدم" اسمه كالحريق، يهابه من يراه أو يسمع عنه دون أن يمسه حتى.
لذلك نهرتها بحدة تشرح لها:
أسيا هي اللي هتعمل كل حاجة، والخادمين هيكونوا شاهدين إنها هي اللي هزقتك ودلقت عليكي البلسم واتكبرت عليكي. وبكدة إنتِ هتبقي المظلومة مش الظالمة. وعشان تضمني حقك أكتر، أول ما تخلص الليلة دي ممكن تمشي من القصر من غير ما حد يعرف.
سألتها هالة بقلق وهي تفكر:
والحرس يا هانم؟ دول محدش بيعدي من تحت إيديهم.
هتقوليلهم رايحة أشتري حاجة لـ"جمانة" هانم، وأنا محذراهم ملهمش دعوة بالخدم بتوعي، فمتقلقيش، وهديكِ قرشين حلوين تظبطي نفسك بيهم.
أومأت هالة موافقة ثم همست بصوت فاح منه التردد:
ماشي يا ست هانم، ربنا يستر.
دقيقة، تتنهد "جمانة" قبل أن ترفع صوتها حيث يصل لـ"أسيا" وهي تقول بحنق مصطنع:
وهي أسيا هترفض تديكي بلسم ما يعديش الـ 300 جنيه ليه يعني يابت؟!!!
أجابت الأخرى تجاريها في تلك المسرحية التي تحنك بمهارة:
مش عارفة يا ست هانم.
لم تمر دقيقتان ووجدوا أسيا تنظر لهم باستفهام مرددة بصوت مزج به الاستنكار:
أنا ما رضيتش؟! ده أنا ادتهـ......
ولكن "جمانة" قاطعتها وهي تردف بسخرية أحمرت لها عينا أسيا:
رفضتي تديها حتة علبة بلسم بس؟! أمال لو طلبت منك مبلغ وقدره كنتي عملتي إيه؟؟
كاد تجيب أسيا ولكن قاطعتها "جمانة" عندما نظرت له بتعجب مصطنع واستطردت بثقة كادت تنقلب لغرور:
ده أنا لو خدامة طلبت مني علبة هرميهالها فـ وشها من غير ما أفكر أصلًا، لأن ده مش حاجة تستاهل!!
رفعت أسيا حاجبها الأيسر متمتمة بصوت مغلول:
يعني كنتي هترميهالها فـ وشها؟
أومأت "جمانة" مؤكدة، وفجأة سحبت أسيا زجاجة البلسم من يد "جمانة" التي أصطنعت الدهشة، لتفتح أسيا الزجاجة وتسـكبها في وجه "هالة" كسخرية منها وإهانة لكذبتها التي لا تعلم سببها.
ولكن فجأة بدأت "هالة" تصرخ باهتياج وهي تتحسس وجهها الذي بدأت شيء أشبه بالنيران يفتك به.
راقبتها أسيا بذهول اتسعت فجوته وهي تراقب التشوهات التي بدأت تظهر كالخريطة بوجه تلك المسكينة التي لم تكن تعلم بما يكمن في الزجاجة.
زمجرت "جمانة" بصدمة أتقنت حبكها:
إيه اللي أنتِ عملتيه ده؟!!!! أنتِ شوهتي البت!! طلعتي حاطة فيه مياه نار مش بلسم؟!!! لية يا أسيا كنتي مخبية مياه النار لمييين؟!!!!
لم تستطع أسيا النطق وكأنها شلت أو اختبأت حروفها عند شن الهجوم.
ظهر "آدم" فجأة الذي كان يراقب الموقف بدايةً من سكب أسيا للزجاجة. لينطلق نحو أسيا يقبض على يدها بعنف حتى كادت تنكسر بين يداه. ثم قال بصوت آمر موجهًا حديثه لـ"جمانة":
بسرعة يا جمانة اطلبوا إسعاف للبنت دي.
أومأت "جمانة" بلهفة تخفي بين أجنحتها تهليلاً وخبثًا ملأ روحها.
بينما صعد "آدم" يسحب "أسيا" التي مازالت تحت ظل الصدمة.
دلف بها إلى غرفتها وصفع الباب خلفه بعنف لتنتفض هي على صوته، بينما انفجر هو يزجرها بقسوة وهو يهزها بقوة:
إيه اللي انتِ عملتيه؟ من امتى وانتِ كدة؟ هاااا ردي عليا!
اعترضت هي بتوتر:
آدم أنا آآ...
ولكنه قاطعها عندما سألها بصوت ماثلت حدته حدة السيف:
هو سؤال واحد، دلقتي عليها ولا لا؟
نطقت بنفاذ صبر:
أيوه.
أصبح يضغط على ذراعيها بكل قوته حتى كادت تصرخ أسيا ولكنها تمالكت نفسها لتسمعه يكمل وكأنه متعجبًا:
من امتى وانتِ حيوانة كدة ها؟ الخدم دول مش عبيد عندك، ممكن بين يوم وليلة أخليكِ خدامة عندي ولا تسوي.
ثم أصبح يهز رأسه وهو يردد:
بس حقك، ما أنا اللي عملت فيكي كدة، أنا اللي خليتك تتفرعني أوي كدة!!
زجته أسيا بعيدًا عنها لتصرخ بصوت من علوه أرهق حبالها الصوتية:
ابعد إيدك كدة، ماتعاملنيش بالطريقة القذرة دي!
لم يتمالك نفسه فصفعها بقوة أسقطتها على الفراش بعنف. ليشير بإصبعه في وجهها مزمجرًا بصوت مرعب:
اياكِ تعلي صوتك عليا تاني يا ملعونة! الظاهر إني سبتك تتمادي أوي.
حاولت أسيا كتم دموعها بصعوبة، لتسمع صوته الذي هيأ لها أنه يحدق بها باشمئزاز الآن:
خروج من الأوضة دي مفيش، الظاهر إنك محتاجة ترجعي للطريقة القديمة عشان تتربي من أول وجديد.
ثم لم تمر دقيقة حتى خرج من الغرفة كالأعصار لاعنًا. لتمر دقيقة أخرى وتسمع صوت "المفتاح" بالباب فتدرك أنه سينفذ كل حرف خرج منه.
عندها صرخت بجنون وهي تضرب الفراش كالمجنونة:
آآآآآآدم، والله ما هعديهالك يا آدم وهاوريك مين هي أسيا الشرقاوي!!!!!
ثم أصبحت تبكي بصوت مكتوم كالهزيلة تعاني مرارة الخداع.
***
بعد ثلاث أيام.
كان كلاً من "أدهم" و "آدم" و "شروق" و "خال منار" ومنار يجلسون بالمنزل الذي تعيش به منار.
كلاً منهم يدور بداخله حديث مختلفة خلفياته، من يتربع بداخله الحنق والغيظ والحقد كأقوى ملوك عهد، الغيرة.
ومنار التي تشعر أنها حققت أسمى وأهم أهداف حياتها الخالية.
أما "أدهم" فهو ليس بالحزين كونه يتورط بزواج من لا يحب، بقدر أنه سعيد منتشي وهو يراقب ذئابًا بشرية تستوطن نظرات "شروق" نحو "منار".
قطع ذلك الصمت القاتل صوت "خال منار" وهو يقول بصوت هادئ:
نورتونا والله.
رد أدهم بابتسامة مشابهة:
ده نورك يا عم.
تنحنح أكثر من مرة قبل أن يهتف بجدية رزينة أعجبت "الخال":
منار شرحت لحضرتك الوضع أكيد، أنا طلبت منها تاخد منك ميعاد عشان أتقدم لها. فـ دلوقتي أنا بطلب إيدها منك، ولو عن الأهل أكيد برضه هي شرحت لك ظروفي. أنا مليش أهل أو حد يجي يتكلم عني كـ أبنه وأخوه غير ده.
أشار برأسه نحو آدم الذي تحدث بعد صمت طويل ليقول:
أدهم يعتبر أخويا، وجايين نطلب إيد منار. موافق نقرأ الفاتحة صح؟
ابتلع الرجل ريقه بتوتر. منذ دخول آدم بهؤلاء الحرس وبالوشوم التي تملأ جسده يبدو له كبطل أحد أفلام الأكشن الذي له هيبة خاصة.
استفاق على صوت آدم الحاد:
هاااا موافق؟
أومأ الرجل بسرعة وقد رسم ابتسامة صفراء على ملامحه المنكمشة:
أيوه أيوه موافق طبعًا يا باشا، نقرا الفاتحة وماله!
وبالفعل بدأ الجميع يقرأ الفاتحة. بينما "شروق" تود قراءة تلك الفاتحة على روح تلك الشمطاء التي تدعى "منار".
مر بعض الوقت.
تحدث الجميع في أشياء شتى بينما شروق تلتزم الصمت لتخفي ذاك الحريق الذي يشتعل بين ثناياها.
فنهضت بهدوء لتقول موجهة حديثها لـ"آدم":
أنا تعبت، عن إذنكم هنزل أرتاح شوية وأشوف شوية حاجات.
أومأ آدم باحترام مشيرًا لها أن تفعل ما تشاء، لتغادر بالفعل.
فضم "أدهم" قبضتيه بغل وهو يجز على أسنانه بقوة.
كيف تستطيع تجاهله؟!!
نهض بعد دقائق معدودة ليقول بابتسامة متوترة:
نسيت موبايلي تحت، هنزل أجيبه بسرعة وجاي لأني مستني مكالمة مهمة.
أومأ الجميع دون رد.
ليسـرع هو يغادر ليجد شروق ليست بالمنزل بل يبدو أنها خرجت. فخرج مسرعًا وهو يبحث بعينيه عنها في الشارع ليجدها تقف مع شخص ما يعمل بالمكتبة القريبة منهم.
وبمجرد أن لمحته يتجه نحوها، اقتربت من ذلك الشاب بسرعة ومدت له يدها مغمغمة بصوت رقيق:
ممكن تساعدني أشيل الخاتم ده، زنق على صباعي أوي.
يساعدها الآخر بحسن نية وهو يمسك يدها، ليراقبهم "أدهم" بقلب يشتعل بالغيرة فيبدو أن صغيرته تحاول استفزازه.
ولكنه رسم ابتسامة باردة على وجهه عكس عادته في تلك المواقف. وتقدم منها حتى أصبح جوارها ليرفع يده التي تمسك بعلكة ويهمس ببرود أغاظها:
نسيتي اللبانة بتاعتك فوق يا بندقتي.
ثم استدار ليعود متجهًا للعمارة لتحمر عيناه بجنون وكأنه سيقتل ذلك الشاب لتجرؤه الوقوف مع بندقته.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في مكان آخر تمامًا.
وبعد انتهاء عزاء "شريف مسعود" كان أبناء أخوه يجلسون سويًا. فبدأ أكبرهم "كريم" الحديث بصوت جاد هادئ:
المحامي لما قولته هنفتح الوصية امتى، قالي لما تظهر شروق بنت مسعود بيه.
حدق به الآخرون بأعين متسعة غير مصدقة. لينطق أحدهم "هاني" مستنكرًا:
هو عمك مجنون؟!! عايزنا نستنى نفتح الوصية لما بنت الباشا اللي غايبة بقالها 20 ترجع؟
سألهم "كريم" وهو يعاود الحديث متمتمًا:
انتو عارفين ده معناه إيه؟
سألوه في صوت واحد:
معناه إيه؟
أجاب دون تردد:
ده معناه إننا لازم نلاقي شروق بنت عمكم. عمكم كان عارف إنه كدة هيجبرنا نرجع بنته اللي هو نفسه ما قدرش يرجعها لما كان عايش.
سأل ثالثهم "مراد" فجأة بغباء:
طب وإحنا هنجيبها إزاي دي واحنا منعرفش مكانها؟
فتشدق كريم وهو يفكر:
ماهو ده دورنا، إننا نلاقي شروق دي من تحت الأرض! بس هو مفكر إنه كدة أحسن لها.. ما يعرفش إننا مش هنسيبها تتهنى بكل الفلوس دي وتظهر فجأة تبوظ كل حاجة!
فابتسم الاثنان مؤكدين حديثه. ليكمل بصوت أجش:
من بكرة هنبدأ ندور على... شروق هانم.. البت دي لازم ترجع بأي طريقة!
قال هاني مستفسرًا:
وافرض وقفت قصادنا فعلًا ورفضت تدينا حقنا زي الناس، أكيد مش هناخد شوية لاماليم بس؟
ابتسم كريم بخبث وهو يحدق به مستطردًا بحسم:
ساعتها يبقى هتجوزها حتى لو غصب عنها وبصفتي جوزها مش هتقدر تعمل حاجة!
***
كانت "سيليا" مع جواد في منزله الذي يعيشه به مع "ابن زوجة والده الراحلة". تشعر بالتوتر كالمرض انتشر بجسدها.
رآن الصمت منتشر بينهم كنسيمات الهواء التي تكاد تخنق سيليا حية.
مرت دقيقة وبدأ جواد حديثه الذي غمسه بالمرح الظاهري:
طبعًا أنا شرحت لسيليا إنك شوفتها فـ الشركة عندي يا مصطفى، وقولتلك إنك حابب تتقدم لها.. وقولت بما إننا هنعمل شغل مع بعض أعزمها على العشا، واهي فرصة تتعرفوا لو في نصيب!
اتسعت ابتسامة "مصطفى" وهو يراقب انفعالات وجهها التي أغرته منذ الوهلة الأولى وتابع:
ده أنا ليا الشرف لو وافقتي إني أرتبط بقمر زيك... ملكة زمانها!
أجادت "سيليا" رسم الخجل على ملامحها الشاحبة. فهمست بنعومة تذيب الصخر وهي تمسك كف يده:
وهو أنا أطول برضه أرتبط بواحد كيوت كدة زيك يا أستاذ مصطفى.
ضحك مصطفى مرددًا يشاكسها وبدأ يتحسس كفها برقة:
اعتبر دي مجاملة كـ رد على إطرائي واعترافي بحلاوة الموزة اللي قدامي.
ابتسمت تخفي كم الازدراء الذي يغزو روحها تجاهه. وأجابت:
لا خالص، دي الحقيقة بس!
لم يحتمل "جواد" الصمت أكثر. الصمت يُشعره بالعجز. العجز الذي يدمر خلاياه آمرًا إياه بالتدخل الجذري.
ليتدخل متمتمًا بابتسامة تخللها الهدوء الظاهري:
طب مش هتدوق عروستك المستقبلية الكيك اللي أنت عملته؟
ثم نظر نحو سيليا وهو يكمل من بين أسنانه:
أصل مصطفى شيف شاطر جدًا.
ابتسمت سيليا دون رد، لينهض مصطفى بسرعة وهو يهتف بنبرة لطيفة:
ثانية واحدة وأحلى كيك لأحلى سولي يكون جاهز.
بالفعل غادر مصطفى، لينهض جواد الذي استحال وحشًا شرسًا تمزقه أنياب الغيرة داخليًا فيكاد يقتلها هي.
سحبها من يدها دون أن ينطق بحرف واتجه نحو الخارج حيث "حمام السباحة". وما إن خرجوا حتى جذبها بعنف من ذراعها فاصطدمت بصدره العريض لتبتلع ريقها بتوتر.
ودون تردد أحاط خصرها بيداه وكأنها يحتجزها حتى لا تستطع الهرب.
ليصبح وجهه أمام وجهها وهو يقول بشراسة مقلقة:
إنتِ إزاي تمسكي إيده كدة بكل وقاحة؟ وهو بيحسس على إيدك، ناقص يقوم يبوسك بس!
رفعت كتفاها بلامبالاة ظاهرية، بينما كلماته جعلت داخلها يرتجف بعنف.
