السيارة كانت على بُعد خطوة من آسيا التي أصبحت في عالم آخر! بلحظة كان آدم أمامها يصرخ باسمها بهلع وهو يضرب خدها برفق محاولًا إفاقتها. حملها بعناية وهو يضعها في إحدى سيارات الأجرة ويصرخ بالسائق: اطلع على أقرب مستشفى بسرعة. وبالفعل انطلق السائق، ولكن قبل أن يسير، ركبت المدعوة بـ "ليلى" معه جوار السائق. وصلا بعد فترة صغيرة إلى المستشفى وآدم كالمجنون يحاول إفاقتها مناديًا باسمها كطفل يكاد يفقد أمه!
دَلفت آسيا إلى غرفة الطوارئ وآدم ينتظر. يشعر أن الانتظار ذاك بمثابة لهب يُعبّئ جوفه فيكويـه بقسوة! اقتربت ليلى منه تهمس بصوت ناعم: اهدأ يا آدم.. هتبقى كويسة،،، بس مين دي؟ كان يهز قدماه بتوتر ثم أجابها بخشونة: مراتي يا ليلى.. ممكن تسبيني في حالي بقى دلوقتي؟ أومأت بسرعة وهي تبتعد عنه دون كلمة أخرى. فكل أحلامها في قربه عندما رأته،،، أحرقتها كلماته الجامدة! بعد دقائق معدودة خرج الطبيب فركض آدم نحوه يسأله بلهفة:
مراتي مالها يا دكتور؟ رد الطبيب بجدية: متقلقش يا أستاذ مفيش حاجة تخوف،،، المدام حامل في أسبوعين فـ طبيعي تظهر عليها أعراض الحمل! للحظة تجمد آدم مكانه لا يتصور أن ما اخترق أذنه حقيقة ثابتة! حقيقة شاذة عن واقعه الأسود المرير! نظر للطبيب مرة أخرى يسأله مستنكرًا: أنت متأكد إنها حامل يا دكتور؟ أومأ الطبيب مؤكدًا بهدوء: أيوه والله متأكد.. مبروك! ابتسم ابتسامة صفراء ثم غادر بهدوء تاركًا آدم يتخبط بين أفكاره هنا وهناك.
سيصبح أب؟ وبالطبع طفله سيصبح مثله كما أصبح هو مثل والده؟ عند تلك النقطة تحديدًا مسح آدم على شعره بعنف وهو يتنفس بصوت عالٍ. لتغمغم ليلى وهي تسأله بمكر: آدم... أوعى تقول إن الحمل ده حصل غلطة؟ رماها آدم بنظرة حادة كالسكين ثم غادر متجهًا لآسيا التي كانت شاردة تتحسس بطنها بابتسامة بلهاء. اقترب منها دون أن ينطق لتقول وهي تفتح ذراعيها مهللة بفرحة حقيقية: أنا حاااامل يا آدم حامل... ابنك جوايا؟
وأيضًا لم تنل ردًا واضحًا بل احتضنها بصمت وهو يدفن وجهه عند رقبتها. يلثم رقبتها بعمق وهي تشعر بكل خلاياها تستجيب لقبلته الساخنة التي ألهبت حواسها! أبعدته بعد لحظة تحدق في ملامحه المبهمة وتسأله متوجسة: آدم مالك؟ أنت مش مبسوط! اهتزت ملامحه للحظة. وكأنه يحاول إجبار تلك الحروف على الخروج من فمه. ثم نطق أخيرًا بصوت أجش: أنا مش عايز الطفل ده يا آسيا،،، على الأقل دلوقتي! طارت كل فرحتها في مهب الريح!
