الفصل 14 | من 27 فصل

رواية اسير غرامك الفصل الرابع عشر 14 - بقلم سيليا البحيري

المشاهدات
19
كلمة
1,843
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 52%
حجم الخط: 18

جلست كما هي، والفراغ الموحش يحتل حدقتي عينيها وهي تنظر للاشيء. لا تريد سوى رؤيته، سوى الهروب لملاذها، الاختباء بين حنايا روحه فلا تُعتمها ظلمة ليله. مرت دقائق منذ أن خرج ذلك الأبله من عندها، والذعر يفرغ ثبات روحها. وفجأة وجدت الباب يُفتح و"آدم" يدلف بشموخه المعتاد. رؤيته أطفأت آخر شمعة للأمل داخلها. أمل أن هذا حلم، لا بل كابوس، كابوس تمنته ولأول مرة. كان ذاك الرجل قد فك وثاقها، فنهضت صارخة تحتضن

آدم وهي تردد بصوت مذهول: "آدم... هو إحنا فعلاً في إسرائيل يا آدم؟ آدم رد عليا أنا خايفة! ضمهـا له برفق يحيطها بين ذراعيه، يحاول إخماد لوع قلبه المحترق، فيعاود إحياء رماده من بين غصون الماضي. أبعدها برفق يصفف خصلاتها برقة متمتمًا بصوت حاسم: "آسيا أنا عايزك تهدي، شيلي الرهبة من إسرائيل من دماغك، إحنا في بلد أجنبية وبس وكلها فترة وهنرجع بلدنا تاني." أبعدت يديه بسرعة تصرخ بجنون: "ماتقوليش أهدي.. إحنا مخطوفين انت متخيل؟!

ثم أكملت ببحة باكية تسأله: "آدم أنا خايفة أوي، هما عايزين منا إيه؟ انت تعرف الناس دي منين يا آدم؟ تحسس وجنتها بحنان يحاول زرع الطمأنينة بين أرض جوارحها البور. ثم همس بتحذير: "اسمعيني يا آسيا.. الموضوع أكبر مانتي متخيلة! الموضوع دلوقتي له علاقة بالداخلية عندنا في مصر، عشان كده الناس دي جابونا هنا عشان ماحدش يعرف يتصرف من مصر.. بيعجزوهـم بس! سألت آسيا لاهثة: "وانت مالك بالداخلية؟ انت قولت إنك بتتاجر في السلاح."

تنهـد آدم تنهيدة طويلة تحمل في طياتها الكثير: "ده كان زمان.. قبل ما أشتغل مع البوليس، شغلي معاهم خلاني تعمقت علاقاتي وسط المافيا وتجار السلاح.. وحاليًا الناس دي وصلهم خبر، فعايزني أنفذ لهم أكبر صفقة في تاريخهم بما إني على علاقة بالبوليس يعني عايزني أنا اللي أتصرف! بدأت تبكي بصوت عالي وشهقاتها تملأ المكان. تشعر باللكمات تزداد مسددة لروحها بعنف. حاولت تهدئة نفسها وهي تسأله بخوف: "وهتعمل إيه يا آدم؟ هز رأسه نافيًا:

"مش هينفع نتكلم هنا يا حبيبي، بس صدقيني مش هنطول هنا كتير." سألته مرة أخرى وهي تفكر: "طب إزاي قدروا يوصلوا لنا رغم كل الحرس اللي كانوا موجودين؟ تنهـد آدم بصوت مسموع ثم هتف بشراسة: "قالوا استأجروا واحد من الحرس بكل بساطة عشان يدلهم على الباب السري للقصر! وفجأة وجدته يخلع قميصه بسرعة. فتسارعت نبضات قلبها بقلق وهي تسأله مستنكرة: "انت بتعمل إيه؟! وجدته يشق القميص بعناية ليضعه على خصلاتها بدقة حتى أصبح كـ (الشملة)

التي يرتديها البدو لتغطي شعرها كاملاً. حينها نظر في عينيها مباشرة لتفوح الغيرة وهو يخبرها بنبرة تملكية: "قولتلك مليون مرة مش مسموح لراجل غيري يشوف شعرك ولا أي حاجة منك." وبحركة مباغتة جذبها من خصرها له لتصطدم بصدره العريض الذي ظهر من الفنلة الخفيفة التي يرتديها. لتلفح أنفاسه الساخنة عنقها الأبيض فتجعل عرقه يثور بارتجافة عنيفة. خاصةً وهي تسمعه يهمس أمام شفتيها: "إنتِ بتاعتي أنا بس!

