في المطعم … كان يجلس أدهم وهو يانب ذاته بشدة لما حدث ذلك، لما تفوه باسمها، لماذا قلبه وعقله يعشقونها؟ كيف؟ شمس بحزن شديد: لسه بتحبها وبتفكر فيها يا أدهم. أدهم بجدية: آه، لسه بفكر فيها، أكيد مش بالسّهولة دي هنسّاها، يعني أنا مش اله. شمس بابتسامة باهتة: وأنا مش هأُيأس وهأفضل معاك لحد ما أخليك تنساها. أدهم وهو يحدث ذاته بسخرية: تقريباً كده محدش هيقدر يخليني أنساها، شكلي كده اتصبت بلعنتها.
شمس بابتسامة وهي تمسك يده: يلا نرقص. لينصاع أدهم إليها وما زال عقله شارداً في تلك الهاربة من وجه نظره. *** في المشغل … كان يقف باسم وهو ينظر إليها بإعجاب شديد، فهو قد تحدا ذاته لإيقاع بتلك الجميلة، ليقترب منها بثقة وابتسامة. "إيه الحلاوة دي يا قمر، ده شغل عالي أوي." رباب بحِدة: ممكن بقا تحل عني أنت إيه يا أخي؟ باسم بابتسامة خبيثة: توتو، بحب البنات العنيفة أوي، بس بصراحة أنتِ عجبتني أوي، وعشان كده ده هدية مني ليكي.
رباب بغضب: أنا مباخدش هدايا من حد. باسم بابتسامة: دي مش أي هدية يا قمر، ده خاتم ألماس، أصل محسبوك عنده شركات ياما، بس بصراحة طاهر باشا يعتبر اللي مربيني، فلما طلب مني أمسك المشغل مقدرتش أقوله لأ. رباب بسخرية وضيق: آه، طاهر باشا اللي مربيك، معلشان كده تربية زبالة. باسم بضحكة عالية: ههههه، ماشي، مقبولة منك يا قمر، بس قولتي إيه في الخاتم؟ رباب وهي ترمي الخاتم أرضاً: قولتك مش عايزة حاجة منك، أنت مبتفهمش.
باسم بابتسامة خبيثة: ماشي يا قمر، مسيرك تقعي، هنروح من بعض فين. رباب بحِدة وهمس: تروح في داهية إن شاء الله، أووووف، يا ترى نهايتك إيه يا رباب، كده يا أدهم، آهون عليك كده؟ بس أعمل إيه في قلبي اللي مش عارف ينساك. *** في أحد الكافيهات الفاخرة. كانوا يجلسون، نور ومعتز. معتز بابتسامة: إيه يا حبيبتي، إيه الموضوع المهم اللي عايزاني فيه؟ نور بوجع ومرارة: معتز، أنت بجد بتحبني؟ معتز باستغراب: هو ده الموضوع اللي عايزاني فيه؟
نور بعصبية ودموع: جاوبني يا معتز، من فضلك. معتز بابتسامة عاشقة: طبعاً بحبك أوي كمان. نور بترقب وخوف: واللي بيحب بيسامح، مش كده؟ معتز باستغراب: قصدك إيه يا نور؟ اتكلمي، قلقتيني.
نور بدموع وكسرة: معتز، أرجوك لما تسمعني، ادي فرصة لقلبك إنه يغفر. أنا قبل ما أعرفك، كنت مرتبطة بواحد، كنت فاكرة إن هو الحب اللي يساوي الدنيا كلها، وحصل بينا علاقة كاملة. بس لما قابلتك حسيت إن كل ده وهم، وإن الحب الحقيقي معاك أنت، واتغيرت معاك وليك، صدقني يا معتز، أنا بحبك، أرجوك متحكمش عليا بالإعدام عشان غلطة في حياتي. معتز بصدمة وقلب ينزف: أنا مش عايز أشوف وشك تاني. ليتركها غارقة في دموعها، فهي من رخصت ذاتها. ***
من أمام فيلا التهامي. في عربية أدهم. شمس بابتسامة: أنا مش مصدقة، أول مرة تكون فسحة بالجمال ده يا أدهم، تسلملي يا حبيبي. أدهم بضيق: ربنا يعزك. شمس باستغراب: إيه ده يا أدهم؟ دي كلمة حلوة يقولها لواحد لخطيبته؟ تقولي يا روحي، يا حياتي، يا بيبي. أدهم بغيظ: بقولك إيه؟ أنتِ مش هتتجوزي ساموزين، أنا ظابط شرطة، يعني كل كلامي كلام شوارع زي ما أنتِ شايفة. شمس بابتسامة: أي حاجة منك حلوة، سلام يا روحي. ليسارع أدهم بضيق إلى الشقة.
