كانت تجلس نور في غرفتها عندما جاءتها رسالة على هاتفها. «لو عاوزه تعرفي أهلك.. تعالي على العنوان ده *****» نظرت نور للرسالة بصدمة وهي تعيدها مرارًا وتكرارًا. نور بصدمة: أهلي!! أنا.. أهلي أنا.. يعني ممكن أعرفهم.. العنوان.. أنا لازم أروح لهم.. لا لا.. إهدي ي نور.. اهدي.. ممكن تكون لعبة أيوا لعبة.. وممكن تكون لا.. الأحسن أفكر بعقل وأستنى أدهم لما يجي وأقوله.. أيوا هستنى أدهم.. آتى الليل على الجميع.. خاصة في إيطاليا.
هيلي: لقد استأذن مالك ليجلس معك قليلًا تتحدثا قبل أن تبدي رأيك في أمر الزواج. حبيبة: ومتى سيأتي؟ هيلي: بعد ساعة تقريبًا. حبيبة بصدمة: ماااذا.. أمي هل تمزحين؟؟ كيف يأتي بهذه السرعة لا أفهم. هيلي: أخبرني مالك بالأمر وأنا قلت له أنك متفرغة ودعوته ليتناول العشاء معنا. حبيبة: أمي.. أمور الزواج لا تسير على هذا النحو. هيلي: حبيبة أنا أحاول أن أحافظ على عاداتك ولكن هنا حتى الأبناء لا يسألون أهلهم ويحصلون على موافقتهم عزيزتي.
حبيبة: ولكننا نفعل أمي.. هل سيأتي بمفرده؟ هيلي: أجل. حبيبة: ونحن سيدتان عازبتان نعيش بنفردنا!! هيلي: وما المشكلة؟ حبيبة: أمي!!! هيلي: حسنًا أخبريني ماذا أفعل!! حبيبة: لا شيء أمي.. لا شيء لن نجلس هنا.. سنجلس في الحديقة الخاصة بالمنزل. هيلي: حسنًا.. سأزينها لأجلكم.. وأنتِ بدلي ثيابك. حبيبة: حسنًا. بعد ساعة بالضبط كانت حبيبة تفرك يديها وهي تجلس أمام مالك.
مالك: أنا عارف إن لازم أجيب أهلي وكده بس أنا حبيت أتكلم معاكي وأعرف رأيك الأول قبل ما أقولهم. حبيبة: تمام. مالك: بصي ي آنسة حبيبة.. أنا أعجبت بإلتزامك وتحفظك بحاجات كتير وكمان في قلب بلد أجنبي.. أنا مش هقولك أنا ملتزم بس أنا حابب أبقى كده.. وأنا حسيت إن انتي هتساعديني على كده.. وكمان أنا بصراحة عديت مرحلة الإعجاب بيكي ولكن حابب أستنى موافقتك الأول.. وإن شاء الله توافقي.
حبيبة: حضرتك شخص محترم ي أستاذ مالك.. وأنا قلت لماما إني هستخير ربنا وأرد. مالك: خدي وقتك وفكري وردي عليا.. وكمان لو حابة تسأليني أي حاجة أنا موافق. حبيبة: مش.. مش عارفة أسأل أي.. بس أنا هقولك أنا عايزة الشخص اللي هأرتبط بيه مياخدنيش في طريق المعصية بأي شكل.. وكمان عايزة أربي ولادي تربية صالحة وأعلمهم عن الدين برغم إنهم هيتربوا في بلد أجنبية. مالك: أنا بصراحة بفكر أرجع مصر ودي حاجة كنت هسألك عنها.
حبيبة: أنا نفسي أرجع مصر أوي.. بس مبقاش ليا غير ماما ومش عايزة أبعد عنها. مالك: طب هي ممكن ترجع مصر؟ حبيبة: لا... أصلًا هي انفصلت عن بابا لأنها مقدرتش تعيش في مصر خالص. مالك: تمام.. أنا معنديش مشكلة نعيش هنا بس نزور مصر من وقت للتاني.. ده في حال وافقتي. حبيبة: تمام.. هو كان في حاجة.. إحنا كده في رؤية شرعية وانت ليك تشوفني. مالك: لو وافقتي أكيد هشوفك بعد كتب الكتاب.. هو كان في حاجة أخيرة عني لازم تعرفيها.
حبيبة: أي هي!
