نظر أدهم حوله بحذر. أخرج مسدسه، والذي صدمت نور أنه معه. والصدمة الأكبر كانت لآدم ولمريم التي وقفت خلفه بخوف. كان صوت الطلقات من خارج المطعم. فخرج أدهم ليجد شابًا يقف واضعًا مسدسه في رأس فتاة صغيرة. ليعلم أنه أطلق الطلقة في الهواء. أمامه امرأة تبكي، يتضح أنها أم الفتاة. جاء أدهم من خلفه ووضع سلاحه برأسه. أدهم: مش عيب لما تحط سلاح في رأس عيلة صغيرة. سيبها، سيبها بقولك.
نظر له الشاب بخوف وترك الفتاة لتجري سريعًا لأمها تحتضنها. أدهم بغضب: ارمي سلاحك. رمى الشاب سلاحه. أدهم: عايز منها إيه يا روح أمك؟ انطق! الشاب: عايز مراتي ترجعلي، خليها ترجعلي. نظر أدهم لتلك السيدة وأردف. أدهم: أنتي مراته! الفتاة: لا.. طليقته، حتى دي مش بنته. هو اللي سابني زمان وأنا كملت حياتي واتجوزت وخلفت. راجع ليه بعد كل ده؟ الشاب: ندمت والله العظيم بحبك وعايزك ترجعيلي.
الفتاة: أنا ست متجوزة وبحب جوزي كمان. انت خلاص صفحة ومبقتش موجودة في حياتي. ابعد عني وعن حياتي وسيبني أرتاح. أدهم: لو كنتي بتحبيه عمرك ما كنتي سيبته. الفتاة: لا.. متحكمش عليا. أنا استنيته كتير يغير طريقته معايا. استنيت منه الحب. ولما جه الوقت وحبني انكسرت حاجات كتير من ناحيته ومقدرتش أصلحها. أصل الحب مش كل حاجة. جاي لي بعد ما خلاص حياتي اتصلحت ولقيت الشخص اللي عوضني عن كل حاجة. نور: استنيتيه قد إيه؟ الفتاة: سنة ونص.
نظرت نور لأدهم ومن ثم أعادت نظرها للفتاة. نور: خدي بنتك وامشي. الشاب: لا. نور: خلاص.. خلاص هي اتجوزت ومعاها بنت. لو بتحبها ابعد بقى وسيبها تكمل حياتها مع شخص يقدرها ويحترمها. وانت ادعي إن ربنا يعوضك ويخفف عنك. بس هتعمل إيه يعني؟ هتروح تطلقها من جوزها مثلاً يعني؟ أدهم بحزن: هي معاها حق. خلاص كده وابعد عنها. متوديش نفسك في داهية. نور: إن شاء الله ربنا هيعوضك.
نظر لها الشاب لآخر مرة بحزن كبير وندم حتى كاد أن يبكي، ثم رحل. أردف آدم سريعًا: أنت ظابط! نظر أدهم لمسدسه ونظر لنور بتوتر، ومن ثم أردف. أدهم: لا.. عميل سري للبوليس. آدم بمرح: أدهم صبري. أدهم بغيظ: ظريف أوي هاهاها. اقترب آدم منه ليعانقا بعضهما بعد فراق دام لسنوات. آدم بدموع: أنا مش عارف أتخيل فرحة ماما لما تشوفك. إحنا لازم نروح إسكندرية النهارده. أدهم: أكيد، أنا عايز أشوفها في أقرب وقت ممكن.
كانتا تنظران لهما بحب.. نور ومريم. اقتربت مريم من نور لتعرفها بنفسها، لتبتسم لها نور. آدم: دي مريم مراتي وبنت عمك. أدهم مد يده لها. أدهم: إزيك ي مريم. صافحه آدم بدلاً منها. آدم: مبتسلميش ي أخويا. ضحك أدهم واقترب منه وهمس: الحال من بعضه ي أخويا. مريم: احم.. الحمد لله. أدهم: ودي نور مراتي. ويلا بقى هتدخلوا ولا هنفضل واقفين كدا؟ آدم: والله أنا حابب نسافر إسكندرية حالا. أدهم: دلوقتي.