لترد ببرود:
حتى لو باسني.. إنت مالك؟ إيه اللي مضايقك؟ أنا بنفذ المطلوب بس.
ضغط على خصرها بيداه بكل قوته حتى تأوهت بصوت مكتوم. ليردف هو محذرًا بحدة:
قولت همس ولمس لا.. لا يا سيليا، قولت ما يقربش منك!
أبعدته عنهت بصعوبة لتصيح فيه بغيظ:
وإنت مالك فارق معاك إيه؟ إيه اللي مضايقك؟
سؤال كان في ملعبه بمعنى أصح.
اخترق الحواجز ليكشف الخفايا. فتنحسر الإجابة.
وفجأة دفعها في المسبح خلفها. ليخلع التيشرت الخاص به ثم هبط خلفها بحجة أنه سينقذها.
ظل يقترب منها ببطء وهي تعود للخلف حتى حشرها عند نهاية المسبح. يداه أحاطت خصرها ببراعة بينما جسده ملتصق بجسدها. أنفاسه تلفح صفحات وجهها الشاحبة الباردة.
ليقترب من أذنها يتلمسها بشفتاه وهو يهمس بهسيس خطير:
يمكن عايز أحتفظ بـ كوني أول راجل يلمسك ويأثر عليكِ... ويمكن أحب أحتفظ بلمساتي على جسمك ومفيش راجل تاني يشيلها. شكلك نسيتيها، تحبي أفكرك بيها؟
قال آخر كلمة له وهبط بشفتاه يلثم بعمق عنقها الذي ابتل. فأغمضت هي عيناها بسرعة تقاوم تلك الرعشة التي تغزو كيانها الضعيف كاستجابة هزيلة له.
تنقلت شفتاه على طول كتفها ورقبتها بينما تخدش هي ظهره وتئن بصوت مكتوم.
لم يزده ذلك إلا رغبةً واصرارًا فصعد لشفتاها يلتهمها بنهم. يشبعها تقبيلًا وكأنه عطش في الصحراء وجد ما يرويه.
دفعته هي بضعف تهمس:
مصطفى ممكن يجي!
هز رأسه نافيًا وهو يعاود الاقتراب من شفتاها. يريد شفتاها مرة أخرى. لم ولن يمل من إلتهامها.
لتسمع صوته اللاهث يقول:
مليش فيه.. أنا عايزك.. عايز أعيد الليلة أياها تاني!
جزت على أسنانها بعنف. لا يزال يراها مجرد "متعة رخيصة".
دفعته بقوة بحركة مباغتة لتتجه لطرف المسبح بسرعة بينما هو يتبعها. وأخيرًا أتى مصطفى كنجدة لها ليشهق وهو يراها في المسبح.
فقالت وهي تمد يدها له بسرعة:
ممكن تطلعني عشان وقعت معلش يا مصطفى.. وجواد نزل يجيبني.
أخرجها مصطفى بهدوء وكادت تسير معه ولكن فجأة لوت قدماها عن عمد وهي تتأوه صارخة بألم مصطنع:
آه رجلي مش قادرة.. ممكن تشيلني يا مصطفى؟
أومأ مصطفى بسرعة بحماس ليحملها مستمتعًا بملمس جسدها بين يداه.
بينما كان جواد يراقبهم وهو يضغط على قبضة يده بعنف وفجأة أطاح بالمنضدة الموضوعة أمامه وهو يصرخ بغيظ يكفي العالم بأكمله:
آآآآآآآآآآآآآه!
كان ينظر على أثرهما بصمت مغلول وداخله يتوعد لتلك المعتوهة.
***
في مكتب جواد صفوان داخل شركته.
انتهى جواد من سرد ما حدث على مسامع كلاً من "آدم" وأدهم الذي هب منتصبًا يهتف بضجر:
لا لا أنا معترض، إيه ده يا جواد؟ من امتى وإحنا بندخل البنات في النص!
رد بصوت غرق وسط أمواج الخيانة العاتية، فخرج مذبوحًا كمن شق صدره نصفين:
من يوم ما هو دخل مراتي في النص وكسرني بيها.
هز "أدهم" رأسه نافيًا عدة مرات ولم ينطق مرة أخرى. ولكن "آدم" تدخل قائلًا بصوت أجش:
بص يابن عمي.. إنت مش طفل عشان نقولك تعمل إيه وماتعملش إيه. إنت راجل ناضج قادر تحدد ده، بس أتمنى أن يكون الانتقام سبب حقيقي.
نظر له جواد بسرعة يسأله:
قصدك إيه؟
رد آدم بنبرة واثقة زرعت فدانًا من التوتر بين جوارح "جواد".
قصدي أتمنى ما يكونش السبب إنك عاوز تقربها منك مثلًا بس من غير ما تتجوزها!
ظل قلب "جواد" ينبض بعنف. هرج ومرج ينتشر بين دقاته مع كل كلمة يلقيها آدم كالتعاويذ عليه يكتشفها لأول مرة.
وفجأة قطع خلوتهم صوت طرقات الباب ثم أحد رجال آدم يدلف مغمغمًا بصوت أجش وهو ينحني:
آسف على المقاطعة يا باشا.
أشار له آدم أن ينطق بما لديه فأكمل بسرعة:
جاتلنا أخبار إن حسن الجمال النهاردة هيقتحم القصر وتحديدًا في الوقت ده.
هب آدم ناهضًا يجز على أسنانه بعنف حتى أصدرت صوتًا مخيفًا. من يجرؤ على محاربة الشيطان كمن يجرؤ على صك شهادة وفاته.
نهض أدهم يسأله بتوتر:
هتعمل إيه يا آدم؟
كاد يرد ولكن فجأة تذكر شيئًا. لا بل أهم شيئًا. تذكر صغيرته ومعذبة قلبه.
فركض مسرعًا وهو يردد بلهفة كالذي أصيب بالجنون:
أسيا... أسيا هناك ومحبوسة في أوضتها!!
تبعه جواد بسرعة وهو يأمر الرجل راكضًا:
هات جيش من الرجالة وتعالوا ورانا حالا يلا.
وبالطبع أطاعه على الفور بينما "آدم" يركب سيارته راكضًا كالمجنون.
سيموت إن أصابها مكروه.
وسيجعل تلك الدنيا تضيق على هؤلاء الحثالة حتى تصبح الدنيا مجرد نسخة من جهنم الحمراء.
وصل القصر خلال أقل من نصف ساعة ليجد الحرب قد بدأت بين رجاله وهؤلاء الأوغاد.
لم يبالي وهو يطلق الرصاصات بعشوائية ولكنها احترافية وانطلق نحو غرفة أسيا التي بمجرد أن فتح لها الباب وجدها ترمي باحضانه كالقط المذعور.
ولكن قبل أن يعطي أي رد فعل كان أحدهم يطلق عليه الرصاص وأسيا تصرخ منهارة باسمه.
رواية اسير غرامك الفصل السادس 6 - بقلم سيليا البحيري
هل شعرت يومًا أن لوحًا من الثلج سقط فوق مسرى نبضاتك فلم تعد قادر على المداومة في مسرحية " الحياة " ؟
تقريبًا كان هذا شعور أسيا وهي تحدق بـ أدم الذي أغمض عيناه باستكانة غريبة.
فظنت هي أن الدنيا انتهت عند تلك النقطة.
ولكن فجأة وجدت "آدم" يستقيم مرة أخرى بسرعة ليُطلق عدة رصاصات على الرجل فيسقط قتيلًا.
حدقت به وهي تهمس بعدم استيعاب:
- أنت كويس يا آدم؟
أومأ مؤكدًا وهو يسحبها من يدها وكاد يسير، ولكن فجأة وجد أحدهم يقترب منهم راكضًا وهو يُصوب سلاحه نحوهم.
فقام "آدم" بجذب أسيا من ذراعها لتصبح بين أحضانه ثم أحاطها بجسده ودفعها بقوة لتتسطح على الأرض وهو فوقها، وبحركة لا إرادية كانا يتقلبان ليوقعا بين أحضان بعضهما أولى درجات السلم.
فنهض آدم مسرعًا يسحبها من يديها خلفه راكضًا.
وصراخها يدوي كالجرس الذي يدوي معلنًا بداية الحرب العالمية الثالثة.
وأخيرًا استطاع الوصول بها لغرفة مثل القبو في الأسفل، فدلف وأغلقها عليهم بمفتاح بقوة.
حينها نظرت له بذهول، فاهها مفتوح وعيناها لم تبتلع الصدمات بعد وهي تردد:
- احيييه عليكِ يا أسيا.. كنت حاسة إني في فيلم أكشن أجنبي؟
لم يرد عليها وإنما ضمها له بقوة، يود إدخالها بين ضلوعه فتصبح ظلالها الأمنية طيلة حياتها وحياته.
فأغمضت هي الأخرى عيناها وهي تلف يداها على ظهره.
نبض قلبه بعنف من حركتها التي كانت موافقة مبدئية أو اجتياز لأول خطوة في سبيل عشقهم العسير.
دفن وجهه عند خصلاتها يتنشقها بعمق مغمض العينان.
لتقطع هي الصمت بقولها المستنكر:
- إزاي اتضربت بالرصاص وما حصلش ليك حاجة؟
تنهد وهو يبتعد عنها ببطء ليخبرها:
- أنا لابس واقي من الرصاص.
حدقته بحدة تلقائية وهي تتشدق بـ:
- نعم! هو أنت كنت عارف إن ده هيحصل؟
هز رأسه نافيًا دون تردد:
- لا طبعًا، بس أنا دائمًا بلبس الواقي ده كـ احتياط. أصل مش كل مرة هتسلم الجرة.
صمتت برهة وهي تراقب بحذر الصراع الذي يدور بين محجري عينيه.
ليصيب سهمها هدفه عندما سألته بكل هدوء:
- أنت بتشتغل إيه يا آدم؟
الأجابة كانت شاردة بعيدة كل البعد عن مرمى لسانه.
لم يدري ماذا يخبرها.
هل يخبرها بكل بساطة أنه "تاجر سلاح" فقط؟
ولكن مهلًا... منذ متى وآدم صفوان يخشى شخصًا ما؟
إن كان العشق ضعف، خوف، وهدم لما بناه لسنوات طويلة، فاليردم ذلك العشق من الآن وصاعدًا.
نظر في عينيها مباشرة وأخبرها بخشونة ذكرتها من يكون:
- عندي شركة خاصة.. وبتاجر في السلاح جنبها.
شهقت بعنف وهي تحدق به متسعة العينان.
كانت جملته كتعويذة صنمتها مكانه.
فلم تنطق إلا بعد صمت صارخة بهيستيرية:
- إيه!! أنت متخيل إن دي حاجة عادية؟ تاجر سلاح... اااه وأنا أقول إيه جو أحمد السقا ده!
وقبل أن تكمل المزيد كانت يده تقبض على فكها بعنف جعلها تصرخ بألم.
ليزمجر بعصبية:
- قلتلك مليون مرة ما تعليش صوتك عليا، ولا أنتِ ما بتفهميش عربي.
انتفضت بخوف عندما ربطت عنفه وخشونته بالعمل الذي يتفاخر به بكل بساطة.
فابتعدت عنه بسرعة وهي تردد بصوت مبحوح:
- أنا عايزة أ...
أتـ...
صك على أسنانه بعنف وهو يحذرها:
- اتجرأي وانطقيها!
نظرت له بصمت تتنفس بصوت عالٍ.
لتردف بعدها بحسم:
- آدم أنا وأنت ماننفعش مع بعض أبدًا، أوعى تفكر إن أنا بنسى إهاناتك وضربك المستمر ليا كل ما أعمل حاجة! أنا بس مضطرة أعصر على نفسي لمونة زي ما بيقولوا وأستحمل لحد ما بابي يجي ياخدني من هنا. ومن هنا لحد ما بابي يجي أنا مجرد لاجئة هنا مليش علاقة بيك وأنت مش هتلمسني ولو بعد شهور!
ابتسم ابتسامته المستفزة.
تلك التي تشعرها أن الشيطان قد حضر في هيئته.
خاصة وهو يقول بهسيس خطير:
- أوعي تفكري إني مش قادر آخد منك اللي أنا عايزه.. أنا ممكن أغتصبك دلوقتي وحالًا كمان.
ثم اقترب منها فعادت هي للخلف بتلقائية ولكنه اقترب أكثر حتى تحسس خصلاتها المتمردة وهو يستطرد بصوت جاد:
- بس مش آدم صفوان اللي يجبر واحدة عليه.. أنا ممكن أجيب ألف واحدة ترضي حاجتي وتكيفني أوي كمان.
تنفست أسيا بعمق عندما أكمل كلامه.
وعندما وجدت صوت الطلق الناري انتهى.
ليستغل هو الفرصة مقتربًا منها يلتهم رقبتها الناعمة بقبلة حارة مشتاقة.
لتبعد هي بسرعة متمتمة:
- آدم ابعد عني.
ابتعد عنها بالفعل ليبتسم ساخرًا وهو يردد بخبث:
- براحتك.. على رأي المثل اللي بيقول "بكره تجيلي ملط وأقولك بطلت"!
زحفت الحمرة الخجلة لوجنتيها وهي تضربه مرددة بحرج واضح:
- سافل وأمثالك سافلة زيك.
تنهد هو بجدية.
ليتابع بعد دقيقة قاطعًا ذلك الصمت:
- أنا عمري ما بستخبى من حد.. دايمًا بفضل قدامه لحد ما أقسمه نصين! بس النهاردة آدم صفوان استخبى عشانك.. ما اعتقدش إن في حاجة تانية تثبتلك إني...
سألته هامسة:
- إنك إيه؟
اقترب منها يطبع قبلة رقيقة عند فكه الذي اهتز بفضل قبلته.
وهمس بصوت رجولي مثير:
- إني بعشقك.
ردت بتلقائية بما يجيش بصدرها:
- وأنت للأسف عشقك لعنة!
تنهد ولم يرد وإنما استدار ليغادر بهدوء وهو يُخرج سلاحه مرة أخرى.
بينما تنهدت هي بقوة تنهيدة تحمل في طياتها الكثير والكثير.
ثم همست:
- وأنا شكلي هبقى أسيرة لعنتك دي يا آدم!
******
بعد يومين...
كان "آدم" مشغولًا فيهم بمحاسبة ذلك اللعين الذي تجرأ على اقتحام جحر الشيطان بقدميه.
بينما "أسيا" تقضي معظم يومها في غرفتها وتتحاشى لقاء آدم تمامًا.
آدم الذي كاد يجن من تجاهلها الملحوظ ولكنه لم يكن متفرغًا بقدر كافٍ لدلالها.
ولكن في اليوم الثالث وعندما عاد من عمله وايضًا وجدها سجينة غرفتها طفح به الكيل.
فاتجه لغرفتها على الفور يطرق الباب بقوة.
دقيقة ووجدها تفتح بسرعة لتسأله بقلق:
- في مصيبة حصلت تاني يا آدم؟
دلف إلى الغرفة وهو يجـز على أسنانه بعنف مرددًا:
- في إنك شايفه نفسك عليا وبتتجاهليني عن قصد.
عقدت ذراعيها وهي تجادله ببرود:
- مش هو ده اللي اتفقنا عليه؟
وجدته فجأة يسحبها من ذراعها بقوة لتلتصق بصدره.
عيناه مُسلطة على عيناها وهنا دارت حرب العيون بعيدًا عن سلطة العقل.
تفجر شوق أسيا له.
لسواد عينيه الحالكة التي تُرعبها أحيانًا.
وبالطبـع هو لم يكن أقل بل كان عصبي وبجنون حتى مع صديقه وابن عمه.