لم تشعر سوى أن وكأن الحظ يُسدي لها صفعة عنيفة كادت تُدميها! تنهدت بصوت مسموع وهي تسأله بشبه ضحكة: يعني إيه؟ يعني إيه مش عايز الطفل ده! لم تتغير ملامحه الجامدة وهو يخبرها بجمود: يعني هنقول للدكتور دلوقتي إنك هتنزليه يا آسيا! عندها لم تتمالك آسيا نفسها فصرخت فيه بجنون: لا يا آدم.. ده ابني أنا،،، أنا مش واحدة من عاهراتك اللي بتقضي معاها وقت وحملت منك غلطة! أنا مش هموت ابني يا آدم! أمسك ذراعها بعنف يضغط عليه بقسوة
وهو يأمرها بلهجة قاسية: الجنين ده هينزل النهارده يا آسيا،،، ده مش بمزاجك! ثم نهض تاركًا الغرفة دون كلمة أخرى بعد أن ألقى قنبلته في الأجواء! في نفس الوقت عند "شروق". كانت الشرطة أسفل العمارة يصعدون رويدًا رويدًا. سمعت شروق صوتهم فعقدت حاجبيها بتعجب. وفجأة سمعتهم يطرقون بابها بعنف! نهضت بخوف تفتح الباب ليجد الضابط يقول بتجهم: اوعي يا آنسة البيت هيتفتش! صرخت شروق بفزع: يتفتش ليه يا باشا؟ لم ينظر لها وهو يرد ببرود:
هتعرفي دلوقتي. وفي اللحظة التالية كان شرطي يخرج من إحدى الغرف متمتمًا بخشونة: اتفضل يا باشا لاقينا ده! أمسك به الضابط يتفحصه وهو يهمس ضاحكًا ببرود: ده بتاعك ده صح؟ أومأت ببطء تردف: أيوه بس آآ... ولكنه قاطعها عندما استدار يعطيها ظهره وهو يأمر الشرطي بحدة: هاتها يلا! وبالفعل سحبها الشرطي وهي تصرخ نافية. بدأت الدموع تنهمر من عينيها وهي تلاحظ نظرات جميع من بالحارة. بعد ساعتان تقريبًا.
كانت شروق في السجن تضم ركبتيها لصدرها باكية. تتذكر بمجرد أن وصلت مع الضابط للقسم أمر الضابط بوضعها في السجن لحين التحقيق معها. نظرت لأعلى وكأنها تحادثه وهي تهمس بصوت مبحوح: أنت فين يا أدهم بقااااا. اقتربت منها سيدة ما. ترتدي ملابس غريبة -كالدجالين -وترسم على وجهها وشم مخيف. ربتت على كتفها وهي تقول بنبرة هادئة ولكنها بثت الرعب بين ثنايا شروق التي أخذت تتراجع بخوف:
متقلقيش.. ابن عمك مش عايز منك إلا إن جده يطلع،،،، يعني حاجة مقابل حاجة! عقدت شروق حاجبيها تهمس مستنكرة: إنتِ تعرفيني؟ وتعرفي الحاجات دي منين؟ ابتسمت السيدة ببرود تردد: أنا معرفكيش.. بس أعرف عنك كل حاجة. ثم اقتربت من أذن شروق تهمس بما يشبه هسيس الأفعى: عندي اللي بيعرفني أي حاجة عايزة أعرفها عن أي حد! تصدقت شروق بتلقائية: سحر يعني؟ أومأت تلك السيدة. ولمع وميض خبيث بين حدقتاها وهي تهتف بنبرة حاجز المكر بين حروفها:
لو عايزة أنا ممكن أساعدك عشان تحققي أي حاجة انتِ عاوزاها! صمتت شروق حوالي دقيقتين والكلام يترامى هنا وهناك بعقلها. ولم تدري أين ذهب عقلها وهي تقول بصوت شارد: أيوه.. أنا عايزة أعمل سحر! كان جواد في مكتبه يُلهي نفسه بأمور الشركة في ظل غياب آدم المؤقت. كان يتأفف كل لحظة وهو يتذكر رفض تلك المعتوهة والذي كان بمثابة صفعة لكرامته الرجولية! في تلك اللحظة دَلفت سيليا تقدم قدم وتؤخر الأخرى حتى أصبحت أمامه. لم ينظر
لها وهو يسألها بصوت بارد: مممم؟ خير عايزة إيه يا مربية بنتي؟ اقتربت منه كثيرًا حتى أصبحت أمامه مباشرة فقالت بنبرة متوترة: آسفة يا جواد.. أنا افتكرت كل اللي حصل معايا من بداية معرفتي بيك واضايقت أوووي وما حستش بنفسي وأنا بقول كده بس كنت مخنوقة. أومأ جواد موافقًا ببرود ثم قال مشيرًا لها نحو الباب: تمام،،،، ممكن تتفضلي بقى عشان ورايا شغل مهم دلوقتي؟ وبتلقائية تحركت لتجلس على قدميه.
