صباح اليوم التالي. دلفت الخادمة الخاصة بـ"جمانة" تتنهد بقوة لتُهيئ نفسها للقادم كما أُمرت. طـرقت باب غرفة "أسيا" لتسمع صوتها تجيب بصوت هادئ: ادخل. دلفت "هالة" بهدوء، تؤخر قدم وتقدم الأخرى حتى وصلت أمام "أسيا" التي سألتها بجدية: أيوة، كنتي عاوزة حاجة؟ أومأت هالة مؤكدة، وبدأت ترسم الحرج الذي فلق بين حروفها وهي تخبرها:
أنا وبعمل الحمام بتاع حضرتك شوفت بلسم، وأنا يعني آآ، وشي مقشف أوي ومش معايا أجيب زيه. فممكن أحط منه يا هانم؟ ابتسمت "أسيا" وهي ترد ببساطة: خديه، أنا كده كده هروح أعمل شوبينج وهجيب منه تاني. أصطنعت هالة الابتسامة التي أغرقتها بالامتنان وهي تتجه للخارج باحترام: شكرًا، شكرًا أوي يا هانم، ربنا يزيدك. أكملت "أسيا" تصفيف خصلاتها وهي تتنهد بهدوء.
غياب آدم في عمله أشعرها بفراغ. نعم، لم يستحوذ عليها كليًا، لم يطمس جوارحها كافة أدرانه، ولكنه استوطن جزءًا يُذكر، تخشى تأثيره عليه. بينما في الأسفل، وقفت هالة أمام "جمانة" في أحد أركان القصر لتمد لها يدها بالبلسم وهي تقول بصوت خفيض: عملت زي ما قولتيلي يا هانم، وجبت منها البلسم. ابتسمت "جمانة" بخبث وهي تهمس لها مشددة على كل حرف يخرج منها: طب اسمعيني كويس أوي وركزي، عشان اللي جاي مهم وممكن آدم بيه يتدخل فيه على طول!
بمجرد أن رن بأذنيها اسم "آدم"، ارتعدت وهي تعود للخلف نافية بعنف: لا يا هانم، لا! ده ممكن يقتلني فيها! ده الشيطان يا هانم، هو حد بيقدر يهرب من الشيطان؟ رد فعلها كان متوقعًا جدًا بالنسبة لـ"جمانة"، فـ"آدم" اسمه كالحريق، يهابه من يراه أو يسمع عنه دون أن يمسه حتى. لذلك نهرتها بحدة تشرح لها:
أسيا هي اللي هتعمل كل حاجة، والخادمين هيكونوا شاهدين إنها هي اللي هزقتك ودلقت عليكي البلسم واتكبرت عليكي. وبكدة إنتِ هتبقي المظلومة مش الظالمة. وعشان تضمني حقك أكتر، أول ما تخلص الليلة دي ممكن تمشي من القصر من غير ما حد يعرف. سألتها هالة بقلق وهي تفكر: والحرس يا هانم؟ دول محدش بيعدي من تحت إيديهم.
هتقوليلهم رايحة أشتري حاجة لـ"جمانة" هانم، وأنا محذراهم ملهمش دعوة بالخدم بتوعي، فمتقلقيش، وهديكِ قرشين حلوين تظبطي نفسك بيهم. أومأت هالة موافقة ثم همست بصوت فاح منه التردد: ماشي يا ست هانم، ربنا يستر. دقيقة، تتنهد "جمانة" قبل أن ترفع صوتها حيث يصل لـ"أسيا" وهي تقول بحنق مصطنع: وهي أسيا هترفض تديكي بلسم ما يعديش الـ 300 جنيه ليه يعني يابت؟!!! أجابت الأخرى تجاريها في تلك المسرحية التي تحنك بمهارة: مش عارفة يا ست هانم.
