نظرت من خلف الباب للشخص الذي كان يجلس مع ليث. دخلت الغرفة وعيناها تدمعان ويدها ترتجف من الخوف. رحمه: بابا.
سقطت الدموع من عينيها حين لفظت تلك الكلمة. بعد كل تلك السنين التقت به مجددًا. بعد كل ذلك الوقت تراه أمامها، ينظر لها ولم يعرفها. نسيها. هي لم تكن شيئًا بالنسبة له. تذكرت كيف رأت أختها أمامها ودماؤها تسيل. تتذكر كيف لم يكن بقلبه رحمة وهو يحملها ليتخلص من جثتها دون الشعور بالندم. تتذكر كيف لم يبحث عنها حتى. لماذا رمتها الأيام أمامه مرة أخرى؟ ماذا يفعل مع ليث؟
كل ما تعرفه عن ليث أنه مجرم. يعمل ليث لدى والدها. هل يصبح يدير أعمالًا كما كان يحلم بالماضي؟ بعد قليل، دلف ليث الغرفة ولم تنتبه له حتى. نظر لها وهي شارده والدموع على وجنتيها التي احمرت بشده، فبدت جميلة حتى وهي تبكي. نظر لها لفترة، ومن ثم فكر أن يسألها ما بها، ولكن منعه كبرياؤه. ليث ببرود: خلاص مشي. تقدري تخرجي. نظرت له رحمه وعيناها احمرت من البكاء. تأثر لرؤيتها بهذا الوضع، فأنتابه الفضول أكثر. ليث ببرود: بتعيطي ليه؟
هو حد داسلك على طرف؟ رحمه ببكاء: أنت بتشتغل عند الراجل اللي كان هنا ده. ليث بغضب: أنا ما بشتغلش عند حد. أنا اللي ماسك الشغل بتاعه. هو يدوب بيجيب المصلحة واحنا اللي بنقوم بكل حاجة. رحمه: في النهب والسرقة. ليث ببرود: في كل حاجة.
تركها ليث في صدمتها وخرجت من الغرفة. هي الآن في مقر العصابة، بين المجرمين. هي نفس العالم الذي هربت منه من سنين. قدرها الذي تركته، أعادتها الأيام مرة أخرى إلى نفس المكان، وكأن مقدر لها ألا تتركه. مقدر لها أن تعيش لحظاته. هل سيتركها ليث ترحل؟ أو سيبقيها هنا؟ فهو لم ينفذ انتقامه بعد. قررت أن تطلب منه الرحيل. همت للخروج من الغرفة، لكن توقفت حين تذكرت آخر جملة قالتها قبل
أن تترك والدها من سنين: "هنتقم منك يا عبد الله. هرجعلك". حق أختها، أمها. حق الليالي التي قضتها في الشارع. أخذت تفكر كيف لفتاة مثلها أن تواجه زعيم عصابات. قررت البقاء. قررت أن تنفذ وعدها. لم يعد لها شيء تخسره. حتى وإن خرجت من هنا لن تجد مكان تذهب إليه. خرجت من الغرفة لتنصدم من المشهد الذي أمامها. هو شيء طبيعي، ولكن ليس من ليث. وجدته يقف على سجادته ويصلي، ويقرأ القرآن بصوت عذب لمس قلبها. كيف؟
مجرم من أقل من دقيقة أقر بأنه لم يترك خطأ إلا وارتكبه. ألا يشعر بالذنب وهو يقف بين يدي الخالق؟ كيف وهو بنفسه كان يطلب منها أن تعطيه مشروبًا. أصبحت شخصيته حولها مئة علامة استفهام.
تراجعت قليلاً في تفكيرها، وحولت ذلك العتاب على نفسها. هي التي ألقت بنفسها في أحضان حبيبها وهي تعلم بأنه ليس أخاها، ولم تفكر وقتها بنفس الطريقة. هي التي لم ترتدي حجابًا قط. هي التي لا تذكر آخر مرة وقفت بين يدي خالقها. وذلك المجرم لم ينس ربه، إنما هي نسته.