مريم: آدم وعد طنط سمية إنه مش هيرجع غير بيك وهو حابب يرجع إسكندرية وكمان علشان يفرحها. نور: أيوه بس إحنا مش جاهزين دلوقتي. آدم: تعالوا ندخل المطعم ونتكلم. دلفوا أربعتهم للمطعم. آدم: أدهم أنت هتفضل هنا ولا هتنقل إسكندرية. أدهم نظر لنور التي تنظر له هي الأخرى وتقرأ عيون كلا منهم على الآخر كلمة واحدة، وهي.. ليث. أدهم: لا أنا هفضل هنا. آدم: بس عيلتك كلها في إسكندرية وكمان..
أدهم بمقاطعة: شغلي هنا. وكمان حياتي كلها اتبنت هنا. بس ده أكيد مش هيخليني أبعد يعني إسكندرية على بعد ساعتين مش أكتر. آدم: تمام أنا متفهم. بس ممكن متقولش لماما الكلام ده وأنا هحاول أفهمها كده. وكمان يا ريت لو تيجوا تقعدوا أقل حاجة أسبوعين ولا شهر معانا في إسكندرية. أدهم: تمام.. موافق. آدم: وكمان لو النهارده يبقى تمام أوي. أدهم بابتسامة: خلاص هنجهز ونمشي كمان ساعتين كده. إيه رأيك! نور: طب وليث.
أدهم: أنا هكلمه وأقوله متقلقيش. آدم: مين ليث؟ أدهم: ليث ده صاحبي وأخويا وعشرة عمري كله. آدم: تمام. كمان ساعتين هنتقابل تاني ونروح إسكندرية. أدهم: تمام ي آدم. يبقى يلا ي نور.. سالم: يعني أدهم لقي عيلته؟ وليث مقضيها مع مراته في أسوان. أحمد: أيوا ي باشا. سالم: والريس هيطلع إمتى! أحمد: بظبط الأمور علشان أعرف أهربه ي باشا! سالم: إحنا قبل ما نعمل أي حاجة لازم نفرق ليث وأدهم عن بعض ونقطع حبل الصداقة اللي بينهم ده.
أحمد: تمام ي باشا بس إزاي! سالم: لسه مفكرتش في حاجة. بس كمان عايزك تخطف نور وتجيبها على الفيلا بتاعتي! أحمد: بس دي خلاص هتسافر إسكندرية. سالم: اتصرف ي أما تخطفها هنا وتجيبها على الفيلا ي أما تخطفها في إسكندرية وتجيبها على الشاليه بتاعي. المهم إن ده يخلص النهارده. أنا كنت هأذي أدهم في مراته بس خلاص عيلته كلها موجودة. والقشطايه دي هخليها ليا أنا. أحمد: تمام ي باشا. سالم: وبنت ليث فين؟
أحمد: معرفتش أوصلها ي باشا زي ما تكون البنت اختفت. سالم بغضب: تدور تاني وتالت عليها لحد ما تلاقيها فاهم. أحمد: فاهم ي باشا. سالم: يلا روح اتصرف في موضوع نور. أحمد: ماشي ي باشا. سلام. خرج أحمد. وأردف سالم بحقد: والله لأربيكوا انتوا الاتنين. فتح ليث عينه ليجد رحمه تضع رأسها على كتفه. الاثنان على الأريكة أمام التلفاز. تذكر ليث أمسيتهم وضحكاتهم معًا. فلاش باك. ليث: دوقي بقى واشكريني وعظمي فيا كتير.