لم تمر دقيقتان ووجدوا أسيا تنظر لهم باستفهام مرددة بصوت مزج به الاستنكار: أنا ما رضيتش؟! ده أنا ادتهـ...... ولكن "جمانة" قاطعتها وهي تردف بسخرية أحمرت لها عينا أسيا: رفضتي تديها حتة علبة بلسم بس؟! أمال لو طلبت منك مبلغ وقدره كنتي عملتي إيه؟؟ كاد تجيب أسيا ولكن قاطعتها "جمانة" عندما نظرت له بتعجب مصطنع واستطردت بثقة كادت تنقلب لغرور:
ده أنا لو خدامة طلبت مني علبة هرميهالها فـ وشها من غير ما أفكر أصلًا، لأن ده مش حاجة تستاهل!! رفعت أسيا حاجبها الأيسر متمتمة بصوت مغلول: يعني كنتي هترميهالها فـ وشها؟ أومأت "جمانة" مؤكدة، وفجأة سحبت أسيا زجاجة البلسم من يد "جمانة" التي أصطنعت الدهشة، لتفتح أسيا الزجاجة وتسـكبها في وجه "هالة" كسخرية منها وإهانة لكذبتها التي لا تعلم سببها.
ولكن فجأة بدأت "هالة" تصرخ باهتياج وهي تتحسس وجهها الذي بدأت شيء أشبه بالنيران يفتك به. راقبتها أسيا بذهول اتسعت فجوته وهي تراقب التشوهات التي بدأت تظهر كالخريطة بوجه تلك المسكينة التي لم تكن تعلم بما يكمن في الزجاجة. زمجرت "جمانة" بصدمة أتقنت حبكها: إيه اللي أنتِ عملتيه ده؟!!!! أنتِ شوهتي البت!! طلعتي حاطة فيه مياه نار مش بلسم؟!!! لية يا أسيا كنتي مخبية مياه النار لمييين؟!!!!
لم تستطع أسيا النطق وكأنها شلت أو اختبأت حروفها عند شن الهجوم. ظهر "آدم" فجأة الذي كان يراقب الموقف بدايةً من سكب أسيا للزجاجة. لينطلق نحو أسيا يقبض على يدها بعنف حتى كادت تنكسر بين يداه. ثم قال بصوت آمر موجهًا حديثه لـ"جمانة": بسرعة يا جمانة اطلبوا إسعاف للبنت دي. أومأت "جمانة" بلهفة تخفي بين أجنحتها تهليلاً وخبثًا ملأ روحها. بينما صعد "آدم" يسحب "أسيا" التي مازالت تحت ظل الصدمة.
دلف بها إلى غرفتها وصفع الباب خلفه بعنف لتنتفض هي على صوته، بينما انفجر هو يزجرها بقسوة وهو يهزها بقوة: إيه اللي انتِ عملتيه؟ من امتى وانتِ كدة؟ هاااا ردي عليا! اعترضت هي بتوتر: آدم أنا آآ... ولكنه قاطعها عندما سألها بصوت ماثلت حدته حدة السيف: هو سؤال واحد، دلقتي عليها ولا لا؟ نطقت بنفاذ صبر: أيوه. أصبح يضغط على ذراعيها بكل قوته حتى كادت تصرخ أسيا ولكنها تمالكت نفسها لتسمعه يكمل وكأنه متعجبًا:
من امتى وانتِ حيوانة كدة ها؟ الخدم دول مش عبيد عندك، ممكن بين يوم وليلة أخليكِ خدامة عندي ولا تسوي. ثم أصبح يهز رأسه وهو يردد: بس حقك، ما أنا اللي عملت فيكي كدة، أنا اللي خليتك تتفرعني أوي كدة!! زجته أسيا بعيدًا عنها لتصرخ بصوت من علوه أرهق حبالها الصوتية: ابعد إيدك كدة، ماتعاملنيش بالطريقة القذرة دي! لم يتمالك نفسه فصفعها بقوة أسقطتها على الفراش بعنف. ليشير بإصبعه في وجهها مزمجرًا بصوت مرعب:
اياكِ تعلي صوتك عليا تاني يا ملعونة! الظاهر إني سبتك تتمادي أوي. حاولت أسيا كتم دموعها بصعوبة، لتسمع صوته الذي هيأ لها أنه يحدق بها باشمئزاز الآن: خروج من الأوضة دي مفيش، الظاهر إنك محتاجة ترجعي للطريقة القديمة عشان تتربي من أول وجديد. ثم لم تمر دقيقة حتى خرج من الغرفة كالأعصار لاعنًا. لتمر دقيقة أخرى وتسمع صوت "المفتاح" بالباب فتدرك أنه سينفذ كل حرف خرج منه. عندها صرخت بجنون وهي تضرب الفراش كالمجنونة:
آآآآآآدم، والله ما هعديهالك يا آدم وهاوريك مين هي أسيا الشرقاوي!!!!! ثم أصبحت تبكي بصوت مكتوم كالهزيلة تعاني مرارة الخداع. *** بعد ثلاث أيام. كان كلاً من "أدهم" و "آدم" و "شروق" و "خال منار" ومنار يجلسون بالمنزل الذي تعيش به منار. كلاً منهم يدور بداخله حديث مختلفة خلفياته، من يتربع بداخله الحنق والغيظ والحقد كأقوى ملوك عهد، الغيرة. ومنار التي تشعر أنها حققت أسمى وأهم أهداف حياتها الخالية.