*** من داخل العماره … كان يسير أدهم إلى الداخل، ليقف على صوت عثمان الحاد. "بنتي فين يا أدهم باشا؟ أدهم باستغراب: بنتك؟ عثمان بحِدة: أيوه، رباب بنتي. أدهم بسخرية تخفي ألماً واشتياقاً: يا ريتني أعرف هي راحت فين عشان أعاقبها على اللي عملته بطريقتي. عثمان بحِدة: هي أصلاً خسارة فيك إنك تصدق بسهولة كده اللي أنت عرفته عنها، يبقى أنت مبتحبهاش، أنت أصلاً معندكش قلب ولا دم. أدهم بحِدة: أنت اتجننت ولا إيه؟ أنت نسيت نفسك.
عثمان بغضب: أنت اللي نسيت نفسك، ونسيت إنك ابني اللي اتربى على إيدي قبل ما أكون البواب بتاعك يا أدهم، ماشي، بس أنا عمري مهاسمَحك على كسرتك للبت دي. ليصعد أدهم إلى الأعلى، لعله ينجو من تلك المحادثة التي تخترق قلبه وتقطعه إلى أشلاء بلا رحمة. *** في الشقة. في غرفة النوم … كان يقف أمام الدولاب التي تحمل ملابسها، ليحتضنهم باشتياق، لتفر منه دمعة، ليتحدث باشتياق. "آه يا رباب، وحشتيني أوي أوي، كده هان عليكي أدهم؟
ارجعي بقا، وأنا والله هسامحك، بس ارجعي، الدنيا مبقاش ليها طعم من غيرك." ليحتضن ملابسها ويغفو في ثبات عميق. *** في ألمانيا. في المشغل … كانت تجلس رباب مع صوفيا وهي تأكل بشرود. صوفيا بابتسامة: إيه يا عم السرحان؟ روحت فين؟ رباب بحزن: معاكِ أهوه. صوفيا بابتسامة: بس ما شاء الله عليكي في التصميم، إيه ده يا بنتي. رباب بحزن واشتياق: كل حاجة ملهاش فرحة، وأدهم مش معايا. باسم بابتسامة: مساء الفل على القمرات، مش يلا عشان أوصلكم؟
رباب بحِدة: أنا هركب تاكسي. باسم بضحكة عالية: ههههه، لا يا شيخة، أنتِ مالك محسساني إنك طول عمرك عايشة في ألمانيا؟ أنتِ تعرفي حد هنا أصلاً؟ وبعدين يلا، هعزمكم على العشاء بدل السندوتشات الفاضية اللي بتاكلوها دي. رباب بحِدة: بقولك إيه؟ أنا مش عايزة لف ودوران، أوعى تكون فاكر إن أنا عيلة هبلة ولا بيضحك عليا، لا، أنا هربت مرة وممكن أهرب التانية. باسم وهو ينظر إليها بخبث: حلو ده، أموت فيك أنت يا شرسة، يلا بينا. ***
في مكتب أمجد المحامي … كانوا يجلسون، عدي ورحمة. رحمة بدموع: يعني إيه؟ مفيش حل غير إنها تاخد بنتي مني؟ ده أنا أموت يا عدي. عدي وهو يمسك يدها بحنان: متقلقيش يا حبيبتي، إن شاء الله هنلاقي حل، إيه يا أمجد؟ متشوف حل.
أمجد بجدية: ده القانون يا عدي باشا، الحضانه بتتنقل لوالده الأم في حالة زوجها، بس والده رحمة هانم متوفية، يبقى البنت تروح لوالده الأب، إلا في حالة واحدة، إنها مثلاً تكون سيئة السمعة أو حالتها المرضية متسمحش بتربية طفلة، ساعتها الوضع مختلف. رحمة بدموع: أيوه، عي عندها سكر وهشاشة عظام. أمجد بابتسامة: كويس، ده مؤشر كويس، ممكن يساعدنا لو مسكنا في أيدينا مستندات تثبت الكلام ده.