مما أكد له شيء واحد.
أن أسيا أصبحت جزءًا لا يتجزأ من كيانه.
فقال بصوت حاد:
- بس أنا موافقتش على العبط ده!
قاطعت شروده بسؤالها:
- هو بابي متورط مع مين لدرجة إنه خايف منهم أوي كده؟
زفر بعمق ليجيبها بجدية:
- متورط مع مافيا.. مافيا الحرب معاهم مابتنتهيش إلا بموت حد من الطرفين!
حينها صرخت بجزع:
- ليه هو إبليس!
هـز رأسه نافيًا وقد تملكت السخرية من حروفه وهو يخبرها:
- لأ مش إبليس.. بس أخو إبليس، ده عزت الإبراهيمي! أكبر تاجر مافيا في مصر وله علاقات بالمافيا برا مصر كمان!
نطقت بما أملاه عليها عقلها وانت ترمقه بتوتر:
- طب وأنت متقدرش تساعده؟
رد بـ:
- وهو أنا كده مابساعدهوش؟ لولا مساعدتي دي كان زمانك بتقري الفاتحة عند قبر أبوكِ، وكانوا ممكن يوصلولك انتِ كمان ويجيبوا أبوكِ من خلالك، لكن مش هينفع أحاربهم علنًا ده كدة غباء مني. إني أدخل حرب وأخلي الدنيا تقوم عليا يبقى أنا بقضي على نفسي ببطء.. لأن أنا برضه مش سهل حد يقضي عليا!
. . . . . . . . . . . . . . . . .
وأمام الغرفة كانت "جمانة" تقف متنصتة على كل حرف يصدر منهم.
فهي لن يهدأ لها بال حتى تبعد "آدم" عن تلك الساحرة التي جعلته كالخاتم في إصبعها.
وعندما أنهى آدم آخر كلمة لم تنتظر أكثر وركضت نحو غرفتها.
لم يدري آدم أنه قدم لها سلاح لقتل معشوقته على طبق من فضة.
أمسكت هاتفها تتصل بأحد الرجال الذين تثق بهم.
لتسمع صوته الأجش يجيب بعد دقيقة:
- أيوه يا هانم.
- خالد اسمعني كويس.. هو أنت تقدر تخليني أتواصل مع واحد اسمه.... عز الإبراهيمي أو عزيز الإبراهيمي أو....
ليصحح لها هو بسرعة:
- عزت الإبراهيمي.. تاجر المافيا؟
- أيوه هو ده.. عاوزة رقمه بأي طريقة.
- بس ده خطر أوي يا هانم.
- الخطر مش هيبقى عليا أنا، المهم تتصرف أنا عارفة إن محدش هيساعدني غيرك.
- حاضر حاضر يا هانم تحت أمرك.
- باي.
- مع السلامة يا هانم.
أغلقت الهاتف وهي تنظر للمرآة بانتصار.
فظهرت ابتسامة شيطانية تتراقص على ثغرها وهي تهمس بحقد:
- لو عزت الإبراهيمي اللي هيخلصني منك يا أسيا يبقى لازم يعرف إنك مستخبية هنا.
*******
بعد مرور ثلاث أسابيع.......
ليلة كتب كتاب "سيليا" ومصطفى... لا بل ليلة صك قربان لـ "جواد" الذي كان يراقبهم بصمت كان كالنيران بين أحشائه.
وما يزيد التهابها أنه هو من أقنع مصطفى بعقد القرآن ليصبح كلاً منهم بحريته بعدما تعارفوا بشكل كافٍ.
كان الشيخ يجلس أمامهم وهم يجلسون باجتماع بعض الأصدقاء المقربين.
بدأت مراسم عقد القرآن وسيليا كانت صامتة.
شاحبة كمن على عتبة الموت.
ولكن دومًا تكتم اعتراضها بكونها مُسيرة لا مُخيرة.
انتهى عقد القرآن بسلام وتعالت الزغاريد.
حينها نهض جواد يهتف بصوت أجش:
- معلش أنا مضطر أستأذن ربع ساعة وجاي يا جماعة.
ابتسم له الجميع باحترام ليغادر مسرعًا ليقضي عمله المتعجل قبل رحيل الأصدقاء.
وحينها لن يتركهم بمفردهم أبدًا.
ولكن بمجرد أن رحل وعلى عكس توقعاته نهض مصطفى هو الآخر ليهتف بعبث:
- معلش يا أصدقائي بس عايز أنفرد بمراتي شوية وأبارك لها.
ضحك الجميع بصخب ثم نهضوا يباركوا لهم وغادر الجميع بهدوء.
حينها اقترب مصطفى من سيليا التي كان قلبها يرتجف بعنف طلبًا للنجاة.
خاصةً ومصطفى يطبع قبلة ناعمة على شفتاها هامسًا:
- مبروك يا حبيبتي.
ابتسمت بتوتر متمتمة:
- الله يبارك فيك.
فاتسعت ابتسامة مصطفى وهو يكمل بصوت فرح:
- يااه أخيرًا هبقى براحتي معاكِ من غير حواجز.. مش مصدق إمتى نتجوز بقى.
عضت سيليا على شفتاها بحرج.
وخرج صوتها مبحوحًا وهي تهمس له:
- لسة بدري.. أنا وافقت على كتب الكتاب بس عشان آخد راحتي ولو ماتفقناش هننفصل بهدو...
ولكنه قاطعها وهو يضع شفتاه على شفتاها يُقبلها بلهفة واضحة وهو يحيط بها.
حاولت التملص من بين يداه أكثر من مرة ولكنه كان محكم القبضة حولها.
وفجأة حملها بين ذراعيه.
وقبلاته المحمومة تنتقل ما بين شفتاها ووجهها كله متجاهلًا رجاءها المرتعد:
- مصطفى سبني لو سمحت.
ولكنه لم يرد.
استمر فيما يفعل حتى دلف بها إلى غرفته ليغلق الباب بقدمه كاتمًا اعتراضتها بشفتاه الراغبة.
. . . . . . . . . . . . . . . . .
بعد نصف ساعة......
خرجت سيليا تسير في الطابق شريدة.
وفجأة وجدت من يجذبها من يدها بعنف نحو غرفة ما ويُغلق الباب عليهما قبل أن يخرج مصطفى من غرفته ويجدها اختفت.
فبدأ يبحث عنها.
بينما شهقت "سيليا" بعنف وهي تشعر أن الهواء قد سُرق من بين رئتيها عندما رأت الاحمرار المتوهج بعيني جواد وكأنه على وشك قتلها.
فأشار بعينيه للورقة والقلم الموضوعان على المنضدة يأمرها:
- امضي.
سارعت تنفذ ما قال دون أن ترى ما توقع عليه حتى.
وقبل أن تنطق بحرف كان يهزها بعنف مزمجرًا بجنون:
- كنتي في أوضته بتعملي إيه لوحدكم؟
كادت تُبرر لها بسرعة خشية انفجاره ولكن فجأة وجدت نفسها تُبدل أقوالها فردت ببرود قاتل:
- جوزي واخدني أوضته.. متهيألي المراهق هيفهم كنا بنعمل إيه؟
ولأول مرة يرفع جواد يده ليصفعها بكل قوته.
انتقامًا لكل آه لم يستطع أن يصرخ بها وهو يتخيلها بين أحضان آخر يفعل معها كما فعل هو.
إرتمت سيليا على الفراش تكتم دموعها بصعوبة وفجأة وجدت "جواد" يميل عليها ليمسكها من خصلاتها بقوة حتى يرفع رأسها فأصبحت شفتاها أمامه.
لم ينتظر وهو ينقض على شفتاها يلتهمها بقسوة أدمت شفتاها وهي تأن بصوت مكتوم.
كان يأكل شفتاها بلا توقف ولكن تلك المرة كان عنفه وجنونه هما المسيطران.
فرفع يده فجأة ليشق فستانها بقوة لتظهر أجزاء من جسدها وصدرها.
حينها ترك شفتاها ليهبط وهو يلثم عنقها بجنون.
يصك ملكيته الأبدية على كل جزء يظهر منها.
بل يلتهمه بجوع إختلط بقسوته وجنونه.
وظل يردد بلا توقف:
- أنتِ بتاعتي.. أنتِ بتاعتي أنا بس!
حاولت هي إبعاده وهي تهمس بصوت مبحوح يكاد يُسمع:
- جواد... جواد كفاية.... جواد....
ولكن 'جواد' كان في عالم آخر.
عالم هو مُختطف فيه من قبل غيرته المجنونة.
يريد الإثبات فيه أنها ملكه.
ملكه وحده.
أنها تستسلم له وحده وتهمس باسمه هو وحده.
بدأت يداه تزداد جرأة وهو يتحسس منحنياتها برغبة أظهرت اشتياقه المشوب بها رغمًا عنه.
ولكن فجأة دفعته هي بقوة صارخة:
- كفاية لا أبعد عنك.
نهض وهو يحدق بهيئتها المزرية.
اللوحة التي رسمها بسبب جنونه.
لم ينطق بحرف وإنما استدار.
حينها قال بجمود:
- مضطر أوري استسلامك الرائع في شقتي وأنتِ في حضني لجوزك المصون.
نهضت بسرعة تركض خلفه مغمغمة بخوف:
- بس مش ده اللي احنا اتفقنا عليه.. ده ممكن يقتلني!
رفع كتفاه بلامبالاة وهو يتشدق ببرود:
- سوري.
فتح الباب ولكن قبل أن يتحرك خطوة وجد "مصطفى" أمامه يحدق بجواد المفتوحة أولى أزرار قميصه وسيليا التي يُغني مظهرها عن أي وصف.
فصرخ فجأة بجنون وهو يحاول الوصول لسيليا التي اختبأت خلف ظهر جواد بخوف:
- يا بنت ال*** بتخونيني! بتخونيني ليلة كتب الكتاب؟ طب اتجوزتيني لييييه؟ ده أنا... آآ ده أنا كنت حبيتك!
لم ترد سيليا بينما قال جواد بكل هدوء:
- سوري يا مصطفى بس أكيد أنا عجبتها أكتر يعني.
اتسعت حدقتاه بذهول وقد بدأت الحقيقة تتسرب لعقله شيئًا فشيئًا.
فهمس بحروف متقطعة:
- أنتوا كنتوا متفقين؟؟ أنتوا خليتوني لعبة في إيدكم وخرونج مراته كانت مع غيره ليلة كتب كتابه؟
مط جواد شفتاه بأسف مصطنع.
فبرقت عينا مصطفى بالشر وهو يهز رأسه نافيًا:
- لا لا أنا مش هسكت.. أنا هرفع قضية زنا وهوديكم في ستين داهية وهفضحكم!
حينها صدرت ضحكات متقطعة من جواد تنفي الغليان الذي يحرق أورده كلما تخيل ذلك المعتوه يقترب من سيليا.
فاستطرد مصطفى بعصبية مفرطة:
- أنت بتضحك؟؟ طب أنا أوريكم.
تأفف جواد متابعًا بسخرية:
- ورينا.. بس مش لما تبقى مراتك أصلًا تبقى تورينا؟
تجمد "مصطفى" مكانه يحاول الاستيعاب وهو يردد:
- يعني ... يعني إيه؟
احتت نبرة جواد وظهرت شظايا جنونه التي خلقتها الغيرة المتملكة فقال بصوت خشن:
- يعني كل اللي حصل ده كان تمثيلية.. وسيليا مضت على ورقة جوازنا يعني هي دلوقتي مراتي أنا.
حينها فقط.... شعرت سيليا أن مصطفى ليس وحده الذي كان لعبة يُحركها جواد بإرادته على ذلك المسرح.
بل كانت هي.. عروس ماريونت بلا قيمة يضعها هو في النقاط التي تناسبها ضمن خطته الخبيثة.
*******
في مكان آخر مختلف تمامًا.......
دلف شاب تخطى الثلاثين من عمره.
يرتدي حلة رسمية وملامحه متجهمة وكأنه سيتلقى حتفه.
دلف إلى إحدى الغرف وهو يتنهد بعمق كتهيئة لمقابلة ملك المافيا "عزت الإبراهيمي".
وما إن دلف حتى قال بهدوء:
- طلبتني؟
أومأ المدعو عزت مؤكدًا.
ليبدأ الحديث بخشونة دون أن ينظر له:
- اسمع يا مدحت.. حد من قصر آدم صفوان اتصل بيا وقالي إن بنت خالك أسيا موجودة عند آدم صفوان.
وميض لامع كان يستوطن نظرات مدحت الذي احتلت عيناه وهو يسأله:
- أنا اللي هجيبها هخليها عندي.. أنت عارف إني اتدخلت عشان آخدها هي.
أومأ عزت وهو يردف بلامبالاة:
- أنا بعتلك عشان كده، هتاخدها وهتبعت لأبوها خبر.. بس ساعتها أنا اللي هستلم أبوها لما يجي.
أومأ موافقًا وهو يشرد فيما حدث.
يُحدث نفسه بسخرية مرة:
"فيها إيه يا أسيا لو مكنتيش سمعتي كلام أبوكِ وفسختي خطوبتك مني، أهو أبوكِ اتعاقب على حركته دي واتدبس بفضلي مع تجار المافيا.. أما أنتِ هتفضلي ليا أنا بس مهما دارت وطالت الأيام".
أفاق من شروده على صوت عزت وهو يحذره:
- بس خد بالك.. هتخطفوها مش هتاخدوها علني! أنا مش عايز حرب تقوم عشان حتة بت ملهاش لازمة، ده آدم صفوان مش واحد بيلعب في الشارع.
أومأ مدحت بسرعة يطمئنه:
- متقلقش يا باشا محدش هيحس إلا بعد اختفائها.
ثم همس لنفسه بمكر متوعدًا:
- ده أنا هخلي حرب القطبين تقوم.
********
في حديقة قصر آدم صفوان.......
ليلاً وعندما كان "آدم" خارج القصر يقضي بعض أعماله.
كانت "أسيا" تسير كعادتها عندما تمل في الحديقة.
طيلة الثلاث أسابيع وهي لم تختلط بـ آدم إلا قليلاً.
وكأنها تُشعل النيران وتشعلها دون أن تمسها.
وبعد دقائق معدودة وفجأة وجدت من يُكبلها من الخلف.
أرادت الصراخ.
أرادت التملص من بين قبضتيه.
ولكنه وأد محاولاتها عندما خدرها فسقطت بين ذراعيه فاقدة الوعي.
رواية اسير غرامك الفصل السابع 7 - بقلم سيليا البحيري
يهدأ آدم ولو للحظة.. لم يستكن ولو ثانية يهدأ فيها من روعه بل كان كالذي فقد عقله تمامًا في غياب "أسيا"!!!
جلس على الأريكة يجذب خصلات شعره بعنف صارخًا:
"والله ما هرحمهم!!"
كل شيء كان كالكابوس.. كابوس في أسوأ مراحله...
كابوس تحكم بصفحات حياته فجعلها مجرد تعاويذ تجذبك للجحيم!!!
نهض يدور حول نفسه بجنون.. كل جزء به يصرخ مطالبًا بها!!
دلف أحد رجاله نحوه راكضًا فسأله آدم بلهفة لم يقطن الأمل بها كثيرًا:
"عرفتوا مكانها؟"
هز رأسه نافيًا بأسف واضح وهو يطرق رأسه:
"للأسف لا يا باشا، حتى لما شفنا كاميرات المراقبة وشوفناهم كانوا ملثمين!!"
أصبحت عيناه نسخة عن لهب الشياطين عندما يُصك ليحرق أحدهم...
