الفصل 6 | من 27 فصل

رواية اسير غرامك الفصل السادس 6 - بقلم سيليا البحيري

المشاهدات
17
كلمة
3,503
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 22%
حجم الخط: 18

هل شعرت يومًا أن لوحًا من الثلج سقط فوق مسرى نبضاتك فلم تعد قادر على المداومة في مسرحية " الحياة " ؟ تقريبًا كان هذا شعور أسيا وهي تحدق بـ أدم الذي أغمض عيناه باستكانة غريبة. فظنت هي أن الدنيا انتهت عند تلك النقطة. ولكن فجأة وجدت "آدم" يستقيم مرة أخرى بسرعة ليُطلق عدة رصاصات على الرجل فيسقط قتيلًا. حدقت به وهي تهمس بعدم استيعاب: -أنت كويس يا آدم؟

أومأ مؤكدًا وهو يسحبها من يدها وكاد يسير، ولكن فجأة وجد أحدهم يقترب منهم راكضًا وهو يُصوب سلاحه نحوهم. فقام "آدم" بجذب أسيا من ذراعها لتصبح بين أحضانه ثم أحاطها بجسده ودفعها بقوة لتتسطح على الأرض وهو فوقها، وبحركة لا إرادية كانا يتقلبان ليوقعا بين أحضان بعضهما أولى درجات السلم. فنهض آدم مسرعًا يسحبها من يديها خلفه راكضًا. وصراخها يدوي كالجرس الذي يدوي معلنًا بداية الحرب العالمية الثالثة.

وأخيرًا استطاع الوصول بها لغرفة مثل القبو في الأسفل، فدلف وأغلقها عليهم بمفتاح بقوة. حينها نظرت له بذهول، فاهها مفتوح وعيناها لم تبتلع الصدمات بعد وهي تردد: -احيييه عليكِ يا أسيا.. كنت حاسة إني في فيلم أكشن أجنبي؟ لم يرد عليها وإنما ضمها له بقوة، يود إدخالها بين ضلوعه فتصبح ظلالها الأمنية طيلة حياتها وحياته. فأغمضت هي الأخرى عيناها وهي تلف يداها على ظهره.

نبض قلبه بعنف من حركتها التي كانت موافقة مبدئية أو اجتياز لأول خطوة في سبيل عشقهم العسير. دفن وجهه عند خصلاتها يتنشقها بعمق مغمض العينان. لتقطع هي الصمت بقولها المستنكر: -إزاي اتضربت بالرصاص وما حصلش ليك حاجة؟ تنهد وهو يبتعد عنها ببطء ليخبرها: -أنا لابس واقي من الرصاص. حدقته بحدة تلقائية وهي تتشدق بـ: -نعم! هو أنت كنت عارف إن ده هيحصل؟ هز رأسه نافيًا دون تردد:

-لا طبعًا، بس أنا دائمًا بلبس الواقي ده كـ احتياط. أصل مش كل مرة هتسلم الجرة. صمتت برهة وهي تراقب بحذر الصراع الذي يدور بين محجري عينيه. ليصيب سهمها هدفه عندما سألته بكل هدوء: -أنت بتشتغل إيه يا آدم؟ الأجابة كانت شاردة بعيدة كل البعد عن مرمى لسانه. لم يدري ماذا يخبرها. هل يخبرها بكل بساطة أنه "تاجر سلاح" فقط؟ ولكن مهلًا... منذ متى وآدم صفوان يخشى شخصًا ما؟

إن كان العشق ضعف، خوف، وهدم لما بناه لسنوات طويلة، فاليردم ذلك العشق من الآن وصاعدًا. نظر في عينيها مباشرة وأخبرها بخشونة ذكرتها من يكون: -عندي شركة خاصة.. وبتاجر في السلاح جنبها. شهقت بعنف وهي تحدق به متسعة العينان. كانت جملته كتعويذة صنمتها مكانه. فلم تنطق إلا بعد صمت صارخة بهيستيرية: -إيه!! أنت متخيل إن دي حاجة عادية؟ تاجر سلاح... اااه وأنا أقول إيه جو أحمد السقا ده!