رحمة برجاء: طب لو سمحت يا عدي، بعد إذنك، دي برضه جدة بنتي، مش عايزة أوقفها في المحكمة. عدي وهو يقبل يدها بعشق: اللي تشوفيه يا روحي. *** في أحد المطاعم الفاخرة في ألمانيا. صوفيا بابتسامة: يا خربيتك يا باسم، أنت عرفت المطعم ده منين؟ ده تلاقي الأكلة دي تمنها 2000 جنيه. باسم بابتسامة: وإيه يعني؟ بس ده طبعاً مبلغ كبير بالنسبة للشحاتين اللي زيك، مكنوش يحلموا يدخلوا مطعم زي ده.
رباب بضيق: بالعكس، ده مطعم زفت، والأكل استغفر الله العظيم مالوش طعم أصلاً. باسم بضحك: ههههه، كنت متأكد من رأيك، بقولك إيه؟ متيجي ترقصي معايا. رباب بغيظ شديد: لا. صوفيا وهي تمسك يده بابتسامة: تعال أرقص معاك أنا. باسم بابتسامة خبيثة: بكرة تقعي يا حلوة، بس شكلك كده مالكيش في الشمال، عشان كده أنا هدخل البيت من بابه زي ما بيقولوا، سلام يا عسل. رباب بدمع واشتياق: أنت فين يا أدهم؟ خليت اللي يسوى واللي ميساواش يطمع فيا. ***
في قصر طاهر … كان يجلس بغروره المعتاد وهو يقرأ أحد الكتب، لينظر إليه باستغراب. "مالك يا معتز؟ فيه إيه؟ معتز بتعب شديد ووجع: أنا مخنوق أوي يا جدي، لأول مرة أحس إني ضايع بالشكل ده، حاسس إن فيه حبل ملفوف حوالين رقبتي بيخنق فيا لحد ما يموتني. طاهر بقلق: قصدك إيه؟ اتكلم. معتز بوجع ومرارة: قولي يا جدي، لو فيه حد غلط في حقك بس اعترفلك بالغلط ده وبيترجاك تسامحه، تعمل إيه؟ طاهر بثقة وشموخ: أكيد هسامحه. معتز بغضب: مهما كان.
طاهر بابتسامة: مهما كان. باللي عمله، اتأكدت إنه بيحبني، طالما اعترفلي، مكذبش عليا، يبقى كده هو باقي عليا، ولو خذلته أنا اللي هأندم عليه بعد كده، لأني مش هقدر أعوضه. فكر يا معتز قبل ما تاخد أي قرار تندم عليه. *** في ألمانيا. في قصر طاهر. كانت تبكي بدموع وقهر بعدما رأت خبر زواجه ينتشر في جميع الصحف، لتقترب منها صوفيا بحزن. "حاولت أخبي عليكي كتير، بس أديكي عرفتي لوحدك."
رباب بدموع وقهر: مش قادرة أصدق إن ده أدهم اللي حبيته من كل قلبي. صوفيا بحِدة: كفاية الطيبة اللي أنتِ فيها دي يا رباب، أدهم خلاص باعك، وباسم بيتمناك تراب رجليكي، أنتِ لازم توافقي على باسم وتنسي أدهم خالص، وتحرقي قلبه زي ما حرق قلبك. رباب بدموع وصراخ وعشق: مش هقدر، مش هقدر، أدهم مش بالنسبة لي مجرد راجل بحبه، لا، ده روحي، دنيتي بحالها، أنا مقدرش أعيش من غير أدهم، مقدرررش. *** بعد مرور عدة ساعات … في قصر حامد…
طاهر بابتسامة: يعني كسبوا هما في الاختبار؟ باسم بابتسامة: بصراحة جداً يا طاهر باشا، دي مش بتحبه، دي بتعشقه، أنت لو جبت ليها بحر فلوس هتختار أدهم، دي بنت مفيش منها. شمس بابتسامة: وأدهم كمان، نفس الشيء يا طاهر باشا، ده المفروض يسموه مجنون رباب، أنا عمري مشوفت عشق كده، يا بختها بيه.
طاهر بابتسامة ثقة: كان لازم أعمل كده، كان لازم أحطهم في اللعبة دي عشان اتأكدت إن أدهم عمره مهيعيش اللي عيشه مرة تانية، ولا رباب تدفع تمن خيانة واحدة تانية. باسم بابتسامة: بس أرجوك يا طاهر باشا، كفاية عليهم كده، ورجعهم لبعض، كفاية فراق، بجد صعبانين عليا. طاهر بابتسامة خبيثة: فاضل آخر اختبار بكرة، وبعدها هرجعهم لبعض، وأعملهم فرح يحكي عنه العالم كله.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!