فقال بقسوة متوعدة:
"هاتوا لي اللي كانوا واقفين على البوابة في الوقت ده واحبسهم في المخزن لحد ما أفضى وأقتلهم بنفسي"
أومأ الرجل موافقًا بسرعة:
"تحت أمرك يا آدم باشا"
انصرف بسرعة ليضع آدم رأسه بين يديه وهو يفكر....
هو شبه متأكد أن من اختطفها له علاقة بوالدها.. ولكنه أيضًا لن يستطيع المخاطرة دون دليل واضح!!
شعر أنه بين نارين كما يقولون!!
صوت هاتفه الذي صدح انتشله من شروده ليجيب بسرعة:
"الووو مين؟"
سمع الطرف الآخر يقول ببرود:
"اسمعني كويس، لو عايز تشوف أسيا تاني يبقى بكل هدوء أبوها يجي.. وسلم واستلم!!"
صرخ آدم بصوت كان كفيلًا بهز كيان ذلك الأبله الذي يحدثه:
"أنا هاطلع ***** أهلك يابن ال**** وهجيبها وهجيبك"
بالرغم من قلقه رد بنبرة خبيثة:
"تخيل كده أنت لو اتأخرت أنا هعمل إيه؟؟ الأول هستمتع بالموزة اللي بين إيديا.. وبعدين هدبحها وبرضه هنوصل لأبوها في الآخر!!"
تلك الكلمات كانت كفيلة بهدم آخر بقايا تعقل لدى "آدم".. فظل يصرخ ويسب ويلعن بجنون لأول مرة يتلبسه كالشيطان الأهوج!!
أغلق الخط وحينها ومن سوء حظه وجد "والد أسيا" يتصل من خطه الجديد.. فأجاب آدم بصوت أجش حاد:
"أيوه"
"ازيك يا آدم؟ وازاي أسيا؟"
أجاب آدم بجمود:
"مش كويسة!"
انتفض والدها يسأله بخوف واضح:
"مالها أسيا يا آدم؟ أنت عملتلها حاجة؟"
هز آدم رأسه نافيًا بسخرية:
"في حد من القصر خانني وعرفهم إن بنتك عندي"
"يعني إيه؟!"
"يعني هما دلوقتي عايزينك تروح لهم!!"
"هما قالوا لك فين؟"
"قالوا لي في (...) أنت هتروح لهم متأكد؟"
"امال عايزني أسيب لهم بنتي!!"
"الأول اقف في منطقة (...) هبعت لك واحد من رجالتي يحط لك GPS عشان نعرف نوصلكم!!"
"تمام سلام"
"سلام"
أغلق الهاتف وهو يحدق باللاشيء... لا يستطيع المخاطرة بحياة أسيا... وبالطبع ستكون أولى أولوياته إنقاذها فقط!!!!!
******
كانت "سيليا" ممددة على الفراش في منزل جواد الخاص.. مربوطة يداها بسلاسل في طرف الفراش حتى لا تستطيع الهرب!!
تتلوى بسرعة صارخة والجنون ينشب بين أطرافها كوباء ليس له علاج سوى في قبضة "جواد" الذي يجلس ليشاهدها ببرود وكأنه يجد متعته في ذلك!
هتف ببرود وهو يحدق بها:
"ماتحاوليش لأنك مش هتعرفي تفكي نفسك!!"
برقت عيناها بشراسة كانت جزءًا من خلاياها الفطرية، وأردفت مزمجرة:
"فكني بلاش تخلف سيبني!!!"
نهض كالمجنون يجذبها من شعرها بعنف وهو يردد بازدراء واضح:
"اخرسي مش طايق أسمع صوتك.."
شعوره كان كالشخص الذي يُسلخ جلده.. شعور أنه طُعن بخنجر الخيانة مرة واثنتان.. كان نقطة لبداية.... موته!!
بينما ابتسمت هي تود التلاعب به كما تلاعبت به:
"إيه مالك!! مضايق عشان قرب مني ليه؟ صراحة أنا استمتعت وصدقني أنا حاولت أمنعه بس قلت عادي ده جوزي.. الغلط عندك بقى إنك ما عرفتنيش إنه..."
ولكنه عاجلها بصفعة قوية وهو يزمجر بهيستيرية:
"اخرسي اخرسي يا رخيصة يا قذرة.. أنتِ زيك زي بنات الليل لا وأرخص منهم كمان!!!"
مسحت خيط الدم الرفيع الذي انساب على شفتاها بيدها الحرة.. لتتابع ببرود حرق أوردته كالعلقم:
"معلش هي الحقيقة دايمًا بتوجع كده، بس عايزة أفهم لما أنا رخيصة اتجوزتني ليه؟!"
ظل يصفعها عدة صفعات متتالية وهو يصرخ بصوت تركنت شظايا الألم به:
"عشان أخليكِ تحت طوعي دايمًا، عشان تبطلي وساخة وتمشي زي الناس.. عشان فكرت إنك ممكن تبقي مربية كويسة لأبني بس طلعتي مجرد عاهرة حتى ماتستاهليش أجرتك يا رخيصة!!"
كانت تتنفس بصوت مسموع.. الألم بخدها يكاد يفتك بها وهي تتظاهر بالتماسك.. ولكنها قاربت الانهيار فعليًا!!!!
ورغم أن ذاك المعتوه "مصطفى" لم يقربها بتاتًا... لأنها ببساطة تمنعت عنه متحججة بالانتظار حتى العرس... ولكنها سترد له الصفعة صفعتان مهما كان الثمن!!
نظرت له بسرعة عندما قال بقسوة لم تُخفى منها لفحات الجنون:
"مش أنتِ خاينة وزبالة رغم إني محذرك وجسمك هو السبب في الرخص اللي انتِ عايشة فيه ده؟؟ أنا بقى هخليكِ تحرمي تكشفي جسمك قدام راجل تاني!!!"
وقبل أن تستوعب ما يقصده كان يخلع حزام بنطاله وهو يقترب منها....
تضخمت دقاتها فكان كيانها كله يرتجف بعنف لرؤية الرحمة تُجرد من بين عينيه، فاعتدلت بذعر وهي تقول:
"جواد اسمعني أنا هفهمك.... انت هتعمل إيه!!!!"
ولكنه لم يكن يسمعها لها.. اقترب منها حتى أصبح أمامها.. فبدأ يمزق ملابسها بعنف دون أن يأبه بصراخها....
حتى أصبحت عارية أمامه فأمسك بحزامه وبدأ يجلدها بقسوة وكأنه أصم عن صراخها ورجاءها....!!!
بينما هي تتلوى وكأن نيران تكويها بلا رحمة!
لم يتركها إلا حينما فقدت وعيها وأجزاء من جسدها تنزف!!
بصق عليها بازدراء يهمس:
"للأسف مش فاضي أضيع وقت عليكِ أكتر، ابن عمي محتاجني!!"
ثم استدار وغادر بكل هدوء تاركًا إياها ملقاه كجزء من قمامة دون فائدة!!
******
خرج "أدهم" من غرفته على صوت طرقات متتالية على الباب.. فسار بسرعة نحو الباب يردد بصوت أجش:
"أيوه أيوه ثواني جاي"
فتح الباب ليجد أمامه "أولاد عم شروق الثلاثة"... فتركزت عيناه بجدية وهو يسألهم:
"خير يا شباب عايزين مين؟"
أجاب أكبرهم "كريم" بصوت هادئ تمامًا:
"عايزين شروق.. هي مش ساكنة هنا برضه؟!"
ضيق أدهم عينيه وهو يحلق فيهم.. فضرب جرس الإنذار بعقله بمجرد ذكر اسم شروق.. ليسأله متوجسًا:
"وانت تعرف شروق منين وعايز منها إيه؟"
لم يبعد عينيه المفترسة عن عيني أدهم التي تمشطهم بدقة، وأجاب:
"إحنا ولاد عمها..!!"
هنا صاح أدهم مستنكرًا:
"ولاد عمها إيه ووصلتوا لها إزاي أصلًا؟!"
تابع كريم بملل وهو يحك رأسه:
"طب ممكن ندخل ولا هنفضل نتكلم على الباب ونلم الجيران علينا؟"
فكر أدهم دقيقتان تقريبًا.... ثم تذكر حديث "سيليا" السري عن أهل شروق...!!!
ليهتف بعد فترة مفككًا كرة الصمت:
"اتفضلوا"
أدلفوا جميعهم بهدوء وأدهم خلفهم.. جلسوا ثم عاود كريم الحديث مرة أخرى بصوت هادئ:
"إحنا أولاد عمها.. أنا كريم وده هاني وده مراد، عمي الله يرحمه اتوفى من شهر، ومن ساعتها واحنا بندور على شروق عشان وصية عمي قبل ما يموت إني أتزوجها عشان أحافظ عليها، وكمان إحنا دلوقتي مانقدرش نفتح وصيته اللي مع المحامي من غير وجودها!!"
توالت الصدمات على أدهم كالكهرباء التي تجعل جسده يهتز بعنف وكأنها تود سلب تلك الروح منه!!!
حاول أن يعود لرشده وهو يسأله بجمود:
"وانا هتأكد إزاي إنكم فعلاً أولاد عمها؟!! وان كلامك ده صح؟"
حينها تنحنح كريم بخشونة وهو يرد بما أقنعه ملزمًا إياه الصمت:
"اسمع يا أستاذ أدهم.. أولاً إحنا مش مجانين عشان نجيب واحدة غريبة تشاركنا ورث عمنا، ثانيًا أنا أكبر من شروق بتلات سنين والتلات سنين اللي عاشتهم مع أهلها كنت متربي معاها وأعرف عنها حاجات خاصة جدًا.. ده غير إني وصلتلها عن طريق ظابط في المخابرات بصعوبة فـ أنا مش بلعب صدقني.. بالإضافة إنك تقدر تيجي معانا عشان تطمن كمان! بس الأول أنت مين أصلًا وهي عايشة معاك ليه؟!!"
تجمد عقل "أدهم" عند مستنقع الغيرة فسأله بحدة لم يستطع كتم رائحتها:
"حاجات خاصة إيه اللي تعرفها عنها؟"
رد كريم ببساطة:
"في ضهرها بعد الكتف بشوية في وحمة لونها بني على شكل دايرة وصغيرة جدًا!!"
كان "أدهم" يجز على أسنانه بحدة.. وذلك الأبله لا يدري أن كلماته تحرق جدار الثبات داخل أدهم فيود الانقضاض عليه ليقتله!!!!
نظر أدهم نحو شروق التي كانت تقف عند باب غرفتها تستمع لهم.. فأومأت له مؤكدة، ورغم أنه متأكد من حديثه إلا أنه قال:
"والمطلوب؟؟ إنكم تاخدوها؟!"
بادله كريم السؤال بسؤال حينما استطرد:
"قولي الأول أنت مين وهي عايشة معاك بأمارة إيه؟!"
انتهت اللعبة... وخرج عقله مسلوبًا تحكماته عندما نهض أدهم ليرد بكل جبروت رجولي تحمل شخصيته:
"بأمارة إنها مراتي!!"
اتسعت أفواه الجميع من ضمنهم شروق... شروق التي كانت مشاعرها جياشة تلك اللحظة... حتى تسربت من بين يديها فلم تعد قادرة على تحديد أيًا منها!!!!
بينما نهض كريم وقد بدأ قناعه يزول:
"مراتك ده إيه؟!! فين اللي يثبت الكلام ده؟؟ وبما إنك فتوة الحتة إزاي أهل المنطقة ما يعرفوش؟!"
مط أدهم شفتيه ببرود وهو يخبره:
"إحنا لسه كاتبين الكتاب حتى لسه ما أخدناش عقد الجواز من المأذون.. أول ما أستلمه هوريهولك!!"
هنا تدخل "مراد" في الحوار مغمغمًا بغيظ:
"إحنا مش ماشيين من هنا من غير شروق"
فـ رفع أدهم كتفيه بلامبالاة يخفي وتر الشياطين الذي بدأ يتدفق منه وقال:
"جرب خش خدها كده، وأنا هاطلعك من هنا على نقالة إسعاف.. لا وهسجنك وهقول عايز ياخد مراتي غصب عني، قولتلكم امشوا وتعالوا بعد يومين ولا يوم.. وبما إنكم عرفتوا إني فتوة الحتة يبقى أكيد عرفتوا إني مابهربش!!!"
الثقة التي كانت تحجز ما بين كل حرف والآخر في كلماته.. جعلت كريم يتدخل وهو يتابع بإيجاز:
"بكرة بليل هنعدي عليك وهنجيب المحامي. هنشوف عقد الجواز وهنفتح الوصية!!"
قال آخر كلمة وهو يرمي عينيه نحو الباب الذي تقف عنده شروق.. لينكمش جسدها تلقائيًا بقلق من نظراته المتفحصة!!!
وبالفعل غادروا جميعهم.....
حينها خرجت شروق مسرعة تسأله بصوت مذهول:
"انت إيه اللي أنت قولته ده؟؟ مراتك إيه انت اتجننت؟!"
ابتسم بسخرية كتم بها بوادر انفجار، ثم أردف:
"كنتي عايزاني أقولهم عايشين عادي كده، وبعدين أنا مش مطمن لهم.. دول عايزين الورث بس ومش بعيد يكون عايز يتجوزك عشان يقدر يسيطر على ورثك لأن بما إن أبوكِ أجبرهم بالطريقة دي إنهم يلاقوكِ يبقى هو سايبلك انتِ نصيب الأسد!!"
صمتت للحظة.. اثنتين... والثالثة كانت الخاتمة لصمت مشحون فتهدجت أنفاسها وهي تتهكم بصوت يكاد يسمع:
"يا فرحتي بالفلوس وابويا وامي مش معايا!!"
أحاط وجهها بين يديه يتحسس بحنان وهو يهمس:
"أنا معاكِ.. أنا عيلتك وأنتِ عيلتي"
أومأت بابتسامة هادئة.. لتعود وتقول بنبرة متقطعة:
"آه بس برضه، جواز مش هينفع!! إحنا طول عمرنا أخوات وهنفضل أخوات"
أومأ موافقًا، ثم ابتعد عنها ليخرج صوته أجش وهو يخبرها:
"الجواز هيبقى مؤقتًا وصوري، لحد ما نشوف آخرة عيال عمك دول!"
ثم استدار يرتدي الجاكيت بسرعة وهو يردد:
"أنا هروح أجيب مأذون واتنين شهود صحابي وعم مصلحي عشان يكون وكيلك دلوقتي عشان لازم أكون مع آدم بعد كده"
أومأت موافقة دون رد ليغادر هو بالفعل...
مر ما يقرب من الثلاث ساعات....
وأخيرًا سمعت طرقات هادئة على الباب لتنهض متنهدة وهي تفتح لهم الباب..
كانت "شروق" تسبح في بحر أفكارها أثناء كتب الكتاب....ستتزوجه...!!
كلمة تجعل روحها تنبض بشيء لم تستطع فك لغزه حتى الآن... ولكن كلمة "مؤقتًا" تقتل تلك النبضات ببطء!!!
انتبهت لهم على كلمة المأذون الشهيرة:
"بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في الخير"
تناقلت الابتسامات من هنا لهناك تخفي رنين أرواحهم المختلف..
حتى غادر الجميع بهدوء.. فنهضت شروق دون كلمة تتجه لغرفتها...
بينما كان أدهم جالسًا مكانه.. حتى الآن يكذب أذنيه... يكذب الجميع.. يكذب ما حدث من أوله إلى آخره!!!
لا يصدق أنها أصبحت ملكه... أصبحت تحمل اسمه... تنتمي له وحده!!
سيقترب منها متى شاء.. سيحتضنها.. وسيُقبلها!!.....
