شريف ابتسم بفرحة: "كده نبدأ الشغل اللي بجد." ندي بصعوبة: "هو... أنا هـ... هقدر أتكلم تاني كويس وهبقى كويسة صح؟ شريف ابتسم لها: "إن شاء الله يا ندي. عاوزه بقى تحكي لي من الأول خالص، من أيام طفولتك." ندي: "حاضر." **فلاش باك**
ندي من وهي عندها ٦ سنين: باباها مات. ندي كانت متعلقة بيه جدًا، أكتر من مامتها بكتير. ديما ماجدة كانت مهملة فيها، اللي كان مهتم بيها باباها. ندي مكنتش فاهمة يعني إيه باباها مات، بس هي صحيت ملقتوش. وكل ما تسأل ماجدة عليه تزعق لها. ندي كل ده كان عندها أمل إن باباها يرجع من الشغل. لحد بعد العدة بيوم. ماجدة كانت متجوزة. ماجدة ندهت على ندي: "ندي تعالي سلمي على بابا." ندي نزلت تجري بسرعة بفرحة.
وأول ما شافت صابر: "ماما فين بابا؟ مين ده؟ ماجدة: "ده بابا الجديد يا ندي." ندي بصت له وبصت لمامتها واغمي عليها. راحوا بيها عند الدكتور. الدكتور قال لهم: "عندها صدمة عصبية واحتمال يؤثر على النطق بتاعها، بس ما العلاج وهي لسه صغيرة ممكن نطقها يرجع يتحسن."
ندي قاعدة تقريبًا ٦ شهور ما بتتكلمش. ولما بدأت تتكلم كانت بتتكلم بتلعثم. فضلت عندها المشكلة دي شوية وهي صغيرة، وبدأت تتحسن لما كبرت، بس كان بيجي لها ساعات ولسانها هيبقى تقيل لما كانت تعصب وتتنرفز.
ندي طفولتها ما كانتش عادية. كانت هي كتير قوي بتكره صابر. ومامتها كان دائمًا بيعملوا أخواتها أحسن منها. كانوا ساعات كتير بيضربوها على أي سبب. ما كانش عندها صحاب من وهي صغيرة. لما فادي جه عاش معاهم، هي اتصحبت عليه وهو صاحبها الوحيد. بس هو دائمًا كان عصبي، ساعات كتير كانت بتخاف منه. تقريبًا أما بقى عندها 10 سنين، وفادي كان ساعتها عندها حوالي 18 سنة، هو دخل كلية الشرطة وهي سافرت لندن. من ساعتها وهي ما شفتوش تاني لحد يوم كتب الكتاب.
**باك** شريف وهو بيدون الملاحظات: "كده تقريبًا أنا فهمت يا ندي. إنتي حصلت لك صدمة تانية كبيرة، حصل لك موضوع فقدان النطق ده، أو عقلك بيحاول يهرب خلاكي ما تتكلميش. إنتي بتتكلمي عادي لما اتكلمتي معي دلوقت، بس هي المشكلة دي وإحنا هنشتغل عليها وإن شاء الله نحل الموضوع ده مع بعض. حاسة إنك قادرة تحكي زيادة ولا كفاية كده؟ ندي وهي بتمسح دموعها: "لا، أنا تعبت النهارده، كفاية كده." شريف قرب منها ومسح دموعها: "ممكن ما تعيطيش؟
بصي، أنا بشوف مرضى كتير قوي لازم يعيطوا وهم بيتكلموا معي، بيوصل معاهم الموضوع للانهيار، بس إنتي الوحيدة اللي مش قادرة أشوفك بتعيطي." ندي بصت له باستغراب مش فاهمة. شريف: "أحم... مش قصدي حاجة يا ندي، أنا بس مش عارف. هاسيبك دلوقتي تستريحي." *** هند قاعدة على النيل بتمسح دموعها وتفتكر اللي حصل لها وهي صغيرة. **فلاش باك**
مامتها كانت عند الجيران وما كانش في حد غيرها في البيت هي وشريف بس. شريف كان نايم ساعتها، تقريبًا كان حوالي عندها ١٠ سنين. مامتها كانت سايبة ميه على النار بتغلي، كانت حطاها عشان الأكل. هند كان عندها قطة صغيرة في البيت، وهي قاعدة بتلعب معاها. رمت لها الكورة، القطة طلعت جري. طلعت هند تجري وراها. اتخبطت في البوتاجاز، والحلة كانت قريبة من حرف بوتاجاز. أول ما خبطتها الحلة وقعت عليها. هند قاعدة تصوت بشكل هستيري. شريف أول ما سمع صوتها قام جري ومن غير ما يقول أي حاجة أو يفكر، أخدها وجرى على المستشفى في لحظتها.
