الفصل 16 | من 27 فصل

رواية اسير غرامك الفصل السادس عشر 16 - بقلم سيليا البحيري

المشاهدات
18
كلمة
3,313
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 59%
حجم الخط: 18

حاولت أسيا الفكاك من بين براثن المجهول. وفجأة وجدته يسحبها معه للخارج، بعدما ربط شيئًا على فمها. خرجوا بسرعة ركضًا من ممر فارغ تمامًا. وفجأة وجدت أسيا نفسها تقف أمام "أدم" الذي كان يقف في آخر الطريق. لم يعطها فرصة للسؤال فسحبها من يدها بسرعة وهو يصرخ بها: "اجري يا أسيا، مفيش وقت! بدأت تشعر أنها في دوامة، دوامة متلاطمة ما بين كذب وحقيقة، فلم تعد قادرة على رصد الواقع المرير.

خرجوا بالفعل من تلك العمارة ليجدوا سيارة في انتظارهم. استقلوها بأسرع ما يمكن لتنطلق السيارة من ذلك المكان. وإنطلق الصراخ وجرس الإنذار بعدها لتشتعل نيران مرحلة جديدة مُفعمة بالإرهاب. بعد حوالي ثلاث ساعات. هبط كلاً من "أدم" وأسيا من السيارة بعدما ارتدوا شال ثقيل يخفي وجوههم العربية. اتجها مع الرجل إلى منزل ما صغير ليدلفوا بسرعة. حينها رفع أدم الشال عن وجهه. تنفس بصوت عالٍ قبل أن يقول ممتنًا لشخص ولأول مرة:

"شكرًا جدًا يا حضرة الظابط.. بجد شكرًا." ابتسم الآخر ثم تمتم بجدية: "الشكر ليك يا أدم.. انت اتبهدلت عشان تساعدنا كتير، دلوقتي جه وقت تدخلنا إحنا." أشار للغرفة وتابع بهدوء: "دي أوضة هتقعدوا فيها مؤقتًا انت والمدام، ومتقلقش ده بيت واحد من الفلسطينيين تبعنا. هتفضلوا هنا مش هتخرجوا أبدًا لحد ما ندبر موضوع سفركم لمصر." وأومأ أدم مؤكدًا ثم صافحه ببسمة شاحبة ليغادر الضابط. حينها نطق "الفلسطيني" مرحبًا بصوت هادئ:

"اتفضلوا اتفضلوا.. بتقدروا تعتبروا البيت بيتكم! سحب "أدم" أسيا المتصنمة من ذراعها بخفة. دلف بها إلى الغرفة، ليمسك يداها الباردة كالثلج. شحوب وجهها وبرودته جعلاها كزهرة اقتُطفت في شتاء قاسٍ. ضمهـا أدم له من دون مقدمات، وبالطبع رفعت يداها تحيطه بسرعة. تستكين في جوف ملاذها، أمانها، وسارق رهبتها المتجبرة. التقـت النظرات في نظرة دافئة، ناعمة جعلت قلب كلاهما يدق بتناغم يُطرب الروح. لتهمس أسيا بصوت مبحوح: "خلاص الكابوس خلص؟

حاول ادم الابتسام بمرح ليُخفي شحنة التوتر التي توزعت في الجو: "خلاص، فاضل آخر إفيه في المسلسل وهنمشي طول." صدرت ضحكة خافتة قصيرة عن أسيا التي أردفت: "أول مرة أعرف إني بحب مصر أوي كده." سمعت ضحكة أدم الرجولية فرفعت رأسها بسرعة تسأله: "أدم، إحنا إزاي خرجنا ومين الحيوان اللي خدني من الأوضة؟ ضيق أدم عيناه يسألها مستنكرًا: "حيوان؟ اللي خرجك حيوان؟ ردت باندفاع: "أيوه، أنت ماتعرفش عمل إيه ده.. حاول آآ...