أما "أدهم" فهو ليس بالحزين كونه يتورط بزواج من لا يحب، بقدر أنه سعيد منتشي وهو يراقب ذئابًا بشرية تستوطن نظرات "شروق" نحو "منار". قطع ذلك الصمت القاتل صوت "خال منار" وهو يقول بصوت هادئ: نورتونا والله. رد أدهم بابتسامة مشابهة: ده نورك يا عم. تنحنح أكثر من مرة قبل أن يهتف بجدية رزينة أعجبت "الخال":
منار شرحت لحضرتك الوضع أكيد، أنا طلبت منها تاخد منك ميعاد عشان أتقدم لها. فـ دلوقتي أنا بطلب إيدها منك، ولو عن الأهل أكيد برضه هي شرحت لك ظروفي. أنا مليش أهل أو حد يجي يتكلم عني كـ أبنه وأخوه غير ده. أشار برأسه نحو آدم الذي تحدث بعد صمت طويل ليقول: أدهم يعتبر أخويا، وجايين نطلب إيد منار. موافق نقرأ الفاتحة صح؟
ابتلع الرجل ريقه بتوتر. منذ دخول آدم بهؤلاء الحرس وبالوشوم التي تملأ جسده يبدو له كبطل أحد أفلام الأكشن الذي له هيبة خاصة. استفاق على صوت آدم الحاد: هاااا موافق؟ أومأ الرجل بسرعة وقد رسم ابتسامة صفراء على ملامحه المنكمشة: أيوه أيوه موافق طبعًا يا باشا، نقرا الفاتحة وماله! وبالفعل بدأ الجميع يقرأ الفاتحة. بينما "شروق" تود قراءة تلك الفاتحة على روح تلك الشمطاء التي تدعى "منار". مر بعض الوقت.
تحدث الجميع في أشياء شتى بينما شروق تلتزم الصمت لتخفي ذاك الحريق الذي يشتعل بين ثناياها. فنهضت بهدوء لتقول موجهة حديثها لـ"آدم": أنا تعبت، عن إذنكم هنزل أرتاح شوية وأشوف شوية حاجات. أومأ آدم باحترام مشيرًا لها أن تفعل ما تشاء، لتغادر بالفعل. فضم "أدهم" قبضتيه بغل وهو يجز على أسنانه بقوة. كيف تستطيع تجاهله؟!! نهض بعد دقائق معدودة ليقول بابتسامة متوترة: نسيت موبايلي تحت، هنزل أجيبه بسرعة وجاي لأني مستني مكالمة مهمة.
أومأ الجميع دون رد. ليسـرع هو يغادر ليجد شروق ليست بالمنزل بل يبدو أنها خرجت. فخرج مسرعًا وهو يبحث بعينيه عنها في الشارع ليجدها تقف مع شخص ما يعمل بالمكتبة القريبة منهم. وبمجرد أن لمحته يتجه نحوها، اقتربت من ذلك الشاب بسرعة ومدت له يدها مغمغمة بصوت رقيق: ممكن تساعدني أشيل الخاتم ده، زنق على صباعي أوي. يساعدها الآخر بحسن نية وهو يمسك يدها، ليراقبهم "أدهم" بقلب يشتعل بالغيرة فيبدو أن صغيرته تحاول استفزازه.
