الفصل 29 | من 30 فصل

رواية اسيره الليث الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم اية محمد عامر

المشاهدات
21
كلمة
2,603
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 97%
حجم الخط: 18

وكأنها لم تستمع له، وكأنها في عالم آخر. كانت تردد كلمته "علاقات" حتى فقدت وعيها بين يديه. أدهم بخوف: نور!! حاول أدهم إفاقتها. سحب كوبًا به ماء من جواره ورش بعض القطرات على وجهها، لتشعر بهم وتبدأ تستفيق. نظرت له بحزن، والدموع بعينيها. فضمها له وهو يردف: _يا نور، انتي عارفة إني مبقدرش أشوفك كده. عشان خاطري اهدي، واللي انتي عايزاه هنعمله. نور: أنا هروح للعنوان ده يا أدهم، واللي يحصل يحصل.

أدهم: أنا حاسس إنه حوار من سالم. أنا هروح ع العنوان ده وهتصرف. نور: بس يا أدهم، مش هسيبك تروح لوحدك. أدهم: وأنا مش هخاطر بيكي وآخدك لمكان منعرفش عنه أي حاجة، بسبب رسالة من رقم مجهول. الكلام انتهى يا نور. أنا هتصرف. هنزل أجيب لك عصير. خرج أدهم من الغرفة، لتنزل دموعها بألم. أتتها مئات الأفكار. ماذا لو كانت أخته؟ ماذا ستفعل؟ نور في نفسها: أنا آسفة يا أدهم، أنا لازم أعرف كل حاجة بنفسي.

وقفت نور، سريعا ارتدت ثيابها وخرجت من الغرفة. في طريقها للباب الخلفي للمنزل، رأتها رحمة. نادت عليها، ولكن لم تجيبها نور، ولكنها لحقتها. أوقفتها بعدما خرجت من الباب وسألتها: رحمة: نور.. انتي رايحة فين؟ نور بدموع: انتي لابسة لي خارجه؟ رحمة: أيوا، كنت رايحة أشتري شوية حاجات للبيت. انتي رايحة فين؟ نور: أنا رايحة أعرف أنا مين. رايحة أعرف مين أهلي يا رحمة. رحمة: اااي.. انتي أكيد اتجننتي. انتي نسيتي إحنا أصلا حياتنا في خطر؟

نور: لو سمحتي يا رحمة، أنا مبقتش قادرة أستحمل. لازم أعرف كل حاجة. وهروح يعني هروح. رحمة: خلاص. مش هسيبك تروحي لوحدك. نور: ماشي. خرجا الاثنين من الباب الخلفي وأوقفا تاكسي. أخبرته نور بالعنوان، فأنطلق السائق. رحمة: نور، إحنا لازم نقول لـ ليث أو أدهم. نور: أدهم نهى الموضوع وقالي هو هيتصرف، وأنا مش لسه هستنى لما يتصرف. شوفي بعت إيه النهارده. نظرت رحمة للرسائل لتنصدم. رحمة: إيه اللي يخليهم يقولوا كده!

نور: معرفش يا رحمة، عشان كده لازم أروح وأشوف إيه اللي بيحصل ده. رحمة: وإنتي مفكرتيش إنهم كده ممكن يكونوا بيستدرجوكي أكتر؟ نور: فكرت أكيد. بس افترضي إن كلامهم صح. أنا اللي هموت عمري كله إن جه قدامي فرصة واعرف عن أهلي حاجة وأنا مستغليتهاش. صعد أدهم لغرفة نور ولم يجدها. بحث عنها في كل الغرفة، بل وكل البيت، ولكنه لم يجدها ليردف بغضب كبير: أدهم: غبية.. والله غبية. خرج أدهم سريعًا ليوقف تاكسي هو الآخر.

أدهم: كويس إني فاكر العنوان اللي في الرسالة. اطلع ي اسطا ع العنوان ده. أخرج أدهم هاتفه وهاتف ليث، ليرد الأخير. ليث: نعم. أدهم: ليث، نور راحت لعنوان الشخص ده بعتهولها الصبح. هبعتهولك وحصلني عليا هناك. ليث: خرجت!! وموقتفتهاش لي؟ أدهم بغضب: وهو أنا لو شفتها وهي بتخرج مش هوقفها؟ وبعدين هو إنت مش عارف نور يعني!! ليث بضيق: طيب يا أدهم، أنا جاي. بعد ثوانٍ، كانت تقف نور أمام تلك الشقة القديمة في أحد الحارات العشوائية.