مالك: حبيبة.. أنتِ اتولدت عندي إعاقة ذهنية.. لمدة 28 سنة عشت في سن عشر سنين.. من كام شهر بس عملت عملية كان نسبة نجاحها قليلة.. بس شاء ربنا إني أعيش وأكون زي ما أنا قدامك كده.. أنا بس حابب لو حصل موافقة.. نعمل كشوفات طبية ونشوف لو نسبة إعاقة ممكن تكون في أولادنا ساعتها هعفيكي من جوازك مني.. أنا روحت لدكتور وسألته هل ممكن بسبب اللي حصل أكون عقيم وهو كشف عليا وقالي إني بخير.. وكمان نسبة إن الإعاقة تكون في أولادي قليل.
صمتت حبيبة قليلًا لتردف. حبيبة: أنا لو حسيت إني مرتاحة بعد الاستخارة هفضل متمسكة بيك.. لو في نسبة إعاقة أو مفيش.. بالنسبة للتحاليل فدي خطوة سليمة بس مش عشان نقرر هنكمل ولا لا.. هناخد بالأسباب ولو في حاجة نتابع مع دكتور ونشوف الحل.. ولو مفيش تبقى إرادة ربنا. مالك: بس ده قرار صعب أوي. حبيبة: سيب كل الأمور تاخد مجراها الطبيعي. مالك: تمام.. أنا هستأذن أنا بقى.. السلام عليكم. حبيبة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
كانت تجفف شعرها أمام المرآة عندما همس لها بحب: بحبك. رحمة بخجل: وأنا كمان بحبك أوي. ليث: عندي ليكي وعد. رحمة: أي هو؟ ليث: أول ما تتحل مشكلتنا دي هنعمل فرح وهنسافر أنا وانتي أحلى شهر عسل. رحمة: اممم.. وهتسفرني فين بقى! ليث: أي مكان انتي عايزاه. رحمة: دهب.. عايزة أروح دهب. ليث: عنيا ليكي. رحمة: تسلملي عيونك.. طيب.. أنا هنزل عشان أجهز العشا.
ليث: هتسيبيني لوحدي هنا يعني انتي عارفة إني بكرة أنا اللي هروح الجيم وأدهم هو اللي هيفضل هنا!! رحمة بضحك: ابقى خد إجازة جواز. ليث: بقيت كده بتضحكي على أحزاني. رحمة: معلش ي حبيبي أصل نور حامل وأنا سيباها تشتغل وانت مش راضي تخليني أنزل.. لازم أساعدها. ليث: نور حامل!! رحمة: أيوا. ليث بغمزة: عقبالك ي قمر. رحمة: احم.. تحب أعملك أي على العشا. ليث: هنزل أساعدك وبالمرة أبارك لنور. خرجا من غرفتهما وذهبوا في طريق غرفة نور.
دقا الباب ولم ترد. ليث: يمكن تحت. رحمة: لا لا.. في صوت.. حد بيعيط.. معقول يكون جرالها حاجة. ليث: نور.. انتي كويسة. رحمة: مبتردش ليه.. نور افتحي. ليث: وسعي ي رحمه. فتح ليث الباب ليجدها على الأرض تبكي بحرقة كبيرة. تراجع ليث وخفض بصره عندما رآها لأنها لم تكن ترتدي حجابها. دَلفت رحمة مسرعة وهي تضمها. رحمة: مالك ي نور.. نور.. انتي سمعاني. نور ببكاء: قالي مجتيش وعمرك م هتعرفي طريقهم. رحمة: هو مين ده.
نور ببكاء: شوفي التليفون. قرأت رحمة الرسائل. أخذت الهاتف وأعطته ل ليث الذي يقف خارج الغرفة. وعادت لها. رحمة: نور ي حبيبتي اهدي وكل حاجة هتتحل.. متنسيش إنك حامل ي نور والزعل هيتعبك.. اهدي. ارتمت نور في أحضانها وهي تبكي. يدرك ليث مدى حساسية الأمر بالنسبة لنور. ليث: رحمة.. لبسيها حجابها عشان عايز أتكلم معاها. كانت نور ترتدي أسدال الصلاة ولكنها لم تضع حجابها على رأسها. وضعته رحمة وأحكمت لفه.