الدكتور قال: "الحروق من الدرجة الأولى هتسيبها علامات في جسمها مش هتروح. لو ما كانش اتلحقت في أسرع وقت كانت هتموت."
هند كبرت وهي عندها المشكلة دي. دائمًا أصحابها كانوا بيتريقوا عليها عشان جسمها محروق من وهي طفلة صغيرة، بتلبس مقفول وبكم عشان ما حدش يعرف إنها مشوهة. لما وصلت لمرحلة المراهقة، بقيت آنسة، حبت تربى إزاي كل اللي في سنها، بس الحروق بانت في جسمها لما لبست بنصف كم. مكنش كان سهل تلاقي حد يحبها لشخصيتها. الأولاد أو البنات يشوفوها بيقرفوا منها ويهربوا. فقدت الأمل، حاسة إن ما في عمرها حد هيحبها وتتحب زي كل البنات. ده حالة اكتئاب. ساعتها شريف كان في الكلية، بدأ يحاول يعالجها ويديها ثقة في نفسها. كان متابعها عند دكتور نفساني، وشريف كان بيتابع معاها في البيت.
اتشخصت الحالة بتاعتها: انعدام الثقة بالنفس، كره الذات وكره الآخرين، أدى إلى اكتئاب. شريف كان دائمًا بيحاول يرجع لها ثقته بنفسه، وكان بيديها دائمًا يقول لها قد إيه هي جميلة، وأنها بنت أي أحد في الدنيا يتمناها. هي فهمت غلط وتعلقت به وحبته. هو طول عمره بيحبها بس زي أخته الصغيرة، عمره ما شافها غير أخته الصغيرة، مش لسبب الحروق ولا أي سبب، إنما لأنه اتربى معاها وحس إنه مسئول عنها. *** شخص: "لو سمحت يا آنسة." هند: "نعم؟
الشخص: "في حاجة؟ هند: "اه." الشخص: "أنا سيف، اسمي سيف. وحضرتك؟ هند: "هند." سيف: "هو إيه اللي في إيدك حضرتك ده؟ إنتي كويسة متأكدة؟ هند بصت على يديها، لقت في حتة من الحرق باينة. قامت بعصبية وزعقت: "وإنت مالك إنت؟ هو إنت جاي أصلاً بتعاكسني؟ امشي من هنا ولا ألم عليك الناس كلها." زقته ومشيت. سيف: "طب استني يا آنسة، أنا آسف بس والله لو كنت ضايقتك." بس هند كانت مشيت. سيف حاسس إنه ما جابهاش بشكل غريب،
وقال في نفسه: "ياترى هشوفها تاني." *** فادي بيتخانق مع شريف: "أنا قلت لك عايز أدخل أشوفها. أنا مش عايز أستأذن عليك قبل ما أدخل أشوف مراتي." شريف ببرود: "لأ، الحقيقة لازم تستأذن مني الأول قبل ما تدخل تشوف مراتك، عشان أنا الدكتور بتاعها وبأقول لحضرتك حالتها ما تسمحش أبدًا إنك عايز تخش لها." فادي بزعيق: "بس أنا محتاج أدخل، محتاج أتكلم معاها."
