الفصل 19 | من 27 فصل

رواية اسير غرامك الفصل التاسع عشر 19 - بقلم سيليا البحيري

المشاهدات
19
كلمة
2,870
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 70%
حجم الخط: 18

صرخت أسيا وهي تسقط على الأرض تكاد تفقد وعيها. وبلحظة وجدت أدم خلفها يمنع تلك المعتوهة عن ضرب أسيا مرة أخرى. كانت ضربة جمانة ليست مجرد ألم، ليست مهاجمة وحسب، بل كانت صفعة توحي بصعوبة محو شظايا الماضي القاسية. لتثبت أن تلك الشظايا هي جذور الحاضر والمستقبل. أمسك أدم بذراع أسيا يجعلها تنهض وهو يتفحص جرحها هامسًا: "أسيا انتِ كويسه؟ حاسه بأيه يا طفلتي؟ عضت على شفتاها تكتم آهة ألم كادت تخترق حاجز شفتاها،

لترد دون أن تنظر له: "انا كويسه عاوزه اروح اوضتي." سار معها متجهًا للخارج، ولكن قبل أن يغادر أشار للحارس مغمغمًا بصوت آمر قاسي: "اقفل الباب عليها لحد ما اجي احاسبها انا بنفسي." وبالطبع الآخر انصاع لأوامره، وهل يستطع غير ذلك؟ وصلا أدم وأسيا إلى غرفتهما، جعل أسيا تجلس على الفراش ببطء وهو يهمس لها بصوت حاني: "اقعدي هنا لحد ما اروح اجيب الاسعافات الاولية واجي بسرعه." أومأت موافقة دون رد، ليركض هو بالفعل.

عاد جالسًا جوارها يفتح الأدوات ليبدأ بتعقيم جرحها بخفة. كلما تألمت أو تأوهت شعر وكأن شوكة قاسية تغرز بذلك القلب فتُدميه. انتهى ثم وضع لاصق على الجرح. رفع نفسه بخفة ليطبع قبلة رقيقة حانية على موضع جرحها. شعرت وكأن كهرباء لاذعة مستها فعادت للخلف بسرعة مزمجرة بحدة خفيفة: "آدم ابعد لو سمحت،،، شكرا على مساعدتك." لم تتحرك عيناه عن محور عيناها التي كانت بحر مستكين يبتلع في جوفه ثوران عنيف. ليتنهد متابعًا بصوت أجش:

"أنتِ بتعاقبيني عشان مش عايز الجنين ده يا أسيا؟ سمع ضحكة خافتة ساخرة منها قبل أن تردف دون أن تنظر له: "اللي انا مش فهماه بجد.. أنت مش عايز الجنين ده لاسبابك المتخلفه دي،،،، ولا مش عايزه عشان هو مني انا؟ كادت شهقة عميقة تصدر عن جوارحها المنفجرة عندما اقترب منها فجأة يضع يداه على الفراش حولها حتى لا تستطيع الفرار من بين براثنه. ثم اقترب بوجهه منها.

وكلما اقترب كلما ازداد ذلك النداء داخله لإلتهامها، للشعور به بين يداه كقطعة صغيرة رقيقة. أصبح صوت تنفسهم عالٍ، وذلك القرب يفرض على قلوبهم النابضة بالعشق أشد العذاب. أصبحت شفتاه تتلمس وجنتها وهو يردد بصوت رجولي خشن: "مش عايزه عشان منك ازاي؟!!! ده انا لو عايز اخلف فـ عايز اخلف منك إنتِ بس ومش عايز اي اطفال من واحدة غيرك." إن كان الوضع مختلف، إن كان عقلها بمحله وليس مسلوبًا، لكانت صرخت به بغضب. ولكنها تحت تأثير قربه.

فأغمضت عيناها تتنهد وهي تهمس بصوت مبحوح: "طب آآ.. ممكن تبعد يا آدم." ولكنه على العكس ظل يقترب أكثر، حتى شعرت بنفسها يثقل كلما ضغط بصدره الصلب العريض عليها. أصبحت شفتاه تطبع صك ملكيته على رقبتها البيضاء وهو يسألها مستنكرًا: "ولو مابعدتش هتعملي ايه يعني؟ كاد يداه تعبث بأطراف ملابسها، ولكنها امسكت يده بسرعة تتشدق بتلقائية: "ابني." ضيق ما بين عيناه بعدم فهم، لتستطرد هي بنفس النبرة الواهنة:

"ممكن يكون غلط عليه لو قربتلي دلوقتي." انتشلته من سحر اللحظة بكلماتها التي صفعته في الصميم فأردته قتيل الواقع. لينهض عنها صارخًا بغضب أعمى: "من دلوقتي عملاله حساب وخايفه عليه،،، انا قولتلك اتعودي انه مش هيبقى موجود مش العكس." وجدت نفسها تصرخ هي الأخرى بالمقابل: "وانا قولتلك ده ابني واستحالة اقتله،، افهم بقاااا." انكمشت ملامحه وهو يجيب بصوت بدا شاحبًا متوترًا:

"افهميني انتِ.. انا مش عايز ابني يعيش حياة سودة بسببي يا أسيا !! عشان كده قولت مش عايز اطفال على الاقل دلوقتي بس." هزت رأسها نافية بعناد أغاظه فعليًا: "مليش فيه،،، ابني ومستحييييل اقتله." كادت تصرخ بفزع وهي تراه يدفعها بعنف لتسقط للخلف على الفراش وزمجرته المرعبة ترن بأذنها كالرعد: "انتِ حره بس اعملي حسابك اني هنفذ اللي في دماغي واللي في بطنك هينزل يا أسيا !!!! ثم غادر وتركها هكذا دون كلمة أخرى. ***

كان أدهم قد انتهى أخيرًا من كارثة "منار". فبعدما ذهب لها وتشاجرا ووصل به الأمر أن صفعها بعدما جعله يفقد أعصابه. أخرج التسجيل الذي سجله لها على الهاتف أثناء شجارهم، ليذهب به للشرطة بالإضافة لاعتراف "حمو" عليها. فتصبح منار أسيرة السجن لفترة مجهولة. استفاق من شروده على صوت رنين هاتفه، ليجيب بهدوء: "الووو مين معايا؟ "معاك كريم ابن عم شروق." "انت عايز ايه تاني مننا يابن ال****." سمع ضحكة كريم الباردة قبل أن يقول:

"ما انت اول تسمع اللي عاوز اقوله اوعدك هقفل على طول." "عايز ايه اخلص؟ "حبيبة القلب في السجن زي جدي بالظبط، جدي اللي محبوس بسببك يا ادهم باشا فاكره؟! "انت بتقول ايه يا آآ..... ولكن كريم قاطعه بحزم مستفز: "اهدى وسبني اكمل كلامي،،، انا مش هستفاد حاجة لما شروق تتحبس!! تروح تتنازل عن المحضر وجدي يخرج.. اروح انا كمان ابعت واحد يشيل الليلة عن شروق،،، هااا قولت ايه؟ وهل تبقى لأدهم قول الآن؟

أصبح وكأنه لا يدري سوى كلمة واحدة في قاموسه، وهي: "موافق." *** بعد فترة...... انتهى أدهم من التنازل عن المحضر وهو يخبر الضابط باختصار: "معلش يا حضرة الظابط هنحلها ودي." وهكذا ألغى ذلك المحضر وداخله يحترق. يحترق وهو يتخيل أن مسعاه لمعاقبة ذاك الرجل أصبحت مجرد رماد لا معنى له. كان يقف في انتظار خروج شروق التي بمجرد أن رأته ارتمت بأحضانها هامسة باسمه. ليضمها هو له بقوة أكبر مستشعرًا ملمس جسدها بين ضلوعه.

أمسك كفها بإحكام وهو ينظر للضابط هامسًا بشرود: "شكرا يا حضرة الظابط... بس ممكن نعمل محضر عدم تعرض؟ عقد الضابط حاجبيه يسأله: "لمين؟ "اولاد عمها وجدها." رد أدهم مباشرة غير مباليًا بيد شروق التي كانت ترتجف بعنف بين أحضان كفه. ليومئ الضابط موافقًا بجدية: "تمام اللي تحبه." وبعد حوالي نصف ساعة كانت شروق تنظر لأدهم وهم يتجهان للخارج مرددة بصوت شاحب: "انت كنت فين يا ادهم كل ده؟ تنهد بصوت مسموع ثم أخبرها بهدوء:

"كنت بخلص الحوار مع منار،،، واتحبست خلاص." شعر بيداها التي كانت تفلت قبضته رويدًا رويدًا. رمقها بنظرة غامضة، وخرج سؤاله مغموسًا بالشك فانقبضت نظراتها عند الإجابة: "انتِ رايحه فين يا شروق؟ "رايحة لواحدة مشوار وهرجع علطول.. روح انت يا ادهم." قالتها وهي تنظر للجهة المقابلة تبحث عن سيارة أجرة. ليجذب هو يدها بعنف مزمجرًا: "واحدة مين يا شروق.. من امتى واحنا بينا أسرار؟! هزت رأسها نافية ببرود:

"لا مفيش بينا أسرار.. اول ما ارجع هحكيلك." ثم أوقفت السيارة منادية: "تاكسي." ولم تنتظر أدهم الذي كان متجمدًا يحاول فك طلاسم تغييرها الذي أقلقه. لتستقل السيارة وهي تأمر السائق بالاتجاه لمنزل تلك الدجالة. أما المستقبل... مجهول عن مرمى العقل. *** قصر أدم صفوان. كانت أسيا تجلس في غرفتها بملل متعمدة عدم الجلوس مع أدم نهائيًا حتى يتراجع عن قراره. سمعت طرقات هادئة على الباب، فأذنت للطارق بخفوت: "ادخل." دلف الخادمة تحني

رأسها باحترام وهي تقول: "أسيا هانم.. أدم بيه بيقولك ألبسي وانزلي هو مستنيكِ تحت." عقدت أسيا ما بين حاجبيها وهي تسألها بحيرة: "مستنيني لية يعني؟ هزت الخادمة كتفيها بقلة حيلة: "ماعرفش والله يا هانم." أومأت أسيا موافقة وهي تشير لها بهدوء: "تمام،، روحي قوليله اني هلبس ونازله." وبالطبع أطاعتها الخادمة لتغادر ونهضت أسيا أيضًا لترتدي ملابسها وسؤال واحد يشغل مكنونات عقلها الآن: "ماذا يريد منها؟! ***

واجابته كانت عند أدم الذي كان ينتظرها في الأسفل وملامحه جامدة تعطيك خلفية مخيفة عن صاحبها. هبطت بعد دقائق معدودة ليسحبها أدم من يدها دون أن ينطق بحرف. فسألته أسيا مستنكرة بسرعة: "أدم انت واخدني على فين؟ لم يرد عليها حتى جعلها تستقل السيارة وأغلق الباب لتصرخ هي بعصبية واضحة: "أدم رد عليا انت واخدني على فيييين؟ ينظر لها وهو يجيب بجمود: "هنروح للدكتورة عشان ننزل الجنين." عندها ثارت كل خلية بخلايا أسيا التي اخذت

تضرب السيارة صارخة بجنون: "يعني ايه !! قولتلك لا يا ادم لا.. انت كنت عايز طفل اول ما عرفتك،، ولما الطفل هيجي عايز تموته!!! انت مجنون؟ عندها نظر لعيناها التي كانت تحرقها الدموع فتُصيبها باحمرار دامي. ليقول بحدة ملحوظة: "لا مش مجنون،،، انا كنت مفكر الموضوع عادي جدا،، بس لما يكون واقعي بتفرق.. زي بالظبط لما تشوفي النار من بعيد مابتحسيش بحاجة وبيكون عادي.. بس لو لمستيها بالغلط هتحرقك !!!!!

ده بالظبط اللي حصل،، انا مش هقدر اجيب طفل يعيش نفس الحياة السودة بسببي زي منا عيشت حياة سودة زي ابويا." كلامه كان مقنعًا نوعًا ما. ولكن بالنسبة لقلب أم هو مجرد صفر على اليسار. ازدادت دموع أسيا انهمارًا دون أن تنظر له لينطلق هو بسيارته. *** وصلا أمام العيادة. فكانت أسيا تنظر أمامها لا شيء وهي تردد بصوت جامد لا حياة فيه: "اعتبر دي اخر حاجة هنعملها مع بعض يا ادم، واوعدك مش هتشوف وشي تاني."

ثم استدارت وكادت تفتح الباب لتنزل ولكنه امسك ذراعها فجأة. يسألها بقلب ينبض بالخوف من الفقدان: "يعني ايه؟؟؟ انتِ بتساوميني يا أسيا!؟؟ يا إما اسيبلك الجنين يا إما تحرميني منك؟! أومأت مؤكدة ببرود: "ايوه.. زي ما أنت بتحرمني منه." وقبل أن ينطق كانت تلتفت له ممسكة بذراعه لتشعر بواقع تأثير لمستها الملتهبة عليه. فاستطردت متوسلة:

"وقبل ما تقول اني بلوي دراعك لا والله، بس حس بيا يا ادم.. ده ابننا.. جزء مني ومنك،، صدقني لو راح هتروح معاه حاجات كتيى اووي والحاجز بيننا هيزيد، انا عايزه الحمل ده يكمل يا ادم.. بالله عليك متحرمنيش منه! كان جامدًا. عيناه مركزة على اللاشيء حتى اعتقدت أن كلامها مجرد هامش لا يُعد ولا يحسب. ولكن قبل أن تبتعد عن بيأس كان يلتقط قبلة عابثة ناعمة لشفتاها وهو يهمس بصوت هادئ حاني بعض الشيء:

"وانا ماقدرش أحرمك من حاجة نفسك فيها يا طفلتي." وبالرغم من التذبذب والتردد الذي كان واضحًا بعيناه، إلا أنها ابتسمت بسعادة حقيقية وهي تحتضن ذراعها مهللة. بينما هو ينطلق عائدًا للمنزل. وكأنه عاد للخلف خطوة معاكسة للجحيم. *** كانت سيليا في المنزل أثناء غياب "جواد" في عمله. تجلس بملل بعد أن خلدت الطفلة في نوم عميق. لتنتبه لصوت هاتفها يصدح معلنًا وصول اتصال جديد. كان رقم مجهول فأجابت بهدوء: "الووو مين معايا؟

"أنا مصطفى يا سيليا." ثم أكمل مسرعًا: "قبل ما تقفلي الخط انا هقول حاجة تهمك جدًا." "خير؟ "اسمعيني كويس،،، تيا مش بنت جواد.. تيا بنتي انا !! انا ممكن افضح جواد واعمل تحليل الDNA واثبت انها بنتي واخدها.. ومش مهم بقا هو اتعلق بيها ولا لا! صرخت سيليا فيه بذهول: "انت كداب،، تيا بنته." "انا مش مجبر أقنعك.. انا هستناكِ في كافيه (....

اللي في المعادي وهيكون معايا عينة دم تقدري تعملي بيها التحليل وتتأكدي.. ولو ما قابلتنيش انا هقول لجواد بس مش جواد بس ده انا هقول للدنيا كلهااا انه ...... ثم ضحك بسخرية متابعًا: "خرونج ومراته كانت مقضياها وضحكت عليه،،، وابقي قابليني لو عرف يبص في وش حد بعد كده." زمجرت فيه سيليا بحنق: "اقابلك لية انت عايز مني ايه؟ "هي نص ساعة وامشي علطول.. هتعرفي عايزك لية لما تيجي يا سيليا.... سلام يا قمر !!! ثم أغلق الخط.

بدأ حديث صامت يحمل واقعًا ملموسًا بين ثناياه يدور محلقًا في أفق عقلها. وألف سؤال أولهم.. هل فعلاً تيا ليست ابنة جواد؟ ماذا يريد؟ هل سيفضح جواد إن لم تذهب؟ عند تلك النقطة التي كانت محور التحكم داخلها، نهضت بسرعة ترتدي ملابسها وهي تنوي مقابلة ذاك المعتوه والعودة قبل رجوع جواد. *** انتهت وبالفعل بعد فترة كانت تنتظره في ذلك الكافيه. وبمجرد أن رأته يقترب ليجلس جوارها حدقت فيه بنظرات لو كانت واقعية لكانت قتلته.

ثم سألته بشراسة: "انت عايز مني ايه؟ اخرج من حياتنا بقا كفاية كده؟ كان يرمقها بنظرات متسلية وهو يسألها: "تشربي ايه؟ "مش عايزه اطفح." لفظت الكلمة كأنها تبصق في وجهه. ليقترب هو منها بوجهه مغمغمًا بخشونة: "طب مش عايزه العينه؟ نظرت له بحدة ليُخرج علبة صغيرة يضعها على المنضدة وهو ممسك بها. ثم أردف مشاكسًا بسماجة: "براحه بس عشان بخاف." "خديها."

أومأت يدها لتأخذها ولكن وجدته يقبض على يدها بنعومة وترتسم ابتسامة شياطنية على وجهه. وقبل أن تسحب يدها وفي نفس اللحظة كان شخصًا ما من خلف شجرة يلتقط لهم بعض الصور. لتصبح تلك الصور فخًا وقعت سيليا بين براثنه بسذاجة. *** في اليوم التالي صباحًا. دلف أسيا راكضة إلى غرفة أدم الذي كان يغط في نوم عميق. لتصرخ وكأن كارثة حلت على رأسهم: "أدم أدم قوم بسرعة." أصبحت على الفراش تهزه بعنف وهي تردد بصوت مبحوح: "ادم قوم...

قوم والنبي يلا." انتفض أدم جالسًا يحدق بعيناها التي كانت كالتائهة ليسألها متوجسًا: "ايه يا أسيا في ايه مالك؟ ردت بصوت شبه باكي بسرعة: "الحقني يا ادم انا عملت مصيبة الحقني." ثم ارتمت بين أحضانه باكية وهو ألف فكرة وفكرة سوداء تتوزع بين أركان عقله المظلم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...