غمست وجهها عند رقبته، تتنفس بصوت عالي وأنفاسها تشعل رغبته بها رغم كل شيء. لتردف بهمس حاني: "آدم أنا بعشقك.. وبعشق غيرتك عليا." شعرت بصوت يبتسم وهو يتشدق بعبث محاولاً التخفيف عنها: "وأنا بعشق أمك.. وصدقيني مشتاق أوي إني أثبتلك ده بس لما نرجع يا رووووح الروح! لتضحك هي وهي تشدد من احتضانه. بينما هو تظهر ملامحه المحفورة بمشاعره الحقيقية. ليظهر الغيظ والجنون مختلطًا بغضب الشياطين. ***

كان تنفس شروق بصوت عالي علامة على قيام حرب دامية يحركها نيران العشق. فكرة أنه اقترب من تلك المخلوقة تحرقها، تدميها داخليًا ببطء شديد. بل وأنها ستنجب طفل منه أيضاً؟ عندها لم تشعر بنفسها وهي تهز أدهم النائم بعنف وتصيح: "أدهم.. أدهم قومه! أفاق أدهم مفزوعًا يردد بهلع: "إيه إيه القيامة قامت ولا إيه؟! ضغطت على أسنانها بحنق حتى أصدرت صوت صكيك عالي. ثم أخبرته بجنون: "قامت قيامتك يا شيخ.. قوم يا أبو الواد قوم! ابتسم

أدهم يشاكسها كالصبيان: "إيه هو أنا طولت في الغيبوبة لدرجة إننا خلفنا ولا إيه؟ عندها اقتربت منه أكثر تصرخ بصوت عالي غير مبالية بأي شيء: "انت بتهزر كمان؟ يا خاين يا واطي.. قوم أم أربعة وأربعين حاااامل! عقد ما بين حاجبيه يسألها ببلاهة: "أم أربعة وأربعين مين يا حبيبتي؟ كادت تبكي وهي تصرخ به: "حبك بُرص وعشرة خرص.. منار هانم مكلمـاك وبتقولك أدهم أنا حامل يا أدهم انت لازم تتصرف."

قالت آخر كلماتها وهي تقلد صوت "منار" برقة ساخرة. مرت دقيقتان وهو متسع الحدقتين. عيناه ثابتة بجمود بارد أطاح صواب شروق التي أكملت صارخة: "انت ساكت ليه؟ انت قربت منها؟ رد عليا قول." تنهد أدهم بهدوء قبل أن يضيق عينيه وهو يسألها مستنكرًا: "انتي من رأيك أعملها ولا؟ تنظر له وهي تتابع باختناق: "والله أنا مابقتش عارفة حاجة." حلقت على ثغره ابتسامة باردة، جامدة تحوي بين ثغراتها غليان قاسي. ليرد بعدها:

"تمام.. خليكي مش عارفة حاجة." ابتلعت شروق ريقها بتوتر مغمغمة: "يعني إيه؟ رفع رأسه واستطرد بثبات جامد: "يعني أنا هكمل جوازي من منار يا شروق." رمشت شروق عدة مرات وكأنها تحاول فك تعاويذ جروه التي جلدتها بقسوة. لتهمس بصوت متحشرج على وشك البكاء: "طب وأنا؟ واللي حصل بينا؟ وقبل أن يرد صرخت به: "كانت مجرد شهوة بس صح؟ لم يرد عليها. بل لا يستطع أن يرد عليها.