شريف بانعدام صبر: "أنا قلت لحضرتك مينفعش. أنا ما صدقت حالتها بدأت تتحسن. لو حضرتك دخلت لها دلوقتي هتنتكس. بعد إذن حضرتك اتفضل امشي بهدوء من غير شوشرة، عن إذنك عشان ورايا شغل." فادي زعق فيه وماسك هدومه: "إنت بتتكلم كده إزاي؟ إنت متعرفش أنا مين. لو عايز أدخل أشوفها دلوقتي حالا هدخل أشوفها. ممكن أهد المستشفى دي كلها على دماغك."
شريف: "بعد إذن حضرتك يا حضرة الظابط، يا ريت تنزل إيدك. أنا دكتور محترم. كل اللي أنا بأقوله لك عشان خاطر مصلحة المدام." فادي: "ماشي، أنا هامشي بس مزعج." شريف بقرف: "بني آدم همجي ومتوحش، مش عارف الملاك دي متجوزة الإنسان ده إزاي." *** فادي: "أدهم، أنا مش عارف أعمل إيه. أنا خلاص، أنا ما بقتش تقريبًا أعرف أنام."
أدهم: "أنا قلت لك قبل كده الحل يا فادي، وإنت مش عايزه. ريح نفسك بقى وريح دماغك. الحل اللي عندي إنك تروح لدكتور نفساني عشان تقدر تتعالج." فادي بزعيق تاني: "هتقول لي دكتور نفساني؟ يا ابني أنا مش مجنون." أدهم: "وأنا بأقولها لك تاني، دكتور نفساني مش معناه إنك مجنون، ده شخص بيساعدك. يا ابني دي حاجة مش عيب، كلنا محتاجين دكتور نفساني في حياتنا. أنا شخصيًا اتعالجت عند دكتور نفساني وما تتكسفش أقول الحكاية دي."
فادي: "أدهم، هو إنت اتعالجت عند دكتور نفساني من إيه؟ أدهم: "... *** شريف: "يلا يا ندي، نبدأ الجلسة." ندي بصعوبة: "أنا قلت لحضرتك يا دكتور، أنا تعبانة النهارده، مش هاقدر أبدأ الجلسة." شريف: "معلش. أنا عارف إنك تعبانة، بس كل ما تكلمنا كل ما تبقي أحسن. أنا سبتك ترتاحي. إيه رأيك لو ندردش شوية؟ إحنا قولنا مش جلسة ولا هو علاج، إحنا بنقعد نتكلم شوية. إيه رأيك؟ ندي بصت له بتردد.
شريف: "طيب، بصي، هشغل دلوقتي أغنية نقعد نسمعها سوا. أنا عارف إنك بتحب الأغاني قوي، وبعد كده نبقى نتكلم. إيه رأيك؟ ندي بصعوبة: "يا ريت، بقالي كتير مسمعتش أغاني." شريف: "تمام. أنا بأحب مصطفى قمر. اسمعي الأغنية دي، يا رب تعجبك." كل ليل يا حبيبي يا حبيبي بيعدي قمرا وينادينا بسأله مخبي إيه مخبي إيه بكرة لينا؟ دمعة جارحة والفراق الفراق الفراق مكتوب علينا يا حبيبي نفسي أقولك ع اللي بيحصل وخايف يجي يوم وتلوم عليّ
ليه قابلتك ليه ليه؟ ذنب قلبك إيه؟ ليه قابلتك ليه ليه؟ ذنب قلبي إيه؟ حتى إنت يا حبيبي خايف أقولك يا حبيبي كنت بخاف من الشوق وعذابه وطول لياليه كنت بأقوله يا قلبي يا قلبي الحب داريه واتقابلنا والليالي طمنتنا في حضنها واه يا خوفى يا حبيبي من الليالي وغدرها حبك قدري ومستني مهما يكون مكتوب لنا إيه دمعة جارحة ولا فرحة والفراق الفراق الفراق مكتوب علينا
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!