وضع أدم إصبعه على شفتيها بسرعة يقاطعها بنبرة حازمة: "بطلي التسرع في الحكم على الناس ده، وعلى فكرة بقا دي كانت واحدة مش واحد." رفعت أسيا حاجبيها متجمدة ونظراتها متعلقة بنظرته الضاحكة. بدأ النور يختـرق جفونها فأردفت بسرعة: "بنت؟ إزاي دخلوها كلية الشرطة دي؟ شاذة يا أدم! عندها انفجر أدم ضاحكًا. لم يستطع كبت ضحكته على لفظها التلقائي. ليعود لجديته بسرعة وهو يخبرها:

"مكنش ينفع ييجي البوليس المصري بكل بساطة يهجم على مكان متأمن وعليه حراسة قد كده ويقولهم سوري، أصلنا عاوزين أسيا وأدم!

كان لازم خطة مُحكمة. اسمعي ياستي.. اللي هربتك دي انضمت لهم من بدري وهي طبعًا ظابط بس محدش يعرف. يعرفوا إنها عربية انتقلت لإسرائيل قريب وبتشتغل معاهم. المهم لما وصلت لها الأخبار راحت بليل لما اتأكدت إنه كله نام ولبست قناع على أساس أنها راجل منهم بس سكران شويتين ودماغه هبت منه فـ حاول يقرب منك وانتِ هربتي منه. أحسن ما يعرفوا إن حد هربك منهم بالتالي هيبتدي يشكوا." ظهرت ابتسامة بلهاء على ثغر أسيا التي تابعت بانهيار:

"يا خرااااشي! إيه الدماغ الألماظااات دي! أمسك وجهها بين يديه الخشنة، يُداعب أنفها بأنفه هامسًا بنبرة هائمة: "عليا النعمة ما في ألماظات غيرك يا قشطة أنت." ابتسمت أسيا في حنو وهي تمسك يده لتطبع قبلة ناعمة على باطنها جعلت شيء يهتز داخل أدم بعنف. أشار لها نحو الفراش بعينيه غامزًا بخبث: "بقولك إيه.. ما تيجي ونجيب مليج." ضربته أسيا على صدره برقة لتدفن وجهها بأحضان والاحراج يكسو وجهها. حينها سمعت تنهيدته الطويلة وهو يهمس

وكأنه لا يمل تلك الكلمة: "آه يا روح الروح.. اقسم بالله بعشقك يا طفلتي! وطفلته أصبحت أسيرة... عاشقة... وسجينة عشقه ذاك دون أن تشعر! وصل "جواد" مع سيليا إلى قصر "أدم صفوان" بمجرد أن وصله الخبر. يلوم نفسه في كل لحظة كان أدم فيها يحتاجه ولكنه كان منشغلًا بحياته الخاصة. بمجرد أن وصل وجد أحد الضباط ليسأله جواد بسرعة مهتاجًا: "إيه اللي بيحصل، فين ابن عمي يا حضرت الظابط؟ أشار له الضابط برفق مغمغمًا:

"جواد بيه ياريت تهدى.. جاتلنا أخبار إنهم خلاص لقوا أدم بيه والمدام وقريب هتلاقيهم هنا." ضيق "جواد" عينيه التي كانت نسخة مطبوعة عن عيني نمر تخشبت أسنانه الحادة. ليؤكد الضابط كلامه: "الموضوع ده مفيهوش هزار، أكيد مش هقولك حاجة أنا مش متأكد منها." حينها أومأ جواد بارتياح: "تمام.. متشكر لتعبك يا حضرت الظابط بس ممكن أفهم مين اللي خطف أدم وليه؟ هز رأسه نافيًا بأسف:

"للأسف معنديش معلومات ممكن أفيدك بيها، أفضل لما أدم يرجع بالسلامة تبقى أسألها." أومأ جواد موافقًا وإلتزم الصمت. ليغادر ذلك الضابط بهدوء فيبقى كلاً من سيليا التي كانت تحمل الطفلة بين أحضانها بصمت. ذلك المشهد اللعين يتكرر بذاكرتها كل 30 ثانية وكأنه يود إحراق الأخضر واليابس من باقي ذكرياتها. ***

ظلت سيليا مكانها تراقبهم بعينين متسعتين. ولكن بعد لحظة حدث يهتف به قلبها آمرًا، فوجدت جواد يدفع بتلك البلهاء بعيدًا عنه ويصفعها بعنف جعلها تترنح لتصطدم بالباب من خلفها. نال الجو لحظة من السكون قبل أن ينفجر تيار الماضي مغموسًا بأعاصير الحاضر في خلفية جواد الذي أصبح يصرخ كالمجنون:

"إنتِ حقيرة و*** لا حتى الزبالة بيبقوا عندهم شوية خجل، لكن إنتِ لأ. إنتِ عاهرة بنت عاهرة، حاجة ممكن أي حد يشتريها بفلوسه. إنتِ حتى ماينفعش تكوني أم.. إنتِ مجرد عاهرة بقرف من لمستها." وبحركة مباغتة أمسكها من ملابسها يجذبها بعنف مزمجرًا: "إنتِ ***** وهتفضلي طول عمرك ***** إنتِ حتى النظرة خسارة فيكِ يا ****، ينعل أبو معرفتك ال*****." ثم ضربها في الحائط بعنف جعلها تتأوه متألمة فأكمل دون أن يُعيرها انتباه:

"عارفة دخلتها جوه ليه؟ عشان ما جرحش حياءها بالألفاظ ال*** اللي يستاهلها أمثالك بس.. عشان هي حبيبتي ومراتي وأم بنتي.. بنتي اللي رمـتيها وما فكرتيش تسألي فيها." ثم رماها نحو الخارج بقوة متابعًا وكأنه يُلقي شيئًا في سلة المهملات: "روحي للي جيتي من عنده، وملكيش عيال عندي يا ****! لم تستطع "نشوى" كبح دموعها أكثر من ذلك فاصبحت تهبط كالشلالات.

بعمرها لم ترى جواد بهذه الحالة. ولكن يبدو أنها هي من جعلته سجين انتقامه ويجب تحريره أمامها. ركضت مسرعة من المنزل وهي تمسح دموعها. وعندما استدار جواد ووجد سيليا تتابعهم بابتسامة راضية. لم يظهر أي رد فعل كان يلهث بصوت مسموع فقط ليتركها ويتجه لغرفته. ومن حينها ولم يتحدث أيًا منهما حتى عندما أتاه خبر اختطاف أدم من الخادمة التي اتصل بها بالقصر عندما وجد هاتف أدم مغلق.

سحب سيليا وطفلته وغادروا دون كلمة، فلا يمكنه انتظار قدوم أيًا من هؤلاء الحثالة مرة أخرى! *** استفاقـت على صوت الطفلة يُداعب أذنيها برقتها المعهودة: "سولي... أنا عايزة أرسم." قطبت سيليا تسألها ببسمة هادئة: "ترسمي إيه يا حبيبتي؟ هزت الطفلة رأسها وهي تمط شفتيها ببراءة: "مش عارفة.. تيا عايزة ترسم." داعبت وجنتها بحنان تُشاكسها مرددة بحنو: "وأنا عيوووني لتيا!

وبالفعل نهضت تاركة إياها لتسير متجهة لجواد الذي كان يقف في إحدى الأركان يتصل بأدهم ليخبره ما حدث. كادت أن تربت على كتفه بهدوء ولكن وجدته يستدير بحركة مفاجأة فارتدت للخلف بعنف جعلها يُسرع بالتقاطها بين أحضانه قبل أن تقع. لم تستطع النطق أمام سحر تلك اللحظة. كانت تنظر للمعة عينيه التي وُلدت اليوم ولأول مرة. وهو كان غارقًا بين غابات عينيها الزيتونية، ليُقرب وجهه من وجهها جدًا ثم همس بتخدر: "عيونك بتتوهني يا زيتونة!

تلعثمت الحروف على شفتي سيليا التي حاولت الفكاك ولكنه كان يضمها له بإحكام. لتعض على شفتيها بتوتر مغمغمة: "تيــا... آآ... ابتسم بسمته الرجولية المعهودة وهو يسألها: "مالها تيا؟ تنفست أكثر من مرة وكأنها تُحارب ذلك الوضع الذي يكاد يُذيب عظامها. لتنطق بسرعة: "تيا عايزة ترسم وأنا كنت جايه أسألك لو في مرسم هنا ترسم فيه بما إننا مطولين هنا." جذب خصرها له أكثر حتى باتت ملتصقة به ليقول بعبث: "طب ما تيجي أنا عاوزك في رسمة أحلى!