دقت نور الباب لتفتح لها سيدة في الخمسين من العمر تقريبًا. نظرت لها نور لبرهة ولم تعلم ماذا تقول. نور: السلام عليكم. إلهام: وعليكم السلام. مين! نور: أنا.. أنا نور. ودي رحمة. إلهام: آه، أهلًا وسهلًا. أساعدكوا بـ إيه؟ رحمة: طب دخلينا الأول. نظرت إلهام لثيابهم المحتشمة الغالية وأردفت: إلهام: المكان ميليقش بيكم. رحمة: الكلام اللي هيتقال مينفعش يتقال ع الباب. إلهام: طيب. ادخلوا. دلفوا. وقفت نور وأغمضت عينيها وهي تردف:

نور: انتي تعرفي حد من عيلة الرفاعي؟ إلهام بتوتر: عيلة الرفاعي؟ لي.. انتي مين وبتسألي لي؟ نور: جاوبي سؤالي لو سمحتي. تعرفي حد منهم؟ إلهام بحزن: أيوا. أعرف. أكيد قبل ما تدخلي الحارة دي عارفة كل اللي فيها بيشتغلوا إيه؟ رحمة: لا، إحنا منعرفش ومسألناش. إلهام: المكان ده كله، وأنا كنت أولهم زمان. بنات بايعه نفسها عشان الفلوس. اللي غصب عنها واللي بمزاجها. أغمضت نور عينيها بألم حتى كادت أن تنهار.

نور: انتي خلفتي بنت ورمتيها وهي عندها سنتين؟ إلهام بحزن: أيوا. أنا مش أول واحدة هنا تعمل كده. نور ببكاء: لي.. لي عملتي فيها كده؟ لي ترميها في الشارع؟ مشيتي كده عادي وسيبتيها!! رحمة: اهدي يا نور عشان خاطري. اهدي. إلهام: انتوا تعرفوها؟ ولا... ولا هي واحدة منكم؟ نور ببكاء: أيوا، هي واحدة مننا. هي بنت مين من عيلة الرفاعي؟ إلهام: مش هتفرق. نور بصراخ: لا هتفرق. هتفرق لأني ممكن أكون متجوزة أخويا.

إلهام ببكاء: يعني.. يعني انتي بنتي؟ نور بقرف: أنا عمري ما هعترف بأم زيك، ولا حتى أب جايبني من زنا. طول عمري كنت بتمنى أعرف أهلي، بس لو بالشكل ده ياريتني ما عرفتك. ياريتني. يعني في الأول أنا بنت حرام وكمان رمتيني في الشارع. إنتي إيه! إلهام: أنا واحدة فقيرة. مكنتش هقدر أصرف عليكي. مكنتش هعرف ألبسك لبس زي اللي إنتي لبساه ده. كان هيجي عليكي يوم وتكوني زيي.

نور: إنتي متعرفيش أنا كام مرة اخترت الموت ولا إني أكون زيك. ولا تعرفي أنا مريت بإيه في حياتي. بصي أنا فعلًا مش معترفة بيكي، بس بحب جوزي وهتبقي إنتي سبب تدمير مستقبلي زي ما دمرتيني في أول حياتي. مين فيهم؟ حسين ولا كمال؟ مين فيهم؟

إلهام: كمال. هو أبوكي. وإنتي مش جاية من زنا يا نور. أنا كنت متجوزاه وعداد مأذون كمان ومعايا قسيمة الجواز. وإنتي ليكي شهادة ميلاد. بس أبوكي كان ندل وقال إيه زهق مني. وسابك ومشي. والناس اللي زي عمرهم ما كانوا هيعرفوا ياخدوا منه لا حق ولا باطل. لأن كان ليا علاقات كتير قبله وحتي بعده عشان أعرف أعيش، بس مقدرتش أصرف عليكي عشان كده سبتك في الشارع. وقعت نور في الأرض باكية. احتضنتها رحمة وهي أيضًا تبكي.

