الفصل 5 | من 27 فصل

رواية اسيرة ظلامي الفصل الخامس 5 - بقلم رنا احمد

المشاهدات
29
كلمة
2,405
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 19%
حجم الخط: 18

في شقة أدهم. كانت تبكي رباب بحرق وخوف، لتحاول الفرار من بين يديه. ليمسك يدها ويعتليها بغضب. "مش أنا مش راجل، أنا هوريكي." رباب بدموع ورجاء وصراخ: "أبوس إيدك يا أدهم، أنت الإنسان الوحيد اللي بثق فيه، متخلنيش أكرهك، أرجوك يا أدهم، أرجوك." كان ينظر إلى عينيها بدقة وثبات عجيب، عقله يؤلمه بشدة. هل برغم كل ما يفعله بها تثق به إلى ذلك الحد؟ اسمه الذي يعلم مدا جماله من نطقها له. ماذا ستفعل به؟

ليعود من شروده ليقف بغرور وثبات. "إنتي مش من مقامي، بس علشان تعرفي إن الغلطة معايا تكلفتها كتير أوي." كانت تغطي جسدها بدموع، ليسرع أدهم إلى الخارج، تاركًا لها مساحة خاصة. *** في غرفة أدهم. كان يقف بصدمة شديدة مما يفعل. يهاجم عقله وقلبه. "إيه اللي حصلك؟ ليه بعدت عنها؟ ليه قلبك وجعك لما شوفت دموعها؟ إيه يا أدهم؟ قلبك هيدق تاني ويتوجع مرة تانية؟ اوعى يا أدهم، اوعى تعيش التجربة مرة تانية، اللي هيتوجع هو أنت، أنت وبس."

ليذهب إلى الحمام ليأخذ "شور" لعل الماء تريحه مما به. *** في غرفة رباب. كانت تجلس وهي تتضم قدميها إلى صدرها بدموع، لتتحدث بوجع. "إنتي السبب في اللي حصل، مكنش ينفع تقوليله كده، إنتي عارفة كويس إن مفيش كلمة قالها على أخوكي إلا وهي صح، أخوكي اللي باعك بالرخيص ومسألش فيكي. أدهم هيخلصك من مصيرك اللي انتي عارفة نهايته كويس، أدهم مش وحش زي ما انتي فاكرة، لو كان وحش مكنش سابك إلا لما كسرِك وخلاكي عبده ليه طول العمر."

كانت تفكر بشدة في القادم، ليغلبها النوم سريعا. *** في شقة عدي. كان يفكر في تلك الملاك التي تسكن أمامه، حقًا هي كالوردة الخاطفة. لتقترب منه والدته. أمينة بابتسامة: "سرحان فيه إيه يا سي عدي؟ عدي بابتسامة وهو يقبل يدها: "هيكون في إيه يا ست الكل؟ الشغل طبعًا. بقولك إيه يا أمي؟ إنتي خدتي بالك من السكان الجداد." أمينة بحزن: "أيوه يا ضنايا، دي صعبت عليا حكاية البت رحمة دي لما عرفت حكايتها."

عدي بفضول ولهفة: "ليه هي مالها يا أمي؟ أمينة بحزن: "يعني عندها عشرين سنة، كانت متجوزة ابن خالتها، مات في حادثة، عندها بنت. وبعيد عنك الولية خالتها دي عقربة كاتمة على نفسها لأنها خايفة إن البنت تتجوز وتبعد بنت ابنها عنها. والبت رحمة دي يا عيني أغلب من الغلب نفسه."

ليشعر عدي بحزن شديد، لم يعلم على حالها أو عن أنها كانت متزوجة. ليسير إلى الداخل للنوم ليريح عقله من تفاصيل تلك الجميلة الذي لم يعلم أنها ستجعله يقع في العديد من المشاكل لعشقه المتيم لها. *** في شقة أدهم. صباحًا. كانت تجلس رباب على السفرة أمام الطعام، ليجلس أدهم على الكرسي وهو يرتدي حذائه، دون أن يعيرها أي اهتمام. رباب بغيظ شديد: "يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم، مش الناس تقول صباح الخير."