عقدت ما بين حاجبيها تسأله بعدم فهم: "رسمة إيه؟ اقترب من أذنيهـا ليهمس ببطء وأنفاسه تلفح ضد عنقها: "العريس والعروس! تلون وجهها على الفور بأحراج. لتهمس بصوت مبحوح: "جواد بطل قلة أدب وركز شوية." ابتسم بخبث متابعًا ببراءة: "منا مركز أهو، لو ركزت أكتر من كده هيبقى فعل فاضح في الطريق العام وأمام الموظفين!

كادت تبتسم رغمًا عنه. فاقترب هو منها أكثر وعيناه مُسلطة على شفتيها، يشعر باشتياق غريب نحوهـا. اشتياق ليس لمجرد امرأة ولكن اشتياق لها هي شخصيًا! لماسته الفريدة! بمجرد أن لامست شفتاه شفتيها وجد من يصرخ كالعادة لتصرعه بصوتها: "باااابيييي! حينها انتفض يبعد عن سيليا بسرعة مزمجرًا بحنق: "لا بقا.. كده كتير دي تاني مرة أقسم بالله! حد باصصلي في أم البوسة دي! مصمصت "تيا" شفتيها وهي تردد بغيرة طفولية:

"بوسني أنا يا بابي.. أنت مش بتحب تيا؟ احتضنهـا بسرعة يغرقها بين أحضانه هامسًا من بين ضحكاته التي اختلطت بضحكات سيليا: "تعالي يا حبيبة بابي.. تعالي يا هادمة اللذات ما طول مانتي ورايا مش هخلف تاني أبدا! *** نهضت أسيا تجلس على الفراش. حركت رأسها تلقائيًا تنظر ناحية أدم ولكن وجدت الفراش فارغ بل وممتلئ بالدماء. أطلقت صرخة عالية وهي تتحسس تلك الدماء التي جعلت الذعر ملكًا متوجًا على عرش جوارحها: "آآآآآدم! ازداد

بكاؤها وهي تردد بجزع: "لا يا أدم ماتسبنييييييش! ولكن لا حياة لمن تنادي. أصبحت تنادي وتنادي ولكنها على ما يبدو في غرفة عازلة للصوت. ومع استمرار صراخها كاد صوتها يختفي فبدأ يخفت شيء فشيء. هبت جالسة على الفراش شاهقة بعنف تتنفس بصوت عالٍ. أغمضت عيناها تحاول نسيان ذلك الكابوس الذي أرق نومتها الهادئة منذ فترة. نظرت بسرعة نحو أدم لتجده يفتح عينيه ببطء يسألها بقلق: "مالك يا حبيبي؟ هزت رأسها نافية بابتسامة ضعيفة:

"مافيش.. معلش صحيتك كابوس مزعج." كاد يضمها لأحضانه ولكنها همست بصوت مختنق، يرجو الارتياح: "أدم أنا مش عايزة أنام." طبع قبلة حانية على جبينها ولكن قبل أن ينطق قاطعته: "أنا خايفة وعايزة أصلي.. هتيجي تصلي معايا؟ سؤالها جعل جسده يتخشب بصمت مُخزي، فأدركت هي الحقيقة المكتوبة على جدران مشاعره، فقالت بلهفة مكملة: "لو مابتعرفش تصلي ممكن أعلمك عادي.. ولا إيه؟

ابتسم لها بخفوت وبالفعل نهضا معًا متوجهين نحو المرحاض. لتبدأ أسيا تشرح كل شيء بداية من الوضوء وهو كان منتبهًا لها وكأنها تزرع بداخلة نورًا لأول مرة يخترق حواجزه. *** عند أدهم وشروق. في ظل توتر أدهم المُهيمن على الأجواء، سحب أدهم شروق من يدها دون أن ينطق بحرف، فصرخت به بغيظ: "اوعى كده هو أنت ساحب بقرة وراك؟ ما تهدى وتقول أنا هديت." هز رأسه نافيًا. ثم جز على أسنانه بعصبية وهو يخبرها:

"لا أنا ماهديتش.. امشي قدامي حالاً يلا هنروح على قصر أدم." عقدت ذراعيها وهي تسأله: "وهنروح نعمل إيه عند نمس بوند ده؟ احتـدت نظرته تخبرها أنها أخطأت التصويب فاستطردت بسرعة: "ماتاخد السلعوه بتاعتك." كاد يبتسم ولكنه تمالك نفسه وهو يقترب بوجهه منها هامسًا بمكر وهو يلاعبها بحاجبيه: "ماعنديش غير سلعوه واحدة اللي متجوزها! ومش ناوي أتجوز تاني، كفاية عليا سلعوايه هيبقوا اتنين هياكلوني!