رحمة: احمدي ربنا يا حبيبتي إنك بنتهم الشرعية. ساعات يا نور الأهل بيبقوا كده. شوفي أنا أبويا قتل أختي يا نور، ياريتُه كان سابها حتى. نور ببكاء: فين شهادة الميلاد دي؟ إلهام: ثانية واحدة هجيبها. دلفت إلهام للداخل وعادت بعد قليل وهي تمد يدها بالشهادة. قرأتها نور. نور: سارة كمال الرفاعي. طيب هو ليه اعترف وبعدين سابني؟

إلهام: يابنتي أنا حبيت أبوكي. وكان راجل محترم وعيلة محترمة. لما لقيته متمسك بيا أوي والظاهر إنه كان لسه عنده حبة ضمير وكان مصمم يتجوزني عرفي قبل ما يلمسني. وأنا لما لقيته مصمم مسكت في الكلمة وصممت يتجوزني رسمي بس مكنش حد يعرف وأنا وعدته مقولش لحد. فضل معايا سنتين ونص. كان جايب لي شقة وكنت عايشة زي أي ست متجوزة. وكنتي إنتي لسه يدوب سنة ونص لما جه قالي إنه مش هيكمل وإني أسيب البيت. المشكلة يابنتي إن مكنش ليا عين أتكلم وأنا كنت ببيع نفسي لأي حد. حاولت يابنتي والله حاولت بس مقدرتش أعيشك ولا حتى أعيش نفسي. قولت لما تكبر شوية مصاريفها هتزيد ومش هلاقيلها أي حاجة.

نور: كلامك ده مش هيكون مبرر ليكي وأنا مستحيل أسامحك أو أسامحه. عمتا هو مات، ادعيله بالرحمة بقي. إلهام: ممكن متسامحينيش مش هعترض. بس ابقي خليني أشوفك. نور: تمام. إنتي لسه شغالة في القرف ده؟ إلهام بحزن: لا يابنتي أنا بطلت الشغل ده من زمان. نور: وبتصرفي منين؟ إلهام: في واحد عنده محل بقف فيه وأشتغل معاه. نور: يبقي أحسن بردو. إلهام: إنتي حد من ولاد حسين؟ نور: أيوا، أنا مرات أدهم. إلهام: هما لقوا أدهم؟

نور: أيوا من كام شهر. إلهام: وإنتي بقي مرات أدهم! رحمة: لا، أنا مرات صاحب أدهم. نور بإعياء: أنا همشي. كفاية لحد كده النهارده بجد تعبت. رحمة: نور إنتي تعبانة. اقعدي الأول شوية. نور: لا عايزة أمشي من هنا يا رحمة. رحمة: أنا خايفة عليكي والله شكلك تعبان. إلهام: لي هي مالها؟ رحمة: احم.. حامل. إلهام بابتسامة: شكله أول حمل. ألف مبروك. اقعدي هعمل لك حاجة تشربيها. نور بضيق: لا. أنا عايزة أمشي عشان أدهم أكيد بيدور عليا.

رحمة: خلاص يلا. خرجت نور ورحمة من ذلك البيت ونظرت نور نظرة أخيرة لأمها وهي ترحل. لا تعلم كيف تمالكت نفسها ولم تنهار كل هذا الوقت. كل ما يشغلها الآن هي أن تخرج من تلك الحارة وتعود لبيتها مرة أخرى. ولكن.. وجدوا يدًا تسحبهم وتكمم وجههم. حاولا المقاومة ولكنهم تخدرا بالكامل ليفقدا الوعي بالكامل. وصل ليث وأدهم إلى الحارة في ذلك الوقت. بالتحديد لبيت إلهام. فتحت لهم الباب. أدهم: في بنت جاتلك هنا؟ إلهام: إنتوا مين!

ليث: ممكن حضرتك تردي في بنت جاتلك هنا اسمها نور. إلهام: أيوا جت هنا ومعاها بنت اسمها رحمة. ليث: رحمة!! هي رحمة مش في البيت؟ إلهام: هو إنتوا تعرفوهم؟ أدهم: طب هما... لحظة لحظة. هو إنتي أم نور بجد!! إلهام: أيوا. وإنت أدهم؟ أدهم: أيوا أنا. هو إنتي اللي بعتيلها الرسالة! إلهام: رسالة إيه؟ أنا اتفاجئت بيها لما شوفتها.