رحمه: أما نشوف شغلنا بس التلفاز ده. فتح ليث التلفاز لتصرخ رحمه. رحمه: أعااا سيب الفيلم ده. أوعي تقلب. ليث بضحك: ي بنت المجنونة في إيه. رحمه: ده فيلم 365 يوم سعادة عارف يعني إيه! ليث: يعني إيه؟ رحمه بضحك: يعني أحمد عز ههههه. ليث بغضب: طب احترمي نفسك بقى. رحمه بضحك: خلاص والله هتفرج بأدب. ليث: يا ريت. واطفحي بقى وقولي رأيك. رحمه بضحك: حاضر. تذوقتها رحمه لتنظر له بإعجاب.
رحمه: إيه ده الله.. تصدق طول عمري نفسي أتجاوز واحد بيعرف يطبخ. ليث: وحظك نحس. جواز مؤقت. رحمه بتوتر: اااه.. طب أنا هتفرج على الفيلم بقى سيبني أركز. كانت تطالع الفيلم وهي تأكل وهو ينظر لها بكل حب. ثم بدأ يضحك عليها، فنظرت له بعد فهم. أخذ منديلًا ومسح لها وجهها. ليث بضحك: انتي بتاكلي بوشك كله. رحمه بتوتر: ليث ممكن أطلب منك طلب! ليث: اطلب. رحمه: ممكن متضحكش تاني. أطلق ضحكة عالية ورجع برأسه للخلف. لينخلع قلبها ويدق بشدة.
رحمه: أنا هركز في الفيلم أحسن. ليث بخبث: ما انتي ممكن تركزي معايا عادي ده أنا زي جوزك وربنا. رحمه: طب احترم نفسك. ليث: طيب.. خلاص خلاص ركزي مع الفيلم أصل لو ركزتي معايا ممكن أخطف قلبك. عادت بنظرها للفيلم ليأتي مشهدها المفضل. وهو عندما ظهر وائل جسار بأغنيته. التي فتحت باب الحب الذي دقه ليث. نخبّي ليه في أسرارنا وأنا وأنت مفيش غيرنا ولو ننسى مشاعرنا نكلم مين يفكرنا يا روح الروح بتنساني وأنا فاكر ومش نساي
تغيب عن عيني من تاني ومن غير حب أعيش إزاي ومهما تغيب بعيش وياك وأشوفك وردة في الشباك ودمعة حب في عينيا بتستناك يا أحلى ملاك قالولي الحب له علامات في نبض القلب والهمسات وروح بتطير تنادي عليك ورعشة إيدي في السلامات. نظر لها ليث منتظرًا أن تتحول أمسيتهم لأمسية رومانسية ليجدها قد غفت على كتفه. فضحك بخفوت ونام بجوارها. باك. ليث بابتسامة: يا ريتك تفضلي جنبي ومتسبنيش. بتمنى إنك تختاري حبي أنا.
أراح ليث رأسها على الأريكة، وذهب ليبدل ثيابه. بينما فاقت رحمه بعده بقليل. وهي تتذكر هي الأخيرة، لتضع يدها على قلبها. رحمه: هو إيه اللي بيحصل معايا. أتى ليث من خلفها وهو يردف. ليث: وهو من إمتى وإنتي فاهمة إيه اللي بيحصل معاكي. رحمه: قصدك إني غبية. ليث: إنتي ست البنات. ممكن بقى تقومي تغيري هدومك دي علشان هننزل نقضي اليوم تحت لأننا هنرجع القاهرة بكرة. وقبل ما تتكلمي أنا بقيت كويس والله.
رحمه: طيب. وممكن متدللنيش لو سمحت. ليث بضحك: أنا دلعتك إمتى ي بنتي. رحمه: أومال إيه ست البنات دي. ليث بغمزة: هو ده كده دلع! رحمه في نفسها: يا ريتني ما اتكلمت. رحمه: طيب أنا بقول بقى أقوم ألبس علشان ننزل يلا سلام عليكوا. جرت رحمه مسرعة إلى الحمام، بينما ضحك عليها بشدة. ليث: متأكد إن قلبك دق ليا خلاص.