ثم استدار يسير متجهًا نحو الباب لتقف هي لحظة متجمدة مكانها تحاول استيعاب إهانته التي ابتلعتها هكذا دون تعبير واضح. لتصرخ بأسمه وهي تركض نحوه: "ادهممممم.. خد هنا استنى ياض أنا هوريك السلعوه بسبـ" بينما أدهم يضحك وهو يهبط السلالم وهي خلفه. بينما في الأعلى تقف تلك "السلعوه" تستمتع لأصواتهم الضاحكة التي كانت بمثابة عويل تود إخماده بأي طريقة كانت. لتركض بسرعة تمسك هاتفها لتتصل بنفس الشخص: "الووو أيوه يا حمو

-بقولك إيه بص بسرعة هما نزلوا دلوقتي من البيت، عايزك تفضل وراهم وتنفذ النهارده -لا مش هينفع استنى أكتر،،، النهاردة عايزة خبر اغتصاب البت دي يكون عندي! -ماشي يلا سلام! ثم أغلقا الهاتف وهي تبتسم بخبث دفين. تُمني نفسها بتلك اللحظة التي ستكون بداية حياة وانتهاء حياة أخرى. *** كان كلاً من "شروق" و"سيليا" يجلسان معًا منذ وصول أدهم وشروق. وعلى الطرف الآخر أدهم وجواد يتناقشان بكافة الأمور. نهض جواد بعد دقيقة تقريبًا

ليقول بصوت أجش: "طب يا جماعة ضروري أنا وأدهم نروح الشركة ومش هنتأخر." أومأت الاثنتان بابتسامة هادئة. لتُسرع شروق مرددة بمرح: "أحسن أحسن، خلينا نتكلم ونفرشح بالكلام براحتنا عشان ما فهمتش منك في التليفون كويس، هااا بقا اتعرفتي على جواد إزاي؟ ثم ابتسمت ساخرة لتتشدق بـ: "من ساعة ما قولتيلي التليفون وأنا وأدهم مش مصدقين إنك البنت اللي كان جواد بيحكي عنها." وهكذا استمر الحوار بينهم يتحدثا في كافة الأمور.

إلى أن سمعوا طرقات عنيفة على الباب، فارتجف جسد سيليا تلقائيًا بخوف. مما جعل شروق تنهض هاتفة بتوتر: "أنا هروح أفتح الباب خليكِ هنا بالبنت." ويا ليتهـا لم تفتح. فكان الجحيم بانتظارها. *** في فلسطين. كان أدم يرتدي التيشرت استعدادًا للخروج متجاهلاً نداء أسيا التي أخذت تردد بحنق دفين: "أدم أنت رايح فين؟ الظابط قال خليك هنا، اوعى تسبني هنا لوحدي." لم ينظر لها وهو يخبرها بصوت أجش:

"أنا مش هبعد عن هنا يا أسيا بس لازم أشوف الراجل راح فين، ده اتأخر أوي." عندها انفلتت زمام أعصابها التي كانت تتحكم بانفجارها فصرخت بصوت عالٍ: "قلتلك ماتسبنيش لوحدي أنت مابتفهمش؟ مفيش راجل يسيب مراته كده يا بيه! وبالتأكيد... الطبع يغلب التطبع! فجأة تجمدت مكانها باهتزازة عنيفة حينما سقطت صفعة أدم على وجهها لتردها أرضًا. مهما حاول أن يكون لطيفًا حنونًا معها تُخرجه عن طور هدوءه.

وهو ليس بـ إنسان آلي ليتحكم في طبعه بهذه السرعة فيصبح الحلم الوديع. أغمض عينيه يلعن بصوت خافت وقد بدأ الندم يزحف لنظراته. ولكن قبل أن ينطق سمع صوت ضجيج بالخارج قريب منهم جدًا. وأحدهم يصرخ بالإنجليزية: "Bring them to me! I will kill you if we don't find them tonight, I am sure they are here." وكانت تلك الجملة التي فهمها أدم جمدته مكانه وهو يُدرك "أن اللعبة لم تنتهي بعد".

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...