سيفعلها وإن كان آخر شيء في حياته...
عند تلك النقطة تحديدًا نهض وهو يتجه لغرفتها... طرق طرقة خفيفة ودلف دون أن ينتظر....
دلف ليجدها تقف أمام المرآة بصمت وهي ترتدي قميص نوم فقط ويبدو أنها لم تكمل ارتداء ملابسها!!!
كان يقترب ببطء فسألته شروق متوجسة وهي تحاول تغطية جسدها من لهب نظراته..
إلى أن أصبحت ملتصقة بالحائط خلفها وهو أمامه يحشرها بينه وبين الحائط، ابتلعت ريقها بتوتر وهي تلمح تلك النظرة الغريبة عن مرمى جوارحهم الآن!!
ثبت وجهها بين يديه، وعيناه مسلطة على شفتيها، فحاولت أن تُخرج صوتها المكتوم:
"أدهم... أدهم أنا... آآه"
ولكنه قاطعها عندما وضع إصبعه على شفتيها.. ليهمس بصوت أجش:
"أنتِ مراتي دلوقتي!"
صمتت ولكن ارتعدت حرفيًا عندما شعرت بإصبعه يتحسس شفتيها برقة.. فأبعدت وجهها بسرعة وهي تقول بصوت مبحوح:
"متنساش منار"
أمسك بوجهها يجذبه له ليردد وكأنه لا يفقه سوى تلك الكلمة:
"أنتِ اللي مراتي..!!!"
عضت على شفتيها ولم تستطع النطق.. ليمد يديه برقة يلمس شفتيها وهو يتابع بحنق طفيف:
"لأ ما تعمليش كده"
ولم ينل إجابة أيضًا، فاقترب أكثر فأكثر حتى أصبحت شفتاه تلمس شفتيها عندما نطق:
"شروق... هعمل حاجة ومتضايقيش، بس أنا ..... أنا نفسي فيهم جدًا"
لم يعطها فرصة الاعتراض إذ اكتسح شفتيها في قبلة شغوفة كانت رسالة تبثها اشتياقه وعشقه الخفي لها...
كان يُقبلها بلهفة وكأنه آخر شيء سيفعله.. بينما هي مستسلمة لالتهامه..
إلى أن رفعت يديها ببطء متردد تحيط ظهره بينما هو يُشبعها تقبيلًا..!!!
وازداد جنونه وهو يستشعر استسلامها له....!
قطع تلك اللحظات الحارة صوت طرقات سريعة على الباب.. لينتفض أدهم مبتعدًا عن شروق دون كلمة...
ثم اتجه لباب المنزل على الفور.. دقيقتان ولحقت به شروق لتتجمد مكانها وهي تراه بين أحضان تلك الملعونة "منار" حرفيًا!!!
منذ ثوانٍ يُقبلها والآن يحتضن أخرى وكأنه يعشقها منذ الأزل؟!!!
........
******
بعد ساعات عدة.....
كان آدم يتتبع "والد أسيا" عن طريق الـ GPS كما اتفقا...
وتتربى بداخله رغبة وحشية لقتل أيًا من تسبب في ذلك الجفاء الذي يشعر به فور غياب معشوقته... وطفلته المشاكسة !!..
اختبأ في مكان معين ينتظر خروج "والد أسيا" أو حتى هي...
ولكن طال الوقت لخروج أي شخص.. فتقدم آدم ببطء مشيرًا لرجاله الذين يقودهم "جواد" أن يتبعوه...
بينما "أدهم" ينتظرهم في الخارج منعًا لحدوث أي خلل...
وما إن سار قليلاً حتى وجد والد أسيا يخرج مترنحًا في سيره، ركض آدم نحوه بسرعة ينادي:
"رفعت!!"
سقط على الأرض متأوهًا، فسأله آدم بفزع:
"في إيه مالك؟؟ عملوا لك إيه؟ وفين أسيا؟"
كان تنفسه ثقيل جدًا وهو يخبره:
"ادوني... سـ سم هيموتني بالبطيء بعد 3 أيام.. بس آآ هيفضل ياكل في جسمي ويعذبني لحد ما أموت!!!"
اشتدت نظرة آدم قسوة وهو يتوعدهم بصمت.. حينها انتبه للآخر وهو يتوسله بضعف:
"اقتلني يا آدم.. أديني رصاصة خليني أموت دلوقتي !! حاسس كأن نار بتحرق فيا مش هستحمل 3 أيام تاني !!!"
نهره آدم بسرعة:
"ليه بتقول كده!! أنت هتاخد علاج أنا مش هسيبك"
هز رأسه نافيًا وهو يردف هامسًا:
"قالوا لي... قالوا لي إن مفيش دكتور في مصر هيقدر يعالجني لو حاولت.. لأن آآ... لأن السم من بره مصر وملوش علاج أصلًا. مهمته إنه يعذب ويكوي الجسم وبس!!"
ظل آدم يهز رأسه نافيًا بينما الآخر يحاول تقبيل يده ويردد بلا توقف:
"ابوس إيدك يا آدم.. ارحمني.. اضرب الرصاصة دلوقتي، دي مش هتبقى جريمة ده يبقى قتل رحيم.. ارجوووك ابوس رجلك ارحمني أنا بتعذب آآآآه !!!"
بدأ جسده يتشنج بعنف وهو يتأوه بصوت مكتوم كالذي ينازع...
فبدأ صراع حاد يدور داخل آدم... عاجلًا أم آجلًا هو سيموت خلال أيام.. ولكن رصاصة آدم ستشكل فارق قوي.. ستحدد إنهاء عذابه أم استمراره!!!!
ومع استمرار توسلات رفعت.. أخرج آدم سلاحه بتردد جلي، فأمسك رفعت سلاحه بلهفة يضعه عند قلبه مباشرةً وهو يهمس مغمضًا العينين:
"أسيا أمانة في رقبتك يا آدم، ما تخليش ابن خالها يقرب منها بأي شكل من الأشكال، هو السبب في كل اللي أنا فيه... بينتقم لأني بعدته عن أسيا زمان...!!"
كان آدم يلعنه بصمت تحت أسنانه.. يقسم ويتوعد بجنون!!!
وفجأة كان يحاول الضغط على "الزناد" فتنهد آدم بقوة وهو يثبت سلاحه.. ثم أطلق الرصاصة لتخترق جسد "رفعت" الذي سقط غارقًا في دمائه!!
حينها ظهرت أسيا التي جمدتها الصدمة مكانها... مظهر زوجها وهو يقتل والدها كانت بمثابة سكينة تقطع كل شريان للحياة!!!
ظلت تقترب من آدم وهي تهمس بجمود:
"قتلته !! قتلت بابا؟"
أغمض آدم عينيه بقوة وهو ينظر خلفه لجواد ليأمره بسرعة هامسًا وهو ينظر لجسد رفعت المسجى أرضًا:
"خدوه وشوفوا لسه في حد فوق ولا لا أكيد مشيوا"
ازدادت نسبة الأدرينالين عند "أسيا" التي ظلت تصرخ باهتياج هستيري:
"قتلته لييييه سيبه حرام عليك ارحمني انت بتعمل فيا كده ليه؟ حسبي الله ونعم الوكيل فيك حرام عليييييك"
حاول تثبيتها بين ذراعيه وهو يتشدق بحزم هادئ:
"أسيا اسمعيني.. أسيا هما... آآه"
ولكنها قاطعته عندما بصقت على وجهه بجنون مرددة:
"ده مقامي عندي، أنت أقل من إني أسمعك.. هما كان عندهم حق !! كانوا واثقين إنك هتقتل بابا لأنه اعترض إني أفضل معاك تاني...!!!"
عندها لم يتحمل "آدم" لا يستطيع أصلًا تحمل تلك الإهانة وإن كان على موته!!
صفعها بقسوة ثم جذبها من شعرها بعنف وهو يزمجر كالوحش:
"الا الاهانة.. الاهانة عندي تساوي الموت، لو بعشق التراب اللي بتمشي عليه هقتلك قبل ما تفكري تدوسي عليا وتهيني رجولتي!!!"
ظلت أسيا تبكي بصوت عالي متأوهة من قبضته المؤلمة.. وفجأة لمحت بقايا زجاج مكسور فركضت من دون تردد لتمسك بها وهي تغرزها في معصم يدها وقد اتخذت الانتحار سبيلًا..... مظلمًا!!
بينما آدم يصرخ مفزوعًا باسمها......
رواية اسير غرامك الفصل الثامن 8 - بقلم سيليا البحيري
في مستشفى خاصة.......
كان " أدم " في حالة هيستيرية.. ينتظر أمام غرفة الفحص دون روح.. دون قلب أو حتى عقل !!
وكأن مؤشراته الحيوية متوقفة على تلك المخلوقة التي تستنزف طاقته الطفيفة للحفاظ على هدوئه وثباته.... !!!
كان يسير يمينًا ويسارًا بتوتر واضح.. وكأنه طفل يكاد يفقد أمه !!
حينها اقترب منه " أدهم " يربت على كتفه مرددًا بصوت مطمئن هادئ:
- اهدى يا أدم، إن شاء الله خير متقلقش هتبقى كويسة.
تحركت عينا " أدم " تلقائيًا نحو غرفة الفحص ليهمس وقد استوطنت عيناه نظرة راجية.. مظلمة ولامعة بدموع مجمدة !...
ليهمس دون أن ينظر لأدهم:
- اخرجي يا أسيا.. قومي وأنا أوعدك مش هزعلك.. ارجوووكِ ما تحرمنيش منك !!
مر وقت قصير حتى وجدوا الطبيب يخرج أخيرًا..
فركض أدم نحوه بلهفة يسأله:
- هااا هي كويسة ولا ايه؟؟ رد عليا ايه اللي حصلها !!؟
رفع الطبيب حاجبًا متعجبًا، وقال:
- هو أنت مديني فرصة يا أدم بيه !! على العموم الآنسة بخير وقفلنا الجرح وحطينا لها شوية محاليل وهي حاليًا واخدة بنج ونايمة.. أول ما تفوق تقدروا تدخلولها، حمدلله على سلامتها.
تمتم أدهم بامتنان:
- شكرًا يا دكتور تعبناك معانا.
ابتسم الطبيب باصفرار ثم غادر.. بينما أدم كان كمن استرد روحه للتو...
ولكن حتى يراها لن يعود مجرى حياته كما كان !!....
مر ساعة ونصف تقريبًا ذهب أدهم فيهم يحضر طعام لأدم وله ولأسيا عندما تستيقظ... وليتأكد من تواجد بعض الحرس أمام المستشفى كحماية لهم...!
بينما أدم لم يستطع الانتظار أكثر !!
سيدخل ويراها الآن وعلى أي وضع...
وبالفعل اتجه نحو الغرفة ليفتح الباب وقد رُسم على ثغره ابتسامة متوهجة تفننت اللهفة فيها...
ولكن تلك اللمعة المتوهجة أصبحت كرة من النار تشتعل وكأنها تصلي صاحبها عندما لم يجد أسيا على فراشها... بل وجد الغرفة فارغة !!!!!!
أصبح صوته تنفسه عالي.. ينظر حوله في تلك الغرفة الكبيرة...
صمت... صمت موحش يعيق تفجر اللعنة التي تحط على صدره...
ثم انفجار متوقع عندما صرخ بصوت هز أركان المستشفى:
- أسيــــــااااااا.
دقيقة ووجد الممرضة التي كانت تشرف عليها وأدهم الذي دلف لتوه يسأله بخوف:
- في ايه يا أدم !!
ولكن الإجابة كانت متمثلة في فراغ فراش أسيا.. فلم يستطع النطق !!
فيما نظر أدم للممرضة يزمجر فيها بجنون:
- هي فييييين؟؟ فين مراتي؟!!! إزاي ماكنتيش معاها !! راحت فين أنا ما غيبتش إلا 4 دقايق بس.. هي فيييييييين ؟!!!!
والممرضة كانت كالأزهار الرقيقة عندما تواجه أعاصير الجو العنيفة !!...
ظلت تهز رأسها بسرعة وهي تردد بصوت مرتعد من هيئة ادم:
- والله العظيم ما أعرف، أنا كنت بعمل حاجة عقبال ما هي تصحى !!!
وفجأة رن هاتف " ادم " فأجاب بسرعة يهتف بصوت أجش:
- الوو مين ؟؟!
حينها أتاه صوت أسيا الجامد:
- اسمعني كويس يا أدم يا صفوان.. أنا مشيت بمزاجي !! أنا ماتخطفتش أنا هربت عشان أعرف أوجعك وأكسرك زي ما أنت كسرتني بقتل أبويا!!! حبيت أعرفك بس عشان ما تفكرش إنهم خطفوني تاني، لأ أنا مشيت بكامل إرادتي وقوايا العقلية...
ثم أغلقت الخط دون سماع رده.. لتسود عينا أدم بظلمة مخيفة... ظلمة كانت عنوانًا يحوي شناعة فعلة أسيا !!!!
ليصرخ وهو يلقي الهاتف حتى تدمر مصطدمًا بالحائط:
- ااااااه... هاجيبك يا أسيا.. مش أنا اللي مراتي تهجرني !!!
*******
عاد " جواد " إلى منزله بعد ساعات....
اتجه إلى الغرفة التي يحبس بها "سيليا" على الفور...
لا ينكر توتره... خوفه... هواجسه التي تنمو في كل دقيقة محتلة تفكيره !!
دلف ليجدها كما تركها... فاقدة للوعي !!!
حاول إخفاء تلك الانتفاضة التي هزت جسده وهو يسرع نحوها ليفك قيدها بسرعة...
حملها بين ذراعيه يتجه بها نحو المرحاض.. وضعها في " البانيو " بعدما ملأه بالمياه الدافئة لترطيب جروحها...!
عندما تساقطت المياه تغرقها.. بدأت تستعيد وعيها شيئًا فشيئًا...
وأول من هاجمها كانت صورته أمامها.. لم تتحرك وهي تهمس له بصوت متعب:
- حققت اللي أنت عايزه، ونجحت بجدارة.. أنا فعلًا مش هقدر أبين جسمي قدام راجل تاني.
ثم ضحكت بسخرية مكملة:
- ولا حتى ست !! شاطر... شاطر يا جواد بيه.
ثم احدت عيناها بشراسة وهي تتابع همسها الحارق:
- بس مهما عملت هيفضل قليل قدام النار اللي بتولع في صدرك وأنت بتتخيل اللي مفروض مراتك سلمت لنفسها لواحد مش جوزها رغم كلامك المتخلف !!
ضغط بأصبعه على جرحها حتى كاد ينزف كما تنزف روحه الآن... ثم قال بقسوة:
- اخرسي.. ما اعتقدش بعد اللي هيحصل هتقولي نفس كلامك !!!
تأوهت بصوت مكتوم دون أن ترد عليه.. ليحملها بعد فترة متجهًا بها إلى الخارج ليرميها على الفراش بقوة جعلتها تئن بألم.. ثم استدار ليغادر وهو يأمرها بصلابة:
- هتلاقي عندك في الدرج مرهم حطيه على جروحك.. وهما 10 دقايق وأدخل ألاقيكِ لبستي عشان هنمشي.
تنهدت هي بقوة وبالفعل امتثلت لأوامره...!!.
. . . . . . . . . . . . . . . . .
بعد فترة كانت معه في سيارته...
تسأله كل لحظة نفس السؤال الذي كانت إجابته شاردة وسط ملكوت مجهول !
" جواد رد عليا احنا رايحين فين " ؟!!