ليث: ده معناه إن الاحتمالين صح. الاتنين إن أهل نور فعلًا هما عارفينه وإن في نفس الوقت لعبة من الريس عشان يوقعنا. أدهم: يعني هما معاهم دلوقتي؟ ليث بغضب: ده الأكيد يا أدهم. أنا هكلم جاسر باشا. أدهم: أكيد قريبين من هنا. إلهام: هو في إيه! أدهم بضيق: نور بنتك من مين؟ إلهام: من عمك.. كمال الرفاعي. بنته واسمها سارة. ليث: يلا يا أدهم مش وقته الكلام ده. أدهم: تمام. كان ليث يتحدث عبر الهاتف. ليث: أيوا يا باشا. تمام.. تمام.

أدهم: هوا إيه اللي تمام؟ ليث: أنا كنت عارف إنه هيعمل حركة زي دي. فـ كان لازم أبقى عارف مكانه. خليت جاسر باشا يستخدم اللي اسمه أحمد ده عشان يخلي الريس وسالم يفتكروا إننا معندناش أي معلومة عن مكانهم. عشان مياخدوش بالهم. وفي نفس الوقت كانوا متراقبين. أدهم: إنت معاك سلاح؟ ليث: معايا. وإنت؟ أدهم: معايا. ليث: متتوتش حد يا أدهم. مش عايزين نوسخ إيدينا بيهم. أدهم: تمام.

بعد فترة، كان ليث وأدهم يقفون مباشرة أمام ذلك المبنى القديم، كلاهما ممسكًا بمسدسه. أما بالداخل: سالم: ادلق عليهم مايه خليهم يفوقوا كده. الريس: كنا بنخطط لـ نور وسايبين مرات ليث للأخر. بس حظنا وقعنا الاتنين سوا. سالم: بطل غباء. وجودهم مع بعض معناه إن أدهم وليث متفرقوش. معناه إنهم لسه مع بعض. الريس بغضب: لازم أندمه. هنتقم منه في الأمورة دي.

وقع الماء فوق رحمة لتشهق بخضة. استفاقت لتنظر حولها في خوف وجدت الريس أمامها مباشرة. بصقت رحمة في وجهه بكل غضب وهي تردف: رحمة: لو هتقتلني مش هخاف منك. مرات الليث مبتخافش. فاهم؟ مبتخافش. الريس بغضب: والله لأندمك وأخليه يتحسر عليكي. زي ما عملت في مراته الأولى هعمل فيكي. ضحكت رحمة ضحكة عالية وهي تنظر له بغضب. رحمة بغضب: هتغتصبني؟ هتغتصب بنتك يا عبدالله! الريس: اااي.. إنتي بتقولي إيه يابنتي إنتي!

رحمة: اخس. وإنا اللي فكرتك ذكي. كده بردو يا بابا مش فاكر رحمه بنتك. مش فاكر بنتك التانية اللي قتلتها قدام عنيا. تراجع الريس بصدمة. ولكن استدار لها وأردف بسخرية: الريس: آه. اللي كان لسه فيها الروح. رحمة بصدمة: اااي.. يعني هي لسه عايشة! الريس: لا. دفنتها بردو. رحمة بصراخ: حرااام عليك. إنتي إيه! دي بنتك من دمك. إنت شيطاان.. شيطاان. وضع الريس المسدس في رأسها. أغمضت رحمة عينها وسقطت دموعها. الريس: يبقي حصليها بقي.

انطلقت طلقة ودوى صوتها عالية. ولكنها لم تكن من مسدس الريس، بل من مسدس ليث. أطلقها في ذراعه. ترك الريس مسدسه وتراجع ممسكًا ذراعه بألم. فاقت نور على صوت الطلقات لتنظر حولها بخوف. ولكنها أطمئنت حينما رأت أدهم وليث. ولكن سرعان ما عاد إليها خوفها. عندما وقف رجال الريس جميعًا خلفهم يضعون سلاحهم في رؤوسهم. سالم: جيت لقضاك ياليث. ليث: صدقني مش ناوي أموت على إيد واحد زيك. سرعان ما دلفت جميع قوات الشرطة أمامهم جاسر.

لم يعرف سالم كيف يفكر الآن وقد أصبح محاصرًا. فكان عليه استخدام آخر ورقاته. سالم: صدقني ياليث أنا الوحيد اللي عارف أهلك. ولو دخلت السجن هتخسرهم. ليث ببرود: ومين اللي قالك إني مش عارف مين هما أهلي؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...