ابتسامة باردة ارتسمت على وجه الرجل، وأشار بإصبعه للرجلين آمرًا: -أجلبوه خلفي. استدار ليغادر الغرفة، وكاد أحد الرجال يسحب أدم ولكنه نال نظرة استوطنتها الشراسة والغل، فتراجع مرتعدًا بتوجس. ليُسرع أدم محتضنًا أسيا التي شددت من احتضانه وهي تردد بهلع واضح: -أدم هما هيقتلوك فعلاً! أدم اوعى تسبني. هز رأسه نافيًا ليهدأها: -ما يقدروا يقتلوني، على الأقل حاليًا. اتسعت حدقتاها وقالت بصوت ازداد فيه الخوف:
-قصدك إنهم هيقتلوك بعد ما تنفذ اللي هما عايزينه؟ ربت على شعرها بحنان، وطبع قبلة عميقة على قمة رأسها مغمغمًا بصوت خشن: -حتى لو قتلوني الموت عندي أهون من إن راجل تاني يلمسك! أنا أقسمت إنه لمجرد تفكيره ده بس هقتله، فما بالك لو جرب ينفذ؟ دفنت نفسها بأحضانِه، لا تدري لمَ يعاندها القدر هكذا فيُظهر لها ربيعًا وسط العواصف، أم هي من كانت عمياء بغشاوة قلقها. وفجأة أُزيلت تلك الغمامة عندما تفتت قسوته لشظايا.
سمعته يهمس عند أذنها مباشرةً: -خليكِ قوية وواثقة، إنتِ مرات أدم صفوان. أومأت عدة مرات مؤكدة، ثم نظرت لعينيه مكملة بنبرة لم ينسحب منها الخوف: -ارجعلي بسرعة، أنا مش هقدر أكمل من غيرك. التقط قبلة سريعة خفيفة لشفتاها، ليحدق في عينيها الزرقاء، يغرق بين بحور عشقهما التي أذابت جليد قلبه، ليهمس بنبرة حانية: -خليكِ فاكرة دايمًا إني بعشقك، وإني هعمل أي حاجة عشان تخرجي من هنا سليمة.
ثم أمسك يدها ليُقبل باطنها بعمق جعل قشعريرة باردة تسير على طول عمودها. نزفت دمعة ملتهبة رغمًا عنها وهي تهمس له لتقلده كما يخبرها دائمًا: -خليك فاكر إني مهووسة بيك ومش هقدر من غيرك. ليبتسم لها بهدوء حنون ثم يغادر مع ذلك الرجل، لتنهار هي أرضًا باكية تنادي باسمه. وجملة واحدة تضرب أجراسها بعقلها "لا ندري بقيمة الشيء إلا بعد فوات الأوان". بعد ساعات أخرى.
انقضى أمر وصية والد شروق وأخيرًا تحت إشراف من الشرطة بناءً على طلب "أدهم". وأخيرًا جذب شروق ليغادروا تلك البلدة سريعًا. طوال الطريق وأدهم لم يتحدث مع شروق إطلاقًا إلا عند الضرورة، وهي كذلك. كانت ملتزمة الصمت تصدر له "الوش الخشب" كما يقولون.
وصلا بعد ساعات إلى منزلهم. دلفوا إلى العمارة ليتقابل أدهم مع منار على السلم، بينما شروق سبقته للمنزل. ابتلع ريقه بتوتر، فهو لم يهيئ نفسه لتلك المواجهة بعد، لم ينظم أفكاره المشعثة يمينًا ويسارًا. وقفت أمامه مباشرةً تهمس له بنبرة تشبه جلد الأفعى: -بكلمك مش بترد عليا ليه؟ انت مش مدرك المصيبة؟ جز على أسنانه بغيظ، فهي سبب واضح لإنقلاب صفحة حياتهم للسواد. ثم أردف بحدة:
-على فكرة انتِ لو مش ملاحظة بس أنا مش مجبر إني أساعدك لما تتعرضي لاغتصاب، ده كرم من أخلاقي مش أكتر. ثم تركها مكانها متسمرة تحدق في أثره. مرت دقائق معدودة عليها قبل أن تُخرج هاتفها لتتصل بشخص ما. وبعدما أجابها قالت بصوت منخفض: -اسمعني يا واد يا حمو، عاوزاك في مصلحة. -اسمعني، لا لا مش قتل ولا حاجة، ده... آآ اغتصاب وبت موزّة هتعجبك جدا. في جوف الليل.
استيقظت أسيا على صوت الباب يُفتح وشخص ملثم يدلف على أطراف أصابعه. تملك منها الذعر وهي تجده يقترب منها جدًا. أخذت تتراجع للخلف بسرعة هامسة بصوت مذعور: -انت مين وجاي ليه؟ لم يرد عليها ولكن قبل أن تستطع الصراخ كان يكتم فمها بيده واليد الأخرى تحاول تمزيق ملابس أسيا التي أخذت تنتفض بين يديه، وكأنها في حرب تحاول إيقاف العدو عن سلبها أعز ما تملك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!