زادت الوضع توترًا خاصة وهو ينظر لقدماها البيضاء التي ظهرت عندما رُفع فستانها تلقائيًا. ابتلع ريقه بتوتر وهو يدرك سلاحها الجديد في تلك الحرب. لفت يداها حول عنقه ثم اقتربت حتى كادت شفتاها أن تلامس شفتاه وهمست: خلاص بقى يا حبيبي متزعلش مني آسفة! أغمض عينيه يحاول السيطرة على مشاعره الفياضة التي ثارت من لمستها فجعلته يود الانقضاض عليها ليلتهمها كما يلتهم الحلوى اللذيذة!
وزادت هي الطين بلة عندما لامست شفتاه وهي تقبله قبلة رقيقة. جعلت جسدها كله يبرد وارتعاشة تسير فيه استجابة له! في لحظة انقلب الوضع ليلتهم هو شفتاها بنهم. يحيط خصرها بشراسة وشفتاها تلتهم عنقها وبداية صدرها وهي تئن استجابة. وفجأة صرخت بألم عندما شعرت به يعضها هامسًا بصوت لاهث: دي عشان رفضك. ثم لثم عنقها بعمق ليتابع بعد عضها مرة أخرى: ودي عشان أنا مش قادر أبعد عنك. وبلحظة جعلها تتمدد على الأريكة وهو فوقها.
لترفع هي نفسها تقبل شفتاه بعمق مغمضة العينين ثم ابتعدت وهي تهمس بخبث أنثوي: ودي عشان أنا بعشقك يا جماااااد.. أنت مستحيل تكون كل ده مش حاسس انت جماد مش جواد! ضحك جواد بخشونة وهو يفتح أزرار فستانها ببطء متابعًا بهمس مثير: وأنا بمووووت فيكِ يا نن عيون جواد. ولم يمهلها الفرصة لنطق المزيد فكانت شفتاه تعزف أنغامًا حارقة بين كلاهما. أنغام عشقهم الزاهي. بعد فترة. دَلفت آسيا مع آدم إلى القصر بصمت.
منذ ما قاله ولم تحادثه بتاتًا إلا عندما أخبرها ببرود أنه سيتركها فترة قليلة تعتاد على فكرة عدم تقبله لذلك الطفل. ولكن لم يدري أنه يزيد عنادها وإصرارها على ذلك الطفل! وبعد السلامات بين الجميع ومن ضمنهم جواد وسيليا اللذان رحبان بهما ترحيبًا حارًا. نظرت آسيا لآدم تسأله بجمود: فين جمانة؟ صمت آدم برهة قبل أن يقول:
محبوسة في نفس الأوضة اللي كان حبساكِ فيها بس الفرق إني مش عايز أموتها فـ سبتها في درجة حرارة باردة بس تقدر تستحملها ماتموتش! اتسعت حدقتا عين آسيا. رأت الصمت بين الجميع. قسوة الشيطان أصبحت على مرمى ومسمع من الجميع. فلم تسع كل قلوبهم تخيل الجحيم في تلك الدنيا! في اللحظة التالية ركضت آسيا نحو الغرفة لتجد الحارس فأمرته بسرعة صارخة: افتح الباب! وبالفعل انصاع لأوامرها ففتح الباب بسرعة.
دَلفت لتُصدم من مظهر جمانة الشاحب الذي كان يوازي شحوب الأموات. بالطبع شاحبة فهي لا تتناول سوى وجبة واحدة يوميًا؟ رق قلب آسيا لتلك المسكينة رغم كل شيء. فنظرت لها تهمس بشفقة: جمانة أنتِ آآ... ولكن قاطعتها جمانة كالمجنونة وهي تمسك بصينية الطعام الحديد لتضرب بها رأس آسيا بعشوائية مزمجرة كالمجنونة: أيوه جمانة يا سبب المصايب في حياتييييييييي!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!