أدهم بجمود: "ده لناس اللي بيحبوهم، لكن أنا مش طايقك." رباب بحدة: "مين اللي ميطقش مين بعد اللي كنت هتعمله؟ أدهم بسخرية: "إنتي عارفة كويس إني لو كنت عايز أعمل حاجة كنت عملتها، ده كله شكة دبوس علشان بس تعرفي إنتي بتتكلمي مع مين، ولا مش فاكرة اللي قولتي." رباب بإحراج: "أنا آسفة على اللي قولته، أنا عارفة إني اتسرعت." أدهم

بغيظ شديد وهو يسير للداخل: "وأنا مش قابلة، واعملي حسابك إنك هتنزلي مع عم عثمان تعملي له توكيل علشان موضوع الطلاق، لو وصل المحكمة يبقى هو بصفته وكيلك موكل أمجد، فاهمة." رباب بغيظ: "حاضر يا سي أدهم. أوووف، ده زعله وحش أوي. أشوف مين اللي على الباب." لينظر إليها عدي باستغراب شديد، فهيتها ليست من فتيات أدهم. رباب بغيظ: "أؤمر يا أخويا. الحمد لله إني شفت راجل بيخبط على باب الشقة دي قبل ما أموت."

عدي باستغراب: "هي مش دي شقة أدهم الأسيطي؟ رباب بسخرية: "يعني شقة أدهم الشرقاوي يا أخويا، هي الشقة، بس أعلق الجزمة الأول علشان لسه مساحة، مش خدامة أهلكم أنا." عدي بصدمة وفزع: "يا أدهم! أدهم! أدهم بحدة: "فيه إيه يا ابني؟ سرعتني." عدي بتفحص ولهفة: "الحمد لله إنك كويس، أنا افتكرت سكينة دي عملت فيك حاجة." رباب بغيظ: "لا يا أخويا، عبد العال أشكالهم هم." كان يقف أدهم وهو يكتم ضحكاته بصعوبة، ليتحدث عدي بغيظ شديد.

"جرا إيه يا بت انتي؟ أنا ظابط." أدهم وهو يكتم ضحكاته بصعوبة: "ادخلي انتي جوه يا رباب." رباب بغيظ شديد: "حاضر. قال ظابط قال، الشركة استغفر الله العظيم بقت بتلم." أدهم وهو يجلس بضحك: "ههههه، شكلك بقى وحش أوي يا عدي، أهي واحدة متعرفناش وقالت رأيها فيك بصراحة." عدي بغيظ: "انت هتتضحك؟ مين البت دي؟ شكلها مش من نوعية البنات اللي تعرفهم." أدهم بابتسامة: "متشغلش بالك مين دي، قولي إنت جاي بدري كده ليه؟

أنا كنت نازل رايح الإدارة." عدي بارتباك: "بقولك إيه؟ أنا جايلك برسالة، هقولها وخلاص، فاهدى كده ومطلعش همك فيا." أدهم بحدة: "يبقى متكملش يا عدي، أنا كده فهمت، طاهر باشا مش كده؟ بلغه إني مش هرجع وأنساني، وكفاية عليه أوي معتز." عدي بحزن: "أدهم، إنت عارف كويس إن جدك بيحبك أكتر من معتز، طول عمره ودائما عايز مصلحتك."

