في قصر طاهر… كانت تنظر إليه بذهول، فهي كانت عروسًا ستُزف إلى معشوقها. ماذا حدث ليخرجها من شرودها صوته الحاد. "نورتي القصر ي عروسه." رباب بدموع وخوف: "هو إيه اللي حصل؟ أنا إيه اللي جابني هنا؟ طاهر بحدة: "اللي جابك هنا غباؤك إنك مسمعتيش كلامي ولا عرفتي حجمك." وبصّ للفوق. رباب بدموع وانهيار: "حرام عليك! أنت ليه بتعمل كده؟ أنا وأدهم بنحب بعض، ليه تعمل كده؟
طاهر بضحكة سخرية: "ههههه الحب هههه، لا بجد الحب ده خدعة كبيرة أوي، مفيش حاجة في الدنيا اسمها حب." رباب بدموع وشراسة: "لا فيه، الحب موجود في الدنيا، موجود في كل حاجة حوالينا بس حضرتك اللي مش واخد بالك." طاهر بوجع وحزن: "لو كان كلامك صح، مكنتش راحت اتجوزت غيري بعد كل اللي عملته عشانها." رباب باستغراب: "هي مين دي؟
طاهر بحزن شديد وسخرية: "البنت الوحيدة اللي حبتها في حياتي. أبويا رفض إني أتزوجها لأنه كان شايف إنهم فقراء وإنها طمعانة في فلوسي. دفعت عنها بكل حب، روحت وأكدتلها إن مهما السنين تمر عمري ما هسمح إنها تكون لغيري أبدًا. بس أبويا كان عنده حق، اتقدملها واحد غني واتجوزته على طول، رغم إنه كان أكبر منها بسنين. ساعتها بس اتأكدت إن أبويا كان عنده حق، مفيش حاجة اسمها حب."
رباب بدموع ووجع: "لا فيه حاجة اسمها حب، وأنا ذنبي إيه أدفع تمن كل ده؟ أنا مش البنت اللي أنت كنت بتحبها وخذلتك، ولا سلمى مرات أدهم اللي اتسببت في كل اللي هو وصل ليه دلوقتي. أنا رباب، رباب." طاهر بحدة: "كلكم نفس العينة، مبتحبوش إلا نفسكم وبس." رباب بدموع وقهرة: "أنا عايزة أرجع لأدهم، عايزة أدهم." طاهر بغرور وثقة: "أدهم ده تنسيه خالص، انتي خلاص اتحكم عليكي إنك تقضي حياتك هنا." رباب بدموع وصراخ: "هنا فين؟
أنا حياتي مع أدهم ومش هسمح إنك تفرقنا عن بعض أبداً." طاهر وهو يجلس بغرور: "اطمني، أدهم لو شافك دلوقتي مش هياخدك في حضنه، ده هيقتلك على خيانتك ليه وانتقامك منه عشان صاحبتك." رباب بدموع وصراخ: "انتقام إيه وصاحبتي إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة." طاهر بثقة: "هو انتي فاكرة إني هخطفك وأخلي الواد يحزن عليكي وحياته تقف؟
توتو، أنا سبت في أوضتك ورقة، أكيد بيقرأها دلوقتي، بتقولي فيها إنك حققتي هدفك لما وقعتيه في حبك وانتقمتي لصاحبتك اللي هو ضيع شرفها. انتي عارفة إن حريمه كتير، وإنك مشيتي بعد ما ذلتيه وكسرتيه. تتفتكري دلوقتي بيكون بيفكر إيه؟ رباب بدموع وصراخ: "أدهم بيحبني، مستحيل يصدق التخاريف دي. مهما تعمل مش هتكسب ي طاهر." طاهر بسخرية: "أتمنى إنه ميصدقش، حقيقي أتمنى. بس لازم تعرفي إن طاهر الأسيوطي مبيخسرش. جهزي نفسك عشان تنزلي الشغل."
رباب بدموع وصراخ: "شغل إيه وزفت إيه؟ أنا مش هفضل هنا، مسيري هييجي يوم وارجع لحبيبي."
طاهر بثقة وشموخ: "في واحدة هتجيلك اسمها صوفيا، هتفضل معاكي هنا وهتنزلي معاها أكبر مشغل في ألمانيا. أنا عارف إنك ليكي في المشغولات، هي دي الحاجة الوحيدة اللي انتي عرفاها. مانتي ما شاء الله مش متعلمة. أنا هنزل مصر، عايزك تبقي شاطرة وتعيشي حياتك الجديدة وتستفيدي منها كويس. آه، نسيت، القصر حواليه رجالة معاهم مسدسات بيضربوا من غير تفاهم. أحسن لك تبقي هادية عشان متخسريش حياتك ي عروسة."