ولكنه رسم ابتسامة باردة على وجهه عكس عادته في تلك المواقف. وتقدم منها حتى أصبح جوارها ليرفع يده التي تمسك بعلكة ويهمس ببرود أغاظها: نسيتي اللبانة بتاعتك فوق يا بندقتي. ثم استدار ليعود متجهًا للعمارة لتحمر عيناه بجنون وكأنه سيقتل ذلك الشاب لتجرؤه الوقوف مع بندقته. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . في مكان آخر تمامًا. وبعد انتهاء عزاء "شريف مسعود" كان أبناء أخوه يجلسون سويًا. فبدأ أكبرهم "كريم"
الحديث بصوت جاد هادئ: المحامي لما قولته هنفتح الوصية امتى، قالي لما تظهر شروق بنت مسعود بيه. حدق به الآخرون بأعين متسعة غير مصدقة. لينطق أحدهم "هاني" مستنكرًا: هو عمك مجنون؟!! عايزنا نستنى نفتح الوصية لما بنت الباشا اللي غايبة بقالها 20 ترجع؟ سألهم "كريم" وهو يعاود الحديث متمتمًا: انتو عارفين ده معناه إيه؟ سألوه في صوت واحد: معناه إيه؟ أجاب دون تردد:
ده معناه إننا لازم نلاقي شروق بنت عمكم. عمكم كان عارف إنه كدة هيجبرنا نرجع بنته اللي هو نفسه ما قدرش يرجعها لما كان عايش. سأل ثالثهم "مراد" فجأة بغباء: طب وإحنا هنجيبها إزاي دي واحنا منعرفش مكانها؟ فتشدق كريم وهو يفكر: ماهو ده دورنا، إننا نلاقي شروق دي من تحت الأرض! بس هو مفكر إنه كدة أحسن لها.. ما يعرفش إننا مش هنسيبها تتهنى بكل الفلوس دي وتظهر فجأة تبوظ كل حاجة! فابتسم الاثنان مؤكدين حديثه. ليكمل بصوت أجش:
من بكرة هنبدأ ندور على... شروق هانم.. البت دي لازم ترجع بأي طريقة! قال هاني مستفسرًا: وافرض وقفت قصادنا فعلًا ورفضت تدينا حقنا زي الناس، أكيد مش هناخد شوية لاماليم بس؟ ابتسم كريم بخبث وهو يحدق به مستطردًا بحسم: ساعتها يبقى هتجوزها حتى لو غصب عنها وبصفتي جوزها مش هتقدر تعمل حاجة! *** كانت "سيليا" مع جواد في منزله الذي يعيشه به مع "ابن زوجة والده الراحلة". تشعر بالتوتر كالمرض انتشر بجسدها.
رآن الصمت منتشر بينهم كنسيمات الهواء التي تكاد تخنق سيليا حية. مرت دقيقة وبدأ جواد حديثه الذي غمسه بالمرح الظاهري: طبعًا أنا شرحت لسيليا إنك شوفتها فـ الشركة عندي يا مصطفى، وقولتلك إنك حابب تتقدم لها.. وقولت بما إننا هنعمل شغل مع بعض أعزمها على العشا، واهي فرصة تتعرفوا لو في نصيب! اتسعت ابتسامة "مصطفى" وهو يراقب انفعالات وجهها التي أغرته منذ الوهلة الأولى وتابع: ده أنا ليا الشرف لو وافقتي إني أرتبط بقمر زيك...
ملكة زمانها! أجادت "سيليا" رسم الخجل على ملامحها الشاحبة. فهمست بنعومة تذيب الصخر وهي تمسك كف يده: وهو أنا أطول برضه أرتبط بواحد كيوت كدة زيك يا أستاذ مصطفى. ضحك مصطفى مرددًا يشاكسها وبدأ يتحسس كفها برقة: اعتبر دي مجاملة كـ رد على إطرائي واعترافي بحلاوة الموزة اللي قدامي. ابتسمت تخفي كم الازدراء الذي يغزو روحها تجاهه. وأجابت: لا خالص، دي الحقيقة بس!