وقبل أن تكمل المزيد كانت يده تقبض على فكها بعنف جعلها تصرخ بألم. ليزمجر بعصبية: -قلتلك مليون مرة ما تعليش صوتك عليا، ولا أنتِ ما بتفهميش عربي. انتفضت بخوف عندما ربطت عنفه وخشونته بالعمل الذي يتفاخر به بكل بساطة. فابتعدت عنه بسرعة وهي تردد بصوت مبحوح: -أنا عايزة أ... أتـ... صك على أسنانه بعنف وهو يحذرها: -اتجرأي وانطقيها! نظرت له بصمت تتنفس بصوت عالٍ. لتردف بعدها بحسم:

-آدم أنا وأنت ماننفعش مع بعض أبدًا، أوعى تفكر إن أنا بنسى إهاناتك وضربك المستمر ليا كل ما أعمل حاجة! أنا بس مضطرة أعصر على نفسي لمونة زي ما بيقولوا وأستحمل لحد ما بابي يجي ياخدني من هنا. ومن هنا لحد ما بابي يجي أنا مجرد لاجئة هنا مليش علاقة بيك وأنت مش هتلمسني ولو بعد شهور! ابتسم ابتسامته المستفزة. تلك التي تشعرها أن الشيطان قد حضر في هيئته. خاصة وهو يقول بهسيس خطير:

-أوعي تفكري إني مش قادر آخد منك اللي أنا عايزه.. أنا ممكن أغتصبك دلوقتي وحالًا كمان. ثم اقترب منها فعادت هي للخلف بتلقائية ولكنه اقترب أكثر حتى تحسس خصلاتها المتمردة وهو يستطرد بصوت جاد: -بس مش آدم صفوان اللي يجبر واحدة عليه.. أنا ممكن أجيب ألف واحدة ترضي حاجتي وتكيفني أوي كمان. تنفست أسيا بعمق عندما أكمل كلامه. وعندما وجدت صوت الطلق الناري انتهى. ليستغل هو الفرصة مقتربًا منها يلتهم رقبتها الناعمة بقبلة حارة مشتاقة.

لتبعد هي بسرعة متمتمة: -آدم ابعد عني. ابتعد عنها بالفعل ليبتسم ساخرًا وهو يردد بخبث: -براحتك.. على رأي المثل اللي بيقول "بكره تجيلي ملط وأقولك بطلت"! زحفت الحمرة الخجلة لوجنتيها وهي تضربه مرددة بحرج واضح: -سافل وأمثالك سافلة زيك. تنهد هو بجدية. ليتابع بعد دقيقة قاطعًا ذلك الصمت: -أنا عمري ما بستخبى من حد.. دايمًا بفضل قدامه لحد ما أقسمه نصين!

بس النهاردة آدم صفوان استخبى عشانك.. ما اعتقدش إن في حاجة تانية تثبتلك إني... سألته هامسة: -إنك إيه؟ اقترب منها يطبع قبلة رقيقة عند فكه الذي اهتز بفضل قبلته. وهمس بصوت رجولي مثير: -إني بعشقك. ردت بتلقائية بما يجيش بصدرها: -وأنت للأسف عشقك لعنة! تنهد ولم يرد وإنما استدار ليغادر بهدوء وهو يُخرج سلاحه مرة أخرى. بينما تنهدت هي بقوة تنهيدة تحمل في طياتها الكثير والكثير. ثم همست: -وأنا شكلي هبقى أسيرة لعنتك دي يا آدم!