تحركت على أطراف أصابعها، تنظر حولها بحثًا عن الحمام، حتى وجدته فدلف إليه وتوضأت. كانت تبكي بحرقة من كل ما يحدث لها. هي مجرد فتاة بسيطة وأرادت حياة بسيطة مع من تحب. لما رماها القدر لكل تلك الصعوبات؟ توضأت وخرجت، ولكن ثيابها لا تناسب الصلاة. كان ليث قد انتهى من صلاته، ونظر لها وفهم ما تفكر فيه، ولكن لم يبالي كيف تتصرف هي. رحمه: هو مفيش أي حاجة هنا مناسبة ينفع أصلي بيها.
ليث ببرود: وهو أنتِ متعرفيش إن هدومك اللي بتخرجي بيها لازم يبقى نافع إنك تصلي بيها. رحمه بغيظ: وهو أنت متعرفش إن السرقة والنهب والإجرام ده ذنب. اقترب منها وأخذت هي عدة خطوات للخلف، حتى خجلت من قربه واحمرت وجنتاها. توقف مكانه، ونظر بعيدًا عنها. ليث بغضب: ملكيش دعوة بيا، فاهمة؟ أنا مش جايبك هنا ضيفة. أنا جايبك عشان أرد لك القلم اللي انتي اتجننتي وضربتيهولي. ومش همشي غير لما أشفي غليلي منك.
نظرت له ببرود وابتعدت عنه وذهبت جلست على الأريكة أمام التليفزيون. رحمه ببرود: لا، ده على كده بقى أنا هطول هنا. ليث بغيظ: ومش جايبك هنا عشان تتفرجي على التليفزيون. أنا خارج ساعة. أرجع ألاقي البيت بيلمع، وهدوم سلمى جوا غيريلها ومتنسيش علاجها. رحمه بصريخ: استني يا ليث.
قامت مسرعة إلى حقيبتها التي اكتشفت بالصدفة أنها معها بعدما ظنت أنها فقدتها. ولكن لم تفكر أن تتصل بأحد، فبعد عائلتها لم يبق لها أي أحد. أخذت منه مبلغًا من المال وذهبت إلى ليث ومدت يدها بالمال. رحمه: ممكن تجيب لي بدل دول لبس ينفع للصلاة. نظر لها ببرود ومن ثم نظر لها بدون أن يظهر أي تعابير على وجهه. تتساءل هي أحيانًا كيف للمرء أن يكون غامضًا لتلك الدرجة. همست بعد قليل من ذهابه. رحمه: مغرور.
فكرت ماذا ستفعل بالأيام القادمة، كيف ستصل لمعلومات عن والدها، وماذا ستفعل لتنهي كل أعماله تلك وتنتقم منه. هل ستقدر؟ هل سيصبح الليث عدوها حقًا؟ لابد لها أن تخرج من تلك الشقة وتعرف ما يدور في ذلك البيت. همت لتفتح الباب ووجدته مغلقًا من الخارج. رحمه بضيق: يا أخي ده أنت رخم.
نظرت رحمه حولها وهي تفكر ماذا ستفعل، كيف تقضي الوقت. نظرت إلى حالة البيت ووجدت أنه فعلاً يحتاج إلى تنظيف. وهمت إلى تنظيفه، ليس خوفًا منه، وإنما لأنه حقًا يحتاج إلى تنظيف. ومر الوقت حتى ثلاث ساعات، حتى شعرت رحمه بالملل. دلفت إلى المطبخ فلم تجد إلا فاكهة. أخذت العنب والبطيخ وخرجت وجلست على الأريكة أمام التلفاز وجلست تأكل.
رحمه: إيه الملل ده. هو ده اللي ساعة وهاجي. طب والله كان مسليني. ههههه. طب والله ينفع يشتغل في السيرك مع الأسد. يبقى أسد وليث. يلهوي، حسي الفكاهي بقى في الأرض بعد ما قعدت معاه كام ساعة. حتى سمعت صوت الطفلة تناديها. فزعت فقامت وذهبت إليها. كانت تشعر رحمه أن سلمى فيها الكثير من أختها التي توفت. كانت تشعر أنها مسؤولة منها، وكانت تشعر بالحنان وكأنها طفلتها الصغيرة. رحمه: إيه يا سلمى؟ أنتِ كويسة؟
سلمى: أنا مش عايزة أقعد لوحدي. اقعدي معايا. رحمه: طب أنتِ بقالك كتير قاعدة هنا. إيه رأيك تخرجي بره؟ سلمى: بس أنا مش عارفة أمشي. رحمه: طب إيه رأيك نحاول.