أدهم بسخرية: "والله محدش فيكم عارف الراجل ده، كل اللي يهمه مصلحته، هيفضل يذل فيا ويفكرني باللي فات، إنه مكنش موافق على الجوازة وادي آخرتها، خانتني، هيفكرني بماضي بعمل المستحيل علشان أنساه يا عدي." عدي بجدية: "مفتكرش إنه عايزك في كده يا أدهم، شكله فيه موضوع مهم عايز يتكلم معاك فيه." أدهم بزهق: "مش وقته يالا، إحنا مش ناقصين اللواء مؤمن يسمعنا كلمتين." عدي بخبث ومكر: "طب ورباب دي هتسيبها كده في الشقة؟

مش خايف تتطلع حرامية ولا حاجة." أدهم بحدة: "لم لسانك يا عدي، أحسن لك رباب لو هتموت من الجوع متمدش إيدها على حاجة مش من حقها." عدي بنظرة خبيثة: "هو إيه الحكاية بالظبط؟ إنت محسسني إنكم متربيين سوا. يالا يا أخويا يالا."

كانت تقف خلف الجدران وقد استمعت لكل شيء، قد علمت ما تعرض له أدهم من كسرة ومرارة وقد أوصل به إلى ذلك الظلام، فقد تعرض لأبشع شيء في الحياة، الخيانة من أقرب الناس إليك. لِتفر دمعة منها على حاله، لتبتسم بسخرية. "واضح إن إحنا الاتنين محتاجين لبعض يا أدهم." لتمسح دموعها سريعا وتنزل إلى عثمان وفتحية. *** في شقة سيد. كان يجلس وهو ينفخ سيجارته بغضب وتوعد لها، ليخرجه من شروده جرس الباب. ليفتح لينصدم من ذلك الرجل.

سيد بقلق: "مين حضرتك." أمجد وهو يجلس بغرور: "أنا أمجد، محامي مدام رباب." سيد بصدمة: "محامين مين يا أخويا؟ إزاي يعني؟ أمجد بحدة: "هو إيه اللي إزاي ياالا؟ فين المعلم ده اللي اسمه عزت؟ خلونا نخلص لأني مش فاضي لأشكالكم." وبالفعل قد أرسل سيد طفل ليجلب عزت من محل الجزاره الخاص به. عزت بلهفة: "ها البت رجعت يا سيد." أمجد بحدة: "مش هترجع يا معلم وهتطلقها ورجلك فوق رقبتك." عزت بحدة: "نعم يا أخويا؟ وإنت مين إن شاء الله."

أمجد بحدة: "أنا محامي مدام رباب، وإنت هتطلقها ورجلك فوق رقبتك يا عزت." سيد بحدة: "هي أختي فين." أمجد بحدة: "أختك مع الأسد اللي مش هتعرفوا تاخدوها منه ولا تأذوها، طول ما هي معاه، فاحسان لك يا عزت تتطلق من غير شوشرة بدل ما تروح في ستين داهية. أنا سهل أوي أجيب لك قرار قفل للمحل وأخليك تشحت على باب الجوامع، ورقة الطلاق جاهزة، تمضي وتخلص." سيد بحدة: "يعني إيه؟ مين الأسد ده اللي أختي معاه."

عزت بسخرية: "حضرة الظابط أدهم، مش كده؟ أنا برضه شميت ريحة مش ولابد لما شاف صورة رباب، بس اللي متعرفهوش بقى يا أفوكاتو إن المعلم عزت مبيتهددش، أنا الدم والدبح ده عندي زي المياه بالظبط، بيورد عليا كل يوم، يعني مبخفش. بلغ حضرة الظابط إنه غلط أوي والغلطة تمنها غالي أوي." أمجد بغضب جحيمي: "وماله؟ يبقى جبته لنفسك. نمشيها قانوني في المحكمة، وساعتها هيتعرف إنك اتجوزتها غصب، وساعتها قسما بالله لحبسك."