لم يحتمل "جواد" الصمت أكثر. الصمت يُشعره بالعجز. العجز الذي يدمر خلاياه آمرًا إياه بالتدخل الجذري. ليتدخل متمتمًا بابتسامة تخللها الهدوء الظاهري: طب مش هتدوق عروستك المستقبلية الكيك اللي أنت عملته؟ ثم نظر نحو سيليا وهو يكمل من بين أسنانه: أصل مصطفى شيف شاطر جدًا. ابتسمت سيليا دون رد، لينهض مصطفى بسرعة وهو يهتف بنبرة لطيفة: ثانية واحدة وأحلى كيك لأحلى سولي يكون جاهز.
بالفعل غادر مصطفى، لينهض جواد الذي استحال وحشًا شرسًا تمزقه أنياب الغيرة داخليًا فيكاد يقتلها هي. سحبها من يدها دون أن ينطق بحرف واتجه نحو الخارج حيث "حمام السباحة". وما إن خرجوا حتى جذبها بعنف من ذراعها فاصطدمت بصدره العريض لتبتلع ريقها بتوتر. ودون تردد أحاط خصرها بيداه وكأنها يحتجزها حتى لا تستطع الهرب. ليصبح وجهه أمام وجهها وهو يقول بشراسة مقلقة: إنتِ إزاي تمسكي إيده كدة بكل وقاحة؟
وهو بيحسس على إيدك، ناقص يقوم يبوسك بس! رفعت كتفاها بلامبالاة ظاهرية، بينما كلماته جعلت داخلها يرتجف بعنف. لترد ببرود: حتى لو باسني.. إنت مالك؟ إيه اللي مضايقك؟ أنا بنفذ المطلوب بس. ضغط على خصرها بيداه بكل قوته حتى تأوهت بصوت مكتوم. ليردف هو محذرًا بحدة: قولت همس ولمس لا.. لا يا سيليا، قولت ما يقربش منك! أبعدته عنهت بصعوبة لتصيح فيه بغيظ: وإنت مالك فارق معاك إيه؟ إيه اللي مضايقك؟ سؤال كان في ملعبه بمعنى أصح.
اخترق الحواجز ليكشف الخفايا. فتنحسر الإجابة. وفجأة دفعها في المسبح خلفها. ليخلع التيشرت الخاص به ثم هبط خلفها بحجة أنه سينقذها. ظل يقترب منها ببطء وهي تعود للخلف حتى حشرها عند نهاية المسبح. يداه أحاطت خصرها ببراعة بينما جسده ملتصق بجسدها. أنفاسه تلفح صفحات وجهها الشاحبة الباردة. ليقترب من أذنها يتلمسها بشفتاه وهو يهمس بهسيس خطير: يمكن عايز أحتفظ بـ كوني أول راجل يلمسك ويأثر عليكِ...
ويمكن أحب أحتفظ بلمساتي على جسمك ومفيش راجل تاني يشيلها. شكلك نسيتيها، تحبي أفكرك بيها؟ قال آخر كلمة له وهبط بشفتاه يلثم بعمق عنقها الذي ابتل. فأغمضت هي عيناها بسرعة تقاوم تلك الرعشة التي تغزو كيانها الضعيف كاستجابة هزيلة له. تنقلت شفتاه على طول كتفها ورقبتها بينما تخدش هي ظهره وتئن بصوت مكتوم. لم يزده ذلك إلا رغبةً واصرارًا فصعد لشفتاها يلتهمها بنهم. يشبعها تقبيلًا وكأنه عطش في الصحراء وجد ما يرويه.