واخيرًا وصل بها إلى المكان المجهول.. فتح أبواب السيارة إلكترونيًا وأمرها ببرود كاد يصيبها بذبحة قلبية:
- انزلي يلا مستنية ايه ؟؟
نزلت من السيارة بسرعة وانطلقت نحوه تمسكه من ذراعه بقوة وهي تسأله متوجسة من القادم:
- أنت جبتني هنا لية ؟! واحنا هنعمل ايه في العمارة دي هاا رد عليااا ؟؟
زفر بعمق وهو يبعد يدها عنه... دقيقة ووجدت رجلاً ما يقترب منهم بهدوء تام وجواد يحيه ببسمة مصطنعة...!!
تراجعت للخلف ببطء مذعورة... تشعر أن كل شيء مظلم... مخيف !!!
تشعر أن ذلك الهواء الذي تستنشقه أصبح ثقيلًا على رئتيها...!
زاغت عيناها تبحث عن عينا جواد، عندما كان يخبرها دون أن ينظر لها:
- أنتِ هاتشتغلي مع نادر.. وأظن مش غريب عليكِ إنك تقضي وقت حلو وتكسبي فلوس.. وهتعيشي هنا برضه عشان ما نشحتتكيش في المواصلات، أما اختك تقدري تجيبي لها شقة في نفس العمارة بفلوسك.
مد يداه في جيبه وأخرج " شيك " ليعطيه لها وهو يتشدق بخشونة:
- الفلوس اللي كنا متفقين عليها أهي..
ثم صمت برهة يأخذ نفسًا طويلاً قبل أن يرفع عينيه يلتقي بعينيها الجامدة بنظرة لا حياة فيها... ثم نطقها بهدوء تام:
- أنتِ طالق يا سيليا !! ارجعي لأختك.. بس المرة دي الخروج منها مش بمزاجك !!!
استقل سيارته وهو يشير لها بإصبعه:
- مع السلامة يا زيتونة !!
كانت تهز رأسها نافية وهي تراه يبتعد عنها ببطء ليستقل سيارته... فخرج صوتها أخيرًا تصرخ بجزع:
- لا لا لا.. مش من حقك، مش من حقك تحكم عليا إني أعيش مومس طول حياتي لا ......
تعالت صرخاتها المقهورة عندما سحبها ذلك المعتوه من ذراعها نحو الداخل بعنف.. واسفًا.... لم تستطع المقاومة أكثر فسقطت مغشية عليها بين ذراعي ذلك الرجل !!!!!
*******
كانت " شروق " تقف في البلكونة تنشر بعض الملابس بصمت تام...
دخل " أدهم " ليشهق لاعنًا من خلفها:
- أنتِ متخلفة؟؟! إيه اللي أنتِ لابساه وطالعة بيه البلكونة ده ؟؟
تركت الملابس من يدهـا ببرود.. ثم نظرت له وهي ترسم تعابير الصدمة المصطنعة على صفحة وجهها الأبيض:
- إيه!! هو أنت شايفني طالعة بقميص نوم؟!! مهو بنطلون وتيشرت زي باقي البشر !!
أمسكها من ذراعيها يضغط عليهم بقوة وهت يزمجر فيها بعصبية بدأت تتفجر داخله:
- قولتلك مليون مرة ما تخرجيش البلكونة بزفت نص كم.
ثم بدأ يسحبها للداخل مرة أخرى، ولكنها نفضت يده عنها بقوة وهي تغمغم:
- اوعى كدة أنت ملكش حكم عليا، روح اتحكم في حبيبة القلب اللي كانت في حضنك !!
مسح على شعره يتنهد بقوة وقال:
- أنا مش هينفع أسيب منار خلاص.. اتربطت بيا للأبد !!
أشاحت للناحية الأخرى تكمل ما كانت تفعله مردفة ببرود:
- وأنا مالي !!! برضه روح اتحكم فيها هي يلا طريقك أخضر ...
جذبها له مرة أخرى حتى التصقت بصدره الذي شعرت بضخاته العنيفة تزلزلها هي !!!
ليهتف بنبرة حملت لونًا واضحًا من التملك والصلابة:
- أنتِ مراتي !!
تأففت وهي تحاول الابتعاد عنه قائلة بملل:
- إيه هي لبانة !! كل شوية مراتك مراتك مراتك.. لا أنا مش مراتك ومش هكون.....
ثبتها أمامه مباشرةً وعيناه تغرق بين بحر عينيها البنية... ليهمس محذرًا:
- ما تخلينيش آخدك من إيدك كدة على أوضتي عدل وأوريكِ إنك مراتي يا بندقتي !!!
تلوت بين يداه وقد اصطبغت وجنتاها بالأحمر القاتم وهي تغمغم:
- أصلك قليل الأدب وسافل... ابعد بقا.
وفجأة سمعوا صوت عالي يبدو أنه شجار في مدخل المنزل...
فركض أدهم مسرعًا نحو الأسفل وشروق تتبعه بعد أن ارتدت " خمار " ....
ليجدوا بعض الأشخاص يقفون أمام " منار " التي ما إن رأت أدهم حتى ركضت له ترمي بين أحضانه وكأنها تحتمي به.. ثم همست له بصوت مرتعد خالطه البكاء المزيف:
- إلحقني يا أدهم.. هما دول،، دول اللي اغتصبوني !!!!
وفي اللحظة التالية حاول أحد الرجال أن يسحبها من بين أحضان أدهم.. ليبعدها أدهم خلفه ثم بدأ يضرب ذلك الرجل بعنف....
بدأت حرب دامية والصراع يزداد بينهم.. وأدهم يستخدم كل قوته الجسدية حتى لا ينهار أمامهم الثلاثة.... !!
وفجأة اقترب أحدهم من " شروق " ليبتعد بها نوعًا ما ثم بدأ يضمها له بشهوة وهو يقبل كل جزء يظهر منها... ظلت تصرخ وتصرخ.. تنادي باسمه بفزع بينما الآخر يحاول تمزيق ملابسها....
ولكن لا حياة لمن تنادي !!!!!...............
*******
دلفت " جمانة " لغرفة أدم....
رغم مغادرة تلك الملعونة إلا أن تعويذتها لازالت تسيطر على أدم !!
أدم الذي فقد طعم الحياة... فقد راحته وسكينته !!!!
سُرق كل شيء من بين يداه كالسراب.. تمامًا كالسراب الذي يحلق أمامك ولكن عندما تحاول لمسه.... يحترق كلاكما !!
كان يدخن بشراهة مرة بعد مرة بلا توقف.. إلى أن احتضنته جمانة من الخلف تستند على ظهره العريض وهي تهمس:
- ادم... وحشتني !!!
أبعد يداها عنه وهو يرد دون تعبير واضح:
- أنا سايب لك فلوس كتير في الفيزا كارت بتاعتك، فمش هتحتاجي مني فلوس.. أمشي بقا من قدامي !!
وقفت أمامه تضع يداها في خصرها وهي تستطرد مستنكرة:
- نعم !! هو أنا مش بجيلك إلا لو عايزة فلوس ولا إيه؟؟ ده أنا بقالي أيام مش عارفة ألم عليك !!!
زفر بعمق،، وردد دون أن ينظر لها بما جعل التوتر يحتل جزءًا يُحسب من نظراتها:
- إنتِ اتجوزتيني عشان الفلوس، وحاولتي تسرقيني وتهربي بالفلوس.. ومستحملة الإهانة دي برضه عشان الفلوس، وأنا مستحملك عشان أبوكِ اللي رباني وبعتبره أبويا... عشان أنا لو طلقتك يا جمانة.
ثم نظر في عينيها يكمل بنبرة مخيفة:
- هتتدمر حياتك كلها !!!
ثم عاد لموضعه وتابع:
- فـ خلينا كل واحد فاهم الثاني وساكت، وقولتلك من ساعة ما حاولتي تهربي بفلوسي وأنا مش بعتبرك مراتي ومش هعتبرك... فمتحاوليش على الفاضي !
كانت جمانة مسلوبة الرد أمام جبروت كلماته... فبدأت تتراجع ببطء لتغادر بملامح شاحبة...!!!
صدر صوت من هاتف أدم يعلن وصول رسالة.. فأمسك به بملل ليفتح الرسالة،، ولكن ما إن فتحها حتى تجمدت عيناه على تلك الصور....
فقد كانت صور لأسيا بملابس قصيرة للغاية وهي شبه قائمة في أحضان ذلك المعتوه " ابن خالها " !!!!!!!
أطلقت سهمها بمهارة في الهدف فأصابه حتى لم يعد هناك فرصة للفرار....
برزت عروق أدم بشدة واحمرت عيناه وكأنها من الجحيم وهو يقرأ كلمتها الباردة في آخر الرسالة:
" إيه رأيك فيا ؟!!! " .........
وقد عرفت البريئة كيف تحرق الشيطان !!...
*******
يتـبع...
رواية اسير غرامك الفصل التاسع 9 - بقلم سيليا البحيري
بعد يومين......
كانت "أسيا" تقيم في منزل "ابن خالتها" تتنهد كل ثانية تقريبًا وهي تتذكر كل شيء يمر على ذاكرتها كالشريط الذي يصيب عقلها بارتجافة ملتهبة!!....
جلست أمام الشرفة يلفحها هواء رطب فيصفع وجنتيها الناعمة ليسرقها لعالم الذكريات.......
فلاش باك###
عندما أخرجوا والدها.. كادت تركض هي الأخرى وهي تصرخ بانهيار:
- باباااااا!!
ولكن أحد رجالهم أمسك بها يقيدها.. فكانت لمسته كالجمْرات التي تحرق جلدها!!...
خاصةً وذاك اللعين ابن خالتها "مدحت" يقترب منها مغمغمًا بصوت جاد:
- اسمعيني كويس يا أسيا.. آدم صفوان هيؤذي أبوك أنا متأكد.. واحد زي آدم مهوس بيكي استحالة يسيبك بسهولة أول ما أبوك يرجع.. وخصوصًا أن أبوك قريب يخرج من أزمته!!
صرخت أسيا تسأله بتوجس:
- طب أنت عملت فيه إيه؟؟؟
هز رأسه نافيًا... وكانت البراءة مسروقة وهو يرسمها على ملامحه الشيطانية وهو يردف:
- أنا ما عملتش.. بالعكس أنا أول ما وصلني خبر إنهم جابوكي عشان يوصلوا لأبوك.. جيت عشان أقنع الباشا الكبير يسيبكم ويسامح أبوك.. عشان كده أول ما أبوك وصل سابوه.. أوعي تكوني مفكرة إنهم سابوه لله وللوطن؟!
هزت رأسها نافية وتماوجت الأفكار هنا وهناك بين ثنايا عقلها....
ولأن حروفه كانت كجلد الثعبان ناعمة وخبيثة.. اخترقت عقلها متربصة بسهولة.. فرفعت أسيا رأسها تهمس برجاء:
- طب أنا عايزة أخرج.. ارجوك يا مدحت.
أومأ "مدحت" مؤكدًا وهو يمد يده بجهاز صغير له مكملاً:
- طبعًا هسيبك.. خدي ده لو آدم عمل حاجة لأبوك ورجعك معاه بالعافية البيت.. اضغطي على الجهاز ده واحنا هنيجي لك فورًا وهجيبك عندي.
أومأت مسرعة وهي تنتشل ذلك الجهاز من يده ثم ركضت نحو الخارج لترى مشهد قتل والدها على يد زوجها... والذي كان بمثابة سم يكاد يذيب عظامها!!!!
باك###
انتفضت فزعة تقف وهي تحدق بمدحت الذي وضع يداه حول خصرها يحيطها من الخلف برفق.. فظلت تعود للخلف وهي تشير له بإصبعها محذرة:
- إياك تقرب مني بالطريقة القذرة دي تاني يا مدحت!
رفع حاجبه الأيسر يتهكم والخبث يتقافز بين عيناه:
- ليه مهو كان حلو القرب ده من شوية؟!
جزت على أسنانها بعنف.. وقد خلق الندم بين جوارحها من صدى حروفه.. فهزت رأسها نافية وقالت:
- عمره ما كان حلو.. أنا قربت منك بالطريقة دي عشان الراجل بتاعك يصورنا وابعت الصور لـ آدم.. مش عشان أنا بحب أكون في حضنك!!!
حاول أن يقترب منها مرة أخرى ببطء وهو يردد بصوت أجش:
- تنكري إنك لسه بتحبيني وإنك ما كنتيش عايزة تفسخي الخطوبة بس أبوك أقنعك بكلامه السم؟!
صرخت مستنكرة:
- بحبك!! أنا أصلًا اتخطبت لك كرجل مناسب مش كحبيبطلاقًا.. وده ما يمنعش أنك برضه لسه شخصية غير مناسبة وشرانية.. ولولا إن مفيش حد تاني ألجأ له ما كنت جيت لك أبدًا!!!
عض على شفتاه يحاول تمالك غضبه بصعوبة وهو يتشدق بـ:
- ماشي يا أسيا.. وأنا موافق إني أكون مجرد واحد بتلجأي له حاليًا!
ثم استدار وكاد يسير ولكنه أسيا أوقفته عندما نطقت بصوت لا حياة فيه:
- أما أخلص بس من آدم..!
حينها اتسعت ابتسامته وهو يشعر بقرب النهاية... قرب إعلان انتصاره!!
ولكنه لم يكن يعلم أنه قرب نهايته ليس إلا!!!.....
أما عند "آدم" في منزله... كان ينتظر أي خبر من الرجل الذي وكله بإيجاد طفلته الهاربة.. !!
أي خبر لعله يهدئ تلك النيران التي تطفو شيئًا فشيئًا على حياته!!!
ألقى بآخر سيجارة أرضًا عندما سمع الطرقات على الباب.. فتحت الخادمة الباب فوجدت الشرطة أمامها...
حينها نادت بفزع:
- يا آدم بيه البوليس!
تقدم آدم منهم بهدوء تام يسأل الضابط:
- خير حضرتك عايز مين؟؟
أجابه الضابط باتزان:
- أنت.. مطلوب القبض عليك يا أستاذ آدم بتهمة قتل رفعت المنصوري.
لم يرمش آدم حتى وهو يسأله بجمود:
- مين اللي بلغ؟؟
تنهد الضابط بقوة قبل أن يفجر القنبلة المتوقعة:
- بنته... أسيا رفعت الشرقاوي!!!!!
في اللحظة المناسبة وجدت "شروق" من يسحب ذلك الجلف عنها.. لتنتصب واقفة وهي تلتقط أنفاسها المتقطعة..!
تحدق بـ "كريم" ابن عمها وهو يضرب ذلك الرجل بعنف.. والذي أنقذها في الوقت المناسب..
للحظة تخيلت ما كاد يفعله بها ذلك الحقير.. فشعرت بأعصابها ترتخي والذعر يتآكلها!!...
أحاط "كريم" كتفها بذراعه برفق هامسًا:
- أنتِ كويسة؟؟
أومأت مؤكدة وراحت تشكره بإمتنان:
- أنا متشكرة أوي يا كريم.. مش عارفة لولاك كنت هعمل إيه!!
هنا وعند تلك السيرة تدخل "أدهم" الذي اقترب منهم للتو.. قائلًا بصوت امتزجت بأدرانه بعض الحدة:
- كنتي هتلعبي باليه!! في إيه مالك ما تظبطي كده بدل ما أظبطك.
رمقته شروق بنظرات حادة قبل أن تتجاهله وهي تستطرد موجهة حديثها لكريم:
- تعالى اشرب شاي يا كريم وريح شوية.
ابتسم الآخر برقة وهو يومئ لها.. وبالفعل صعدا سويًا ليحدق أدهم في أثرهما بصدمة وكأن أحدهم صفعه للتو!!!!.....