أوقفت رحمه الصغيرة وأمسكت بيدها وحاولت أن تخطو بها عدة خطوات. بالفعل تحركت الصغيرة عدة خطوات فمسكتها رحمه حتى خرجت من الغرفة. ومن ثم حملتها ودلفت بها إلى الحمام، غسلت لها وجهها، ومن ثم خرجت ووضعتها على الأريكة ودلفت إلى غرفتها وأخرجت بعض ثياب من دولابها، وعادت لتبدل لها ثيابها.
أبدلت لها رحمه ثيابها وأجلستها رحمه أمامها لتمشط لها شعرها. دلف ليث في ذلك الوقت، ولم ينتبه الاثنان له، فقد دوى صوت ضحكاتهما وهما يتحدثان سويًا. رحمه: هااه.. خلصت. إيه يا أخواتي القمر ده. سلمى: شكراً. رحمه: إيه ده لا، إحنا أصحاب. مفيش شكر بين الصحاب. سلمى: ماما كانت بتقولي لما حد يعملك حاجة قوليله شكراً. رحمه بفضول: هي ماما فين يا سلمى؟ تدخل ليث في ذلك الوقت، وكانت عروقه تنتفض من الغضب.
ليث: ملكيش فيه. أنا قولتلك غيريلها مقولتش اقعدي احكي معاها. سلمى بحزن: هي معملتش حاجة يا بابا، إحنا كنا بنضحك. ليث: تعالي يا سلمى هوديكي أوضتك. رحمه بعناد: لا، هي هتقعد هنا معايا، عشان هي زهقت من الأوضة جوا. ليث بغضب: متتدخليش بيني وبين بنتي. أنا عارف أنا بقول إيه. هي محتاجة راحة.
رحمه بعناد. ذهب ووقفت أمامه، ونظرت له بتحدٍ. إلا أن نظرته المثبتة عليها أخجلتها فـ نظرت بعيدًا. بدأ ليث بالشعور بخجلها منه. أحب الأمر ولكن نفض تلك الأفكار من عقله. اقترب منها قبل أن تتحدث حتى توترت. لم تظهر ذلك له وأكملت بتحدٍ. رحمه: وأنا ممرضة وعارفة حالتها وعارفة هي محتاجة إيه. سلمى: بابا أنا زهقت من الأوضة. ليث بضيق نظر لهم، ولكن مصلحة طفلته أهم من عناده. ليث بضيق: طيب. خدي دول ليكي.
نظرت رحمه له بصدمة ومن ثم نظرت للأكياس بيده وأخذتهم منه. أخذ كيسين منهم وأعطاهم لسلمي، فـ فرحت بهم ورأى ضحكتها بعد فترة طويلة. أحس كأن الروح عادت لجسده مرة أخرى. فتحت رحمه أحد الأكياس ونظرت بداخلهم، أغلقت الكيس بصدمة ونظرت أمامها. ولم تنطق بحرف. احمرت وجنتاها بشدة من الخجل. كانت ثياب خاصة، وبعض الثياب البيتي وأسدال للصلاة، ودرسين. بينما نظر لملامحها. كاد أن تخرج ضحكته ولكنه كتمها وابتعد عنها.
ليث: أحم. إن شاء الله يناسبوكي. رحمه بخجل شديد: شكراً. سلمى: مش أنتِ قولتيلي مش فيه شكر بين الصحاب. رحمه بغيظ قالت بهمس: لا، وأنت أبو الصحاب أوي. ليث بغضب بعد سماعها. كاد يتحدث ولكن نظر للبيت ووجده نظيفًا كما طلب منها. نظر لها. ليث: إيه ده؟ عايزة تروحي بدري بدري بقى. هو أستاذ أحمد بيخاف تباتي بره ولا إيه. رحمه: أنت عرفت بابا منين. ليث نظر لها ولحيرتها. ذهب وجلس أمام التليفزيون ومد قدمه على المنضدة أمامه.