****** بعد يومين... كان "آدم" مشغولًا فيهم بمحاسبة ذلك اللعين الذي تجرأ على اقتحام جحر الشيطان بقدميه. بينما "أسيا" تقضي معظم يومها في غرفتها وتتحاشى لقاء آدم تمامًا. آدم الذي كاد يجن من تجاهلها الملحوظ ولكنه لم يكن متفرغًا بقدر كافٍ لدلالها. ولكن في اليوم الثالث وعندما عاد من عمله وايضًا وجدها سجينة غرفتها طفح به الكيل. فاتجه لغرفتها على الفور يطرق الباب بقوة. دقيقة ووجدها تفتح بسرعة لتسأله بقلق:

-في مصيبة حصلت تاني يا آدم؟ دلف إلى الغرفة وهو يجـز على أسنانه بعنف مرددًا: -في إنك شايفه نفسك عليا وبتتجاهليني عن قصد. عقدت ذراعيها وهي تجادله ببرود: -مش هو ده اللي اتفقنا عليه؟ وجدته فجأة يسحبها من ذراعها بقوة لتلتصق بصدره. عيناه مُسلطة على عيناها وهنا دارت حرب العيون بعيدًا عن سلطة العقل. تفجر شوق أسيا له. لسواد عينيه الحالكة التي تُرعبها أحيانًا. وبالطبـع هو لم يكن أقل بل كان عصبي وبجنون حتى مع صديقه وابن عمه.

مما أكد له شيء واحد. أن أسيا أصبحت جزءًا لا يتجزأ من كيانه. فقال بصوت حاد: -بس أنا موافقتش على العبط ده! قاطعت شروده بسؤالها: -هو بابي متورط مع مين لدرجة إنه خايف منهم أوي كده؟ زفر بعمق ليجيبها بجدية: -متورط مع مافيا.. مافيا الحرب معاهم مابتنتهيش إلا بموت حد من الطرفين! حينها صرخت بجزع: -ليه هو إبليس! هـز رأسه نافيًا وقد تملكت السخرية من حروفه وهو يخبرها: -لأ مش إبليس.. بس أخو إبليس، ده عزت الإبراهيمي!

أكبر تاجر مافيا في مصر وله علاقات بالمافيا برا مصر كمان! نطقت بما أملاه عليها عقلها وانت ترمقه بتوتر: -طب وأنت متقدرش تساعده؟ رد بـ: -وهو أنا كده مابساعدهوش؟ لولا مساعدتي دي كان زمانك بتقري الفاتحة عند قبر أبوكِ، وكانوا ممكن يوصلولك انتِ كمان ويجيبوا أبوكِ من خلالك، لكن مش هينفع أحاربهم علنًا ده كدة غباء مني. إني أدخل حرب وأخلي الدنيا تقوم عليا يبقى أنا بقضي على نفسي ببطء.. لأن أنا برضه مش سهل حد يقضي عليا!

. . . . . . . . . . . . . . . . . وأمام الغرفة كانت "جمانة" تقف متنصتة على كل حرف يصدر منهم. فهي لن يهدأ لها بال حتى تبعد "آدم" عن تلك الساحرة التي جعلته كالخاتم في إصبعها. وعندما أنهى آدم آخر كلمة لم تنتظر أكثر وركضت نحو غرفتها. لم يدري آدم أنه قدم لها سلاح لقتل معشوقته على طبق من فضة. أمسكت هاتفها تتصل بأحد الرجال الذين تثق بهم. لتسمع صوته الأجش يجيب بعد دقيقة: -أيوه يا هانم.

-خالد اسمعني كويس.. هو أنت تقدر تخليني أتواصل مع واحد اسمه.... عز الإبراهيمي أو عزيز الإبراهيمي أو.... ليصحح لها هو بسرعة: -عزت الإبراهيمي.. تاجر المافيا؟ -أيوه هو ده.. عاوزة رقمه بأي طريقة. -بس ده خطر أوي يا هانم. -الخطر مش هيبقى عليا أنا، المهم تتصرف أنا عارفة إن محدش هيساعدني غيرك. -حاضر حاضر يا هانم تحت أمرك. -باي. -مع السلامة يا هانم. أغلقت الهاتف وهي تنظر للمرآة بانتصار. فظهرت ابتسامة شيطانية تتراقص