ليخرج طاهر، لتسقط هي أرضاً بدموع وقهرة، فمن الواضح أنها لن تلاقي السعادة طوال حياتها. *** بعد مرور عدة ساعات. في شقة أدهم… كان يجلس وهو ينظر أمامه بجمود. هل بالفعل تعرض للخيانه مرة ثانية؟ هل هو غبي إلى ذلك الدرجة؟ والسؤال الأهم، هل هو يستحق تلك الخيانة؟ كانت الحرب في قلبه وعقله على أشدها. ليقترب منه عدي بحزن شديد على صديقه: "أدهم، عشان خاطري ممكن تهدأ؟ يمكن فيه غلط في الموضوع." أدهم بوجع ومرارة وصراخ: "غلط؟
الغلط في قلبي أنا اللي مباتعلمش. بتعرض للخيانه للمرة الثانية ي عدي، لدرجة إيه أنا مستاهلش إني أتحب؟ لدرجة إيه الكل عايز ينتقم مني وبيستغلني." معتز بحزن: "اهدأ ي ادهم، من فضلك خلاص انسى، عشان خاطري." أدهم بصراخ وجنون: "أنسى إيه ولا إيه ولا إيه ي معتز؟
أنا خلاص كرهت كل الناس. جدي كان عنده حق، مفيش حاجة اسمها حب. أحسن الحاجة الواحد يتجوز جواز صالونات. أنا هتجوز بنت التهامي، مش هسيب قلبي يتحرق بعدها، هنساها حتى لو بالعافية." ليقاطعه دخول طاهر بثقة وشموخ: "إيه ي عريس مالك؟ عدي بحزن: "شوفت ي جدي، البت رباب طلع كل ده تمثيل، كل ده كانت بتنتقم من ادهم وهربت من الفرح وسابتله جواب بتعترف فيه بكده." طاهر بثقة: "وانت صدقت اللي حصل؟
مش يمكن تكون عملت كده غصبن عنها، مجبرة مثلاً؟ أدهم بسخرية واستفزاز: "إزاي إن شاء الله؟ حد شربها حاجة صفرا وخطفها؟ وهو كمان اللي حط الجواب؟ دي واحدة واطية ورخيصة. أنا بعترف إن حضرتك كسبت ي جدي، وأنا اللي بخسر قدامك للمرة الثانية. أنا هتجوز بنت التهامي، مش هسمح لحد تاني يلعب بقلبي ي جدي. هبقى نسخة منك، هدوس على كل الناس، وقلبي ده هخليه يتحرك بإشارة مني أنا بس." طاهر بثقة وشموخ: "أهو ده الكلام، حفيد الأسيوطي بيتكلم صح."
*** في القصر… كانت رباب تجلس بدموع ووجع، لتنظر لتلك التي تبتسم بابتسامة عذبة. "إنتي رباب مش كده؟ أنا صوفيا، مديرة أعمال طاهر بيه." رباب بدموع ورجاء: "أبوس إيدك، ممكن تساعديني أخرج من هنا؟ أنا عايزة أنزل لمصر." صوفيا بجدية وهي تشغل ذلك التسجيل: "أظن بعد ما تسمعي التسجيل ده، عمرك ما هتحبي ترجعي مصر أبداً." لتستمع رباب بصدمة تصديق أدهم لما هو مكتوب في الجواب، وتأكيد خيانتها له، وهل بالفعل سيتزوج من أخرى؟
لتبكي بدموع وحرقة. "معقول كده ي ادهم؟ انت تصدق إني ممكن أعمل فيك كده؟ معقول حبك ليا كان وهم؟ بتشك فيا بالطريقة دي؟ وكمان هتتجوز؟ ي خسارة ي ادهم، ي خسارة حبي ليك ولهفتي ليك، ي خسارة." صوفيا بجدية: "كلهم كده والله، عشان كده أنا قافلة على قلبي. كلهم كده، بيبعوا في لحظة. والشاطرة هي اللي تعيش حياتها، متوقفهاش عند حد مهما إن كان، ي رباب." رباب بدموع وصراخ: "إزاي بس؟
ده أنا بعشقه، وكنا خلاص هنتجوز. إزاي كل حاجة تنتهي بالسهولة دي ويتخلى عني؟ إزاي؟ مش قادرة أصدق والله." صوفيا بجدية: "أحسن حاجة هتخليكي تنسي هو الشغل. أيوه، اطلعي بقا من دور البنت الغلبانة اللي دايماً ضحية. أديتي شايف أهو، مفيش حد بيبقى على حد، كله بيقول يالا نفسي. أنا عارفة إنك كان نفسك تطلعي مصممة أزياء." رباب بحزن شديد: "ده كان حلم وراح من زمان، زي كل حاجة حلوة في حياتي مبتروح." صوفيا
بابتسامة وهي تمسك يدها: "قومي معايا، أنا هخليكي تحققي الحلم ده وفي شهرين بس. تعالي معايا." *** في شقة عدي… كانت تجلس رحمة بحيرة شديدة من طلب عدي. عدي بابتسامة: "ممكن أعرف ليه الحيرة دي؟ مش عايزاني ولا إيه؟ رحمة بابتسامة: "طبعاً عايزاك ي عدي، ده انت عوض كبير أوي من ربنا سبحانه وتعالى. بس أنا خايفة لو خدت مني بنتي، أنا هموت."