ليث: بس مالك حبيب القلب بيقولوا تعبان أوي. انتي عرفتي إنه في غيبوبة ولا لا. رحمه بصدمة: غيبوبة. أنت عرفت أهلي منين. ليث: لأن بكل بساطة. أنا ليث. لم تستطع رحمه تمالك نفسها بعد ما أخبرها بهذا الخبر عن مالك حبيبها، وكأن الدماء قد صعدت إلى وجهها وامتلت عيناها بالدموع فتساقطت تلك الدموع على وجنتيها. معقول أن حبيبها في المستشفى بين الحياة والموت بسببها؟ بسبب غبائها وبسبب ما قالت؟ كيف؟ كيف لم تستطع تمالك نفسها في ذلك الوقت؟
وكيف أخبرته بأنها ليست أخته، ألم يخبرهم الطبيب أنهم لا يجب أن يخبروه بأي شيء حتى لا يسوءه، ولكنها كانت أنانية ولم تفكر به. أما ليث فقد شعر بالشفقة عليها، ولكن لم يظهر ذلك أبدًا، وإنما وكأن البرود قد ارتسم على وجهه ونظر لها غير مبالٍ بحالتها. رحمه ببكاء: طب وماما وبابا عاملين إيه. ليث ببرود: هما مش أهلك أصلًا.
رحمه ببكاء: لا أهلي. هما اللي ربوني. هما اللي خدوني من الشارع. أكيد متعرفش إحساس إنك تبقى من الشارع وإن أهلك رموكي. أكيد هيبقى في قلبك حب وتقدير للناس اللي خدوه وربوك من غير أي مقابل. قالت جملتها الأخيرة بانهيار، بينما دلفت إلى غرفة سلمى وأخذت تبكي بحرقة. على كل شيء يحدث لها. لما كل هذا المرار الذي طغى بحياتها؟
بأقل من ٢٤ ساعة، حبيبها في غيبوبة. أمها طردتها. وأبوها لم يمنع هذا وكأنه لم يحبها يومًا. وفي الأخير اختطفت من هذا المجرم، ويعود الماضي إليها مرة أخرى. يعود ذلك الأب القاسي ويدلف إلى حياتها. لماذا يحدث كل هذا لها؟ ظلت تلك الأفكار والأحداث تدور بعقلها وتشوشت الرؤية أمامها، حتى اسود كل ما ترى وسقطت على الأرض فاقدة الوعي.
سمع ليث صوت ارتطامها بالأرض، فـ بدا القلق عليه. وذهب إلى الغرفة. وجدها على الأرض. ذهب وأحضر الماء وحاول إفاقتها. فتحت عينها بوهن ثم أغلقتها مرة أخرى. حملها بين ذراعيه ووضعها على سرير سلمي. وتركها لتنام.
عند أدهم ونور، دلف الاثنان إلى شقتهما. وكل منهم يحمل بين ثنايا قلبه مئات من الكلمات. ولكن اكتفت نور بنظرات العتاب واللوم. واكتفى هو بنظرات حزينة ومليئة بالضيق. بدأت قصتهم من ثلاث سنوات، عندما أتمت نور عامها العشرين. كانوا لا يزالون يعيشون بمقر العصابة. الريس: نور، تعالي عشان عايزك في مهمة مختلفة المرة دي. نور: حاضر.
نظر كلاهما من أدهم وليث إلى بعضهما. نور هي صديقتهم. تعرف الثلاثة على بعضهم في شوارع القاهرة. كل منهم لا يعرف أهلًا ولا بيتًا يلجأ إليه. نشأت صداقة قوية بين الثلاثة. حتى وجدهم الريس وأبهرته ذكاؤهم وبنى عصابته التي كبرت مع الوقت لتصبح من أكبر العصابات التي يهابها الجميع، حتى رجال الشرطة. كان الثلاثة يمتلكون ذكاءً كبيرًا وخفة عالية. أدهم وليث، يهابهم الجميع حتى أكبر أفراد العصابات. أدهم لديه خفة ظل عن ليث، ولكنه ليث أقل منه ذكاءً، ولا حتى قوة.
أدهم: تفتكر عايزها في إيه. تعرف. ليث بحزن: أيوه. أدهم: في إيه. ليث: فاكر الراجل اللي المفروض ننصب عليه وملقيناش داخله أو ثغرة ندخله بيها. أدهم: أيوه فاكر. ماله. ليث: الراجل ده من الآخر نقطة ضعفه الستات. أدهم: آه وبعدين. أوعى يكون اللي فهمته صح يا ليث. ليث: أيوه. الريس عايز يبعت له نور. أدهم بغضب: نعم! وأنت ساكت يا ليث. هتسيب نور يحصل معاها كده.