ركض مسرعًا خلفهم يتوجه لأعلى.. ليدلف إلى المنزل خلفهم وبالفعل وجد "شروق" في المطبخ تعد الشاي والآخر ينتظرها في الصالون...!
سار متجهًا نحو كريم بعصبية يسأله:
- ممكن أعرف إيه سر الزيارة السعيدة دي؟؟
ضيق كريم عيناه.. وقال بصوت جاد:
- عايز أشوف قسيمة الجواز.. وكمان أنتوا مفروض هتيجوا معايا البلد.. وجدي أبو أبويا عايز شروق!
أخرج أدهم قسيمة الزواج التي دونت بتاريخ مبكر.. ليضعها أمام عيني كريم التي انطفأت بها لمعة لا يدري أدهم مصدر وميضها!!!....
هز أدهم رأسه ثم أردف ببساطة لاذعة:
- طب يلا طريقك أخضر قوم شوف هتعمل إيه عقبال ما نجهز نفسنا.
كز كريم على أسنانه بقوة حتى أصدرت صوتًا.. ثم اتجه للخارج دون كلمة أخرى!!!
بعد دقيقتان تقريبًا كانت شروق تخرج من المطبخ.. وبمجرد أن اكتشفت رحيله شهقت مرددة بحنق:
- طفشت الواد؟؟ هي دي شكرًا بتاعتك؟؟!
بدأ أدهم يقترب منها رويدًا رويدًا.. عيناه مثبتة عليها تحدق بها بقوة وكأنه يود صفعها!!...
عادت للخلف بضع خطوات وهي تهمس وكأنها تهدئ طفلًا صغيرًا:
- اهدى كده.. سيكاااا هااااا اهدى وقول أنا هديت.. ده.... ده آآ... ده
كلما اخترقت صورة ذاك المعتوه وهو يحتضنها ذاكرته... كان يشعر وكأن خلاياه جوفًا ابتلع براكين منصهرة!!...
فصرخ فيها بعصبية مفرطة:
- ده إيه؟؟ الشريط سف ولا إيه!!
سقطت شروق فجأة دون أن تشعر على الأريكة لتتشدق بسرعة ببلاهة:
- ده حضن أخوي!
رفع حاجبه الأيسر يتابع مستنكرًا:
- أخوي!!! طب ده في حاجات كتير أوي نفسي أخدها.. وكلها أخوية مش عايزك تقلقي خالص.
تراجعت للخلف بسرعة تردد متسعة الحدقتان:
- لا لا لا اللي أنت عايزه لا يمت للأخوية بصلة!!!
أمسكها من ذراعيها يهزها بعنف وهو يزمجر بجنون:
- عارفة لو شوفتك واقفة معاه لوحدك حتى تاني.. هيبقى يومك أسود!!!
لم تجد ما تقوله فكانت مغمضة العينين تحاول التماسك أمام انفجاره...!
فكان يقترب منها ببطء حتى أصبح فوقها دون أن يمسها..
أنفاسه تصفع بشرتها الحليبية لتجعل وتيرة أنفاسها مبعثرة... مشتتة!!!
وكأنها ألقى تعويذته على براعم قلبها الضعيفة فأرهقها بترانيمه...!!
أصبح على بعد سنتيمتر واحد.. فلامس جانب ثغرها بشفتيه ببطء!...
فسمع همسها المتقطع:
- أ.... أدهم..
همس بصوت أجش دون وعي:
- يا عيونه...
تقابلت نظراتهم في طريق طويل... قاسي ولكنه ملغم بجوارح مكبوتة.. فتلونت أشواكه بوردية عشقهم!!....
لحظة صمت واحدة قبل أن ينقض على شفتاها في قبلة عاصفة.. قبلة حملت راية الاستسلام فكانت مشاعر كلا منهما هي القوادة في تلك اللحظات!!!...
لم تدفعه شروق بعيدًا عنها ككل مرة وإنما أحاطت رقبته دون شعور منها.. ليزداد شغف قبلته التي اصبحت قبلات عديدة يوزعها على وجهها كله.. حتى هبط ببطء لرقبتها يكمل رسم علامات عشقه عليها!
تجرأت يداه أكثر فبدأ يعبث بأطراف ملابسها...
وهي كانت كالمغيبة تحت تأثير تلك اللحظة!!...
فلم تعد تملك رد فعل سوى القبول الأعمى..
ابتعد لحظة يخـلع التيشرت الخاص به بسرعة.. ليقترب مرة أخرى ولكنه توقف أمام وجهها مباشرة.. ينظر لعيناها المغمضة وجسدها الذي يرتجف أسفلها.. ليسألها بصوت خشن من فرط رغبته بها:
- شروق أنتِ عارفة احنا بنعمل إيه؟؟!
أومأت دون ان تنطق بحرف... فالحروف فقدت روحها في تلك الأجواء الحارة!!!
فاقترب منها بلهفة ينهل من عسلها بشوق... لتشهد تلك الليلة على تقارب روحان قبل جسدان!!!!!!!
كانت "سيليا" تجلس في غرفة بمفردها تضم قدماها لصدرها وتبكي بصوت مكتوم..!
منذ أن جلبها ذلك اللعين "نادر" إلى المنزل لم تخرج أبدًا من الغرفة ولم يدخل لها أي شخص....
كانت تود تنظيم تلك الزوبعة التي تعيق تقدم حياتها....!!
قلبها منقبض بشكل رهيب.. متقوص يتلوى بين تلك الضبابية معلنًا استكانته!!!.....
رفعت رأسها بسرعة بمجرد أن سمعت صوت الباب يفتح.. لتجد إحدى الفتيات تدلف ببطء تتفحص سيليا بنظرات جعلتها تشمئز من نفسها حتى !!...
تنفست سيليا بصوت عالي.. قبل أن تسألها:
- إنتِ مين وعايزة إيه؟؟
رفعت الفتاة حاجبها الأيسر وقد تبخر الحقد ليملأ حروفها وهي تردف:
- وأنتِ ما بتشتغليش ليه ياختي؟؟ يلا قومي المكان ده مش للقعدة البريئة دي خالص!!
نهضت سيليا وهي تصرخ.. تثور ويخرج ما يجيش بصدرها من نيران... نيران مصيرها لا نهائي!!!!
ظلت تسب تلك الفتاة والاخرى تراقبها ببرود... حتى أتت فتاة أخرى لتخبر الأولى بسرعة:
- لا لا سيبي دي.. نادر قال مش هتشتغل.
جزت على أسنانها ولم يتوارى الحقد بين كلماتها وهي تتشدق بحنق:
- نادر ده يسكت خالص.. مش كفاية بيجيبهم وأنا ما بقولوش حتى انت بتجيب مين!!! أنا كمان مسؤلة عن المخروبة دي معاه..
وانا قررت ان البت دي هتشتغل النهاردة..!
جادلتها الاخرى بتوجس :
-بلاش ده موصيني اوووي عليها يا ابله صباح
راقبتهم "سيليا" بنظرات لا تلائم سوى خلفية مجروحة لنصف فتاة جامدة !!!....
راقبت ذلك النقاش الذي يدور بين الاثنتان.. والذي انتهى بقول الاولى مزمجرة :
-هتروحي بمزاجك ولا اجبلك واحد من هواة العنف شوفي انا سيبالك حرية الاختيار اهوه !!!
حينها شعرت "سيليا" أنها مخدرة.. أنها بكابوس ما.... أنها تتألم.. تتوجع كما كانت لا تظن يومًا !
أرض جوارحها البور أنبتت ما دفنته هي بالامبالاة التي تتلبسها !!!!...
أطلقت المدعوة بـ "صباح" ضحكة خليعة وهي تستطرد آمرة للاخرى :
-هاتيلها واحد من ٱياهم يابت.. شكلها هي كمان بتموووت فـ العنف !!
ثم استدارت لتغادر ببرود بينما الاخرى تهز رأسها بأسف ثم أنطلقت تنفذ ما امرت....
حينها فقط صرخت سيليا بصوت عالي مرهق حتى ظنت أن حبالها الصوتية ذابت :
-اااااااااااااه..جوااااااااد !! .........
بعد ثلاثة أيـــام.....
ثلاثة أيام ولم يمر الرابـع حتى خرج أدم من قسم الشرطة واخيرًا...
خروجه كان كالمعجزة التي كان يطلق كافة تعاويذه لتحقيقها !!...
الدلائل تثبت أنه قتل "رفعت الشرقاوي" وهو لم ينكر ذلك...!
ولكنه لم يُسمى بالشيطـان من فراغ... فقد نال ذلك اللقب بعد جولات عدة أثبتت أن الشيطان يتربع بالفعل داخله !!..
في كل ليلة كانت تمر عليه بين الاربع جدران كان يتوعد أسيـا.. يتوعدها الأنتقام.. النيل.. والعذاب.. !!!
بمجرد أن وصل قصره حتى امسك هاتفه يتصل بالذي وكله بمهمة إيجـاد أسيـا...
ليجيبه الاخر بعد دقيقة مغمغمًا :
-ادم باشا.. حمدلله على سلامتك يا باشا
-لقيتها
-ايوة يا كبير لقيتها وهقلبهاله دمار وهجيب الهانم مش عايزك تقلق خالص
-ساعة وتكون قدامي.. بس قبلها عايزه عندي
-مش خطر نجيبه القصر يا كبير
-هي كلمة واحدة تنفذها وانت ساكت
صرخ بأخر جملة قبل أن يُلقي الهاتف وهو يتنفس بصوت مسموع...
لو كان شخص آخر غير " أسيا " من فعلها لكان الان في عداد الموتى... !!
ولكن أسيا.... سينتقم منها وهي بين احضانه !
سيؤلمها ثم يداوي ألمها بنفسه..
داخله رغبات عنيفة متشابكـة.. مختلطة حتى لم يعد يدري تحديدًا..... ما الذي سيفعله بها !!!!
مرت الساعـة بالفعـل.....
ليدلف ذراعه الأيمن "محمود" وخلفه عدة رجال يحملون أسيا المغشي عليها في صندوق واسع..!!
لن يتجرأ ايٌ منهم بحملها بالطبـع....
أشار لهم أدم بأصبعه ليغادروا جميعهم ماعدا "محمود" الذي أمره أدم بجمود :
-هاته
وبالفعل ذهب "محمود" ليمسك أدم بالعطـر يقطر منه بضع قطـرات عند أنف اسيا التي بدأت تتحرك ببطء بدايةً لأستعادة وعيها...!!
حينها قربها أدم منه.. قربها حتى أصبح وجهه امام وجهها مباشرةً.. يحدق بعينـاه الزرقـاء التي كان يغرق بها !
ولكنه الان... سيُغرقها هي بين ظلمة عيناه !!!
ظلت تهز رأسها نافية وهي تعود للخلف بخوف هامسة :
-آآ... أدم !
جذبها من شعرها فجأة بعنف مزمجرًا بما يشبه زئير الاسد :
-ايوة أدم.. ادم اللي هربتي منه وفكرتي انه مش هيجيبك !! بس قبل ما انتقم لازم اوريك حاجة !!
ثم نادى بصوت عالي :
-ادخل يا محمود
دخل محمود وهو يُحرك "رفعت" والد أسيـا على نقالة -ترولي- الذي كان فاقد وعيه تحت تأثير المخدر والعلاج !!...
لتشهق اسيا بصمت وهي تحدق بوالدها... ثم اصبحت تهمس بصوت مبحوح :
-بابا ! بابا حبيبي...
حينها صرخت عندما جذبها أدم من خصلاتهـا بعنف وهو يغمغم بصوت تفرقت بين حروفه :
-في الوقت اللي انا كنت بحاول أنقذ حياة ابوك فيه وأخبيه منهم عشان مايتقتلش.. انتي كنتي بتخططي ازاي تقضي عليا !!! معادلة مش متوازنه نهائي.. معادلة انتي ماحسبتيش نتيجتها اللي هتكون قسوة الشيطان يا أسيا
ثم امسك وجهها بعنف امام وجهه يكمل بهسيس خطير :
-لو كنتي مفكرة إن الايام اللي فاتت انتي جربتي قسوة ادم صفوان فيها تبقي هبلة انا هخليكي تتمني الموت يا أسيا
ثم رفع حاجبه الأيسر وهو يتفحص جسدها بمكر جعلها تكاد ترتعش بقلق وأكمل :
-ومتهيألي مفيش حاجة توجع واحدة زيك بتحافظ على نفسها للي بتحبه قد إني اخد اللي انا مانع نفسي عنه بمزاجي.... هاخد حقي يا أسيا !!
قال اخر كلمة وهو يعبث بأزرار قميصه ببرود.. برود أصاب أطرافها بما يشبه الشلل المميت !!!!..........
رواية اسير غرامك الفصل العاشر 10 - بقلم سيليا البحيري
الفصل العاشـر
الذعـر إلتهم جوارحها حينما ظنت أنها ستصبح فريسته الليلة !!..
فريسته التي فرت من بين براثنه هاربـة دون أن تمسها شباكـه بسجـن مُظلم كثنايـاه....!!!
خلع قميصه وظهرت عضلات صدره السمـراء.. حينها حاولت بكل جهدها اخراج حروفها التي حُذفت من قاموسها بفضل رعبها،، لتغمغم بسرعة :
-أدم إيـاك... أدم لو عملتها هكرهك اوووي.. لا أبعد ماتقربش !!
ولكنه كان يقترب.. كان يقترب وكأن حروفهـا مجرد وميـض يلفه الذعـر ممزوج بالرجاء يخترق عقله !!..
رفـع كتفاه بلامبالاة وهو يقول دون ان ينظر لعيناها :
-ما إنتِ اصلاً بتكرهيني،، ولا نسيتي ؟؟
كان يقترب منها ببطء وهي ترتجف.. ترتجف حرفيًا واقترابـه يبعث بها رعشـة قوية تكاد تُسقطها...
اصبح امامها تمامًا فظلت هي تتراجع بذعر صارخة :
-لالا ابعد ارجوووووك
لم يبتعد بل على العكس ظل يقترب حتى حشرها بجسده عند الحائط.. يستشعر سخونة جسدها الناعم أسفله كما حلم به يومًا... همس عند أذنيها بصوت خشن لفحت به رغبة حارقة كادت تطيح صوابه :
-اهدي يا طفلتي،، الموضوع مش وحش للدرجة !!
دموعها الغزيرة سبقت حروفها التي جاهدت لأخراجها من شفتاها التي ترتعش :
-أدم سبني أرجوك ابعد،، انا مش عايزة أكرهك
إلتصق أكثر بها.. لا تدري أنها تزيد إشتعـال بركان إنتقامه... !!!!
صوته العميق الذي بدا لها مغموسًا بخمر أثمل روحـه جعل جسدها ينتفض بعنف وكيانها يرتجف تأثرًا :
-آآه يا طفلتي الشرسه.. لو تعرفي كام مرة كنت مشتاقلك.. كام مرة اتمنيت اضمك.. كام مرة فكرت اخد حقوقي منك.. كام مرة حسيت بنار جوايا وانتِ قدامي ومش قادر ألمسك بس من خوفي عليكِ مع اني هموووت عليكِ وكأني ماشوفتش ستات قبلك ولا هشوف بعدك !
همست بحروف متقطعة وقلبها يكاد يتوقف :
-خلاص كـ كمل جميلك وسبني ارجوووك يا أدم
جذب خصلاتهـا بعنف جعلها تتأوه بألم، فارتفعت رأسها بتلقائية تجاهه.. ليهمس بخشونة امام شفتيها :
-كنت خايف عليكِ وبحاول اعمل كل اللي يفرحك حتى لو هيأذيني انا،،، بس إنتِ ماقدرتيش ده وكنتي مفكرة إنك تقدري تكسري أدم صفوان، ماتعرفيش إني ممكن أدوس على قلبي بالجزمه وأكسرك واكسره !!!!