رحمة: تعالي ي ليث.. وانتي ي نور اهدي عشان تعرفي تتكلمي. ليث: نور.. مروحتيش ليه؟ نور ببكاء: عشان خوفت يكون فخ من سالم أو من الريس. ليث: انتي اتصرفتي صح لأن فعلاً أنا منتظر منهم حركة زي دي.. إنهم يأذونا فيكوا انتوا الاتنين بالذات. نور: بس افرض كلامه صح.. يبقى كده أنا ضيعت الفرصة اللي كنت بتمناها. ليث: طب اهدي وأنا هتصرف.. اهدي عشان خاطري. دلف أدهم ونظر لهم. أدهم: في أي مالك ي نور.
عندما رأته نور زاد بكاؤها. أخذها في حضنه وأخبره ليث بما جرى. أدهم: نور.. حبيبتي لو الكلام ده صح انتي هتفضلي ورا الرقم ده لحد ما أوصله وأعرف أهلك زي ما بيقول.. ومدام الموضوع ده اتفتح يبقى هفضل وراه لحد ما أعرف الحقيقة. ليث بفرحة: ما تهدى بقى ي ماما نور. ابتسمت نور بعد أن هدأت قليلاً ونظرت له متصنعة الحزن. نور: كده ي ليث تبوظلي المفاجأة. ليث: مفاجأة إيه بقى بمنظرك ده. أدهم: هو في أي أنا مش فاهم حاجة!!
ليث بضحك: مش فاهمة بردو ي خلبوصة انتي؟ رحمة: سيبهم مع بعض يلا وبطل رخامة. ليث: والله ما ماشي من هنا قبل ما أشوف رد فعله.. هتقولي ولا أقول ي نور؟ أدهم: ما تقولي ي بنتي! نور بابتسامة: أنا حامل. أدهم بفرحة: بتتكلمي بجد.. أنا هبقى أب بقى وكده. ضمها أدهم بحب.. حتى إن رحمة خجلت ونظرت ل ليث بلوم. ليث بضحك: ي عم انت إحنا هنا!! أدهم: ما انت اللي بجح ي ابني ومش راضي تخرج. ليث: ماشي ي بابا أدهم هسيبكوا لوحدكوا.. يلا ي رحمة.
رحمة: يلا. ليث: اااه.. ألف مبروك ليكم.. ربنا يسعدكوا ويخليكوا لبعض دايما.. وتجيبولنا بيبي زي القمر ويكون شبه نور ومياخدش ودان أبوه يا رب. أدهم: الله يبارك فيك ي ليث.. ومليكش دعوة بوداني. نور: الله يبارك فيك.. خلي بالك انت خال البيبي مش عمه. أدهم: ي سلام ي اختي. ليث: هي بتتكلم صح.. أنا خاله بس بردو عمه يعنى من بعيد كده.. هسيبكوا بقى هحضر العشاء وأندهلكم. أدهم: ماشي. دلف ليث ورحمة للمطبخ وهي تنظر له بلوم.
رحمة: كده تحرجهم يعني! ليث: لا مفيش حرج ولا حاجة.. قوليلي بقى ي قمر هتأكلينا إيه. رحمة: ليث... ما تجيب لنا شاورما نفسي فيها. ليث: هو ده اللي يلا نطبخ. رحمة: طيب أي رأيك على ما تيجي أكون عملت كيكة بالشوكولاتة. ليث: لا أنا هطلب الشاورما ونعمل الكيكة سوا. رحمة: موافقة. اممم قولي هتعمل إيه في موضوع الرسالة ده! ليث: مش عارف هفكر لسه ولازم أعرف مين اللي بعت الرسالة. رحمة: تفتكر ممكن يكون حد عايز يوصلها بأهلها بجد.
ليث: ومجاش لي وقالها أنا عارف أهلك.. ولا لما مراحتش قالها كده مش هتلاقيهم خالص كنوع من أنواع التهديد. رحمة: معاك حق. الريس بضحك: قولتلك نور مش غبية. سالم بغضب: طلعت داهية زيهم. الريس: وبعدين أي حوار أعرفك أهلك دي!؟ سالم: ما أنا عارف أهلها.. وحتى ليث عارف أهله! الريس: إيه.. مين أهله. سالم: نور تبقي بنت كمال الرفاعي عم أدهم. الريس: إيه! سالم: بس غير شرعية.. من واحدة شغالة في كباريه يعني.