دلف إلى المترو لليوم التالي على التوالي وعليه أن يعتاد الأمر، فبكل بساطة ستصبح تلك حياته الجديدة. نظر للناس حوله وكأنها أصبحت عادة أو شيء يريد أن يعتاد عليه. كان المواطنون الإيطاليون كلًا منهم مشغول في هاتفه أو كتابه الذي يقرأه. فنظر في كتابه به بعض المصطلحات الإيطالية التي نوى تعلمها. لم تكن تلك الفتاة المنتقبة في المترو في ذلك الوقت. كان يوم مالك عاديًا. تعرف أكثر على صديقه الجديد إدوارد. واهتم أكثر بمطعمه وبترتيباته.
كانت تضع ثيابها في حقيبتها بعدما وضبت كل ثيابه. كان يجلس على سريره شاردًا في ذلك الموقف الذي تعرضا له في الصباح. فالشابين الغرباء كانت قصتهم تشبه كثيرًا قصته هو ونور. ولكن كانت النهاية أنها تركته، فهل من الممكن أن تتركه نور. وقف أدهم سريعًا واتجه لها وسحبها من الغرفة للخارج. أجلسها وجلس أمامها وهي تنظر له بحزن. أدهم: هو إنتي ممكن تعرفي تعيشي من غيري؟ تحبي وتتجوزي وتخلفي؟ كل ده مع حد غيري؟ زي.. زي البنت اللي شفناها.
نور: زي ما ربنا قدرها تنسى أكيد هيخليني أنسى. لو كاتبلّي أحب غيرك أو أتجاوز وأخلف يبقى هيحصل ي أدهم. أدهم: طب وأنا! نور: وانت كمان أكيد هتحب وتتحب وتبقى مبسوط. أدهم بغضب: لا.. أنا عايزك إنتي ي نور. نور: إحنا خلاص انتهينا والعلاقة دي نهايتها اتكتبت خلاص. أدهم: أنا متأكد إن إنتي بتحبيني. زي ما أنا بحبك. خلينا نبدأ من الأول تاني. نور: هو إنت مبتزهقش من الموضوع ده؟ فتحته مية مرة معايا وردي زي ما هو.
أدهم: نور لاحظي إنك بتجرحيني وأنا بتكلم معاكي بكل هدوء. نور: تمام.. آسفة. دلف نور للغرفة مرة أخرى وهي توضب باقي الثياب وتبكي بدون صوت. بينما جلس بالخارج. أدهم لنفسه: إنتي محتاجة تسامحيني مش تحبيني لأنك بتحبيني ي نور. خرجت نور وهي تحمل الحقائب. أخذها أدهم منها وخرج للمصعد ونزل الاثنان. ظلا صامتين حتى التقيا بآدم مرة أخرى. نظر آدم لأدهم باستغراب. فهمس له. آدم: في حاجة ولا إيه! أدهم: لا مفيش. آدم: متأكد.
أدهم بتعب: أيوه. آدم: طيب يلا بينا. دلفوا جميعًا لسيارة آدم. جلس الفتاتان بالخلف. وانطلقوا في طريقهم إلى الإسكندرية. بعد مدة وصل الاثنان إلى بيت آدم. كانت سمية تصلي الضحى فرفعت يدها للسماء لتدعو. سمية: ي رب ردلي ابني الغايب ولم شمل عيلتنا من تاني. ي رب إحميلي ولادي وباركلي فيهم. جلس أدهم على ركبتيه أمامها فهي لم تلاحظ وجودهم إلا عندما أردف أدهم. أدهم: عايش بدعواتك والله ي أمي.
نظرت له سمية وهي لا تستوعب ما يدور حولها. نظرت لأدهم ومريم ونور. الذين وقفوا خلفه. سمية بصوت خافت: أدهم؟ أدهم: وحشتيني.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!