عدي وهو يقبل يدها: "متخافيش، محدش يقدر ياخد بنتك وأنا عايش. ده أنا عدي، عندي ألف طريقة تخلي البنت تفضل معانا بشكل قانوني. اطمني وجهزي نفسك، خطوبتنا الخميس الجاي، فاهمة؟ رحمة بابتسامة: "أمرك ي عدي باشا." *** في شقة ادهم… كان يجلس وحيداً، وها كانت اللحظة ليجعل لدموعه العنان، ليتحدث بوجع: "ياه ي رباب، ياه. هونت عليكي توجعيني وتكسريني بالشكل ده؟ عملت فيكي إيه عشان تعملي فيا كده؟
ده أنا حبيتك أكتر من نفسي. لكن انتي كسرتيني، رجعتيني أسوأ من الأول. بس خلاص، أنا عرفت طريقي." *** في فيلا طاهر… كان يجلس وهو يضع اللابتوب أمامه، لتسير نور إلى الداخل بخطوات مرتجفة. طاهر بحدة: "أهلاً بالجربوعة التانية، عايزة إيه؟ نور بدموع ووجع: "أبوس إيدك ي طاهر باشا، متحرمشيش من معتز. أنا مصدقت أنضف ويكون ليا حياتي زي بقية البنات." طاهر بحدة وسخرية: "وعايزة تتجوزي ليه إن شاء الله؟ هو أدهم قصر معاكي ولا إيه؟
نور بصدمة: "هو حضرتك عارف؟ طاهر بحدة: "تبقي هبلة انتي أو غيرك لو فكرتوه إن في حاجة ممكن تخفى على طاهر الأسيوطي. عشان كده بالذوق، ابعدي عن معتز." نور بدموع صدق: "بس أنا بحبه، قسماً بالله بحبه واتغيرت ومش عايزة غيره من الدنيا دي. إيه؟ أنا عارفة إني غلطت، بس اللي غلط مش ليه توبة ولا يتحكم عليه بالإعدام؟
طاهر بقوة وثبات: "يبقى مش أنا اللي يتقالي الكلام ده. روحي احكيله إنك كنتي على علاقة مع أخوه، وشوفي هو هيسامحك ولا إيه. وأوعدك إنه لو سامحك، أنا مستحيل أدخل. لو بتحبيه صحيح، متتضحكيش عليه." *** في مشغل يشبه القصر من تصميمه وفخامته، فهو ملكاً لطاهر الأسيوطي. كانت تسير رباب بحزن شديد، ومعها صوفيا تحاول أن تعرفها على كل شيء. صوفيا بابتسامة: "بس ي ستي، شوفتي الموضوع سهل إزاي؟ إن شاء الله هخليكي أحسن مصممة."
رباب بابتسامة باهتة: "إن شاء الله." صوفيا بابتسامة: "تعالي بقا أعرفك على باسم، مدير المشغل. كل حاجة في إيده. تعالي." *** في مكتب باسم. باسم شاب في العشرينات من عمره، شخص وسيم وشخصية مرحة جداً. لتسير صوفيا بابتسامة: "صباح الخير ي باسم. دي ي سيدي رباب، وخد بالك دي متوصي عليها من فوق أوي، من طاهر باشا شخصياً." باسم وهو ينظر إليها بإعجاب شديد: "أوووه، هو القمر بيطلع في النهار ولا إيه؟
صوفيا بابتسامة: "لا، ألعب غيرها. دي واقعة في قصة عشق متيم." باسم بثقة: "أي كان مين، هخليكي تنسيه ي قطة." رباب بحدة وعشق: "مفيش حد ممكن ينسيني ادهم مهما إن كان مين." باسم وهو يرفع حاجبه بتحدي: "هنشوف، أنا ولا سي ادهم بتاعك ي حلوة." *** في فيلا التهامي… كانت تتعالى الزغاريد بعدما قام ادهم بخطبة ابنته شمس. كان يجلس طاهر بثبات ليتحدث بجدية: "يلا ي ادهم، خد خطيبتك في المطعم اللي انت عارفه." أدهم بزهق وخنقة: "ليه؟
ما احنا قاعدين." وبالفعل قام ادهم معها بزهق وضيق. *** في المطعم… شمس بابتسامة: "عجبتك كيكة الشوكولاتة؟ أنا اللي عملتها لك بإيدي." أدهم باقتضاب: "آه حلوة." شمس وهي تمسك يده بعشق: "تعرف أنا بحبك قد إيه ي ادهم؟ ده كان حلم عشت طول عمري أتمناه. بحبك ي ادهم، بحبك." أدهم وهو يتخيلها رباب، ليتحدث بلا وعي: "وأنا بعشقك يا رباب." شمس بصدمة: "رباب…"
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!