ليث: أكيد لا. أنا حاولت كتير يا أدهم أن أقنع الريس إن بلاش نور، وإني أنا وأنتِ هنقوم بكل شغلها. بس مرضيش. وقال طالما عايشة هنا يبقى تشتغل معانا. أدهم: وبعدين. هتسيبها؟ هتسيبها يا ليث. ده إحنا بنعتبرها بنتنا الصغيرة مش بس أختنا. ليث: والحل يا أدهم إنك متعتبرهاش أختك. أدهم بعدم فهم: إيه؟ مش فاهم.
ليث: اتجوزها. أنت عارف إني متجوز وبحب مراتي وبنتي. والله غير كده أنا مستعد أقدم حياتي عشانك وعشان نور. ارجوك يا أدهم انقذها. جوازك منها هو اللي هيخلي الريس يبعد أي تفكير إنه يشغلها في حاجة زي دي. ومع الوقت هنطلعها من الشغل ده وننضفها من الحياة دي. أدهم: بس أنا بعتبرها أختي بجد. عمري ما شوفتها مراتي يا ليث. عمري. ليث: لا، مع الوقت هتحبها. مع الوقت هتشوفها مراتك. بس لازم تلحقها يا أدهم.
أدهم بضيق: لو ده الحل فأنا موافق. نظرت نور لزوجها بحزن شديد. ثلاث سنوات. ثلاث سنوات ولم تشعر يومًا بأنه موجود حقًا. ظل طوال حياته يعاملها كأخت له، حتى بعد زواجهم. ألم يشعر يومًا بأي شيء تجاهها؟ فقدت ثقتها بنفسها. فكل يوم تقف أمام المرآة وتنظر لنفسها وتتساءل: ما بها؟ لما لم يلاحظها حتى؟ لما يتجاهلها بهذا الشكل؟
لم ترَ في عينيه يومًا نظرات الحب. تشعر بالإهانة. مع الوقت بدأت تدريجيًا تبكي حتى تغفو. لم يلاحظ بكاءها كل ليلة من الغرفة المجاورة له. لم يشعر بها بأي حال من الأحوال. ستقوم بآخر محاولة لها، كما نصحها ليث. وإن لم يستجب ستطلب الطلاق منه وتحرره من علاقتها. فهي تشعر بأنها ثقيلة عليه.
دلت إلى غرفتها، وقررت أن تترك عبوسها الذي أصبح ملازم لها في الفترة الأخيرة. ارتدت بيجامة جديدة باللون الوردي التي أظهرتها كالطفلة. وما زادها جمالًا هي أنها رفعت شعرها الحريري وتدلت منه بعد الخصلات التي كانت تداعب أنفها. وضعت القليل من أحمر الشفاه. وخرجت. كان يجلس في الخارج وهو شارد قليلاً.
عندما خرجت نظر لها. لاحظ تغيرها. ابتسامتها المرحة وتلك الشعرات التي تتطاير منها تكاد تصيبه بالجنون. كانت ملابسها كالطفلة ولكنها بدت كامرأة جميلة بل شديدة الجمال. ذهبت وجلست أمام التلفاز ووضعت طبقًا به القليل من الحلوى على قدمها وأخذت تأكل منها كالطفلة. نظر إليها ونظر إلى ساعتها. كانت الساعة الثانية والنصف ظهرًا. أدهم: مش هنتغدى ولا إيه.
نور في نفسها: يا خسارة الروج اللي حطاه. يعني بعد كل ده بيسأل على الغدا. ماشي يا أدهم. قررت نور تنفيذ خطة ليث، فأجابت بدون أن تنظر له. نور: الأكل في التلاجة. روح سخن وكل. أنا مش جعانة. أدهم بص لها بصدمة. في حياتها لم تنتبه له عندما يتحدث. كانت دومًا تهتم به وبطعامه. نظر لها بضيق، ومن ثم وقف وذهب للمطبخ وأخذ يبحث عن شيء ليأكله.
نور في نفسها: صعبان عليا والله. عارفة إنك مأكلتش من الصبح وجعان. بس لازم أخليك تحس بأهميتي في حياتك يا أدهم. في مكان مجهول بعيد كل البعد عن الأماكن السكنية. دلف الريس وهو يحمل بيده بعض الطعام وألقاه لتلك السيدة على السرير. الريس: كنتِ عايزة تبلغي عني. أديكي عشتي عمرك كله في مكان عامل زي القبر. بعيد عن بيتك. وبعيد عن بناتك. يا.. يا أم رحمه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!