دفعته هي بضعف تهمس: مصطفى ممكن يجي! هز رأسه نافيًا وهو يعاود الاقتراب من شفتاها. يريد شفتاها مرة أخرى. لم ولن يمل من إلتهامها. لتسمع صوته اللاهث يقول: مليش فيه.. أنا عايزك.. عايز أعيد الليلة أياها تاني! جزت على أسنانها بعنف. لا يزال يراها مجرد "متعة رخيصة". دفعته بقوة بحركة مباغتة لتتجه لطرف المسبح بسرعة بينما هو يتبعها. وأخيرًا أتى مصطفى كنجدة لها ليشهق وهو يراها في المسبح. فقالت وهي تمد يدها له بسرعة:
ممكن تطلعني عشان وقعت معلش يا مصطفى.. وجواد نزل يجيبني. أخرجها مصطفى بهدوء وكادت تسير معه ولكن فجأة لوت قدماها عن عمد وهي تتأوه صارخة بألم مصطنع: آه رجلي مش قادرة.. ممكن تشيلني يا مصطفى؟ أومأ مصطفى بسرعة بحماس ليحملها مستمتعًا بملمس جسدها بين يداه. بينما كان جواد يراقبهم وهو يضغط على قبضة يده بعنف وفجأة أطاح بالمنضدة الموضوعة أمامه وهو يصرخ بغيظ يكفي العالم بأكمله: آآآآآآآآآآآآآه!
كان ينظر على أثرهما بصمت مغلول وداخله يتوعد لتلك المعتوهة. *** في مكتب جواد صفوان داخل شركته. انتهى جواد من سرد ما حدث على مسامع كلاً من "آدم" وأدهم الذي هب منتصبًا يهتف بضجر: لا لا أنا معترض، إيه ده يا جواد؟ من امتى وإحنا بندخل البنات في النص! رد بصوت غرق وسط أمواج الخيانة العاتية، فخرج مذبوحًا كمن شق صدره نصفين: من يوم ما هو دخل مراتي في النص وكسرني بيها.
هز "أدهم" رأسه نافيًا عدة مرات ولم ينطق مرة أخرى. ولكن "آدم" تدخل قائلًا بصوت أجش: بص يابن عمي.. إنت مش طفل عشان نقولك تعمل إيه وماتعملش إيه. إنت راجل ناضج قادر تحدد ده، بس أتمنى أن يكون الانتقام سبب حقيقي. نظر له جواد بسرعة يسأله: قصدك إيه؟ رد آدم بنبرة واثقة زرعت فدانًا من التوتر بين جوارح "جواد". قصدي أتمنى ما يكونش السبب إنك عاوز تقربها منك مثلًا بس من غير ما تتجوزها!
ظل قلب "جواد" ينبض بعنف. هرج ومرج ينتشر بين دقاته مع كل كلمة يلقيها آدم كالتعاويذ عليه يكتشفها لأول مرة. وفجأة قطع خلوتهم صوت طرقات الباب ثم أحد رجال آدم يدلف مغمغمًا بصوت أجش وهو ينحني: آسف على المقاطعة يا باشا. أشار له آدم أن ينطق بما لديه فأكمل بسرعة: جاتلنا أخبار إن حسن الجمال النهاردة هيقتحم القصر وتحديدًا في الوقت ده.
هب آدم ناهضًا يجز على أسنانه بعنف حتى أصدرت صوتًا مخيفًا. من يجرؤ على محاربة الشيطان كمن يجرؤ على صك شهادة وفاته. نهض أدهم يسأله بتوتر: هتعمل إيه يا آدم؟ كاد يرد ولكن فجأة تذكر شيئًا. لا بل أهم شيئًا. تذكر صغيرته ومعذبة قلبه. فركض مسرعًا وهو يردد بلهفة كالذي أصيب بالجنون: أسيا... أسيا هناك ومحبوسة في أوضتها!! تبعه جواد بسرعة وهو يأمر الرجل راكضًا: هات جيش من الرجالة وتعالوا ورانا حالا يلا.
وبالطبع أطاعه على الفور بينما "آدم" يركب سيارته راكضًا كالمجنون. سيموت إن أصابها مكروه. وسيجعل تلك الدنيا تضيق على هؤلاء الحثالة حتى تصبح الدنيا مجرد نسخة من جهنم الحمراء. وصل القصر خلال أقل من نصف ساعة ليجد الحرب قد بدأت بين رجاله وهؤلاء الأوغاد. لم يبالي وهو يطلق الرصاصات بعشوائية ولكنها احترافية وانطلق نحو غرفة أسيا التي بمجرد أن فتح لها الباب وجدها ترمي باحضانه كالقط المذعور.
ولكن قبل أن يعطي أي رد فعل كان أحدهم يطلق عليه الرصاص وأسيا تصرخ منهارة باسمه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!