على ثغرها وهي تهمس بحقد: -لو عزت الإبراهيمي اللي هيخلصني منك يا أسيا يبقى لازم يعرف إنك مستخبية هنا. ******* بعد مرور ثلاث أسابيع....... ليلة كتب كتاب "سيليا" ومصطفى... لا بل ليلة صك قربان لـ "جواد" الذي كان يراقبهم بصمت كان كالنيران بين أحشائه. وما يزيد التهابها أنه هو من أقنع مصطفى بعقد القرآن ليصبح كلاً منهم بحريته بعدما تعارفوا بشكل كافٍ. كان الشيخ يجلس أمامهم وهم يجلسون باجتماع بعض الأصدقاء المقربين.

بدأت مراسم عقد القرآن وسيليا كانت صامتة. شاحبة كمن على عتبة الموت. ولكن دومًا تكتم اعتراضها بكونها مُسيرة لا مُخيرة. انتهى عقد القرآن بسلام وتعالت الزغاريد. حينها نهض جواد يهتف بصوت أجش: -معلش أنا مضطر أستأذن ربع ساعة وجاي يا جماعة. ابتسم له الجميع باحترام ليغادر مسرعًا ليقضي عمله المتعجل قبل رحيل الأصدقاء. وحينها لن يتركهم بمفردهم أبدًا. ولكن بمجرد أن رحل وعلى عكس توقعاته نهض مصطفى هو الآخر ليهتف بعبث:

-معلش يا أصدقائي بس عايز أنفرد بمراتي شوية وأبارك لها. ضحك الجميع بصخب ثم نهضوا يباركوا لهم وغادر الجميع بهدوء. حينها اقترب مصطفى من سيليا التي كان قلبها يرتجف بعنف طلبًا للنجاة. خاصةً ومصطفى يطبع قبلة ناعمة على شفتاها هامسًا: -مبروك يا حبيبتي. ابتسمت بتوتر متمتمة: -الله يبارك فيك. فاتسعت ابتسامة مصطفى وهو يكمل بصوت فرح: -يااه أخيرًا هبقى براحتي معاكِ من غير حواجز.. مش مصدق إمتى نتجوز بقى. عضت سيليا على شفتاها بحرج.

وخرج صوتها مبحوحًا وهي تهمس له: -لسة بدري.. أنا وافقت على كتب الكتاب بس عشان آخد راحتي ولو ماتفقناش هننفصل بهدو... ولكنه قاطعها وهو يضع شفتاه على شفتاها يُقبلها بلهفة واضحة وهو يحيط بها. حاولت التملص من بين يداه أكثر من مرة ولكنه كان محكم القبضة حولها. وفجأة حملها بين ذراعيه. وقبلاته المحمومة تنتقل ما بين شفتاها ووجهها كله متجاهلًا رجاءها المرتعد: -مصطفى سبني لو سمحت. ولكنه لم يرد.

استمر فيما يفعل حتى دلف بها إلى غرفته ليغلق الباب بقدمه كاتمًا اعتراضتها بشفتاه الراغبة. . . . . . . . . . . . . . . . . . بعد نصف ساعة...... خرجت سيليا تسير في الطابق شريدة. وفجأة وجدت من يجذبها من يدها بعنف نحو غرفة ما ويُغلق الباب عليهما قبل أن يخرج مصطفى من غرفته ويجدها اختفت. فبدأ يبحث عنها.