كلامها يصيبه في مقتل، يجعله يشعر أن ثقتها به مدفونة لا يستطع بعثها حتى. ليبتسم بسخرية متمتمًا دون النظر لها: "ما اجتمع رجل وامرأة إلا وثالثهما الشيطان بقا." أمسكت ذراعه المصاب دون أن تنتبه لتشده وهي تزمجر كالمجنونة: "طلقني.. طلقني حالا." أومأ موافقًا وقال: "حاضر.. أول ما تاخدي ورثك وينتهي الحوار ده هطلقك يا شروق." *** كانت "سيليا" في غرفتها. انتهت من وضع ملابسها وهندمت نفسها ثم اتجهت للخارج.

ولكن تصمنت مكانها للحظة وهي ترى جواد يقف أمام فتاة ما صارخة الجمال. تقترب منه كثيرًا، تنظر في عينيه وهي تنطق بصوت تماوج بينه الدلال: "وحشتني أوي يا جواد." عاد للخلف يضع بينهما مسافة واضحة، وإنغمست حروفه بالبرود وهو يسألها: "ياااه؟ عادي كده تختفي وتفهمينا إنك ميتة وتيجي فجأة تقولي هاي يا جواد وحشتني؟ حينها اقتربت منه سيليا بسرعة، تضع يدها على كتفه الذي كاد يهتز من لمستها التي تثير مشاعره التي يخمدها نحو "سيليا".

خاصة وهي تقترب منه هامسة: "مين دي يا حبيبي؟ تجرعت ملامح "مروة" بالجمود وهي تقول دون أن تعير "سيليا" اهتمام: "ممكن نتكلم لوحدنا.. في حاجات لازم نتكلم فيها، وكمان... صمتت برهة تراقب تعبيرات كلاهما لتكمل: "عايزة أشوف بنتي! لم يُحرك جواد عينيها عن مروة ليقول آمرًا سيليا: "سيليا ادخلي جوه." سألته سيليا بإصرار: "مين دي يا جواد؟ صرخ حينها بعصبية فاجأت كلاهما: "قولت ادخلي جوه كلمة واحدة متنسيش نفسك!

كتمت أنفاسها وهي تحدق بكلاهما. ليشحب وجهها ببطء ثم بدأت تعود للخلف شيئًا فشيء. وصلت أمام الغرفة ولكن قبل أن تدلف رمت عينيها نحوهم لتتلف نظراتها المشتعلة عندما وجدت تلك الفتاة تقبله فجأة وهي تحيط به. وهو لا يعطي رد فعل عنيف كما توقعت. *** بعد فترة عند آسيا وآدم. دلف نفس الرجل مع بعض الرجال. ليحيط آدم كتفي آسيا بحنان وحماية تلقائية. ابتسم الرجل بسماجة وهو يردد بالإنجليزية: "أ رأيتم كرماء أكثر مننا؟

ولكن مزحنا كثيرا حان موعد العمل." صرخ آدم فيه مستنكرًا بروده: "فلتـقـل ما لديك وتغرب عن وجهي الآن." نظر الرجل نحو آسيا التي كان كيانها كالذي أصابه زلزال بفعل كلماته. ليتابع بخبث: "ولكن الآن العمل ليس معك.. زوجتك العزيزة هي من ستتخذ القرار." اقترب منهم قليلًا لتتحول ملامحه للجدية متشدقًا بـ: "اسمعيني جيدًا... أنتِ من ستختارين عقاب زوجك، إما أن نقتله أمام عينيكِ.. أو نقضي أنا وأنتِ بضع ساعات لطيفة."

قال آخر كلمة يتبعها بغمزة خبيثة من عينيه جعلت الدماء تفور بأوردة آدم الذي نهض يود قتله وهو يصرخ بصوت يشبه زئير الأسد: "يا **** يا **** قسمًا برب العباد سأقتلك.. سأقتلك ولو خسرت حياتي مقابل ذلك! ابتعد الرجل مسرعًا ولكنه نظر لآسيا يسألها بجمود: "فلتـقـرري سريعًا سيدتي." صمتت آسيا لحظة كانت نقطة لتحديد مصير. ثم هتفت بصوت أجش جعل الدهشة ترتسم على وجوه جميع من في الغرفة: "أقتله......... !!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...