وفي اللحظة التالية كان يقبلها.. يلتهم شفتاها بعنف ضاري نتج عن إنتظار أحرق دواخله...
انتظتر لتلك الليلة التي تصبح فيها زوجته.. شرعًا وقانونًا !...
لم يترك شفتاها رغم أنينها المتألم.. حقده الان عليها كان اقوى من اي استجابة للعقل.. لا هو عقله لم يعد معه منذ أن وقعت عيناه عليها اصلًا!!
أحاطت يداه خصرها بقوة حتى ألصقها به.. وكأنه يود الامتزاج بها روحيًا قبل جسديًا !....
مدت يدها تحاول دفعه عنها، إلا انه امسك يدها ليكبلها بيد واحدة... بينما شفتاه تتسابق لتلتهم رقبتها ووجنتها الناعمة.. ظل يقبلها بلهفة مسرعة مجنونة أرعبتها فعليًا..
حينها تركها فجأة ليدفعها بعيدًا عنه وهو يحدق بها بنظرة أشعرتها أنها سقطت لسابـع أرض :
-مش طايق أقربلك حتى!!!
ثم استدار يتناول قميصه وهو يكمل بقسوة ظاهرية بينما داخليًا يحاول كتم ذاك النداء الذي يطالبه بإكمال ما بدأه :
-مش هتخرجي من البيت تاني يا أسيا،، حتى الجنينه مش هخليكِ تروحيها.. إنسي أدم اللي كان بيحاول يرضيكي دايمًا، دلوقتي في أدم اللي بقا يحقد عليكِ بس !!!!
ثم إنطلق خارج الغرفـة دون كلمة أخرى بينما هي تلهث بعنف...
تحاول ترطيب خلايـاه التي كادت تنفجر من الخوف..!
لا تصدق أنه تركها بالفعل....
لم يكسرها كما أرادت هي.. لم يؤذها كما فعلت هي !!!
أحاطت رقبتهت بيدها وهي تهمس بصوت مبحوح :
-رجعتي معاه لنقطة الصفر يا أسيا بسبب غبائك!
ثم أصبحت تهز رأسها نافية وهي تنهض لتهندم ملابسها بسرعة ثم إتجهت لغرفته...
يجب أن تعتذر... يجب أن تتوسله ليصفح عنها كما كان يفعل هو....
ولكن لمَ تفعل ذلك ؟!!!
الاجابـة مفقودة.... حتى ٱشعار اخر..!
اصبحت امام غرفته ففتحت الباب بعد طرقة واحدة،، ولكن صُدمت بمظهر "چمانة" التي تجلس على قدما أدم تفتح ازرار قميصه وتقبله بلهفة بينما هو مسترخي تاركًا لها الحرية !...
إشتدت قبضتها على الباب عندما نظروا لها.. ولا تشعر ما ماهيـة ذلك القسوة بالقبضة المميتة التي اُحكمت حول قلبًا إنزاح عن طريقه المعتاد !!!
فتحت فاهها تود النطق :
-آآ أدم.... أنا...
ولكنه قاطعها عندما زمجر فيها بقسوة مُخيفة :
-اطلعي برا.. ده مش بيت ابوكِ عشان تدخلي اي اوضه وقت ما تحبي... برا انا مش فاضيلك ورايا حاجة أهم.!!
ولم ينتظرها بل بدأ هو يُقبل چمانـة وكأنه ينتقم من كرامتها الأنثوية بتلك الحركة...!
حينها إستدارت تمسح تلك الدمعة التي سارعت بالهبوط وهي تستشعر غليانهـا الذي يزداد كلما تخيلت أنه سيقضي ليلته مع تلك الحربائة.. يفعل بها ما كان يفعله معها.... وبفضلها هي !!!!
وما زال لقسـوته بقيــة..!!!
********
بعد فترة طويلة.....
كان "شروق وأدهم" مع "كريم" في طريقهم إلى تلك المدينة...
كان أدهم شارد الذهن يتذكـر مقابلته السرية مع "سيليا" سابقًا
فلاش بــاك###
جلست "سيليا" أمامه بتوتر تفرك يداها بقلق بينما هو يحثها على النطق :
-ما تنطقي يابنتي في ايه!! ولية ماخلتنيش أقول لشروق إني جاي اشوفك؟
ابتلعت ريقها بتوتر ثم بدأت تقول :
-بص يا أدهم، أنت طبعا عارف إني أكبر من شروق بــ 7 سنين.. المهم لما هي جت الدار انا كنت هناك قبلها، شوفتها لما واحد كان بيجيبها الدار.. كان راكب عربية غالية نزل منها وعطى شروق للمشرفة من غير كلام وكان باين انه متنرفز جدًا وبعدين مشي.. انا كـ طفله ساعتها شوفت رقم عربيته فـ الرقم علق معايا وكتبته عادي كدة فـ أجندة صغيرة بتاعتي.. مر وقت وفـ مرة سمعت المشرفة بتتخانق مع واحدة بتصرخ أنها عايزة بنتها وواحد كل ضيق الدنيا مرسوم على وشه.. المهم اللي فهمته ساعتها أنهم عاوزين شروق بنتهم بس المشرفة مش فاكره هي انهي بنت ونقلتها دار للأطفال تانية.. المهم هما مشيوا.... والسنين عدت سنه ورا سنه ولما أنا إتنقلت دار كانت شروق فيه بقينا صحاب.. بس انا ساعتها كبرت و فهمت بقا أنه اكيد باباها اللي جابها وافتكرت رقم عربيته اللي كتبته في اجندتي وحمدت ربنا اني لسه محتفظه بالأجندة دي وبدأت اسأل عن صاحب العربية بس ماقدرتش أوصل إلا لأسمه بس.. وشوفت صورته !!
بـــاك####
ومن يومها وهو يعلم أسم والد شروق ولكنه لم يستطع الوصول له بأي شكل... !!
وحينما ظهروا أولاد عمها لم تخطفه الدهشة كثيرًا فعلى حسب كلام "سيليا" اهل شروق ذي نفوذ !.....
ٱنتبه لشروق التي كانت شاردة بصمت هي الاخرى... منذ ما حدث بينهمـا وهي لم تحادثه ابدًا وهو لم يتحدث معها...!
كان الصمت متربـع بينهما!!....
واخيرًا وصلوا "سوهاج"... بدأوا يهبطوا من السيارة بهدوء.. فأمسك ادهم بكف شروق يحتويه بحنان وعندما أرادت الأعتراض همس لها برقة بينما عيناه غرقت بين عيناها التي كانت كالقهوة الشهية :
-هششش.. اهدي، أوعي تفكري إنك تعاقبيني على اللي حصل بـ بُعدك عني..
ثم اقترب منها ببطء فعادت هي للخلف بسرعة حتى إلتصقت بالسيارة.. ليتلمس هو وجنتها الناعمة وهو يهمس بصوت بث رعشة عميقة بجوارحها :
-اسف.. بس ما قدرتش أسيطر على نفسي وأنتِ فـ حضني
ثم أحتضنها بلهفة يغمض عينـاه براحة وهو متيقن أن مأواها لا يصبح الا بين احضانه...
ليتـابع بصوت خفيض :
-سامحيني لو شوقي ليكِ غلب عقلي !!
نظرت هي خلفه لتجد " كريم" قد دلف قبلهم فتنهدت بارتياح وهي تغمس وجهها عند رقبة أدهم تتنفس بعمق.. ثم بدأت تغمغم بشرود :
-أنا خايفة،،، خايفه اووي يا أدهم
حينها أحاط خصرها برفق حنون وهو يردف :
-اوعي تخافي،، قولتلك قبل كدة الخوف اتحرم عليكِ وأنتِ فـ حضني !!
ثم قبل جبينها بعمق ليسيرا معًا متجهين للداخل.....
عندما دلفوا لم يجدوا سوى أولاد عم شروق و "جدها" الذي أستقبلها بالترحيب الحار وبدأ يحتضنها بحنان أبدع في رسمه لهم...!!
وعندما جلسوا تحدثوا في امور شتى ثم قطـع أدهم تلك الهراءات بقوله الجاد :
-دلوقتي يا حاج لازم تقولي ايه اللي هيحصل دلوقتي!
تنحنح الجد بقوة قبل أن يستطرد بخشونة :
-الاول طبعا عنفتح الوصيه وشروق تاخد حقها، وتانيا في حاجة شروق مُجبرة تعملها بما انها واحدة من العيله.. ولا هي بما انها واحدة من العيله هتاخد حلوها بس وتسيب مُرها !!!
قطب أدهم بضيق مغمغمًا :
-هتعمل ايه؟؟
أجاب الجد بثبات :
-عتتجوز من ابن العيله اللي بينا وبينهم تار.. ساعتها هنجبربهم ان محدش يفكر فـ التار منهم بما اننا بجينا جرايب "قرايب" !!!!!
حينها نهض أدهم صارخًا بعنف وقد أحمرت عيناه :
-نعمممم؟؟؟ أنت مجنون يا راجل أنت !
إحتدت نبرته وهو يكمل :
-لا انا مش مجنون، هي دي الاصول.. وشروق الوحيدة المناسبه!! يا كدة يا إما هتصرف بطريقتي
ظل أدهم يهز رأسه نافيًا وهو ينهض ساحبًا شروق معه.. لينظر كريم لجده بسرعة مرددًا :
-قولتلك هي متجوزة منه ومش هينفع خلينا فـ الورث بس !! وانت صممت على كدة.. قولي بقا هنعمل ايه؟!!!
لم ينظر له وهو يجيب بصوت أجش :
-مش بمزاجها، انا سبتكم ترجعوها عشان نخلص من الموضوع ده.. وطالما هما ما حبوش الكويس! يبقى تقوم تجيب بنت عمك وتراضيها وتقعدهم عشان نفتح الوصيه.. وانا بقا هدبسها فـ قضية شرف ويبقى يوريني مش هيطلقها غصب عنه من الفضيحه ازاي!! وانا كدة كدة مش هتفضح لان محدش يعرف انها موجوده اصلاً........!
*****
دلفت "سيليا" إلى قصـر "أدم صفـوان" بأقدام ترتعش.....
لم يكن امامها ملجأ سواه.. قضت تلك الليالي في احدى الفنادق ولكن قاربت الاموال على النفاذ !!
وتظل مشكلتها الرئيسية قائمة أنها لن تستطع دفع الأموال المتراكمة عليها لصاحبة المنزل.. وإن عادت للمنزل ستطردهم تلك المرأة هي وشقيقتها !!!!....
كانت في إنتظار نزول أدم الذي أتى بعد دقائق.. لتبتلع سيليا ريقها بتوتر وهي تنظر له هامسة :
-انا مش عارفه انت فاكرني ولا لا،،، بس انا سيليا صاحبة شروق وأدهم.. انا محتاجة مساعدتك لاني روحت لشروق بس الجيران قالولي انهم مش هنا
حدق فيها بدقة يسألها :
-ايوة فاكرك شوفتك مع شروق وأدهم قبل كده، عايزة ايه؟؟
هتفت بخفوت :
-عاوزه مكان اقعد فيه فترة عقبال ما ألاقي شغل، لأني مش حِمل مصاريف الفنادق ومش هقدر ارجع البيت
اومأ أدم موافقًا، ثم قال بجدية مشيرًا لها :
-روحي الاوضه دي هتلاقي الشغاله هناك اقعدي فـ الاوضه وابعتيهالي هفهمها انا
اومأت بسرعة موافقة وقد بدأت الابتسامة تتخذ مجراها على ثغرها الذابـل وهمست :
-شكرا اوووي بجد شكرا
واستدارت بالفعل تسير نحو تلك الغرفة... وفي ذلك الوقت تذكرت ما حدث بعد إنهيارها !!
فلاش بــاك###
نهضت بسرعة تقطـع بكاءها عندما سمعت صوت مشاحنـات قوية بين تلك السيدة وبين المرأة الاخرى.. فنظرت تتفحص المكان بسرعة وتنظر للباب المفتوح.. وبحركة لم تستغرق سوى 30 ثانية كانت تركض نحو الباب بسرعة لتهبط من تلك العمارة وهم يلاحقونها.......!!
دقاتهـا تزداد وتزداد وهي تركض.. لم تعد تشعر بأي شيء.. كانت تشعر أنها تحلق... تحلق بين السحب هاربة من جحيم يلاحقها !...
واخيرًا وجدت سيارة اجرة فأستقلتها بسرعة وهي تحثه على الٱسراع.. ثم توجهت نحو احد الفنادق بعدها وهي تردد بلا توقف وكأنها لا تجيد نطق سوى تلك الكلمة
" الحمدلله.. الحمدلله ياااارب "
بــاك###
أستفاقت فزعة على تلك اليد التي أحاطت خصرها تقربهـا منها.. تسمرت مكانها وهي تحدق بـ "جواد" الذي كان يقربها منه بسرعة متأوهًا بصوت مكتوم...
ثم نظر في عينـاها التي استوطنها الذعر كمُحتل منذ الأزل... ليزداد شحوب وجهها وهي تسمعه يقول بصوت أجش :
-كنتي مفكرة إنك هتعرفي تهربي من قدرك؟؟!!!!!.....
******
بعد فتـرة في قصر أدم صفـوان....
كان القصـر في حالة هرج ومرج... أدم يدور في أنحـاء القصر يعطي الأوامر استعدادًا لذلك الهجوم الذي يمكن أن يُشن عليه كما جاءته الاخبـار !!....
حينها ركضت 'جمانة' نحو غرفة أسيا لتنظر للحارس الذي يقف امام غرفتها :
-أدم قالي أقولك تودي أسيا الاوضـه اللي فـ اخر القصر على الشمال
بدا القلق متوزعًا بوضوح بين ثنايا ذاك الرجل الذي رد بتوتر ؛
-بس يا هانم حضرتك عارفة ان الاوضه دي مش أي حد بيروحلها
ثم انخفض صوته وهو يكمل محذرًا :
-بمعنى اصح محدش بيروحلها الا اللي الباشا بيأمر بموته!!!...
بدأ الشيطـان يرسم لها أحلام سطعت بين غضون خيالها...
أحلام لا يُعيقها سوى حاجـز مشؤم واحد وهو " أسيـا" !!!...
فحلق الخبث بين حدقتي عيناها وهي تأمره بأصرار :
-انت ما تناقشنيش.. نفذ وبس، او ما تنفذش بس استحمل ادم بقا !
هز رأسه باستسلام واتجه نحو اسيا يجذبها متجهًا بها نحو تلك الغرفـة....
الغرفة التي كانت درجة البرودة بها أقل من الصفـر بدرجـات... فلا يتحملها بشر ولو لساعات قليلة !!!!
أدخل أسيا التي تصرخ بخوف :
-انت موديني فين.. رجعني الاوضه ابعد
ولكنه كان كالآلة الجامدة وهو يخبرها دون ان ينظر لها :
-دي اوامر الباشا...
ثم أغلق الباب بإحكام عليها.. لتضم جسدها بقوة تحاول ردم تلك الرعشة التي هزت كيانها وهي تتذكر كلامه القاسي الذي ألقاه على مسامعها....
وسؤال واحد يتردد بعقلها
" هل اصبح يحقد عليها لدرجة انه يود التخلص منها "؟؟!!!!
ٱرتخت اعصابها وقد بدأ وجهها يشحب شيءً فشيء من كثرة البرودة... فكانت كمن على عتبة الموت !!...........
*******
يتبــع...