بينما شهقت "سيليا" بعنف وهي تشعر أن الهواء قد سُرق من بين رئتيها عندما رأت الاحمرار المتوهج بعيني جواد وكأنه على وشك قتلها. فأشار بعينيه للورقة والقلم الموضوعان على المنضدة يأمرها: -امضي. سارعت تنفذ ما قال دون أن ترى ما توقع عليه حتى. وقبل أن تنطق بحرف كان يهزها بعنف مزمجرًا بجنون: -كنتي في أوضته بتعملي إيه لوحدكم؟ كادت تُبرر لها بسرعة خشية انفجاره ولكن فجأة وجدت نفسها تُبدل أقوالها فردت ببرود قاتل:

-جوزي واخدني أوضته.. متهيألي المراهق هيفهم كنا بنعمل إيه؟ ولأول مرة يرفع جواد يده ليصفعها بكل قوته. انتقامًا لكل آه لم يستطع أن يصرخ بها وهو يتخيلها بين أحضان آخر يفعل معها كما فعل هو. إرتمت سيليا على الفراش تكتم دموعها بصعوبة وفجأة وجدت "جواد" يميل عليها ليمسكها من خصلاتها بقوة حتى يرفع رأسها فأصبحت شفتاها أمامه. لم ينتظر وهو ينقض على شفتاها يلتهمها بقسوة أدمت شفتاها وهي تأن بصوت مكتوم.

كان يأكل شفتاها بلا توقف ولكن تلك المرة كان عنفه وجنونه هما المسيطران. فرفع يده فجأة ليشق فستانها بقوة لتظهر أجزاء من جسدها وصدرها. حينها ترك شفتاها ليهبط وهو يلثم عنقها بجنون. يصك ملكيته الأبدية على كل جزء يظهر منها. بل يلتهمه بجوع إختلط بقسوته وجنونه. وظل يردد بلا توقف: -أنتِ بتاعتي.. أنتِ بتاعتي أنا بس! حاولت هي إبعاده وهي تهمس بصوت مبحوح يكاد يُسمع: -جواد... جواد كفاية.... جواد.... ولكن 'جواد' كان في عالم آخر.

عالم هو مُختطف فيه من قبل غيرته المجنونة. يريد الإثبات فيه أنها ملكه. ملكه وحده. أنها تستسلم له وحده وتهمس باسمه هو وحده. بدأت يداه تزداد جرأة وهو يتحسس منحنياتها برغبة أظهرت اشتياقه المشوب بها رغمًا عنه. ولكن فجأة دفعته هي بقوة صارخة: -كفاية لا أبعد عنك. نهض وهو يحدق بهيئتها المزرية. اللوحة التي رسمها بسبب جنونه. لم ينطق بحرف وإنما استدار. حينها قال بجمود:

-مضطر أوري استسلامك الرائع في شقتي وأنتِ في حضني لجوزك المصون. نهضت بسرعة تركض خلفه مغمغمة بخوف: -بس مش ده اللي احنا اتفقنا عليه.. ده ممكن يقتلني! رفع كتفاه بلامبالاة وهو يتشدق ببرود: -سوري. فتح الباب ولكن قبل أن يتحرك خطوة وجد "مصطفى" أمامه يحدق بجواد المفتوحة أولى أزرار قميصه وسيليا التي يُغني مظهرها عن أي وصف. فصرخ فجأة بجنون وهو يحاول الوصول لسيليا التي اختبأت خلف ظهر جواد بخوف: -يا بنت ال*** بتخونيني!

بتخونيني ليلة كتب الكتاب؟ طب اتجوزتيني لييييه؟ ده أنا... آآ ده أنا كنت حبيتك! لم ترد سيليا بينما قال جواد بكل هدوء: -سوري يا مصطفى بس أكيد أنا عجبتها أكتر يعني. اتسعت حدقتاه بذهول وقد بدأت الحقيقة تتسرب لعقله شيئًا فشيئًا. فهمس بحروف متقطعة: -أنتوا كنتوا متفقين؟؟ أنتوا خليتوني لعبة في إيدكم وخرونج مراته كانت مع غيره ليلة كتب كتابه؟ مط جواد شفتاه بأسف مصطنع. فبرقت عينا مصطفى بالشر وهو يهز رأسه نافيًا:

-لا لا أنا مش هسكت.. أنا هرفع قضية زنا وهوديكم في ستين داهية وهفضحكم! حينها صدرت ضحكات متقطعة من جواد تنفي الغليان الذي يحرق أورده كلما تخيل ذلك المعتوه يقترب من سيليا. فاستطرد مصطفى بعصبية مفرطة: -أنت بتضحك؟؟ طب أنا أوريكم. تأفف جواد متابعًا بسخرية: -ورينا.. بس مش لما تبقى مراتك أصلًا تبقى تورينا؟ تجمد "مصطفى" مكانه يحاول الاستيعاب وهو يردد: -يعني ... يعني إيه؟ احتت نبرة جواد وظهرت شظايا جنونه التي خلقتها الغيرة

المتملكة فقال بصوت خشن: -يعني كل اللي حصل ده كان تمثيلية.. وسيليا مضت على ورقة جوازنا يعني هي دلوقتي مراتي أنا. حينها فقط.... شعرت سيليا أن مصطفى ليس وحده الذي كان لعبة يُحركها جواد بإرادته على ذلك المسرح. بل كانت هي.. عروس ماريونت بلا قيمة يضعها هو في النقاط التي تناسبها ضمن خطته الخبيثة. ******* في مكان آخر مختلف تمامًا....... دلف شاب تخطى الثلاثين من عمره. يرتدي حلة رسمية وملامحه متجهمة وكأنه سيتلقى حتفه.

دلف إلى إحدى الغرف وهو يتنهد بعمق كتهيئة لمقابلة ملك المافيا "عزت الإبراهيمي". وما إن دلف حتى قال بهدوء: -طلبتني؟ أومأ المدعو عزت مؤكدًا. ليبدأ الحديث بخشونة دون أن ينظر له: -اسمع يا مدحت.. حد من قصر آدم صفوان اتصل بيا وقالي إن بنت خالك أسيا موجودة عند آدم صفوان. وميض لامع كان يستوطن نظرات مدحت الذي احتلت عيناه وهو يسأله: -أنا اللي هجيبها هخليها عندي.. أنت عارف إني اتدخلت عشان آخدها هي. أومأ عزت وهو يردف بلامبالاة:

-أنا بعتلك عشان كده، هتاخدها وهتبعت لأبوها خبر.. بس ساعتها أنا اللي هستلم أبوها لما يجي. أومأ موافقًا وهو يشرد فيما حدث. يُحدث نفسه بسخرية مرة: "فيها إيه يا أسيا لو مكنتيش سمعتي كلام أبوكِ وفسختي خطوبتك مني، أهو أبوكِ اتعاقب على حركته دي واتدبس بفضلي مع تجار المافيا.. أما أنتِ هتفضلي ليا أنا بس مهما دارت وطالت الأيام". أفاق من شروده على صوت عزت وهو يحذره: -بس خد بالك.. هتخطفوها مش هتاخدوها علني!

أنا مش عايز حرب تقوم عشان حتة بت ملهاش لازمة، ده آدم صفوان مش واحد بيلعب في الشارع. أومأ مدحت بسرعة يطمئنه: -متقلقش يا باشا محدش هيحس إلا بعد اختفائها. ثم همس لنفسه بمكر متوعدًا: -ده أنا هخلي حرب القطبين تقوم. ******** في حديقة قصر آدم صفوان....... ليلاً وعندما كان "آدم" خارج القصر يقضي بعض أعماله. كانت "أسيا" تسير كعادتها عندما تمل في الحديقة. طيلة الثلاث أسابيع وهي لم تختلط بـ آدم إلا قليلاً.

وكأنها تُشعل النيران وتشعلها دون أن تمسها. وبعد دقائق معدودة وفجأة وجدت من يُكبلها من الخلف. أرادت الصراخ. أرادت التملص من بين قبضتيه. ولكنه وأد محاولاتها عندما خدرها فسقطت بين ذراعيه فاقدة الوعي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...