ليسير أمجد إلى الخارج، ليتوعد عزت لرباب وأدهم بالجحيم. *** في شقة عثمان وفتحية البسيطة. كانت تجلس فتحية بحزن شديد أرضًا، لتقترب منها رباب بابتسامة عذبة. "صباح الفل يا خالتي." لتنقض عليها فتحية لتمسكها من شعرها بغضب، لتصرخ رباب بألم. عثمان بوجع: "يا فتحية سيبيها، حرام عليكي." فتحية وهي تضربها بغل: "أسيبها؟ ده أنا هقطع من لحمها، بقا كده يا بت؟ تباتي عند راجل غريب؟

ده أنا هولع فيكي خلاص يا رباب، بقت واحدة من اللي يعرفهم، سلمتي له نفسك ورخصتيها يا رباب." رباب بألم وصراخ: "والله يا أمي متلمسني، والله العظيم ما حصل حاجة." فتحية بخوف شديد عليها كأنها أمها: "أمال إيه اللي خلاكي تباتي عنده؟ يا بت احكي." رباب وهي ترمي نفسها في أحضانها لأنها

اتحرمت من حنان الأم كثيرا: "هقولك على كل حاجة يا ست الكل، بس هروح مشوار وارجع علطول، بس اطمني بنتك والله مغلطت، عمي عثمان عايزك معايا في مشوار، ربنا يخليك وصلني وارجع علطول علشان العمارة." *** في الإدارة. كانت تسير رباب إلى الداخل وهي تحمل الطعام بيدها لكي تفطر أدهم، فقد ذهب من دون فطار. ليقترب منها عدي بصدمة: "هو انتي؟ انتي دخلتي هنا إزاي." رباب بغيظ شديد: "إيه اللي دخلت هنا إزاي؟

دخلت زي كل الناس اللي داخلة، عايزة مكتب أدهم." عدي بغيظ شديد: "طب اقلعي الجزمة قبل ما تدخلي." رباب بغيظ: "ليه يا أخويا؟ داخل الجامع." عدي وهو يستمتع برائحة الأكل: "احمم، ده بيض بالبسطرمة صح." رباب وهي تعطيه بابتسامة: "امسك يالا، الغلابة كتير في البلد دي. فين بقى مكتب أدهم." عدي وهو يأكل باستمتاع: "اللي قصادك ده، علطول." *** في مكتب أدهم. كان يجلس أدهم وهو يعمل على قضية هامة، لتطرق رباب الباب، لياذن لها أدهم بالدخول.

رباب بابتسامة: "السلام عليكم." أدهم بصدمة: "انتي جيتي هنا إزاي." رباب وهي تجلس أمامه وتضع الطعام على المكتب: "عمي عثمان وصلني، يلا بقى علشان إنت مفطرتش، وده بره اتفاقنا إني أبقى مسؤولة عن أكلك." أدهم بغيظ: "شكرًا، مش عايز حاجة، وخودي الأكل ده معاكي واتفضلي ارجعي البيت." رباب بحزن: "يبقى إنت لسه زعلان مني، بقا." عدي بفزع: "أدهم، مصيبة سودة." أدهم بفزع: "فيه إيه يا وش المصائب."

عدي بفزع: "اللواء فاروق جاي على هنا يعمل تفتيش، وإنت عارف ده من أول غلطة رفد." أدهم بفزع: "يادي المصيبة دي، فيه ملفات قضايا كتير مخلصتش، روحت في داهية." عدي بفزع: "أنا هروح المكتب التاني، وإنت اتصرف، شوف هتعمل إيه." أدهم بغيظ شديد: "هعمل إيه؟ أترفد والحمد لله."

رباب وهي تنظر بمكر للوسادة الصغيرة الموضوعة على الكنبة، لتاخذها سريعا لتضعها داخل فستانها في موضع البطن، لتظهر وكأنها منتفخة، لتبتسم بخبث، لتقترب من أدهم سريعا وهي تضع يديها حول رقبته تحت صدمته مما يحدث، لتصرخ بخبث ومكر. "آه الحقني يا أدهم، الواد هينزل مني." اللواء فاروق بصدمة: "إيه اللي بيحصل هنا بالظبط."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...