الريس: أووه.. ده كده ولعت.. طب وليث. سالم: ليث عيلته كلها رتب.. أبوه كان لواء وكان قارڤني زمان.. خلصت عليه هو ومراته بس ليث هرب.. لكن سيبته وكنت براقبه.. كنت ساعتها أنا كمان لسه صغير مجبتش العشرين حتى بس كنت عارف أنا عاوز إيه. الريس: دماغك عالية أوي.. واستغليت ابنه وخليتني أخده هو ونور وأدهم أعلمهم شغلنا. سالم: أيوا.. التلاتة دماغهم عالية وفادونا كتير.. بس اتقلبوا علينا من ساعة ما شافوا اللي اسمها ليلي.
الريس: كانت زي النسمة اللي عدت على حياتهم.. البنت دي حلوة بشكل متتخيلهاش.. كانت محترمة ومرحة وحلوة. سالم: قدرت تفتح عيون ليث وأدهم وادي النتيجة. الريس: المهم دلوقتي هنعمل إيه! سالم: ابعت لنور كمان رسالة بكرة الصبح.. قولها إنها من عيلة الرفاعي اللي عاشت وسطهم بس متقولهاش انتي بنت مين بالظبط. الريس: تمام ي باشا. ليث: يلا ي عم الحنين. رحمة بهمس: ي ابني عيب كده تعالا هنسيبلهم أكل.
ليث: والله ما أنا ماشي من هنا قبل ما يخرج. رحمة بضحك: أنا مش عارفة انت مالك كده النهارده. ليث: أنا النهارده أسعد واحد في الدنيا. خرج أدهم من الغرفة ونظر له بغيظ. _انت قاعد على دماغي ليه ي عم انت! ليث: جعانين ي عم ومستنينكوا يلا.. هسبقك لتحت متتأخرش. أدهم: طيب. انقضت الليلة بين الضحكات والحديث والذكريات الجميلة فقضوا وقتًا لا ينسى وصنعوا ذكرى جديدة بل وأجملهم. ليث: هتوحشيني.
رحمة بابتسامة: وانت كمان هتوحشني.. يلا على الشغل بقى. ليث: عايزة تخلصي مني. رحمة: لا مقدرش.. بس انت اتأخرت. ليث: طب أجيبلك إيه وأنا جاي. رحمة: تعاليلي بالسلامة بس ي حبيبي. ليث: ي لهوي أي ده مراتي قنوعة إزاي ي ناس. رحمة: يلا ي ليث بقى امشي. ليث: خلاص مااشي. ي ساتر أي ده. خرج ليث من البيت وأوقف تاكسي. ثواني حمل هاتفه. ليث: نفذ ي جاسر باشا. أما نور فكانت تحاول إيقاظ أدهم من نومه ولكن بلا جدوى. أدهم: خمس دقايق بس ي نور.
نور: ي أدهم بقى هو انت هتاخد إجازة عشان تنام وسايبني أنا قاعدة لوحدي. أدهم: خلاص.. خلاص صحيت أهو. نور: لا أنا خلاص زعلت. أدهم: وأنا ميرضيني... قطعه صوت رسالة على هاتفها. فتحتها نور لترتعش يدها وهي تنظر للهاتف تارة ولأدهم تارة. أدهم: إيه في إيه. أخذ أدهم الهاتف لينظر للرسالة وينصدم. أدهم: إيه الكلام ده.
«احب أعرفك أهم حاجة إنك بنت عيلة الرفاعي اللي عيشتي وسطهم بنت مين فيهم معرفش وارد تكوني بنت كمال أو حتى حسين.. وده عنوان والدتك كمان ****» نور بدموع: يعني.. يعني إيه.. يعني أنا ممكن أكون أختك!!! أدهم: لا طبعًا.. أكيد حد عايز يعمل مشكلة وخلاص. نور بإعياء: ولو طلع كلامه صح!! أدهم: نور اهدي عشان خاطري.. حتى لو كلامه صح ف عمي كمال هو اللي كان ليه علاقات مش بابا. نور: علاقات!!!
أدهم: نور اهدي وبلاش نسبق الأحداث خلينا نروح العنوان ده ونشوف إيه الحكاية. وكأنها لم تستمع له وكأنها في عالم آخر. كانت تردد كلمته «علاقات» حتى فقدت وعيها بين يديه. أدهم بخوف: نور!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!